ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 01-04-06, 11:29 PM
مصطفى الشكيري المالكي مصطفى الشكيري المالكي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه
 
تاريخ التسجيل: 15-03-06
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,285
افتراضي

من آخر ما بُحث في الموضوع هو رسالة لشيخنا الشيخ سعد بن عبدالله الحميّد حفظه الله طبعت في دار التوحيد رجّح الشيخ من خلالها أن صوم يوم السبت جائز مطلقاً والله أعلم
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 12-04-06, 09:38 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

ربنا أفرغ علينا صبراً و ألهمنا رشدنا

رغم أنني واحد من أعضاء المنتدى الذين وجه لهم الأخ الكريم أبو سند تساؤلاته إلا أنني آثرت الانتظار حتى يجيبه غيري عنها لأنه قد ظهر لي بجلاء أن الأخ أبا سند ـ غفر الله لي و له ـ لا يقبل مني ما أكتب و لو كان مدعماً بالأدلة و البراهين، و هذا مما يؤسف له حقيقة!!
و لظني أن وقتاً كافياً قد مر منذ أطلق تساؤلاته فسوف أجيب على البعض منها.

التساؤل الأول

لقد عد الأخ الكريم سابقاً أن قول عبد الله بن بسر رضي الله عنه " لا لك و لا عليك " لمن سأل عن صيام السبت موافق لظاهر الحديث و يعني حرمة صيام السبت، و قد فندتُ قوله هذا بفضل الله و بينتُ خطأه بتفصيل و إسهاب رغم وضوح عبارة ابن بسر رضي الله عنه في الدلالة على عدم الحرمة، و لو أن الأخ الكريم أنصفني لوافقني و سلم لما قلتُ أو على افتراض كون كلامي محض خطأ لبين لي موضع الخطأ بكلام علمي واضح، لكنه للأسف لم يفعل هذا و لا ذاك ـ كما هي حاله كثيراً في هذا النقاش العجيب ـ و بدل ذلك راح يسأل أسئلة فيها حيدة ظاهرة عن نقطة الخلاف، و بيان ذلك أنه يسأل مثلاً عمن علم أن صيامه ليوم ما ليس له فيه أجر و ليس عليه إثم أيعقل أن يصومه ؟ أيفرح بصيامه ؟ أيعيد صيامه ؟... إلخ !!
التسلسل السليم في التفكير و في الحوار أن يخبرنا الأخ الكريم أولاً، هل سلم لنا بكون لا لك و لا عليك تعني عدم الحرمة حتى نبحث في تساؤلاته ؟
إن أجاب بنعم فلا بأس و إن أجاب بلا فما الفائدة من هذه الأسئلة الفرعية ؟ أليس الأجدر أن نناقش معنى العبارة أولاً بدلاً من إضاعة الوقت في التفريعات ؟

و لكن لا بأس، الجواب أخي الكريم:

" لا لك و لا عليك " تدل على أحد معنيين كما بينتُ لك في مشاركة سابقة: إما الجواز و إما الكراهة

أما الجواز فقد قال به كل من رد حديث النهي، و الجائز لا يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه فمن فعل الجائز يكون لا له و لا عليه كما قال ابن تيمية رحمه الله في معرض حديثه عن الدعاء " وإن كان مباحا مستوي الطرفين فلا له ولا عليه " فهل من دعا بدعاء مباح لا يؤجر عليه ؟ وهل من قال بجواز صيام السبت يعني أن صائمه لا أجر له على صيامه ؟ و هل قول الزهري رحمه الله عن صيام السبت " لا بأس به" يعني أن صائمه لا يؤجر ؟

الجواب لا ! بل هؤلاء الأئمة أرادوا أنه لا يوجد ندب خاص لصيام السبت كالوارد في صيام الإثنين و الخميس مثلاً و لا يوجد في الطرف المقابل نهي خاص عن صيامه كالوارد في صيام الجمعة مثلاً، فلا يقال إن صيامه مندوب أو مسنون و لا يقال إنه مكروه فهو بهذا الاعتبار جائز، و لكن من صامه فإنه يؤجر لاندراج صومه تحت عموم الحث على الصيام دون تفرقة بين سبت و غيره.

و على هذا ـ و الله أعلم ـ يحمل كلام ابن تيمية رحمه الله السابق فمن دعا طالباً المال أو النجاح أو غير ذلك من المباحات فدعاؤه مباح ليس له أجر خاص عليه و لكنه يؤجر بلا شك على دعائه هذا لاندراجه تحت عموم الحث على دعاء الله عز و جل.

أما الكراهة فقد قال بها كل من صحح حديث النهي، و المكروه لا يعاقب فاعله و يثاب تاركه فمن فعل المكروه يكون لا له و لا عليه، و لكن هل الجمهور الذين قالوا بكراهة إفراد السبت بالصيام و لم يقولوا بحرمته يحثون على صيامه أو يرجحون جانب صومه على جانب ترك صومه ؟ الجواب بالتأكيد لا !
فما حكم من أفرد السبت بالصيام عندهم، هل يؤجر؟
الذي يفهم من الإجماع الذي ذكره ابن حزم في مراتب الإجماع و لم يعترض عليه ابن تيمية رحمهما الله أن من أفرد السبت بالصيام يؤجر عند الجمهور القائلين بكراهة إفراده و هذه عبارته :

" وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ، ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان، ولا يوم الجمعة ، ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر: فإنه مأجور حاشا الامرأة ذات الزوج " ا.هـ

و قد يشكل هذا، فكيف يكون الإتيان بالعبادة على وجه مكروه يستلزم الأجر و الثواب ؟

لقد عنَّ لي جواب عن ذلك إن كان حقاً فمن الله عز و جل و بتوفيقه و إن كانت الأخرى فأنا راجع عنه إن شاء الله، و كما قيل المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه فأرجو ألا يبخل الأخوة الكرام بالنصح.

الجواب : من المعلوم أن النذر عبادة من العبادات، و مع ذلك فقد ورد النهي عنه كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه، و النهي إن لم يكن للتحريم فللكراهة، فأقل درجات النذر أنه مكروه و مع ذلك فمن أتى به وجب عليه الوفاء إن كان نذر طاعة و يؤجر حينئذ لأنه قد أتى بالواجب و يأثم إن ترك الوفاء.

قال الحافظ في فتح الباري [ جزء 11 - صفحة 578 ]
" قال ابن المبارك معنى الكراهة في النذر: في الطاعة وفي المعصية، فإن نذر الرجل في الطاعة فوفى به فله فيه أجر ويكره له النذر "

فيمكن أن يقال نفس الشيء أن من أفرد السبت بالصيام أو خصه به فقد أتى مكروهاً بسبب تخصيصه أو إفراده لكنه يؤجر لاندراج صومه تحت أصل الحث على الصيام المستلزم للأجر و الثواب، و الله أعلم.

هذا و قد قال ابن تيمية رحمه الله عند ذكر حديث ابن لهيعة في صيام السبت " ... قال [ أي النبي عليه السلام ]: كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك. وهذا وإن كان إسناده ضعيفا لكن تدل عليه سائر الأحاديث " ا.هـ أي سائر أحاديث الإباحة و كلها بلا شك تثبت الأجر لمن صام السبت لا بعينه و لكن كغيره من الأيام.

