ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-09-16, 11:01 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي اختصار تفسير سورة "المـائدة" من "صحيح تفسير ابن كثير"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نُكمل بإذن الله ما بدأنا به من اختصار " صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

وسبقَ أن انتهينا من سورة البقرة وآل عمران والنساء بفضلِ الله ..

والآن أضع اختصارا لتفسير سورة " المائدة" سائلة المولى التوفيق والسداد
بسم الله الرحمن الرحيم


عن عبد الله بن عمرو قال "آخر سورة نزلت سورة المائدة"

*{ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}قيل:أي العهود وهو ما كانوا يتعاقدون عليه بالحلف وغيره
وقيل: يعني بالعهود أي: ما أحل الله وما حرم

*{ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} هي: الإبل والبقر والغنم واستدل بعضهم على إباحة الجنين ببطن أمه إذا وجد ميتا بعد ذبحها

*{ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} قد يكون المراد الأنعام المحرمة وما حرمت لعارض { غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ}قيل: هذا منصوب على الحال فاستُثنى من الوحشي كالظباء والبقر والحُمر الصيد في حال الحرم

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ}قيل:يعني مناسك الحج
وقيل:الصفا والمروة والهدي والبدن
وقيل:شعائر الله محارمه

*{وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ}يعني:تحريمه والاعتراف بتعظيمه وترك ما نهى عن تعاطيه فيه

*{وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ}قيل: لا تستحلوا قتالا فيه وذهب الجمهور أن ذلك منسوخ وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم لقوله{فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ..}

*{وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ} لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز بها عما عداها من الأنعام

*{ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ..}ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا وقيل {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا }يعني بذلك التجارة

*{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ}إذا فرغتم من إحرامكم أبحنا لكم ما كان محرما عليكم {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ ...}لا يحملنكم بغض قوم كانوا صدوكم عن البيت على أن تتعدوا حكم الله فيكم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا

*{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى}يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر وترك المنكرات وينهاهم عن التناصر بالباطل

*{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}يخبر تعالى خبرا متضمنا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة وهي ما مات من الحيوانات حتف أنفه من غير ذكاة ولا اصطياد ،لما فيها من المضرة من الدم المحتقن

*{وَالدَّمُ }يعني به المسفوح {وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ}إنسيه ووحشيه ويعم جميع أجزاءه {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله فهو حرام {والْمُنْخَنِقَةُ}وهي التي تموت بالخنق

*{وَالْمَوْقُوذَةُ}فهي التي تُضرب بشيء ثقيل حتى تموت {وَالْمُتَرَدِّيَةُ }التي تقع من موضع عال فتموت{وَالنَّطِيحَةُ}التي ماتت بسبب نطح غيرها لها

*{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ}ما عدا عليها فهد أو نمر أو أسد فأكل بعضها فماتت فهي حرام { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بالذكاة

ومذهب جمهور الفقهاء:أن المذكاة من تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال

*{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}قيل: كانت النصب حجارة حول الكعبة كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها

*{وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ}أي :حرم عليكم أيها المؤمنين الاستقسام بالأزلام وهي عبارة عن أقداح ثلاثة على احدها مكتوب افعل ،وعلى الآخر لا تفعل ،وعلى الثالث غفل ليس عليه شيء

*{ذَلِكُمْ فِسْقٌ}تعاطيه فسق وغي وضلالة وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا أن يستخيروه

*{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ..}يئسوا أن يُراجعوا دينهم
وقيل: يئسوا من مشابهة المسلمين لما تميز المسلمون به من مخالفتهم

*{فلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ}لا تخافوهم في مخالفتكم إياهم واخشونِ أنصركم عليهم

*{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }هذه أكبر نعم الله على الأمة حيث أكمل لهم تعالى دينهم فلما أكمل لهم دينهم أتم عليهم النعمة

*{وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا}فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي رضيه الله ونزلت هذه الآية يوم عرفة وكان يوم جمعة

