ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 15-07-03, 07:18 PM
جواهر الألفاظ جواهر الألفاظ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
المشاركات: 6
افتراضي مهلاً ..... مهلاً

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخ الكريم : ابن أبي حاتم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرأت مقالتكم السابقة في بيان مذهب المتأخرين _ المقلدين للأئمة الأربعة – وكتبهم وما ذكرتموه من مجانبتها للصواب الذي ألفت من أجله .
و إني أعلم علماً يقينيا أن ما ذكرتموه : بعيد كل البعد عن الصواب , بل ليس له من الحق نصيب . ومن تأمل ما كتبتموه لا يجد ما يدل عليه : لا من كلام إمام محقق ولا من استقراء لكلام المتأخرين وتتبع لنصوصهم ومآخذها .
ولو لا أني أعلم أن ما كتبتموه هو فكر رائج وظاهر عند طلبة علم اليوم ( وهو الإنكار على المنتسبين إلى المذاهب الفقهية المتبعة ) لما أشغلت نفسي بكتابة هذه المقالة , لأن صحة نسبة كتب المتأخرين للأئمة واضح أشد الوضوح لمن له أدنى اعتناء بمذاهب الأئمة , فتقرير ما هو بدهي يعتبر لغواً لا فائدة من ذكره . لكن عندما يعمَّى عليه فإنه يحتاج إلى من يجليه ويوضحه .
وهذا هو بداية الشروع في المقصود - وأسأل من الله الإعانة - :
إن مما ينبغي معرفته أن مذاهب الأئمة الأربعة قد اعتني بها أتباعها أيما اعتناء ضبطاً وتحريراً , قال ابن رجب يرحمه الله في كتابه: ( الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ) ما نصه " ثم قلَّ الدين والورع وكثر من يتكلم في الدين بغير علم ومن ينصب نفسه لذلك , وهو ليس له بأهل , فلو استمر الحال في هذه الأزمان المتأخرة على ما كان عليه في الصدر الأول بحيث أن كل أحد يفتي بما يدعي أنه يظهر له أنه الحق لاختل نظام الدين لا محالة , ولصار الحلال حراماً , والحرام حلالاً , ولقال من شاء ما شاء ولصار ديننا بسبب ذلك مثل دين أهل الكتابين من قبلتا .
فلذا اقتضت حكمة الله  أن ضبط الدين وحفظه بأن نصَّب للناس أئمة مجتمعاً على علمهم ودرايتهم وبلوغهم الغاية المقصودة في مرتبة العلم بالأحكام والفتوى من أهل الرأي والحديث فصار الناس كلهم يعولون في الفتاوى غليهم ويرجعون إلى معرفة الأحكام إليهم , وأقام الله من يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده و فصوله حتى ترد إلى ذلك الأحكام ويضبط الكلام في مسائل الحلال والحرام وكان ذلك من لطف الله بعباده المؤمنين , ومن جملة عوائده الحسنة في حفظ هذا الدين , ولو لا ذلك لرأى الناس العجب العجاب من كل أحمق متكلف معجب برأيه جريء على الناس , فيدعي هذا أنه إمام الأئمة ويدعي هذا أنه هادي الأمة و أنه هو الذي ينبغي الرجوع دون الناس إليه و التعويل دون الخلق عليه , ولكن بحمد الله ومنته انسد هذا الباب الذي خطره عظيم , وأمره جسيم ؛ فانحسمت هذه المفاسد العظيمة , وكان ذلك من لطف الله على عباده وجميل عوائده وعواطفه الحميمة "
من كلام ابن رجب السابق يتضح اعتناء العلماء بمذاهب أئمتهم تحريراً و ضبطاً . وهذا الكلام من محقق في مذهبه .
قولك " أن تصحيحات المرداوي ليست هي المذهب عند المتأخرين "
قولك هذا – عفا الله عنك – قول من ليس له نظر في كتب المتأخرين .
فهذا ابن النجار يقول في مقدمة كتابه "منتهى الإرادات " : (( فالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع في الفقه على مذهب الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني – رضي الله تعالى عنه – , قد كان المذهب محتاجاً إلى مثله , إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله , فاستخرت الله تعالى أن أجمع مسائلهما في واحد ....... ولا أذكر قولاً غير ما قدم , أو صحح في " التنقيح " )) .
وكتاب (( التنقيح )) هو كتاب محرر المذهب علاء الدين المرداوي وقد اقتضبه من كتابه الإنصاف .
فائدة : قال المرداوي في مقدمة كتابه التنقيح : (( فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاٌ أو حكماً مخالفا لأًصله _ الإنصاف – أو غيره – كتصحيح الفروع له – فاعتمده – أي : التنقيح – فإنه وضع عن تحرير )) .
