ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-11-09, 09:54 AM
بنت أزد بنت أزد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
المشاركات: 37
افتراضي سؤال حول قاعدة أصولية (مهم جدا)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

سمعت احد المشايخ وهو يشرح في اصول الفقه يقول:

أن قاعدة ((الأصل في الأشياء الحل)) غير صحيحة ثم ذكر أمثلة تثبت ما ذهب إليه..ومن ذلك أن الأصل في الفروج الحرمة وكذلك العقود!!

بصراحة التبس علي الأمر فهل من يدلني على مرجع استزيد في هذا الباب.
وما أفضل كتب الأصول وأوسعها.

وما صحة كلام هذا الشيخ لأني منذ درست الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين وأنا أحفظ كلامه الذي قرر فيه أن الأصل في الأشياء الحل بناء على آية ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا))

أنتظر إفادتكم بارك الله بعلمكم.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-11-09, 01:59 PM
مسلم2003 مسلم2003 غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-02
المشاركات: 134
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

القاعدة الأدق: الأصل في المنافع الحل، وفي المضار التحريم.

أما الأصول العامة لأبواب الفقه فتختلف عن هذه القاعدة، فمثلاً: الأصل في الإنسان الحرية، الأصل في الفروج التحريم، الأصل في عقود الغرر البطلان، إلخ .. فهذه ضابطة لأبواب الفقه، والقاعدة الأولى قاعدة لاستنباط الأحكام المسكوت عنها .. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-11-09, 08:49 PM
أبو عاصم البركاتي أبو عاصم البركاتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-09
المشاركات: 253
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

كلام الشيخ غير صحيح ، والقاعدة صحيحة ، والفروج ليست من الأشياء ، فالقاعدة في الفروج :أن الأصل في الفروج الحرمة ، وقاعدة الأصل في الأشياء الحل تتنزل على العقود ، لأنها أشياء ، ولأن المسلمين عند شروطهم ، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ، والله يقول ( أوفوا بالعقود) وصور العقود لا تتناهى فالأصل فيها الحل ، إلا ما حرم شرعا والله أعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-11-09, 12:02 AM
أنس العثمان أنس العثمان غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 82
Post رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

الله خالق كل شيئ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-11-09, 12:24 AM
أبو أسامه أبو أسامه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-01-05
الدولة: السعودية
المشاركات: 264
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

قال فضيلة الدكتور / مسلم الدوسري - حفظه الله - في شرحه على الروضة :

لكن يحسن هنا أن نبين المراد في قولنا حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع :
فعندنا لفظ الأشياء فهذا لفظ عام وفيه نوع من الإطلاق ، فالمقصود بلفظ الأشياء هنا : الأشياء المسكوت عنها شرعا ، يعني لم يرد بشأنها نص يدل على إباحتها صراحة ولم يرد نص أيضاً يدل على تحريمها صراحة ، وبناء عليه فقد اتفق العلماء على أن الأشياء التي ثبت ضررها أو كان ضررها أكثر من نفعها فإنها تكون محرمة . فتخرج هذه من محل الكلام في مسألتنا .
نحن نتكلم إذن عن : الأشياء المسكوت عنها التي لم يثبت ضررها ولا نفعها .
فمحل الكلام : هو في الأشياء النافعة نفعا محضا أو كان نفعها أكثر من ضررها في نظر المجتهد أو الشخص العادي ، فهل هذه حكمها الإباحة أم التحريم ؟ ...
خلاف أيضاً على قولين :
* هناك من يقول بالتحريم .
* وهنا من يقول بالإباحة .
فمن يقول بالتحريم يستصحب القول الذي قال به قبل ورود الشرع ويأتي بالأدلة العقلية التي أثبت بها أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع التحريم .
ومن يقول أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة استدل كما قلنا بأدلة عقلية لكن بعد ورود الشرع ينبغي أن نلتفت أكثر إلى الأدلة الشرعية ، والأدلة الشرعية التي جاءت من السمع من القرآن والسنة تدل في الجملة على أن حكم الأشياء بعد ورود الشرع الإباحة .
فمنها قوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) وجه الاستدلال : أن الله تعالى امتن علينا بأن خلق لنا جميع ما في الأرض ، وأبلغ وجوه الامتنان إباحة الانتفاع ... فيكون جميع ما في الأرض مباحا إلا ما حرمه الشرع أو ما أخرجناه من المسألة أي ما كان ضرره محضا أو غالبا .
وقوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أُهل لغير الله به ) ووجه الاستدلال هنا : إن الله سبحانه ذكر المحرمات من المطعومات ، وذكر هذه المحرمات على وجه الاستثناء لأنه قال ( إلا أن يكون ميتة ) ، والقاعدة اللغوية إن الاستثناء لا يكون إلا من أصل على خلاف المستثنى , والمستثنى هنا هو المطعومات المحرمة فيكون الأصل الذي على خلاف هو المطعومات المباحة ، إذًا يكون الأصل فيما عدا هذه المحرمات هو الإباحة..
من الأدلة الدالة أيضاً قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ) وجه الاستدلال : أن الله تعالى قد أنكر على من حرم أشياء بدون دليل صادر عن الله تعالى ، فدل هذا على أن ما لم يأت بشأنه دليل يحرمه يكون حكمه الإباحة ... فدل على أن حكم الأشياء المسكوت عنها التي لم يرد شيء يدل على تحريمها الإباحة سواء كانت من الأعيان أو الأفعال المنتفع بها.