*{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ}فمن احتاج لتناول شيء من هذه المحرمات لضرورة ألجأته فله تناولها والله غفور رحيم

*{غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ }غير متعاط لمعصية الله {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ..}أي: أحل لكم أكل الذبائح التي ذكر عليها اسم الله والطيبات من الرزق

*{وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ }أحل لكم ما صدتموه بالجوارح من الكلاب والفهود ونحوها

*{مُكَلِّبِينَ} أي: وما علمتم من الجوارح كونهن مكلبات للصيد وذلك أن تقتنصه بأظافرها أو مخالبها

*{تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}وهو أنه إذا أرسله استرسل وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه حتى يجيء صاحبه

*{فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}فمتى كان الجارح معلما وأمسك على صاحبه وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله حل الصيد وإن قتله

*{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ}أي/ذبائحهم لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله {وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ }يحل لكم أن تطعموهم من ذبائحكم

*{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ}وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ}أراد بالمحصنات الحرائر دون الإماء ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة

*{إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }أي: مهورهن فبذلوا لهن المهور عن طيب نفس {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ..}كما شرط الإحصان في النساء كذلك شرطها في الرجال

*{غيْرَ مُسَافِحِينَ }وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية {وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ}أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهم

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ}قيل:يعني إذا قمتم للصلاة وأنتم محدثون وقيل: إذا قمتم من النوم إلى الصلاة

*{فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} ذهب كثير من العلماء إلى وجوب النية في الوضوء وحد الوجه من منابت شعر الرأس إلى منتهى اللحيين والذقن طولا ،ومن الأذن للأذن عرضا

*{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}أي:مع المرافق كلها{وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ}وقيل: يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا

*{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ومن هاهنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب،والكعبين الناتئان عند مفصل الساق والقدم

*{وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}تقدم الكلام عنها /لكن ذكر البخاري حديث عائشة المعروف خاصا بهذه الآية

*{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ}فلهذا سهل عليكم ويسر ولم يعسر بل أباح التيمم عند المرض وعند فقد الماء توسعة عليكم

*{وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}لعلكم تشكرون نعمَه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة والرأفة لكم

*{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ } يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أخذ عليهم من العهد والميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته
وقيل: هو تذكير لليهود بما أُخذ عليهم من المواثيق في متابعة محمد

*{وَاتَّقُواْ اللَّهَ}تأكيد وتحريض على مواظبة التقوى ثم أعلمهم انه يعلم ما يتخالج في الضمائر من السرائر{ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
*{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ }كونوا قوامين بالحق لله لا لأجل الناس والسمعة { شُهَدَاء بِالْقِسْطِ }أي: العدل

*{ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ }لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد { اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }عدلكم أقرب للتقوى من تركه

*{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ }أي:لذنوبهم{ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ }وهو الجنة التي هي من رحمته على عباده لا ينالوها بأعمالهم بل برحمته فجعل أعمالهم أسبابا لنيل الرحمة
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-09-16, 11:27 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "المـائدة" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{ والَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}وهذا من عدله وحِكمته وحُكمه الذي لا يجور فيه

*{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ.} وذلك في قصة الأعرابي الذي أراد قتل النبي وقال له من يمنعك مني قال : الله فشام الأعرابي السيف ودعا النبي أصحابه فأخبرهم والأعرابي إلى جنبه ولم يعاقبه

*{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}من توكل عليه كفاه

*{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ..}بعد أن أمر عباده بالوفاء بالعهد والميثاق شرع يُبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتاب ونقضهم لها وما أعقبهم ذلك لعنا وطردا عن بابه

*{وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا }عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة لله{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ}بحفظي ونصري

*{لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم .. } صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ}نصرتموهم وآزرتموهم على الحق

*{وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا }وهو الإنفاق في سبيله {لّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ذنوبكم امحوها وأسترها

*{وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ..}ادفع عنكم المحظور وأحصل لكم المقدور{ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ }فمن خالف هذا الميثاق بعد توكيده وعامله معاملة من لم يعرفه فقد اخطأ الطريق

