ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-12-06, 04:52 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي وقفة نقدية مع الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه الجديد

الحمد لله المتكلم منذ الأزل ، و المتكفل بحفظ كتابه عن الزيغ و الخلل ، و أشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد ، و أصلي و أسلم على المصطفى المبعوث بالخير و المدد ، و مزيح ظلمة الشر والنكد ، و على آله و أصحابه بلا حصر أو عدد .
أما بعد ، فقد نال كتاب الله تعالى عناية كبرى منذ أنزل ، بالحفظ و الرعاية ، طول الأمد وإلى الأبد ، و خلال المسيرة التاريخية و عبر أزمان متطاولة ، كانت بعض الشكوك تبرز ، و تلقي بين الجنبات نفثاتها المريبة ، و شبهاتها المضللة ، لكن سرعان ما تخبو شعلتها ، و تنطفئ شمعتها ، و يخمد لهيبها ، بفضل المنافحين عن كتاب رب العالمين حذرا من أن يصيبه طعن أو تشكيك ، و من أمثال هؤلاء الأعلام نجد : عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري في كتابه "تأويل مشكل القرآن" ، و أبي بكر ابن الطيب الباقلاني في كتابه "الانتصار للقرآن" ، و أبي بكر الصيرفي في كتابه "نكت الانتصار"، و هكذا ... إلى أن جاء المستشرقون ذوو الأحقاد الخفية ، و النيات السيئة * ، فأعادوا إحياء تلك الشبهات في قالب جديد ، مع صبغها بأفهام تستقي من معين الجهل و البلادة ، و بالجملة كل هذا لا ينفع في سلوك هذا السبيل ، ما دام رب العالمين هو المتكفل بحفظ التنزيل .
---------------------------------------------------------------------------------------------
* إلا النوادر منهم ، مثل : بيير كرابون Pierre Crapon de caprona في كتابه : القرآن من خلال مصادر الخطاب الوحيي .
Le Coran = Aux sources de la parole oraculaire . . حيث دافع عن النظم القرآني و أثبت بطريقته الخاصة حسن اتساقه ، و سلامته من التغيير و التحريف و الانتحال . و الكتاب جدير بالترجمة و النشر ، ليطلع عليه المتغربون كي تنجلي عنهم غياية الشبهات والشكوك الحائمة حول النص القرآني .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-12-06, 04:54 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

و بهذه المساجلات و غيرها أثريت المكتبة القرآنية و ازدهرت فنونها ، فهي دائما في نماء وتنام إلى عصرنا الحاضر ، و في هذه الأيام ألقت إلينا رحم الطبع و النشر بكتاب جديد في هذا المضمار ، تحت عنوان مثير لَمّا قرن بشخص ذي وزن ثقيل في عالم الفلسفة و دراسة التراث ، ألا وهو : مدخل إلى القرآن الكريم : الجزء الأول في التعريف بالقرآن للدكتور محمد عابد الجابري .
فتلقفته يدي لمطالعته و التعرف على مضمونه و مكنونه ، مع العلم أنني لا أقرأ لهذا الكاتب ، و لا تستهويني كتاباته الفكرية ، و دراساته التراثية ، لكن لما كان الموضوع الذي طرقه له صلة وثيقة بالعلوم الشرعية ، آثرت معرفة الجديد عنده في موضوع كُتب عنه الكثير و الكثير على مر العصور والدهور .
شرعت في قراءته ، فأول عائق واجهني هو اللغة التي يكتب بها ، لغة لا تليق بالموضوع المطروح للبحث ، لغة عَرَبْجَمِيّة ، ما هي بعربية و لا عجمية ، لاستعماله كلمات لا تتناسب مع السياق ، مستوردة من لغة أجنبية ، و كأني به يفكر بلغة أخرى ، و يكتب بحروف عربية ، لذلك تجد انفصاما بين اللفظ و الفهم* .