الأدلة من السنة :
ورد عندنا مجموعة من الأحاديث وهي تفيد معنى واحدا بجملتها وهو أن ما سُكت عن حكمه في الشرع فهو على الإباحة وعلى العفو ، هذه الأحاديث اختلفت ألفاظها لكن معناها واحد وهي جملة من الأحاديث : منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) ........

فعندنا جملة نصوص في القرآن والسنة تدل دلالة صريحة على أن الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع يكون حكمها الإباحة ، والمقصود بثبوت النفع والضرر هنا بحسب نظر العالم المجتهد أو الشخص العادي ، فالعالم المجتهد أو الشخص العادي متى ما أراد على أن يقدم على أمر لم يرد فيه نص بإباحته أو تحريمه نصا صريحا في هذه الحالة :
- متى ما تمحَّض له أن هذا الأمر نافع نفعا محضا فإنه يقدم عليه لأن حكمه الإباحة بناء على هذه الأدلة. - وإن كان فيه ضرر فيوازن إن كان نفعه أكثر من ضرره فأيضا يبقى حكمه الإباحة .
- أما أن كان ضرره أكثر من نفعه فلا يقدم عليه لأننا أخرجناه من هذه القاعدة .
يأتي سؤال : أنتم قلتم بأن عندنا بعد ورود الشرع قولان قول بالإباحة وعندنا قول بالتحريم وهو الذي قلنا أنه يستصحب الأدلة العقلية التي قال بها قبل ورود الشرع ، بقي عندنا القول بالتوقف ؛ ما مصيره بعد ورود الشرع ؟
الحقيقة أنه بعد ورود الشرع لا تناقض ولا تعارض بين القول بالإباحة والتوقف ، لأن الخلاف بين القائلين بالإباحة والتوقف خلاف لفظي بعد ورود الشرع وليس خلافا معنويا .
فإن القائل بالتوقف موافق بالحقيقة للقائل بالإباحة بعد ورود الشرع .
لأن مراد القائلين بالتوقف : أنه لا يُثاب على الامتناع من الإقدام على هذا الشيء ولا يأثم بفعل هذا الشيء ، هذا معنى القول بالتوقف في هذا المقام ، فلا عقاب على أحد فيما يفعله ولا ثواب على شيء لو فعله من الأشياء المسكوت عنها .
ومراد القائلين بالإباحة بعد ورود الشرع : أنه لا حرج في الفعل والترك ، ومعنى هذا أن القول بالإباحة يرادف القول بالتوقف فيما بعد ورود الشرع فيكون إذا لا خلاف بين القائلين بالإباحة والقائلين بالتوقف بعد ورود الشرع إذا فــُسـِّـرَ التوقف بهذا القول .
وهذا هو اختيار إمام الحرمين في كتابه البرهان ، والغزالي في كتابه المستصفى , والآمدي في كتابه الإحكام ، وأبو يعلى في كتابه العدة ، وموافق أيضاً لما ألمح إليه ابن قدامة في كتابه روضة الناظر .