إذا كان الأمر كما ذُكِرَ سابقاً فإن كلاً من القائلين بالجواز و القائلين بالكراهة ـ و كلا القولين ينطبق عليه قولنا للصائم لا لك و لا عليك ـ لا ينفون الأجر عن صائم السبت بل يثبتونه فلا يتوجه لمن أفتى بأحد القولين قول الأخ الكريم : " فنحن نقول له انك إن صمت ذلك اليوم فليس لك ثواب ، "


التساؤل الثاني

و الجواب عنه ـ إضافة لما سبق ـ أننا يجب أن نتأمل جيداً في قصة سائل عبد الله بن بسر رضي الله عنهما، فإنه قد جاء يسأل عن صيام يوم محدد فهو يسأل عن صيام يوم السبت بعينه، فلماذا؟
هل يخطر ببال أي منا أن يسأل مفتيه عن صيام يوم الثلاثاء مثلاً ؟ الجواب هو لا ، و لا يكون الجواب بنعم إلا عند من قام لديه أمر ما خاص بيوم الثلاثاء كحديث أنه عليه السلام " كان يصوم من الشهر السبت و الأحد و الاثنين و من الشهر الآخر الثلاثاء و الأربعاء و الخميس " فأراد أن يعرف حكم المسألة و هل للثلاثاء حكم خاص، و إلا فالكل يعلم حتى العوام أنه يجوز صيام الثلاثاء و أن من صامه يؤجر لا لخصوصيةٍ لهذا اليوم بل لاندراجه تحت عموم الحث على الصيام، لذا فربما صادف الكثير منا أن يستيقظ يوماً ما و لا يكون من الأيام التي يندب صيامها فينوي صومه فإذا علم بذلك بعض من حوله من العوام يقول له: لكن اليوم ليس اثنين أو خميس ! فإذا قال له الصائم نعم و لكنني صمتُ اليوم تقرباً لله، قبل منه العامي ذلك .

نعود لسائل عبد الله بن بسر رضي الله عنه فسؤاله عن صيام السبت يدل على أنه قد قام في نفسه أمر ما بشأن صيامه بعينه لا كغيره من باقي الأيام، و هذا الأمر إما أن يرجح صيامه أو أن يرجح ترك صيامه، فما هو هذا الأمر؟
قد يقول قائل إنه حديث النهي أو حديث أنه عليه السلام كان أكثر ما يصوم من الأيام السبت و الأحد، و هذا بعيد جداً لأنه كان بالتأكيد سيذكر ذلك لعبد الله بن بسر رضي الله عنه.
الذي يغلب على الظن ـ والله أعلم ـ هو أنه قد قام في نفسه شيء بخصوص صومه من حيث كونه يوماً تعظمه يهود لأنه عيدهم فأراد أن يعرف إن كان قد ورد شيء بخصوص صومه بعينه مخالفةً لهم فقال له ابن بسر رضي الله عنه " لا لك و لا عليك " أي أنه كباقي الأيام التي لم يرد فيها شيء مخصوص بعينها فصيامها جائز و ليس في صيامها أجر زائد كالأيام المندوبة، و إلى هذا المعنى أشار المناوي رحمه الله في فيض القدير 4/230 قال: (صيام يوم السبت لا لك ولا عليك أي لا لك فيه مزيد ثواب ولا عليك فيه ملام ولا عتاب...)
و هذا الذي قام في نفس السائل هو نفس ما قام في نفوس العلماء بخصوص السبت و غيره من أعياد الكفار، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى

اقتضاء الصراط المستقيم [ جزء 1 - صفحة 262 ]
" فصل
فأما صوم أيام أعياد الكفار مفردة بالصوم كصوم يوم النيروز والمهرجان وهما يومان يعظمهما الفرس فقد اختلف فيهما لأجل أن المخالفة تحصل بالصوم أو بترك تخصيصه بعمل أصلا ؟ فنذكر صوم يوم السبت أولا ..."

لذا فجعل الإمام أحمد رحمه الله المراد من الحديث هو الإفراد كما في الاقتضاء بقوله ( أما صيام يوم السبت ينفرد به فقد جاء في ذلك الحديث حديث الصماء ... )
و كذلك الترمذي رحمه الله بقوله ( ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السبت )
و كذلك قول الطحاوي رحمه الله (وقد يجوز عندنا والله أعلم أن يكون ثابتا [ يعني حديث النهي ][ و ] أن يكون إنما نهى عن صومه لئلا يعظم بذلك فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه كما يفعل اليهود فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه فإن ذلك غير مكروه)

كل ذلك و غيره لم يأتِ مخالفاً للمعنى الوحيد و الواضح للحديث كما يقول الشيخ الألباني رحمه الله، بل جاء عن نظر متأن ٍ لمعرفة علة هذا النهي، لذا فابن تيمية رحمه الله في الاقتضاء لم يَرُدَّ هذا الفهم للحديث بل نقله كما هو فقال " وعلى هذا فيكون قوله لا تصوموا يوم السبت أي لا تقصدوا صيامه بعينه إلا في الفرض ... "

فبناء على كل ما سبق يمكن القول أن الأمر مختلف جداً و ذلك جواباً على سؤال الأخ الكريم

فهل عبدالله بن بسر يقول إن كل سبت من صامه فصيامه لا له ولا عليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وبذلك يضيع اجر من صام يوم عرفة أو عاشوراء فليس له فيها اجر إن وافقت يوم سبت حسب فتوى عبد الله بن بسر رضي الله عنه , اما الأمر مختلف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

التساؤل الثالث

و هذا التساؤل فيه الكثير من الإبهام و التعميم مما يجعل الجواب عليه عسيراً على من لم يتابع تفاصيل النقاش ـ النقاش مجازاً لا حقيقة ـ و هاكم نص تساؤل الأخ الكريم

( هل من العقل أن نحكم على مسألة ما بالتوقف وهذه المسألة هي شرح معنى كلمة ما؟ وهذه الكلمة لها معنيان عند القائل وهذا القائل أكثر ما يستخدمها للمعنى الأول وقليل ما يستخدمها للمعنى الثاني ، فهل:
نتوقف عن مراد هذا القائل لهذه الكلمة؟؟
اما هل يكون مراده للمعنى الأول وهو أكثر ما يريده؟؟
اما هل يكون مراده للمعنى الثاني وهو قليل ما يريده مع العلم انه لا قرينة صحيحه – لست قرينة وهمية- تحدد مراد القائل؟؟؟ . )
!!!!! ـ التعجب من عندي ـ

الأخ الكريم يتحدث هنا عن معنى الكراهة عند السلف و كان قد طلب مني في المشاركة 53 أن أكتب بحثاً مستقلاً حول المسألة لنتباحث في الأمر و أن لديه بحثاً حولها " أشبه بالجاهز وسينزل في موعده إن شاء الله تعالى. " كما قال، و قد فُتِحَ نقاش حول المسألة هنا

مفهوم الكراهة عند السلف

و قد شارك فيه الأخ الكريم أبو سند و لكنه للأسف لم يفدنا بشيء من بحثه كما وعد بل أفادنا فائدة يتيمة بقوله بالحرف دون زيادة أو نقصان في المشاركة 14 " ربما نخلص إلى أن الكراهة إذا أطلقت عند السلف يراد بها التحريم .. " هكذا أطلقها عارية عن الدليل ـ رحم الله أهل الدليل !! ـ و كان هذا في مقابل العديد من الأدلة من كلام السلف الذي سقتُه مع فهم الأئمة له مما يوضح أن السلف قد يطلقون الكراهة و يريدون بها التنزيه و لكن ...!

