ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-09-18, 11:17 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم
سنتطرق في هذه السلسلة إلى قبائل الأنصار رضي الله عنهم وسنذكر بعض أخبار الصحابة منهم كلا في قبيلته ، وسنذكر أولا بنو الخزرج لأنهم الأكثر عددا ومعظم كبار الصحابة منهم .
أولا بنو النجار :
وهم أشهر قبائل الأنصار وأفضلهم وأخيرهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((خيرُ دُورِ الأنصارِ بَنو النَّجَّارِ، ثمَّ بَنو عبدِ الأشهَلِ، ثمَّ بَنو الحارِثِ بنِ الخزرَجِ، ثمَّ بَنو ساعِدةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصارِ خيرٌ )) ( مسلم) .
وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم نسبا إليه فأم عبدالمطلب بن هاشم : سلمى بنت عمرو بن زيد بن لَبِيد بن خِداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . وأمها : عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار .
والنجار لقب واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وهم أربع قبائل بنو مالك بن النجار وبنو عدي بن النجار وبنو مازن بن النجار وبنو دينار بن النجار .
أولا ـ الصحابة من بني عدي بن النجار لأنهم الأقرب نسبا للنبي صلى الله عليه وسلم :
ـ رافع بن النعمان بن زيد بن لبيد بن خداش عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهو ابن عم سلمى بن عمرو بن زيد . صحابي شهد أحد .
أم بردة الأنصارية خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد وهي أيضا ابنة عم سلمى بنت عمرو . صحابية مبايعة وهي التي أرضعت إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ـ أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابي قتل يوم أحد شهيدا وهو عم الصحابي الجليل أنس بن مالك . من فضائله عن أنس قال : غاب عِمِّي أنسُ بنُ النضرِ عن قتالِ بدرٍ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، غبتُ عن أولِ قتالٍ قاتلتَ المشركينَ ، لئن اللهُ أشهدني قتالَ المشركينَ ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنعُ . فلما كان يومَ أُحُدٍ ، وانكشفَ المسلمونَ ، قال : اللهمَّ إني أعتذرُ إليكَ مما صنع هؤلاءِ ، يعني أصحابَهُ ، وأبرأُ إليكَ مما صنعَ هؤلاءِ ، يعني المشركينَ . ثم تقدَّمَ فاستقبلَهُ سعدُ بنُ معاذٍ ، فقال : يا سعدُ بنَ معاذٍ الجنةُ وربِّ النضرِ ، إني أجدُ ريحها من دونِ أُحُدٍ ، قال سعدٌ : فما استطعتُ يا رسولَ اللهِ ما صنع ، قال أنسٌ : فوجدنا بهِ بضعًا وثمانينَ : ضربةً بالسيفِ أو طعنةً برمحٍ أو رميةً بسهمٍ ، ووجدناهُ قد قُتِلَ وقد مَثَّلَ به المشركونَ ، فما عرفَهُ أحدٌ إلا أختُهُ ببنانِهِ . قال أنسٌ : كنا نرى ، أو نظنُّ : أنَّ هذهِ الآيةَ نزلت فيهِ وفي أشباهِهِ : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوْا مَا عَاهَدُوْا اللهَ عَلَيْهِ } . إلى آخرِ الآيةِ . وقال : إنَّ أختَهُ ، وهي تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ ، كسرتْ ثنيَّةَ امرأةٍ فأمرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالقِصَاصِ ، فقال أنسٌ : يا رسولَ اللهِ ، والذي بعثكَ بالحقِّ ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتَهَا ، فرَضُوا بالأرْشِ وتركوا القِصَاصَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( إنَّ من عبادِ اللهِ من لو أقسمَ على اللهِ لأبَرَّهُ ) .
ـ الرُّبَيِّعَ بنت النضر عمة أنس بن مالك صحابية مشهورة وهي أم حارثة بن سراقة رضي الله عنه من فضائلها : عن أنس : أنَّ حارثةَ بنَ سُراقةَ خرج نظَّارًا فأتاه سهمٌ فقتلَه فقالت أُمُّهُ يا رسولَ اللهِ قد عرفتَ موضعَ حارثةَ مِنِّي فإن كان في الجنَّةِ صبرتُ وإلا رأيتَ ما أصنعُ قال : (( يا أمَّ حارثةَ إنها ليست بجنَّةٍ واحدةٍ ولكنَّها جِنانٌ كثيرةٌ وإنَّ حارثةَ لفي أفضلِها )) أو قال : (( في أعلى الفِردوْسِ )) . ( السلسلة الصحيحة ) .
ـ أنس بن مالك بن النضر . أبو حمزة . خادم النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله مشهورة ومعروفه .
ـ البراء بن مالك . أخو أنس رضي الله عنه من شجعان الأنصار وفرسانهم له شجاعة فائقة ومعرفة بالقتال قتل بيده أكثر من مائة فعن أنس قال : دخلتُ على البراءِ بنِ مالكٍ وهو مُستَلقٍ على فراشِه وهو ينشدُ أبياتًا منَ الشعرِ كأنَّه يتغنَّى بهِنَّ فقلتُ له: رحِمَكَ اللهُ وقد أبدَلَكَ اللهُ به ما هو خيرٌ منه: القرآنُ فقال: أترهبُ أن أموتَ على فِراشي لا واللهِ ما كان اللهُ عزَّ وجلَّ لَيَحرِمُني ذلك وقد قتلتُ مائةً مفردًا سِوى مَن شارَكتُ في دمِه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . ( اتحاف الخيرة المهرة بسند صحيح ) .
وله فضيلة فعن أنس رضي الله عنه قال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((كم من أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ له لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّه منهم البَرَاءُ بنُ مالكٍ)) .( صحيح الترمذي ) .
قتل رضي الله عنه يوم تستر في خلافة عمر رضي الله عنه .
ـ أم سليم الرميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابية مشهورة وهي أم الصحابي الجليل أنس بن مالك ، تزوجها أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه . ومن فضائلها أنها بشرت بالجنة فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( رأيتُني دخلْتُ الجنةَ ، فإذا أنا بالرُّمَيْصَاءِ ، امرأةِ أبي طلحَةَ )) ( البخاري ) .
ـ أم حرام الغميصاء بنت ملحان . أخت أم سليم وخالة أنس بن مالك وزوج الصحابي الكبير عبادة بن الصامت رضي الله عنه بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة فعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ذهَب إلى قُباءَ، يَدخُلُ على أمِّ حَرامٍ بنتِ مِلحانَ فتُطعِمُه، وكانت تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامِتِ، فدخَل يومًا فأطعمْتُه، فنام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم استيقَظَ يضحَكُ، قالتْ : فقلتُ : ما يُضحِكُكَ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : ( ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللهِ، يركَبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ، مُلوكًا على الأسِرَّةِ، أو قال : مِثلَ المُلوكِ على الأسِرَّةِ ) . يشُكُّ إسحَقُ . فقلتُ : ادعُ اللهَ أن يجعَلني منهم، فدعا، ثم وضَع رأسَه فنام، ثم استيقَظ يَضحَكُ، فقلتُ : ما يُضحِكُكَ يا رسولَ اللهِ، قال : ( ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللهِ، يركَبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ، مُلوكًا على الأسِرَّةِ، أو : مِثلَ المُلوكِ على الأسِرَّةِ ) . فقلتُ : ادعُ اللهَ أن يجعَلني منهم، قال : ( أنتِ من الأوَّلينِ ) . فرَكِبَتِ البحرَ في زمانِ مُعاوِيَةَ، فصُرِعَتْ عن دابَّتِها حين خرجَتْ من البحرِ، فهلَكَتْ .( البخاري ) وكان استشهادها في جزيرة قبرص .
ـ حرام بن ملحان . خال أنس بن مالك شهد بدرا وأحد وقتل شهيدا يوم بئر معونة فعن أنس قال : لمَّا طُعِنَ حرامُ بنُ مِلحانَ وكان خالَه، يومَ بئرِ مَعونَةَ، قال بالدمِ هكذا، فنضَحه على وجهِه ورأسِه، ثم قال : فُزتُ وربِّ الكعبةِ . ( البخاري ) .
ـ أبو زيد الأنصاري قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابي أحد حفظة القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك قال : جمَع القرآنَ على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعةٌ، كلُّهم من الأنصارِ : أُبَيٌّ، ومُعاذُ بنُ جبلٍ، وأبو زيدٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ . قُلْتُ لأنسٍ : مَن أبو زيدٍ ؟ قال : أحدُ عُمومتي . ( البخاري ومسلم ) .
شهد أبو زيد الأنصاري بدرا وما بعدها وقتل يوم جسر أبي عبيد .
ـ سليط بن قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي بن عام بن غنم بن عدي بن النجار . صحابي مشهور أمه زغيبة بنت زرارة وخاله الصحابي الكبير نقيب بني النجار أسعد بن زرارة رضي الله عنه كان سليط وأبو صرمة الأنصاري يكسران أصنام بني عدي بن النجار لما أسلما ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وشهد فتوح العراق وكان في جيش أبي عبيد الثقفي لما خرج لقتال الفرس وكان عمر بن الخطاب أراد أن يوليه قيادة الجيش فقال له : لو لا عجلة فيك لوليتك ولكن الحرب زبون لا يصلح لها إلا الرجل المكيث . فخرج مع الجيش وقتل يوم الجسر شهيدا بعد أن ابلاء البلاء الحسن في القتال .
ـ أم المنذر سلمى بنت قيس الأنصارية وهي أخت سليط بن قيس وهي إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ويأكل عندها فعنها قالت : دخلَ عليَّ النبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ومعَهُ عليٌّ ولَنا دوالٍ معلَّقةٌ ( عذق من بسر ) قالت: فَجعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يأكلُ وَعليٌّ معَهُ يأكلُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لعليٍّ: مَهْ مَهْ يا عليُّ، فإنَّكَ ناقِهٌ ( مريض ) ، قالَ: فجلسَ عليٌّ وَالنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يأكلُ، قالَت: فجعَلتُ لَهُم سلقًا وشَعيرًا، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: يا عليُّ، مِن هذا فأصِبْ، فإنَّهُ أوفَقُ لَكَ ( صحيح الترمذي ).
وكانت من المبايعات فعنها قالت : جئت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبايعته في نسوةٍ من الأنصارِ فلما شرط علينا : أن لا نشركَ باللهِ شيئًا ولا نسرقَ ولا نزني ولا نقتلَ أولادَنا ولا نأتِيَ ببهتانٍ نفتريه بينَ أيدينا وأرجلِنا ولا نعصيه في معروفٍ قال : (( ولا تغششْنَ أزواجَكن )) قالت : فبايعناه ثم انصرفنا فقلت لامرأةٍ منهن : ارجعِي فسلي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما غشُّ أزواجِنا ؟ قالت : فسألَتْه قال : (( تأخذُ مالَه فتحابي به غيرَه )) ( رجاله ثقات ) .
ـ عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . له صحبة من خيار الصحابة شهد بدراً وقتل يوم أحداً فعن هشام بن عامر الأنصاري قال : لمَّا كانَ يومُ أُحُدٍ ، أصيبَ مَن أصيبَ منَ المسلِمينَ وأصابَ النَّاسَ جراحاتٌ فقُلنا : يا رسولَ اللَّهِ الحَفرُ علَينا لكُلِّ إنسانٍ شديدٌ فكيفَ تأمرُنا ؟ فقال : (( احفُروا وأوسِعوا وأعمِقوا وأحسِنوا وادفِنوا الاثنينِ والثَّلاثةَ في القبرِ وقدِّموا أَكْثرَهُم قُرآنًا )) قال : فَكانَ أبي ثالثَ ثلاثةٍ وَكانَ أَكْثرَهُم قرآنًا ، فقُدِّمَ. ( صحيح احكام الجنائز للألباني ) .
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: نعم المرءُ كانَ عامرٌ . ( صحيح أبي داود ) .
ـ هشام بن عامر بن أمية . صحابي من الزهاد كان اسمه شهاب فغيره النبي صلى الله عليه وسلم فعن زينب بنت سعد، عن أبيها ـــ أنْ جدّها ـــ وهو هشام بن عامرـــ أتى رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم بمكتل من تمر؛ فقال: (( مَا اسْمُكَ؟ )) قال: اسمي شهاب. قال: (( إِن شِهَابًا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، أَنْتَ هِشَامٌ )) .( مسند أحمد ) .
ـ أم نبيط نائلة بنت خالد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابية مبايعة روى عنها أنه قالت: أُهدينا جارية لنا من بني النجار إلى زوجها فكنت مع نسوة من بني النجار ومعي دف اضرب به وأنا أقول :
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
قالت : فوقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( ما هذا يا أم نبيط )) فقلت : بأبي أنت وأمي يا نبي الله جارية منا من بني النجار نهديها إلى زوجها . قال : (( فتقولين ماذا )) قالت : فأعدت عليه قولي فقال : (( قولي : (( لولا الحنطة السمراء ما سمن عذاريكم )) .( الحديث له شواهد يتقوى به ) .
ـ أبو قيس صرمة بن أبي انس قيس بن صرمة بن مالك بن عدي . صحابي فيه نزلت آية الصيام ففي صحيح البخاري عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي . وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت : لا ولكن انطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته ، فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غُشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية : [ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ] ففرحوا فرحا شديدا ، فنزلت : [ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ].
ـ النوار بنت مالك بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابية وهي ام الصحابي الكبير الفرضي زيد بن ثابت رضي الله عنه .
كان بيتها أول بيت رفع بها الآذان فعنها قالت : كان بَيْتِي أَطْوَلَ بيتٍ حَوْلَ المسجدِ فكان بلالٌ يُؤَذِّنُ فوقَه مِن أَوَّلِ ما أَذَّنَ إلى أَنْ بَنَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسْجِدَهُ فكان يُؤَذِّنُ بعدَ ذلك على ظَهْرِ المسجدِ وقد رُفِعَ له شيءٌ فوقَ ظَهْرِهِ . ( إصلاح المساجد للألباني بسند حسن ) .
ـ أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابية من المبايعات وهي أم الصحابيان الكرام أبو سعيد الخدري وقتادة بن النعمان رضي الله عنهما .
وممن شهد بدرا من بني عدي بن النجار :
1ـ حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
2ـ عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
3ـ قيس بن أبي قيس صرمة بن قيس بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
4ـ مُحرز بن عامر بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
5ـ سليط بن قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
6ـ أبو خارجة عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
7ـ أبو سليط أسيرة بن أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
8ـ عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
9ـ ثابت بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
10ـ أبو زيد قيس بن السكن بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
11ـ أبو الأعور كعب بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
12ـ حرام بن ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
13ـ سليم بن ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
ومن حلفاء بني عدي بن النجار :
14ـ سواد بن غزية بن وهب البلوي رضي الله عنه .
يتبع بنو مازن بن النجار ///
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-09-18, 07:32 PM
الحملاوي الحملاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 5,762
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

جزاك الله خيرا ورضي الله عن الأنصار ... متابع
__________________
سبحان الله ... والحمد لله ... ولا إله إلا الله ... والله أكبر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-09-18, 10:08 AM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

نعم اخي المحلاوي رضي الله عنهم فهم حملة هذا الدين وهم من آوى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته بعد بيعة العقبة المشهورة وجاء في فضلهم الكثير من الأحاديث منهما :
عن عدي بن ثابت قال : سمعت البراء يُحَدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنْصَار : (( لا يُحِبُّهم إلاَّ مؤمن ، ولا يبغضهم إلاَّ مُنافق ، مَن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله )) .
زاد مسلم : قال شعبة : قلتُ لِعَدِيّ : سمعته مِن البراء ؟ قال : إياي حَدَّث .
وفيي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( آية الإيمان حُبّ الأنصار ، وآية النفاق بُغْض الأنصار )) .
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )) .
وفيه أيضا من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )).
وهذه الأحاديث تكفي لحب الأنصار والبحث في سيرهم ، والحذر الحذر الطعن فيهم ولو من قليل فهي علامة النفاق .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-09-18, 05:38 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو مازن بن النجار
ومنهم إحدى جدات النبي صلى الله عليه وسلم وهي : عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وهي أم سلمى بنت عمرو العدوية أم عبدالمطلب بن هاشم .
ومن أشهر الصحابة من بني مازن بن النجار :
ـ أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . الصحابية المشهورة أم عمارة المازنية . تزوجت أولا زيد بن عاصم الأنصاري المازني رضي الله عنه فولدت له عبدالله وحبيب ، ثم خلف عليها غزية بن عمرو الأنصاري المازني رضي الله عنه فولدت له أبو حبة زيد وتميم وخولة
شهدت أم عمارة العقبة مع زوجها الثاني غزية بن عمرو ، ولم يشهدها احد من النساء غير أم عمارة وأم منيع . فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قالت أم عمارة: كانت الرِّجال تصفِّق على يدي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ليلةَ العقبة، والعبَّاسُ أخذ بيد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلما بقيت أنا وأم سبيع نادى زوجي غَزية بن عمرو: يا رسول الله؛ هاتان امرأتان حضرتا معنا يبايعنك. فقال: (( قَدْ بَايَعْتُهُمَا عَلَى مَا بَايَعْتكُمْ عَلَيْهِ، إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ )) . ( أحمد ) .
وفي مجمع الزوائد بسند صحيح إلى كعب بن مالك في حديث بيعة العقبة : .. حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ .
من فضائلها :
أنَّها أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت : ما أرى كلَّ شيءٍ إلَّا للرِّجالِ وما أرى النِّساءَ يُذكَرنَ بشيءٍ فنزلت هذهِ الآيةَ : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ .. } الآية ( صحيح الترمذي ) .
عن أمّ عُمارة نسيبة بنت كعب قالت: دخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عائدًا لي فقرّبت إليه طَفْشِيلةً وخُبْزَ شعيرٍ. قالت: فأصاب منه وقال: (( تعالي فكُلي )). فقلت: يا رسول الله إنّي صائمةً. فقال: (( إنّ الصائم إذا أُكل عنده لم تزل الملائكة تصلّي حتى يُفرغ من طعامه )). ( مسند أحمد والجامع الصغير وضعفه الألباني ) .

