ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 22-02-06, 01:51 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

موفق أخي أبو البراء
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 23-02-06, 06:46 PM
الشافعي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-02
المشاركات: 342
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أريد حرف الموضوع عن مساره وجزى الله الإخوة المتحاورين خير الجزاء، أريد أن أسجل شهادة
وتوضيحاً أرى من الواجب علي وضعهما بين يدي قراء هذا الموضوع . . . وتتعلق بكلام الشيخ
الأرناؤوط عن فقه الشيخ الألباني . . .
لقد سمعت الشيخ ما لا أحصي في مجالس كثيرة كاثرة يعرض لهذا الأمر عندما يصل الحديث إلى
بعض فتاوى الألباني التي تعد من تفرداته وغرائبه، وكان ما يعلق به رحمه الله أن من العلماء من
يغلب عندهم فن على فن . . . فيكون أقوى في الحديث منه في الفقه وهذا مثله للشيخ الألباني
. . ومنهم من يكون أقوى في الفقه منه في الحديث ويمثل لذلك بالنووي وابن قدامة . . . ومنهم
يبرع في الاثنين ويمثل لذلك بالبخاري وابن حجر . . . ولم يقل قط فيما سمعته على كثرته: إن
الألباني ((ليس بفقيه)) هكذا !!!! بل الشيخ رحمه الله كان ممن يذكر فضل الألباني ويشيد ببعض
كتبه المعدودة من كتب الفقه كصفة الصلاة وأحكام الجنائز ونحوها . . . ولا يلزم من ذلك أن يوافقه
في كل اختياراته فضلاً عن مفرداته . . . بل ولا يمنع أن يرد أحدهما على الآخر فيما يخالفه فيه . . .
ولا يمنع أن يعيب عليه أقوالاً . . . ولا يمنع أن يفضل غيره عليه في الفقه . . . فهذا كله شيء ونفي
الفقه عنه أمر آخر لا يقول به الشيخ مطلقاً !!!

وعليه . . . إن كان للشيخ كلمة في حديث إرتجالي مسجل يتمسك بها بعض الإخوة في القول بأن
الألباني ليس بفقيه فإن الإنصاف يملي علينا أن نفسرها بما شرحه الشيخ عبد القادر مراراً وتكراراً
فليس الأمر اقتناصاً واصطياد كلمات.

أقول هذا بياناً لقول الشيخ لا إلزاماً لأحد بأن يقول به . . . وأعتذر للإخوة المتحاورين مرة أخرى
__________________
وكتب: أبو عبد الله الشافعي
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 02-03-06, 05:15 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أسبوع مضى دون رد من أخينا الكريم أبي سند ... أدعو الله عز و جل أن يكون المانع خيراً

اللهم احفظ أخانا بحفظك و رده غانماً سالماً
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 03-03-06, 04:49 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

كنت قد كتبة بحث حول هذا الموضوع , ولظروفي في الوقت الحالي سوف انزل البحث كاملا وهذا كل ما عندي حول هذه المسالة
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 03-03-06, 04:51 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

l
موسوعة فإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ

حكم صيام يوم السبت

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

لقد تنازع أهل العلم سلفاً وخلفاً ، في حكم صيام يوم السبت , وإذا كان الأمر كذلك ، فالواجب رده إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, لقوله سبحانه و تعالى : (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)النساء 59 , ولأن كل واحد يرى الصواب معه وجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهم و الحكم في مثل هذا لا يكون إلا كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ومن أجل ذلك كله كان هذا البحث في هذه المسألة.
وهذا البحث هو عبارة عن ما يشبه المناظرة بين من يقول بعدم جواز صيام يوم السبت , وبين من يرى ان صيامه جائز – على اختلاف بين القائلين في ذلك فمنهم من يرى انه جائز مطلقا ومنهم من يرى انه يكره منفردا- فسوف نطرح قول القائل بحرمة صيامه ثم نطرح رد من يقول بخلاف ذلك.


حوار بين القائلين بجواز صيام السبت وبين المانعين


القائلون بالنهي مطلقا قالوا : إن صيام يوم السبت لا يجوز مطلقا , سواء أكان مفرداً , أو وافق عادة للصائم , أو وافق أيام فاضلة , وسواء صام يوماً قبله أو بعده.
و الدليل على ذلك هو الحديث الصحيح الصريح المروي عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) , فهذا الحديث يدل على تحريم صيام يوم السبت بثلاثة مؤكدات:
الأولى : قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ) , والأصل في النهي التحريم ما لم يصرف إلى الكراهة أو الإباحة و لا صارف.
الثانية : قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) , و إلا تفيد الحصر فلا يدخل غير المحصور و هو قوله افترض عليكم و هو رمضان و الكفارات و النذور و القضاء , وكل ما فرض صيامه فلو صادف السبت احد هذه المفروضات فلا مانع من صيامه.
الثالثة : شدة النهي على صيام هذا اليوم حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) , فأوجب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاكل في هذا اليوم والأمر بإفطاره يفيد الوجوب ولو بلِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ , ومن المعلوم أن لِحَاءَ العِنَبَةٍ أَوْ عُودَ الشَجَرَةٍ لا يغني من الجوع وإنما ليبين انه قد افطر هذا اليوم , قال الحافظ العراقي: (هذا من المبالغة في النهي عن صومه؛ لأنَّ قشر شجر العنب جاف لا رطوبة فيه ألبتة بخلاف غيره من الأشجار)انتهى.

القائلون بالجواز قالوا :أن المستدل بالسنة النبوية يجب عليه أن يوفر شرطين حتى يكون إستدلاله صحيحاً وشروط الاستدلال بالسنة النبوية هي:
1- صحة الدليل - ومعنى صحة الدليل هي سلامته من العلل - وبهذا يجب على المستدل بسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يثبت صحة ما استدل به إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إذ كما هو معلوم فإن هناك من الأحاديث ماهو صحيح , ومنها ما هو ضعيف.
2- صحة الاستدلال - ومعنى صحة الاستدلال أن لا يحمل الدليل مالا يحتمل , إذ يجب أن يكون الدليل يتحمل ما استدل به عليه.
وحديثكم هذا مطعون فيه من الوجهين (من حيث صحته – ومن حيث دلالاته على حرمة صيام السبت) , ولا يثبت به حكم.

القائلون بالنهي قالوا : بل هذا الحديث صحيح , ودلالته على الحرمة ظاهرة , و لقد اعترض على هذا الحديث بإعتراضات عند تأملها تجدها لا تثبت فاتوا بما عندكم من الاعتراضات وسوف نفندها بإذن الله تعالى.

هذا الحديث كذب


القائلون بالجواز قالوا : هذا الحديث كذب , :ولقد قال عنه الإمام مالك: هذ حديث مكذوب.

القائلون بالنهي قالوا : إن الإمام مالك رحمه الله تعالى لم يبين سبب طعنه في هذا الحديث , ولهذا قال الإمام النووي : (لا يقبل هذا منه -يعنى الإمام مالك- وقد صححه الأئمة)انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الحاشية : (قال عبد الحق: ولعلّ مالكاً إنما جعله كذباً من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي؛ فإنه كان يُرمى بالقدر؛ ولكنه كان ثقة فيما يروي؛ قاله يحيى وغيره؛ وروى عنه الجلة مثل: يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم)انتهى.
و قد صحح هذا الحديث الترمذي و الذهبي و الحاكم و النووي و أبو داوود و ابن خزيمة و ابن حبان و ابن السكن و الضياء المقدسي و ابن قدامة و ابن الملقن و الألباني , رحمهم الله جميعا.