---------------------------------------------------
* في حين أن اللغة العربية الفصيحة هي أكثر اللغات مصداقية للتعبير عن المعاني الدينية . هذا ما صرح به لويس ماسنيون في بعض مقالاته . انظر : Parole donnée . Louis Massignon . 327 .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-12-06, 04:54 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

هذا الذي جعل مطالعتي تتعثر ، و توحي لي بالانقطاع و التوقف ، لكنني أتحلى بالصبر من أجل المتابعة ، إلى أن بلغت المبحث الخاص بتحريف القرآن ، و هو فصل هزيل من حيث المعالجة ، ملغوم بالشبهات من حيث العرض و التنسيق .
عندها أوقفت القراءة ، و جردت قلم النقد لكشف الخبي ، و دحض الزلل الخفي .
حقيقة هكذا كانت قراءتي للكتاب : قلق في الفهم ، و تشويش في المنهج ، و اضطراب في الهدف و القصد .
و كل هذا سيتم إيضاحه في مبحثين و خاتمة :
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-12-06, 04:56 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي المبحث الأول : التمثيل للغته العربجمية :

- فعلا لكل مقام مقال-1- :
قلت : "فعلا" تعبير غير عربي ، بل عجمي صرف ، مأخوذ مثلا : من الفرنسية (en effet)، أوالإنجليزية-2- (in effect) ، و الصواب أن يقول : حقا ، أو نحوها من الكلمات الدالة على التأكيد ، و هذا خطأ شائع ، لم يعرف استعماله في الأساليب العربية الفصيحة ، إذ الفعل في اللغة : العمل ، لا يخرج عن هذا المعنى بتاتا ، و لذلك صدر ابن منظور [لسان العرب] مادة "فعل" بقوله : (الفِعل: كناية عن كل عمل متعدٍّ أَو غير متعدٍّ) . فليعلم .
-------------------------------------------------
1- مدخل إلى القرآن الكريم 19 .
2- انظر : oxford advanced learner's dictionary 385-386 . .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-12-06, 04:58 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

- تجربة النبوة :
من المعلوم أن النبوة مقام جليل ، و مرتبة أسنى ، لا يُرتقى إليها إلا باختيار واصطفاء من الخالق المدبر ، و العالم بأسرار خلقه و مكنوناتهم . أما التجربة فمعناها و مدلولها ما يلي من خلال التأصيل الجذري للمادة :
جرَّب الرجل تجربة: اختبره.
والمُجَرَّبُ: الذي بُلي في الحروبِ والشَّدائدِ.
والمُجَرِّبُ: الذي جَرَّبَ الأمور وعرفها، والمصدرُ: التَّجريبُ والتَّجربَةُ. و مِنْ أَمْثَالِهِمْ "أَنْتَ عَلَى المُجَرَّبِ" قالَتْهُ امْرَأَةٌ لرجلٍ سَأَلَهَا بَعْدَ ما قَعَدَ بيْنَ رِجْلَيْهَا : أَعْذَرَاءُ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ قالت له : "أَنْتَ عَلَى المُجَرَّب" . يقال عندَ جَوَابِ السَّائِلِ عَمَّا أَشْفَى عَلَى عِلْمِه .
و قال الشاعر : [البسيط]
كَمْ جَرَّبُوهُ فَما زَادَتْ تَجَارِبُهُم أَبَا قُدامَةَ إلاَّ المَجْدَ والفَنَعَا
و يقال : أول الغزو أخرق
يضرب مثلا لقلة التجارب، يراد، إنما الحكم بعد المعاودة، والتجربة رداء العقل.
ورأى أعرابي رجلا ينال من سلطان، فقال: إنك غفل لم تسمك التجارب؛ وكأني بالضاحك إليك باك عليك؛ والعقل عقلان: مخلوق ومكتسب؛ فالمخلوق ما يجعله الله لعبده ويكلفه من أجله، والمكتسب ما يناله العبد بالتجربة وليس يفضل رأي الشيخ على رأي الغلام إلا لتجربة الشيخ وغرارة الغلام.