ـ عبدالله بن كعب المازني أخو أم عمارة . صحابي مشهور من أهل بدر وشهد ما بعدها من المشاهد . جعله النبي صلى الله عليه وسلم على المغانم . وتوفى في خلافة عثمان رضي الله عنه وصلى عليه .

ـ أبو ليلى عبدالرحمن بن كعب الأنصاري أخو أم عمارة . شهد بدرا وما بعدها وهو أحد البكائين الذين نزل فيهم { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع }. فلما خرجوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم وأعينهم تفيض من الدمع لقى بنيامين بن عمير النضري رضي الله عنه عبدالله بن المغفل المزني وأبو ليلى بن كعب وهما يبكيان فقال : ما يبكيكما ؟ قالا : جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوي به على الخروج معه . فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه وزودهما شيئا من تمر فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . توفى أخر خلافة عمر رضي الله عنه .
ـ زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. صحابي مشهور شهد العقبة وبدرا وأحد مع ابنائه .

ـ أبو محمد عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري أمه أم عمارة الأنصارية صحابي جليل شهد العقبة واختلف في شهوده بدر وشهد أحد مع أبيه وأمه وشهد كل المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم .
وكان رضي الله عنه روى عده احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
أنه قال : سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن الرَّجلِ يجدُ الشَّيءَ وهو في الصَّلاةِ . فقال: (( لا ينصرِفُ حتَّى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا )).( صحيح ابن خزيمة بسند صحيح ) .
وفي البخاري عنه قال : أنه شكا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الرجلُ الذي يُخَيِّلُ إليه أنه يَجِدُ الشيءَ في الصلاةِ ؟ فقال : لا يَنْفَتِلُ - أو : لا يَنْصَرِفُ - حتى يَسْمَعَ صوتًا أو يَجِدَ ريحًا .
وفي البخاري : أن رجلًا قال لِعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وهوَ جَدُّ عَمْرِو بنِ يَحْيَى: أتسْتَطيعُ أنْ تُريَني كيف كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتوضأُ ؟ فقال عبد الله بن زيد : نعم، فدعا بماءٍ، فأفرغَ على يديهِ فغسلَ مرتينِ، ثم مضمضَ واستنثرَ ثلاثًا، ثم غسلَ وجههُ ثلاثًا، ثم غسل يديهِ مرتينِ مرتينِ إلى المرْفَقَين، ثم مسحَ رأسهُ بيديهِ، فأقبلَ بهما وأدبرَ، بدأ بمُقَدَّمِ رأسهِ حتى ذهبَ بهما إلى قفاهُ، ثم ردَّهُما إلى المكانِ الذي بدأ منهُ، ثم غسل رِجلٌيهِ
وفي البخاري أيضا عنه قال : رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا خرج يَسْتَسْقِي ، قال : فحَوَّلَ إلى الناسِ ظهرَهُ ، واستقبَلَ القِبْلَةَ يَدعو ، ثم حَوَّلَ رداءَهُ ، ثم صلَّى لنا ركعتيْنِ ، جهرَ فيهِمَا بالقراءَةِ .
وكان رضي الله عنه شارك في قتل مسيلمة الكذاب انتقما لمقتل أخيه حبيب بن زيد ففي أسد الغابة : وهو قاتل مسيلمة الكذاب، لعنه الله في قول خَلِيفة بن خَيّاط وغيره. وكان مسيلمة قد قتل أَخاه حَبِيبَ بن زيد، وقطعه عضوًا عضوًا، وقد ذكرناه؛ فأَحب عبد اللّه بن زيد أَن يأْخذ بثَأْر أَخِيه، فقدَّرَ الله تعالى أَنْ شارك وَحْشِيًّا في قتل مسيلمة، رماه وحشي بالحربة، وضربه عبد اللّه بن زيد بالسيف فقتله.
مقتله وكرامته :
قتل رضي الله عنه يوم الحرة سنة 63 هـ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ خَرَجْتُ يَوْمَئِذٍ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْخَيْل تمسح فِي كُلِّ جِهَةٍ قَتْلا وَنَهْبًا فَقِيلَ لَهُ لَوْ عَلِمَ الْقَوْمُ بِاسْمِكَ وَصُحْبَتِكَ مَا قَتَلُوكَ فألا أَعْلَمْتَهُمْ بِمَكَانِكَ فَقَالَ واللَّهِ لَا أَقْبَلُ لَهُمْ أَمَانًا وَلا أَبْرَحُ حَتَّى أُقْتَلَ لَا أَفْلَحَ من نَدم وَكَانَ رجلا أبيضا طُوَالا أَصْلَعَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَضْرِبَ صَلَعَتَكَ وَهُوَ حَاسِرٌ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ شَرٌّ لَكَ وَخَيْرٌ لِي قَالَ فَضَرَبَهُ بِفَأْسٍ فِي يَدِهِ مِنْ حَدِيدٍ فَرَأَيْتُ نُورًا سَاطِعًا خَارِجًا مِنْ رَأْسِهِ صَاعِدًا فِي السَّمَاءِ وَسَقَطَ مَيِّتًا وَكَانَ يَوْمَئِذٍ صَائِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ.

ـ حبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري أمه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية . صحابي شهد العقبة مع أبوه وأمه وأخوه عبدالله بن زيد وغاب عن بدر وشهد أحد وما بعدها وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى مسيلمة الكذاب فكان مسيلمة إذا قال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، وإذا قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: أنا أصم لا أسمع، ففعل ذلك مرارًا فقطعه مسيلمة عضوًا عضوًا، فمات شهيدًا رضي الله عنه.
وقال الزهري : إنما أقبل حبيب بن زيد وعبد الله بن وهب الأسلمي مع عَمرو بن العاص من عمان حين بلغهم وفاةُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فَعَرَضَ لهم مُسَيْلِمَةُ فأفلتوا جميعا، وأخذ حبيب بن زيد وعبد الله بن وهب، فَقَتَل حبيبَ بن زيد وقطعه عُضوًا عُضوًا، وحبس عبد الله بن وهب عنده في وثاق، فلما كان يوم اليمامة وجال الناس وشَغَلتهم الحرب أُفْلِتَ عبدُ الله بن وهب فلحق بأسامة بن زيد وهو مع خالد بن الوليد، فجعل يقاتل مع المسلمين يوم اليمامة قتالًا شديدًا.

ـ قَيْسُ بنُ أَبي صَعْصَعَةَ عمرو بن زيد بن عوف بن مبذَول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . وأمه شيبة بنت عاصم وهي أخت الصحابي الكبير زيد بن عاصم المار ذكره . صحابي شهد العقبة مع خاله زيد بن عاصم وشهد بدرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم جعله على الساقة يومئذ ، وشهد ما بعدها من المشاهد وشهد فتوح الشام وشهد اليرموك مع خالد بن الوليد، وأنه أمره على الكراديس.
روى عنه أنَّهُ قالَ : يا رسولَ اللَّهِ في كم أقرأُ ؟ قالَ : (( في خمسَ عشرةَ )) قالَ : إنِّي أجدني أقوى من ذلِك قالَ : (( في جمعةٍ )) قالَ : إنِّي أجدُني أقوى من ذلِك قالَ : فمَكثَ كذلِك يقرؤُه زمانًا حتَّى كبُرَ وَكانَ يعصِبُ على عينيهِ ثمَّ رجعَ فَكانَ يقرؤُه في خمسَ عشرةَ فقالَ : يا ليتَني قبلتُ رخصةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الأولى . ( المعرفة والتاريخ ) .

ـ عبدالرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة . صحابي شهد بدر في رواية روى عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( اللَّهمَّ اغفِرْ للأنصارِ ولأبناءِ الأنصارِ ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ ولكتائبِ الأنصارِ )) ( الإصابة بسند رجاله ثقات ) .

ـ أبو بشير قيس وقيل الحارث بن عبيد بن الحُرَير بن عمرو بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . صحابي شهد أحد وهو غلام فعنه قال : حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قميئة علا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، فرأيت رسول الله وقع على كتفيه في حفرة أمامه حتى توارى ، فجعلت أصيح وأنا غلام حين رأيت رسول الله ثابوا إليه ، فأنظر إلى طلحة بن عبيدالله ، آخذ يحضنه حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( المنتظم لابن الجوزي ) .
وعنه قال : أنَّهُ كانَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في بعضِ أسفارِهِ فأرسلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رسولًا والنَّاسُ في مبيتِهِم : (( لا يَبقينَّ في رقبةِ بعيرٍ قلادةٌ من وَتَرٍ ولا قلادةٌ إلَّا قُطِعت )) . ( صحيح أبي داود والبخاري ومسلم ) .
عن سعيد بن نافع قال : رآني أبو بَشيرٍ الأنصاريُّ صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا أصلِّي صلاةَ الضُّحى حينَ طلعتِ الشَّمسُ فعابَ عليَّ ونهاني وقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : (( لا تصلِّ حتَّى ترتفعَ الشَّمسُ فإنَّها تطلعُ في قرنيِ الشَّيطانٍ )) . ( أحمد ورجاله ثقات ) .
توفى في خلافة عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما .

ـ البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول. صحابي وهو والد إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة زوج أم بردة التي أرضعته . قيل أنه شهد بدرا وشهد أحد وما بعدها من المشاهد وقتل يوم مؤتة. وفي يوم خيبر قاد مع النبي صلى الله عليه وسلم فرسين فضرب له بخمسة أسهم .

ـ غَزِيَّة بن عَمْرو بن عطية بن خَنْسَاه بن مبذول بن عَمْرو بن غَنْم بن مازن بن النجار . صحابي مشهور شهد بيعة العقبة ومعه زوجته أم عمارة رضي الله عنها فلما تمت البيعة أراد غزية أن تنال زوجته أم عمارة فضل البيعة فقد رَوى ابن سعد من طريق أم عمارة؛ قالت: كانت الرجال تصفَّف على يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلةَ بيعة العقبة، والعباسُ آخذ بيد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ، ينادي زَوْجَي غزية بن عمرو : يا رسولَ الله، هاتان امرأَتان حضرتا تُبايعانك فقال: (( إِنّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ )) ( الإصابة ) .
شهد غزية بن عمرو أحد ومعه أولاده الأربعة أبو حنة ( قتل يوم أحد ) وأبو حبة( قتل يوم اليمامة ) وضمرة ( قتل يوم الجسر ) وتميم وزوجته أم عمارة وأولادها عبدالله وحبيب وزوجها السابق زيد بن عاصم رضي الله عنهم أجمعين .

ـ زيد بن أساف وقيل يساف بن غزية بن عطية بن خنساء بن مبذول أمه : الشموس بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش من بني عدي بن النجار وهو ابن خالة عبدالمطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم . صحابي ممن شهد أحد .

ـ أم سليط بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول . صحابية من المبايعات المجاهدات شهدت أحد وخيبر وفتح مكة وحنين .
تعتبر أم سليط من كبار الصحابيات المجاهدات شهدت أحداً وخيبر فعن ثعلبة بن أبي مالك القرظي : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطاً بين نساء المدينة ، فبقى مرط جيد ، فقال له بعض من عنده : يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك ، يريدون أم كلثوم بنت علي ، فقال عمر : أم سليط أحق ، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . (البخاري) .

ـ عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . صحابي مشهور شهد بيعة العقبة وبدرا وما بعدها وكان له ستة أولاد وبنات كلهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم .

ـ الحجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول. من صغار الصحابة ، شهد حجة الوداع عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة إنها ( أم سلمة ) سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( من عرج أو كسر أو حبس فليجزئ مثلها وهو في حل )) . قال عكرمة : فسألت ابن عباس و أبا هريرة فقالا : صدق .( أخرجه أصحاب السنن والدارقطني والحاكم) .
ومن ثقة الصحابة في علمه ما أخرجه مالك في الموطأ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ؛ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. فَجَاءَهُ ابْنُ فهْدٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ عِنْدِي جَوَارِيَ ، لَيْسَ نِسَائِي اللاَّتِي أُكِنُّ فَأَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهُنَّ. وَلَيْسَ كُلُّهُنَّ يُعْجِبُنِي أَنْ تَحْمِلَ مِنِّي. أَفَأَعْزِلُ؟.
فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَفْتِهِ يَا حَجَّاجُ.
قَالَ: فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ. إِنَّمَا نَجْلِسُ عِنْدَكَ لِنَتَعَلَّمَ مِنْكَ.
قَالَ: أَفْتِهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ: هُوَ حَرْثُكَ. إِنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَشْتَهُ. قَالَ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ ذلِكَ مِنْ زَيْدٍ. فَقَالَ زَيْدٌ: صَدَقَ.
عن الحجَّاج بن غزية صاحب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يحسَبُ أحَدُكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبِحَ أنَّه قد تهجَّدَ، إنَّما التهجُّدُ المرءُ يصلِّي الصلاةَ بعد رقدةٍ، ثم الصلاة بعد رقدةٍ، وتلك كانت صلاةَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له ( مجمع الزوائد بسند صحيح ) .

ـ أبو داود المازني عمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول . صحابي خرج مع الأنصار لبيعة العقبة ولكنه وصل متأخرا فبايع أسعد بن زرارة على ما بايعوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم شهد بدرا فعنه قال : أني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن قد قتله غيري. ثم شهد أحد وما بعدها من المشاهد .

ـ منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن . صحابي كانت في لسانه ثقلاً عن محمد بن يحيى بن حبان قال : كان جدي منقذ بن عمرو أصابته آمّة في رأسه فكسرت لسانه ونازعت عقله وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( إذا بعت فقل لا خلابة وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال )) وعاش ثلاثين ومائة سنة وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق فيغبن فيصير إلى أهله فيلومونه فيرده ويقول إن النبي صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثاً حتى يمر به الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول صدق . ( التاريخ الكبير للبخاري ) .
وفي رواية في صحيح مسلم عنه قال : ذُكر رجلٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه يُخدَعَ في البيوعِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( من بايعتَ فقل : لا خِلابةَ ) . فكان إذا بايع يقول : لا خِلابةَ . وفي روايةٍ : مثله . وليس فيه : فكان إذا بايع يقول : لا خِلابةَ .

ـ حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري . صحابي تزوج من هند أو أروى الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب . وكان مثل أبيه في لسانه ثقلا فكان إذا بايع يقول لا خلابة .
عن الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ: لَهُ: حِبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ كَانَتْ تَحْتَهُ هِنْدُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَامْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ - وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ - فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ، ثُمَّ مَرِضَ حِبَّانُ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهَا تَرِثُك إنْ مِتّ؟ قَالَ: احْمِلُونِي إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ فَحُمِلَ إلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ امْرَأَتِهِ - وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؟ فَقَالَ لَهُمَا عُثْمَانُ: مَا تَرَيَانِ؟ قَالَا جَمِيعًا: نَرَى أَنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ، وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّاتِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، وَلَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى حَيْضِهَا مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ أَنْ تَحِيضَ إلَّا الرَّضَاعُ؟ فَرَجَعَ حِبَّانُ فَانْتَزَعَ ابْنَهُ مِنْهَا، فَلَمَّا فَقَدَتْ الرَّضَاعَ حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ حَاضَتْ أُخْرَى فِي الْهِلَالِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ حِبَّانُ عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا؟ فَشَرَّكَ عُثْمَانُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارِيَّةَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ - وَقَالَ لِلْهَاشِمِيَّةِ هَذَا رَأْيُ ابْنِ عَمِّك، هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهِ - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . ( المحلي بالآثار ) .

ـ عويمر بن أشقر بن عدي ين خنساء . صحابي شهد بدراً وما بعدها من المشاهد وشهد الحديبية . ذبح أضحيته قبل أن يغدو فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعيد . ففي صحيح ابن ماجه عن عباد بن تميم ، عن عويمر بن أشقر ، أنه ذبح قبل الصلاة فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( أعد أُضحيتك )) .

ـ سهيمة بنت عويمر بن أشقر صحابية تزوجها ركانة بن عبد يزيد بن المطلب بن هاشم وهي التي طلقها تطليقة واحده فاستفتى فيها النبي صلى الله عليه وسلم فعن نافع بن عجير بن عبد يزيد قال : أنَّ ركانةَ بنَ عبدِ يزيدَ طلق امرأتَهُ سُهَيْمَةَ ألبتةَ فأخبر النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلكَ فقال واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً ؟ )) فقال ركانةُ : واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً فردَّها إليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فطلقها الثانيةَ في زمانِ عمرَ بنِ الخطابِ والثالثةَ في زمانِ عثمانَ بنِ عفانَ . ( سنن الدار قطني بسند صحيح ) .

ـ أم ورقة بنت نوفل وتنسب إلى جدها وهي أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث بن عويمر بن أشقر ( نوفل ) بن عدي بن خنساء . صحابية معروفة تلقب بالشهيدة فعنها قالت : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، لمَّا غَزا بدرًا ، قُلتُ لَهُ : يا رسولَ اللَّهِ ، ائذَنْ لي في الغزوِ معَكَ أمرِّضُ مَرضاكم ، لعلَّ اللَّهَ أن يرزُقَني شَهادةً ، قالَ : (( قرِّي في بيتِكِ فإنَّ اللَّهَ تعالى يرزقُكِ الشَّهادةَ )) ، قالَ : فَكانت تسمَّى الشَّهيدةُ ، قالَ : وَكانت قد قرأتِ القرآنَ فاستأذنتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن تتَّخذَ في دارِها مؤذِّنًا ، فأذنَ لَها ، قالَ : وَكانت دبَّرت غلامًا وجاريةً فقاما إليها باللَّيلِ فغمَّاها بقطيفةٍ لَها حتَّى ماتَت وذَهَبا ، فأصبحَ عمرُ فقامَ في النَّاسِ ، فقالَ : مَن كانَ عندَهُ من هذَينِ علمٌ ، أو مَن رآهُما فليَجِئْ بِهِما ، فأمرَ بِهِما فصُلِبا فَكانا أوَّلَ مصلوبٍ بالمدينةِ . ( صحيح أبي داود ) .