وأما صاحب الإقناع : قال شارحه في شرح مقدمة صاحب الأصل : (( ...( على قول واحد ) من غير تعرض للخلاف طلباً للاختصار , وكذلك صنعت في شرحه . والقول يعم ما كان رواية عن الإمام أو وجهاً للأصحاب ( وهو ) أي القول الواحد الذي يذكره ويحذف غيره هو ( ما رجحه أهل الترجيح ) من أئمة المذهب ( منهم العلامة ) الجامع بين علمي المعقول والمنقول ( القاضي ) الإمام الفقيه الأصولي المحدث النحوي الفرضي المقرئ ( علاء الدين ) علي بن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي المجتهد في التصحيح - أي : تصحيح المذهب – ( في كتابه الإنصاف ) في معرفة الراجح من الخلاف أربع مجلدات ( وتصحيح الفروع ) مجلد واحد مفيد بعد الإنصاف ( والتنقيح ) ...))
فائدة : أتى بعد هذين العالمين الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي فألف كتابه ( غاية المنتهى في الجمع بين الإفناع و المنتهى ) واختصر منه كتابه ( دليل الطالب ) . ولذا قدم كتاب ( دليل الطالب ) على كتاب ( زاد المستقنع في اختصار المقنع ) فهو زبدة الزبدة .
 اعتراضك على المقولة : ( أن أصحاب كل إمام قد حققوا كلام إمامهم , وأن ما يذكره المتأخرون منهم هو عين كلام أئمتهم )
فالجملة الأولى صحيحة لا غبار عليها فمن تأمل كتب الأصحاب بعد قراءته : مقدمة وخاتمة ( الإنصاف ) وخاتمة ( معونة أولي النهى شرح المنتهى ) لمؤلفه , يجد هذا واضحاً جلياً .
فهذا صاحب ( الإنصاف ) يقول في مقدمته عند حديثه عن كتاب المقنع للإمام الموفق ( وأطلق في بعض مسائله الخلاف من غير ترجيح فاشتبه على الناظر فيه الضعيف من الصحيح . فأحببت إن يسر الله تعالى أن أبين الصحيح من المذهب و المشهور , والمعمول عليه والمنصور , و ما اعتمده أكثر الأصحاب , وذهبوا إليه ولم يعرجوا على غيره ولم يعوِّلوا عليه ) .
وهذا العالم النحرير مجتهد التصحيح في المذهب قد ذكر أنه في كتابه ( الإنصاف ) قد رجع إلى مؤلفات ومصنفات وشروح لكثير من محققي المذهب كالموفق ابن قدامة , والزركشي , وشيخ الإسلام , وتلميذه ابن القيم , وابن رجب , و ابن مفلح هذا العالم المحقق الذي قال عنه ابن القيم شيخه : ما تحت أديم السماء أعلم بالفقه من شمس الدين ابن مفلح . وكان عمره حينذاك إحدى وعشرون سنة .
وأما قولك يرعاك الله (وأن ما يذكره المتأخرون منهم هو عين كلام أئمتهم ) هذا القول يعلم سقوطه وعدم اعتباره من له أدنى عناية بالمذاهب .
لكن ما كتبه المتأخرون في كتبهم هو ما دل عليه كلام أئمتهم وفحواه و منطوقه ومفهومه ؛ ولذا تجد الأصحاب قد جمعوا روايات الإمام واعتنوا بها أشد الاعتناء وأتقنه . فلذا تجد صاحب الإنصاف في غالب مسائله التي يذكرها يذكر روايات الإمام في المسألة ثم يقوم بالترجيح بين الروايات وفق قواعد الترجيح في المذهب .
فائدة : قواعد الترجيح التي قررها المرداوي في كتابه الإنصاف ليست من اختراعه بل هو مسبوق إليها . فقد سئل شيخ الإسلام – رحمه الله ورحم الله أئمة المسلمين أجمعين – عن : معرفة مسائل الخلاف فيها مطلق , في : الكافي , و المحرر , والمقنع , والرعاية , والهداية , وغيرها ؟ .
فقال : (( طالب العلم – انظر إلى اهتمامات طالب العلم زمن شيخ الإسلام و من أراده شيخ الإسلام بهذه التسمية – يمكنه معرفة ذلك من كتب أخر , مثل كتاب التعليق للقاضي , والانتصار لأبي الخطاب , و عُمُد الأدلة لابن عقيل , وتعليق القاضي يعقوب , وابن الزاغوني . وغير ذلك من الكتب الكبار التي يذكر فيها مسائل الخلاف , ويذكر فيها الراجح . وقد اختصرت هذه الكتب في كتب مختصرة , مثل رؤوس المسائل للقاضي أبي يعلى , والشريف أبي جعفر ....) ( الإنصاف 1/18) .
وقال صاحب الإنصاف : - في نفس الصفحة السابقة- ( واعلم – رحمك الله – أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ذلك لقوة الدليل من الجانبين . وكل واجد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدى به . فيجوز تقليده و العمل بقوله . ويكون ذلك في الغالب مذهباً لإمامه . لأن الخلاف إن كان للإمام أحمد فواضح . وإن كان بين الأصحاب , فهو مقيس على قواعده وأصوله ونصوصه . وقد تقدم أن (( الوجه )) مجزوم بجواز الفتيا به . والله سبحانه وتعالى أعلم . ) .
وقال العلامة ابن رجب - يرحمه الله – في طبقاته - في ترجمة ابن المنَّى – ( وأهل زماننا و من قبلهم إنما يرجعون في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين الموفق و المجد ) .

