ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 15-02-06, 12:57 PM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

الأخ الكريم مرجان ... بارك الله فيك

أرجو أن تتقبل هذه الكلمات التي أسطرها على عجل لضيق وقتي!

بالنسبة لحديث صيام السبت و الأحد فقد أجبت الأخ الكريم على مثل كلامك في المشاركة 15 فقلتُ

لقد نسبت الخلاف حول صيام السبت إلى عصر الصحابة مستدلاً بحديث كريب، و ليس فيه دلالة على ما ذكرت لأن ابن عباس و من معه إنما أنكروا أن يكون أكثر صيامه عليه السلام للسبت و الأحد لا لغيرهما كالأيام البيض مثلاً و لم يكن إنكارهم لأصل صيام السبت و إلا لزم على هذا الفهم أن يكونوا قد أنكروا صيام الأحد أيضاً فهل من قائل بذلك؟و لو سلمنا جدلاً لما فهمته فإن عدم اعتراضهم بعد أن استوثقوا من أم سلمة عن صحة نقل كريب عنها يدلك على أن هذا الخلاف الذي تنسبه لهم قد رفع.

أما ما قلتَه بشأن اعتراضي على القواعد الفقهية فليس هذا الرد رداً سلفياً أخي الكريم

تذكر بالله عليك: اعرف الرجال بالحق و لا تعرف الحق بالرجال

تذكر : كل يؤخذ من قوله و يرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه و سلم

تذكر و تذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

و بما أنك من كفر الشيخ فقد قرأت جواباً للشيخ الحويني حفظه الله على الشبكة قال فيه لسائله " يجوز صيام السبت في النافلة على كل حال " فهل لك أن تتأكد لنا من صحة هذا الكلام.

و... دمتم بعافية
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 15-02-06, 01:24 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

باأخي مرجان المصري الأحكام الشرعية التي فيها تحليل وتحريم لايستدل لها ب(لعل) كما ذكرت
((قال الشيخ الالبانى : " ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس )) فلا يحرم شيء على الناس بالإحتمالات .
أما بشأن اطلاع الشيخ الألباني على القواعد الفقهية فالأمر ليس مجرد معرفة بهذه القواعد وإنما الأمر أبعد في ذلك( إن سلمنا لك بأن الشيخ الألباني فقيه) وإنما هو المخالفة الصريحة لأئمة السلف في حكم التحريم وتجاوز فهمهم وفقههم للنصوص بالإضافة إلى ضرب كلامهم في نقض حديث الباب عرض الحائط للنصوص هذا ما ندندن حوله
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 15-02-06, 02:04 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

أخي أبو البراء الكناني جزاك الله خيراً كلامك من أوله إلى آخره بغاية الدقة والمنهجية العلمية والإنسجام إلا نقطة واحدة قد فاتتك وهي: أن تحسين الترمذي للحديث فكما هو معلوم أن تحسين الترمذي لحديث ما بقوله : هذا حديث حسن لا يعني مطلقاً أنه يصححه وإنما معنى ذلك أن الحديث ليس فيه متهم أو قد روي من غير وجه أو عمل به الصحابة أو من بعدهم كما ذكر الترمذي ذلك في العلل -النقل عن الترمذي بتصرف - والمشكلة أن المعاصرين يلزمون الترمذي بمصطلح المتأخرين في معنى التحسين= اللهم هدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك=
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15-02-06, 04:20 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي القول الثبت في حرمة صيام يوم السبت

الاخ الكناني :السلام عليكم ورحمة الله
والله يااخي لا ادري كيف فهمت من كلامي ان فيه زراية بالسلف - مع حسن ظنك بي بارك الله فيك- فقالت:
كلام مؤسف حقاً لأن معناه سيء جداً و فيه زراية بالسلف ـ أنا أبرئك من أن تكون تقصدها ـ لأن كلامك يعني أن السلف فهموا أن الحديث يعني حرمة صيام السبت و لكنهم لم يرضوا بذلك فقالوا بضعفه أو نسخه أو أبوا أن يحدثوا به، و رغم أنني على يقين أنك لم ترد الإساءة إلا أنني أقول لك أن ما قرأتَه من تفسير لقول بعض العلماء بالنسخ و الشذوذ أنه كان منهم بسبب ورود أحاديث الإباحة فلم يكن منهم مخرجاً للخروج من القول بالحرمة كما قد يظن بل هو مبني على أصول و قواعد العلم، و ربما نأتي إلى الكلام عن هذا الأمر لاحقاً.
وانما كان قصدي - وانا اعتقد انه واضح- ان العلماء ما حكموا على الحديث بالشذوذ والنسخ الا لان معناه واضح.
وهذا ما قاله الشيخ العثيمين رحمه الله :(وظاهره تحريم صوم يوم السبت في غير الفرائض لأنه ما دام وصلت إلى حد أنه لا بد أن يأكل لحاء عنب أو عود شجرة فهو للتحريم).
وارجوا ان يعلم الاخوان ان الموضوع قد تكلم فيه علماء , وان كلامي او كلام الاخوة انما هو من اجل المباحثة والاستفادة , وكما قلت سابقا واكررها الان , انما انا اعرض قول عالما من علماء السنة.