هذا الحديث مضطرب

القائلون بالجواز قالوا : هذا الحديث مضطرب , قال النسائي : هذا الحديث مضطرب قد اختلف فيه على وجوه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ :
• من حديث بْنِ بُسْرٍ عن أخته الصماء.
• من حديث الصماء عن عائشة رضي الله عنها.
• من حديث ابن بسر عن أمه.
• من حديث ابن بسر عن أبيه.
• من حديث ابن بسر مرفوعا.
ولهذا أعله النسائي بالاضطراب.

القائلون بالنهي قالوا : بل الحديث صحيح وعلة الاضطراب لا توجد في هذا الحديث ولهذا قال ابن حجر في التلخيص " ج 938 " ( لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه ، وينبئ بقلة ضبطه ، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه ، وليس الأمر هنا هكذا ، بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا)أ .هـ.
قال الالبانى : في " الارواء 960 " :
(هذا الحديث صحيح وغير مضطرب لان الاضطراب عند أهل العلم على نوعين:
أحدهما : الذي يأتي على وجوه مختلفة متساوية القوة ، لا يمكن بسبب التساوي ترجيح وجه على وجه.
والآخر : وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينها فالنوع الأول هو الذي يعل به الحديث . وأما الآخر ، فينظر للراجح من تلك الوجوه ثم يحكم عليه بما يستحقه من نقد.
فالنوع الأول هو الذي يعل به الحديث وأما الآخر فينظر للراجح من تلك الوجوه وهذا الحديث من هذا النوع فقد اختلف في سنده على ثور على وجوه هي :
الوجه الأول : ماخرجه أبو داود (2421) والترمذي (1 / 143) والدارمى (2 / 19) وابن ماجه (172) والطحاوي (1 / 339) وابن خزيمة في (صحيحه) (2164 ) والحاكم (1 / 435) والبيهقي (4 / 302) وأحمد (6 / 368) والضياء المقدسي في (الاحاديث المختارة) (ق 114 / 1) ، عن سفيان بن حبيب والوليد ابن مسلم وأبي عاصم ، بعضهم عن هذا وبعضهم عن هذا وهذا ، والضياء أيضا في (المنتقى من مسموعاته بمرو) (ق 34 / 1) عن يحيى بن نصر كلهم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحديث.
فذكر الجميع الحديث كاملا إلا الترمذى ذكره دون زيادة (إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ).
الوجه الثاني : عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر مرفوعا ليس فيه (عن أخته الصماء) . رواه عيسى بن يونس عنه وتابعه عتبة بن السكن عنه أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد في (المنتخب من المسند) (ق 60 / 1) والضياء في (المختارة) (106 / 2 و 107 / 1) عن عيسى ، وتمام في (الفوائد) (109 / 1) عن عتبة.
الوجه الثالث : عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر عن أمه ، بدل ( أخته ) . رواه أبو بكر عبد الله بن يزيد المقري سمعت ثور بن يزيد به . أخرجه تمام أيضا.
الوجه الرابع : وقيل عن عبد الله بن بسر عن الصماء عن عائشة . ذكره الحافظ في (التلخيص) (200) وقال : (قال النسائي : حديث مضطرب) . فان الوجه الأول اتفق عليه ثلاثة من الثقات ، والثاني اتفق عليه اثنان أحدهما وهو عتبة بن السكن متروك الحديث كما قال الدارقطني فلا قيمة لمتابعته . والوجه الثالث ، تفرد به عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة ولكن أشكل على أنني وجدته بخطى مكنيا بأبى بكر ، وهو إنما يكنى / صفحة 120 / بابى عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد . والوجه الرابع لم أقف على اسناده . ولا يشك باحث أن الوجه الاول الذي اتفق عليه الثقات الثلاثة هو الراجح من بين تلك الوجوه ، وسائرها شاذة لا يلتفت إليها . على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة فقال عقب قول النسائي (هذا حديث مضطرب) : (قلت : ويحتمل أن يكون عبد الله عن أبيه ، وعن أخته ، وعند أخته بواسطته وهذه طريقة من صححه ، ورجح عبد الحق الرواية الاولى وتبع في ذلك الدارقطني) . قلت وما رجحه هذا الامام هو الصواب ان شاء الله تعالى.
ثم وجدت لثور بن يزيد متابعا جيدا , فقال الامام احمد (6-368) (6-369) ثنا الحكم بن نافع قال : ثنا اسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدى عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن اخته الصماء.
وهذا اسناد جيد رجاله كلهم ثقات فإن إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها . فهذا يؤيد الوجه الاول تأييدا قويا ، ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب إبطالا بينا ، لانه لو سلمنا أنه اضطراب معل للحديث فهذا الطريق لا مدخل للاضطراب فيه . والحمد لله على توفيقه ، وحفظه لحديث نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء ما يؤيد الوجه الثاني من وجوه الاضطراب ، فقال يحيى بن حسان : سمعت عبد الله بن بسر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره مختصرا دون الزيادة.
أخرجه أحمد (4 / 189) والضياء في (المختارة) ( 14 / 1) . قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات ، ويحيى بن حسان هو البكري الفلسطيني , وتابعه حسان بن نوح قال : سمعت عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ترون يدي هذه ؟ بايعت بها رسول الله وسمعته يقول : فذكره بتمامه . أخرجه الدولابي في (الكنى) (2 / 118) وابن حبان في (صحيحه) (940) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (9 / 4 / 1) والضياء في (المختارة) (106 / 1 - 2). ورواه أحمد في (المسند) (4 / 189) من هذا الوجه ولكن لم يقل : (سمعته) ، ووإنما قال : (ونهى عن صيام . . .) . وهو رواية للضياء أخرجوه من طريق مبشر بن اسماعيل وعلى بن عياش كلاهما عن حسان به . وخالفهما أبو المغيرة نا حسان بن نوح قال : سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله : فذكره . أخرجه الروياني في (مسنده) (30 / 224 / 2 ) : نا سلمة نا أبو المغيرة . قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير حسان بن نوح وثقه العجلى وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات وقال الحافظ في (التقريب) : (ثقة) . / صفحة 123 / قلت : فإما أن يقال : ان حسانا له إسنادان في هذا الحديث احدهما عن عبد الله بن بسر ، والاخر عن أبى أمامة ، فكان يحدث تارة بهذا ، وتارة بهذا ، فسمعه منه مبشر بن إسماعيل وعلي بن عياش منه بالسند الاول ، وسمعه أبو المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - منه بالسند الاخر ، وكل ثقة حافظ لما حدث به. واما أن يقال : خالف أبو المغيرة الثقتين ، فروايته شاذة ، وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب ، لما فيه من تخطئة الثقة بدون حجة قوية . فان قيل : فقد تبين من رواية يحيى بن حسان وحسان بن نوح أن عبد الله بن بسر قد سمع الحديث منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا معناه تصحيح للوجه الثاني أيضا من وجوه الاضطراب المتقدمة ، وقد رجحت الوجه الاول عليها فيما سبق ، وحكمت عليها بالشذوذ ، فكيف التوفيق بين هذا التصحيح وذاك الترجيح ؟ والجواب : ان حكمنا على بقية الوجوه بالشذوذ وإنما كان باعتبار تلك الطرق المختلفة على ثور بن يزيد ، فهو بهذا الاعتبار لا يزال قائما . لما وجدنا الطريقين الاخرين عن عبد الله بن بسر يوافقان الطريق المرجوحة بذاك الاعتبار ، وهما مما لا مدخل لهما في ذلك الاختلاف ، عرفنا منهما صحة الوجه الثاني من الطرق المختلفة . بعبارة أخرى أقول : ان الاضطراب المذكور وترجيح أحد وجوهه إنما هو باعتبار طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ابن بسر ، لا باعتبار الطريقين المشار إليهما بل ولا باعتبار طريق لقمان بن عامر عن خالد بن معدان ، فانها خالية من الاضطراب أيضا وهى عن عبد الله بن بسر عن اخته الصماء ، وهي من المرجحات للوجه الاول ، وبعد ثبوت الطريقين المذكورين ، . . يتبين أن الوجه الثاني ثابت أيضا عن ابن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم باسقاط أخته من الوسط . والتوفيق بينهما حينئذ مما لابد منه وهو سهل ان شاء الله تعالى ، وذلك بان يقال : ان عبد الله بن بسر رضي الله عنه سمع الحديث أولا من أخته الصماء ، ثم سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة . فرواه خالد بن معدان عنه على الوجه الاول ، ورواه يحيى وحسان عنه على الاخر وكل حافظ ثقة ضابط لما روى)انتهى كلام الالبانى رحمه الله تعالى.
والخلاصة أن الحديث صحيح خالٍ من الاضطراب