 حديثك في بيان ضعف روايات عن الإمام أحمد و بطلانها من قبل محققين في المذهب : كشيخ الإسلام , وتلميذه ابن القيم , وابن رجب - رحمهم الله – , وكذا : المرداوي , والزركشي , وابن مفلح وغيرهم من محققي المذهب رحم الله الجميع .
لقد وجدت عند قراءة مواضع كثيرة من كتاب الإنصاف اهتمامه بالنقل عن شيخ الإسلام , وتلميذه ابن القيم , وابن رجب , والزركشي , وغيرهم من محققي المذهب في المسائل عموماً و بيانهم للروايات الضعيفة عن الإمام . وإليك أمثلة في ذلك :
1. قال الموفق في المقنع : ( وإذا بلغ الغلام سبع سنين : خير بين أبويه . فكان مع من اختار منهما ) .
قال صاحب الإنصاف : ( 429 /9 ) : ( 1_ هذا المذهب بلا ريب .
ثم قال :
2- وعنه أبوه أحق .
......
3- وعنه : أمه أحق .
قال الزركشي : وهي أضعفهما . )

2. ذكر صاحب الإنصاف ( 35/ 1 ) :رواية عن الإمام أحمد بنجاسة الماء المستعمل في رفع حدث . وذكر أن القاضي أبا يعلى و الشيخ تقي الدين نفياها عن كلام أحمد .