*{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ }فبسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم لعناهم أي: أبعدناهم عن الحق {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها

*{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}ساء تصرفهم بما فسدت فهومهم وتأويلهم كتابه على غير ما أنزله

*{وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ}وتركوا العمل به رغبة عنه { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ}يعني غدرهم ومكرهم لك ولأصحابك {فَاعْفُ عَنْهُمْ}وهذا هو عين النصر والظفر فقد يحصل تأليف وجمع على الحق {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}الصفح عمن أساء إليك

*{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى..}الذين ادعوا أنهم متابعون المسيح وليسوا كذلك أخذنا عليهم المواثيق على متابعة الرسول ومؤازرته فنقضوا العهد

*{فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ..}فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا ولا يزالون كذلك إلى يوم القيامة متباغضين متباعدين

*{وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} تهديد ووعيد للنصارى على ما ارتكبوه من الكذب على الله

*{يا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ}يخبر أنه قد أرسل رسوله محمدا إلى جميع أهل الأرض يبين لهم ما بدلوه وحرفوه وأولوه وافتروا على الله فيه ويسكت عن كثير مما غيروه

*{كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ..}فكان الرجم مما أخفوه ،ثم أخبر عن القرآن العظيم{قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}

*{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ }طرق النجاة والسلامة

*{وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ }ينجيهم من المهالك ويوضح لهم أبين المسالك

*{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}ييقول تعالى مخبرا وحاكما بكفر النصارى في ادعائهم بعبده المسيح أنه هو الله

*{قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا }لو أراد فمن الذي كان يمنعه منه {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا }جميع الموجودات ملكه وخلقه وهذا رد على النصارى

*{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ..}أي نحن منتسبون إلى أنبياءه ،وهم بنوه وله بهم عناية{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم}لو كنتم كما تدعون فلم أعد لكم نار جهنم على كفركم

*{بَلْ أَنتُم بَشَرٌ}لكم أسوة أمثالكم من بني آدم {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء..}هو فعال لما يريد لا معقب لحكمه {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ..}الجميع ملك له وتحت سلطانه

*{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا}يقول أنه أرسل إليهم رسوله محمدا لا نبي بعده {عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ}بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وإرسال عيسى ابن مريم والمشهور أنها ستمائة سنة

*فكان الدين قد التبس على أهل الأرض كلهم حتى بعث الله محمدا فهدى الخلائق وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور

*{أَن تَقُولُواْ مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ..}لئلا يحتج ويقول من بدل دينه ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينفر من الشر

*{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ..}يقول تعالى مخبرا عن موسى فيما ذكر به قومه من نعم الله عليهم وآلائه لديهم {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء}كلما هلك نبي قام فيكم نبي من لدن أبيكم إبراهيم حتى ختموا بعيسى

*{ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا }قيل:الخادم والمرأة والبيت{ وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ}أي :عالمي زمانكم فإنهم كانوا أشرف الناس في زمانهم

*{ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ }حرضهم على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان في أيديهم في زمان يعقوب قبل أن يرتحل إلى مصر هو وبنوه أيام يوسف فنكلوا وعصوا

*{المُقَدَّسَةَ }أي:المطهرة قيل:الطور وما حوله {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل

*{وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ }لا تنكلوا عن الجهاد {فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ*قَالُوا يَا مُوسَى..}اعتذروا بأن هذه البلد فيها قوم جبارين ذوي خلق هائلة وقوى شديدة ولا يمكننا دخولها ما داموا فيها

*{ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا..}لما نكلوا بني إسرائيل حرضهم رجلان لله عليهم نعمة عظيمة يخافان أمر الله ويخشان عقابه

*{ ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ }إن توكلتم على الله واتبعتم أمره نصركم على أعدائكم ودخلتم البلد التي كتبها لكم ،فلم ينفع ذلك منهم شيئا
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-09-16, 11:26 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "المـائدة" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا}هذا نكول منهم على الجهاد ومخالفة رسولهم{قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي}أي:ليس أحد يطيعني منهم ويجيب إلا ما دعوت إليه إلا أنا وأخي هارون