ما فائدة بحثنا لهذه المسألة بعد ورود الشرع ؟
فائدة وثمرة الكلام في هذه المسألة هي النظر في حكم الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع هل حكمها التحريم أو حكمها الإباحة في هذا المقام ( و القول بالإباحة هو القول الراجح ) ..
وبناء على هذا لدينا أمثلة تنبني على هذين النظرين بعد ورود الشرع :
مثلا الحيوان المُـشـْـكـِـل أمره :
نحن نعلم أن عندنا حيوانات ورد الشرع بإباحتها صراحة بأسمائها وأعيانها ، وعندنا حيوانات قد نص الشرع على تحريمها إما بعينها وإما بوصف يوضح حقيقتها ، وعندنا حيوانات لم تُعرف في وقت التشريع إما باسمها أو بعينها ، وحينئذ ننظر في حكمها ، هل حكمها الإباحة بحيث انه يجوز للشخص أن يقدم على أكلها أم لا يجوز ؟
هذا نسميه بالحيوان المشكل أمره ، مثل الزرافة ليس هناك نص يدل على تحريمها ولا إباحتها ، فيبقى أمرها مشكلا هل حكمها الإباحة أو حكمها التحريم بناء على القول الراجح الذي عضدته الأدلة الشرعية يكون حكمها الإباحة فيباح أكلها ، ولذلك يقول السيوطي تفريعا في هذه المسألة : ومنها مسألة الزرافة ، نقل عن السبكي قال : المختار حل أكلها لأن الأصل الإباحة .
فرع ومثال آخر وهو النبات الذي جُهلت سميته وجُهل ضرره :
فيكون حكمه الإباحة بناء على القول الراجح هنا ، وهناك من يقول بأن حكمه التحريم .
لكن النبات الذي ظهر ضرره واتضحت سميته فهذا حكمه على التحريم ولو لم يرد بشأنه نص من الشرع
ولعل أوضح مثال :
ما يُعرف بمادة التبغ الذي يُصنع منه الدخان ، نعلم أنه في بداية ظهوره علماء الإسلام لم يطلعوا على ضرره فهو نبات مجهول سميته وضرره ، ولذلك وجدنا من العلماء في بداية ظهور هذا النبات ومعرفته في بلاد الإسلام من يقول بإباحته ، لأنه بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة ولا تُنكر هذه الفتوى في وقتها ، ولكن مع تطور الأبحاث العلمية ووضوح النتيجة وهو أنه ثبت أن ضرره محض أو في اقل الأحوال ضرره غالب ، فلا يتأتى هنا أن نقول أن حكمه الإباحة ، لأنه قد ثبت ضرره فيكون قد خرج عن قاعدتنا هذه فيكون حكمه التحريم .
من الأمثلة أيضاً لو دخل حـَمـَام برج شخص ، أي من حَمَام غيره ولكنه لم يعلم هل هذا الحمام مملوكٌ لغيره أو ليس مملوكا ، فإن لصاحب البرج أن يتصرف في هذا الحمام لأنه لا يعلم مالكه ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة بناء على القول الراجح ، ومع أن هناك قول التحريم بناء على القول الثاني .