قال ابن رجب ( الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ) ( في سبب وجود الروايات الضعيفة في مذهب الإمام أحمد ) : ولدقة كلامه في ذلك ربما صعب فهمه على كثير من أئمة أهل التصانيف ممن هو على مذهبه فيعدلون عن مآخذه الدقيقة إلى مآخذ أخر ضعيفة يتلقونها عن غير أهل مذهبه ويقع بسبب ذلك خلل كثير في فهم كلامه وحمله على غير محامله .
قولك : ومما يلاحظ هنا أن صياغة المذهب عند المتأخرين ليست راجعة إلى استقراء كلام أحمد والاستدراك على من فاته شيء منها ، بل هو راجع لقواعد قرروها إما باعتبار مقام التخريج على أصول أحمد أو أو مبنية أيضا على الكثرة ، أي كثرة من ذكر هذا مذهبا .
أخي الكريم لو تلقي نظرة تمعن وإنصاف على كتاب الإنصاف للمرداوي تعلم بعدها أن قولك هذا بعيد كل البعد عن الحق .
قولك : لازم المذهب ليس بلازم .
صحيح القاعدة السابقة : لازم المذهب ليس بمذهب .
هذه القاعدة ليست مسلم بها على إطلاقها .
قال صاحب معونة أولي النهى ( تحقيق ابن دهيش ) الإمام المحقق ابن النجار ( 34 / 1 ) (12/ ) : والمقيس على كلامه مذهبه في الأصح .
قال في الفروع : مذهبه في الأشهر .....
وقيل – بصيغة التمريض - : لا يكون مذهبه .
........................
والمأحوذ أن يفصل : فما كان من جواب له في أصل يحتوي على مسائل خرج جوابه على بغضها ؛ فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك الأصل من حيث القياس .
فأما أن يبتدئ بالقياس في مسائل لا شبه له في أصوله , ولا يأخذ غير منصوص يبني عليه فذلك غير جائز ) . اهـ.
قولك : ولهذا فرقوا بين المذهب الشخصي والمذهب الاصطلاحي ، لعلمهم _ رحمهم الله _ بمثل المفارقة مع ما يجدونه من مسائل أحمد .
فياليتك تذكر لي مثالاً واحداً خالف فيه الأصحاب إمامهم
بل أن المتأمل لكتب الأصحاب وبخاصة كتاب الإنصاف والفروع يجد التزام الأصحاب بأقوال الإمام أحمد وإليك بعض مسائل من كتاب الإنصاف في مواضع مختلفة :
1. في مسائل الحيض :( 1 / 367 ) : ( ( قال الموفق : فإن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض ) : أن تنسى الوقت والعدد وهو مراد المصنف هنا . فالصحيح من المذهب : أنها تجلس غالب الحيض , وعليه جماهير الأصحاب ............ قال في مجمع البحرين : هذا أقوى الروايتين .
2. كتاب العدد : ( 9 / 275 ) : ( ( قال الموفق : فإن مات زوج الرجعية : استأنفت عدة الوفاة من حين موته , وسقطت عدة الطلاق ) : هذا المذهب وعليه الأصحاب ............ وقدمه في المحرر , والشرح .......... وعنه : تعتد بأطولهما .
3. كتاب الجنايات : ( 9 / 447 ) : وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان .
4. باب القذف : ( 10 / 208 ) : ومن قذف محصناًً , فزال إحصانه قبل إقامة الحد : لم يسقط الحد عن القاذف ) : نص عليه .
5. كتاب الصداق : ( 8 / 231 – 233 ) : ( وإن أصدقها تعليم أبواب من الفقه , أو الحديث , أو قصيدة من الشعر المباح : صح , وإن كان لا يحفظها : لم يصح , ويحتمل أن يصح , ويتعلَّمها ثم يعلِّمها ) : وهذا المذهب . نص عليه .
6. باب الولاء : ( 7 / 375 ) : أنه إذا أعتق عليه بالكتابة : يكون له عليه الولاء . وكذا لو أعتقه بعوض . وعليه جماهير الأصحاب . ونص عليهما .

