ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-09-05, 10:15 PM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
Lightbulb الروضة الندية في تلخيص التأملات القرآنية(المجموعة1)للشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..وبعد....
الحمد لله على نعمه وآلائه وتوفيقه،فها نحن بعد أن كتبنا لكم في المرة الماضية المجموعة الثانية من أشرطة(التأملات القرآنية) لفضيلة الشيخ:صالح بن عوّاد المغامسي-حفظه الله تعالى ونفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين- نكتب ونقدم لكم (الروضة النديّة في تلخيص التأملات القرآنية)المجموعة الأولى من الأشرطة،وهي من جهد أخي الحبيب:بدر بن علي الأسمري-حفظه الله-وهو من طلبة العلم في عنيزة في منطقة القصيم،وهو من المهتمِّين لمتابعة أشرطة الشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-وهي من جهده،فحتى لو رجعت للأشرطة فهو لم يكتب كل شيء بل هي خاصة به؛فهي استفادة خاصة به،لكنني آخذها منه للفائدة وإفادة الإخوان في هذا الملتقى المبارك.
أسأل المولى الكريم رب العرش الكريم أن ينفع بها قائلها ومفرّغها وكاتبها وقارئها وجميع المسلمين،وأن ينفع بالشيخ صالح المغامسي
-حفظه الله-الإسلام والمسلمين،فو الله إنني لأحبه في الله،وو الله لو قابلتُه لقبّلت رأسه،ويكفي أن عينه دامعة..وكلامه مؤثر في النفوس
وهنيئا لكم يا أهل المدينة النبوية به،وهو عندكم،فخذوا منه العلم،وخذوا منه خشوعه،وأدبه مع العلماء،وهذا ظاهر في ثنايا كلامه.
نسأل الله لنا وله القبول في الدنيا والآخرة.
كتبه:أبو عباد الشمالي.
القصيم – عنيزة
من سكن ابن عثيمين-رحمه الله-للطلبة
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-09-05, 10:24 PM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
Lightbulb الحلقة (1):

نقل الشيخ محمد عطيّة سالم-رحمه الله-عن شيخه الإمام الشنقيطي-رحمه الله-صاحب أضواء البيان،نقل عنه أنه سأل الشيخ عندما كان يفسِّر القرآن في مسجد رسول الله ،قال له:إنك رجل ذو باع عظيم في العلم،فلماذا اخترت التفسير دون سائر العلوم مع قُدرتِك على إتيان كثير من المسائل وشرحها؟! فقال الشيخ-رحمه الله-وهو العارف بكتاب الله قال:"إن العلوم كلّها تفيء إلى القرآن".
إن مما يُعين طالب العلم على طلب العلم بعد الاستعانة بالله أن يجد مادة علميّة يعقد عليها خنصره وبنصره.
قال تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل الأرض فراشاً والسماء بناءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم... المناسبة:أن الله لمّا ذكر أصناف الخلق الثلاثة خاطبهم أجمعين بعبارة(يا أيها الناس)أراد الله من هاتين الآيتين أن يبيّن حقيقة البعث والنشور،وذكر في هذه الآيتين ثلاثة براهين على وجود البعث والنشور:
البرهان الأول:هو الإيجاد والخلق الأول،وهذا بقوله: اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ومعلوم قطعاً أن من قدر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني،وهذا بيّنه الله في غير سورة،قال الله: وضرب لنا مثلاً ونَسِيَ خلقَه وقال الله جلّ وعلا: فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أوّل مرّة فالاتّكاء في الدليل على الإيجاد الأول،هذا أول البراهين على أن هناك بعث ونشور.
الدليل الثاني:ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان،وفائدة الذكر:أن مَن قدر على خلق الأعلى قادر على أن يخلق ما هو دونه،والله-جلّ وعلا-خلق السماوات والأرض،فمن باب أولى قادر على أن يُحيَ الناس بعد موتهم،والدليل في القرآن لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وقال-جلّ وعلا-في يس: أوَليس الله الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلُق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم .
البرهان الثالث:القياس،وأن الله-جلّ وعلا-قال: وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فالأرض كونها ميتة،وينزل عليها من السماء، أي من السحاب مطراً،فتُحْيِا من جديد هذا يدلّ على أن من أحياها قادر على أن يكون على يديه البعث والنشور، وهذا يفسّره القرآن قال الله جلّ وعلا: ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليه الماء اهتزّت وربت إن الذي أحياها لمُحي الموتى إنه على كل شيء قدير فبيّن سبحانه أن القادر على أن يُحيَ الأرض بعد موتها قادر بقدرته وعظمتِه وجبروته ورحمته وعزّته وسلطانه على أن يُحيَ الناس ويُعيدهم بعثاً ونشوراً بعد أن كانوا أمواتاً،فاجتمعت في هاتين الآيتين ثلاثة براهين على إثبات حقيقة البعث والنشور،وهذا تفسير مجمل للآيتين.
نكمل إن شاء الله تعالى البقيّة.
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-10-05, 08:17 PM
ماجد الودعاني ماجد الودعاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-12-04
المشاركات: 193
افتراضي