ـ أبو الحسن تميم بن عبد عمرو بن قيس بن محرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار . من كبار الصحابة الأنصار شهد العقبة وبدر وما بعدها من المشاهد ومن الأحاديث التي روها : عن يحيى بن عمارة، عن أبيه؛ قال: دخلتُ الأسواق فأخذت دُبْسِيَّيْنِ وأمهما تُرَشْرِشُ عليهما، فدخل عليّ أبو حسن، فضربني وقال: ألم تعلم أنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حَرَّم ما بين لاَبَتَيِ المدينة.( مسند أحمد وله شواهد صحيحه ) .
عاش إلى خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وممن شهد بدرا من بني مازن بن النجار :
1ـ قيس بن أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار .
2ـ عبدالله بن كعب بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار .
3ـ أبو داود المازني عمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول .
4ـ سراقة بن عمرو بن عطية خنساء بن مبذول .
5ـ قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن حبيب بن الحارث ثعلبة بن مازن بن النجار .
ومن حلفاء بني مازن بن النجار :
6ـ عُصيمة الأسدي من بني أسد بن خزيمة .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-09-18, 10:46 AM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

ثالثا ـ بنو مالك بن النجار

وهم أكثر بني النجار عددا وأشهرهم صحبة ومنقبة وفي أرضهم أشرف البقاع على وجه الأرض بعد الكعبة المشرفة (المسجد الحرام والروضة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم والبقيع ) وتراجمهم تطول فكل واحد منهم يؤلف فيه كتاب وذلك لشرفهم وشهرتهم وسنقتصر على بعض أخبارهم ومناقبهم وسنبدأ أولا بنقيبهم وأولهم إسلاما أسعد بن زرارة رضي الله عنه .
أولا ـ بنو ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
ـ أبو أمامة أسْعَدُ بن زُرَارَة بن عُدَس بن عبَيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار . أمه : سعاد بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهو ابن خالة سعد بن معاذ رضي الله عنه . أسعد الخير أول الأنصار إسلاما مع ذكوان بن عبد القيس في قول وأول الستة إسلاما من الأنصار في قول أخر .
وكانت له اليد العليا في بيعة العقبة وتمكين البيعة للنبي صلى الله عليه وسلم ففي السلسلة الصحيحة من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : ... واعدْناه شِعبَ العقبةِ فاجتمعْنا عليه من رجلٍ ورجلَينِ حتى توافَينا فقُلْنا يا رسولَ اللهِ نبايعُك قال : تبايعُوني على السَّمعِ والطاعةِ في النَّشاطِ والكسلِ والنفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الأمرِ بالمعروف والنهي عنِ المنكرِ وأن تقولوا في اللهِ لا تخافون في اللهِ لومةَ لائمٍ وعلى أن تنصُروني فتمنعُوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنَّةُ قال : فقُمنا إليه فبايعْناه وأخذ بيده أسعدُ بنُ زُرارةَ وهو من أصغرِهم فقال : رُويدًا يا أهلَ يثربَ فإنا لم نضربْ أكبادَ الإبلِ إلا ونحن نعلمُ أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنَّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العربِ كافَّةً وقتلُ خيارِكم وأنْ تعضَّكم السُّيوفُ فإما أنتم قومٌ تصبرون على ذلك وأجرُكم على اللهِ وإما أنتم قومٌ تخافون من أنفسِكم جبينةً فبيِّنوا ذلك فهو عذرٌ لكم عند اللهِ قالوا : أمِطْ عنا يا أسعدُ فواللهِ لا ندعُ هذه البيعةَ أبدًا ولا نُسلبَها أبدًا قال : فقمْنا إليه فبايعْناه فأخذ علينا وشرطَ ويُعطينا على ذلك الجنةَ.
وكان قد أشترط أسعد بن زرارة رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة شروط فقد روى ابن العربي في أحكام القرآن بسند إلى الشعبي قال : ذهب النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ العقبةِ وذهب معه العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ، فقال العباسُ : تكلَّموا يا معشرَ الأنصارِ وأوجِزوا، فإنَّ علينا عيونًا، قال الشعبي : فخطب أبو أمامةَ أسعدُ بنُ زرارةَ خطبةً ما خطب المردُ ولا الشيبُ مثلَها قطُّ، فقال : يا رسولَ اللهِ اشترطْ لربِّك واشترط لنفسِك واشترطْ لأصحابك، قال : (( أشترطُ لربي أن تعبدوهُ ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ما تمنعون منه أنفسَكم وأهليكم، وأشترط لأصحابي المواساةَ في ذات أيديكم )). قالوا : هذا لك فما لنا ؟ قال : قال : (( الجنةُ )) . قال : ابسطْ يدَك . ( ومعناه ثابت من طرق ).
ثم كان لأسعد رضي الله عنه دورا كبيرا في نشر الإسلام في المدينة حيث كان يناصر مصعب بن عمير في نشر الإسلام في دور وقبائل الأنصار وعلى يديه اسلم أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ رضي الله عنهما .
وهو أول من أقام صلاة الجمعة في الإسلام فعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال : أذَّن النبيُّ صلَّى الله عليه بالجمعةِ قبل أنْ يهاجرَ ولم يستطعْ أنْ يجمعَ بمكةَ فكتب إلى مصعبِ بنِ عميرٍ يعني الذي كان أرسل به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الأنصارِ الذين بايعوه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليفقِّهَهُم في الدينِ ويعلمَهم الإسلامَ ويقرئَهم القرآنَ ونزل على أسعدَ بنِ زُرارةَ: (( أما بعدُ فانظرِ اليومَ الذي يَجهرُ فيه اليهودُ بالزَّبورِ فاجمعوا نساءَكم وأبناءَكم فإذا مالَ الظهرُ عن شطرِه عند الزوالِ من يومِ الجمعةِ فتقربوا إلى اللهِ سبحانه وتعالى بركعتين )) قال : فهو أولُّ من جمعَ حتى قدِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ فجمَّع عند الزوالِ من الظهرِ وأظهرَ ذلك . ( الأجوبة المرضية للسخاوي بإسناد لابأس به وله شواهد ) .
فعن عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال : كُنتُ قائدَ أبي حينَ ذَهَبَ بصرُهُ ، فَكُنتُ إذا خَرجتُ بِهِ إلى الجمعةِ فسمِعَ الأذانَ استَغفرَ لأبي أُمامةَ أسعدَ بنِ زُرارةَ ، ودعا لَهُ ، فمَكَثَتُ حينًا أسمعُ ذلِكَ منهُ ، ثمَّ قُلتُ في نَفسي: واللَّهِ إنَّ ذا لعَجزٌ ، إنِّي أسمعُهُ كلَّما سمعَ أذانَ الجمعةِ يستغفِرُ لأبي أُمامةَ ويصلِّي عليهِ ، ولا أسألُهُ عن ذلِكَ لمَ هوَ ؟ فخَرجتُ بِهِ كما كنتُ أخرجُ بِهِ إلى الجمُعةِ ، فلمَّا سمعَ الأذانَ استغفَرَ كما كانَ يفعَلُ ، فقُلتُ لَهُ: يا أبتاهُ ، أرأيتَكَ صلاتَكَ على أسعَدَ بنِ زُرارةَ كلَّما سَمِعتَ النِّداءَ بالجمعةِ لمَ هوَ ؟ قالَ: أي بُنَيَّ ، كانَ أوَّلَ من صلَّى بنا صلاةَ الجمُعةِ قبلَ مَقدَمِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مَكَّةَ ، في نقيعِ الخضَماتِ ، في هزمٍ مِن حرَّةِ بَني بياضةَ ، قُلتُ: كَم كنتُمْ يومئذٍ ؟ قالَ: أربعينَ رجلًا . ( صحيح ابن ماجه ) .
وفاته :
توفى رضي الله عنه في أواخر السنة الأولى من الهجرة قبل بدر والمسجد النبوي يبنى أخذته الشوكة ( الذبحة ) فعن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف أنّه أخبره أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عاد أسعدَ بن زُرارة وبه الشّوْكَة، فلمّا دخل عليه قال: (( قاتل الله يهودَ يقولون لولا دَفَعَ عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئًا لا يلوموني في أبي أُمامة )). ثمّ أمر به فكُوي وحجّر به حَلْقَه، يعني بالكَيّ . ( أحمد وله شاهد ) . فلبث ايام والمسجد الحرام يبنى فمات ودفن في البقيع وهو أول من دفن في البقيع من الأنصار .
ـ يحيى بن أسعد بن زرارة . صحابي صغير روى حديث صححه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة عن محمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة قال سمعت عمي ( يحيى بن أسعد بن زرارة ) يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : (( مَن ترَك الجمُعةَ ثلاثًا طُبِع على قلبِه وجُعِل قلبُه قلبَ منافقٍ)) .
وفي رواية اخرى حسنها الألباني في صحيح الترغيب عن يحيى بن أسعد بن زرارة قال : قال رسول والله صلى الله عليه وسلم : (( مَن سمعَ النِّداءَ يومَ الجمُعةِ فلَم يأْتِها ، ثمَّ سمِعَه فلَم يأْتِها ، ثمَّ سمِعَه فلَم يأْتِها ، طبعَ اللهُ على قَلبِه ، وجعلَ قَلبَه قلبَ مُنافقٍ )) .
الفارعة بنت اسعد بن زرارة :
أم عبد الملك الفارعة بنت أسعد بن زرارة. أكبر بنات أسعد بن زرارة رضي الله عنه مات أبوها وأوصاها للنبي صلى الله عليه وسلم فأخذها إلى بيت عائشة فكانت عندها تربيها فلما بلغت خطبها نبيط بن جابر رضي الله عنه فزوجها إياه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كانت الليلة التي زفت فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا عائشة ، ما كان معكم لهو ، فإن الأنصار يعجبهم اللهو )) فأتوا بجاريتين زينب وحمامة تضربان بالدف فكانت السيدة عائشة ممن أهدتها إلى زوجها فلما رجعت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما قلتم يا عائشة ؟ )) قالت : قلت : سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( قولوا : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم )) . وفي رواية : فقال : (( فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني . )) قلت : تقول ماذا ؟ قال : (( تقول :
أتــينــاكــم أتـيـنـاكــــم فحـيـونـا نحـيـيـكــم ، ولـولا الـذهـب الأحمـر ما حلــت بواديـكــم ، ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم )) .
عن أم نبيط رضي الله عنها قالت : أُهدينا جارية لنا من بني النجار إلى زوجها فكنت مع نسوة من بني النجار ومعي دف اضرب به وأنا أقول :
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
قالت : فوقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( ما هذا يا أم نبيط )) فقلت : بأبي أنت وأمي يا نبي الله جارية منا من بني النجار نهديها إلى زوجها . قال : (( فتقولين ماذا )) قالت : فأعدت عليه قولي فقال : (( قولي لولا الحنطة السمراء ما سمن عذاريكم )) . فلما ولدت الفارعة جاء به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله سمه . فسماه عبد الملك وبرّك فيه . وولدت له أيضا محمدا وزينب رضي الله عنهم .
حبيبة بنت أسعد بن زرارة :
أم أسعد حبيبة بنت أسعد بن زرارة . أمها : عميرة رضي الله عنها بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . صحابية من المبايعات مات أبوها في السنة الأولى للهجرة فكفلها النبي صلى الله عليه وسلم هي وأخوتها ، وكان صلى الله عليه وسلم رحيما ببنات أسعد بن زرارة رضي الله عنهن وكان إذا أتاه شيء يهب لهن فقد روت الفارعة بنت أسعد قالت : جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رعاث من ذهب فحلى أختي حبيبة وكبشة منها فلم يؤخذ منها صدقة . زوجها النبي صلى الله عليه وسلم من سهل بن حنيف رضي الله عنه فولدت له ولدا سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسعد وكناه بأبي أمامة وولدت له أيضا عثمان بن سهل .
كبشة بنت أسعد بن زرارة :
وهي اصغر بنات أسعد رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم حلاها بذهب . فلما بلغت زوجها النبي صلى الله عليه وسلم من عبدالله بن أبي حبيبة بن الأزعر رضي الله عنه من بني ضبيعة بن زيد .
الفارعة بنت زرارة :
أخت أسعد بن زرارة لأبيه وأمه صحبة وهي من المبايعات . صحابية تزوجها قيس بن قهد بن قيس رضي الله عنه وولدت له أبو الورد وزرارة وسليم وقيس وأم محمد خولة بنت قيس .
توفت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعن خولة بنت قيس قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا عَلَى مَا عَلِمْتَ ، وَإِنَّا قَدْ صَاهَرْنَا إِلَيْكُمْ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَنَا فِي مُصَاهَرَتِكُمْ خَيْرًا ، وَإِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ تَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ : (( لَوْ تَصَدَّقْتِ عَنْهَا بِكُرَاعٍ لَنَفَعَهَا )) . ( المطالب العالية لابن حجر ) .
حَارثةُ بنُ النُّعْمان الأنصاري :
حَارثةُ بنُ النُّعْمان بن نَفْع بن زيَدْ بن عُبَيْد بن ثَعْلبَة بن غَنْم بن مالك بن النجار . أمه الصحابية جعدة بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو ابن خالة معاذ ومعوذ بني عفراء بنت عبيد .
من خيار الصحابة وأبرهم نال شرف شهوده معركة بدر ونال فضل تسليم جبريل عليه السلام عليه وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وكان من أكثر الأنصار مالا ودورا وكانت له دور بالقرب من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان رضي الله عنه يفسح له أحدى دوره إذا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن مناقبه :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : مرَّ حارثةُ بنُ النُّعْمانِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُناجيه فمرَّ ولم يُسَلِّمْ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ : (( ما منَعَه أن يُسَلِّمَ ؟ إنَّه لو سلَّم لَرَدَدْتُ عليه )) ثمَّ قال : (( أمَا إنَّه مِنَ الثَّمانينَ )) فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( وما الثَّمانونَ ؟ )) قال : (( يفِرُّ النَّاسُ عنك غيرُ ثمانينَ فيصبِرون معك رِزْقُهم ورِزْقُ أولادِهم على اللهِ في الجنَّةِ )) فلمَّا رجَع حارثةُ سلَّم فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( ألَا سلَّمْتَ حينَ مرَرْتَ ؟ )) قال : رأيْتُ معك إنسانًا فكرِهْتُ أن أقطَع حديثَك قال : (( ورأيْتَه ! )) قال : (( ذاك جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد قال )) فأخبَرَه بما قال جبريلُ عليه السَّلامُ . ( مجمع الزوائد بسند حسن ) .
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( دخلتُ الجنَّةَ فسمِعتُ قراءةً فقلتُ : مَن هذا ؟ فقيل : حارثةُ بنُ النُّعمانِ )) ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ : (( كذلِكمُ البرُّ ، كانَ أبرَّ النَّاسِ بأمِّه )) . ( الإصابة بسند صحيح ) .
شهد فتح مكة وحنين وكان من ضمن الثمانين الذين ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين نادا العباس رضي الله عنه بالأنصار .
عاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه وكان حارثةُ قد ذهب بصرُه فاتخذ خيطًا في مصلَّاه إلى بابِ حُجرتِه، ووضع عنده مكيلًا فيه تمرٌ وغيرُه، فكان إذا جاء المسكينُ فسَلَّم أخذ من ذلك المكيلِ، ثم أخذ بطرفِ الخَيطِ حتى يناوِلَه، وكان أهله يقولون: نحن نكفيك، فقال: سمعتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: (( مناولةُ المسكينِ تقي مِيتةَ السُّوءِ )) ( ضعيف الجامع ) .
ونال من أولاده شرف الصحبة : عبدالله وأم هشام وسودة وعمرة وكلهن من المبايعات رضي الله عنهن .
أم هشام بنت حارثة بن النعمان :
صحابية قيل أنها شهدت بيعة الرضوان. روى عنها أنها قالت : لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا ، سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ ، وَمَا أَخَذْتُ { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، إِذَا خَطَبَ النَّاسَ . ( مسلم ) .
عفراء بنت عبيد الأنصارية:
عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار . الصحابية الكبيرة أم المجاهدين تزوجها الحارث بن عوف رضي الله عنه فولدت له معاذ ومعوذ وعوف المشهورين ببني عفراء ثم فارقها فتزوجها في مكة البكير بن عبد ياليل الليثي فولدت له عامر وعاقل وخالد وإياس وكل أولادها شهدوا بدر .
من هم آل بيت عفراء واحفادها :
تعالوا نلقى نظراً على أهل بيت هذه المجاهدة الفريدة من نوعها التي نالت شرف الأبوة والأخوة والبنوة :
ـ عبيد بن ثعلبة أبوها على الأرجح قيل أنه ممن شهد بدرا وأمه الصعبة بنت جبل.
ـ الصعبة بنت جبل الأنصارية جدتها أم أبيها صحابية مبايعة.
ـ معاذ بن جبل رضي الله عنه خال أبوها ممن شهد بدرا وجميع المشاهد وهو معروف معلوم رضي الله عنه .
ـ جعدة بنت عبيد الأنصارية أختها من المبايعات كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ويأكل عندها .
ـ حارثة بن النعمان الأنصاري ابن أختها جعدة صحابي من أهل بدرا وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( دخَلْتُ الجنَّةَ فسمِعْتُ قراءةً فقُلْتُ : مَن هذا ؟ قيل : هذا حارثةُ بنُ النُّعمانِ كذاكم البِرُّ كذاكم البِرُّ )) ( صحيح ابن حبان وله شواهد صحيحة ) .
ـ خولة بنت عبيد أختها صحابية من المبايعات وهي جدة الصحابي الشهير أبو عياش الزرقي أم أبوه .
ـ أبو عياش الزرقي من بني زريق صحابي من أهل بدر وجدته خولة بنت عبيد . وله فضيلة فعن أنس رضي الله عنه قال : مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبي عيَّاشٍ زيدِ بنِ الصَّامتِ الزُّرْقيِّ وهو يُصلِّي وهو يقولُ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُك بأنَّ لك الحمدَ لا إلهَ إلَّا اللهُ أنت يا حنَّانُ يا منَّانُ يا بديعَ السَّماواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( لقد سألتَ اللهَ باسمِه الأعظمِ الَّذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطَى )) (سنده صحيح ـ الترغيب والترهيب للمنذري ) .
ـ حرملة بنت عبيد اختها صحابية من المبايعات .
ـ معاذ بن عفراء : ابنها صحابي شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ومات في خلافة علي رضي الله عنه .
ـ معوذ بن عفراء : ابنها شهد بدرا وقتل بها شهيدا شارك في قتل أبي جهل وقتله أبو جهل وقيل أبو مسافع العبدري
ـ الرُبَّيع بنت معوذ بن عفراء : صحابية من المبايعات مشهورة روت حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم .
ـ عوف بن عفراء : ابنها صحابي قتل يوم بدرا قتله أبو جهل لعنه الله .
ـ ابنة عوف بن عفراء : صحابية لا يعرف اسمها نزلت بها كرامة من الله عز وجل فعن أنسٍ قالَ : كانتِ ابنةُ عوفِ بنِ عفراءَ مستَلقيةً على فراشِها ، فما شعُرَتْ إلَّا بزنجيٍّ قد وثبَ على صدرِها ووضعَ يدَهُ على حلقِها ، قالَت : فإذا صحيفةٌ تَهْوي بينَ السَّماءِ والأرضِ حتَّى وقعت على صَدري ، فأخذَها فقرأَها فإذا فيها : من ربِّ لَكينٍ إلى لَكينٍ ، اجتنِبِ ابنةَ الصَّالِحِ ، فإنَّه لا سبيلَ لَكَ عليها فقامَ وأرسلَ يدَهُ من حَلقي ، وضربَ بيدِهِ رُكْبتي ، فاستورَمت حتَّى صارت مثلَ رأسِ الشَّاةِ قالت فأتيتُ عائشةَ فذَكَرتُ ذلِكَ لَها. قالت : يا ابنةَ أخي ، إذا حِضتِ فاجمعي عليكِ ثيابَكِ ، فإنَّهُ لن يضرَّكِ إن شاءَ اللَّهُ تعالى فحفِظَها اللَّهُ بأبيها ، أنَّهُ كانَ قُتِلَ يومَ بدرٍ شَهيدًا ( سنده صحيح ـ بذل الماعون لابن حجر ) .
ـ رفاعة بن عفراء : ابنها الرابع صحابي شهد بدرا عند بعض المؤرخين .
ـ عاقل بن البكير الليثي : ابنها من المهاجرين السابقين الأولين شهد بدرا وقتل بها شهيدا.
ـ خالد بن البكير الليثي : ابنها من المهاجرين السابقين الأولين شهد بدرا وأحد وقتل يوم الرجيع شهيدا .
ـ عامر بن البكير الليثي : ابنها من المهاجرين السابقين الأولين شهد بدرا وجميع المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدا .
ـ إياس بن البكير الليثي : ابنها من المهاجرين السابقين الأولين شهد بدرا وجميع المشاهد وتوفى في خلافة عثمان رضي الله عنه .
ـ محمد بن إياس بن البكير : صحابي له رؤية وأمه الربيع بنت معوذ بن عقبة وتزوج من ابنة عمه الربيع بنت معوذ بن عفراء .
ـ تميم بن إياس بن البكير من صغار الصحابة شهد فتح مصر واستشهد بها .
ـ كليب بن قيس بن البكير اللثي : صحابي وهو حفيد زوجها وهو الذي قتل أبو لؤلؤة المجوسي لعنه الله .
هذه عفراء وهؤلاء آل بيتها فمن أولى بها وبهم أن تكون ذكراهم العطرة خالدة مسطرة على مر العصور .