فيتبين مما سبق أن مذهب الإمام أحمد المدون في كتب الأصحاب المتقدمين , والمتأخرين , وكذا المتوسطين هو مذهب الإمام أحمد في الجملة وغيرها من المسائل إنما هي من اجتهدات مجتهدي المذهب مقيسة على نصوصه وقواعده , فهي إما أوجه , أو احتمالات , أو تخاريج ولا يكون صاحبها إلا مجتهداًَ .
قال ابن النجار في خاتمة كتابه المعونة ( تحقيق ابن دهيش ) ( 12/ ) , ( 1/ 43- 46 ) :
( ثم اعلم أن أصحاب هذه الأوجه والاحتمالات والبتخاريج لايكون إلا مجتهداً .
وينقسم المجتهد إلى أربعة أقسام :
1. الأول المجتهد المطلق وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد المذكورة في كتاب القضاء إذا استقل بإدراك الأحكام الشرعية عن الأدلة الشرعية العامة والخاصة وأحكام الحوادث منها ولا يتقيد بمذهب أحد . قال في آداب المفتي والمستفتي : ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منهفي الزمن الأول ؛ لأن الحديث والفقه قد دونا وكذا مايتعلق بالاجتهاد من الآيات و الآثار و أصول الفقه و العربية و غير ذلك . لكن الهمم قاصرة و الرغبات فاترة ونار الجد والحذو خامدة , وعين الخوف و الخشية جامدة , اكتفاء بالتقليد واستغناء عن التعب الوكيد , وهرباً من الأثقال . وهو فرض كفاية قد أهملوه و ملوه ولم يعقلوه ليفعلوه انتهى . قال في الإنصاف : قلنا قد ألحق جماعة من الأصحاب المتأخرين ، بأصحاب هذا القسم : الشيخ تقي الدين ابن تيمية , وتصرفاته في فتاويه وتصانيفه تدل على ذلك .
2. القسم الثاني : مجتهد في مذهب إمامه و إمام غيره . وأحواله أربعة :
الأولى : أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل , لكن سلك طريقه في الاجتهاد و الفتوى , ودعا إلى مذهبه , وقرأ كثيراً منه على أهله فوجده صواباً فأولى من غيره وأشد موافقة فيه وفي طريقه .
الحالة الثانية : أن يكون مجتهداً في مذهب إمامه مستقلاً بتقديره بالدليل , لكن لا يتعدى أصوله وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله وأدلة مسائله – أي مسائل الفقه – عالماً بالقياس ونحوه , تام الرياضه قادراً على التخريج والاستنباط , وإلحاق الفروع بالأصول , والقواعد التي لإمامه . وهذا شأن الأوجه و الطرق في المذاهب . وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن . فمن عمل بفتيا هذا فقد قلد إمامه دونه ؛ لأنه مقر له على إضافة ما يقول إلى إمامه لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه . والظاهر أنه لابد من معرفة ما يتعلق بذلك من حديث ولغة ونحو . فالمجتهد في مذهب أحمد مثلاً إذا أحاط بقواعد مذهبه و تدرب في قياسه و تصرفاته ينزل من إلحاق منصوصاته و قواعد مذهبه بمنزلة المجتهد المستقل في إلحاقه مالم ينص عليه الشارع بما نص عليه . وهذا أقدر على ذا من ذاك فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد ممهدة وضوابط مهذبة ما لم يجده المستقل في أصول الشارع ونصوصه . و الحاصل أن المجتهد في مذهب إمامه هو الذي يتمكن من التفريع على أقواله كما يتمكن المجتهد المطلق من التفريع على كل ما انعقد عليه الإجماع ودل عليه الكتاب والسنة و الاستنباط .
وليس على المجتهد أن يفتي في كل مسألة بل يجب عليه أن يكون على بصيرة فيما يفتي به .

يتبع.....
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 23-04-04, 03:54 PM
محمد بن يوسف محمد بن يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
الدولة: مصر
المشاركات: 505
افتراضي

الأخ الكريم (جواهر الألفاظ) -وفقه الله-
جزاكم الله خيرًا.
لمتابعة ما بدأته.
__________________
ألم يأنِ للذين عرفوا الطريق أن يسلكوه؟!
قال شيخ الإسلام (ابن تيمية) -رحمه الله تعالى-: "فإنه -سبحانه وتعالى- بتر شانئ رسوله من كل خير؛ فيبتر ذكره وأهله وماله فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها، ولا يتزود فيها صالحًا لمعاده، ويبتر قلبه فلا يَعِي الخير، ولا يؤهله لمعرفته ومحبته، والإيمان برسله‏.‏ ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرًا، ولا عونًا،.‏ ويبتره من جميع القُرب والأعمال الصالحة، فلا يذوق لها طعمًا، ولا يجد لها حلاوة -وإن باشرها بظاهره- فقلبه شارد عنها‏.‏ وهذا جزاء من شنأ بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ورده لأجل هواه، أو متبوعه، أو شيخه، أو أميره، أو كبيره‏.‏ كمن شنأ آيات الصفات وأحاديث الصفات وتأولها على غير مراد الله ورسوله منها، أو حملها على ما يوافق مذهبه، ومذهب طائفته، أو تمني ألا تكون آيات الصفات أنزلت، ولا أحاديث الصفات قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏" اهـ من تفسيره لسورة "الكوثر" -في "مجموع فتاواه"-.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 23-04-04, 05:08 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