و رغم أنني في مشاركتي الأخيرة قد لفتُّ نظر الأخ الكريم برفق إلى أنه ليس من اللائق به أن يلمزني بفقدان العقل حيث وصف رأيي في المسألة أنه لا يقول به عاقل إلا أنه للأسف عاد مرة ثانية لتقسيم العقول بناء على نفس المسألة!

لا بأس أخي الكريم سأسير معك كما يقول الشيخ الألباني رحمه الله ( الذي لا يأتي معك اذهب معه )!

الإمام أحمد رحمه الله من السلف، و السلف أكثر ما يطلقون الكراهة للتحريم و أحياناً يطلقونها للتنزيه، و قد أطلق رحمه الله الكراهة في مسألة أو أكثر و لم تكن هناك قرينة على مراده، فلنرَ ماذا فعل من لن نختلف إن شاء الله على كونه من العقلاء ـ بل من أعقلهم ـ أعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

الفتاوى الكبرى [ جزء 5 - صفحة 321 ]
( لم ينقل عن أحد من السلف الأذان قاعدا لغير عذر وخطب بعضهم قاعدا لغير عذر وأطلق أحمد الكراهة والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه؟ على وجهين )

مجموع الفتاوى [ جزء 31 - صفحة 212 ]
(فمذهب أحمد فى غير المسجد يجوز بيعه للحاجة وأما المسجد فيجوز بيعه أيضا للحاجة فى أشهر الروايتين عنه وفى الأخرى لا تباع عرصته بل تنقل آلتها إلى موضع آخر، ونظير هذا المصحف فإنه يكره بيعه كراهة تحريم أو تنزيه)

مجموع الفتاوى [ جزء 32 - صفحة 108 ]
( وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي ويكرهه مالك وأحمد و غيرهما ... وهو يتردد بين كراهية التحريم وكراهة التنزيه )

الفتاوى الكبرى [ جزء 6 - صفحة 8 ]
( قالوا : لأن أحمد قال : أكرهه والكراهة المطلقة منه هل تحمل على التحريم أو التنزيه ؟ على وجهين )

شرح العمدة [ جزء 4 - صفحة 117 ]
( و الكراهة المطلقة من الإمام تحمل على التحريم أو التنزيه ؟ فيه وجهان )

فإن كان هذا الإمام ليس بعاقل فليشهد الثقلان بأني لست بعاقل !!

التساؤل الرابع

هل من الواجب على شخص ما استدل بتضعيف حديث ما لعالم ما إن :
يلتزم برأي هذا العالم في حكمه على أي حديث أخر؟ وهل إن خالفه يكون قد اتبع هواه؟؟ فهو متى ما كان رأى هذا العالم موافقا لما يراه يحكم بصواب رأيه ومتى ما كان مخالف لما يراه لم يأخذ بحكمه على الحديث.
أم إن الواجب عليه وان اخذ بحكم هذا العالم في حديث ما وأتضح أن حكمه على حديث أخر ليس بصواب أن يخالف ذلك العالم في الحديث الأخر؟؟


الجواب بحول الملك الوهاب:

إن كان السائل قادراً على التمييز بين كلام علماء الحديث بحيث يتبين له خطأ الكلام من صوابه و بحيث يفهم كلامهم على مرادهم و ليس على عكس مرادهم، فله أن يأخذ بتصحيح أو تضعيف أي منهم عند ظهور حجته له.
أما إن كان عاجزاً عن التمييز و يفهم من كلامهم عكس مرادهم منه فهذا ليس له سوى تقليد من يثق في علمه بالحديث من أهل الديانة و الورع فيجعله حجة بينه و بين الله عز و جل حتى لا يقع في إثم نسبة كلام للنبي عليه السلام و هو لم يقله.
فإن أخذ بحكم هذا العالم على الأحاديث التي توافق رأيه الفقهي و رد حكمه في الأحاديث التي لا توافق رأيه الفقهي فلا شك أنه بذلك يكون متبعاً لهواه، فليس له سوى التوبة إلى الله عز و جل بشروطها الثلاثة.


و بعد فإنني أتمنى بصدق أن يكون الأخ الكريم قد اقتنع بما ذكرتُه له في المشاركة السابقة و في المشاركات من 71 إلى 73 و أن تكون تساؤلاته السابقة إنما هي شبهات تعكر على هذه القناعة، كما أتمنى أن أكون قد وفقت في كشف هذه الشبهات.

أما إن كانت الأخرى ـ و هو ما يظهر للأسف ـ فأطلب منه أن يرد بعلم على ما بينتُه من أخطاء علمية وقع فيها في بحثه الأخير، هذا البيان الذي أحسب أنه قد خلا مما يسميه الأخ الكريم ( تهويشاً ) و لم يخلُ من الفائدة بإذن الله، و لو و لم يكن فيه سوى تنبيه الأخ الكريم على الخطأ الفاحش بنسبة الأمر بصيام السبت لمن صام الجمعة للنبي صلى الله عليه و سلم لكفى !!

و كم تمنيتُ ألا يخلو كلام الأخ الكريم الأخير من التراجع ـ على الأقل ـ عن نسبة هذا للنبي صلى الله عليه و سلم، و لكن للأسف خاب أملي، إلا أنني ما زلتُ آمل.

اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

و صل اللهم على عبدك و نبيك محمد و على آله و صحبه و سلم.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 12-04-06, 05:45 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبا البراء
__________________
اللهم اعف عني
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 12-04-06, 06:37 PM
أسامة عباس أسامة عباس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-05
المشاركات: 1,239
افتراضي

للأسف الشديد! لف ودوران وحيدات كثيرة من الأخ أبي سند -واعذرني يا أبا سند ولا تغضب، فكما قيل: إنما يقسو المحب-، فنرجو منه أن يفند ردود الشيخ الكناني جملةً جملةً كما فُعل بردوده..
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 12-04-06, 07:28 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

أحسن الله إليكم

أخي الكريم أبا البراء الكناني

جزاكم الله خيرا ووفقكم إلى ما يحبه ويرضاه

ودمتم ذخرا للملتقى الكريم
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 12-04-06, 08:38 PM
مجدي أبو عيشة مجدي أبو عيشة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-05
المشاركات: 113
افتراضي