ويقال لمن لا تجربة له: غر بين الغرارة؛ قال الشاعر: [البسيط]
ابحث لتعلم ما قد كنت تجهله فالعقل فنان مطبوع ومسموع
بعد هذا التقرير لمعاني الكلمة ، يتضح لنا أنها قرينة الجهل الدافع للاختبار و الامتحان و الابتلاء ، من أجل معرفة المكنون و السر بعد ذلك . و أنها دائما تتعلق بالمكتسب ، و النبوة غير مكتسبة .
و هذا لا يليق أن توصف به أحوال النبي المبعوث من العليم الخبير ؛ و إلا نسبنا الرب تعالى إلى الجهل، نعوذ بالله من هذا الوصف ، و نسأله الصفح و العفو .
و السبب في ربط مقام النبوة بهذه الكلمة ، هو الاقتداء بالمستشرقين الذين استعملوها كثيرا في كتاباتهم ، كلويس ماسنيون ، و دونيز ماصون ، و هم معذورون لانسجامها مع معتقداتهم المنحرفة ؛ حيث يعد ماسينيون التجربة الروحية للحلاج أعلى ارتقاءً و سموا من تجربة النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، لأنه يحاول ربطها و تشبيهها بتجربة المسيح عليه السلام المفضية إلى الصلب في النهاية . أما نحن فغير معذورين لإيماننا بفساد هذا الاعتقاد و ضلال صاحبه .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-12-06, 04:59 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي المبحث الثاني : مناقشته فيما نسبه للمصادر السنية استدلالا على وقوع التحريف :

- سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة !؟
استدل في ذلك بأثر عن أبي بن كعب عزاه القرطبي لأبي بكر ابن الأنباري مُعَلَّقاً ، و الأثر صحيح رواه ابن حبان في صحيحه : "إن كانت لتعدل سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها آية الرجم الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله ، والله عزيز حكيم" .
و هذا يوحي لنا بالنسخ الطارئ على هذه السورة كما نص على ذلك ابن الأنباري و القرطبي ، لكن الجابري حذف كل ذلك لحاجة في نفسه .
و بأثر عن عائشة و علقه ، أي حذف سنده ، و هذا مخالف للمنهج العلمي ، باعتباره العمود الذي تبنى عليه الفهوم و الآراء من جهة القبول و الرد ، و قد ذكر القرطبي سنده عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا ابن أبي مريم ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب المصحف لم يقدر منها إلا على ما هي الآن .
قلت : هذا إسناد منكر ، فيه : عبد الله بن لهيعة يروي المناكير ، و آفته سوء الحفظ و الاختلاط .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-12-06, 05:00 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

- سورة براءة بقي منها نحو ربعها !؟
و ذكر أيضا عن القرطبي أقوالا لا خُطُمَ لها و لا أَزِمَّة في قضية البسملة التي أُسقطت (حسب زعمه ) من سورة براءة ، من ذلك :
(قال مالك فيما رواه ابن وهب وابن القاسم وابن عبد الحكم : إنه لما سقط أوَّلها سقط بسم الله الرحمن الرحيم معه).
قلت : و هذا قول أو فهم يحتاج إلى دليل ، بعد النظر في إسناده لإثباته .
ثم قال :(وروي ذلك عن ابن عجلان أنه بلغه أن سورة " براءة " كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم . وقال سعيد بن جبير : كانت مثل سورة البقرة).
قلت : و هذا بلاغ مؤذن بالضعف لجهالة الواسطة .
و الجابري اكتفى بهذه الأقوال فقط ، لإثبات التحريف حسب زعمه ، و طوى الرأي الراجح الصحيح في المسألة : قال عبد الله بن عباس : سألت علي بن أبي طالب لِمَ لَمْ يكتب في براءة : بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان .
وروي معناه عن المبرد قال : ولذلك لم يجمع بينهما فإن بسم الله الرحمن الرحيم رحمة وبراءة نزلت سخطة . ومثله عن سفيان : لا تكتب في صدر هذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ولا أمان للمنافقين .
ثم قال القرطبي ناقلا عن القشيري : و الصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة .
قلت : و تفسير أو توجيه علي بن أبي طالب أولى بالقبول من غيره ، باعتباره هو الذي كلفه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بتبليغ سورة التوبة عام حجة أبي بكر ، روى عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال : أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة في قوله : ( براءة من الله ورسوله) قال : لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زمان حنين اعتمر من الجعرانة ، ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة، قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يحدث : أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر بمكة ، قال أبو هريرة : ثم أتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم عليا ، وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر على الموسم كما هو أو قال : على هيئته .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-12-06, 05:01 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

- سورتان لم تكتبا !؟
يقصد سورتي الخلع و الحفد ، و الصواب أنها من الأدعية المأثورة عن بعض الصحابة في باب القنوت، و كل طرقها ضعيفة متكلم فيها ، و من صححها تساهل أو اعتمد على قاعدة الاعتضاد و التقوية بمجموع الطرق . أما اعتبارها من القرآن بحجة ورودها ببعض مصاحف الصحابة ، فما هو بحجة ، لأن الصحابة في أول الأمر كانوا يدرجون في مصاحفهم مسائل ليست من القرآن ، و هم على دراية ووعي بها ، كما كان يفعل ابن مسعود .
و أمر آخر أن جل علماء السنة أنكروا قرآنية هذه السورة ، نذكر منهم :
القاضي أبو بكر الباقلاني الأشعري رحمه الله قال في كتابه "الانتصار" :
فإن قال قائل : إذا كان أمر القرآن في الظهور والانتشار, وكان أبي - رضي الله عنه - من أعلم الناس به, وأحفظهم له, فكيف جاز عليه أن لا يعلم أن القرآن ليس فيه القنوت ؟
يقال لهم : ليس القنوت من القرآن بسبيل, لأنه لو كان القرآن لأثبته الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسب ما ذكرنا, ولأننا قد علمنا قصور نظمه عن القرآن, وإنما يعلم ذلك أهل البلاغة والفصاحة, فلعل أبيا - رضي الله عنه - إن كان قال ذلك أو كتبه في مصحفه أو رقاع كان يكتب فيها القرآن, إنما قاله وفعله سهوا , ثم أثبته واستدرك .
وأيضا فإنه لا يروى عن أبي - رضي الله عنه - لفظة واحدة في أن ذلك القنوت قرآن منزل, وإنما روى قوم أنه أثبته في مصحفه, فلعل ذلك إن صح إنما أثبته لأنه دعاء لا استغناء عنه, وهو سنة مؤكدة يجب المواظبة عليه, وأثبته في آخر مصحفه, أو تضاعيفه لأجل ذلك, لا على أنه قرآن منزل قامت به الحجة, ويدل على ضعف هذا الخبر عن أبي - رضي الله عنه - علمنا بأن عثمان - رضي الله عنه - تشدد في قبض المصاحف المخالفة لمصحفه وتحريقها . والعادة توجب أن أبيا - رضي الله عنه - أول من قبض مصحفه, وأن تكون سرعة عثمان - رضي الله عنه - على مطالبته أشد من سرعة غيره بمصحفه, ولو وجد مصحف أبي - رضي الله عنه - فيه دعاء القنوت لوجب أن يعلم أنه قصد بوضعه إفساد الدين, وكذب فيه على أبي - رضي الله عنه - الذي أثبته في رقاعه التي كان يثبت فيها القرآن لما دعته الحاجة إلى كتبه كما يفعل الناس, لا أنه عنده من القرآن وغاية ما يريدونه أن يحمل عليه أمر أبي - رضي الله عنه - أن يقولوا إنه اشتبه عليه أمر القنوت, لما رأى من فصاحته وبلاغته وإدمان النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - على ذكره في صلواته, فقدر لأجل هذا كله أنه من القرآن فأثبته معه .