هذا الحديث منسوخ

القائلون بالجواز قالوا : إن هذا الحديث منسوخ قال ابن حجر في التلخيص : (وادَّعى أبو داود: أنَّ هذا منسوخ؛ ولا يتبين وجه النسخ فيه؛ قلت: يمكن أن يكون أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر أمره قال: خالفوهم؛ فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية؛ وهذه صورة النسخ، والله أعلم )إنتهى.
ثم ذكر في الفتح سبب نسخَه فقال: (وصرح أبو داود بأنه منسوخ؛ وناسخه: حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت والأحد، يتحرى ذلك، ويقول: "أنهما يوما عيد الكفار، وأنا أحب أن أخالفهم" وفي لفظ: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد؛ أخرجه أحمد والنسائي، وأشار بقوله: "يوما عيد" إلى أنَّ يوم السبت عيد اليهود والأحد عيد النصارى، وأيام العيد لا تصام، فخالفهم بصيامه)إنتهى.
لكنَّ رأيَ ابن رشد في بداية المجتهد أنَّ ناسخَه غيرُ ذلك إذ يقول: (قالوا : والحديث منسوخ؛ نسخه: حديث جويرية بنت الحارث: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: "صمت أمس؟" فقالت: لا، فقال: "تريدين أن تصومي غداً؟"، قالت: لا، قال: "فافطري)إنتهى.
إذن فالحديث منسوخ بأمرين :
• الامر الاول : حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت والأحد، يتحرى ذلك، ويقول: (أنهما يوما عيد الكفار، وأنا أحب أن أخالفهم).
• الامر الثاني : حديث جويرية بنت الحارث: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: (صمت أمس؟" فقالت: لا، فقال: "تريدين أن تصومي غداً؟"، قالت: لا، قال: "فافطري) البخاري , وفي معناه حديث أبي هريرة (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده) متفق عليه.

القائلون بالنهي قالوا : أما الامر الاول : وهو حديث أم سلمه رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد).
فيمكن الاجابة عليه من وجهين:
الوجه الاول: هذا الحديث ضعيف , وذلك لجهالة حال راويين عبدالله بن محمد بن عمر وأبيه، ولم يتابعا.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد: (وفي صحة هذا الحديث نظر؛ فإنه من رواية محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: وقد استنكر بعض حديثه)انتهى.
وهذا الحكم- ضعف الحديث - هو ما استقرَّ عليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
الوجه الثاني : وعلى فرض صحة الحديث فلا معارضة , لأن حديثها رضى الله عنها فعل , وحديث النهي قول , والقول مقدم على الفعل كما هو مقرر في علم الأصول , كما قد يقال ان صيام السبت والاحد يحتمل الخصوصية بالرسول صلى الله عليه وسلم , كما ان حديث أم سلمه رضي الله عنها إباحة وحديث النهى حظر , والحظر مقدم على الإباحة كما هو مقرر في علم الأصول , نقول هذا على فرض صحة هذا الحديث و الأمر ليس كذلك فالحديث ضعيف ولا يصح ان يكون ناسخا لحديث ابن بسر الصحيح.
• وأما الامر الثاني : حديث جويرية بنت الحارث أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: (صمت أمس؟ فقالت: لا، فقال: "تريدين أن تصومي غداً؟"، قالت: لا، قال: فافطري)البخاري.
قال الألباني :(من صام يوم الجمعة دون الخميس فعليه أن يصوم السبت و هذا فرض لينجو من إثم مخالفة الإفراد ليوم الجمعة فهو في هذه الحالة داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث السبت :إلا فيما افترض عليكم، و لكن هذا إنما لمن صام الجمعة و هو غافل عن النهي عن إفراده ، أما من كان على علم بالنهي فليس له أن يصومه لأنه في هذه الحالة يصوم ما لا يجب أو يفرض عليه – فلا يدخل – و الحالة هذه تحت العموم المذكور و منه يعرف الجواب عما إذا اتفق يوم الجمعة مع يوم فضيلة فلا يجوز إفراده كما لو وافق ذلك يوم السبت لأنه ليس ذلك فرضاً عليه)انتهى.
فإن لم ترضوا بهذا الجمع: فاعلموا أنَّ الأدلة متعارضة؛ وحينئذ لا بدَّ من التسليم لقواعد الترجيح: كقاعدة "المنطوق مقدَّم على المفهوم" ؛ فحديث جويرية مسوق أصلا في حكم صوم يوم الجمعة؛ أي في متى يشرع صومه؟ فكان قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (إلا يوماً قبله أو بعده)، فجواز صوم يوم السبت فى هذا الحديث يؤخذ تبعاً من قوله (أو بعده)، أما لو نظرنا إلى حديث النهي عن صيام يوم السبت علمنا أنَّ الحديث مسوق أصلا في حكم صوم السبت؛ متى يشرع صومه؟ فكان قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (إلا فيما افترض عليكم)؛ والمسوق أصلا مقدَّم على المسوق تبعاً، فحديث جويرية يدل بدلالة المفهوم، أما حديث النهي فيدل بدلالة المنطوق , والمنطوق مقدم على المفهوم كما لا يخفى في علم الاصول.
و حديث أبي هريرة رضى الله عنه الكلام فيه مثل الكلام في حديث جويرية بنت الحارث , فإما ان يجمع بينها بما تقدم , وإما ان يرجح بالقواعد السالفة الذكر.
وبهذا يتبين ضعف دعوى النسخ ويتبين أن الحديث خالٍ من هذه العلة.