بارك الله فيك وفي صاحبك ورزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح..

وجزى الشيخ صالح خير الجزاء ..
__________________
قال الإمام ابن حزم :
"العاقل لا يرى لنفسه ثمنًا إلا الجنة"
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-10-05, 01:46 AM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
Lightbulb الحلقة (2)

جزاك الله خيرا يا شيخ ماجد
نكمل ما تبقّى

قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون .
هذا تلازم ما بين العبادة والتقوى،فالعبد إذا عَبَدَ الله اتّقاه،وإذا اتّقاه فقد عَبَدَه.
وقوله تعالى: وأنزل لكم من السماء ليس المقصود بها السماوات السبع،والمقصود به السحاب،لأنه بالقرينة الموجودة وهو أن المطر ينزل من أين؟! من السحاب.
فأخرج به الباء هنا سببية،أي فأخرجَ لكم بسبب الماء.
# لما قال الله جلّ وعلا هذه البراهين الثلاثة التي تدلّ على قدرته وعلى ربوبيّته وعلى أن لا ربّ غيره ولا إله سواه قال مطالباً عبادَه بقوله: فلا تجعلوا لله أنداداً الندّ هو الشريك-المثيل،
النظير-ولا يوجد لله شريك ولا ندّ ولا مثيل ولا نظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
قوله: وأنتم تعلمون
قبل أن تتلوها لا تفهم أن وأنتم تعلمون هذه متعلقة بـ فلا تجعلوا لله أنداداً لأنك إذا علّقت فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ونسيت أن هناك محذوف يصبح مفهوم الآية في ذهنك:لا تجعل لله أنداداً وأنت تعلم،كأنك تقول:يجوز أن تجعل لله ندّاً وأنت لا تعلم، وقطعاً ليس هذا مقصود القرآن لكن المعنى فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون يقيناً أنه ليس له أنداد.
ويُفهم من هذا أن الشرك-والعياذ بالله-أعظم الكبائر،وهو الذنب الذي لا يُغفَر أبداً،والناس قد لا يكون الشريك الذي اتّخذه صنماً يُعبَد،ولا يعبد عزرائيل ولا المسيح ولا غيرهما مما عبَدَه غيرُه في الجاهلية،لكن قد يعبد المرء هَوَاه،وقد يعبد المرء شيء آخر،ولا حاجة للتفصيل، بحيث يصبح هذا الشيء يتعلّق به القلب حتى يصرفه عن طاعة الله جلّ وعلا،فهذا قد جعل لله ندّاً سواء علِم أو لم يعلم،لكن لا يُقال بكفره كفراًً أكبر؛لأن مسألة التكفير،هذه سيأتي الكلام عنها أمر يحتاج إلى تفصيل وإلى تأنٍ وإلى تبيّن.
نكما البقيّة إن شاء الله في وقت لا حق.
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-11-05, 10:09 AM
محمد الجهني محمد الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-06-05
المشاركات: 17
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبو عباد .

وجزاك الله خيرا .

أتمنى منك التعجيل بأنهائها .