معذرة لست مع القول بتحريم صوم السبت . ولكني لست مع من يرمي العلماء بالجهل والشذوذ خصوصا ان كانوا من محاربي ذلك .
يزعم بعض الاخوة ان الالباني هو اول من قال بتحريم صوم السبت. وزعموا ان الكراهة ليست تحريمية هنا . وقد جاء في في حاشة رد المحتار:
اقتباس:
( قَوْلُهُ : الْمَكْرُوهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السُّنَّةِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ : كَالْعِيدَيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّكَلُّفِ الْمَارِّ فِي وَجْهِ إدْخَالِهِ فِي النَّفْلِ عَلَى أَنَّ صَوْمَ الْعِيدَيْنِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ وَاجِبًا ( قَوْلُهُ : كَالْعِيدَيْنِ ) أَيْ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : وَعَاشُورَاءَ وَحْدَهُ ) أَيْ مُفْرَدًا عَنْ التَّاسِعِ أَوْ عَنْ الْحَادِيَ عَشَرَ إمْدَادٌ ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ مُحِيطٌ ( قَوْلُهُ : وَسَبْتٍ وَحْدَهُ ) لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ بَحْرٌ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِالتَّشَبُّهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ط .
قُلْت : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَحَدٍ بَدَلَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَالَ وَيُكْرَهُ صَوْمُ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إذَا تَعَمَّدْهُ وَلَمْ يُوَافِقْ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَكَذَا قِيلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ .
ا هـ .؟
إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا تَثْبُتُ بِقَصْدِ
الشاملة 2 7/329
وفي الفتاوي الفقهية الكبرى :"وَذَكَر الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ بِالصَّوْمِ كَفَصْحِ النَّصَارَى وَفَطِيرِ الْيَهُودِ وَيَوْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَان ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ قِيَاسٌ مَا مَرَّ فِي صَوْمِ السَّبْت وَالْأَحَد الْكَرَاهَة ؛ لِأَنَّ فِي صَوْمِهَا تَعْظِيمًا لَهَا وَيُؤَيِّدهُ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَإِنَّمَا كُرِهَ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ عِيدُنَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَصُومُونَ فِي عِيدِهِمْ فَكُرِهَ التَّشَبُّهُ بِهِمْ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ صَحَّ مَا ذَكَره عَنْهُمْ أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَالْوَجْهُ كَرَاهَةُ إفْرَادِ أَيَّامِ أَعْيَادِهِمْ بِالصَّوْمِ عَكْسُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِمَا فِيهِ مَنْ مُوَافَقَتِهِمْ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجُه كَرَاهَةُ صَوْمِهَا ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَصُومُونَهَا أَلَا تَرَى إلَى كَرَاهَةِ إفْرَادِ السَّبْتِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَصُومُونَهُ وَكَذَا الْأَحَدِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ أَنَّ الصَّوْمَ إمْسَاكٌ وَتَخْصِيصَهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْأَشْغَالِ مِنْ عَوَائِدِ الْيَهُودِ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ أَعْيَادِهِمْ فَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ إمْسَاكٌ وَتَخْصِيصُ هَذِهِ الْأَيَّامِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْأَشْغَالِ مَنْ عَوَائِدِ الْكَفَرَةِ فَكُرِهَ التَّشَبُّه بِهِمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً كَانُوا يَصُومُونَهَا أَمْ لَا ."
وقال:"وَهَذَا عَرْضٌ خَاصٌّ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ ، وَأَمَّا الْعَرْضُ الدَّائِمُ فَهُوَ كُلُّ يَوْمٍ بُكْرَةً وَعَشِيًّا وَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ صِحَّةَ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ السَّبْتِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إفْرَادِهِ ."
وفي سبل السلام :"( 648 ) - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ } أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَهَذَا لَفْظُهُ .
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ وَكَانَ يَقُولُ : إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ } أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهَذَا لَفْظُهُ فَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ كَانَ أَوَّلَ الْأَمْرِ حَيْثُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالَفَتَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ نَفْسُهُ ، وَقِيلَ : بَلْ النَّهْيُ كَانَ عَنْ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ إلَّا إذَا صَامَ مَا قَبْلَهُ أَوْ مَا بَعْدَهُ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنِ وَمِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ } وَحَدِيثُ الْكِتَابِ دَالٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ مُخَالَفَةً ؛ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُهُ صَوْمُ كُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ ."

وفي تحفة الفقهاء:"أما الصوم المكروه فأنواع:
منها: صوم ستة أيام في كل سنة: صوم يوم النحر، وصوم أيام التشريق، ويوم الفطر، ويوم الشك بنية رمضان، أو بنية مترددة بأن نوى الصوم عن رمضان إن كان من رمضان وإن لم يكن فعن التطوع، وهذا مكروه: قال النبي عليه السلام: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، وقد قام الدليل على أن الصوم فيه، عن واجب آخر أو عن التطوع مطلقا، لا يكره، ثبت أن المكروه ما قلنا.
وإنما لا يكره عن مطلق التطوع على وجه لا يعلم العوام ذلك، كيلا يعتادوا الصوم فيه، فيظنه الجهال زيادة على رمضان.
وكذا صوم الصمت مكروه في الاوقات كلها، بأن يصوم ويمسك عن الكلام والطعام جميعا، لان هذا تشبه بالمجوس، فإنهم يفعلون هكذا.
وكذا صوم يوم السبت مفردا: مكروه، لان هذا تشبه باليهود.وكذا صوم يوم عاشوراء مفردا: مكروه، عند بعض أصحابنا، لانه تشبه باليهود.........."


بالنسبة للكراهة فمدلولها عند ورودها على اصطلاح صاحبها . فالكراهة التنزيهية والتحريمية هي تقسيم لبعض الفقهاء لا كلهم .
اما بالنسبة لصيام داود عليه السلام فأسأل من يستدل به كيف يصوم يوم ويفطر يوم فيصيب يوم الاثنين ويوم الخميس ؟
والسؤال لمن تكلم انه مكروه ويصام : هل المكروه يتعبد بفعله ؟
وزعم الاجماع في مثل القول بجوازه منفردا امرا محالا لثبوت خلاف ذلك .
ارجوا الله ان يرحمنا ولا يجعل مصيبتنا في ديننا .
__________________
أطلب العلم ولا تكسل فما -- أبعد الخير على أهل الكسل
واحتفل بالفقة في الدين ولا -- تشتغل عنة بمال وخول
واهجر النوم وحصلة فمن -- يعرف المطلوب يحقر مابذل
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 12-04-06, 09:39 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي أبو عيشة
أما بالنسبة لصيام داود عليه السلام فأسأل من يستدل به كيف يصوم يوم ويفطر يوم فيصيب يوم الاثنين ويوم الخميس ؟
سبحان الله!!
وهل صيام الاثنين والخميس واجب؟!

معلوم أن صيام يوم وإفطار يوم هو أفضل الصيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينازع في ذلك أحد، وليس من شرط ذلك أن يصيب الاثنين والخميس؛ لأنهما لا يجتمعان.

ومعلوم أن تفويت بعض النوافل من أجل تحصيل ما هو أعلى منها فضلا وثوابا ليس فيه ما ينكر

فأرجو من الأخ (مجدي أبي عيشة) أن يحرر موضع النقاش ولا يظن بإخوانه العصبية، فقد يحمله ذلك على العصبية أيضا.

وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 13-04-06, 04:20 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أخي الكريم الساحلي ... و فيك بارك الله أخي الحبيب و جزاك خيراً على صبرك، بلغك الله به الجنان.

أخي الكريم ... أسامة عباس ... جزاك الله خيراً على مرورك أخي الحبيب، و أدعو الله ألا يغضب أخونا أبو سند الذي نحبه مثلك أيضاً، جمعنا الله و إياكم في مستقر رحمته.
أما قولك ( الشيخ الكناني ) !!! فهذه تحتاج منك لتوبة ـ غفر الله لك ـ فو الله الذي لا إله إلا هو حسبي أن أكون طالب حق، و الله المستعان.

أخي الفاضل أبا مالك العوضي ... و إياك أخي الحبيب ، و أنت جزاك ربي خيراً على كريم ودك، جمعني الله و إياك في مستقر رحمته.

أخي الفاضل مجدي أبو عيشة ... أحسن الله إليك و بارك فيك و جمعني الله و إياك على هداه.