فلا يوجد امرأة لها 12 من محارمها شهدوا بدرا غيرها . توفيت في خلافة عمر رضي الله عنه سنة 14 هـ . وقتل من اولادها يوم بدر ثلاثة : معوذ وعوف بنو عفراء وعاقل بن البكير .
جعدة بنت عبيد :
أخت عفراء رضي الله عنهن . صحابية وهي أم حارثة بن النعمان رضي الله عنه الذي جاء فيه الحديث : (( دخلتُ الجنةَ، فسمعتُ فيها قراءةً، فقلتُ : من هذا ؟ ! قالوا : حارثةُ بنُ النعمانِ، كذلكم البرُّ ؛ كذلكم البرُّ . - كان أبرَّ الناسِ بأمِّه )). ( تخريج مشكاة المصابيح للألباني ) .
جاء في الأثر بدون سند : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها ويأكل عندها .
خولة بنت قيس بن قهد :
أم محمد خولة بنت قيس بن قهد بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . أمها : الصحابية الفارعة بنت زرارة أخت الصحابي الكبير أسعد بن زرارة رضي الله عنه . صحابية تزوجها عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبدالمطلب وولدت له :يعلي وعمارة وابنتين لم تدركا ، ثم قتل عنها يوم أحد شهيدا فخلف عليها حنظلة بن النعمان بن عمرو من بني زريق وولدت له : محمد وبه كانت تكنى .
روت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فعندما تزوجها النعمان رضي الله عنه قال لها : يا أم محمد انظري ما تحدثين فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ثبت شديد . فقالت : بئس مالي أن أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعته وأكذب عليه ، سمعته يقول : (( الدنيا حلوة خضرة من يأخذ منها ما يحل له يبارك له فيه ورب متخوض في مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار )) ( الترمذي ) وعند البخاري : إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق ، فلهم النار يوم القيامة )) .
وروت : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة فصنعت شيء فأكلوه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بكفارات الخطايا ؟ )) قالوا بلى يا رسول الله . قال : (( إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطأ إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة )) .
وعنها قالَتْ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ أَنَّ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَوْضًا مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، قَالَ: (( أَجَلْ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ يَرْوَى مِنْهُ قَوْمُكِ ))، قَالَتْ: فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ بُرْمَةً فِيهَا خُبْزَةٌ - أَوْ خَزِيرَةٌ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الْبُرْمَةِ لِيَأْكُلَ فَاحْتَرَقَتْ أَصَابِعُهُ فَقَالَ: (( حَسِّ )) ، ثُمَّ قَالَ: (( ابْنُ آدَمَ إِنْ أَصَابَهُ الْبَرْدُ قَالَ: حَسِّ، وَإِنْ أَصَابَهُ الْحَرُّ قَالَ: حَسِّ )) . ( أحمد ورجاله رجال الصحيح ) .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دَينا كان عليه ، فأشتد عليه ، حتى قال له : أُحَرِّجت عليك إلا قضيتني ، فانتهره أصحابه وقالوا : ويحك ! تدري من تُكِّلمُ ؟ قال : إني أَطَلُبُ حقي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هلاَّ مع صاحب الحق كنتم ؟ )) ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها : (( إن كان عِندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمرُنا فنقضيكِ )) فقالت : نعم بابي انت يا رسول الله ! قال : فأقرضته ، فقضى الأعرابي وأطعمه ، فقال : أوفيت أوفى اللهُ لك ، فقال : (( أولئك خِيار الناس ، إنه لا قُدِّسَت أمَّةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع )) . ( غير متعتع أي من غير أن يصيبه اذى يقلقه ) ( صحيح ابن ماجه ) .
رملة بنت الحارث الأنصارية :
أم ثابت رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . أمها كبشة بنت ثابت بن المنذر بن حرام أخت الصحابي الجليل شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت فهو خالها ، وأسلمت أمها كبشة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم . أسلمت رملة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت دارها معروفة في المدينة بدار الوفود وكانت كبيرة واسعة فيها نخل ، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم فيها أسارى يهود بني قريظة حين حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه بقتلهم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتته وفود العرب يسكنهم دار رملة بنت الحارث كما جاء في كتب السير فقد نزلتها وفود بني ثعلبة وبني فزارة وبني عذرة ووفد غسان ووفد سلامان وغيرهم . تزوجها الصحابي الجليل معاذ بن عفراء رضي الله عنه وولدت له سارة . ( الطبقات الكبرى والاكتفاء والإصابة ) .
قيس بن عمرو بن سهل :
قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . صحابي . قال فيه ابن سعد أنه أسلم بعد أحد روى حديث في صلاه الفجر فعنه قال : خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأُقيمتِ الصَّلاةُ ، فصلَّيتُ معَهُ الصُّبحَ، ثمَّ انصَرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَني أصلِّي، فقالَ: (( مَهْلًا يا قَيسُ، أصَلاتانِ معًا )) ، قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي لم أَكُن رَكَعتُ رَكْعتيِ الفَجرِ، قالَ: (( فلا إذَنْ )) ( صحيح الترمذي ) .
حبيبة بنت سهل :
حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . أسلمت حبيبة وهي صغيرة السن وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ، ثم ذكر غيرة الأنصار فكره أن يسوءهم في نسائهم ، فتزوجها ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وكان في خلقه شدة فضربها يوما فأصبحت على باب النبي صلى الله عليه وسلم في الغلس تشكوه ففي الحديث :
عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأَنْصارِيّة أنها كانت تحت ثابت بن قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَآهَا عَنْدَ بَابِهَا بِالْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، لا أَنَا ولا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ. لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَذْكُرُ مَا شَاءَ الله أنا تذكر. فقالت له حبيبة: يا رسول اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: خذ منها، فَأَخَذَ مِنْهَا، وجَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا. ( صحيح أبو داود )
فكانت أول من أختلع من زوجه في الإسلام ، ثم تزوجها أبي بن كعب رضي الله عنه .
عن حَبِيبَةُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ النَّبِيُّ حَتَّى دَخَلَ فَجَلَسَ فَقَالَ: (( مَا مِنْ مُسْلِمَيْنَ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةُ أَطْفَالٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا جِيءَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوا فَيَقُولُونَ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَانَا )). فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَلا أَدْرِي فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ يُقَالُ : (( ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ )) . فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْمَرْأَةِ: أَسَمِعْتِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ حَبِيبَةَ وَلَمْ يَنْسُبْهَا فَلا نَدْرِي هِيَ بِنْتُ سَهْلٍ هَذِهِ أَوْ غَيْرُهَا.
أبو خزيمة بن أوس :
أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه وقيل قتل يوم الجسر في خلافة عمر رضي الله عنه . قال زيد بن ثابت رضي الله عنه في قصة جمع القرآن : أرسلَ إليَّ أبو بكرٍ رضي الله عنه قال : إنك كُنتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاتَّبِعِ القُرآنَ، فَتَتَبَّعْتُ حتى وجدْتُ آخِرَ سورَةِ التَّوْبَةِ آيتينِ مع أبي خُزَيْمَةَ الأنْصاريِّ، لم أجِدْهُما مع أحَدٍ غيرِهِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} . إلى آخِرِهِ .( البخاري ) .
سهل بن رافع :
سهل بن رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة . شهد سهل أحد وما بعدها من المشاهد ومات في خلافة عمر رضي الله عنه . وهو صاحب الصاع فلمزه المنافقون ففي الحديث : أنه خرج بركابِه بصاعٍ من تمرٍ وبابنتِه عُميرةُ حتى أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصبَّه ثم قال يا رسولَ اللهِ إنَّ لي إليك حاجةٌ قال : (( وما هي ؟ )) قال : تدعو اللهَ لي ولها بالبركةِ وتمسحُ برأسِها فإنه ليس لي ولدٌ غيرُها قالت : فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه علَيَّ فأقسمُ باللهِ لكأنَّ بردَ يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على كبدِي. ( مجمع الزوائد ورجاله ثقات غير أنيسة بنت عدي قال : لا تعرف . وهي صحابية من بلي حليفة للأنصار ) .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-09-18, 09:28 PM
عبيد عوني عبيد عوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-13
المشاركات: 106
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

أريد كتاب أسرة الأنصاري ذرية رافع بن خديج pdf
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-09-18, 02:01 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

الفاضل / عبيد عوني :
بشأن الصحابي الجليل رافع بن خديج الأنصاري حاليا لا يوجد كتاب عندي لذريته ولكن بصدد كتابة سيرته الذاتية ونبذه عن أحفاده إن تمكن وسأنشرها قريبا إن شاء الله .
وسأذكر قبيلته بني حارثة في أنساب الأوس في هذه السلسلة بحول الله تعالي .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-09-18, 09:45 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

ثانيا ـ بنو عوف بن غنم بن مالك بن النجار
أبو أيوب الأنصاري :
اسمه : خَالِدُ بن زَيْد بن كُلَيْب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجار .
أمـــه : هند بنت سَعْد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وهو ابن
خاله الصحابي الجليل مالك بن الدخشم الأنصاري رضي الله عنه .
أسلم قبل الهجرة ، من خيار الصحابة ، عليه نزل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرًا من مكَّة، فلم يزَل عنده حتى بنى مسجِدَه ومساكنه، ثم انتقل صَلَّى الله عليه وسلم إلى مَسكنه‏.
مشاهده : شهد أبو أيوب رضي الله عنه جمع المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم. وكان ميسور الحال من أغنياء المدينة .
النبي صلى الله عليه وسلم يهدي له الطعام :
عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – إذا أهدى له الطعام أصاب ، ثم بعث بفضله إلى أبي أيوب ، رضي الله عنه ، فأهدي له طعام فيه ثوم فبعث به إلى أبي أيوب ولم ينل منه شيئا . فلم ير أبو أيوب أثر النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في الطعام فأتى به رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فسأله عن ذلك فقال : (( إني إنما تركته من أجل ريحه )) . قال فقال أبو أيوب : وأنا أكره ما تكره .( الصحيح المسند بسند حسن ) .
تصديق النبي صلى الله عليه وسلم له :
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : أنَّ أبا أيوبَ الأنصاريَّ كانَ في مجلسٍ وهو يقولُ: ألا يَستطِيعُ أحدُكُمْ أنْ يقومَ بثُلُثِ القرآنِ كلَّ ليلةٍ قالُوا : وهلْ نستطيعُ ذلكَ قالَ فإنَّ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } ثلثُ القرآنِ قالَ فجاءَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهوَ يسمعُ أبا أيوبَ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( صَدَقَ أبو أيوبَ )) ( مسند أحمد وصححه أحمد شاكر ) .
دعا النبي صلى الله عليه وسلم له :
عنه قال : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يطوفُ بينَ الصَّفا والمروةِ فسقَطت على لحيتِهِ ريشةٌ فابتدَرَ إليهِ أبو أيُّوبَ فأخذَها فقالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( نزَعَ اللَّهُ عنكَ ما تكرَهُ )) ( در السحابة بسند رجاله ثقات ).
تحكيم الصحابة له في اختلافهم :
عن عبدِاللهِ بنِ عباسٍ والمِسورِ بنِ مَخرمةَ ، أنهما اختلفا بالأبواءِ فقال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ : يغسل المُحرمُ رأسَه . وقال المِسورُ : لا يَغسلُ المحرمُ رأسَه . فأرسلَني ابنُ عباسٍ إلى أبي أيوبٍ الأنصاريِّ أسأله عن ذلك . فوجدتُه يغتسلُ بين القرنَينِ . وهو يستترُ بثوبٍ . قال : فسلَّمتُ عليه . فقال : من هذا ؟ فقلتُ : أنا عبدُ اللهِ بنُ حنينٍ . أرسلَني إليك عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ . أسألك كيف كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يغسل رأسَه وهو مُحرمٌ ؟ فوضع أبو أيوبٍ رضي اللهُ عنه يدَه على الثوبِ . فطأطأَه حتى بدا لي رأسُه . ثم قال لإنسانٍ يصبُّ : اصبُبْ . فصبَّ على رأسه . ثم حرَّك رأسَه بيدَيه . فأقبل بهما وأدبر . ثم قال : هكذا رأيتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يفعل . وفي روايةٍ : فأمر أبو أيوبٍ بيدَيه على رأسِه جميعًا . على جميعِ رأسِه . فأقبل بهما وأدبر . فقال المِسورُ لابنِ عباسٍ : لا أُماريك أبدًا .( البخاري ومسلم ) .
نصيحته للتابعين :
عن زياد بن أنعم قال : إنَّهُ جَمَعَهُمْ في مَرَاسهِمْ في مَغْزَاهُمْ في البَحْرِ ، ومَرْكَبِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضيَ اللهُ عنهُ قال : فلمَّا حَضَرَ غَدَاؤُنا أَرْسَلْنا إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضيَ اللهُ عنهُ وأهلِ مَرْكَبِه ، فَأَتَانا أبو أيوبَ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : إِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي وأنا صائِمٌ ، وكان عليَّ مِنَ الحَقِّ أنْ أُجِيبَكُمْ ، إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : (( لِلْمُسْلِمِ على المسلمِ سِتُّ خِصالٍ ، واجِبَةٍ فمَنْ تركَ مِنْها خَصْلَةً تركَ حَقًّا واجِبًا لِأَخِيهِ عليهِ : أنْ يُجِيبَهُ إذا دعاهُ ، ويُسَلِّمَ عليهِ إذا لَقِيَهُ ، ويُشَمِّتَهُ إذا عَطَسَ ، ويَعُودَهُ إذا مَرِضَ ، ويُشَيِّعَ جِنازَتَهُ إذا ماتَ ، ويَنْصَحَهُ إذا اسْتَنْصَحَهُ )) ( المطالب العالية لابن حجر بإسناد حسن وله شاهد ) .

