ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-08-06, 12:11 PM
زوجة وأم زوجة وأم غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 20-05-03
المشاركات: 1,811
افتراضي سؤال متعلق بالمأثور عن الصحابة في التفسير

قال محمد حسين الذهبي رحمه الله في كتابه "التفسير والمفسرون":

(( وبعد هذا كله نخلص بهذه النتائج.

أولا: تفسير الصحابى له حكم المرفوع، إذا كان مما يرجع إلى أسباب النزول، وكل ما ليس للرأى فيه مجال، أما ما يكون للرأى فيه مجال، فهو موقوف عليه ما دام لم يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: ما حُكِمَ عليه بأنه من قبيل المرفوع لا يجوز رده اتفاقاً، بل يأخذه المفسر ولا يعدل عنه إلى غيره بأية حال.
ثالثاً: ما حُكِمَ عليه بالوقف، تختلف فيه أنظار العلماء:
فذهب فريق: إلى أن الموقوف على الصحابى من التفسير لا يجب الأخذ به لأنه لَمَّا لم يرفعه، عُلِم أنه اجتهد فيه، والمجتهد يُخطئ ويُصيب، والصحابة فى اجتهادهم كسائر المجتهدين.
وذهب فريق آخر إلى أنه يجب الأخذ به والرجوع إليه، لظن سماعهم له من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنهم إن فسَّروا برأيهم فرأيهم أصوب، لأنهم أدرى الناس بكتاب الله، إذ هم أهل اللسان، ولبركة الصحابة والتخلق بأخلاق النبوة، ولِمَا شاهدوه من القرائن والأحوال التى اختُصوا بها، ولِمَا لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس وغيرهم.

قال الزركشى فى "البرهان": "اعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد. والأول: إما أن يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة أو رؤوس التابعين، فالأول يُبحث فيه عن صحة السند، والثانى يُنظر فى تفسرب الصحابى، فإن فسَّره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك فى اعتماده، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شك فيه".

وقال الحافظ ابن كثير فى مقدمة تفسيره: "... وحينئذ إذا لم نجد التفسير فى القرآن ولا فى السُّنَّة، رجعنا فى ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لِمَا شاهدوه من القرائن والأحوال التى اختُصوا بها، ولِمَا لهم من الفهم التامَ، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة، والخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهم".
وهذا الرأى الأخير هو الذى تميل إلن النفس، ويطمئن إليه القلب لِمَا ذُكر. )) انتهى


سؤالي متعلق بالكلمات التي باللون الأحمر
كيف نعرف إذا كانت تفسير آية معينة للراي فيها مجال ام لا ؟
__________________
إذا استفدت من المشاركة فادع الله لي ولذريتي بالصلاح وأن يرزقنا الجنة من غير حساب ولا عذاب

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-08-06, 10:28 PM
زوجة وأم زوجة وأم غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 20-05-03
المشاركات: 1,811
افتراضي

ارجو الإفادة بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-08-06, 12:40 PM
زوجة وأم زوجة وأم غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 20-05-03
المشاركات: 1,811
افتراضي

للرفع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-08-06, 03:12 PM
محمدبن عبدالله المعمري محمدبن عبدالله المعمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-06
المشاركات: 2
افتراضي

ما لا مجال للرأي فيه هو ما لا يتوصل إلى معرفته بالعقل ، مثل الأمور الغيبية المتعلقة بحوادث المستقبل وأحداث الآخرة ، وكذلك الحوادث الغابرة التي لا سبيل إلى معرفتها بواسطة العقل ، بل لا بد في ذلك من نقل عن معصوم.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-08-06, 01:25 AM
بلال خنفر بلال خنفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-10-03
المشاركات: 2,530
افتراضي

ذكر الشيخ عبدالله الجديع في كتابه ((تحرير علوم الحديث)) :

الحديث المرفوع :

تعريفه :
قال الخطيب : " ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله " ( 19 ) .
قلت بل هو أسع من ذلك ، والفصل : أنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أفعل أو تقرير أوصفة . على نفس ما تقدم لمصطلح ( حديث ) .
وكأنه استفيد من رفعة المقام .
ويعتاض عن اللفظ الصريح بالإضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقول مثلاً : ( عن أبي هريرة مرفوعاً ) ويساق لفظ الحديث ، دون ذكر : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ويقع هذا اختصاراً ، لكن لا ينبغي فيما أرى استعماله في الأحاديث الصحيحة ، من أجل ما يفوت به من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة والتسليم عليه .