لقد وقع خطأ أخي الكريم في نقلكم عن حاشية ابن عابدين، هذا النقل الذي اقتبستموه من مكان ما فربما أن من نقلتم عنه قد أخطأ في النقل، و لكن قد حصل نوع تقديم و تأخير في الكلام أدى لتغير في المعنى و هو ما غيرت لونه في النقل التالي

[ 406 - 413 ]
كتاب الصوم ... الترجمة لانواع الصيام الثلاثة: أعني الفرض والواجب والنفل ... قوله: (ونفل) أراد به المعنى اللغوي وهو الزيادة لا الشرعي وهو زيادة عبادة شرعية لنا لا علينا، لانه أدخل فيه المكروه بقسميه ... (يعم السنة) ... (والمندوب) بالنصب عطف على السنة ... (كأيام البيض) ... (ويوم الجمعة ولو منفردا) ... (والمكروه) بالنصب عطفا على السنة أو بالرفع على الابتداء، وخبره قوله: كالعيدين وحينئذ لا يحتاج إلى التكلف المار في وجه إدخاله في النفل، على أن صوم العيدين مكروه تحريما ولو كان الصوم واجبا. قوله: (كالعيدين) أي وأيام التشريق. نهر. قوله: (وعاشوراء وحده) أي مفردا عن التاسع أو عن الحادي عشر. إمداد. لانه تشبه باليهود. محيط. قوله: (وسبت وحده) للتشبه باليهود. بحر. وهذه العلة تفيد كراهة التحريم، إلا أن يقال: إنما تثبت بقصد التشبه كما مر نظيره ط. قلت: وفي بعض النسخ وأحد بدل قوله وحده وبه صرح في التاترخانية فقال: ويكره صوم النيروز والمهرجان إذا تعمده ولم يوافق يوما كان يصومه قبل ذلك، وهكذا قيل في يوم السبت والاحد اه‍: أي يكره تعمد صومه إلا إذا وافق يوما كان يصومه قبل، كما لو كان يصوم يوما ويفطر يوما، أو كان يصوم أول الشهر مثلا فوافق يوما من هذه الايام. وأفاد قوله وحده أنه لو صام معه يوما آخر فلا كراهة، لان الكراهة في تخصيصه بالصوم للتشبه... فصار جملة ما دخل في قوله: ( ونفل ) خمسة عشر بجعل العيدين اثنين، وجعل يوم الاحد منها على ما في كثير من النسخ، فافهم. لكن بقي عليه من المكروه تحريما أيام التشريق وصوم يوم الشك على ما يأتي تفصيله، ومن المكروه أيضا صوم المرأة والعبد والاجير بلا إذن الزوج والمولى والمستأجر، وسيأتي بيانه ) ا.هـ

أخي الكريم لقد آثرت أن أطيل النقل قليلاً كي تضح الصورة للقراء الكرام، فكما لا يخفى عليكم أن للأحناف أصولاً و مصطلحات خاصة بهم فانظر مثلاً كيف يستخدمون النفل بمعناه اللغوي فيدخلون فيه السنة و المندوب و المكروه تحريماً و المكروه تنزيهاً، فمن لم يعرف ذلك فقرأ قوله في نهاية النقل " فصار جملة ما دخل ... " فلا شك أن الأمور ستختلط عليه.
أخي الكريم إن ما تراه دليلاً من النقل السابق على أن الشيخ الألباني رحمه الله له سلف في القول بالحرمة هو هذه العبارة " (وسبت وحده) للتشبه باليهود. بحر. وهذه العلة تفيد كراهة التحريم، إلا أن يقال: إنما تثبت بقصد التشبه كما مر نظيره ط. " و ليس فيها دليل على ذلك لأسباب منها:

1. أن ابن عابدين رحمه الله يناقش علة الكراهة و لم يجزم أنها للتحريم بل الظاهر أنه قد أحال على ما مر من كلام الطحاوي صاحب الحاشية، و قد قال الطحاوي : التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء ... وإنما الحرام التشبه بهم فيما كان مذموما وما يقصد به التشبه قاله قاضيخان في شرح الجامع الصغير فعلى هذا لو لم يقصد التشبه لم يكره عندهما كما في البحر.
2. المعروف من مذهب الأحناف أن السبت يكره إفراده بالصيام كراهة تنزيه كالجمعة و عاشوراء، و أن المكروه تحريماً عندهم هو يومي العيد و أيام التشريق الثلاثة و يوم الشك على تفصيل في هذا الأخير.
3. النقل السابق بتمامه واضح من سياقه أن إفراد السبت من المكروه تنزيهاً لا تحريماً.
4. على فرض أن المراد هو كراهة التحريم، فليس على عمومه كما يقول الشيخ رحمه الله بل على الإفراد فقط، ثم أخي الكريم من القائل بهذا؟ ابن عابدين ؟ الطحاوي المُحَشِّي؟ إننا يا أخي نطالب بأحد من السلف فهم الحرمة و من ذكرتُ إنما هما من المتأخرين فإن قبلنا بتفردهما و بأن يقولا بقول لم يسبقهما إليه أحد فقبولنا بتفرد الشيخ رحمه الله أولى عندنا بلا شك، و لكن كلا الأمرين غير مقبول.


أما باقي النقول أخي الكريم فلم يتبين لي وجه الاستدلال بها فأرجو البيان.

و أما الكراهة و المراد بها فالمتعلق منها تعلقاً وثيقاً بمسألتنا هو قول الطحاوي رحمه الله أن قوماً كرهوا صوم السبت تطوعاً، و قد دار نقاش حول هذه النقطة في مشاركات سابقة في الموضوع عسى أن تقرأها مشكوراً.

قلتَ أخي الكريم

والسؤال لمن تكلم انه مكروه ويصام : هل المكروه يتعبد بفعله ؟

لقد ضربتُ في مشاركتي السابقة مثالاً بالنذر و أنه مكروه و الوفاء به واجب و أنه من العبادات، و أنا حقيقة متطلع لفوائد و تصويبات الأخوة الكرام حول ما كتبتُ، فلا تبخل علي بذلك أخي الكريم.

و قلتَ

وزعم الاجماع في مثل القول بجوازه منفردا امرا محالا لثبوت خلاف ذلك .
أخي الكريم أين ثبت خلاف ذلك؟ إن الإجماع المنقول عن ابن حزم مؤداه أن صائم السبت مأجور و قد وجهتُ هذا الكلام على ما ظهر لي، فما وجه الاعتراض أحسن الله إليك؟

في انتظار فوائد الأخوة و ... دمتم بعافية.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 14-04-06, 10:06 PM
ناصف ناصف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-09-03
المشاركات: 54
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد كنت من اكثر المتابعين لهذا الحوار , والذي كان في الواقع من اكثر المواضيع التي اشكلة على كثير من الناس في هذا الوقت , غير انني اود ان ابين بعض المغالطات التى حدثة بين المتحاوريين والتى كان بسببها الخروج من هذا البحث بدون ما كان يرجى منه من بيان لهذا الحكم.
اولا: وقبل كل شى يجب ان يعلم المتحاورين ان هذا الحكم-حكم صيام يوم السبت- قد اختلف فيه خيرة علماء هذا العصر , الشيخ الالبانى وابن باز والعثيمين رحمهم الله جميعا , وعليه فلن يكون احد من المتحاوريين باكثر علما من هؤلاء العلماء , وانما هو لفتح باب النقاش بين الاعضاء , هذا اولا.
اما الامر الاخر فهو ان هناك بعض الاعضاء قد تدخلوا في هذا الحوار ولكن كان تدخلهم للاسف الشديد سببا في خروج هذا الحوار عن ما اريد له , فليت من كان هذا حاله آثر الخروج من الموضوع رحمة لنفسه ولاخوانه المتحاورين.
وبعد هذه الكلمات اود ان ادلي بدلوي حول هذا الموضوع وبما اني قد تدخلت في الموضوع متاخرا فلن يكون بوسعي ان اكتب في هذا الموضوع من البداية , ولكن على العكس من ذلك فسوف ابد بما انتهاء اليه البحث.