زهده في الدنيا :
عن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال : أعرَسْتُ في عهدِ أبي، فآذِنَ أبي النَّاسَ، فكان أبو أيوبَ فيمن آذَنَّا، وقد سُتِرَ بيتي بنجادٍ أخضَر، فأقبل أبو أيوبَ ثم دخل فرأى قائمًا فاطَّلَع فرأى البيتَ مُستَتِرًا بنجادٍ أخضَرَ، فقال: يا أبا عبدِ اللهِ، تَستُرونَ الجُدُر؟! قال أبي واستحيا، غلبْنَنا النِّساءُ يا أبا أيوبَ، قال: من خَشِيَ أن يغلِبَه النساءُ فلم أخشَ أن يغلِبْنَك، ثم قال: لا أطعَمُ لكم طعامًا ولا أدخلُ لكم بيتًا، ثم خرج رَحِمه الله .( آداب الزفاف بإسناد جيد للألباني ) .
تيسيره على الناس :
عن عاصم بن سفيان الثقفي قال : أنَّهم غزَوا غزوةَ السُّلاسلِ ، ففاتَهُمُ الغزوُ ، فرابطوا ، ثمَّ رجعوا إلى معاويةَ ، وعندَهُ أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ ، فقالَ عاصمٌ : يا أبا أيُّوبَ ! فاتَنا الغزوُ العامَ ! وقد أُخبِرنا أنَّهُ مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ لَهُ ذنبُهُ . فقالَ : يا ابنَ أخي ! ألا أدلُّكَ علَى أيسرَ مِن ذلِكَ ؟ إنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : (( مَن تَوضَّأَ كما أُمِرَ ، وصلَّى كما أُمِرَ ، غُفِرَ لَهُ ما قدَّمَ مِن عملٍ )) ( صحيح النسائي ) .
وفي رواية أخرى زاد : أكذلك يا عُقبةُ ؟ قال: نَعم .
رحلته إلى مصر لطلب حديث :
في السلسلة الصحيحة : خرج أبو أيوبٍ إلى عُقبةَ بنِ عامرٍ وهو بمصرَ يسأله عن حديثٍ سمِعهُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يبقَ أحدٌ سمعه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غيرُه وغيرُ عُقبةَ فلما قدِمَ أتى منزلَ مَسلمةَ بنَ مَخلدٍ الأنصاريِّ وهو أميرُ مصرَ فأخبَر به فعجَل فخرج إليه فعانقَه ثم قال : ما جاء بكَ يا أبا أيوبٍ ؟ فقال : حديثٌ سمعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يبقَ أحدٌ سمعَه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غيري وغيرُ عُقبةَ فابعَثْ مَن يدلُّني على منزلهِ قال : فبعث معه من يدلُّه على منزلِ عُقبةَ فأخبر عُقبةُ به فعجَل فخرج إليه فعانقَه وقال : ما جاء بك يا أبا أيوبٍ ؟ فقال : حديثُّ سمعتَه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يبقَ أحدٌ سمعَه غيري وغيرُك في سِترِ المؤمنِ فقال عُقبةُ : نعم سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : (( من سَترَ مؤمنًا في الدنيا على خِزيةٍ سترهُ اللهُ يومَ القيامةِ )) فقال له أبو أيوبٍ : صدَقْتَ ثم انصرف أبو أيوبٍ إلى راحلتِه فركبها راجعًا إلى المدينةِ فما أدركَتْه جائزةُ مَسلمةَ بنِ مَخلدٍ إلا بعريشِ مصرَ .