التعديل الأخير تم بواسطة ابو سند محمد ; 15-02-06 الساعة 04:45 PM سبب آخر: اضفة بعض المعلومات الخاصة بالرد
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 15-02-06, 10:25 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

لقد قال لي احد الاخوان حول ما قاله الاخ الكناني وما فهمه من كلامي وان كلامي فيه زراية بالسلف.
قال : ربما كان سبب ذلك هي الجملة (أما قولك فالسلف رحمهم الله فهموا الحديث , ولهذا فمنهم من قال بانه ضعيف , اما شاذا او منسوخا , بل منهم من كان لا يحدث به كما مر بك سابقاً) , وفهم الاخ انني اظن أن السلف ما قالوا بشذوذ الحديث , او بنسخه الا من اجل أن يهملوا هذا الحديث.
فأقول : اولا استغفر الله العظيم من أن اظن أن السلف كانوا كذلك , بل الذي اعتقده وأدين الله به أن السلف كانوا اشد الناس حرصا لإتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم , وأنهم خير القرون كما اخبر بذلك سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: ربما الذي حمل الأخ الكناني على هذا الفهم هو قولي (فمنهم من قال بأنه ضعيف , إما شاذا أو منسوخا ), فأقول ربما اعتقد ذلك لوضعي فاصلة بين كلمة ضعيف و شاذ , فاعتقد أنني أقول أن السلف ما ضعفوا الحديث إلا من اجل أنهم فهموا الحديث وبالتالي لم يأخذوا به , والأمر ليس كذلك , بل بعضهم ضعف الحديث لمخالفته لأحاديث أخرى مخالفة له في المعنى , فحكموا عليه بالضعف فقالوا إما شاذاً أو منسوخا , وهذا واضح.
الأمر الأخر :وهو يتعلق بالأخ الكناني وهو قوله عني ( أن السلف فهموا أن الحديث يعني حرمة صيام السبت و لكنهم لم يرضوا بذلك فقالوا بضعفه أو نسخه أو أبوا أن يحدثوا به).
فأقول له : من أين جئت بكلمة (( لم يرضوا )) , فأنا ما قلت هذا , و هذا تأويل من عندك , و تحميل كلامي ما لا يحتمل , فهذا فهمك أنت , وهذا راجع إلى فهمك لا إلى ما كتبته أنا فارجوا أخي الكريم أن تنتبه لهذا.
أما عن الجواب حول الرد فأقول:
1)- يجب أخي الكريم أن تجيبني على أمر مهم وهو : ما قولك في كلام العثيمين رحمه الله السابق الذكر وهو قوله )وظاهره تحريم صوم يوم السبت في غير الفرائض لأنه ما دام وصلت إلى حد أنه لا بد أن يأكل لحاء عنب أو عود شجرة فهو للتحريم(.
2)- قال الشيخ الالباني رحمه الله (هل أنتم تدَّعون الإجماع على صيام يوم السبت لأنه كان فيه يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو أي يوم فضيلة عادةً؟ , ما يستطيعون أن يدَّعوا الإجماع على ذلك، هذا يُريحنا، ويكفينا دفعاً لشبهتهم، لأنَّه هم ما يقولون بالإجماع، فنحن بالأولى أن لا نقول بالإجماع، إذن طلبهم ساقطٌ).
ملاحظة:
في قولك حول هذه الجملة)أما قولك أيها الكريم نعم قال الشيخ الالباني رحمه الله بكراه صيامه منفردا , ثم قال بالحرمة , وكان سبب ذلك انما هو احاديث اخرى كما هو واضح لك وذلك لمحاولة الجمع معها ومع هذا الحديث فعجيب جداً لأن عمدة بحثك هو كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى المبثوث في كتبه و أشرطته لكنني أراك لم تقرأ كلامه جيداً فصدر منك هذا الكلام).
فأقول : نعم الشيخ كان يرى بأن المراد بحديث ابن بسر هو أن تخصه بصيام , وهو واضح , فربما هي زلة.
هذا والله تعالى اعلم .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 16-02-06, 11:45 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أخي الفاضل ( أبو سند ) ... و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

الحمد لله أن حسن ظني بك كان في محله و هذا ظننا في إخواننا كلهم فالأصل حمل حالهم على السلامة، و أنا من البداية فرقت بين قصدك من الكلام فحملتُه على المحمل الحسن و بين ما قد يُفهم من الكلام، و حقيقة لا أريد أن أتفرع و أبتعد عن الموضوع لكنني سأجيبك عن الأسباب التي جعلتني أقول: " لأن كلامك يعني أن السلف فهموا أن الحديث يعني حرمة صيام السبت و لكنهم لم يرضوا بذلك فقالوا بضعفه أو نسخه أو أبوا أن يحدثوا به،

1. قولك " فالسلف رحمهم الله فهموا الحديث , ولهذا فمنهم من قال بانه ضعيف , اما شاذا او منسوخا , بل منهم من كان لا يحدث به كما مر بك سابقاً. " فأنت جعلت فهمهم للحديث و أنه للتحريم ـ كما تقول ـ سبباً لما بعده، فإن كان يمكن فهم قول من قال بالشذوذ أو النسخ أنه فعل ذلك لمعارضة الحديث الدال على الحرمة بغيره، فكيف يمكن فهم من أبى أن يحدث بالحديث في ضوء كلامك؟ أنت تقول أن كلامك واضح، و الواضح منه يا أخي هو التالي: " السلف فهموا أن النهي في الحديث للحرمة فمنهم من كان لا يحدث به " هل يفهم من كلامك غير هذا؟ إذاً لماذا أبى البعض من السلف التحديث به؟ الجواب : لأنه يفهم منه الحرمة! هذا معنى الكلام كما فهمتُه و هو معنىً سيء، و أنا من البداية على يقين أنك لم ترده لكنني أردت التنبيه.
2. لقد سمعتُ أو قرأتُ من بعض الأخوة ـ و لستُ أذكر أين ـ التصريح بهذا المعنى السيء للأسف فوجدتُ لزاماً أن أنبه.
3. هو بعض ما ذكره لك الأخوة الذين تحدثتَ عنهم في ردك الأخير.
4. أما كلامك عن الشذوذ فأنا كنتُ أود أن أتحدث عن السبب الذي حمل بعض العلماء على القول بالشذوذ لاحقاً كما قلتُ في ردي السابق، و لكن قد يحسن الكلام الآن و قد كنتُ ذكرتُه في موضعه في بحثي ( الإعلام ) و نصه: "الذين قالوا بشذوذ الحديث أو نسخه قد أقروا ضمناً بصحة سنده، لكن لما رأوا متنه مخالفاً للجم الغفير من الأحاديث المبيحة لصيام السبت ولم يجدوا سبيلاً لحمل حديث النهي على معنىً تزول به مخالفته الظاهرة لأحاديث الإباحة، قالوا أنه شاذ غير محفوظ أو قالوا أنه منسوخ بتلك الأحاديث، يدل على ذلك قول ابن تيمية في الاقتضاء ج1/263:

( واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال يحمل النهي على إفراده لأن لفظه لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، والاستثناء دليل التناول وهذا يقتضي أن الحديث يعم صومه على كل وجه وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه فاستثناؤه دليل على دخول غيره بخلاف يوم الجمعة فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذاً غير محفوظ وإما منسوخاً وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم وأبي داود )

بعبارة أخرى، فإن حديث النهي صحيح الإسناد إلا أنه مخالف للأحاديث الكثيرة المبيحة لصيام السبت، فلو أمكن حمل حديث النهي على النهي عن إفراد السبت بالصيام لزالت هذه المخالفة و لَرُفِعَ التعارض بين الأحاديث، إلا أنهم قالوا أن لفظ حديث النهي لا يقبل حمله على هذا المعنى فيكون الحديث مخالفاً لبقية الأحاديث فيكون حينئذ شاذاً غير محفوظ .

و قولهم عن الحديث أنه شاذ لا يعنون بذلك أن في رواته ضعيفاً أو متهماً، بل رواة الشاذ ثقات، فالشاذ كما قال الشافعي رحمه الله ( ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره. إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس ) انتهى نقلاً من مقدمة ابن الصلاح. "

و ربما تقول لي أخي الكريم أبا سند أن هذا هو نفس معنى كلامك الذي أنكرتُه عليك، فأقول بارك الله فيك بل هناك فرق جوهري، فأنت جعلتَ لحديث النهي فهماً وحيداً هو الحرمة و أن السلف ما فهموا غيره فلهذا الفهم حكم من حكم عليه بالشذوذ لمخالفته غيره من الأحاديث، أما نقل ابن تيمية عن الأثرم و غيره من العلماء فليس فيه ذكر للحرمة على الإطلاق بل كل الكلام عن " النهي " و عن " حديث النهي " في مقابل أحاديث الإباحة.

إن الإشكال الكبير أخي الكريم أبا سند أنك تعد كلمة نهى تعني حرَّم و كلمة كره تعني حرَّم!
إنني أعرف أنك إن شاء الله تعرف أن النهي قد يعني الحرمة و قد يعني الكراهة، و أن قول كره قد تكون كراهة تحريمية و قد تكون تنزيهية، لكن تصرفك ـ و تصرف الكثيرين من الأخوة غيرك ـ يوحي أنه لا معنى سوى الحرمة، فلماذا هذا التحكم أخي الكريم؟

هناك دعوى أن قول الطحاوي " فكرهوا " تعني " فحرموا "
و هناك دعوى أن قول من قال للزهري " روي عن النبي عليه السلام في كراهته " تعني في حرمته
و هناك دعوى أن سؤال من سأل الإمام أحمد عن " كراهة إفراده " أي عن حرمة إفراده ... إلى غير ذلك
فهذه أخي الكريم كلها دعاوى تحتاج إلى بينات أما أن تعدها بمثابة البدهيات أو المسلمات ثم تبني عليها فليس هذا من الصواب في شيء، لا سيما عندما تحاور من ينازعك في فهمك.

أما قولك نعم الشيخ كان يرى بأن المراد بحديث ابن بسر هو أن تخصه بصيام , وهو واضح , فربما هي زلة.

فتوضيحاً لكلامك: الشيخ كان يرى أن المراد بحديث ابن بسر هو كراهة أن تخصه بصيام.

أنت أخي الكريم تقول: ربما هذا الفهم من الشيخ رحمه الله زلة، فأقول سبحان الله! الفهم الذي يوافق كلام الترمذي و أقوال المذاهب الأربعة بل أقوال الأئمة طوال أربعة عشر قرناً زلة، أما القول الأخير للشيخ رحمه الله فهو الذي صحح كل هذه الزلات، غفر الله لك!!

الذي يهمني من هذا الكلام أن الترمذي صرح بفهم الكراهة من الحديث ولم ينكر عليه فهمه هذا أحد ممن جاء بعده و حكى قوله، أما قول الشيخ الألباني رحمه الله أنه لا معنى للحديث سوى معنىً واحد هو الحرمة ففضلاً عن كونه كان يقول بخلاف ذلك مما عددتَه أنت زلة فإنه رحمه الله قد قال فيما نقلتَه أنت عنه في المشاركة 22 ـ في معرض حديثه عن صيام السبت ـ " حينما نقول أننا سلفيون ولا نقول بقول إلا أن نسبق إليه، فأظنك تعلم ما نقوله في فهم النص الذي يمكن أن يكون له أكثر من وجه واحد.
وبخاصة أنَّه أنا شخصياً -كما هو معلوم- أعجمي الأصل، فأنا أتهم نفسي ، والعرق دسَّاس، ولذلك عندما يكون هناك نصٌ يحتمل أكثر من وجه فأنا أجبن حينذاك إلا أن يكون لي سلف، "

و ليس هذا بقصد الإساءة للشيخ رحمه الله ـ معاذ الله ـ و لكن إنكار الشيخ على إمكان فهم الكراهة يعارضه الواقع من قبل الترمذي و عدم إنكار الأئمة، أما إنكار الشيخ رحمه الله فيحكم عليه من كلامه السابق رحمه الله.