فإن قالوا : فعلى هذا يجب أن يكون أبي - رضي الله عنه - عندكم لا يعرف وزن القرآن من غيره؟
قيل : معاذ الله, بل كان يعرف ذلك, وهو من أعرف الناس به, لكن ظن أن القنوت وإن قصر عن رتبة باقي السور في الجزالة فإنه يجوز أن يكون قرآنا, ويبعد أن يؤتى بمثله, وإن كان غيره أبلغ منه, كما قال الناس: من القرآن ما هو أجود وأفصح من سواه منه, نحو قوله : { فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً }(يوسف: من الآية80), و { َقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ } (هود: من الآية44), الآية فهذا أوجز من مثل قدره من غيره من القرآن, وزعم قوم أنه لا يمتنع أن يكون القنوت قرآنا ثم نسخ, وأزيل رسمه لما فيه من الفصاحة, وفي هذا نظر, لأن نظمه مباين لنظم سائر القرآن, وخارج عن أوزان كلام العرب .
وزعم قوم أن القنوت من كلام رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - وفي هذا نظر, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتهجد بمثل شيء من كلامه, ولو فعل ذلك لعاد بتهمته عند قوم , وإن كان ذلك زائدا عندنا في معجزته .
قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله : قد رأيت أنا مصحف أنس - رضي الله عنه - بالبصرة عند قوم من ولده, فوجدته مساويا لمصحف الجماعة, وكان يروى عن ولد أنس عن أنس أنه خط أنس وإملاء أبي رضي الله عنهما .
و انظر أيضا ما قاله الشيخ عبد العظيم الزرقاني في مناهل العرفان . و انظر الرسالة المفيدة "تحفة الوفد بما ورد في سورتي الخلع و الحفد" لأبي يعلى البيضاوي ، فإني استفدت منها كثيرا .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-12-06, 05:01 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

- آية الرجم قرأها عمر بن الخطاب !؟
قال الجابري : روي بطرق متعددة أن عمر بن الخطاب ، قال : "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم . والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها : "الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، نكالا من الله ، و الله عزيز حكيم" . فإنا قد قرأناها .
قلت : حكم الرجم بالنسبة للشيخ و الشيخة ثابت و صحيح بدليل ما رواه البخاري في الصحيح عن عمر أنه قال في خطبة له : ... إن الله بعث محمداً صلى الله عليه و آله و سلم بالحق ، و أنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها و عقلناها و وعيناها ، رجم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و رجمنا بعده ...
لكن تبقى مسألة قرآنيتها ، عند ذلك نقول : هي ليست من القرآن لأن القرآن كما هو مقرر ، هو : المجموع بين الدفتين و المنقول إلينا بالتواتر ، أما المنسوخ فلا يعد قرآنا باتفاق العلماء .
و أما الرواية التي أتى بها الجابري باللفظ المنكر " والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها" فضعيفة ، و لأجل ذلك تنكب روايتها البخاري في الصحيح ، و هي من أوهام سفيان بن عيينة كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح . و لا يقال بأنها ثبتت في رواية الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ... ، فأقول بأن قضية سماع سعيد بن المسيب من عمر مختلف فيها ، و الراجح أنه لم يسمع منه هذا الحديث أو لم يضبطه بدليل روايات أخرى توضح كلام عمر و موقفه ، من ذلك ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" ، قال : حدثنا أبو بكـر بن خلاد ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسـامة ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على هذا المنبر - يعني منبر المدينة: إني لأعلم أقواماً سيكذبون بالرجم يقولون : ليس في القرآن، ولولا أني أكره أن أزيد في القرآن ما ليس فيه لكتبت في آخر ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم، ورجم أبو بكر، وأنا قد رجمت.
قال أبو نعيم : هذا حديث ثابت مشهور ، رواه عن سعيد بن المسيب : يحيى بن سعيد الأنصاري وداود وغيرهما . تأمل هذا الكلام و تدبر .
و نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن المهلب بن أبي صفرة خلال شرحه لخطبة عمر التي تحدث فيها عن آية الرجم قوله : و فيه اهتمام الصحابة و أهل القرن الأول بالقرآن و المنع من الزيادة في المصحف ، و كذا منع النقص بطريق الأولى ، لأن الزيادة إنما تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه فاطراح بعضه أشد ، قال : و هذا يشعر بأن كل ما نقل عن السلف كأبي بن كعب و ابن مسعود من زيادة ليست في الإمام إنما هي على سبيل التفسير و نحوه ، قال : و يحتمل أن يكون ذلك كان في أول الأمر ثم استقر الإجماع على ما في الإمام ، و بقيت تلك الروايات تنقل لا على أنها ثبتت في المصحف .