تطبيقه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم بقدر المستطاع :
عنه قال : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أَتَيتُم الغائِطَ ، فلا تستقبلوا القبلةَ ولا تَستدبِروها ، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا )). قال أبو أيوبَ : فقدمنا الشَّأْمَ ، فوجدنا مراحيضَ بُنيتْ قِبَلَ القبلةِ ، فَنَنْحَرِفُ, ونستغفرُ اللهَ تعالى.( البخاري ) .
وفاته :
عن أسلم أبو عمران قال : غزَوْنا من المدينة نريدُ القُسطنطينيَّةَ وعلى أهلِ مصرَ عُقبةُ بنُ عامرٍ وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ والرومُ مُلصِقو ظهورِهم بحائط المدينةِ ، فحمل رجلٌ منا على العدوِّ فقال الناسُ : مَهْ مَهْ لا إلهَ إلا اللهُ يُلقِي بيدَيه إلى التَّهلُكةِ ، فقال أبو أيوبٍ الأنصاريُّ : إنما تأوَّلون هذه الآيةَ هكذا ، أنْ حمل رجلٌ يقاتلُ يلتمسُ الشهادةَ أو يُبلِي من نفسه إنما نزلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ لما نَصر اللهُ نبيَّه وأظهر الإسلامَ قلنا بيننا خَفِيًّا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هَلُمَّ نقيمُ في أموالِنا ونصلحُها فأنزل اللهُ تعالَى ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) فالإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهلُكةِ أن نقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها وندعَ الجهادَ قال أبو عمرانَ : فلم يَزَلْ أبو أيوبٍ يجاهدُ في سبيلِ اللهِ حتى دُفِنَ بالقُسطنطِينِيَّةِ . ( السلسلة الصحيحة ) .
قال محمّد بن عمر: وتوفّي أبو أيّوب عام غزا يزيد بن معاوية القُسْطَنطينية في خلافة أبيه معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وخمسين، وصلّى عليه يزيد بن معاوية وقبرهُ بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم فلقد بلغني أنّ الروم يتعاهدون قبره ويَرُمّونَه ويستسقون به إذا قَحِطوا. ( وله شاهد )
أبو حليمة الأنصاري معاذ القارئ بن الحارث :
أبو حليمة معاذ القارئ بن الحارث بن الأرقم بن عوف بن وهب بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجار. أمه أم ولد . له صحبة قيل أنه ولد عام الخندق وقيل أنه شهد الخندق وما بعدها من المشاهد وشهد يوم الجسر ففي الطبري : أن معاذا القارئ أخا بني النجار كان ممن شهد الجسر مع أبيه ، ففر معاذ يومئذٍ ، فكان إذا قرأ هذه الآية : [ ومن يُوَلِّهم يومئذٍ دُبُرَه إلا مُتحرِّفاً لقتال أو مُتحيزاً إلى فِئةٍ فقد باء بغضبٍ من اللهِ ومأواهُ جهنم وبئس المصير ] سورة الأنفال , بكى ، فيقول له عمر : لا تبك يا معاذ ، أنا فئتك ، وإنما انحزت إليّ .
ولقب بالقارئ لحفظه القرآن ، ولأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقامه يصلّي بالناس التراويح في شهر رمضان بالمدينة .
كان رضي الله عنه يوتر بركعة ، وكان يصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم في القنوتِ في رمضانَ .
ومن سماعه للحديث :
عن عمران بن أبي أنس: سمعت معاذ بن الحارث، سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( مِنْبَري عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَع الجَنَّةِ )) . ( له شاهد صحيح من رواية أبي هريرة ) .
قُتِل معاذ يوم الحرّة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية .
زَيْد بن ثَابِت الأنصاري:
أبو سعيد الفرضي زَيْد بن ثَابِت بن الضَّحَّاك بن زَيْد بن لَوْذان بن عَمْرو بن عَبْد بن عوف بن غنْم بن مالك بن النَّجار الأنصاري .
أمه : النَّوار بنت مالك بن صِرْمَة بن مالك بن عَدِيّ بن عامر بن غنم بن عَدِيّ بن النجار.
مولده : ولد قبل الهجرة بخمسة عشر عاماً ، فعنه قال : كَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثَ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ ، وَكَانَتْ قَبْلَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأُتِيَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : غُلامٌ مِنَ الْخَزْرَجِ قَدْ قَرَأَ سِتَّ عَشْرَةَ سُورَةً ، فَلَمْ أُجَزْ فِي بَدْرٍ ، وَلا أُحُدٍ ، وَأُجَزْتُ فِي الْخَنْدَقِ .
فضله وتعلمه اللغات :
ترجمان الإسلام من خيار الصحابة كان يترجم للنبي صلى الله عليه وسلم الفارسية والرومية والقبطية والحبشية واليهودية ، تعلم ذلك بالمدينة من أهل هذه الألسن ، وهذه فضيلة كبرى لزيد بن ثابت .
فعنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أتحسن السريانية ؟ )) فقلت : لا قال : (( فتعلمها فإنه يأتينا كتب )) فتعلمتها في سبعة عشر يوما . ( السلسلة الصحيحة ) . وفي رواية أخرى صحيحه : فكنت أكتب له إذا كتب ، وأقرأ .
وفي الصحيح عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : (( تعلم كتاب يهود ، فإني ما آمن يهود على كتابي )) فتعلمت في نصف شهر حتى كتب إلى يهود ، وأقرأ له إذا كتبوا له . ( م ـ تخريج الدلالات السمعية ) .
وكان من كتاب الوحي فعنه قال : كنتُ أكتبُ الوحيَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان إذا نزل عليه أخذَته برحاءُ شديدةٌ وعرقَ عرقًا شديدًا مثلَ الجمانِ ثم سُرِّيَ عنه فكنتُ أدخلُ بقطعةِ العُسبِ أو كِسَرِه فأكتبُ وهو يملِي عليَّ فما أفرغُ حتى تكادُ رجلي تنكسرُ من ثِقَلِ القرآنِ حتى أقولَ لا أمشِي على رجلِي أبدًا فإذا فرغتُ قال اقرأْه فأقرأَهُ فإن كان فيه سَقطٌ أقامه ثم أخرجُ به إلى الناسِ ( المعرفة والتاريخ ومجمع الزوائد ورجال أحدهما ثقات ) .
تسحره مع النبي صلى الله عليه وسلم :
تسحر عند النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا ، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلينا . قيل لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال : قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ( البخاري ) وأيضا عن أنس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أنس إني أريد الصيام ، أطعمني شيئا )) فجئته بتمر وإناء فيه ماء ، وذلك بعد ما أذن بلال . قال : (( يا أنس أنظر رجلا يأكل معي )) فدعوت زيد بن ثابت ، فجاء فتسحر معه ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم خرج إلى الصلاة ( النسائي وسنده صحيح ) .
افتخار الخزرج به :
عن أنس بن مالك قال : افتَخَر الحيَّانِ منَ الأنصارِ الأوسُ والخزرجُ فقالتِ الأوسُ: منا غِسيلُ الملائكةِ حنظلةُ بنُ الراهبِ ومِنا منِ اهتَزَّ له عرشُ الرحمنِ سعدُ بنُ معاذٍ ومِنا مَن حمَتْه الدَّبْرُ عاصمُ بنُ ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ ومِنا مَن أُجيزَتْ شهادتُه بشهادةِ رجلَينِ خزيمةُ بنُ ثابتٍ وقالتْ الخزرجِيُّون: مِنا أربعةٌ جمَعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يجمَعْه غيرُهم: زيدُ بنُ ثابتٍ وأبو زيدٍ وأُبَيُّ بنُ كعبٍ ومعاذُ بنُ جبلٍ . ( إسناده حسن وأصله في البخاري ) .
مناقبه رضي الله عنه :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي : أبو بكرٍ ، وأَشَدُّهُمْ في أَمْرِ اللهِ : عمرُ ، وأَصْدَقُهُمْ حَياءً : عثمانُ ، وأَقْرَؤُهُمْ لِكتابِ اللهِ : أُبَيُّ بْنُ كعبٍ ، وأَفْرَضُهُمْ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وأعلمُهُمْ بِالحَلالِ والحَرَامِ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، ألا وإِنَّ لِكلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وإِنَّ أَمِينَ هذه الأُمَّةِ : أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ )) ( سنن الترمذي وقال حسن صحيح ، وصححه ابن حبان وصححه الألباني في سنن ابن ماجه ) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعلمهم بالفرئض زيد )).( تاريخ الإسلام للذهبي بسند صحيح وأخرجه الترمذي وابن ماجه )
كتابته للوحي :
عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما قال : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استكتبَ عبدَ اللَّهِ بنَ الأرقمِ فكانَ يكتبُ لهُ إلى الملوكِ فبلغَ مِن أمانتِهِ عندَهُ أنَّهُ كانَ يأمرُهُ أن يكتبَ ويختِمَ ولا يقرؤهُ ثمَّ استكتبَ زيدَ بنَ ثابتٍ فكانَ يكتبُ الوحيَ ويكتبُ إلى الملوكِ وكانَ إذا غابا كتبَ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ وكتبَ لهُ أيضًا أحيانًا جماعةٌ منَ الصَّحابةِ . ( فتح الباري بإسناد حسن ) .
عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: كنتُ إلى جنبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فغشِيتْهُ السَّكينَةُ، فوقَعَت فخِذُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على فخِذي، فما وجدتُ ثِقَلَ شيءٍ أثقلَ من فخِذِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، ثمَّ سُرِّيَ عنْه، فقال: (( اكتُب )) فَكتبتُ في كَتفٍ: { لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } إلى آخرِ الآيَةِ، فقامَ ابنُ أمِّ مَكتومٍ، وَكانَ رجُلًا أعمى لَمَّا سمعَ فضيلةَ المُجاهدينَ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، فَكيفَ بمن لا يستطيعُ الجِهادَ منَ المؤمنينَ، فلمَّا قضى كلامَهُ غشِيَتْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ السَّكينةُ فوقَعَت فخذُهُ على فخِذي ووَجدتُ مِن ثقلِها في المرَّةِ الثَّانِيَةِ، كما وجدتُ في المرَّةِ الأولى، ثمَّ سُرِّيَ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: (( اقرَأْ يا زيدُ )) فقرأت: { لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ }، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: (( { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } الآيةَ كلَّها،)) قالَ زيدٌ: فأنزلَها اللَّهُ وحدَها، فألحقتُها، والَّذي نفسي بيدِهِ لَكأنِّي أنظرُ إلى مَلحَقِها عندَ صدعٍ في كتِفٍ . ( صحيح أبي داود ) .
مبايعته لأبي بكر الصديق بالخلافة :
عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام خطباءُ الأنصارِ فقال : يا معشرَ المهاجرين إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا بعث رجلًا منكم قرنَه برجلٍ منا فنحنُ نرَى أن يلِيَ هذا الأمرَ رجلانِ رجلٌ منا ورجلٌ منكم فقام زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه فقال : إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان من المهاجرين وكنا أنصارَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنحن أنصارُ مَن يقومُ مقامَه فقال أبو بكرٍ : جزاكم اللهُ خيرًا من حيٍّ يا معشرَ الأنصارِ وثبَّت قائلَكم و اللهِ لو قلتم غيرَ ذلك ما صالحناكم . ( صحيح / مجمع الزوائد )
منزلته عند عمر رضي الله عنه :
عن خارجة بن زيد قال : كان عمر رضي الله عنه كثيراً ما يستخلف زيد بن ثابت إذا خرج إلى شيء من الأسفار ، وقلما رجع من سفر إلا أقطع زيداً حديقة من نخل . ( الإصابة بسند صحيح ) .
عن المجالد بن سعيد قال : كان زيد بن ثابت كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم كان كاتب عمر بن الخطاب ، وله القراءة والفرائض .
وعن عبدالله بن عباس قال : خطَب عمرُ بنُ الخطَّابِ النَّاسَ بالجابيَةِ وقال : يا أيُّها النَّاسُ مَن أراد أن يسأَلَ عنِ القرآنِ فليَأْتِ أُبَيَّ بنَ كعبٍ ، ومَن أراد أن يسأَلَ عنِ الفرائضِ فليَأْتِ زيدَ بنَ ثابتٍ ، ومَن أراد أن يسأَلَ عنِ الفقهِ فليَأْتِ معاذَ بنَ جبلٍ ، ومَن أراد أن يسأَلَ عنِ المالِ فليَأْتِني فإنَّ اللهَ جعَلني له واليًا وقاسمًا . ( مجمع الزوائد ) .
واستخلف عمرُ بن الخطّاب زيد بن ثابت على المدينة ثلاث مرّات في الحجَّتين وفي خُروجه إلى الشّام، وكتب إليه من الشّام إلى زيد بن ثابت من عمر بن الخطّاب‏. وقال نافع، عن ابن عمر، قال: كان عمَرُ يستخلِفُ زيدًا إذا حجّ، وكان عثمانُ يستخلفه أَيضًا على المدينة إذا حجّ .
وعن نافع قال: استعمل عمر بن الخطّاب زيدَ بن ثابت على القضاء وفرض له رِزْقًا.
ثقته عند عثمان رضي الله عنه وكتابته المصاحف :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أنَّ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ قدِم على عُثمانَ ، وكان يُغازي أهلَ الشامِ في فتحِ أرمينِيَّةَ وأذرَبيجانَ معَ أهلِ العراقِ ، فأفزَع حُذَيفَةَ اختلافُهم في القراءةِ ، فقال حُذَيفَةُ لعُثمانَ : يا أميرَ المؤمنينَ ، أدرِكْ هذه الأُمَّةَ قبلَ أن يَختَلِفوا في الكتابِ ، اختِلافَ اليهودِ والنصارى . فأرسَل عُثمانُ إلى حفصةَ : أن أرسِلي إلينا بالصحُفِ ننسَخُها في المصاحفِ ثم نَرُدُّها إليكِ ، فأرسَلَتْ بها حفصةُ إلى عُثمانَ ، فأمَر زيدَ بنَ ثابتٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ ، وسعيدَ بنَ العاصِ ، وعبدَ الرحمنِ بنَ الحارثِ بنِ هشامٍ ، فنسَخوها في المصاحفِ ، وقال عُثمانُ للرَّهطِ القُرَيشِيينَ الثلاثةِ : إذا اختَلَفتُم أنتم وزيدُ بنُ ثابتٍ في شيءٍ منَ القرآنِ فاكتُبوه بلسانِ قريشٍ ، فإنما نزَل بلسانِهم ، ففعَلوا ، حتى إذا نسَخوا الصحُفَ في المصاحفِ ردَّ عُثمانُ الصحُفَ إلى حفصةَ ، وأرسَل إلى كلِّ أُفُقٍ بمصحفٍ مما نسَخوا ، وأمَر بما سواه منَ القرآنِ في كلِّ صحيفةٍ أو مصحفٍ أن يُحرَقَ . ( البخاري) .
عن مصعب بن سعد قال : قام عثمانُ فخطب النَّاسَ فقال : يا أيُّها النَّاسُ عهِدكم نبيُّكم منذ ثلاثَ عشرةَ، وأنتم تمترون في القرآنِ ، وتقولون : قراءةُ أُبيٍّ وقراءةُ عبدِ اللهِ ، يقولُ الرَّجلُ : واللهِ ما تُقيمُ قراءتَك، وأعزِمُ على كلِّ رجلٍ منكم ما كان معه من كتابِ اللهِ شيءٌ لما جاء به ، فكان الرَّجلُ يجيءُ بالورقةِ والأديمِ فيه القرآنُ ، حتَّى تجمَّعَ من ذلك شيءٌ كثيرٌ ، ثمَّ دخل عثمانُ فدعاهم رجلًا رجلًا ، فناشدهم لسمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو أملاه عليك ؟ فيقولُ : نعم ، فلمَّا فرغ من ذلك عثمانُ قال : من أكتَبُ النَّاسِ ؟ قالوا : كاتبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدُ بنُ ثابتٍ ، قال : فأيُّ النَّاسِ أعرَبُ ؟ قالوا : سعيدُ ابنُ العاصِ ، قال عثمانُ : فليُمْلِ سعيدٌ ، وليكتُبْ زيدٌ ، فكتب زيدٌ مصاحفَ ففرَّقها في النَّاسِ ، فسمِعتُ بعضَ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولون : قد أحسن . ( فضائل القرآن لابن كثير بسند صحيح ) .
موقفه من عثمان في الفتنة :
لما حُصِرَ عثمانُ أتاه زيد بن ثابت، فدخل عليه الدارَ، فقال له عثمانُ: أنتَ خَارِجٌ أَنْفَعُ لي منك ها هنا، فَذُبَّ عني. فخرج، فكان يَرُدّ الناس، ويقول لهم فيه، حتى رجع لقوله أناس من الأنصار وجعل يقول: يا للأنصار! كونوا أنصار الله ـ مرتين ـ انصروه، والله إن دمَه لحرام. فجاء أبو حَنَّة المازني مع ناس من الأنصار، فقال: ما يصلح لنا معك أمر، فكان بينهما كلام ثم أخذ بتَلْبيب زيد ابن ثابت هو وأناسٌ معه فمرَّ به ناس من الأنصار فلما رأوهم أرسلوه، وجعل رجل منهم يقول لأبي حَنَّةَ: أَتَصْنَعُ هذا برجل لو مات الليلة ما دريتَ مَا مِيرَاثُكَ من أبيك؟! .
احترامه لآل البيت :
عن عمار بن أبي عمار : أن زيد بن ثابت ركب يوما ، فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال : تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا ، فقال زيد : أرني يدك ، فأخرد يده ، فقبلها ، فقال : هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا .
أقوال الصحابة والتابعين فيه :
قال ابن عباس : لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت من الراسخين في العلم .
عن ثابتِ بنِ عُبَيْدٍ قال ما رأيْتُ أحدًا أَجَلَّ إذا جلسَ مع القومِ ، ولا أَفْكَهَ في بَيتِه ، من زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ . ( صحيح الأدب المفرد ) .
قال مسروق : أتيتُ المدينة فسألت عن أصحاب محمد صَلَّى الله عليه وسلم، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.( صحيح الإسناد ) .
عن الزهريّ عن قبيصة بن ذُؤيب قال: كان زيد بن ثابت مُتَّرَئِسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعليّ في مُقامه بالمدينة، وبعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة أربعين فكان كذلك أيضًا حتى تُوفّي زيد سنةَ خمس وأربعين.
وفاته :
توفي رضي الله عنه في المدينة في خلافة معاوية رضي الله عنه وقد اختلف في أي سنة توفى .
عن سالم بن عبدالله بن عمر قال : كنا مع ابن عمر يوم مات زيد بن ثابت ، فقلت مات عالم الناس اليوم ، فقال ابن عمر ( أبوه ) اليوم فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها ، فرّقهم عمر في البلدان ونهاهم أن يفتوا برأيهم ، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهل المدينة وغيرهم من الطُّرَّاء ـ يعني القُدّام .
قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت : اليوم مات خير هذه الأمة ، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا .
عن سعيد بن المسيب قال : شهدتُ جِنازةَ زيدِ بنِ ثابتٍ فلما دُفِن في قبرِه قال ابنُ عباسٍ : يا هؤلاءِ مَن سرَّه أن يعلمَ كيفَ ذَهابُ العلمِ فهكذا ذهابُ العلمِ ايمُ اللهِ لقد ذهب اليومَ علمٌ كثيرٌ .
رضي الله عنه وأخباره كثيره اقتصرنا على هذا .
يزيد بن ثابت :
يزيد بن ثابت أخو زيد رضي الله عنه لأبيه وأمه وهو أكبر منه . صحابي قيل أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وقتل شهيدا في حروب الردة يوم اليمامة، أصابه سهم مات منه وهو في الطريق بعد المعركة .
روى حديث في الجنائز فعنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ورد البقيع فإذا هو بقبر جديد ، فسأل عنه ، فقالوا : فُلانه . قال : فعرفها وقال : (( ألا آذنتموني بها ؟ )) قالوا : كنت قائلا صائما ، فكرهنا أن نؤذيك قال : (( فلا تفعلوا ، فلا أعرِفَنَّ من مات له منكم ميت ما كنت بين أظهرِكم إلا آذنتموني به ، فإن صلاتي عليه له رحمه )) ثم أتى القبر ، فصففنا خلفه ، فكبر عليه أربعا .( صحيح ابن ماجه ) .
عَمْرُو بنُ حَزْم الأنصاري :
أبو الضحاك عَمْرُو بنُ حَزْم بن زيد بن لوذَان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجّار الأَنصاري الخزرجي له صحبة استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران وهو ابن 17 سنة ليفقههم في الدين ، ويعلمهم القرآن ، ويأخذ صداقتهم ، وذلك سنة 10 هـ بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا وبقى في نجران عاملا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى توفى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع للمدينة .
أول مشاهده الخندق وكان عمره يومئذ خمس عشرة سنة ، وشهد ما بعدها من المشاهد .
النهي على الجلوس على القبر :
وبسببه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر فعنه قال : رآني النَّبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - مُتكئًا على قبرٍ، فقال: (( لا تُؤذِ صاحِبَ هذا القبرِ - أو لا تؤذِهِ - )) ( تخريج مشكاة المصابيح بسند صحيح ) .
زواجه من الغميصاء :
تزوج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة اسمها الغميصاء أوالرميصاء فطلقها وتزوجت من رجل آخر فأرادت أن ترجع إلى زوجها عمرو بن حزم فرفض زوجها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكوه أنه لا يصل إليها ، فلم يلبث أن جاء زوجها فقال :إنها كاذبة ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول ، فقال )) ليس ذلك لها حتى تذوق عسيلته )).
عن عبدالله بن العباس رضي الله عنهما قال : أن الغميصاءَ أو الرميصاءَ أتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تشتكِي زوجَها وأنه لا يصلُ إليها فلم يلبثْ أن جاء زوجُها فقال : يا رسولَ اللهِ إنها كاذبةٌ وهو يصلُ إليها ولكنها تريدُ أن ترجعَ إلى زوجِها الأولِ فقال : (( ليس ذلك لها حتى تذوقَ عسيلتَه )) ( عمدة القاري للعيني بسند جيد ) .
كانت لهم رقية يرقون بها ففي صحيح مسلم من حديث جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى ، فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب قال : فعرضوا عليه فقال : (( ما أرى بأسا ، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه )) .( صحيح مسلم ) .
رقية آل عمرو بن حزم :
وفي المعجم الأوسط للطبراني عن سهل بن أبي حثمة قال : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج وخرَج معه عبدُ الرَّحمنِ بنُ سَهلٍ فلمَّا كان بالحرَّةِ نهَشَتْ عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَهلٍ حيَّةٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( ادعوا لي عمرَو بنَ حَزمٍ )) فدُعِي فعرَض رُقيتَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : (( لا بأسَ بها ارْقِه )) قال : فوضَع ابنُ حَزمٍ يدَه عليه فقال : يا رسولَ اللهِ هو يموتُ أو قد مات فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( ارْقِه وإنْ كان قد يموتُ أو قد مات )) فرقَاه فصحَّ عبدُ الرَّحمنِ وانطلَق .
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم له وهو في نجران :
عن أبو الرجال قال : أن عمر بن عبد العزيز حين استُخلِفَ أرسل إلى المدينة يلتَمِسُ عهد رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّدقاتِ، فوُجِدَ عند آلِ عَمرِو بن حزم كتابُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عمرِو بن حزم في الصدقات، ووُجِد عند آل عمر بن الخطاب كتاب عمر إلى عمَّاله في الصَّدَقات بمِثلِ كتاب النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عمرو بن حزم، فأمر عمر بن عبد العزيز عمَّالَه على الصدقات أن يأخُذوا بما في ذَينِك الكتابَينِ . ( المحلي بسند صحيح ) .
نصحه لمعاوية رضي الله عنه :
عن محمد بن سيرين قال : لمَّا أراد معاويةُ أن يستخلِفَ يزيدَ بعث إلى عاملِ المدينةِ أنْ أوفِدْ إِلَيَّ من تشاءُ قال فوفَدَ إليه عمرُو بنُ حزمٍ الأنصارِيُّ فاستأْذَنَ فجاءَ حاجِبُ معاوِيَةَ يستأذِنُ فقال هذا عمرُو بنُ حزمٍ قدْ جاءَ يستأْذِنُ فقال ما حاجَتُهُمْ إِلَيَّ قال يا أميرَ المؤمنينَ جاءَ يطلُبُ معروفَكَ فقال معاويةُ إن كنتَ صادقًا فلْيَكْتُبْ ما شاءَ فأُعْطِيهِ ما شاءَ ولا أُرَاهُ قال فخرج إليه الحاجبُ فقال ما حاجتُكَ اكْتُبْ ما شئْتَ فقال سبحانَ اللهِ أجِيءُ إلى بابِ أميرِ المؤمنينَ فأُحْجَبُ عنه أُحِبُّ أنْ ألْقَاهُ فأُكَلِّمَهُ فقال معاويَةُ لِلْحَاجِبِ عِدْهُ يَوْمَ كَذَا وكَذَا إِذَا صلَّى الغدَاةَ فَلْيَجِئْ قال فلمَّا صلَّى معاوِيَةُ الغَدَاةَ أمرَ بسريرٍ [ فجَعَلَ ] في إيوانٍ له ثمَّ أَخْرَجَ الناسَ عنه فلَمْ يكُنْ عندَهُ أحَدٌ سِوَى كُرْسِيٍّ وُضِعَ لِعَمْرٍو فجاءَ عمرٌو فاستأْذَنَ فأَذِنَ لَهُ فسلَّمَ علَيْهِ ثم جلس على الكرْسِيِّ فقال له معاويَةُ حاجتُكَ قال فحمِدَ اللهَ وأَثْنَى علَيْهِ ثمَّ قال لَعَمْرِي لقدْ أصبحَ ابنُ معاويةَ واسِطَ الحسَبِ في قريشٍ غنيًّا عنِ الملْكِ غنيًّا إلَّا عن كُلِّ خيرٍ وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ إنَّ اللهَ لم يسترْعِ عبدًا رعيَّةً إلَّا وهو سائِلُهُ عنْهَا [ كَيْفَ صَنَعَ فيها وإِنِّي أُذَكِّرُكَ يا معاوِيَةُ في أُمَّةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِمْنَ تَسْتَخْلِفُ علَيْهَا ] قال فأخذ معاويةُ ربْوُهُ وأخذَ يَتَنَفَّسُ في غَدَاةِ قُرٍّ وجعَلَ يَمْسَحُ العرَقَ عن وجهِهِ ثلاثًا ثم أفاق فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى علَيْهِ ثمَّ قال أما بعدُ فإنَّكَ امرؤٌ ناصِحٌ قلتَ برأيِكَ بالِغٌ ما بَلَغَ وإنه لم يبقَ إلَّا ابني وأبناؤُهم وابني أحقُّ من أبنائِهِم حاجتُكَ قال مَا لِيَ حاجَةٌ قال ثم قال له أخوهُ إنَّمَا جئْنَا من المدينةِ نضرِبُ أكبادَها من أجلِ كلِمَاتٍ قال ما جئْتُ إلَّا لِكَلِمَاتٍ قال فأمَرَ لهم بجوائِزِهِمْ قال وخرج لعمرٍو مثلَهُ . ( مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح ) .
وفاته :
توفي بالمدينة سنة 51 هـ ، وقيل: 54 هـ ، وقيل: سنة 53 هـ . في خلافة معاوية رضي الله عنه .
عمارة بن حزم الأنصاري :
أخوه صحابي جليل أسلم قبل الهجرة وشهد العقبة وبدرا وما بعدها من المشاهد وكان حين أسلم يكسر أصنام بني مالك بن النجار مع أسعد بن زارة ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهم .
كانت معه راية بني مالك بن النجار في غزوتي الفتح وتبوك . وفي غزوة تبوك خرج معه في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وهو من المنافقين ، وفي الطريق ضلت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلم زيد فقال : أن محمداً يخبركم الخبر من السماء وهو لا يدري أين ناقته . فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بمقالت زيد بن اللصيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن رجلا قال : إن محمداً يخبركم الخبر من السماء وهو لا يدري أين ناقته ؟ وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله عز وجل وقد دلني الله عليها وهي في الوادي في شعب كذا قد حبستها شجرة بزمامها )) فانطلقوا فأتوه بها فرجع عمارة إلى أصحابه فخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الناقة تعجباً مما رأى ، فأخبروه أن زيد هو الذي قال هذه المقالة فقام عمارة يطأ عنقه وهو يقول : في رحلي داهية ولا أدري ، أخرج عني يا عدو الله من رحلي ولا تصحبني . ( المحلي وسنده منقطع ) .
عن زيدا بن نعيم الحضرمي عن عمارة بن حزم أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: (( أَرْبَعٌ مِنْ عَمِلِ بِهِنَّ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَمْ تَنْفَعْهُ الْثَّلَاثُ )) . قُلْتُ لِعُمَارَةَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: الْصَّلَاةُ، وَالْزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ .( أحمد وفي سنده ابن لهيعة ) .
قتل عمارة بن حزم رضي الله عنه يوم اليمامة شهيدا .
عمرة بنت حزم الأنصارية :
وهي أخت عمارة وعمرو بني حزم تزوجها سعد بن الربيع رضي الله عنه فولدت له أم خارجة وأم سعد وقتل يوم أحد شهيدا وفي بناته نزلة آية الميراث . كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في مزرعتها .
فعن جابر رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى جئنا امرأةً من الأنصارِ في الأسواقِ وهي جدةُ خارجةَ بن زيدِ بنِ ثابتٍ، فزُرناها ذلك اليومَ، فعرشت لنا صورًا فجلسنا تحته، وذبحت لنا شاةً وعلَّقت لنا قربةً، فبينا نحن نتحدث إذ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( الآن يأتيكم رجلٌ من أهلِ الجنةِ ))، فطلع علينا أبو بكرٍ الصديقُ، فتحدثنا ثم قال لنا : (( الآن يأتيكم رجلٌ من أهل الجنةِ )) ، فطلع علينا عمرُ بنُ الخطابِ، فتحدثنا فقال : (( الآن يأتيكم رجلٌ من أهلِ الجنةِ )). قال : فرأيتُه يُطأطئ رأسَه من سعفِ الصورِ يقول : (( اللهمَّ إن شئتَ جعلتَه عليَّ بنِ أبي طالبٍ ))، فجاء حتى دخل علينا، فهنيئًا لهم بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيهم، فجاءت المرأةُ بطعامها فتغدَّينا ثم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لصلاة الظهرِ فقمنا معه ما توضأ ولا أحدٌ منا، غير أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أخذ بكفه جرعًا من الماء فتمضمضَ بهن من غمَرِ الطعامِ، فجاءت المرأةُ بابنتين لها إلى رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت : يا رسولَ اللهِ هاتان بنتا سعدِ بنِ الربيعِ قُتل معك يوم أحدٍ، وقد استفاء عمُّهما مالهما وميراثَهما كلَّه فلم يدَعْ لهما مالًا إلا أخذه، فما ترى يا رسولَ الله ؟ فوالله لا تنكحان أبدًا إلا ولهما مالٌ . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( يقضي اللهُ في ذلك ))، فنزلت { يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلاَدِكُمْ } الآية . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ادعُ لي المرأة وصاحبَها )) ، فقال لعمِّهما : (( أعطِهما الثلثينِ وأعطِ أُمهما الثُّمنَ ولك الباقي )) .( أحكام القرآن لابن عربي بسند مقبول) .
عن جابر بن عبدالله قال : جاءتِ امرأةُ سعدِ بنِ الرَّبيعِ بابنتَي سعدٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالت يا رسولَ اللَّهِ هاتانِ ابنتا سعدٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحُدٍ وإنَّ عمَّهما أخذَ جميعَ ما ترَكَ أبوهما وإنَّ المرأةَ لا تُنْكحُ إلَّا على مالِها فسَكتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ حتَّى أُنزِلت آيةُ الميراثِ فدعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أخا سعدِ بنِ الرَّبيعِ فقالَ : (( أعطِ ابنتَي سعدٍ ثُلُثي مالِهِ وأعطِ امرأتَهُ الثُّمُنَ وخذ أنتَ ما بقِي )) . ( صحيح ابن ماجه
عن جابر، عن عمرة بنت حزم: أنها جعلت النبي صَلَّى الله عليه وسلم في صور نخل كنسته ورَشَّته، وذبحت له شاة، فأكل منها وتوضأ وصلى الظهر، ثم قدّت له من لحمها فأكل وصلى العصر ولم يتوضأ.( الطبراني ) .