أما قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (وظاهره تحريم صوم يوم السبت في غير الفرائض لأنه ما دام وصلت إلى حد أنه لا بد أن يأكل لحاء عنب أو عود شجرة فهو للتحريم).

فأين وجدتني أنكر أن الحديث يمكن أن يفهم منه التحريم؟ بل أين وجدتني أنكر أن هذا ظاهره؟ إن هذا أمر لا أجادل فيه، لكنني يا أخي بحمد الله سلفي و أنت كذلك إن شاء الله، و منهجنا قائم على فهم السلف للكتاب و السنة و على هذا ربى الشيخ الألباني رحمه الله الناس، و الذي يحز في نفسي كثيراً في هذه المسألة ـ مما حداني لكتابة بحثي فيها ـ أنني أرى من يتابع الشيخ عليها يخالف مذهبه و يعرض عن فهم السلف مقدماً فهم الشيخ رحمه الله!

أسألك سؤالاً بالله و أسأل كل أخ يأخذ بقول الشيخ رحمه الله في المسألة، لو أنه رحمه الله بقي على قوله القديم أو لو أنه لم يتحدث في المسألة أصلاً هل كان أحد منكم سيقول بحرمة صيام يوم السبت؟
إنني أزعم أن أحداً لو أقسم بين الركن و المقام أن أياً منكم لم يكن سيقول بالحرمة فلن يحنث في قسمه.
أكرر عليك السؤال و قد أقسمت عليك فبر لي قسمي.
أحسب أن منصفاً لن يقول سوى: لا، ما كان أحد ليقول بهذا القول، و السبب بسيط و هو أنه لن يجد في كتاب واحد من يقول بهذا القول إلا عبارة موهمة لصديق حسن خان قد يفهم منها القول بالحرمة.

يا أخي إن القول بحرمة صيام السبت يعني يقيناً تخطئة الأمة طوال ثلاثة عشر قرناً حتى قيض لها صديق حسن خان رحمه الله ليهديها إلى الحق في هذه المسألة، فكيف يكون ذلك و النبي أخبر أن الأمة لا تجتمع على الضلال، أليس اجتماع الأمة على أن صوم السبت إما جائز مطلقاً أو مكروه مفرداً أو بخصوصه اجتماع على غير الحق و هو ما يقال أنه الحرمة؟!!!

سامحني على هذه الإطالة، لكنني أرى أنك تبتعد عن المنهجية التي طالبتَ بها في الرد فقرة فقرة، فالشيخ ابن عثيمين رحمه الله و كلامه ليس هو موضوع بحثنا، و مع ذلك فقد أجبتك عنه، ظاهر الحديث أن النهي للحرمة نعم، لكن السلف لم يفهموه كذلك و فهمهم مقدم على فهمنا.

من جهة أخرى الترمذي فهم النهي للكراهة و لم ينكر عليه الأئمة فهمه فدل هذا على خطأ القول أن للحديث فهماً واحداً هو الحرمة.

أما قولك 2)- قال الشيخ الالباني رحمه الله (هل أنتم تدَّعون الإجماع على صيام يوم السبت لأنه كان فيه يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو أي يوم فضيلة عادةً؟ , ما يستطيعون أن يدَّعوا الإجماع على ذلك، هذا يُريحنا، ويكفينا دفعاً لشبهتهم، لأنَّه هم ما يقولون بالإجماع، فنحن بالأولى أن لا نقول بالإجماع، إذن طلبهم ساقطٌ).

فأنت أخي الكريم بهذا تشتت البحث و تبتعد به عن الهدف منه و هو بيان الحق في المسألة، و كلام الشيخ رحمه الله قد علقتُ عليه في بحثي هناك و أنت كما يظهر بجلاء لم تقرأ البحث قراءة متأنية لأن الكثير مما تطرحه توجد إجابته في بحثي و أنا أقوم بنسخه من هناك إلى هنا، أما الباقي من كلامك فعندما أناقشك فيه لا أجد رداً!!

حقيقة يؤسفني أنك لم تجد في ردي السابق ما يستحق الرد عليه، مع أنني لم أقصر في الرد على كلامك و في انتهاج الطريقة التي تريدها في المباحثة ـ و هي الطريقة الصائبة بلا شك ـ فأين هو ردك على كلامي بخصوص الطحاوي و ابن رشد ؟ أليست النقطة الأولى التي نتباحث حولها هي إثبات كون أحد من السلف قال بالحرمة؟

عموماً قد تظن أن كلام الشيخ رحمه الله يثبت أن هناك من السلف من قال بالحرمة فلذلك لا يستطيع أحد أن يدعي الإجماع الذي سأل عنه، و قد تظن أن هذا جواب على سؤالي: من من السلف قال بالحرمة؟ لا بأس إليك الجواب:

قال الشيخ رحمه الله " هل أنتم تدَّعون الإجماع على صيام يوم السبت لأنه كان فيه يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو أي يوم فضيلة عادةً؟ "