جزى الله الأخ ابن أبي حاتم خير الجزاء على هذه الموضوع المفيد

وما ذكره الأخ جواهر الألفاظ غير صحيح
فمن هو جواهر الألفاظ هذا مع الإمام الجليل محمد بن عبدالوهاب الذي يقرر هذه المخالفة وكذلك غيره من أهل العلم
وقد ذهب بعض المعاصرين- ممن لهم ميل للتصوف وكان من أهل السنة - إلى الأخذ بأقوال المتأخرين من أتباع المذاهب الأربعة وتقليدهم وتسويغ ما جاء في كتبهم
حتى أنه عندما يقرر مسألة يقول وهذا عند الأمة الأربعة أو المذاهب الأربعة ويشنشن بها دائما
حتى أن المولد وغيره يقول وهو عند المذاهب الأربعة وكذلك الاستغاثة!والتوسل وغيرها من البدع
فجعل دعوة الناس لتقليد المتأخرين من أتباع المذاهب الأربعة مدخلا له في نشر البدع مثل المولد والتصوف ونحوها
ودائما يركز على رسالة ابن رجب ويذكر بعدها (يرحمه الله) وكذلك في سائر كتاباته يذكر بعد أي علم (يرحمه الله)
فنسال الله أن يرده للسنة وأن يعيذه من التصوف والضلال
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 23-04-04, 05:22 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

وقفات مع جواهر الألفاظ


قال (و إني أعلم علماً يقينيا أن ما ذكرتموه : بعيد كل البعد عن الصواب , بل ليس له من الحق نصيب .
ومن تأمل ما كتبتموه لا يجد ما يدل عليه : لا من كلام إمام محقق ولا من استقراء لكلام المتأخرين وتتبع لنصوصهم ومآخذها .)

سبحان الله أما ذكر لك سابقا أقوال أهل العلم فكيف تقول إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليس بمحقق
وتجزم يقينا بالخطأ فلو جعلته غلبة ظن على الأقل

قوله(ومن تأمل ما كتبتموه لا يجد ما يدل عليه : لا من كلام إمام محقق ولا من استقراء لكلام المتأخرين وتتبع لنصوصهم ومآخذها)
والأخ ابن أبي حاتم ذكر قول محققين وذكر استقراء
فكيف تقول لايجد
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 23-04-04, 05:41 PM
عبد الرحمن السديس عبد الرحمن السديس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-03
الدولة: الرياض
المشاركات: 3,694
افتراضي

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...+%E3%C7+%DD%ED
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 18-12-04, 12:06 AM
عبد الرحمن السديس عبد الرحمن السديس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-03
الدولة: الرياض
المشاركات: 3,694
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جواهر الألفاظ