مسائل :

المسألة الأولى : يقع في : إطلاق السلف من الأئمة لفظ ( المسند ) يريدون به الحديث المرفوع المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كما بينته في تعريف ( المسند ) .
المسألة الثانية : إذا حدث صحابي بالشيء فوجد فيه من القرينة ما يدل على كونه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو حديث مسند مرفوع .
وهل من هذا قول التابعي عن الصحابي : ( يرفع الحديث ) أو ( ينميه ) أو ( يبلغ به ) أو ما في معناه، دون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ .
الجواب : نعم , هو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 20 )
وذلك مثل :
ما أخرجه أبو يعلى الموصليُّ ، قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه ، ويرفع الحديث :
" لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث " ( 21 ) .
وقيل لأحمد بن حنبل : إذا قال : ( يرفع الحديث ) فهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " فأيُّ شيء ؟ "( 22 )
أي : فعمن يكون إن لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟
لكن يجب قصر ذلك على قول الصحابي خاصة ، فأما إذا قاله التابعي فمن دونه ، فلا ينزَّل منزلة المراسيل فيما أرجحه .
وذلك أني وجدتهم يعنون بتلك العبارة : يسنده إلى من فوقه ، وذلك أحد رواة الخبر .
مثل : ما حدث به موسى بن مسلم الحِزامي ، قال سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ترك الحيَّات مخافة طلبهن فليس منا ، ما سالمنا هن منذ حاربناهنَّ " ( 23 ) .

فإن قلت : إنما تبين أن قوله : ( يرفع الحديث ) ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بقرينة ذكر ابن عباس ، فإن خلا من القرينة ، فينبغي أن يكون له حكم المرسل .

قلت : لما استخدموا العبارة المذكورة في مجرد الارتقاء بإسناد الخبر إلى درجة أعلى في الإسناد ، وصحَّ أن تكون تلك الدرجة هي الصحابي هنا ، مع عدم وجود تنصيص منهم يُفسر مرادهم ويحصره فيما عرفناه بالاصطلاح في معنى المرفوع ، فإن احتمال إرادة كونه عن أي قائل أو غافل فوق الراوي قائل تلك العبارة ودون النبي صلى الله عليه وسلم : احتمال قوي .
إلا أن نقف على ذلك الخبر من وجه معتبر مرفوعاً صراحة من قبل الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وليس من هذا قول أهل العلم المتأخرين اختصاراً في نقل الأحاديث من كتب الرواية ( مرفوعاً ) مثلاً ، فإنا قد علمنا أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في سياقه في مصدره من كتب الحديث المسندة ، وإن كان تحاشي ذلك خاصة في الأحاديث الثابتة أولى ، كما تقدم التنبيه عليه .