و أنا أسألك: الإجماع على ماذا؟ على جواز صيام السبت، على استحباب صيام السبت، على كراهة صيامه، على حرمة صيامه، على وجوب صيامه؟!! الإجماع على ماذا؟

و هب أنك اخترت الإجماع على استحباب صومه، فبالله عليك هل سمعت من يقول: أجمعوا على استحباب صوم الثلاثاء أو الأربعاء أو الأحد أو.. أو.. لأنه كان فيه يوم عرفة؟!
أقصى ما هنالك أن يقال: أجمعوا على استحباب صوم عرفة، و لكن هل من قائل بهذا الإجماع؟ لابد من بحث.
إنني و الله أتمنى أن يوجد مثل هذا القول، أتعرف لماذا؟ لأنه لو وجد لكان حجة عليك إلا إذا ذكر قائله: أجمعوا على استحباب صيام عرفة ما لم يكن يوم سبت، و هيهات أن تجد مثل ذلك.
ثم أسألك بعد أن تجيبني: الإجماع على صومه منفرداً أم مع غيره؟

كما ترى أخي الكريم أن هذا السؤال ليس في محله و ليس هو الرد على من طالبك بذكر أحد من السلف قال بالحرمة، بل هو في طياته يحمل أبلغ دلالة على أنك لا تعرف أحداً من السلف قال بالحرمة، فتأمل!

قال الشيخ رحمه الله " ما يستطيعون أن يدَّعوا الإجماع على ذلك، هذا يُريحنا، ويكفينا دفعاً لشبهتهم، لأنَّه هم ما يقولون بالإجماع، فنحن بالأولى أن لا نقول بالإجماع، إذن طلبهم ساقطٌ "

نحن طالبنا بواحد فقط من السلف قال بالحرمة و لم نطالب بإجماع، فهلا أجبتنا أخي الكريم لطلبنا المتواضع؟
على كل حال يبدو أنني مضطر لنقل كلامي من البحث إلى هنا و العجيب أنه موجود في نفس الفقرة التي أحلتك عليها سابقاً أكثر من مرة ( الإشكال السادس فهم السلف ) فلا أدري بم أفسر ذلك ؟

( قال الشيخ: الجواب رقم اثنين أن أحداً من هؤلاء المتعصبين الذين لم يطرأ عليهم الحديث إلا في هذه الآونة الأخيرة { لا تصوموا يوم السبت ...} فوجئوا بهذا الحديث ولسان حالهم وبعضهم قد يكون لسان قالهم ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، فيبدؤون ويطرحون هذه الإشكالات: أنت تقول أننا لا نعمل بالحديث الذي لم نسبق من أحد إلى العمل به، كيف أنت تقول هكذا[ أي كيف تقول بحرمة صوم السبت في غير الفريضة]؟ جوابنا رقم اثنين هل أنتم تدعون الإجماع على صيام يوم السبت لأنه كان فيه يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو أي يوم فضيل عادة؟ ما يستطيعون يدعون الإجماع على ذلك، هذا يريحنا و يكفينا دفعاً لشبهتهم لأنهم لا يقولون بالإجماع فنحن أولى ألا نقول بالإجماع إذاً طلبهم ساقط،
الجواب: إن الذي يدعيه المخالفون للشيخ رحمه الله في هذه المسألة هو أن الأمة بسلفها وخلفها، بفقهائها ومحدثيها و عبادها و زهادها طيلة أربعة عشر قرناً لم تعرف القول بحرمة صيام السبت في غير الفريضة قبل أن يقول الشيخ بذلك، ومحال أن تجتمع الأمة على ضلال.
وهنا قد يقول قائل إن أقصى ما معكم هو عدم العلم بالقائل بالحرمة وهو ليس علماً بعدمه، و "ما يدريكم لعل الناس اختلفوا؟"، و أيضاً فإن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده
والجواب:
1. القائلون بجواز صوم السبت على كل حال لهم سلفهم، والقائلون بكراهة إفراده لهم سلفهم، والقائلون بالحرمة لا سلف لهم، وإلا فالبينة على من ادعى.
2. إذا لم يأت القائلون بالحرمة بسلف لهم فإنهم يدخلون ضمن مجموع الأمة التي ذكرنا أنها لم تعرف هذا القول من قبل.
3. أما قولهم لعل الناس اختلفوا فهذا إن كان مقبولاً من الإمام أحمد رحمه الله في زمانه فليس مقبولاً الآن بعد هذه القرون حيث دونت كتب الحديث والفقه واستقرت المذاهب، و هل يتصور إن كان القول بالحرمة هو الحق والصواب ألا يجد ـ لا أقول من ينصره ـ بل من يذكره طوال تلك القرون؟ و لو تنزلنا قليلاً و قلنا أنه ربما قال به أحد لم نعلمه، فهل تغير الأمر بالنسبة للأمة؟ أليس هذا القول قد خفي على مجموعها طوال تلك القرون؟ أليس هذا الخفاء يدل على أن ذلك القول ليس بالحق قطعاً.
4. الذي يتمسك بعبارة أحمد رحمه الله يجب أن يتذكر جيداً قوله " لا تقل في مسألة بقول ليس لك فيه سلف"
5. إن مسألتنا ليست من المسائل نادرة الحدوث بل تتكرر كل أسبوع و تتعلق بعبادة من أجل العبادات وقد ثبت عن الأكابر من الصحابة والتابعين والمحدثين والفقهاء والعباد إلى يومنا هذا صيام السبت إما لصيامهم الدهر و إما لصيامهم صيام داود عليه السلام، وما سمعنا أحداً أنكر عليهم صيام السبت، و إنا والله لا نعلم مسألة خفي فيها الحق هذا الخفاء وظهر فيها الباطل هذا الظهور، و هذه وحدها كافية في إثبات خطأ القول بحرمة صيام السبت في النفل.
6. إنه من الثابت أن عمل الكثير من السلف مخالف للقول بالحرمة و لم يثبت إنكار ذلك عن أحد فإطلاق عبارات مثل ما يدريك لعل الناس اختلفوا أو عدم العلم لا يعني العلم بالعدم في مثل هذه الحال سيفتح الباب على مصراعيه للمبتدعة و أهل الأهواء، فلو أنكرت عليهم مثلاً احتجاجهم بقوله سبحانه و تعالى { الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } على جواز الحضرة معللاً ذلك بأن أحداً من القرون المفضلة لم يفهم الآية على مرادهم و لا عمل به، لقال لك عدم علمك بمن فهم الآية كذلك أو عمل بها على هذا الفهم لا يعني عدمه وما يدريك لعل الناس اختلفوا ؟!! وفي هذا من الشر ما فيه.
7. أما كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره، فالذين يقولون بكراهة صيام السبت منفرداً قد أثبتوا الحديث وليس هذا محل النزاع و إنما فهم الحديث، فالاستشهاد بكلام الشافعي رحمه الله هنا ليس في محله، لأنه يتكلم عن دعم الحديث بعمل أهل العلم، والمخالفون للشيخ رحمه الله يتكلمون عن دعم أهل العلم لفهمه للحديث أنه للحرمة. )