أخوك محمد الجهني .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-11-05, 07:09 AM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
Lightbulb الحلقة(3)

جزاك الله خيراً يا شيخ محمد.
وأسأل الله تعالى أن يوفق وينفع بالجميع
وقد انشغلت بالسفر في رمضان،واعتذر على التأخر لأننا الآن في اختبارات
وعلى حسب الوقت،نسأل الله الإعانة
نكمل ما وقفنا عليه:
يقول الشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-:
قال تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعِدّت للكافرين .
هذه الآيات تسمى في لغة القرآن(آية التحدّي)وهي أوّل آيات التحدّي في القرآن حسب ترتيب المصحف،وآيات التحدّي في القرآن خمس،ومعنى آيات التحدّي:أن الله جلّ وعلا تحدّى العرب على فصاحتهم وبلاغتهم أن يأتوا بثل هذا القرآن.
آيات التحدّي في القرآن خمس:
الأولى:من سورة البقرة وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله... .
الثانية:وقول الله جلّ وعلا في الآية الثامنة والثلاثين من سورة يونس أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله... .
الثالثة:الآية الثالثة عشر من سورة هود،وهي قول الله جلّ وعلا أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات... .
الرابعة:الآية الثامنة والثمانون من سورة الإسراء،قال الله جلّ وعلا قل لَئِن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً .
الخامسة:جاء في الآيتين الثالثة والثلاثين والأربعة والثلاثين في سورة الطور أم يقولون تقوّلَه بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين .
اجتمع بهذا خمس آيات حسب ترتيب المصحف توالى بعضها بعضاً في تحدّي كفّار قريش.
اختلف الناس لماذا لم يستطع العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن؟
ق1)قيل:لإعجازه في ذاته،هذا الذي لا ينبغي أن يقال غيره.
ق2)وقيل:لمفهوم الصِّرفَة،ومفهوم الصِّرفَة مسألة بلاغية قالها رجل معتزلي اسمه:(إبراهيم بن سيّار النظّام)قال:إن العرب قادرين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لكن الله صَرَفَهُم؛لحكمة أرادها على أن يأتوا بمثله،وهذا قول باطل. حتى مشايخ المعتزلة مثل إبراهيم النظّام خالفوه في مثل هذه المسألة،وإلاّ أجمع المسلمون على أن العرب عَجِزَت على أن تأتي بمثل هذا القرآن لنظْمِه؛لأمور عديدة لا تحصى،ومن أراد أن يرجع لهذه المسألة في كتاب اسمه(النبأ العظيم)لرجل عالم اسمه:(محمد عبد الله دَرَّاز)من أئمة الدنيا،له قُدرة بلاغيّة،لكنه مات قبل أن يُكمِل الكتاب،لكن الكتاب موجود.
* تدلّ هذه الآيات على صدق رسالة نبيّنا ،كما أن في قوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا أن مقام العبوديّة أرفعُ مقام وأجلّ منزلة.
وكلمة(عبد)تأتي في الشرع واللغة على ثلاثة معانٍ:
الأول:
عبدٌ،بمعنى مقهور،وهذا يستوي فيه المؤمن والكافر،كلّ الناس المؤمنون والكافرون عبيدٌ لله،والدليل: إن كلّ مَن في السماوات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبداً هذه عبوديّة مطلقة يستوي فيها المؤمن والكافر والملائكة والجنّ والإنس.
الثاني:عبوديّة بالشرع،وهي ضد كلمة(حُرّ)قال الله تعالى: الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد هذا الذي يُسترقّ في الجهاد،ويُؤخذ كأسير،بصرف النظر عن لونه،فيُسمّى عبد في الشرع.
الثالث:عبدٌ بالطاعة والإتباع،وينقسم إلى قسمين:-
أ‌- طاعة لله،وهذا الذي يتنافس فيه عباد الله الصالحون.
ب‌- عبد لغير الله-أعاذنا الله-وهذا بابه واسع،ومنه قول النبي :"تعِس عبد الدينار وعبد الدرهم"أي الذي يطيع هواه.يطيع ديناره.يطيع درهمه.
نكمل البقية لاحقاً إن شاء الله
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-12-05, 01:56 AM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
Arrow الحلقة(4):