و قوله –أي الجابري- : و قيل : إن عمر أتى بهذه الآية إلى زيد بن ثابت حين كان يجمع القرآن فلم يأخذها منه لأنه –أعني عمر- كان وحده ، و زيد كان اشترط شهادة رجلين فيما يأخذ من الآيات.
قلت : و هذا كذب ، و الصواب ما رواه الحاكم في المستدرك قال : حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد ، ثنا محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن كثير بن الصلت ، قال : كان سعيد بن العاص ، وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمرا على هذه الآية ، فقال زيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » فقال عمر : « لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : أكتبها ؟ فكأنه كره ذلك » فقال له عمر : « ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم ، وإذا لم يحصن جلد ، وأن الثيب إذا زنى وقد أحصن رجم » « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : فيستفاد من الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها .
ثم قال –أي الجابري- : و روي عن عائشة أنها قالت : "نزلت آية الرجم و رضاع الكبير عشرا ، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و تشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها" .
قلت : رواه ابن ماجه في السنن قال : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ و عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : "لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَلَّمَ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا" .
و أحمد في المسند قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمان ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قالت : "لقد أنزلت آية الرجم ، ورضعات الكبير عشرا ، فكانت في ورقة تحت سرير في بيتي ، فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ودخلت دويبة لنا فأكلتها".
قلت : و هذا الحديث آفته محمد بن إسحاق ، فعليه المدار ، و قد تفرد ، و في هذه الحال لا يقبل حديثه عند أهل الحديث ، قال أيوب بن إسحاق : سألت أحمد بن حنبل، فقلت : يا أبا عبد الله ، ابن إسحاق إذا تفرد بحديث تقبله ؟ قال: لا، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصل كلام ذا من ذا .
وقال عباس الدوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول - وسأله رجل - فقال: يا أبا عبد الله ، ما تقول في محمد بن إسحاق، وموسى بن عبيدة الربذي ؟ فقال: أما موسى بن عبيدة فكان رجلا صالحا، حدث بأحاديث مناكير، وأما ابن إسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث - يعني المغازي ونحوها - فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، قال أحمد بن حنبل بيده، وضم يديه وأقام أصابعه الإبهامين .
فكيف يقبل خبره في كلام الله تعالى ، الذي أتلف من قبل الداجن !؟ اللهم عفوك .
و لأجل هذا رده العلماء و طعنوا فيه منهم ، القرطبي المفسر ، قال : و أما ما يحكى من أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف الملاحدة و الروافض .
و لا أدري لم أعرض الجابري عن هذا الكلام و لم يدرجه في كتابه ، بعد أن وقف عليه ، و تأمله ، أم أنه تغاضى عنه لحاجة في نفسه !؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28-12-06, 05:03 PM
بدر العمراني بدر العمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 317
افتراضي

- آية في الجهاد أسقطت !؟
قال الجابري : و رُوي أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف : "ألم تجد فيما أنزل علينا : "أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة" ، فأنا لا أجدها ؟ قال : أُسقطت فيما أسقط من القرآن" .
قلت : رواه ابن الجوزي و أبو عبيد من طريق سعيد بن الحكم ابن أبى مريم ، عن نافع بن عمر الجمحي ، حدثني ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل علينا : "أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة" ، فإنا لا نجدها. قال: أسقطت فيما أسقط من القرآن .
قلت : و هذا إسناد صحيح ، لكنه من باب النسخ ، و قد ألحقه به كل من ابن الجوزي و السيوطي ، و الجابري اطلع على كل هذا ، لكنه آثر المغالطة والتلبيس أثناء النقل !؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:16 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.