*{فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}قيل:أي اقض بيننا وبينهم {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً}حكم الله بتحريم دخولها عليهم مدة أربعين عاما فوقعوا في التيه

*فلما انقضت المدة خرج بهم يوشع بن نون وبمن بقي منهم وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني فقصد بيت المقدس فحاصرها وكان فتحها يوم الجمعة بعد صلاة العصر

*{ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}تسلية لموسى عنهم أي:لا تأسف ولا تحزن عليهم فإنهم مستحقون ذلك

*{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ}يقول تعالى مبينا عاقبة البغي والحسد في خبر ابني آدم لصلبه وهما: قابيل وهابيل كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله بغيا وحسدا فيما وهبه الله من النعمة

*{بِالْحَقِّ }على الجلية والأمر الذي لا لبس فيه {فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ}تقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل {قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}ممن اتقى الله في فعله

*فقال أخوه الرجل الصالح الذي تقبل قربانه حين تواعده أخوه بالقتل {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي}لا أقابلك على صنيعك {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}من أن أصنع كما تريد أن تصنع

*{إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ}قيل:بإثمي قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ}سولت له نفسه وشجعته على قتل أخيه فقتله {فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}في الدنيا والآخرة

*{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ}لما مات الغلام تركه بالعراء فبعث الله غرابين أخوين فقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم أحثى عليه فقال{يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ}

*{فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}قال الحسن البصري:علاه الله بالندامة بعد خسران

*{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ}من أجل قتل ابن آدم عدونا شرعنا لهم وأعلمناهم{أَنَّهُ مَن قَتَلَ}من قتل نفسا بغير سبب واستحل قتلها فكأنما قتل الناس جميعا

*{وَمَنْ أَحْيَاهَا}حرم قتلها واعتقد ذلك فقد سلم الناس كلهم بهذا الاعتبار وقيل: من عفا عن قاتل وليه فكأنما أحيا الناس جميعا

*{وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ}أي:بالحجج والبراهين والدلائل الواضحة {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم }تقريع وتوبيخ لهم على ارتكابهم المحارم بعد علمهم بها

*{إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }المحاربة هي المضادة والمخالفة وهي صادقة على الكفر ، والإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر

*{ أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ }قيل: من شهر السلاح في فئة الإسلام وأخاف السبيل ثم ظُفر به فإمام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله

*{ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ}قيل: أن يُطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام وقيل:المراد بالنفي السجن

*{ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا }فهو خزي لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا مع ما ادخره الله لهم من العذاب وقد يتأيد به من ذهب إلى أن هذه الآية نزلت بالمشركين

*{وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}إن لم يتوبوا من فعلهم {إلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ}إن تابوا قبل القدرة عليهم فإنه يسقط عنهم حد القتل والصلب وقطع الرجل واليد

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}يقول تعالى آمرا عباده بتقواه وإذا وردت التقوى مع الطاعة كان المراد منها "انكفاف عن المحارم وترك المنهيات"

*{وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}قيل:القربة والوسيلة:التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود وهي علم على أعلى منزلة في الجنة

*{وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ}لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات أمرهم بقتال الأعداء

*{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا}لو أن أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذَهبا وبمثله ليفتدي من عذاب الله ما تقبل ذلك منه

*{يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ }فلا يزالون يريدون الخروج مما هم فيه وكلما رفع اللهب فصاروا في أعلى جهنم ضربتهم الزبانية بالمقامع الحديد{وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}

*{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ}يأمر تعالى بقطع يد السارق والسارقة والحكم عند جميع العلماء أن اليمين تُقطع

وأهل الظاهر لم يعتبروا نصابا للسارق وأما الجمهور فاعتبروا النصاب واختلفوا في قدره فهذا كان من تمام الشريعة والحكمة