فاقول:
لقد جاء الاخ الكناني بشى غريب عندما حول ان يقيس النذر بصيام يوم السبت حيث قال:

قد يشكل هذا، فكيف يكون الإتيان بالعبادة على وجه مكروه يستلزم الأجر و الثواب؟
من المعلوم أن النذر عبادة من العبادات، و مع ذلك فقد ورد النهي عنه كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه، و النهي إن لم يكن للتحريم فللكراهة، فأقل درجات النذر أنه مكروه و مع ذلك فمن أتى به وجب عليه الوفاء إن كان نذر طاعة و يؤجر حينئذ لأنه قد أتى بالواجب و يأثم إن ترك الوفاء.


فنقول : نعم هذا يشكل حتى على العلماء , فمن غير الممكن ان تكون عبادة من وجه , وهي مكروهة من وجه اخر , هذا الاشكال موجود فقط في صيام يوم السبت لمن يرى بكراهته منفرد , اما قياسك عليه بالنذر فهذا لم يفهمه احد من العلماء – فيما اعلم– بل كان لهم كلام مخالف لم جئت به.

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ شرح كتاب ثلاثة الأصول:
(ودليل النذر قوله تعالى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾[الإنسان:7]) النذر: هو إيجاب المرء على نفسه شيئا لم يجب عليه، وتارة يكون النذر مطلقا، وتارة يكون بالمقابلة مُقيّد، والنذر المطلق غير مكروه، والنذر المقيد مكروه.
لهذا استشكل جمع من أهل العلم؛ استشكلوا كون النذر عبادة مع أن النذر مكروه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في النذر «إنه لا يأتي بخير وإنما يُستخرج به من البخيل» يقولون: إذا كان مكروها كيف يكون عبادة؟ ومعلوم أن العبادة يحبها الله جل وعلا، والنذر يكون مكروها كما دل عليه هذا الحديث، فكيف إذا كان مكروها يكون عبادة؟ وهذا الاستشكال منهم غير وارد أصلا؛ لأن النذر ينقسم إلى قسمين: نذر مطلق، ونذر مقيد.النذر المطلق: لا يكون عن مقابلة، وهذا غير مكروه، أن يوجب على نفسه عبادة لله جل وعلا بدون مقابلة، فيقول لله عليَّ نذر، مثلا يقول قائل: لله عليَّ نذر أن أصلّي الليلة عشرة ركعات طويلات. بدون مقابلة، هذا إيجاب المرء على نفسه عبادة لم تجب عليه دون أن يقابلها شيء، هذا النوع مطلق، وهذا محمود.
النوع الثاني المكروه: وهو ما كان عن مقابلة، وهو أن يقول قائل مثلا: إن شفى الله جل وعلا مريضي صُمْتُ يوما، إن نجحت في الاختبار صليت ركعتين، إن تزوجت هذه المرأة تصدقت بخمسين ريالا -مثلا- أو بمائة ريالا. هذا مشروط يوجب عبادة على نفسه، مشروطة بشيء يحصل له قدرا، من الذي يحصل الشيء ويجعله كائنا؟ هو الله جل وعلا. فكأنه قال إن أعطيتني هذه الزوجة، وإن يسرت لي الزواج بها، صليت لك ركعتين أو تصدقت بكذا. إن أنجحتني في الاختبار صمت يوما ونحو ذلك، وهذا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «إنما يُستخرج به من البخيل» لأن المؤمن المقبل على ربه ما يعبد الله جل وعلا بالمقايضة، يعبد الله جل وعلا ويتقرب إليه لأن الله يستحق ذلك منه، فهذا النوع مكروه. النوع الأول محمود، وهذا النوع مكروه.
والوفاء بالنذر في كلا الأمرين واجب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» فتحصل عندنا أن النذر في أربعة أشياء: نذر محمود -نحن ما نقول نذر مشروع فيفهم أحد أنه واجب أو مستحب, لا, نقول محمود، غير مكروه في الشرع، محمود وهو المطلق الذي ما فيه مقايضة ولا مقابلة-. النوع الثاني مكروه وهو الذي يكون عن مقابلة, الوفاء بالأول بنذر التبرّر والطاعة واجب, الوفاء بالثاني حتى ولو كان مكروها واجب، وهو الذي أثنى الله جل وعلا على أهله في الحالين بقوله (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) لأنه أوجب على نفسه، فلما كان واجبا صار الوفاء به واجبا، فامتثل للوجوب الذي أوجبه على نفسه لأنه يخشى عقابه، فتحصّل من هذه الأربع منها اثنتان واجبتان وهما الوفاء، وواحد محمود، وواحد مكروه، ولهذا صار غالب الحال-إذ كان عبادة- صار غالب الحال هو الحال التي أنه محمود فيها أو واجب.
وبهذا صار النذر عبادة من العبادات التي يرضاها الله جل وعلا ويحبها، إلا في حال واحدة وهي حال نذر المقابلة.
اتضح لكم هذا المقام؟ لأن بهذا التحرير تخلصون من إشكالات عِدَّة، ربما أوردها عليكم خصوم الدعوة والخرافيون في مسألة النذر. ظاهر؟ تأملوها لأنه قد لا تجد هذا التحرير في كثير من الكتب.
قال (ودليل النذر قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) وجه الاستدلال: أن الله جل وعلا امتدحهم بذلك بأنهم يوفون بالنذر، وإذ امتدحهم بذلك دل على أن هذا العمل منهم وهو الوفاء بالنذر أنه محبوب له جل وعلا، فثبت أنه عبادة لله جل وعلا.
والنذر له شقان: الشق الأول النذر والثاني الوفاء به، وكلا الأمرين إذا صُرفت لغير الله جل وعلا فهي شرك).

وقال الشيخ العثيمين في القول المفيد:
)وأعلم أن النذر لا يأتي بخير ولو كان نذر طاعة، وإنما يستخرج به من البخيل , ولهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعض العلماء يحرمه، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية للنهي عنه، ولأنك تلزم نفسك بأمر أنت في عافية منه، وكم من إنسان نذر وأخيراً ندم، وربما لم يفعل.
ويدل لقوة القول بتحريم النذر قوله تعالى: )وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن( [النور: 53]، فهذا التزام مؤكد بالقسم فيشبه النذر.
قال الله تعالى: )قل لا تقسموا طاعة معروفة( [النور: 53]، أي: عليكم طاعة معروفة بدون يمين، والإنسان الذي لا يفعل الطاعة إلا بالنذر، أو حلف على نفسه يعني أن الطاعة ثقيلة عليه.
ومما يدل على قوة القول بالتحريم أيضاً خصوصاً النذر المعلق: أن الناذركأنه غير واثق بالله - عز وجل ـ، فكأنه يعتقد أن الله لا يعطيه الشفاء إلا إذا أعطاه مقابلة، ولهذا إذا أيسوا من البرء ذهبوا ينذرون، وفي هذا سوء ظن بالله- عز وجل -.
والقول بالتحريم قول وجيه.
فإن قيل: كيف تحرمون ما أثنى الله على من وفى به؟
فالجواب: أننا لا نقول: إن الوفاء هو المحرم حتى يقال: إننا هدمنا النص، إنما نقول: المحرم أو المكروه كراهة شديدة هو عقد النذر، وفرق بين عقده ووفائه، فالعقد ابتدائي، والوفاء في ثاني الحال تنفيذ لما نذر.