ومن الأمور التي تتخرج أيضاً على مسألة الأصل في الأشياء المسكوت عنها الإباحة بعد ورود الشرع ، كثير من الأمور والعقود والمعاملات المالية التي جدت في العصر الحديث ، فإنها إذا خلت ابتداء من أي محذور شرعي فإنه يكون حكمها الإباحة ، لأنه الأصل في الأشياء ، ولكن إذا اتضح أن فيها محذور شرعي فإن الأصل فيها التحريم ، لأن المحذور يعتبر في الشريعة من الأمور التي تبطل العقد أو المعاملة.
هذه جملة من المسائل التي تنبني على مسألة الأصل في الأشياء والخلاف فيها في هذا المقام ، وهذه جملة من الفروع الفقهية بيناها ليتضح المقال في هذا المقام .
طبعا قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة هناك ما يعارضها ، ليس كل الأشياء المسكوت عنها يكون حكمها الإباحة .
فهناك من يقول : أن الأصل في الأبضاع التحريم ، والمقصود الأبضاع أمور النساء وما يتعلق بهن من الأنكحة ونحو ذلك ، فالأصل فيه التحريم حتى يثبت حلها بدليل قاطع .
ومنهم من يقول : أن الأصل في الذبائح واللحوم التي لا تُعلم ذكاتها بوجه شرعي هو التحريم .
فيخرج هذين الأمرين من مسألة الأصل في الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع الإباحة .
فيقول أنها محرمة حتى يأتي دليل قاطع بالإباحة فحينئذ يجوز الإقدام عليه .
فجعل هذا مستثنى من قاعدة الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع هو الإباحة ، وعلى كل حال هاتان القاعدتان ( الأبضاع واللحوم ) مما يعرض دراسته في مقرر القواعد الفقهية . ( انتهى كلامه - حفظه الله - )

أرجو أن أكون قد نقلت لكم ما يفيد .

..
__________________
..
أبو أسامة الشمري
..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-10-11, 05:14 AM
المعتصم بالله بن جمال الدين المعتصم بالله بن جمال الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-10-10
المشاركات: 41
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
للمدارسة
ألا يكون الأصل في الفروج الحل ويعدل عن هذا الأصل بقوله تعالي :
" ولا تقربوا الزنا "
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-10-11, 02:04 PM
عبيد ربه الجزائري عبيد ربه الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-11
المشاركات: 11
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

السلام عليكم ورحمة الله ،الأصل في الأشياء الحل قاعدة صحيحة وكلام الشيخ خطأ واستدلاله بمسألة الفروج
استدلال بشبهة والصحيح في الفروج الحل بالعقود الشرعية والمستثنى من الفروج المحرمات فقط وهي قليلة
جدا بالنسبة لغير المحرمات . فتبقى القاعدة على اطلاقها
ورحم الله الشيخ العثيمين .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-10-11, 02:31 PM
عبدالملك السلفي عبدالملك السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-11
المشاركات: 197
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

[QUOTE=أبو أسامه;1179869]قال فضيلة الدكتور / مسلم الدوسري - حفظه الله - في شرحه على الروضة :