هذا الحديث شاذ

القائلون بالجواز قالوا : أن هذا الحديث شاذ , قال شيخ الإسلام ابن تيميه :(إنه لا يكره صوم يوم السبت مفردا وإن الحديث شاذ أو منسوخ).
فقد صرح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجواز صيام يوم السبت بل بإستحبابه كما في:
• حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس)أخرجه الترمذي وحسنه.
• حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت والأحد، يتحرى ذلك، ويقول: (أنهما يوما عيد الكفار، وأنا أحب أن أخالفهم).
• حديث جويرية بنت الحارث: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: (صمت أمس؟ فقالت: لا، فقال: "تريدين أن تصومي غداً؟"، قالت: لا، قال: فأفطري) البخاري , فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تريدين أن تصومي غداً؟") فاليوم الذي بعده هو السبت , وحديث ابي هريرة (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده) متفق عليه.
كما ان الحديث مخالف لعموم الاحاديث الدالة على استحباب صيام بعض الايام والتي قد يقع السبت فيها ومنها:
• إفطار يوم وصوم يوم , قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)متفق عليه , وقد يوافق السبت يوم الصيام.
• صيام ثلاثة أيام من كل شهر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ)متفق عليه , وهذا مطلق بأن يصوم أي ثلاثة أيام من الشهر , والسبت أحدها.
• صيام الست من شوال قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)مسلم , وقد يوافق السبت واحداً منها.
• صيام أكثر شعبان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ)البخاري , والسبت داخل فيه.
• يوم عرفة عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)مسلم , و يمكن أن يصادف يوم سبت , وهذا ينطبق على صيام عاشوراء فقد يصادف يوم السبت أيضا.
• صوم الأيام البيض عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ)صححه الألباني.فقد يوافق احد هذه الايام يوم سبت.
فهذه الأحاديث تدلّ على استحباب صيام هذه الأيام؛ ولا بدّ أن يقع فيها يوم السبت؛ فلماذا لم يستثن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم منها يوم السبت؟ بمعنى آخر: أنَّ يوم السبت لا بد أن يوافق صيام يوم وإفطار يوم، أو يوم عرفة أو عاشوراء أو تاسوعاء، أو يوافق صيام ست من شوال،أو شهر شعبان؛ ولا شكَّ في ذلك؛ فلماذا لم يستثن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من تلك الأيام المستحب صيامها صيام يوم السبت؟ لماذا لم يرد عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنَّه قال بعد أن ذكر تلك الأيام المستحبة: (إلا إذا كان يوم السبت؛ فلا تصوموه)؛ والقاعدة الأصولية معروفة: "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة"؛ فالوقت وقت بيان؛ فلماذا لم يبين النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ذلك لأمته.

القائلون بالنهي قالوا : أما بخصوص حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس)أخرجه الترمذي.
قال العظيم آبادي في عون المعبود [7/50]: ((وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة مالك بن أنس وابن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي، فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم)انتهى.
فالحديث له علتان:
1- الوقف.
2- الإرسال.
فالحديث لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً. ولقد ضعفه للالباني رحمه الله تعالى.
وأما بخصوص حديث أم سلمة , وحديث جويرية بنت الحارث , وحديث ابي هريرة فقد تمت الاجابة عليه عند الكلام على الاعتراض على الحديث بانه منسوخ فلا داعى لمعاودتها.
أما عن باقي الاحاديث الدالة على استحباب صيام بعض الايام والتي قد يقع السبت فيها فالجواب عليها يكون بسؤال لكم فنقول:
ماذا لو وافق يوم العيد يوم الخميس أو يوم الاثنين ؟؟ ، وقد جاء عَنْ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ)صححه الألباني , فيومي الاثنين والخميس يستحب فيهما الصيام , ولقد مر معنا كيف كان الصحابة يحافظون على صيامهما رغم كبر السن , فهما يومان تعرض فيهما الاعمال , فماذا لو وافق أحد هذين اليومين يوم عيد – عيد الفطر أو عيد الاضحى- فهل ستقولون بصيام ذلك اليوم لما فيه من الفضل الكبير , ام تقولون بإفطار ذلك اليوم؟

القائلون بالجواز قالوا : نقول بعدم جواز صيام ذلك اليوم رغم ما فيه من الفضل المذكور , وذلك لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن صيام يومى العيد لما جاء عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ (هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ)متفق عليه.

القائلون بالنهي قالوا : وجوابنا كجوابكم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام يوم السبت , وذلك لما جاء عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) , بل نحن نقول ان النهي الوارد في صيام يوم السبت آكد من النهى الوارد في صيام يومي العيد , فعند النهى عن صيام يومي العيد قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا) , أما عند نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صيام السبت فقد أكدها بثلاثة مؤكدات هي:
الأولى: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ) , و الأصل في النهي التحريم .
الثانية: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) , و إلا تفيد الحصر فلا يدخل غير المحصور.
الثالثة: شدة النهي على صيام هذا اليوم حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ...).
فالسبب الذي قلتم فيه بعدم جواز صيام يوم العيد اذا وافق يوما يستحب صيامه هو نفس السبب الذي قلنا به بعدم جواز صيام يوم السبت اذا ما وافق يوما يستحب صيامه.
ثم إنَّ هذه الأدلة الدالة على استحباب تلك الأيام عامة؛اى أنَّها على مدار أيام السنة؛ وحديث: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) خاص في حكم صيام يوم السبت؛ فيكون الجمع أنَّ هذه الأيام يشرع صيامها على مدار أيام السنة إلا في أوقات النهي؛ ومنها يوم السبت , فتكون هذه الاحاديث عامة وخصصت بحديث السبت فيحمل العام على الخاص وهذه طريقة الجمع بين الأدلة.

القائلون بالجواز قالوا : ان تشبيهكم يوم السبت بيومي العيد غير صحيح ، فالفرق بين النهي عن صيام يومي العيد ويوم السبت من أوجه وهي:
أولاً:أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- كان يصوم يوم السبت والأحد ويعزو ذلك إلى حبه مخالفة أهل الكتاب ، وهذه العلة لم توجد في يومي العيدين.
ثانياً:لم يرد عن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أو أحد من أصحابه أنهم صاموا يومي العيدين، بخلاف يوم السبت فثبت أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمر بصيامه لمن صام الجمعة ولم يصم الخميس.
ثالثاً:النهي عن صيامهما قد شاع وذاع في الأخبار ،و مجمعٌ على حرمة صيامهما , أما السبت فمختلف فيه.
فهذه الفروق تَرُدُّ على من أراد التسوية بين النهي عن صيام يومي العيدين وبين النهي عن صيام السبت.

القائلون بالنهي قالوا : اما بخصوص الفوارق بين يوم السبت ويومي العيد ،فهى على النحو الاتي:
•اما عن صومه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يوم السبت والأحد ويعزو ذلك إلى حبه مخالفة أهل الكتاب فهذا الحديث سبق الاشارة عليه , خلاصته أن هذا الحديث ضعيف.
•واما انه لم يرد أن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أو أحدا من أصحابه صاموا يومي العيدين، بخلاف يوم السبت فثبت أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمر بصيامه لمن صام الجمعة ولم يصم الخميس , فنقول أما أمره بصيام يوم السبت لمن صام الجمعة فهذا صحيح , وهذا داخل في استثناء الحديث , لانه كما سبق الاشارة من صام يوم الجمعة دون الخميس فعليه أن يصوم السبت و هذا فرض لينجو من إثم مخالفة الإفراد ليوم الجمعة فهو في هذه الحالة داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث السبت :(إلا فيما افترض عليكم).
•واما بخصوص ان النهي عن صيام يومي العيد قد شاع وذاع في الأخبار فهذا غير لازم , فان الكثرة ليست معيارا للصحة وعدمه فهذا خروج عن الموضوع ؛ واما ان يومي العيد مجمعٌ على حرمة صيامهما ,وان السبت مختلف فيه فان هذا الأمر يجر إلى أمر أعظم منه ألا وهو عدم العمل بدلالة النص إلا إذا اجتمع أهل العلم على القول به ، وهذا يعني تعطيل العمل بالكثير من النصوص لعدم الإجماع عليها ؛ ذلك لأنَّكم فرقتم في الحكم بين حالتين متشابهتين لا لشيء إلا لكون إحداهما مجمعٌ عليها والأخرى مختلف فيها.
ثم هل تصوم اليوم الثالث عشر من أيام التشريق باعتبار أنه أول الأيام البيض؟

القائلون بالجواز قالوا: لا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام التشريق وذلك لما جاء عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا فَقَال (كُلْ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عَمْرٌو كُلْ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا)صححه الألباني .