*{جَزَاء بِمَا كَسَبَا}مجازاة على صنيعهما السيء في أخذهما أموال الناس بأيديهم {نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ}تنكيلا من الله على ما ارتكباه {وَاللَّهُ عَزِيزٌ}في انتقامه{حَكِيمٌ}في أمره ونهيه

*{فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ}من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه أما أموال الناس فلا بد من ردها

*{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}هو المالك لجميع ذلك الحاكم فيه لا معقب لحكمه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء

*{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}نزلت هذه الآية في المسارعين في الكفر الخارجين عن طاعة الله ورسوله

*{مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ }أظهروا الإيمان بألسنتهم وقلوبهم خاوية منه{وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ}أعداء الإسلام وأهله

*{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}هؤلاء كلهم مستجيبون له منفعلون عنه {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ}يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلسك

*{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}يتأولونه على غير تأويله من بعد ما عقلوه

*{يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ }والصحيح أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا وقد بدلوا كتاب الله بأيديهم من الأمر برجم من أحصن إلى الجلد

*{يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ}يقولون إئتوا محمدا فإن أتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا

*فعدلوا إلى حكم الرسول وأمره وأقرهم أن عليها الرجم فأمر بهما فرجما { وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}

*{ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}أي الباطل { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}أي:الحرام وهو الرشوة { فَإِن جَاؤُوكَ}أي: يتحاكمون إليك

*{ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}فلا عليك أن لا تحكم بينهم فهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك إتباع الحق بل أهواءهم وقيل: هي منسوخة بقوله{وأن احكم بينهم بما أنزال الله }

*{ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}بالحق والعدل وإن كانوا ظلمة

*{و كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ}ينكر عليهم آرائهم الفاسدة في تركهم ما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم فخرجوا عن حكمه

*{إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ}أي: لا يخرجون عن حكمها ولا يحرفونها {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ}اي و كذلك الربانيون وهم العلماء العباد والأحبار:هم العلماء

*{بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ}بما استودعوا من كتاب الله الذي أمروا أن يظهروه

*{وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}لا تخافوا منهم وخافوني {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} قيل: نزلت في أهل الكتاب وزاد الحسن قال:وهي علينا واجبة وعن طاوس قال:ليس بكفر ينقل عن الملة

*{وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا }عندهم في التوراة أن النفس بالنفس وهم يخالفون ذلك عمدا وعنادا بل يعدلون إلى الدية

*وقال هنا {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}لأنهم لم ينصفوا الظالم من المظلوم فيما أمر الله بالعدل والتسوية

وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء أن شرع من قبلنا إذا حكي لنا مقررا ولم ينسخ فهو شرع لنا

*{فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ}فمن عفا عنه وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب

*{وَقَفَّيْنَا }أتبعنا آثارهم يعني أنبياء بني إسرائيل {بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ }مؤمنا بها حاكيا بما فيها

*{وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ}هدى إلى الحق ونور يُستضاء به في إزالة الشبهات{وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ }متبعا لها غير مخالفا لما فيها إلا في قليلا مما كانوا يختلفون فيه

*{وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} جعلنا الإنجيل هدى يُهتدى به{وَمَوْعِظَةً}زاجرا عن ارتكاب المحارم{لِّلْمُتَّقِينَ}لمن اتقى الله وخاف عقابه

*{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ..} آتيناه الإنجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}الخارجون عن طاعة ربهم المائلون إلى الباطل

*{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ }لما ذكر التوراة التي أنزلها على موسى كليمه شرع في ذكر القرآن الذي أنزله على محمد

*{الْكِتَابَ بِالْحَقِّ }بالصدق الذي لا ريب فيه أنه من عند الله{مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ}من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره فكان نزوله كما أخبرت به مما زادها صدقا عند حامليها

*{وَمُهَيْمِنًا} أي شهيدا وقيل:حاكما على ما قبله{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}فاحكم يا محمد بين الناس من هذا الكتاب العظيم

*{ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ }آراءهم التي اصطلحوا عليها{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}أي سبيلا وسنة والمنهاج الطريق الواضح السهل