لكن يحسن هنا أن نبين المراد في قولنا حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع :
فعندنا لفظ الأشياء فهذا لفظ عام وفيه نوع من الإطلاق ، فالمقصود بلفظ الأشياء هنا : الأشياء المسكوت عنها شرعا ، يعني لم يرد بشأنها نص يدل على إباحتها صراحة ولم يرد نص أيضاً يدل على تحريمها صراحة ، وبناء عليه فقد اتفق العلماء على أن الأشياء التي ثبت ضررها أو كان ضررها أكثر من نفعها فإنها تكون محرمة . فتخرج هذه من محل الكلام في مسألتنا .
نحن نتكلم إذن عن : الأشياء المسكوت عنها التي لم يثبت ضررها ولا نفعها .
فمحل الكلام : هو في الأشياء النافعة نفعا محضا أو كان نفعها أكثر من ضررها في نظر المجتهد أو الشخص العادي ، فهل هذه حكمها الإباحة أم التحريم ؟ ...
خلاف أيضاً على قولين :
* هناك من يقول بالتحريم .
* وهنا من يقول بالإباحة .
فمن يقول بالتحريم يستصحب القول الذي قال به قبل ورود الشرع ويأتي بالأدلة العقلية التي أثبت بها أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع التحريم .
ومن يقول أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة استدل كما قلنا بأدلة عقلية لكن بعد ورود الشرع ينبغي أن نلتفت أكثر إلى الأدلة الشرعية ، والأدلة الشرعية التي جاءت من السمع من القرآن والسنة تدل في الجملة على أن حكم الأشياء بعد ورود الشرع الإباحة .
فمنها قوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) وجه الاستدلال : أن الله تعالى امتن علينا بأن خلق لنا جميع ما في الأرض ، وأبلغ وجوه الامتنان إباحة الانتفاع ... فيكون جميع ما في الأرض مباحا إلا ما حرمه الشرع أو ما أخرجناه من المسألة أي ما كان ضرره محضا أو غالبا .
وقوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أُهل لغير الله به ) ووجه الاستدلال هنا : إن الله سبحانه ذكر المحرمات من المطعومات ، وذكر هذه المحرمات على وجه الاستثناء لأنه قال ( إلا أن يكون ميتة ) ، والقاعدة اللغوية إن الاستثناء لا يكون إلا من أصل على خلاف المستثنى , والمستثنى هنا هو المطعومات المحرمة فيكون الأصل الذي على خلاف هو المطعومات المباحة ، إذًا يكون الأصل فيما عدا هذه المحرمات هو الإباحة..
من الأدلة الدالة أيضاً قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ) وجه الاستدلال : أن الله تعالى قد أنكر على من حرم أشياء بدون دليل صادر عن الله تعالى ، فدل هذا على أن ما لم يأت بشأنه دليل يحرمه يكون حكمه الإباحة ... فدل على أن حكم الأشياء المسكوت عنها التي لم يرد شيء يدل على تحريمها الإباحة سواء كانت من الأعيان أو الأفعال المنتفع بها.

الأدلة من السنة :
ورد عندنا مجموعة من الأحاديث وهي تفيد معنى واحدا بجملتها وهو أن ما سُكت عن حكمه في الشرع فهو على الإباحة وعلى العفو ، هذه الأحاديث اختلفت ألفاظها لكن معناها واحد وهي جملة من الأحاديث : منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) ........

فعندنا جملة نصوص في القرآن والسنة تدل دلالة صريحة على أن الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع يكون حكمها الإباحة ، والمقصود بثبوت النفع والضرر هنا بحسب نظر العالم المجتهد أو الشخص العادي ، فالعالم المجتهد أو الشخص العادي متى ما أراد على أن يقدم على أمر لم يرد فيه نص بإباحته أو تحريمه نصا صريحا في هذه الحالة :
- متى ما تمحَّض له أن هذا الأمر نافع نفعا محضا فإنه يقدم عليه لأن حكمه الإباحة بناء على هذه الأدلة. - وإن كان فيه ضرر فيوازن إن كان نفعه أكثر من ضرره فأيضا يبقى حكمه الإباحة .
- أما أن كان ضرره أكثر من نفعه فلا يقدم عليه لأننا أخرجناه من هذه القاعدة .
يأتي سؤال : أنتم قلتم بأن عندنا بعد ورود الشرع قولان قول بالإباحة وعندنا قول بالتحريم وهو الذي قلنا أنه يستصحب الأدلة العقلية التي قال بها قبل ورود الشرع ، بقي عندنا القول بالتوقف ؛ ما مصيره بعد ورود الشرع ؟
الحقيقة أنه بعد ورود الشرع لا تناقض ولا تعارض بين القول بالإباحة والتوقف ، لأن الخلاف بين القائلين بالإباحة والتوقف خلاف لفظي بعد ورود الشرع وليس خلافا معنويا .
فإن القائل بالتوقف موافق بالحقيقة للقائل بالإباحة بعد ورود الشرع .
لأن مراد القائلين بالتوقف : أنه لا يُثاب على الامتناع من الإقدام على هذا الشيء ولا يأثم بفعل هذا الشيء ، هذا معنى القول بالتوقف في هذا المقام ، فلا عقاب على أحد فيما يفعله ولا ثواب على شيء لو فعله من الأشياء المسكوت عنها .
ومراد القائلين بالإباحة بعد ورود الشرع : أنه لا حرج في الفعل والترك ، ومعنى هذا أن القول بالإباحة يرادف القول بالتوقف فيما بعد ورود الشرع فيكون إذا لا خلاف بين القائلين بالإباحة والقائلين بالتوقف بعد ورود الشرع إذا فــُسـِّـرَ التوقف بهذا القول .
وهذا هو اختيار إمام الحرمين في كتابه البرهان ، والغزالي في كتابه المستصفى , والآمدي في كتابه الإحكام ، وأبو يعلى في كتابه العدة ، وموافق أيضاً لما ألمح إليه ابن قدامة في كتابه روضة الناظر .