يقول الشيخ صالح المغامسي-حفظه الله-:
قوله: وقودها الناس والحجارة :
وقودها الناس فمعروف،
أما وقودها الحجارة،فللعلماء فيها قولان:
ق1)قوم قالوا:إن الحجارة هنا حجارة من كبريت في النار،هذا عليه الأكثرون،نرى أنه رأي مرجوح.
ق2)قوم قالوا:إن الحجارة هنا هي الأصنام التي كانوا يعبدونها في الجاهلية،فتُقرَن معهم في النار،وهذا هو الراجح-إن شاء الله-ودليلُه من القرآن: إنكم وما تعبدون من دون الله حَصَبُ جهنّم أنتم لها واردون .

قال الله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعِدّت للكافرين
اتقوا النار بماذا؟!
بالإيمان والعمل الصالح،قال العلماء في قول الله جلّ وعلا أن النار أُعِدّت للكافرين:دليلٌ على أنه لا يخلد في النار موحّد،قال العالم السفّاريني وغيره-رحمهم الله جميعاً-:[وتحقيق المقال أن خلود أهل التوحيد في النار محال].

قال تعالى: وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار كلّما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل وأُتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهّرة وهم فيها خالدون .
هذه الآية فيها مُبشِّر وفيها مُبَشَّر،وفيها مُبشَّرٌ به وفيها سبب للبشارة.

أما المبشِّر:فهو النبي ومَن يقوم مقامه بعدَه من أمّته في الدعوة إلى الدين.
وأمّا المبشَّر:فهم المؤمنون.
وأما المبشَّر به:فهو الجنّات على ما وصَفَهَا الله جلّ وعلا.
وأما أسباب البشارة:فالإيمان والعمل الصالح.
تفصيل الآيات:
وبشّر:أي يا نبيّنا .
جنّاتٍ:جاءت مجرورة؛لأنها جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة نيابةً عن الفتحة؛لأنه وقع اسماً لحرف الناسخ{أنّ}وأصل الكلام:أنّ جناتٍ لهم.
ثمّ ذكر الله وصف الجنات،فقال في أوّل وصْفِهَا تجري من تحتها الأنهار لم يذكر الله جلّ وعلا هنا ما هي الأنهار؟! وقلنا:إن القرآن يُفَسَّر بالقرآن،لكنه ذكر الأنهار في سورة [محمد]،وهي أنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من خمر،وأنهار من عسل مصفّى.

قوله: كلّما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل
للعلماء في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال:
ق1)فريق يقولون: قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل أي في الدنيا؛لأن(قَبْلُ)جاءت مضمومة منقطعة عن الإضافة،فلم يذكر الله جلّ وعلا المضاف إليه،فوَجَب إحرازه قدر الإمكان.
ق2)أن الثمار إذا أخذوا منها تُبْدَلُ بغيرها،فإذا رأوا الثاني قالوا:هذا مثل الأول الذي قطفناه من قبل؛لتشابه ثمار الجنة،وما بين هذين يدور أكثر المفسّرين.
ق3)لكنّنا نقول-والله أعلم-:إن المعنى أن أهل الجنة إذا قطفوا ثمرة في أول النهار تُبْدَلُ بغيرها تُشبِهُهَا في آخر النهار،فإذا جاؤوا يقطفونها،فإذا أكلوها وجدوها تختلف عن الطعم الأول،وأظنّ الشوكاني-رحمه الله-في فتح القدير مَالَ إلى هذا القول،ولستُ متأكّد من هذا،ولكنه قول مذكور.

ولهم فيها أزواج مطهّرة وهم فيها خالدون ولم يقل الله عزّ وجل مطهّرة من ماذا؟!
لفائدة عظيمة وهي:أنها مُطهّرة من كلّ شيء،مُطَهّرون في خَلْقِهِم،ومُطَهّرون في أخلاقِهِم.