المسألة الثالثة : قول الصحابي : ( قال : قال ) دون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، هل هو مرفوع ؟
هذه صورة نادرة الورود في روايات الحديث .
مثالها : ما حدث به أسود بن عامر شاذان قال : أخبرنا شعبة ، قال : أخبرني إدريس الأوديُّ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال : " لا يصلي أحدكم وهو يجد الخبَث " ( 24 ) .
فتحرير هذه المسألة : أن هذه الصورة بمجردها لا تفيد رفع الحديث ، بل هو موقوف من هذا الوجه ، وهذا المثال المذكور مما اختلف فيه على شعبة أصلاً رفعاً ووقفاً ، ولا يكاد يوجد لهذه المسألة مثال يسلم من علة ، وعليه فيحول ذلك دون القول : إن هذه الصيغة تفيد الرفع .
وما ذكر عن محمد بن سيرين بخصوص ذلك مِن تركه رفع الحديث أحياناً وهو عنده مرفوع ، فهو أمر غير مطرد على التحقيق .
وبيانه : أن الحافظ دعلجا السِّجزيَّ ، قال : حدثنا موسى بن هارون بحديث حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال : " الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه " ، قال موسى : إذا قال حماد بن زيد والبصريون : ( قال : قال ) فهو مرفوع .
قال الخطيب : قلت للبرقانيَّ : أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة ؟ قال : كذا تحسب . ( 25 ) .
قلت فهذا المثال لايصلح أن تُبْنى عليه قاعدة ، وقول موسى بن هارون الحمَّال غير صحيح الإطْلاق ، وما حسبه الخطيب من كون ذلك هناك محصوراً فيما يرويه ابن سيرين خاصة عن أبي هريرة صواب ، ما لم تكن هناك قرينة في سياق الخبر تجعله على أصل الوقف .
وواقع الأمر أن ابن سيرين حدث عن أبي هريرة بأحاديث لم يكن يذكر فيها الرفع الصريح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي محفوظة من حديث أبي هريرة مرفوعاً ، أحياناً يوجد ذلك من رواية ابن سيرين نفسه عن أبي هريرة ، يكون حدَّث به عنه لا يذكر الرفع ، وتارةً يذكره ، كما يكون مرفوعاً من رواية غير ابن سيرين عن أبي هريرة .
وهذا ما جاءت به الطرق للحديث المذكور ، فإنه رواه من البصريين : أيوب السخستاني ( 26 ) ، وهشام بن حسان ( 27 ) وعمران بن مسلم القصير ( 28 )، جميعاً عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم به .
واستدل الخطيب لما حسب بقول ابن سيرين : " كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع " ( 29) .
وصح عن محمد بن سيرين : أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة ، فقيل له : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : " كل حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ( 30 ) .
قال الطَّحاوي : " وإنما كان يفعل ذلك ؛ لأن أبا هريرة لم يكن يحدثهم إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم " ( 31 ) .
وفي هذا عن ابن سيرين فائدة خاصة ، وهي أن الخبر إذا جاء عنه عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً ، فإن ذلك لا يعد من الاختلاف القادح في صحة الرفع ، بل الحكم بالرفع متعين .

المسألة الرابعة : ما لا يقال مثله بمجرد الاجتهاد ، فالأصل أن يكون مرفوعاً حكماً .
وذلك كتحديث الصحابي بما لا سبيل إلا معرفته إلا عن طريق الوحي ، مع ضميمةِ أن لا يكون الصحابي يحدث بالإسرائيليَّات فيما يمكن أن يكون من أخبار أهل الكتاب مثل : ما يتصل بأخبار السابقين وبدء الخلق ومستقبل الزمان ، ومن أشهر من عرف من الصحابة بالتحديث عن أهل الكتاب : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو هريرة ، وربَّما وقع لغيرهما ، خُصوصا من نزل الشام من الصحابة .
ولما كان قد يعسر تبيُّن إن كان الصَّحابي حمل الرواية عن أهل الكتاب ، أو كان بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أجل أنه ليس لدينا ما يقطع في هذا ، إنما هو قائم على المظنة ، فالتحري يوجب أن يرد في سياق الخبر قرينة غير ما تقدم تدل على ضعف احتمال أن يكون من أخبار أهل الكتاب .
وذلك كقول أبي سعيد الخدريُّ " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بينه وبين العتيق " ( 32 ) .
فأبو سعيد ليس معروفاً بالتحديث بالإسرائيليَّات ، وحدث بشيء هو مما اختُصت به هذه الأمة ، وهو فضل قراءة سورة الكهف ، وهي مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وذكر البيت العتيق وليس لأهل الكتاب فيه شأن .
ومما يجب أن يحتاط فيه من هذه الصورة .
ما يقوله الصحابي من إثبات تحليل أو تحريم ، فمن الناس من يدعي أن له حكم الرفع ، وهذا خطأ ، فإن الصحابة كانوا يُفتون الناس في الحلال والحرام ، وكما وسع من بعدهم من العلماء أن يحلوا ويحرموا باجتهادهم فيما لا نص فيه ، فعلماء الصحابة هم سادة المجتهدين لهذه الأمة ، وقد سبقوا إلى أن قالوا باجتهادهم فأحلوا وحرموا ، واختلفوا في المسائل بسبب ذلك .