و بعد أخي الكريم فقد قلتُ سابقاً أنني لا أريد أن أفسد موضوعك بنقل موضوعي إليه و طلبتُ منك أن تقرأ موضوعي بتأن كي لا تأتي بكلام رده موجود هناك وما ذاك إلا حرصاً على جهدنا ووقتنا، و حيث إنه يوجد معك إخوة يقرؤون ما أكتب و يعلقون عليه فليتك تطلعهم على بحثي أيضاً، لأنني أشهد الله أنني أطلب الحق فلو وجدته معكم واضحاً نقياً فأنا راجع إليه بإذن الله.

ختاماً أرجوك رجاء حاراً العودة للمنهجية في طرح نقاط البحث، فبناء عليه أعود و أطلب منك التالي:

1. بالنسبة لسلف القول بالحرمة: أن تناقش الاعتراضات المطروحة على النقول التي استشهدتَ بها، و أن تأتي بقرائن أو أقوال قطعية الدلالة لا أن تكون محتملة لأكثر من معنى، و التركيز على كلام الطحاوي رحمه الله ـ لأنه الأصل الذي اعتمد عليه الألباني رحمه الله فلو صح عنده شيء مما تحاول الاعتماد عليه لذكره ـ وقد خيرتك بين ثلاثة خيارات لا رابع لها على مقتضى القسمة العقلية.
2. بيان رأيك فيما ذكره محاورك تعليقاً على تنزيل كلام الشافعي رحمه الله على مسألتنا، أعني كون الحديث حجة بنفسه.
3. ذكر ما لديك بشأن الإشكال الثاني ـ على ترتيبك ـ أعني به فهم راوي الحديث، مع رجاء مراجعة ما ذكرتُه في بحثي حفاظاً على أوقاتنا و جهودنا.

و اعلم أخي الكريم أنك لو وجدتَ من يقول بالحرمة من السلف فهذا و إن قوَّى كلام القائلين بالحرمة فإنه لن يكون نهاية المطاف بل سيعني أن هناك خلافاً بين السلف في المسألة مما يلزم منه عدم الإنكار على القائل بالحرمة، و يلزم منه متابعة البحث لمعرفة الصواب من القولين.
أما إن لم نجد من السلف من قال بالحرمة فهذا في تقديري كاف للسلفي المنصف أن يرجع عن القول بالحرمة و يعده زلة.

و مع ذلك فأنت إن عجزت عن الإتيان بسلف للقول بالحرمة و تمسكت بهذا القول في الوقت نفسه فأنا معك في النقاش حتى النهاية بإذن الله لكن بشرط المنهجية في الطرح كما طلبتَ و التزمتُ و لم تفعلْ !!

اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 16-02-06, 12:02 PM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أخي الكريم أبو عبد الله الساحلي ... بارك الله فيك

بالنسبة للترمذي رحمه الله فأنا اقتصرتُ على كلامه و هو أنه حسن الحديث و هذا كما أفهم يعني أنه من جملة المقبول عنده، فأين الخلل في كلامي؟

و لكن لي ملاحظة أرجو أن تتقبلها بصدر رحب وهي عن قولك في مشاركة سابقة " إذا سلمنا أنه فقيه " تعني بذلك الشيخ الألباني رحمه الله، و هي كلمة نسمعها من بعض طلبة العلم، و أنا حقيقة لا أملك أن أنكر عليك إن كنت في ذلك متابع لأحد من أهل العلم المشهود لهم، لكنني أنكر أن نتصدى نحن الصغار للحكم على الكبار، أذكر أنني قرأتُ يوماً أن الشيخ محمد بن إبراهيم شيخ الشيخ ابن باز رحمهما الله أثنى على الشيخ الألباني لكنه نبه إلى أن لديه (بعض) الشذوذات الفقهية، و فرق كبير بارك الله فيك بين هذه العبارة و عبارتك، نعم قد لا أنكر عليك إن قلتَ أن الحديث يغلب على الفقه عند الشيخ رحمه الله، أما تلك العبارة ـ لا سيما ـ إن لم يقل بها العلماء في حقه، فهذه محل نظر.