ذكرى وتذكير:
الإنسان إذا أراد أن يقوم من الليل،فأضجعته نفسه ودَعَتْهُ نفسه الأمّارة بالسوء إلى أن يخلد إلى الفراش يتذكّر يوم الحشر ويوم الحساب ويوم يُقال لأهل الجنة: كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيّام الخالية يتذكر يوم أن يطرق النبي أبواب الجنة،فينادي الخازن:مَن أنت؟فيقول:أنا محمّد،فيُقال:أُمِرت ألاّ أفتح لأحد قبلك،فيدخلها-عليه أفضل الصلاة والسلام-ثم يدخلها بعده الأخيار المؤمنون الأتقياء الأبرار من أمّتِه.
يتذكر المؤمن وهو يرى ما يثبّطه عن العمل الصالح ويدعوه إلى الشهوات،ويدعوه إلى أن يعصي الله جلّ وعلا خروجَ الناس من قبورهم حفاة عُراة غُرلاً بُهْماً،أشدّ ما يكونون إلى ماء يروي ظمأهم،فإذا خرجوا وجدوا النبي على حوض يسمّى الحوض المورود فيُقبِل عليه-صلوات الله وسلامه عليه-المؤمنون الأتقياء من أمته،فيُرِدُون من حوضه،ويشربون من يده شربة لا يعطشون بعدها أبداً،إذا تذكّر الإنسان حال أهل الجنة،وما فيها من نعيم،وتذكّر حال أهل النار-عياذاً بالله-وما فيها من جحيم دعاهُ ذلكَ إلى زيادة الإيمان في قلبه،والمسارعة في الخيرات والإتيان في عمل الصالحات،ولن تلقى الله جلّ وعلا بشيء أعظم مِن سَرِيرَة صالحة وإخلاص في قلب،ومحبّة للمؤمنين وعدم بُغض لهم،لا في قلبك حسد ولا غلّ على مؤمن كائناً مَن كان،ترى مَن ترى من أَفْضَلَ الله جلّ وعلا عليه،فتسأل الله جلّ وعلا من فضله،ولا يخلو إنسان من عثرةٍ ولا من زلَلٍ ولا من خطأ،لكنّ المؤمن إذا آبَ إلى الله كَفّل الله جلّ وعلا به،قال الله جلّ وعلا في نَعْتِ خليلِه إبراهيم : إن إبراهيم لأوّاه حليم وقال الله جلّ وعلا عنه في آية أخرى: إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب أي كثير الرجعة إلى الله،فكثرة التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله مع الإيمان،والعمل الصالح،وهما مندِرَجتان فيه،كل ذلك يهيئ للمؤمن أن يدخل جنات النعيم.رَزَقَنا الله وإيّاكم إيّاها بأمنٍ وعفوٍ وعافيةٍ منه.

الفسق يأتي على معنيين:
الأول: يأتي بمعنى الكفر،ويكون مخرجاً من الملّة،ومنه قول الله جلّ وعلا: أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون .
الثاني: ويأتي بمعنى الكبيرة أو العصيان الذي لا يخرج من الملّة،ومنه قول الله جلّ وعلا: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا فهذا فسقٌ لا يُخرج من الملّة،وأصل الفسق الخروج،فكل من خرج عن طاعة الله فهو فاسق،والناس في هذا بلا شكّ درجات عدّة.
نكمل الباقي إن شاء الله تعالى .............نسأل الله الإعانة....نسأل الله تعالى علماً لايُنسَى
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-03-06, 09:45 AM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
افتراضي الحلقة(5):

نأسف أحبتي على التأخر.........وسنكمل بإذن الله تعالى
يقول الشيخ صالح بن عواد المغامسي-حفظه الله-:
الفرق بين النبي والرسول:
أكثر المصنّفين في كتب العقيدة وغيرها يقول:إن النبي والرسول بينهما فرق،فكلّ رسول نبيّ وليس كل نبي رسول،ويقولون:إن الفرق إن الرسول أوحيَ إليه شرع،وأُمِر بتبليغِه،والنبي مَن أُوحِيَ إليه وحيّ ولم يؤمر بتبليغه،لكنه خلاف الصحيح،ولماذا خلاف الصحيح؟!
إن الله عزّ وجلّ أعزّ وأجلّ من أن يُوحِي إلى عبدٍ علماً،ويكون هذا العبد سريرَ الكتمان في صدر ذلك الرجل يموت بموته،ولا يُؤمَر ببلاغه،
هذا أمر يَتَنَافَى مع الشرع،وإن هذا التعريف غير مستقيم،ولا بدّ من تعريف مستقيم،فنقول:{إن الرسول مَن أُوحيَ إليه شرع جديد،وأمّا النبي فمَن بُعِثَ على تقرير شرع من قبلَه}.