لكن ما كتبه المتأخرون في كتبهم هو ما دل عليه كلام أئمتهم وفحواه و منطوقه ومفهومه ؛ ولذا تجد الأصحاب قد جمعوا روايات الإمام واعتنوا بها أشد الاعتناء وأتقنه .
فلذا تجد صاحب الإنصاف في غالب مسائله التي يذكرها يذكر روايات الإمام في المسألة ثم يقوم بالترجيح بين الروايات وفق قواعد الترجيح في المذهب .
>>>>>>
هذه القاعدة ليست مسلم بها على إطلاقها .
قال صاحب معونة أولي النهى ( تحقيق ابن دهيش ) الإمام المحقق ابن النجار ( 34 / 1 ) (12/ ) : والمقيس على كلامه مذهبه في الأصح .
قال في الفروع : مذهبه في الأشهر .....
وقيل – بصيغة التمريض - : لا يكون مذهبه .
........................
والمأحوذ أن يفصل : فما كان من جواب له في أصل يحتوي على مسائل خرج جوابه على بغضها ؛ فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك الأصل من حيث القياس .
فأما أن يبتدئ بالقياس في مسائل لا شبه له في أصوله , ولا يأخذ غير منصوص يبني عليه فذلك غير جائز ) . اهـ.
قولك : ولهذا فرقوا بين المذهب الشخصي والمذهب الاصطلاحي ، لعلمهم _ رحمهم الله _ بمثل المفارقة مع ما يجدونه من مسائل أحمد .
فياليتك تذكر لي مثالاً واحداً خالف فيه الأصحاب إمامهم
>>>>>>
فيتبين مما سبق أن مذهب الإمام أحمد المدون في كتب الأصحاب المتقدمين , والمتأخرين , وكذا المتوسطين هو مذهب الإمام أحمد في الجملة وغيرها من المسائل إنما هي من اجتهدات مجتهدي المذهب مقيسة على نصوصه وقواعده , فهي إما أوجه , أو احتمالات , أو تخاريج ولا يكون صاحبها إلا مجتهداًَ .
.....
فائدة :
في الآداب الشرعية لابن مفلح 2/61
وقال أحمد في رواية المروذي: كان مالك يسأل عن الشيء ، فيقدم ، ويؤخر يبهت ، وهؤلاء يقيسون على قوله ويقولون: قال مالك .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 18-12-04, 07:55 AM
أبو عبد الرحمن الشهري أبو عبد الرحمن الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-04
المشاركات: 250
افتراضي

للفائدة هناك كتاب ماتع
أسمه: أصول مذهب الإمام أحمد دراسة أصولية مقارنة في 886 صفحة للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشؤون الإسلامية سابقا .

الطبعة التي لدي الرابعة 1416هـ
توزعه وزرة الشؤون الإسلامية مجانا لخريجي الجامعات ولا أعلم هل بقيت توزعه في الوقت الحاضر أم لا .
وهو كتاب قيم جيدا
__________________
قال تعالى (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً) (الإسراء : 19 )
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 18-12-04, 08:09 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

بارك الله فيكم

لاثبات هذا القول أو نفيه يجب مراجعة نصوص الاقناع والمنتهى بكتب المسائل

لأني أرى أن عبارة (أكثر ما في الاقناع والمنتهى ) محل بحث
لأن عبارة (أكثر ) يعني أن جل ما في الكتاب مخالف لنصوص أحمد
وهذا محل بحث

وأحسب أن المقصود أن هناك الكثير من المسائل في الاقناع أو المنتهى مخالف لنصوص الإمام أحمد
فلعل هذا الفهم أقرب
وان كان يخالف ظاهر العبارة

والانسان في الرسائل قد يقول قولا يقصد به المبالغة
وعبارة الشخص في الرسائل ليست كعبارته في الكتب المصنفة

والله أعلم بالصواب
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 18-12-04, 08:48 AM
طلال العولقي طلال العولقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-02
المشاركات: 1,418
افتراضي

بارك الله فيكم ، بس والله الموضوع صعب جداً لمبتدئ.
على العموم بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 18-12-04, 09:04 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

(وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن للخلال كتاباً اسمه " العلم " ووصف شيخ الإسلام بقوله في الفتاوى ( 7/390) " كتابه في العلم أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في الأصول الفقهية " اهـ
ومع ذلك فلا نرى لهذا الكتاب = أثرا في كتابات القاضي ومن بعده ، ولا شك أن الخلال من أصحاب الاستقراء لكلام أحمد .)
كيف لنا أن نحكم أن ليس لهذا الكتاب أي أثر في كتابات القاضي
وهم ينقلون عن الخلال أقوال لانعلم أهي من الجامع أو من العلم أو من غيره
ينقلون أقوال الخلال في مسائل الأصول واختياراته
وينقلون أقوال الإمام أحمد من كتب الخلال
والخلال أيضا في كتابه العلم أو غيره يجمع النصوص من كتب المسائل ومن الروايات التي سمعها
فلا نملك الحجة القاطعة على أنهم لم يعتمدوا على كتاب العلم للخلال
بل الظاهر أنهم اعتمدوا على كتب الخلال سواء العلم أو السنة أو الجامع
أو العلل

والله أعلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.