ختاماً جزاك الله خيراً على تعليقاتك المفيدة على الموضوع ... و دمت بعافية
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 16-02-06, 02:54 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الكرام : السلام عليكم ورحمة الله .
الأخ الكريم الكناني سدده الله تعالى
وبعد :
أخي أورد لك أمرين اعتقد أنهما الفيصل في هذا الإشكال – إن أنصفتني في الرد – أقول أمرين يحلان هذا الإشكال أن شاء الله تعالى:
الأمر الأول : اعلم أخي الكريم أن السلف الصالح كانوا يطلقون المكروه على الشيء المحرم تورعا ، فكانوا يتورعون أن يقولوا على الشيء الذي ليس فيه نص مبين على تحريمه هذا حرام وإنما يقولون هذا مكروه وهذا هو الأصل , إذ الأصل عندهم في كلمة مكروه هي للتحريم , وانظر أخي إلى هذا الكلام من ابن القيم في إعلام الموقعين قال :(فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله ، ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حصل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فقط ، وأقبح غلطاً منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث)انتهى.
فالأصل إذن أن كلمة مكروه للتحريم , ومن بقي على الأصل لا يطالب بدليل وإنما يطالب بدليل من خرج عن معنى الأصل إلى معنى أخر , فتكون أنت المطالب بإثبات أن كلمة مكروه لم يقصد بها التحريم , وإنما قصد بها غير ذلك , هذا هو الأمر الأول.
أما الأمر الثاني وهو انه يجب العمل بالدليل وإن لم يعرف أن أحداً عمل به , فالحديث حجة بنفسه لا يحتاج إلى الاحتجاج به أن يكون أحد من الأئمة عمل به.
قال الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة (لا يضر الحديث ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء ، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود)انتهى.
وقال ابن حزم في الإحكام (فكل من أداه البرهان من النص أو الإجماع المتيقن إلى قول ما ، ولم يعرف أن أحد قبله قال بذلك القول ففرض عليه القول بما أدى إليه البرهان ، ومن خالفه فقد خالف الحق ومن خالف الحق فقد عصى الله تعالى ، ولم يشترط تعالى في ذلك أن يقول به قائل قبل القائل به ، بل أنكر على من قاله إذ يقول عز وجل حاكيا عن الكفار منكراً عليهم أنهم قالوا : ((مَاسَمعْنَا بـِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ))ص7 , ومن خالف هذا فقد أنكر على جميع التابعين وجميع الفقهاء بعدهم ، لأن المسائل التي تكلم فيها الصحابة رضي الله عنهم من الاعتقاد والفتيا ، فكلها محصور مضبوط ، معروف عند أهل النقل من ثقات المحدثين وعلمائهم ، فكل مسألة لم يرد فيها قول عن صاحب لكن عن تابع فمن بعده ، فإن ذلك التابع قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله بلا شك ، وكذلك كل مسألة لم يحفظ فيها قول عن صاحب ولا تابع وتكلم فيها الفقهاء بعدهم فإن ذلك الفقيه قد قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله)انتهى.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (إذا كان عند الرجل الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من سنن رسول الله r موثوق بما فيه فهل له أن يفتي بما يجده ؟، فقالت طائفة من المتأخرين : ليس له ذلك لأنه قد يكون منسوخاً أو له معارض أو يفهم من دلالته خلاف ما دل عليه فلا يجوز له العمل ولا الفتيا به حتى يسأل أهل الفقه والفتيا . وقال طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا بلغهم الحديث عن رسول الله r وحدث به بعضهم بعضاً بادروا إلى العمل به من غير توقف ولا بحث عن معارض ولا يقول أحد منهم قط : هل عمل بهذا فلان وفلان ، ولو رأوا من يقول ذلك لأنكروا عليه أشد الإنكار وكذلك التابعون وهذا معلوم بالضرورة لمن له أدنى خبرة بحال القول وسيرتهم وطول العهد بالسنة ، وبعد الزمان وعتقها لا يسوغ ترك الأخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله r لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان أو فلان لكان قول فلان أو فلان عياراً على السنن ، ومزكيا لها ، وشرطاً في العمل بها ، وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحاد الأمة وقد أمر النبي r بتبليغ سنته ودعا لمن بلَّغها ، فلو كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الإمام فلان والإمام فلان لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان)انتهى.
وقال أيضا في إعلام الموقعين (فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم ثبت عن النبي r أنه قال كذا وكذا ، يقول من قال بهذا ؟ ويجعل هذا دفعاً في صدر الحديث أو يجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته وترك العمل به ، ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنه لا يحل دفع سنن رسول الله r بمثل هذا الجهل ، وأقبح من ذلك عذره في جهله إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، هذا سوء ظن بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله r ، وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الإجماع وهو جهله ودعم عمله بمن قال بالحديث ، فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة والله المستعان . ولا يعرف إمام من أئمة الإسلام البتة قال : لا نعمل بحديث رسول الله r حتى نعرف من عمل به)انتهى.
وقال في كتاب الروح (فلا تجعل جهلك بالقائل به حجة على الله ورسوله ، بل اذهب إلى النص ، ولا تضعف واعلم أنه قد قال به قائل قطعاً ولكن لم يصل إليك)انتهى.
فانظر أخي إلى هذا الكلام فإن فيه الجواب الكافي إن شاء الله تعالى.
وخلاصة الكلام أن :
– الأصل في كلمة مكروه عند السلف للتحريم فمن خرج على الأصل وجب عليه الدليل , أما من بقي على الأصل فليس مطالب بدليل على بقائه على الأصل , وهذا واضح لكل عاقل.
أن الدليل -إن صح- وجب العمل به وإن لم نعلم أن احد من السلف عمل به إذ الدليل حجة بنفسه بل إن كلام ابن القيم في كتاب الروح اظهر على هذا المعني في قوله (واعلم أنه قد قال به قائل قطعاً ولكن لم يصل إليك)انتهى. و أظهر منه قوله (ولا يعرف إمام من أئمة الإسلام البتة قال : لا نعمل بحديث رسول الله r حتى نعرف من عمل به)انتهى.
بل يجب العمل بالدليل ولو خالفه من خالفه من السلف الصالح رضوان الله عليهم ,و يجب ردُّ كل قول خالف الدليل على قائله كائناً من كان لأن الله عز وجل أمرنا بإتباع الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (فما أطلقه الله من الأسماء وعلق به الأحكام من الأمر والنهي والتحليل والتحريم لم يكن لأحد أن يقيده إلا بدلالة من الله ورسوله)انتهى.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (فإذا وجد النص -أي الإمام أحمد- أفتى بموجبه ولم يلتفت إلا ما خالفه ولا من خالفه كائنا من كان ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس ، ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر ولا خلافه في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه لصحة حديث عائشة .. ، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من الكافر لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما ، ولم يلتفت إلى قول ابن عباس في الصرف لصحة الحديث بخلافه ولا إلى قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك ، وهذا كثير جداً)انتهى.
4)- قال ابن القيم في كتاب الروح (ينبغي أن يفهم عن الرسول r مراده من غير غلوٍّ ولا تقصير فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدي والبيان ، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد)انتهى.
الأخ الكريم هذا كل ما عندي حول هذا الإشكال فان أصبت فهذا توفيق من الله وحده , وان كان غير ذلك فمني ومن الشيطان , فالخير أردت وخدمة الدين قصدت , وما توفيقـي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت , رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء.
واكرر القول فأقول : لقد تكلم في هذه المسألة من هو خير مني ومن الأخ الكناني – سواء من قال بالنهى أو قال بالجواز- وإنما طرحنا للموضوع هو من باب النقاش لا من باب إلزام الناس فقولنا ليس بحجة على احد , وإنما أنا ناقل لكلام عالم من العلماء.
هذا وقد أحزنني كثيرا قول احد الأخوة عن هذا الحديث , حديث عبدا لله بن بسر قال عنه لا شيء , حيث قال في الرد 16 , (تريد أن تجمع بين ماذا وماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ , بين حديث صحيح وبين لا شيء).
فأقول له غفر الله لي ولك.