الرسل بشر لكنهم تميّزوا عن البشر بخصائص منها:
أوّلها وأعظمها:الوحي.
وثانيها:أنهم يُخيّرون عند الموت،ويُدفنون حيث يموتون،ولذلك النبي كان يُخيّر،وسمعته عائشة-رضي الله عنها-وهو يقول:"بل الرفيق الأعلى" ودُفِن-عليه الصلاة والسلام- في نفس موطن موته في حجرة عائشة،كما هو ظاهر اليوم.
ثالثها:أن الأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم [قالوا:يا رسول الله كيف نصلي عليك وقد أرِمْت؟!قال:"إن الله أوحى إلى الأرض أن لا تأكل أجساد الأنبياء"].
رابعها:أنهم أحياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بها،وقد مرّ النبي-عليه الصلاة والسلام- على موسى وهو قائم يصلّي في قبره،كما أخبر-صلوات الله وسلامه عليه-.


قال تعالى: فضّلنا بعضهم على بعض وهذه الآية محكمة صريحة واضحة أن التفضيل قائم بين الأنبياء،لكنّه ثبت عن نبيّنا في الصحيحين من حديث أبي سعيد وغيره أنه قال:"لا تفاضلوا بين الأنبياء"وقال :"لا تخيّروا بين الأنبياء".
إذاً يوجد بما يُسمّى بالنطاق العلمي:إشكال لا بدّ من حلّه،
أجاب العلماء –رحمهم الله-عن هذا بأجوبة من أشهرها:
ق1)أن هذا كان قبل أن يعلم-عليه الصلاة والسلام-إنه قال ذلك القول قبل أن يعلم بأن هناك تفاضل،وهذا أضعف الأقوال في حلّ الإشكال.
ق2)قال بعض العلماء::أن التفاضل يكون ممنوعاً في حالة أن يكون معتمداً على عصَبَة وحميّة،أي:يأتي كلّ مسلم يُناصر الرسول الذي من الأمّة التي هو فيها،وهذا القول مَالَ إليه كثير العلماء،وعندما نقول:{كثير}غير كلمة{أكثر}.عندما نقول:{كثير}لا يعني أن الغلبة
لكن قال به عدد غير محدود،أمّا {الأكثر}فإنّنا نوازي بين فريقين:
ق3)وممن أجاب عن هذا من العلماء الشيخ الإمام الشنقيطي في أضواء البيان،قال:إن حلّ هذا الإشكال أن يُقال:إن الأنبياء يتساوون في أصل النبوة،ويكون التفاضل في الأعطيات التي خصّ الله بها بعضهم على بعض.
ق4)قول ابن عطيّة-رحمه الله-كما نقله عنه القرطبي،وهو أصوَب الأراء فيما نعتقد،أنه قال-رحمه الله-:"إن التفاضل يكون ممنوعاً إذا كان مخصوصاً بين نبيّ بعينه ونبيّ آخر" أي مثل:موسى وعيسى،أو محمّد وإبراهيم،أو موسى ونوح،قال هذا ممنوع؛لأن هذا يُورث شيئاً في الصدور،ولكن أن تبيّن فضل الله على نبي بخلاف ما عليه غيره من الأنبياء،هذا الذي أراده الله في قوله: فضلنا بعضهم على بعض وإلى هذا الرأي نَمِيل،والله تعالى أعلم.