ما فائدة بحثنا لهذه المسألة بعد ورود الشرع ؟
فائدة وثمرة الكلام في هذه المسألة هي النظر في حكم الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع هل حكمها التحريم أو حكمها الإباحة في هذا المقام ( و القول بالإباحة هو القول الراجح ) ..
وبناء على هذا لدينا أمثلة تنبني على هذين النظرين بعد ورود الشرع :
مثلا الحيوان المُـشـْـكـِـل أمره :
نحن نعلم أن عندنا حيوانات ورد الشرع بإباحتها صراحة بأسمائها وأعيانها ، وعندنا حيوانات قد نص الشرع على تحريمها إما بعينها وإما بوصف يوضح حقيقتها ، وعندنا حيوانات لم تُعرف في وقت التشريع إما باسمها أو بعينها ، وحينئذ ننظر في حكمها ، هل حكمها الإباحة بحيث انه يجوز للشخص أن يقدم على أكلها أم لا يجوز ؟
هذا نسميه بالحيوان المشكل أمره ، مثل الزرافة ليس هناك نص يدل على تحريمها ولا إباحتها ، فيبقى أمرها مشكلا هل حكمها الإباحة أو حكمها التحريم بناء على القول الراجح الذي عضدته الأدلة الشرعية يكون حكمها الإباحة فيباح أكلها ، ولذلك يقول السيوطي تفريعا في هذه المسألة : ومنها مسألة الزرافة ، نقل عن السبكي قال : المختار حل أكلها لأن الأصل الإباحة .
فرع ومثال آخر وهو النبات الذي جُهلت سميته وجُهل ضرره :
فيكون حكمه الإباحة بناء على القول الراجح هنا ، وهناك من يقول بأن حكمه التحريم .
لكن النبات الذي ظهر ضرره واتضحت سميته فهذا حكمه على التحريم ولو لم يرد بشأنه نص من الشرع
ولعل أوضح مثال :
ما يُعرف بمادة التبغ الذي يُصنع منه الدخان ، نعلم أنه في بداية ظهوره علماء الإسلام لم يطلعوا على ضرره فهو نبات مجهول سميته وضرره ، ولذلك وجدنا من العلماء في بداية ظهور هذا النبات ومعرفته في بلاد الإسلام من يقول بإباحته ، لأنه بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة ولا تُنكر هذه الفتوى في وقتها ، ولكن مع تطور الأبحاث العلمية ووضوح النتيجة وهو أنه ثبت أن ضرره محض أو في اقل الأحوال ضرره غالب ، فلا يتأتى هنا أن نقول أن حكمه الإباحة ، لأنه قد ثبت ضرره فيكون قد خرج عن قاعدتنا هذه فيكون حكمه التحريم .
من الأمثلة أيضاً لو دخل حـَمـَام برج شخص ، أي من حَمَام غيره ولكنه لم يعلم هل هذا الحمام مملوكٌ لغيره أو ليس مملوكا ، فإن لصاحب البرج أن يتصرف في هذا الحمام لأنه لا يعلم مالكه ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة بناء على القول الراجح ، ومع أن هناك قول التحريم بناء على القول الثاني .