*{وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}فقد شرع الله الشرائع المختلفة ليختبر عباده فيما شرع لهم {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}وهي طاعة الله واتباع شرعه

*{إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ}معادكم أيها الناس ومصيركم إليه يوم القيامة {فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق

*{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}تأكيد لما تقدم {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ..}واحذر أعدائك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فلا تغتر بهم {فَإِن تَوَلَّوْا }عما تحكم به بينهم من الحق

*{فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ }فاعلم أن ذلك كائن عن قدرة الله أن يصرفهم عن الهدى لما لهم من الذنوب السابقة{وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}إن أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم

*{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}ينكر تعالى عن من خرج عن حكم المُحكم المشتمل على كل خير فهم عن حكم الله يعدلون

*{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا}ومن أعدل من الله في حكمه واعلم أن الله أحكم الحاكمين فهو العالم بكل شيء
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-09-16, 04:31 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "المـائدة" من "صحيح تفسير ابن كثير"


*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء}ينهى تعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض

*{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ}أي شك ونفاق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ }يبادرون إلى موالاتهم {يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ } يتأولون في موالاتهم أنهم يخشون أن يظفر الكافر بالمسلم فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك

*{ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ }قيل: أي فتح مكة وقيل:القضاة والفصل { أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ}أي:ضرب الجزية على اليهود والنصارى

*{ فَيُصْبِحُواْ}أي:من يواليهم { عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ}من المولاة{ نَادِمِينَ }على ما كان منهم ممن لم يُجدِ عنهم شيئا

*{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ }يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن شريعته فإنه تعالى يستبدل من هو خير لها منه

*{ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }هذه صفات المؤمنين الكُمل أن يكون أحدهم متواضعا لأخيه متعززا على خصمه

*{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}لا يردهم عما فيه من طاعة الله عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد

*{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء}من اتصف بهذه الصفات فإنه من فضل الله عليه وتوفيقه{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}أي واسع الفضل، عليم ممن يستحق ذلك ممن يحرمهُ إياه

*{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}ليس اليهود بأوليائكم بل ولايتكم راجعة لله ورسوله والمؤمنين {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ}المؤمنون المتصفون بهذه الصفات فكل من رضي بولاية الله ورسوله فهو مفلح في الدنيا والآخرة ولهذا قال {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}

*{ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ}هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام والذين يتخذون شرائع الإسلام هزوا يستهزئون بها، ولعبا:يعتقدونها من نوع من اللعب

*{مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ}تقديره ولا الكفار أولياء أي:لا تتخذوا هؤلاء وهؤلاء أولياء {وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}

*{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ } كذلك إذا ناديتم داعين إلى الصلاة التي هي أفضل الأعمال { هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}معاني عبادة الله وشرائعه

*{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ}قل يا محمد لهؤلاء هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا وهذا ليس بعيب ولا ذَم

*{وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} معطوف على {آمَنَّا بِاللَّهِ}أي:وآمنا أن أكثركم فاسقون خارجون عن الطريق المستقيم

*{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ}هل أخبركم بشر جزاء عند الله وهم أنتم الذين متصفون بهذه الصفات {مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ }أي:أبعده عن رحمته{وَغَضِبَ عَلَيْهِ}غضبا لا يرضى بعده أبدا{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}

*{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي: وقد عُبدت الطاغوت فيكم وكنتم أنتم الذين تعاطون ذلك

*{وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا}هذه صفة المنافقين أنهم يصانعون المؤمنين في الظاهر وقلوبهم منطوية على الكفر{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ}عالم بسرائرهم وما تنطوي عليه ضمائرهم

*{وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..}يبادرون إلى ذلك من تعاطي المآثم والمحارم والإعتداء على الناس {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}لبس العمل كان عملهم

*{لوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ}هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار منهم عن تعاطي ذلك والربانيون هم: العلماء العمال والأحبار هم: العلماء فقط ،فبئس ما كانوا يصنعون في تركهم ذلك