نكمل الباقي إن شاء الله تعالى....نسأل الله الإعانة والسداد والتوفيق.....ونسأله تعالى علماً لا يُنسى....
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-03-06, 07:49 PM
أبو المهند القصيمي أبو المهند القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-06
المشاركات: 1,779
افتراضي

بارك الله فيك ،،
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-03-06, 07:55 AM
أبو عباد أبو عباد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-04
المشاركات: 213
افتراضي الحلقة السادسة:

أشكرك أخي أبو مهند القصيمي على المتابعة
نكمل ما تبقى من كلم الشيخ صالح-حفظه الله-:
يقول الشيخ صالح بن عواد المغامسي-حفظه الله-:
قوله تعالى: منهم من كلّم الله إذا أُطلق التكليم ينصرف إلى موسى-عليه السلام- لأن الله قال: إنّي اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وقال الله: وكلّم الله موسى تكليماً لكن الذين كُلِّموا أكثر من واحد،الثابت منهم ثلاثة:1-
1- آدم-عليه الصلاة والسلام-،فقد ثبت عنه بسند صحيح أنه سئِلَ عن آدم:أنبيّ هو؟ قال:"نعم.نبيّ مُكلّم"وهذا نصّ في المسألة نفسها.
2- موسى،بنصّ القرآن.
3-محمد في ليلة الإسراء والمعراج.

أفضل الأنبياء جملة:
أولوا العزم،قال الله تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل وهم خمسة،وقال أكثر العلماء على أنهم: نوح-وإبراهيم-وموسى-وعيسى-ونبينا محمد .

قال تعالى: وأيّدناه بروح القدس :
ق1)جمهور العلماء:على أن روح القدس المقصود به هنا:جبرائيل،ويؤيّده من السنة:أن النبي قال لحسّان:"أُهجُهُم،وروحُ القدس معك".
ق2)وذهب بعض العلماء كابن سعدي-رحمه الله-في تفسيره إلى أن المقصود بروح القدس:الإيمان واليقين في قلب عيسى ابن مريم.

يقول الشيخ-حفظه الله-:قد يشقى الإنسان في زرعٍ طوال دهره فيحصدُه غيره،وقد يجمع الإنسان المال ليأكله فيموت ويأكلُه غيره.


قال تعالى: يا أيّها الذين آمنوا... يسمّيه بعض العلماء نداء كرامة؛لأن الله تعالى نعتَ فيه عبادَه بوصف،ونعت الإيمان أحبُّ نعت إلى قلوبهم.


قال تعالى: الحيّ القيوم قال أهل العلم:كلّ أسماء الله الحسنى مردّها إلى معنى هذين الاسمين العظيمين.
- ما معنى الحيّ ؟
أن حياة الله حياة لم يسبقها عدم،ولا يلحقها زوال.
أما القيوم :
أنه جلّ وعلا مُستغني عن كلّ أحد،وكل أحد مفتقر إليه.


العلوم أربعة:
1/ علم ماضي. 2/علم حاضر. 3/علم مستقبل. 4/علم لم يكن،لكن كيف يكون لو وقع.
وهذه الأربع كلهنّ يعلمهنّ الربّ-تبارك وتعالى-قال الله في هذه الآية: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وهذا يشمل كلّ شيء،وكلّ علم.
أمّا العلم الرابع الذي قلناه:يعلم مالم يكن لو كان كيف يكون،فيدلّ عليه قوله: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالاً هذه في المنافقين أنهم لو خرجوا لم يزيدوا المسلمين إلاّ خبالاً مع أن المنافقين لم يخرجوا،لكن الله أخبر لو كان منهم خروج كيف سيكون منهم الوضع.
وقال عن أهل النار: ولو رُدُّوا لعادوا لما نُهُوا عنه.... ومعلوم لكلّ مسلم أن أهل النار لن يخرجوا من النار،ولن يعودوا إلى الدنيا، لكن الله يخبر حتى لو عادوا على أي حال سيتصرفون.
نكمل الباقي ان شاء الله تعالى لاحقاً
__________________
للعبد ستر بينه وبين الله،وسترٌ بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هَتَكَ الله الستر الذي بينه وبين الناس.
الفوائد لابن القيم-رحمه الله-
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:48 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.