مضى بنو عوف بن غنم بن مالك بن النجار ويليه بنو أخيه
مالك بن غنم بن مالك بن النجار
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-09-18, 11:55 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم


بنو سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار
معاذ بن عفراء الأنصاري :
معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار . أمه الصحابية الكبيرة عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . صحابي مشهور جليل القدر ، رفيع الذكر ممن شارك في قتل فرعون أمة الإسلام أبو جهل لعنه الله . وهو أول من أسلم من الأنصار في رواية فعَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ وَابْنُ خَالَتِهِ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ حَتَّى قَدِمَا مَكَّةَ فَلَمَّا هَبِطَا مِنَ الثَّنِيَّةِ رَأَيَا رَجُلًا تَحْتَ شَجَرَةٍ - قَالَ : وَهَذَا قَبْلَ خُرُوجِ السِّتَّةِ الْأَنْصَارِيِّينَ - قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ كَلَّمْنَاهُ فَقُلْنَا : نَأْتِي هَذَا الرَّجُلَ نَسْتَوْدِعُهُ حَتَّى نَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْجَاهِلِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيْنَا بِسَلَامٍ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ سَمِعْنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرْنَا فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : انْزِلُوا فَنَزَلْنَا فَقُلْنَا : أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي يَدَّعِي وَيَقُولُ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَ : أَنَا فَقُلْتُ : فَاعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ وَقَالَ : مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ ؟ قُلْنَا : خَلَقَهُنَّ اللَّهُ . قَالَ : فَمَنْ خَلَقَكُمْ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ . قَالَ : فَمَنَ عَمِلَ هَذِهِ الْأَصْنَامَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا ؟ قُلْنَا : نَحْنُ . قَالَ : فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِالْعِبَادَةِ أَمِ الْمَخْلُوقِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدَكُمْ وَأَنْتُمْ عَمِلْتُمُوهَا وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدُوهُ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ وَأَنَا أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَرْكِ الْعُدْوَانِ بِغَصْبِ النَّاسِ قُلْنَا : لَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ بَاطِلًا لَكَانَ مِنْ مَعَالِي الْأُمُورِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَأَمْسِكْ رَاحِلَتَنَا حَتَّى نَأْتِيَ بِالْبَيْتِ فَجَلَسَ عِنْدَهُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ قَالَ : فَجِئْتُ الْبَيْتَ فَطُفْتُ وَأَخْرَجْتُ سَبْعَةَ أَقْدَاحٍ فَجَعَلْتُ لَهُ مِنْهَا قَدَحًا فَاسْتَقْبَلْتُ الْبَيْتَ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَخْرِجْ قَدَحَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَضَرَبْتُ بِهَا فَخَرَجَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَصَحَّتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ وَقَالُوا : مَجْنُونٌ رَجُلٌ صَبَأَ . قُلْتُ : بَلْ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ فَلَمَّا رَآنِي مُعَاذٌ قَالَ : لَقَدْ جَاءَ رِفَاعَةُ بِوَجْهٍ مَا ذَهَبَ بِمِثْلِهِ فَجِئْتُ وَآمَنْتُ وَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ يُوسُفَ ، وَاقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كُنَّا بِالْعَقِيقِ قَالَ مُعَاذُ : إِنِّي لَمْ أَطْرُقْ أَهْلِي لَيْلًا قَطُّ فَبِتْ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقُلْتُ : أَبِيتُ وَمَعِي مَا مَعِي مِنَ الْخَبَرِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ، وَكَانَ رِفَاعَةُ إِذَا خَرَجَ سَفَرًا ثُمَّ قَدِمَ عَرَضَ قَوْمُهُ . ( قال الحاكم في المستدرك هذا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ )
شهد معاذ العقبتين وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم شهد حروب الردة مع أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسكن المدينة . وهو الذي أرضى اليتيمان اللذان كانا في حجره وهما سهل وسهيل ابني عمرو يوم بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يوم مقدمه المدينة مهاجرا فبركت في موقعهما فسال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لمن هذا )) فقال معاذ بن عفراء رضي الله عنه : هو لسهل وسهيل ابني عمرو ، يتيمان لي ، وسأرضيهما منه . فبنى النبي صلى الله عليه وسلم مسجده وداره .
قتله لأبي جهل :
شهد معاذ بن عفراء رضي الله عنه معركة بدر وكان شديد الإصرار على قتل عدو الله أبو جهل فلذلك تحرى عنه لأنه لا يعرفه ففي صحيح البخاري عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : بينا أنا واقفٌ في الصفِّ يومَ بدرٍ ، فنظرتُ عن يميني وعن شمالي ، فإذا أنا بغلامينِ من الأنصارِ ، حديثةٌ أسنانهما ، تمنيتُ أن أكونَ بين أضلعٍ منهما ، فغمزني أحدهما فقال : يا عمِّ هل تعرفُ أبا جهلٍ ؟ قلتُ : نعم ، ما حاجتكَ إليهِ يا ابنَ أخي ؟ قال : أُخْبِرْتُ أنَّهُ يَسُبُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، والذي نفسي بيدِهِ ، لئن رأيتُهُ لا يُفارقُ سوادي سوادَهُ حتى يموتَ الأعجلُ مِنَّا ، فتعجبتُ لذلك ، فغمزني الآخرُ ، فقال لي مثلَها ، فلم أَنْشِبْ أن نظرتُ إلى أبي جهلٍ يجولُ في الناسِ ، قلتُ : ألا ، إنَّ هذا صاحبكما الذي سألتماني ، فابتدراهُ بسيفهما ، فضرباهُ حتى قتلاهُ ، ثم انصرفا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبراهُ ، فقال : (( أيكما قتلَهُ )) . قال كلُّ واحدٍ منهما : أنا قتلتُهُ ، فقال : (( هل مسحتما سيفيْكما ؟ )) قالا : لا ، فنظرَ في السيفيْنِ ، فقال : (( كلاكما قتلَهُ ، سلَبُهُ لمعاذِ بنِ عمرو بنِ الجموحِ )) . وكانا معاذَ بنَ عفراءَ ومعاذَ بنَ عمرو بنِ الجموحِ . ( صحيح البخاري ) .
وفي الصحيح أيضا : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يُعطِ ابنَ مسعودٍ سلبَ أبي جهلٍ ، لأنَّه كان قد أثخَنَهُ فتيانٌ من الأنصارِ ، هما معاذٌ ومعوَّذُ ابنا عفراءَ . ( متفق عليه ) .
محبته للنبي صلى الله عليه وسلم :
كان معاذ رضي الله عنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا وكان كحال كثير من الأنصار يهدون للنبي صلى الله عليه وسلم ما يحب فعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : بعَثني معاذُ بنُ عفراءَ بقناعٍ من رُطبٍ ، وعليه أجرٌ من قِثَّاءٍ زُغْبٍ ، وكان يحبُّ القِثَّاءَ ، فأتيتُه به وعنده حِلْيَةٌ قد قَدِمَت عليه من البحرين فملأ يدَه منها فأعطانِيه . ( مختصر الشمائل للألباني ) .
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : مَرَّ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي فُطَيْمَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ أَعْيَنَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِالْكَبْشِ الَّذِي ضَحَّى إِبْرَاهِيمُ )) فَاشْتَرَى مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ كَبْشًا أَقْرَنَ أَعْيَنَ ، فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحَّى بِهِ . ( المحلي لابن حزم ) .
وله شاهد قوي : عن النعمان بن أبي فاطمة الأنصاري رضي الله عنه : أنه اشترى كَبْشًا أقْرَنَ أعيَنَ وأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رآهُ فقال : (( كأَنَّ هذا الكَبْشَ الَّذِي ذَبَحَ إبراهيمُ )) فعمَدَ رجلٌ منَ الأنصارِ فاشْتَرى لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هذه الصِّفَةِ فأخذَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضحَّى بِهِ . ( مجمع الزوائد بسند ثقات )
معاذ في خلافة عمر رضي الله عنه :
كانت له مواقف حميدة في خلافة عمر رضي الله عنه ، فعن أفلح مولى أبي أيوب قال : كان عمر رضي الله عنه يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوق ( يتجود ) فيها فبعث إلى معاذ ابن عفراء الحلة فقال لي معاذ : يا أفلح ، بع لي هذه الحلة ، فبعتها له بألف وخمسمائة ، ثم قال : اذهب فابتاع لي رقاباً ، فاشتريت له خمس رقاب ، ثم قال : والله إن أمراً اختار قشرتين يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي ، اذهبوا فانتم أحرار ، فبلغ عمر رضي الله عنه أنه لا يلبس ما يبعث به إليه ، فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم ، فلما أتاه بها الرسول قال : ما أراك بعثك إليّ ؟ قال : بل والله إليك بعثني ، فأخذ الحلة فأتى بها عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين بعثت إليّ بهذه الحلة ؟ قال : نعم ، إنا كنا نبعث إليك حلة مما يُتخذ لك ولإخوانك ، فبلغني أنك لا تلبسها ، فقال : يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أُحب أن تأتيني من صالح ما عندك ، فأعاد له حلته . تاريخ المدينة لابن شبة .
كان بين عمر ومعاذ بن عفراء خصومه ، فجعلا بينهما أُبَيَّا ، فَقَص ابن معاذ على أبي فقال أبي : اَعفِ أمير المؤمنين ، اَعفِ أمير المؤمنين ، فقال عمر رضي الله عنه : لا تعفني إن كانت علي ّ، قال : فإنها عليك قال : فحلف ، ثم قال : إني وإن استحققتها بيميني اذهب فهي لك .
معاذ في خلافة عثمان رضي الله عنه :
عن نافع ، أنه سمع الربيع ابنة معوذ بن عفراء ، تخبر عبد الله بن عمر أنها اختلعت من زوجها في عهد عثمان فجاء عمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها أفتنتقل ؟ فقال عثمان : لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ولكن لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل فقال ابن عمر : عثمان خيرنا وأعلمنا .
وكان رضي الله عنه ممن دخل الدار حين حاصر الخوارج عثمان ري الله عنه فعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اقْتَحَمَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَبُو الْيَسَرِ ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ : مُرْنَا بِأَمْرِكَ ، فَإِنِّي أَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِكَ إِلَّا بِأَمْرِكَ .( تاريخ المدينة لابن شبة ) .
تمسكه بالسنة :
عن رجلٍ من قريشٍ ( معاذ القرشي ) قال : رأيتُ معاذَ بنَ عفراءَ يطوفُ بالبيتِ فطاف بعدَ الصبحَ أو العصرَ ولم يُصَلِّ فقلتُ له ، فقال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ ينهى عن الصلاةِ بعد الصبحِ ( صحيح ـ الإصابة ) .
وفي رواية أخرى له صحيحه : إنَّهُ طافَ بالبيتِ معَ معاذِ بنِ عفراءَ بعدَ العصرِ وبعدَ الصُّبحِ فلم يصلِّ ، فسألتُ ؟فقالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : لا صلاةَ بعدَ صلاةِ الغداةِ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ ، ولا بعدَ العصرِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ . ( الاستذكار لابن عبد البر بسند صحيح ) .
زهده رضي الله عنه :
عاش زاهدا متقشفا عن الحياة ولم يشارك في الفتن واعتزلها ومات أول خلافة علي رضي الله عنه .
قَالَ كثيرُ بن أَفْلح: لَقَدْ أَعْتَقَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِمَّا ابْتَعْتُ لَهُ سِوَى مَا كَانَ يَبْتَاعُ لَهُ عِنْدِي قَالَ : وَقَدْ كَانَ يَبْتَاعُ لَهُ غَيْرِي . ( النفقة على العيال لابن أبي الدنيا ) .
عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : - حَسِبْتُهُ قَالَ : مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ - أُصِيبَتْ أَبْصَارُهُمْ ، فَكَانُوا يَؤُمُّونَ عَشَائِرَهُمْ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ . ( مصنف عبدالرزاق بسند صحيح ) .
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان معاذ بن عفراء لا يدع شيئاً إلا تصدق به ، فلما ولد له استشفعت إليه امرأته بأخواله فكلموه وقالوا له: إنك قد أعلت، فلو جمعت لولدك. قال: أبت نفسي إلا أن أستتر بكل شيء أجده من النار. فلما مات ترك أرضاً إلى جنب أرضٍ لرجل. قال عبد الرحمن وعليه ملاءة صفراء ما تساوي ثلاثة دراهم: ما يسرني الأرض بملاءتي هذه، فامتنع وليّ الصبيان، فاحتاج إليها جار الأرض فباعها بثلاثمائة ألف . ( صفة الصفوة ) .
توفي رضي الله عنه في خلافة علي رضي الله عنه ودفن بالمدينة .
عوف بن عفراء :
عوف وقيل عَوذّ بن عفراء والأكثر عوف . صحابي من الستة الذين أسلموا قبل الأنصار . وشهد بيعة العقبتين الأولى والثانية وشهد بدراً وقتل بها فقد روي بسند ضعيف أن :عوف بن عفراء قال يوم بدر : يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده ؟ قال : (( غَمسهُ يده في العدو حاسراً )) فنزع درعاً كانت عليه فقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل . ( السلسلة الضعيفة ) .
وفي السير : أن عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة خرجوا يطلبون المبارزة يوم بدر فخرج اليهم ثلاثة من شباب الأنصار هم : عوف ومعوذ ابنا عفراء ، وعبد الله بن رواحة ، فقالوا: من أنتم: قالوا: رهط من الانصار ، فقالوا: اكفاء كرام ، ما لنا بكم حاجة ، وانما نريد بني عمنا. فخرج حمزة بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث .
مقتل أبو جهل :
دارت معركة بدر فثبتت الفئة القليلة تقاتل في سبيل الله مطمئنة بأن نصر الله قريب لكن الأخوة الثمانية ابناء عفراء كانت لهم غاية أخرى وهي الإنتقام من رأس الكفر وفرعون الأمة أبو جهل فتقدم ابناء المجاهدة إلى أبي جهل كالصقور من الجو والأسود من البر فأنقضوا عليه ( معاذ ومعوذ وعوف ومعهم معاذ بن عمرو بن الجموح رضي الله عنهم ) ولكل منهم طموح أن يناله شرف قتل هذا الفاسق فبدره معاذ بن عمرو بن الجموح بالسيف فضربه ضربه أطنت قدمه بنصف ساقه فيقول رضي الله عنه : والله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يُضرب بها ، ثم طعنه معاذ بن عفراء بسيفه ، ولم يُخلَّص أبو جهل منهما إلا ابنه عكرمة ( رضي الله عنه ) حين قدم لنجدته فضرب معاذ بن عمرو بن الجموح على عاتقه فخلعت يده من عظمه ، لكن الليثين الاخرين كان بالمرصاد عوف ومعوذ فقاما على أبو جهل يقاتلانه حتى أثخناه بالجراح ، ولكن ابو جهل عطف عليهما وهو جريح فقتلهم فنالا الشهادة على يد فرعون هذه الأمة ، وقيل أن معوذ قتله أبو مسافع بن طلحة بن أبي طلحة العبدري ، وقيل أن عكرمة هو الذي قتل عوف ومعوذ دفاعا عن أبيه فلذلك يقول :
مـن كـان أمسى حامـدا لي ســره بأن أصبحت أُمّاهُما وسط يثرب
مـفّجــعــه تبكي غـلاميـن غـودرا فتبكين في قتلى لهم لم تحســب
وقبلهما أودى النزيف سميدعـــا له في سناء المجد بيت ومنصب
ويا ابن الجموح قد ربعتا بضربة ففرقت منها بين رأس ومنكــب