المسألة الخامسة : قول الصحابي ( أمرنا بكذا .. نهينا عن كذا .. كنا نؤمر بكذا .. كنا ننهى بكذا .. كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل كذا .. كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا .. من السنة كذا ) وشبه ذلك ، فهو حديث مسند مرفوع حكما في قول أكثر أهل العلم ، وهو الصواب ( 33 ) .
وذلك بناء على أن حال ما يحكيه الصحابي من ذلك إنما كان لبيان شرائع الدين ، والتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، خصوصا ولا يكاد يوجد الشيء من ذلك لا شاهد له من النصوص المسندة صراحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الخطيب : " والدليل عليه : أن الصحابي إذا قال : أمرنا بكذا ، فإنما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يجب كونه مشروعا ( 34 ) .
مثاله : ماحدث به مصعب بن سعد بن أبي وقاص ، قال : صليت إلى جنب أبي ، فلما ركعت شبكت أصابعي ، وجعلتهما بين ركبتي ، فضرب يدي ، فلما صلى قال : قد كنا نفعل هذا ، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب ( 35 ) .
وذهب بعض أهل العلم ، كابن حزم ، إلى أن هذه الصورة ليست مسنداً مرفوعاً ( 36 ) .
واعترض بعضهم باحتمال أن يكون الآمر الناهي من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا ضعيف ، فإن الصحابة فيما دل عليه الاستقراء لم يكونوا يستعملون ذلك في أمر أو نهي أوسنة أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشافعي وقد ذكر حديثا عن ابن عباس والضحاك بن قيس فيه : ( كذا وكذا سنة ) : " وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يقولان : ( السنة ) إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله " , وقال : " وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى " ( 37 ) .
قلت : وقول الشافعي : ( إن شاء الله ) ، من أجل مظنة أن يقول الصحابي الشيء من ذلك بمحض اجتهاده ، وليس بمنزلة المرفوع الصحيح .
وأما قصة حنظلة السَّدوسيِّ قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ( 38 ) ، ثم يدق بين حجرين ، ثم يضرب به . فقلت لأنس : في زمان من كان هذا ؟ قال : في زمان عمر بن الخطاب . فهذا خبر لا يصح رواية ، فلا يتعقب بمثله ( 39 ) .
وإذا حكى الصحابي أمرا شائعا ، ونسبه إلى عامة الصحابة ، كأن يقول : ( كانوا يفعلون كذا ) ولا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ما يدل على إرادة زمانه صلى الله عليه وسلم ، ليس فيه إلا إضافة ذلك إلى الصحابة ، فهذا موقوف ( 40 ) .
وذلك كقول أبي سعيد الخدري : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه ، إلا أن يأمروا رجلاً فيقرأ عليهم سورة ، أو يقرأ رجلٌ سورة من القرآن (41) .

المسألة السادسة :
الصحابيُّ إذا حدث عن شيء ممَّا كان منهم على حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن ليس فيه اطِّلاعُهُ صلى الله عليه وسلم ولا إقراره ، فهذا ممَّا اختلفوا فيه :
هو موقوف ، في قول الحاكم ( 42 ). قصة
وهذا مثل ما جاء في قصة عمرو بن سلِمة الجرمي ، حين حدَّث عن أبيه قال : جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقاً ، فقال : " صلُّوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلُّوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآناً " ، قال عمرو : فنظروا فلم يكن أكثر قرآناً مني ، لما كنت أتلقَّى من الرٌّكبان ، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ، وكانت عليَّ بردة ، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني ، فقالت امرأة من الحي : ألا تغطُّون عنا است قارئكم ؟ فاشتروا ، فقطعوا لي قميصاً ، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص ( 43 ) .
فهذا الحديث دل عند طائفة من أهل العلم على صحة إمامة الصبي ، وحقيقة الأمر أن صنيع القوم في تقديم عمرو مع صغره ليس في الرِّواية أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وعلم به فأقرَّه.
غير أن محقق القولين : أن ما جاء منقولا فعله عن أحد من الصحابة في حياة النبي الله عليه وسلم فهو مرفوع حكماً ، ودليل يحتج به ، وهو لاحق بالتَّشريع التقريريِّ ، وذلك من أجل أن الله تعالى مطلع ، والوحي ينزل ، وكم نزل في القرآن في أشياء من أحوال الناس يومئذ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها إلا حين ينزل الوحي بخصوصها ؟
ويشهد لهذا ما صح عن عبد الله بن عمر قال : كنا نتقي كثير من الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ مخافة أن ينزل فينا القرآن ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا ( 44 ) .