القائلون بالنهي قالوا : وجوابنا كجوابكم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام يوم السبت , وذلك لما جاء عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ......الحديث).

لطيفة : ثم إن الذي نهانا عن صيام يوم السبت , هو الذي استحب لنا صيام بعض هذه الأيام التي ذكرتموها , (وَهُوَ اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الاُولَىَ وَالاَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)القصص70 .
وإنما كان الأمر بإفطار يوم السبت إذا ما وافق صيامه يوم فضيلة بسبب دليل شرعي يحتم علينا هذا الإفطار , وليس عن هوى نفس , فإذا كان الأمر كذلك فإن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)صححه الألباني , وعليه فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى بكرمه ومنّه سيعوضنا خيراً مما هو مذكور في فضلية صيام الأيام المذكورة سابقاً , وذلك بنص الحديث الشريف : (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه).
وخلاصة الامر ان هذا الحديث صحيح سندا وغير شاذا متنا.

لا يوجد احد من السلف قال بحرمة صيام يوم السبت

القائلون بالجواز قالوا : لا يوجد أحد من السلف قال بحرمة صيام يوم السبت , وإنما الخلاف بين العلماء في هذه المسألة منحصر بين القول بكراهة صيام السبت في التطوع منفرداً و بين القول بجواز صيامه منفرداً،ولا يوجد قول ثالثاً في المسألة سوى القولين السابقين،فمن قال بقولكم في هذه المسالة , ومن فهم من السلف أن هذا الحديث يدل على حرمة صيام يوم السبت.