بنت عوف بن عفراء :
صحابية لا يعرف اسمها ولا اسم أمها نزلت بها كرامة من الله عز وجل فعن أنسٍ قالَ : كانتِ ابنةُ عوفِ بنِ عفراءَ مستَلقيةً على فراشِها ، فما شعُرَتْ إلَّا بزنجيٍّ قد وثبَ على صدرِها ووضعَ يدَهُ على حلقِها ، قالَت : فإذا صحيفةٌ تَهْوي بينَ السَّماءِ والأرضِ حتَّى وقعت على صَدري ، فأخذَها فقرأَها فإذا فيها : من ربِّ لَكينٍ إلى لَكينٍ ، اجتنِبِ ابنةَ الصَّالِحِ ، فإنَّه لا سبيلَ لَكَ عليها فقامَ وأرسلَ يدَهُ من حَلقي ، وضربَ بيدِهِ رُكْبتي ، فاستورَمت حتَّى صارت مثلَ رأسِ الشَّاةِ قالت فأتيتُ عائشةَ فذَكَرتُ ذلِكَ لَها. قالت : يا ابنةَ أخي ، إذا حِضتِ فاجمعي عليكِ ثيابَكِ ، فإنَّهُ لن يضرَّكِ إن شاءَ اللَّهُ تعالى فحفِظَها اللَّهُ بأبيها ، أنَّهُ كانَ قُتِلَ يومَ بدرٍ شَهيدًا ( سنده صحيح ـ بذل الماعون لابن حجر ) .
معوذ بن عفراء :
أخوهم لأبيهم وأمهم . صحابي مشهور قتل يوم بدرا قتله الملعون أبو جهل .
فعن أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ سَلْمَى بِنْتُ عَرَتَةَ ( أسماء بنت مخربة ) أُمُّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطِيبٍ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهَا ابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنَ الْيَمَنِ وَكَانَتْ تَبِيعُهُ إِلَى الْعَطَّارِ ، فَأَتَيْتُهَا فِي نِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ : فَوَزَنَتْ لِي كَمَا وَزَنَتْ لِصَوَاحِبَاتِي فَقَالَتْ : اكْتُبِنَّ عَلَيْكُنَّ كِتَابًا . فَقُلْتُ : اكْتُبِي عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ . قَالَتْ : عَلَى بِنْتِ قَاتِلِ سَيِّدِهِ . قَالَتْ : قُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، لَا بَلْ عَلَى بِنْتِ قَاتِلِ عَبْدِهِ . قَالَتْ : عَنْكِ ، وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكَ شَيْئًا . قَالَتْ : قُلْتُ : هَاتِ وَاللَّهِ مَا طِيبُكِ بِطِيبٍ وَلَا عَبُوقٍ ، لَا وَايْمُ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَهْرِي أَنْ أَكُونَ شَمِمْتُ طَيبًا أَطْيَبَ مِنْهُ وَلَكِنَّهَا أَغْضَبَتْنِي . ( الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم بسند جيد ) .
وأسماء بنت مخربة التميمية تزوجها أولا هشام بن المغيرة فولدت له عمرو أبو جهل والحارث بني هشام ، فمات عنها فتزوجها أخوه أبو ربيعة بن المغيرة فولدت له عياش وعبدالله رضي الله عنهما . أسلمت أسماء يوم الفتح وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم .
الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء :
أم محمد الرّبَيِّع بنت معوذ بن الحارث بن رفاعة ، أمها : أم يزيد بنت قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . صحابية أسلمت مع أهلها ، وقد ذكر ابن سعد في الطبقات أنها تزوجت من إياس بن البكير الليثي وولدت له محمد وهو غلط فاحش لأن إياس بن البكير يعتبر عمها أخو أبيها وأمهما عفراء رضي الله عنها فلعل زوجها ابن إياس وهو محمد وهو الراجح ففي الحديث الذي أخرجه ابن سعد عن الربيع بنت معوذ قالت : كان بيني وبين ابن عمي كلام أو محاورة ، وهو زوجها قالت : فقلت له : لك كل شيء لي وفارقني . قال : قد فعلت . قالت : فأخذ والله كل شيء كان لي حتى فراشي . قالت : فجئت عثمان بن عفان رضي الله عنه فذكرت ذلك له ، وقد حصر ، فقال : الشرط أملك ، خذ كل شيء لها حتى عقاص رأسها إن شئت .وفي رواية اخرى صحيحة : كان لي زوجٌ يُقلُّ عليَّ الخيرَ إذا حضرَني ، ويحرِمُني إذا غابَ عنِّي ، قالَت : فَكانَت منِّي زلَّةٌ يومًا فقُلتُ لَهُ : أختلعُ منكَ بِكُلِّ شيءٍ أملِكُهُ ، قالَ : نعَم ، قالَت : ففعَلتُ ، قالَت : فخاصمَ عمِّي معاذُ بنُ عفراءَ إلى عُثمانَ بنِ عفَّانَ ، فأجازَ الخُلعَ وأمرَهُ أن يأخذَ عِقاصَ رأسي فما دونَهُ ، أو قالَت : ما دونُ عِقاصَ الرَّأسِ . ( عمدة التفاسير لأحمد شاكر ) . ثم أمرها عثمان رضي الله عنه أن تعتد فعنها قالت : إنها اختلعت من زوجِها فأُمِرت أن تعتدَّ بحيضةٍ . ( صحيح ـ السنن الكبرى للبيهقي ) .
فدل هذا الحديث على أن زوجها هو ابن عمها وإياس بن البكير عمها كما قد مر فيكون محمد زوجها لا ابنها والله أعلم . وتزوجت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرسي فقعد في موضع فراشي هذا وعندنا جاريتان تضربان بدف وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر ، وقالتا فيما تقولان : وفينا نبي يعلم ما يكون في غد ... فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : (( أما هذا فلا تقولاه )) وعند البخاري (( لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين )) . روت حديث صحيح في البخاري عن الصيام فعنها قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : (( من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ، ومن أصبح صائما فليصم )) . قالت : كنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن . فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار . العهن : الصوف . وكانت تشهد الغزوات فعنها قالت : كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة رواه البخاري .
وعنها قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقناع من رُطب ــ يعني طبقا ــ وأجر زُغب ــ قثاء ــ فأعطاني ملء كفيه حُليا وذهبا .
عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : بعَثني مُعوِّذُ بنُ عَفراءَ ( والصحيح معاذ ) بصاعٍ من رُطَبٍ عليه آخرُ من قِثَّاءٍ زُغْبٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وكان النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ القِثَّاءُ وكانَت حِلْيةٌ قد قدِمَت من البحرينِ فملأ يدَه منها فأعطانيها وفي روايةٍ فأعطاني ملءَ كفِّي حُلِيًّا أو ذهبًا . ( مجمع الزوائد بسند حسن ) .
وروت حديث مسح الرأس فعنها قالت : أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ، قالت : مسح رأسه ، ومسح ما أقبل منه وما أدبر ، وصُدغيه وأذُنيه مرة واحدة . ( رواه الترمذي وحسنه الألباني ) .
قصتها مع أم أبي جهل رضي الله عنها :
عن الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَنِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ مَخْرَبَةَ ، وَهِيَ أُمُّ أَبِي جَهْلٍ ، وَكَانَ ابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهَا بِعِطْرٍ مِنَ الْيَمَنِ ، فَتَبِيعُهُ إِلَى الْأَعْطِيَةِ ، قَالَتْ : فَاشْتَرَيْتُ مِنْهَا ، فَوَزَنَتْ لِي فَجَعَلْتُهُ فِي قَوَارِيرَ لِغَيْرِي ، فَقَالَتْ لِي : اكْتُبِي عَلَيْكِ حَقِّي ، فَقُلْتُ ، تَعْنِي لْلِكَاتِبِ : اكْتُبْهُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، فَقَالَتْ : إِنَّكِ بِنْتُ قَاتِلِ سَيِّدِهِ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَنَا بِنْتُ قَاتِلِ سَيِّدِهِ ، وَلَكِنِّي بِنْتُ قَاتِلِ عَبْدِهِ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكِ شَيْئًا أَبَدًا ، فَقُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ ، لَا أَشْتَرِي مِنْكِ شَيْئًا أَبَدًا ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِطِيبٍ ، وَلَا عَرْفٍ ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ ، مَا شَمَمْتُ طِيبًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهَا حِينَ قَالَتْ مَا قَالَتْ ، غَضِبْتُ ، فَقُلْتُ مَا قُلْتُ . ( المطالب العالية لابن حجر بسند رجاله ثقات وبعضهم صدوق ) .
وأسماء بنت مخربة أم أبو جهل صحابية أسلمت يوم الفتح وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت تبيع العطر للربيع بنت معوذ وأبو الربيع كان ممن شارك في قتل ولدها أبو أجهل فلذلك أخذتها الأمومة وقالت ما قالت ، ولا يقدح في إيمانها شيء .
النعيمان بن عمرو :
النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك . وهو النعمان بن أبي فطيمة أو فاطمة أمه : فاطمة بنت عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . وهي المشهورة بالكهانة وقيل اسمها فطيمة وقد أخذ عنها النعيمان بعض الكهانة في الجاهلية ، وليس لها صحبة معروفة فلعلها ماتت قبل الهجرة وأخوتها صحابة معروفون وهم سراقة من أهل بدر وسواد وغزية .
أسلم النعيمان قبل الهجرة وشهد العقبة مع السبعين وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ونال المغفرة من الله سبحان وتعالي لشهوده بدرا والحديبية وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم. وكان رضي الله عنه شديد الفكاهة والمرح وعنده قليل من الكهانة فقد أخرج عبدالرزاق بسند صحيح : أن الصحابة نزلوا بماء ، فجعل النعيمان يقول لهم : يكون كذا ، فيأتونه بالطعام فيرسله إلى أصحابه . فبلغ أبا بكر فقال : أراني آكل كهانة النعيمان منذ اليوم ، ثم أدخل يده في حلقه فاستقاءه .
وكان رضي الله عنه يشرب الخمر مدمن عليها وقد جلده النبي صلى الله عليه وسلم على شربه للخمر الكثير من المرات فعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : جيءَ بالنُّعيمانِ، أو ابنِ النُّعيمانِ، شارِبًا، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن كان بالبيتِ أن يَضرِبوه، قال : فكنتُ أنا فيمن ضرَبه، فضرَبْناه بالنِّعالِ والجَريدِ . ( البخاري ) .
وفي رواية اخرى صحيحة عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ , أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ , وَهُوَ سَكْرَانُ ، قَالَ : فَشَقَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً , ثُمَّ أَمَرَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ , فَضَرَبُوهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ ، قَالَ : فَكُنْتُ فِي مَنْ ضَرَبَهُ . ( السنن الكبرى للبيهقي ).
وفي رواية ضعيفة عن مروان بن قيس السلمي رضي الله عنه قال : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ برجلٍ سَكرانَ يقالُ لهُ نعيمانُ فأمرَ بهِ فضربَ فأتيَ بهِ مرة أخرى سَكرانَ فأمرَ بهِ فضربَ ثمَّ أتيَ الثَّالثةَ فأمرَ بهِ فضربَ ثمَّ أتيَ بهِ الرَّابعةَ وعنده عمر فقال عمرُ : ما تنتظرُ به يا رسولَ اللَّهِ هيَ الرَّابعةُ اضرب عنقَه فقال رجلٌ عند ذلك : لقد رأيتُه يومَ بدرٍ يقاتلُ قتالًا شديدًا وقالَ آخَرُ : لقد رأيتُ لهُ يومَ بدرٍ موقفًا حسنًا فقال النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( كيفَ وقد شَهدَ بدرًا )) .
شرب الخمر كبيرة من الكبائر والصحابة غير معصومون وقد غفر لهم الله ونذكر رد الأصبهاني في كتابه الإمامة والرد على الرافضة حيث قال :
أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدُودِ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ قَطْعِ السَّارِقِ ، وَرَجْمِ الْمُعْتَرِفِ بِالزِّنَا مَاعِزًا ، وَأُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ سَكْرَان فَأَمَرَ بِجِلْدِهِ ، وَكَانَ نُّعَيْمَانُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ . وَكُلُّ هَذَا مَغْفُوراً لَه وَمَسْكُوتٌاً عَنْهُ لِمَا أُولَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّوَابِقِ الْكَرِيمَةِ وَالْمَنَاقِبِ الْعَظِيمَةِ ، وَشَكَرَ لَهُمْ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَحَاسِنِهِمْ ، فَقَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ . . } الْآيَةَ . فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِظْهَارُ مَا مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَشَكَرَهم عَلَيْهِ مِنْ جَمِيلِ أفِعَالِهِمْ وَجَمِيلِ سَوَابِقِهِمْ ، وَأَنْ يَغُضُّوا عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْإغْفَالِ وَفَرَطَ مِنْهُمْ عِنْدَ اسْتِزْلَالَ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمْ ، وَنَأْخُذُ فِي ذِكْرِهِمْ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } الْآيَةَ . فَإِنَّ الْهَفْوَةَ وَالزَّلَلَ وَالْغَضَبَ وَالْحِدَّةَ وَالْإِفْرَاطَ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ ، وَهُوَ لَهُمْ غْفُورٌ ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ ، وَلَا الْعَدَاوَةَ لَهُمْ ، وَلَكِنْ يحِبُّ عَلَى السَّابِقَةِ الْحَمِيدَةِ ، ويتُولِي للْمَنْقَبَةِ الشَّرِيفَةِ .

عن النعمان بن أبي فاطمة الأنصاري رضي الله عنه : أنه اشترى كَبْشًا أقْرَنَ أعيَنَ وأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رآهُ فقال : (( كأَنَّ هذا الكَبْشَ الَّذِي ذَبَحَ إبراهيمُ )) فعمَدَ رجلٌ منَ الأنصارِ ( معاذ بن عفراء ) فاشْتَرى لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هذه الصِّفَةِ فأخذَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضحَّى بِهِ . ( مجمع الزوائد بسند رجاله ثقات ) . عاش النعيمان رضي الله عنه إلى خلافة معاوية رضي الله عنه .
حمار ( عبدالله ) بن النعيمان :
قيل أنه ابن النعيمان وجاء ذكره بدون ذكر الاسم ورجح ابن حجر في الإصابة أن يكون هو ابن النعيمان وكذلك ابن حجر في فتح الباري حيث قال : فهو يقوي قول من زعم أنه ابن النعيمان، فيكون ذلك وقع للنعيمان وابنه ومن يشابه أباه فما ظلم.
وهو صحابي وله مقالب في الصحابة كأبيه ففي الورع عن أحمد عن ابن سيرين قال : لم أعلم أحد استقاء من طعام غير أبي بكر فإنه أتى بطعام فأكل ثم قيل له جاء به ابن النعيمان ، قال : فأطعمتموني كهانة ابن النعيمان ، ثم استقاء . وفي رواية أخرى أن أبو بكر رضي الله عنه استقاء من طعام النعيمان . ومنهم من جمع بينهما أن أبو بكر حدثت له القصة مع النعيمان ومع ابنه .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أن رجلًا على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان اسمُه عبدَ اللهِ، وكانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وكان يُضحِكُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ جلَدَه في الشَّرابِ، فأُتيَ بهِ يومًا فأمَرَ بِهِ فجُلِدَ، فقال رجلٌ مِنَ القَومِ : اللَّهُمَّ العَنْهُ، ما أكثَرَ ما يُؤتَى بهِ ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تَلْعَنُوه، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلَّا أنه يُحِبُّ اللهَ ورسولَه ) .( البخاري ) ,
وفي رواية اخرى عن عمر رضي الله عنه : أنَّ رجلًا كان يُلقَّبُ حِمارًا ، وكان يهدي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العُكَّةَ من السَّمنِ والعُكَّةَ من العسلِ ، فإذا جاء صاحبُه يتقاضاه جاء به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : أعْطِ هذا ثمنَ متاعِه ، فما يزيدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يبتسمَ ويأمرَ به فيُعطَى ، فجيء به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شرِب الخمرَ ، فقال رجلٌ : اللَّهمَّ العَنْه ما أكثرَ ما يُؤتَى به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( دعوه ، فإنَّه يحبُّ اللهَ ورسولَه )) . ( حلية الأولياء بسند صحيح ) .
وهذه شهاده وتزكية من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحب الله ورسوله .
ومن محبة النبي صلى الله عليه وسلم له حين علم بمرضه هب وزاره في منزله ودعا له بالشفاء فعن رافع بن خديج رضي الله عنهما قال : دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ابنِ نعيمانَ فقال : (( أذهبِ الباسَ ربَّ الناسِ إلهَ الناسِ )) ( المعجم الكبير للطبراني ومجمع الزوائد بسند صحيح ) .
توفى كما جاء في الحديث وهو سكران فعن خارجة بن زيد بن ثابت قال : أنَّ ابنَ النُّعيمانِ منَ الأنصارِ قَتلَ وهوَ سَكرانُ . ( صححه أحمد شاكر ) .
عمرو بن قيس الأنصاري
عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار . صحابي شهد بدرا وقتل يوم أحد رضي الله عنه وكان الذي قتله نوفل بن معاوية الديلي رضي الله عنه فقد أسلم قبل فتح مكة .
قيس بن عمرو الأنصاري :
قيس بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد . أمه : أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها خالة أنس بن مالك. صحابي شهد بدرا مع أبيه وقتل معه يوم أحد .
أبو أبي بن أم حرام عبدالله بن عمرو :
أبو أبي بن أم حرام عبدالله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد . أمه الصحابية الجليلة الشهيدة أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها . صحابي جليل قديم الإسلام شهد أحد مع أبوه وأخوه وقتل أبوه وأخوه يوم أحد وشهد أبو أبي ما بعد أحد من المشاهد وصلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم . هاجر إلى دمشق ثم تحول عنها إلى بيت المقدس فهو آخر من مات من الصحابة في فلسطين .
كان رضي الله عنه زاهد قليلا رواياته للحديث ومما أخذ عنه من الحديث أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( عليكم بالسنَّى والسَّنُّوت ، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام )) قيل : يا رسول الله وما السام ؟ قال : (( الموت )) .( السلسلة الصحيحة ) .
روى إِبراهيم بن أَبي عبلة : أَنه رأَى من أَصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: عبد اللّه بن عمرو، وعمرو بن عبد اللّه ابن أُم حرام، وواثلة بن الأَسقع يلبسون البرانس.
والبُرْنُس : كل ثوب رأْسه منه مُلْتَزِقٌ به ، دُرَّاعَةً كان أَو مِمْطَراً أَو جُبَّة .
عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ ، وَوَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَقُمُّونَ شَوَارِبَهُمْ ، وَلَا يُحْفُونَ حَتَّى تَبْدُوَ الْجِلْدَةُ قَمًّا حَسَنًا يَكْشِفُونَ الشَّفَةَ.
وعنه قال : رأيت أبا أبي الأنصاري وهو ابن أبي حرام الأنصاري فأخبرني أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين . ( مسند أحمد واسناده صحيح ) .
قال يَحْيَى بْنُ مَنْدَه: هو آخر من مات من الصحابة بفلسطين .


مضى بنو غنم بن مالك بن النجار ويليه بنو عمرو بن ملك بن النجار
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-10-18, 09:24 PM
عبيد عوني عبيد عوني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-13
المشاركات: 106
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

مرحبا بأبي معاذ
سألت عن الكتاب لأنني رأيت لاف كتاب يخصهم منشور على الشبكة مطبوعة من سنين
الله يمدكم بمعونته حتى تنجزوا مشاريعكم النافعة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.