المسألة السابعة : حكم تفسير الصحابي للقرآن .
إذا كان يتصل بسبب نزول ، فهو حديث مسند ، وإن لم يكن يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم
( 45 ) ، من أجل أن النزول كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .
وإن كان بيانا لمعنى ، فهو موقوف ، إلا أن يكون خبراً لا يقال مثله من قبل الرأي والا جتهاد ، فهذا يكون مرفوعاً حكماً بشرط أن يؤمن كونُ ذلك الصحابي لم يؤخذ عن أهل الكتاب ، على ما تقدم بيانه في ( المسألة الرابعة ) .


**** وفي مبحث المقطوع :

المسألة الثالثة : قول التابعي : ( من السنة كذا ) .
اختلفوا فيه :
فمنهم من قال : هو مرفوع مرسل، وذلك على اعتبار أنه يريد بالسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من قال : هو مقطوع ، من أجل أن التابعي عنى به سُنَّة أهل البلد .
والذي أراه في ذلك التَّفصيل : فإذا وجدنا التابعي قال ذلك فيما هو معروف من سنة النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صالح ، قلنا في خبره ذلك : هو مرسل ، وأراد بالسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
وإذا وجدناه أطلق ذلك الوصف على مالم نجد له في المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يجعله منها ، قلنا : هو قوله ، أراد به سنة البلد وما رأى عليه الناس .

********
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-08-06, 11:16 AM
زوجة وأم زوجة وأم غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 20-05-03
المشاركات: 1,811
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبد الله المعمري
ما لا مجال للرأي فيه هو ما لا يتوصل إلى معرفته بالعقل ، مثل الأمور الغيبية المتعلقة بحوادث المستقبل وأحداث الآخرة ، وكذلك الحوادث الغابرة التي لا سبيل إلى معرفتها بواسطة العقل ، بل لا بد في ذلك من نقل عن معصوم.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال خنفر
المسألة الرابعة : ما لا يقال مثله بمجرد الاجتهاد ، فالأصل أن يكون مرفوعاً حكماً .
وذلك كتحديث الصحابي بما لا سبيل إلا معرفته إلا عن طريق الوحي ، مع ضميمةِ أن لا يكون الصحابي يحدث بالإسرائيليَّات فيما يمكن أن يكون من أخبار أهل الكتاب مثل : ما يتصل بأخبار السابقين وبدء الخلق ومستقبل الزمان ، ومن أشهر من عرف من الصحابة بالتحديث عن أهل الكتاب : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو هريرة ، وربَّما وقع لغيرهما ، خُصوصا من نزل الشام من الصحابة .
ولما كان قد يعسر تبيُّن إن كان الصَّحابي حمل الرواية عن أهل الكتاب ، أو كان بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أجل أنه ليس لدينا ما يقطع في هذا ، إنما هو قائم على المظنة ، فالتحري يوجب أن يرد في سياق الخبر قرينة غير ما تقدم تدل على ضعف احتمال أن يكون من أخبار أهل الكتاب .
وذلك كقول أبي سعيد الخدريُّ " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بينه وبين العتيق " ( 32 ) .
فأبو سعيد ليس معروفاً بالتحديث بالإسرائيليَّات ، وحدث بشيء هو مما اختُصت به هذه الأمة ، وهو فضل قراءة سورة الكهف ، وهي مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وذكر البيت العتيق وليس لأهل الكتاب فيه شأن .
ومما يجب أن يحتاط فيه من هذه الصورة .
ما يقوله الصحابي من إثبات تحليل أو تحريم ، فمن الناس من يدعي أن له حكم الرفع ، وهذا خطأ ، فإن الصحابة كانوا يُفتون الناس في الحلال والحرام ، وكما وسع من بعدهم من العلماء أن يحلوا ويحرموا باجتهادهم فيما لا نص فيه ، فعلماء الصحابة هم سادة المجتهدين لهذه الأمة ، وقد سبقوا إلى أن قالوا باجتهادهم فأحلوا وحرموا ، واختلفوا في المسائل بسبب ذلك .
بارك الله فيكما
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.