ملاحظة :ان قولي (نعم الشيخ كان يرى بأن المراد بحديث ابن بسر هو أن تخصه بصيام , وهو واضح , فربما هي زلة)
قالواضح انك فهمة انني قصد انه زلة من الشيخ الالباني رحمه الله , وانما قصد انه زلة من عند في فهم كلام الالباني في الارواء , فاعرف هذا , واقول مرة اخرى لا تحمل كلام على ماتفهم انت فتقول عقب هذا الكلام :(أنت أخي الكريم تقول: ربما هذا الفهم من الشيخ رحمه الله زلة، فأقول سبحان الله! الفهم الذي يوافق كلام الترمذي و أقوال المذاهب الأربعة بل أقوال الأئمة طوال أربعة عشر قرناً زلة، أما القول الأخير للشيخ رحمه الله فهو الذي صحح كل هذه الزلات، غفر الله لك!!).فأنت , تبني الاحكام على ما تفهمه من الكلام , وهذه هى الثانية.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 16-02-06, 02:56 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

الموضوع الثاني في النقاش هو فهم راوي الحديث , وبعده شذوذ الحديث.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 17-02-06, 03:28 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

أخي أبو البراء الكناني جزاك الله خيراً أما بشأن تحسين الترمذي وقولك أنه من جملة المقبول عنده فهذا غير مطرد عند الترمذي إذ معنى الحسن عند الترمذي هو ما ذكرته لك آنفاً والدليل على هذا أن الترمذي يقول عن الحديث (حسن) ثم يضعفه أو ينقل كلام العلماء فيه عقب إيراده مباشرة مثال ذلك حديث الترمذي( طبعة إحياء التراث تحقيق شاكر)
2\127-128
باب مايقول عند دخول المسجد رقم 314
حدثنا علي بن حجر حدثنا اسماعيل بن إبراهيم عن اللث عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.
......
قال أبو عيسى حديث فاطمة حديث حسن وليس إسناده بمتصل

مثال آخر حديث:
239- حدثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج قالا حدثنا يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة نشر أصابعه .
قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حسن (ثم قال ) 2\6 وحديث يحيى بن اليمان خطأ
وانظر على سبيل المثال الأحاديث رقم 598- 599
أما بشأن قولي عن الشيخ الألباني فيما يتعلق بفقهه وطلبك لي إن سمعت أحد العلماء يتكلم بهذا الشأن فأقول نعم سمعت هذا من شيخي الشيخ عبد القادر الأرناؤط رحمه الله وهذا ما تكلم به في قناة المجد الفضائية حين في برنامج صفحات من حياتي بأن الشيخ الألباني ليس مرجعاً في الفقه
والقول بأن فلاناً ليس بفقيه لايعتبر قدحاً فيه فقد قيل هذا في أكثر من واحد من المحدثين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:41 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.