القائلون بالنهي قالوا : إن الاجابة على إشكالكم هذا من أوجة:
الوجه الاول : لقد قررنا سابقا أن هذا الحديث ظاهر الدلالة على النهى عن صيام يوم السبت , , فقد أكِّد بثلاث مؤكدات:
الأولى : قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ) , والأصل في النهي التحريم ما لم يصرف إلى الكراهة أو الإباحة و لا صارف.
الثانية : قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) , و إلا تفيد الحصر فلا يدخل غير المحصور و هو قوله افترض عليكم.
الثالثة : شدة النهي على صيام هذا اليوم حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ).
وقد بين شيخ الإسلام ان الحديث لا يحتمل الا النهي ولهذا قال في [الإقتضاء (ولا يقال: يحمل النهي على إفراده: لأنَّ لفظه "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أنَّ الحديث يعم صومه على كل وجه؛ وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا: فيكون الحديث إما شاذاً غير محفوظ، وإما منسوخا؛ً وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه)انتهى.
كما قرر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في حاشيته على سنن أبي داود (قوله في الحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" دليل على: المنع من صومه في غير الفرض مفرداً أو مضافاً؛ لأنَّ الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي: أنَّ النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض، ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد؛ لقال: "لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده" كما قال في الجمعة!!، فلما خصَّ الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها)انتهى.
وبعد ان توصل ابن القيم رحمه الله الى فهم الحديث حيث يوضح ان الحديث (يقتضي: أنَّ النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض) , يذهب إلى جواز صيام يوم السبت في غير الفرض؛ ويعلل ذلك فيقول (وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها؛ كقوله في يوم الجمعة "إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده" فدلَّ على أنَّ الحديث غير محفوظ وأنه شاذ!!)انتهى.
فهذا ابن القيم يحكم على الحديث بالشذوذ لمعارضته لِما ذكر من أحاديث؛ ولولا ذلك لقال بظاهر الحديث وهو المنع من صومه في غير الفرض مفرداً أو مضافاً، كما أشار هو في أول كلامه.
كما ان الحافظ العراقي يوضح ان الحديث ظاهر الدلالة على النهى بل يقول:(هذا من المبالغة في النهي عن صومه؛ لأنَّ قشر شجر العنب جاف لا رطوبة فيه ألبتة بخلاف غيره من الأشجار)انتهى.
فالحديث يدل دلالة واضحة على ان المقصود من النهي هو تحريم صيام يوم السبت وانما قالوا بخلاف ذلك لحكمهم على الحديث بالشذوذ او النسخ وقد بينا سابقا ان الحديث خالٍ من هذه العلل.
فاذا تقرر ذلك وجب الاخذ بالحديث وإن لم يعرف أن أحداً عمل به , فالحديث حجة بنفسه لا يحتاج إلى الاحتجاج به أن يعرف أن أحد من الأئمة عمل به.
قال الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة (لا يضر الحديث ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء ، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود)انتهى.
وقال ابن حزم في الإحكام (فكل من أداه البرهان من النص أو الإجماع المتيقن إلى قول ما ، ولم يعرف أن أحداً قبله قال بذلك القول ففرض عليه القول بما أدى إليه البرهان ، ومن خالفه فقد خالف الحق ومن خالف الحق فقد عصى الله تعالى ، ولم يشترط تعالى في ذلك أن يقول به قائل قبل القائل به ، بل أنكر على من قاله إذ يقول عز وجل حاكيا عن الكفار منكراً عليهم أنهم قالوا : ((مَاسَمعْنَا بـِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ))ص7 , ومن خالف هذا فقد أنكر على جميع التابعين وجميع الفقهاء بعدهم ، لأن المسائل التي تكلم فيها الصحابة رضي الله عنهم من الاعتقاد والفتيا ، فكلها محصور مضبوط ، معروف عند أهل النقل من ثقات المحدثين وعلمائهم ، فكل مسألة لم يرد فيها قول عن صاحب لكن عن تابع فمن بعده ، فإن ذلك التابع قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله بلا شك ، وكذلك كل مسألة لم يحفظ فيها قول عن صاحب ولا تابع وتكلم فيها الفقهاء بعدهم فإن ذلك الفقيه قد قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله)انتهى.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (إذا كان عند الرجل الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من سنن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موثوق بما فيه فهل له أن يفتي بما يجده ؟، فقالت طائفة من المتأخرين : ليس له ذلك لأنه قد يكون منسوخاً أو له معارض أو يفهم من دلالته خلاف ما دل عليه فلا يجوز له العمل ولا الفتيا به حتى يسأل أهل الفقه والفتيا . وقالت طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا بلغهم الحديث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحدث به بعضهم بعضاً بادروا إلى العمل به من غير توقف ولا بحث عن معارض ولا يقول أحد منهم قط : هل عمل بهذا فلان وفلان ، ولو رأوا من يقول ذلك لأنكروا عليه أشد الإنكار وكذلك التابعون وهذا معلوم بالضرورة لمن له أدنى خبرة بحال القوم وسيرتهم وطول العهد بالسنة ، وبعد الزمان وعتقها لا يسوغ ترك الأخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان أو فلان لكان قول فلان أو فلان عياراً على السنن ، ومزكيا لها ، وشرطاً في العمل بها ، وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحاد الأمة وقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتبليغ سنته ودعا لمن بلَّغها ، فلو كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الإمام فلان والإمام فلان لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان)انتهى.
وقال أيضا في إعلام الموقعين (فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال كذا وكذا ، يقول من قال بهذا ؟ ويجعل هذا دفعاً في صدر الحديث أو يجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته وترك العمل به ، ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنه لا يحل دفع سنن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل هذا الجهل ، وأقبح من ذلك عذره في جهله إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، هذا سوء ظن بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الإجماع وهو جهله ودعم عمله بمن قال بالحديث ، فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة والله المستعان . ولا يعرف إمام من أئمة الإسلام البتة قال : لا نعمل بحديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى نعرف من عمل به)انتهى.
وقال في كتاب الروح (فلا تجعل جهلك بالقائل به حجة على الله ورسوله ، بل اذهب إلى النص ، ولا تضعف واعلم أنه قد قال به قائل قطعاً ولكن لم يصل إليك)انتهى.
الوجه الثاني : نقول ان من السلف من قال بظاهر الحديث هو راوي الحديث نفسه عبدالله ابن بسر , وهو ما أخرج الإمام النسائي في سننه الكبرى (3/213 برقم2785) من طريق معاوية بن يحي أبي مطيع، قال: حدثني أرطاة، قال: سمعت أبا عامر قال: سمعت ثوبان مولى النبيّ صلى الله عليه وسلم وسئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبد الله بن بسر، قال: فسئل، فقال: (يوم السبت لا لك ولا عليك).
و لفظة (لا لك ولا عليك) لا تعني الجواز؛ ولهذا وضع الإمام النَّسائي هذا الأثر الموقوف تحت باب: (النهي عن صيام يوم السبت).
ثم إنَّ لفظة (لا لك ولا عليك) تشابه لفظ حديث: (مَنْ صام الدهر فلا صام ولا أفطر)صححه الألباني؛ مع أنَّ صيام الدهر منهيٌ عنه بنصِّ قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد)مسلم. وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا - وعقد تسعين)صححه الألباني.
قال العثيمين في شرح كتاب بلوغ المرام : (ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ مَنْ صام الدهر فلا صام ولا أفطر , فلا صام نفي ، والظاهر أنه خبر محض لا يُقصد به الدعاء والمعنى أنه لم يحصل على أجر الصوم فلا هو الذي حصل له الأجر بالصيام ولا الذي حصلت له الراحة بالفطر).
ثم ذكر الشيخ رحمه الله فـوائـد الحـديــث فقال: (النهي عن صوم الدهر واختُلف في العلة , قيل : لأنه سيصوم أيام التشريق والعيدين وإذا أفطرها فلا يصدق عليه أنه صام الأبد لأنه أفطر من الأبد خمسة أيام وحملوه على أن المراد من صام الأيام المحرمات لكنه ضعيف جدا ولا ينبغي أن يعول عليه لأن صيام الأيام المحرمة ممنوع وإن لم يصم الأبد. والصحيح أن من صام الأبد سوى الأيام المحرمة فلا يحصل له الثواب لأنه لا بد من ترك أشياء يقوم بها يمنعه الصيام من القيام بها كحق الزائر والبدن والأهل , لو نذر صيام الدهر كله فالنذر محرم لا يجوز الوفاء به فليفطر ، وإذا أفطر فعليه الكفارة لأنه فوت ما نذر ... ولهذا كان الراجح أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به وفيه كفارة يمين)انتهى.
قال الألبانى رحمه الله تعالى (عندما سئل راوي الحديث عن صيام يوم السبت فقال: صيام يوم السبت لا لك ولا عليك , فهدا أقتباس منه من قوله صلى الله عليه وسلم فيمن صام الدهر لا صام ولا أفطر , فهل تأمرون صائم الدهر أن يصوم , أم بأن يفطر؟ لا شك بأن القول بالإفطار. فما أظن أن القول بصيام الدهر صحيح لأن النبى صلى الله عليه وسلم , ذكر أنه صام مع العلم بقوله صلى الله عليه وسلم بمن صام الدهر لا صام ولا أفطر , كذلك فإن صيام الدهر مرجوح كذلك فعندما نعود إلى قول الراوي عن صيام يوم السبت لا صام ولا أفطر فماذا نفهم من هذا الحديث ؟ هل نفهم منه أنه يحض على صيام يوم السبت أم على إفطاره؟ ونقول على أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق أبلغ وأفصح وآكد للنهى من قول هذا الراوي , لكن الراوي تفنن في التعبير ولفت النظر إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم من صام الدهر فلا صام ولا أفطر تفنن فى التعبير أي ليس له أجر وليس له ثواب هذا الكلام من هذا الراوي أنا في الحقيقة مما يفيدني جداً ويفضل إفطاري على صيام الآخرين ذلك لأن هذا الصحابي يقول صيام الآخرين كصيام الدهر لا صام ولا أفطر أما أنا فأترك صيام يوم السبت لله والله يعوضني خيراً منه)انتهى.
هذا وقد جاء الحديث عن صحابى آخر وهو أبي أمامة رضى الله عنه , والحديث في السلسلة الصحيحة رقم(3101) , عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(لا تصم يوم السبت إلا في الفريضة، ولو لم تجد إلا لحاء شجرة فأفطر عليه) , قال الشيخ الألباني: (وإذا عرفت ما تقدم؛ فمن الظلم للسنة والانحراف عنها أن يبادر بعض المعاصرين إلى الشك في صحة هذا الحديث بل الجزم بضعفه، فضلاً عن القول بأنه كذب! والله المستعان)انتهى.
فهذا الحديث لم يرو من آل بسر فقط كما يظن , بل شاركهم في روايته الصحابي أبي أمامة رضي الله عنه.
الوجه الثالث : ما نقل عن بعض الأئمة من وجود اختلاف بين العلماء ومنهم من قال بالنهى مطلقا عن صيام يوم السبت ومن هذه الاقوال:
• ما نقل الطحاوي في كتابه شرح معاني الأثار (فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعا . وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بصومه بأسا وكان من الحجة عليهم في ذلك ، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم ، أو بعده يوم , وقد ذكرنا ذلك بأسانيده ، فيما تقدم من كتابنا هذا ، فاليوم الذي بعده ، هو يوم السبت , ففي هذه الآثار المروية في هذا ، إباحة صوم يوم السبت تطوعا ، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ ، الذي قد خالفها)انتهى.
فقوله (فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعا . وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بصومه بأسا) , تدل على ان هناك من العلماء من قال بالنهى مطلقا.
وكلمة فكرهوا في كلامه رحمه الله تعالى هى كراهة التحريم لا التنزيه وذلك لأمور هى:
الامر الاول : وضوح معنى الحديث على النهى مطلقا , كما وضحناه سابقا.
الامر الثاني: أن الطحاوي نفسه يعرف أن الحديث ظاهر الدلالة على النهى حيث قال (ففي هذه الآثار المروية في هذا ، إباحة صوم يوم السبت تطوعا ، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ ، الذي قد خالفها)انتهى.
فهو يحكم على الحديث بالشذوذ لان هناك احاديث تجيز صيام السبت , وهذا الحديث يخالفها اى يحرم صيامه , فحكم عليه بالشذوذ.
الامر الثالث :ان الاحناف اذا اطلقوا الكراهة فإنهم يريدون بها الكراهة التحريمية.
قال الالبانى فى تخذير الساجد (والكراهة عن الحنفية إذا أطلقت فهي للتحريم كما هو معروف لديهم)انتهى. وكما هو معلوم فالطحاوى كان حنفي المذهب.
الامر الرابع: أن السلف الصالح عامة كانوا يطلقون المكروه على كراهة التحريم , وأحيانا كانوا يقصدون بها كراهة التنزيه ولكن كانوا أكثر ما يطلقونها على الشيء المحرم فكانوا يطلقون المكروه على الشيء المحرم تورعا إذ الأصل عندهم في كلمة مكروه هي للتحريم.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله ، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حصل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فقط ، وأقبح غلطاً منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث)انتهى.
وقال في بدائع الفوائد (وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه)انتهى.
فاذا كانت اكثر ما تستخدم للتحريم كما قال ابن القيم وانها قد – وقد تفيد التقليل- تستخدم للتنزيه أفمن العدل أن نحملها على التحريم أم على التنزيه ؟, أعتقد أن حملها على التحريم هو الصواب الذي لا يقول بخلافه عاقل , ويزيده أن لفظ الحديث المقصود ظاهر الدلالة على التحريم , ويزيده ايضا ما يظهر من كلام الطحاوي السابق انه كان عالما بمراد الحديث ولذلك حكم عليه بالشذوذ لمخالفة الاحاديث المبيحة لصيام السبت , فهذه القرائن الثلاثة توضح وضوحا لا مجال للشك فيه على ان ما قصده الطحاوي من كلمة الكراهة هي الكراهة التحريمية.
نقول هذا مع اننا قد قلنا سابقا في الوجه الاول أن الحديث حجة بنفسه لا يحتاج إلى الاحتجاج به أن يعرف أن أحد من الأئمة عمل به , بل ونقول ان من اهل العلم من عمل به ولكن لم نعرفه وهذا عين ما قاله ابن القيم في غير هذه المسألة (واعلم أنه قد قال به قائل قطعاً ولكن لم يصل إليك)انتهى.
• و ما نقل عن الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه على زاد المستنقع (وأما السبت فقيل إنه كالأربعاء والثلاثاء يباح صومه. وقيل إنه لا يجوز إلا في الفريضة. وقيل إنه يجوز لكن بدون إفراد)انتهى.
ويزيد الامر وضوحا من أن الخلاف المقصود من كلام الشيخ العثيمين كان بين العلماء السابقين والمعاصرين وذلك عندما سئل الشيخ رحمه الله عن حكم صيام يوم السبت نفلاً أو فرضاً في غير رمضان , فقال (لا بأس به وأن الحديث الوارد فيه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ومن شرط العمل بالحديث أن لا يكون شاذاً لأن عدم الشذوذ شرط لصحة الحديث ولكونه حسناً وما ليس بصحيح ولا حسن لا يجوز العمل به وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء السابقين والمعاصرين ومنهم من قال إن صومه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال : لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ومنهم من فصل أو فرق بين أن يصومه منفرداً أو يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله)انتهى.
• ما نقل عن ابن رشد في كتابه بداية المجتهد حيث قال : (وأما الأيام المنهي عنها، فمنها أيضا متفق عليها، ومنها مختلف فيها. أما المتفق عليها فيوم الفطر ويوم الأضحى لثبوت النهي عن صيامهما. وأما المختلف فيها فأيام التشريق ويوم الشك ويوم الجمعة ويوم السبت والنصف الآخر من شعبان وصيام الدهر).
إلى أن قال: (وأما يوم السبت، فالسبب في اختلافهم فيه اختلافهم في تصحيح ما روي من أنه عليه الصلاة والسلام قال "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" أخرجه أبو داود، قالوا: والحديث منسوخ، نسخه حديث جويرية بنت الحارث "أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: صمت أمس؟ فقالت: لا، فقال: تريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري)انتهي كلامه.