قال الشيخ محمد بن امان شرح الاصول الثلاثة:
ودليل النذر قوله تعالى : )يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً( النذر عبادة غريبة بمعنى لم يحث الشارع على النذر بل حث على عدم النذر {إن النذر لايأتي بخير} وإنما شيء يخرج الله به من يد البخيل ، البخيل الذي لا يتصدق يخرج الله من يده بالمرض مثل أن يمرض أو يمرض ولده فيقول : إن شفى الله مريضي أو إن رد الله علىّ ظالتي أو نجح ابني في الدور الأول أذبح لله تعالى كبشاً أطعم الفقراء كان بخيلاً لا يجود ، لكي يذبحه ويطعم به الفقراء أخرج الله من يده هذا الكبش بهذا النذر إذاً النذر لا يأتي بخير ووجه غرابته وندارته ومخالفته لسائر العبادات لم يحث الشارع على النذر ولكن أوجب الوفاء من نذر وجب عليه الوفاء {من نذر أن يطيع الله فليطعه} ، لكن ابتداء ليس محل الحث ، ولكن عند الإيفاء واجب ايفاء النذر.

وبعد هذا النقل يتبين ان قياس صيام يوم السبت – لمن يري انه يكره افراده- والنذر, ليس قياسا صحيحا وذلك لما ياتي:
1) ان الكراهة في النذر انما هو عقد النذر وليس الوافاء به كما قال الشيخ العثيمين رحمه الله.
2) ان النذر قسمان احداهما النذر المطلق ,وهو الذي لا يكون عن مقابلة، وهذا غير مكروه , والنوع الثاني المكروه: وهو ما كان عن مقابلة.
3) ان قياس صيام السبت مع النذر قياس مع الفارق فيكون قياس فاسد.

ثم قال الاخ الكناني:
فيمكن أن يقال نفس الشيء أن من أفرد السبت بالصيام أو خصه به فقد أتى مكروهاً بسبب تخصيصه أو إفراده لكنه يؤجر لاندراج صومه تحت أصل الحث على الصيام المستلزم للأجر و الثواب، و الله أعلم.

فنقول : اذا كان قياس الاخ صيام السبت بالنذر من الغرائب , فكلامه هذا من غرائب الغرائب , هل نقول هذا الكلام على الصيام فقط , هل نقول انه من صام يوما مكروها فانه يؤجر لاندراج صومه تحت أصل الحث على الصيام , وهل نقول لمن صلى في وقت الكراهة انه ماجور في صلاته لاندراج هذه الصلاة تحت أصل الحث على الصلاة , الله المستعان.
)قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في شرح اصول الفقه:
مثل : رجل جالس بعد صلاة العصر في المسجد , وقال : بدلا من ان اجلس بدون فائدة , أقوم أصلى ركعات , حتى غروب الشمس , فصلى عشرين ركعة بعشر تسليمات صلاة يطمئن فيها من أحسن ما يكون.
س: فما حكمها؟
ج: هي غير صحيحة , لوجود مانع.
س: فهل يأثم أم لا؟
ج: إن كان عالما فإنه يأثم , وان كان غير عالم فإنه لا يأثم.
س: هل يؤجر إذا كان جاهلا؟
ج: نقول الله أعلم , لأن الواجب عليه أن يسأل ,فنقول : لماذا لم تسأل , هل تجوز الصلاة في هذا الوقت أم لا تجوز ؟ المهم أننا لا نجزم بأنه يؤجر , لكن نجزم بأنه سالم من الإثم لأنه جاهل).
هذه بعض المغالطات التى وقع فيها الاخ الكناني في اخر ردا له , اما في اصل الموضوع فهي كثيرة وكثيرة جدا , فلا ادري هل نستعرضها هنا اما نجعل لها موضوعا مستقلا حتى نبينها نقطة نقطة , ولكن الشى المهم هي عدم المطالبة التسرع بالرد.

وعليه فان قولك :
لا لك و لا عليك "تدل على أحد معنيين كما بينتُ لك في مشاركة سابقة: إما الجواز و إما الكراهة

أقول
فاذا كان المعنى الاول قد قال به كل من رد حديث النهي ، فالحديث قد صح , أما من قال بالكراهة فهذا هو ما نتباحث حوله , فاذا كان معنى لا لك و لا عليك تدل على الكراهة فنرجع الى سؤلك السابق الذي نود الاجابة عليه والسؤال لمن قد نسيه:

قد يشكل هذا، فكيف يكون الإتيان بالعبادة على وجه مكروه يستلزم الأجر و الثواب؟

أي بمعنا كيف يكون صيام يوم السبت مكروه ثم كيف يؤجر عليه من صامه؟
وهذا هو التساؤل الذي طرحه الاخ ابو سند.
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 15-04-06, 07:17 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

الأخ الكريم ناصف ... بارك الله فيك و جعل لك من اسمك النصيب الأوفر

جزاك الله خيراً أخي الكريم على مشاركتك التي أخالفك في بعض ما جاء فيها منذ بدايتها، و لكنني لا أريد أن أخرج عن الموضوع و هو مرادك أيضاً بلا شك، فما هو الموضوع أخي الكريم؟

الموضوع هو القول الثبت في حرمة صيام يوم السبت

فكل مشاركاتي أخي الكريم كانت لبيان خطأ القول بالحرمة و هو نفس الهدف الذي من أجله نشرت بحثي الإعلام، و ليس الهدف أن أثبت أن صيام السبت منفرداً مكروه لأنني ببساطة لا آخذ بهذا القول بل بقول من قال من الأئمة أن صيام السبت في النفل جائز على كل حال.

إذاً أخي الكريم لا ينبغي لنا إن كنا نريد معرفة الحق في المسألة أن نترك أصل الموضوع و هو القول بالحرمة ثم نلتفت لأحد الفريقين القائلين بعدم الحرمة بل الكراهة فقط و هم الجمهور لنطالبهم بالجواب عما إذا كان صائم السبت يؤجر أم لا، لا سيما و أن القائلين بالكراهة لا يحثون على صيام السبت منفرداً و لا يرجحون جانب صومه على جانب ترك صومه مما هو معلوم و بينتُه في ردي على تساؤلات أخينا أبي سند!

أخي الكريم لقد أجبتُ على تساؤلات أخينا أبي سند الأخيرة رغم أنني أراها حيدة عن أصل الموضوع كي لا أترك حجة لأحد أن يقول أنني أتهرب، فأجبت واضعاً قول الشيخ الألباني رحمه الله ( الذي لا يأتي معك تعال معه ) نصب عيني، و إلا فإن كل هذه التساؤلات حيدة ظاهرة عن الجواب عن كثير من الردود التي وجهتها لمشاركاته.