ومن الأمور التي تتخرج أيضاً على مسألة الأصل في الأشياء المسكوت عنها الإباحة بعد ورود الشرع ، كثير من الأمور والعقود والمعاملات المالية التي جدت في العصر الحديث ، فإنها إذا خلت ابتداء من أي محذور شرعي فإنه يكون حكمها الإباحة ، لأنه الأصل في الأشياء ، ولكن إذا اتضح أن فيها محذور شرعي فإن الأصل فيها التحريم ، لأن المحذور يعتبر في الشريعة من الأمور التي تبطل العقد أو المعاملة.
هذه جملة من المسائل التي تنبني على مسألة الأصل في الأشياء والخلاف فيها في هذا المقام ، وهذه جملة من الفروع الفقهية بيناها ليتضح المقال في هذا المقام .
طبعا قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة هناك ما يعارضها ، ليس كل الأشياء المسكوت عنها يكون حكمها الإباحة .
فهناك من يقول : أن الأصل في الأبضاع التحريم ، والمقصود الأبضاع أمور النساء وما يتعلق بهن من الأنكحة ونحو ذلك ، فالأصل فيه التحريم حتى يثبت حلها بدليل قاطع .
ومنهم من يقول : أن الأصل في الذبائح واللحوم التي لا تُعلم ذكاتها بوجه شرعي هو التحريم .
فيخرج هذين الأمرين من مسألة الأصل في الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع الإباحة .
فيقول أنها محرمة حتى يأتي دليل قاطع بالإباحة فحينئذ يجوز الإقدام عليه .
فجعل هذا مستثنى من قاعدة الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع هو الإباحة ، وعلى كل حال هاتان القاعدتان ( الأبضاع واللحوم ) مما يعرض دراسته في مقرر القواعد الفقهية . ( انتهى كلامه - حفظه الله - )

أرجو أن أكون قد نقلت لكم ما يفيد .

الاخ ابو اسامة !
هل الشيخ مسلم الدوسري له شرح على الروضة ..؟!
افدنا نفع الله بك ..
__________________
رويدًا فوعدُ اللهِ بالصدق واردٌ ... بتجريعِ أهلِ الكفرِ طعمَ العلاقمِ
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-06-14, 04:17 PM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,337
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

قال الشيخ خالد المشيقح حفظه الله في شرحه لقواعد السعدي:

ثانياً: قال رحمه الله: (واللحوم).يقول المؤلف: الأصل في اللحوم التحريم، ويدل لذلك حديث عدي رضي الله تعالى عنه: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجد مع كلبه كلباً آخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تأكل؛ فإنما سميت على كلبك ولم تسم على الكلب الآخر ).وقال بعض العلماء: الأصل في اللحوم الحل -كما تقدم- كسائر الأعيان، وهذا إنما يحصل عند الشك، وإلا فالأصل في ذلك الحل؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]. نقول: الأصل في ذلك الحل كسائر الأعيان، لكن لو اختلط هذا اللحم الطاهر المباح بلحم آخر محرم فإنه حينئذ يغلب جانب الحظر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعدي رضي الله تعالى عنه: ( فلا تأكل؛ فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على الكلب الآخر ).
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-06-14, 04:02 PM
عبدالله شفيق السرحي عبدالله شفيق السرحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-09-08
المشاركات: 85
افتراضي رد: سؤال حول قاعدة اصولية (مهم جدا)

السلام عليكم ورحمة الله
وبعد
قد جرت العادة عند علماء القواعد الفقهية والدارسين لهذا العلم أن ينبهوا على وجود تقييدات ومخصصات لبعض القواعد الكلية
وهذا الأمر مما لا يخفى على طلاب العلم الأماجد
فمثلا قاعدة (الضرورات تبيح المحذورات) عليها العديد من القواعد الفقهية الأخرى التي تقيدها وتضيق مجال العمل بها في بعض الأمور
وهكذا قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة) فإن لها مقيدات ومحددات من القواعد الفقهية الأخرى , ويظهر ذلك بوضوح في كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي رحمه الله , فإنه أعقب الكلام بعد قاعدة الأصل في الأشياء الحل , بقاعدة الأصل في الإبضاع التحريم , وكذا ابن نجيم الحنفي رحمه الله , وأضح ذلك بصريح العبارة الشيخ محمد صدقي البورنو الغزي في كتابه الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية .

فلعل الشيخ الذي نقل إلينا كلامه في بداية المشاركة يقصد هذا المنحى وهذه الطريقة .
والله أعلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.