القائلون بالجواز قالوا: نريد ان نعرف احدا بعينه من السلف قال بهذا القول؟

القائلون بالنهي قالوا : الجهل بالقائل لا يُغيِّر من المسألة شيئاً بعد أن ثبت الخلاف فيها، فليس معرفة القائل هو الأصل أو المراد وإنَّما معرفة أنَّ المسألة من مسائل الخلاف هو المراد. فليس من الواجب علينا ان نعرف أسماء المخالفين , فالمهم ان هناك من السلف من قال بذالك وهذا هو المطلوب , بل لعلَّ الجهل بالقائلين بالخلاف خير للباحث من حيث التجرد للحق ودفع الهوى الخفي من التعصب للقائل دون الحق.



وأخيراً اقول

هذا ما بدا لى فان كان الصواب فمن الله وحده وان كان غير ذلك فمني ومن الشيطان
فالخير أردت وخدمة الدين قصدت , وما توفيقـي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت , رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ


وآخر القول نقول

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(وكان بعضهم يعذر من خالفه في المسائل الاجتهادية، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه)
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 03-03-06, 11:51 PM
ناصف ناصف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-09-03
المشاركات: 54
افتراضي

الاخ أبو سند أفدت وأجدت ووفقكم الله لكل خير

الاخ أبو البراء لعل لديكم شيء يستفاد منه بعد التسيق الممتع من الاخ ابي سند لانكم حفظكم الله من اشد الناس مشاركة في هذا الموضوع


وننتظر الفائدة من الجميع بعيدا عن التهويش
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 06-03-06, 02:39 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

تعقيبات مهمة على مغالطات علمية
طبعاً الموضوع ليس فيه جديد ولكن هناك بعض التعقيبات على مغالطات علمية للأخ أبي سند أذكرها فيما يلي :
قوله:
(( و قد صحح هذا الحديث الترمذي و الذهبي و الحاكم و النووي و أبو داوود و ابن خزيمة و ابن حبان و ابن السكن و الضياء المقدسي و ابن قدامة و ابن الملقن و الألباني , رحمهم الله جميعا((

1ـ إن الترمذي لم يصحح الحديث أبدا ًوهذا نص كلامه في كتاب السنن :
741 حَدَّثَنَا حُمَيدُ بنُ مَسعَدَةَ أَخبرنَا سُفيَانُ بنُ حبيبٍ عن ثَورِ بنِ يزيدَ عن خالدِ بنِ مَعدَانَ عن عَبدِ الله بنِ بُسرٍ عن أُختِهِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تصُومُوا يومَ السَّبتِ إِلاَّ فِيمَا افتُرِضَ عَلَيكُمْ، فإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُم إِلاَّ لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَو عُودَ شجرةٍ فليَمضُغهُ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ. ومعنَى الكراهيةِ في هَذَا أَنْ يَختَصَّ الرَّجلُ يومَ السَّبتِ بصيامٍ، لأَنَّ اليهُودَ يُعَظِّمُونَ يومَ السَّبتِ. الترمذي ‏1\124
فمن المعلوم أن قول الترمذي عن الحديث إنه حسن شيء وقوله صحيح أو حس صحيح شيء آخر وهذا كلام الترمذي جاء في كتاب العلل للترمذي المطبوع مع السنن 5\758:
((قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما اردنا حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن)).انتهى
2ـ ثم هل تحتج أنت بتحسين الترمذي ـ وهو على رأيك تصحيح ـ فلماذا ترد تحسين الترمذي لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس) أخرجه الترمذي وحسنه