لذا أخي الكريم أرجو حصر الكلام هنا في أصل الموضوع، و ردي الرئيس عليه هو في المشاركات من 71 إلى 73 و قد نشرته في الملتقى بتاريخ 8/3 أي منذ أكثر من شهر و لم يرد أحد من القائلين بالحرمة حتى الآن!!

فردك أخي الكريم على أصل الموضوع هو المهم لأن فيه نفعاً عاماً أما الرد على مغالطاتي فأكثر نفعه سيكون خاصاً بشخصي الضعيف و الأول أولى كما لا يخفى عليك، فلننته من أصل الموضوع إما بأن يوافق أحدنا الآخر و إما بأن نصل إلى طريق مسدود، ثم بين لي مغالطاتي هنا إن شئت أو في أي مكان آخر.

أما ردك على ما ذكرتُه في مشاركتي السابقة فهو كما ذكرتُ لك يتعلق بنقطة خارجة عن أصل موضوعنا هي : ( هل يؤجر من أتى بعبادة على وجه مكروه؟ ) فهذه ربما كان من الأفضل أن تفتح لها موضوعاً مستقلاً إن شئت، و مع ذلك فسوف أعلق على بعض ما جاء في كلامك.

قلتَ بارك الله فيك

فمن غير الممكن ان تكون عبادة من وجه , وهي مكروهة من وجه اخر , هذا الاشكال موجود فقط في صيام يوم السبت لمن يرى بكراهته منفرد

و ماذا عن الذي يرى كراهة إفراد الجمعة بالصيام و هم الجمهور أيضاً، و الذي يرى كراهة صيام الدهر؟


مجموع الفتاوى ج: 10 ص: 393
والكلام في سرد الصوم وصيام الدهر سوى يومي العيدين وأيام التشريق وقيام جميع الليل هل هو مستحب كما ذهب إلى ذلك طائفة من الفقهاء والصوفية والعباد أو هو مكروه كما دلت عليه السنة وإن كان جائزا لكن صوم يوم وفطر يوم أفضل

مجموع الفتاوى ج: 22 ص: 301
وقد تنازع العلماء في سرد الصوم إذا أفطر يومي العيدين وأيام منى فاستحب ذلك طائفة من الفقهاء والعباد فرأوه أفضل من صوم يوم وفطر يوم وطائفة أخرى لم يروه أفضل وجعلوه سائغا بلا كراهة وجعلوا صوم شطر الدهر أفضل منه وحملوا ما ورد فى ترك صوم الدهر على من صام أيام النهي والقول الثالث وهو الصواب قول من جعل ذلك تركا للأولى أو كره ذلك

أما كلام الشيخ صالح حفظه الله فلم يتبين لي وجه إيرادك له فماذا تريد أن تقول؟

الشيخ يقول كما نقلتَ ( النوع الثاني المكروه: وهو ما كان عن مقابلة، وهو أن يقول قائل مثلا: إن شفى الله جل وعلا مريضي صُمْتُ يوما، إن نجحت في الاختبار صليت ركعتين، إن تزوجت هذه المرأة تصدقت بخمسين ريالا -مثلا- أو بمائة ريالا. )

فهل هذا النذر عبادة أم لا ؟ إن قلتَ لا سُرَّ القبوريون بذلك، و إن قلتَ نعم فهي عبادة مكروهة و الوفاء بها واجب، فهل قلتُ غير ذلك؟

أما ما نقلتَه عن الشيخ العثيمين و الشيخ محمد أمان رحمهما الله من التفرقة بين عقد النذر و الوفاء به فمعلوم و الحمد لله و لكنه لا يخرج هذه العبادة عن كونها عبادة غريبة و ما أشكل على العلماء قديماً و حديثاً لم يحله الشيخ صالح حفظه الله في نذر المقابلة فالإشكال قائم، و سوف أعرض لك الأمر بشكل آخر :

لقد نهى الشارع عن النذر ـ نذر المقابلة على الأقل ـ و المقرر عند جمهور الأصوليين أن النهي في العبادات يقتضي الفساد، لكن الشارع لم يحكم بفساد هذه العبادة و بطلانها بل أوجب الوفاء بها، هذا هو الإشكال أخي الكريم.

أما ما نقلتَه عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بخصوص الصلاة في وقت الكراهة فهو رحمه الله لا يقول أن من صلى في وقت الكراهة و هو عالم بالنهي لا يؤجر فقط ، بل يقول أنه يأثم فهذا يعني أن الشيخ رحمه الله لا يقول فقط بكراهة الصلاة في هذه الأوقات بل بحرمتها و إلا فكيف يأثم و المكروه لا يأثم فاعله؟ فإن كان الأمر كذلك فلا تعلق لاستشهادك بفتواه رحمه الله بما تريد.

و قد ختمتَ مشاركتك بقولك

وعليه فان قولك :
لا لك و لا عليك "تدل على أحد معنيين كما بينتُ لك في مشاركة سابقة: إما الجواز و إما الكراهة

أقول
فاذا كان المعنى الاول قد قال به كل من رد حديث النهي ، فالحديث قد صح , أما من قال بالكراهة فهذا هو ما نتباحث حوله , فاذا كان معنى لا لك و لا عليك تدل على الكراهة فنرجع الى سؤلك السابق الذي نود الاجابة عليه والسؤال لمن قد نسيه:

قد يشكل هذا، فكيف يكون الإتيان بالعبادة على وجه مكروه يستلزم الأجر و الثواب؟

أي بمعنا كيف يكون صيام يوم السبت مكروه ثم كيف يؤجر عليه من صامه؟
وهذا هو التساؤل الذي طرحه الاخ ابو سند.



فأقول بارك الله فيك، الحديث صح عندك و عند من تقلدهم من العلماء أما غيرك فلم يصح عنده و لا وجه لإلزامه بذلك، و ليتك تراجع ما قلتَه بنفسك في بداية مشاركتك تحت ( أولاً ) !

أما باقي كلامك فليس هذا أبداً هو ما نتباحث حوله هنا، بل الذي نتباحث حوله هو حرمة صيام السبت فإذا أثبتم لنا حرمته فقد قضي الأمر و لا حاجة للتباحث حول القول بالكراهة، أما إن ثبت عكس ذلك و أنه لا يحرم صيامه فيمكن أن نتابع الحوار لنعرف حكم صيام السبت هل هو جائز على كل حال أم هو مكروه على الانفراد.


و بعدُ فإن لي رجاء حاراً و هو أن تقصر الكلام هنا على أصل الموضوع أما باقي النقاط الجانبية فأرجو أن ترجئها أو أن تفتح لها مواضيع مستقلة إن شئت.

لقد طلبتَ أخي الكريم ألا نطالبك بالسرعة في الرد فلك ذلك و لكن نرجو أن يكون هذا بالمعقول فرغم متابعتك للموضوع من بدايته و رغم أنني منذ أكثر من شهر قد نشرت الرد الأساسي إلا أنك للآن لم تكتب أي شيء حوله.

في الختام أعود للتذكير بأن الرد الأساسي موجود في المشاركات من 71 إلى 73 لمن أراد الاطلاع عليه، و بالإضافة إليه سأنقل قريباً جزءاً من بحثي ( الإعلام ) كي تكتمل الصورة عند من يطالع هذا الموضوع.

و صل اللهم على عبدك و نبيك محمد و على آله و صحبه وسلم
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:09 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.