فتنقل أنت مايلي :
((قال العظيم آبادي في عون المعبود [7/50]: ((وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة مالك بن أنس وابن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي، فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم)انتهى.
فالحديث له علتان:
1- الوقف.
2- الإرسال.
فالحديث لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً. ولقد ضعفه للالباني رحمه الله تعالى.))
فترد هنا تحسين الترمذي وكنت قبل قد قبلته
ثم يزيد على ذلك أمراً عجيباً فأنت تستدل بتضعيف الإمام مالك والزهري و الأوزاعي والنسائي لحديث عائشة الذي يخالف مذهبك وهم أنفسهم قد ضعفوا حديث (( لا تصوموا يوم السبت ))
قال مالك كذب ,قال الزهري قال الأوزاعي قال النسائي : حديث مضطرب

فبالله عليك كيف تحتج بتضعيفهم للحديث الأول ولا تلتفت إليهم في تضعيف الحديث الثاني ؟!

3ـ وأما تصحيح أبي داود للحديث فلا أدري من أين جاء به الأخ أبو سند وهل مجرد إيراد أبي داود للحديث في سننه تصحيح له ؟
و إلا لماذا صنف شيخك الألباني ما يسمى ((ضعيف سنن أبي داود ))
ولماذا تأخذ بتصحيح أبي داود ـ إن سلمنا لك ذلك ـ ولا تأخذ بقوله : إن هذا الحديث منسوخ . هذا ما هو إلا انتقاء من أقوال أهل العلم ما يسند به حجتك وقد اطرد هذا الانتقاء في بحثك وفيما يلي مزيد بيان لهذا الانتقاء .

4ـ قولك إن الحاكم صحح الحديث ـ و ذكرك ذلك على سبيل الاحتجاج ـ لا يستقيم , فكيف تحتج بشطر كلام الحاكم ولا تتابع ما أعقب تصحيحه للحديث وهو قوله : وله معارض بإسناد صحيح وهذا نصه كما في المستدرك:


((عن عبد الله بن بسر السلمي، عن أخته الصماء:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغها.
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
وله معارض بإسناد صحيح: وقد أخرجاه من حديث همام، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة. فقال: صمت أمس؟. قالت: لا. قال: (فتريدين أن تصومي غدا؟) الحديث.
ثم صححه الحاكم ووافقه الذهبي أيضاً

5- وما ذكر بشأن احتجاجك بتصحيح الذهبي لحديث لا تصوموا يوم السبت فهو قد صحح الحديث المعارض له كما تقدم منذ قليل فأخذت بالأول وتركت الثاني .

6ـ وكذلك القول في احتجاجك بتصحيح ابن خزيمة للحديث فهو نفسه صحح الحديث المعارض وهو حديث أم سلمة التالي :
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَكْثرُ ما كان يَصُومُ من الأيامِ يَوْمُ السّبْتِ وَيْومُ الأحدِ. وكانَ يقُولُ: "إنهما يْوما عيدٍ للمشركين وأَنا أُريد أَنْ أُخالفهم" أَخرجهُ ابنُ خُزيْمَةَ وصححهُ.
وهذا قولك ((الوجه الاول: هذا الحديث ضعيف , وذلك لجهالة حال راويين عبدالله بن محمد بن عمر وأبيه، ولم يتابعا.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد: (وفي صحة هذا الحديث نظر؛ فإنه من رواية محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: وقد استنكر بعض حديثه)انتهى.
وهذا الحكم- ضعف الحديث - هو ما استقرَّ عليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.))
ثم قلت )) : نقول هذا على فرض صحة هذا الحديث و الأمر ليس كذلك فالحديث ضعيف ولا يصح ان يكون ناسخا لحديث ابن بسر الصحيح((.

فقد أورد ابن خزيمة الحديث في صحيحه ومن قبل كنت قد استشهدت على صحة حديث ((لاتصوموا يوم السبت )) بأن ابن خزيمة صححه فما هو الضابط عندك في قبول تصحيح العالم للحديث فعندما يوافق تصحيح العالم لرأيك تقبل به وعندما يصحح العالم نفسه الحديث الذي يخالف رأيك ترده ؟! .
ثم تترك أيضاً كلام ابن خزيمة في جواز صيام السبت إذا صام يوماً بعده حيث قال: ((باب الرخصة في يوم السبت إذا صام يوم الأحد بعده))
وكذلك استشهادك بكلام ابن القيم رحمه الله في تضعيف حديث أم سلمة ولم تأخذ بقوله في حديث السبت إنه غير محفوظ .

أعود إلى نفس السطر من كلامك: )) و قد صحح هذا الحديث الترمذي و الذهبي و الحاكم و النووي و أبو داوود و ابن خزيمة و ابن حبان و ابن السكن و الضياء المقدسي و ابن قدامة و ابن الملقن و الألباني , رحمهم الله جميعا.))
وهنا عدة عدة ملاحظات :
ـ عدم مراعات الترتيب الزمني في ذكر من صحح الحديث فقدم النووي على أبي داود والذهبي على الحاكم
ـ هل ابن قدامة من العلماء المعتمدين في تصحيح الروايات وتضعيفها ؟ سؤال أود الإجابة عليه
ـ وهل يقبل الأخ بتصحيح النووي وابن السكن والضياء وابن الملقن ؟؟أم ينتقي من تصحيحاتهم ما يوافق عليه الشيخ الألباني وحسب !؟

ثم يتابع الأخ أبو سند الانتقاء من كلام العلماء فيقول:
((وقد بين شيخ الإسلام ان الحديث لا يحتمل الا النهي ولهذا قال في [الإقتضاء (ولا يقال: يحمل النهي على إفراده: لأنَّ لفظه "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أنَّ الحديث يعم صومه على كل وجه؛ وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا: فيكون الحديث إما شاذاً غير محفوظ، وإما منسوخا؛ً وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه)انتهى.
كما قرر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في حاشيته على سنن أبي داود (قوله في الحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" دليل على: المنع من صومه في غير الفرض مفرداً أو مضافاً؛ لأنَّ الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي: أنَّ النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض، ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد؛ لقال: "لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده" كما قال في الجمعة!!، فلما خصَّ الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها)انتهى.
وبعد ان توصل ابن القيم رحمه الله الى فهم الحديث حيث يوضح ان الحديث (يقتضي: أنَّ النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض) , يذهب إلى جواز صيام يوم السبت في غير الفرض؛ ويعلل ذلك فيقول (وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها؛ كقوله في يوم الجمعة "إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده" فدلَّ على أنَّ الحديث غير محفوظ وأنه شاذ!!)انتهى.
فهو يحتج بشطر كلام ابن تيمية وابن القيم في أن الحديث لا يحمل إلا النهي ويترك كلامهما بأن الحديث منسوخ وغير محفوظ !!!!
يتبع = =
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 06-03-06, 05:14 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

كل ما ذكرته لا جديد فيه
وننتظر الفائدة من الجميع بعيدا عن التهويش
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 07-03-06, 12:47 AM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

سحان الله أجب عن النقاط التي ذكرتها ولا تتهرب من الإجابة وأظن لن تقدر عليها
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 07-03-06, 12:50 AM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

سبحان الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.