*{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ }يخبر تعالى عن اليهود بأنهم وصفوه بأنه بخيل {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}أي:بخيل أمسك ما عنده بخلا

*فرد عليهم{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ }وهذا واقع لهم فإن عندهم من البخل والحسد والذل أمرا عظيما

*{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}بل هو واسع الفضل وهو الذي ما بخلقه من نعمة فمنه

*{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم ..}أي:يكون ما أتاك يا محمد من النعمة نقمة في حق أعدائك فكما يزداد المؤمنون تصديقا يزداد به الكافرون {طُغْيَانًا }وهو المبالغة والمجاوزة للحد

*{وَكُفْرًا }أي:تكذيبا { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء}يعني:أنه لا تجتمع قلوبهم بل العداوة واقعة بينهم

*{كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ }كلما عقدوا أسبابا يكيدونك بها رد كيدهم عليهم{وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}من سجيتهم أنهم يسعون الإفساد في الأرض

*{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا..}لو أنهم آمنوا بالله ورسوله واتقوا ما كانوا يتعاطونه من المحارم{لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}لأزلنا عنهم المحذور وأنلناهم المقصود

*{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ}قال ابن عباس وغيره: هو القرآن {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } لو أنهم عملوا بما في الكتب من تغيير لقادهم ذلك إلى إتباع الحق والعلم بمقتضى ما بعث الله محمدا

*{لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم }يعني من كثرة الرزق النازل عليهم من السماء والنابت لهم من الأرض

*{مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ..}جعل أعلى مقاماتهم الإقتصاد وهو أوسط مقامات هذه الأمة

*{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ..}يقول تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا بإبلاغ جميع ما أرسله الله به وقد امتثل عليه السلام لذلك وقام به أتم القيام

*{وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}وإن لم تؤد إلى الناس ما أرسلك به فما بلغت رسالته {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} بلغ أنت رسالتي وأنا حافظك من الناس وناصرك ومؤيدك فلا تخف ولا تحزن

*{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ}قل يا محمد لأهل الكتاب لستم على شيء من الدين {حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ}.حتى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا بما فيها

*{ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}فلا تحزن عليهم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ}وهم المسلمون{وَالَّذِينَ هَادُواْ}وهم حملة التوراة{وَالصَّابِؤُونَ}طائفة من النصارى والمجوس ليس لهم دين قاله مجاهد

*والمقصود أن كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل عملا صالحا {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}فيما يستقبلونه ولا على ما تركوه وراء ظهورهم {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}

*{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}يذكر تعالى أنه أخذ الميثاق والعهود على السمع وعلى طاعة الله ورسله فنقضوا تلك العهود واتبعوا أهواءهم

*{فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ وحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ}حسبوا أن لا يترتب لهم شر على ما صنعوا فترتب فعموا عن الحق وصموا {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} مما كانوا فيه

*{ثُمَّ عَمُواْ }بعد ذلك {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية

*{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ.}يقول تعالى حاكيا بتكفير فِرق النصارى ممن قال منهم أن المسيح هو الله

*{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ }
يأمرهم بعبادة ربهم وحده لا شريك له {إنه إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ }أي يعبد معه غيره{فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ}أو جب له النار وحرم عليه الجنة

*{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}وما له عند الله ناصر ولا معين

*{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ.}نزلت في النصارى خاصة قيل:نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلاهين مع الله

*{وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ليس متعددا بل هو وحده لا شريك له ثم متوعدا{وَإِن لمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ}من هذا الافتراء والكذب {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ منهم }في الآخرة من الأغلال والنكال

*{أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ }وهذا من كرمه تعالى وجوده ورحمته بخلقه

*{مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ }أي: له أسوة أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه { وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ}مؤمنة به مصدقة له

*{ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ }كانا يحتاجان إلى التغذية به وإلى خروجه منهما فهما عبدان كسائر الناس

*{انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ}نوضحها ونظهرها { ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي بعد هذا البيان والوضوح إلى أين يذهبون وأي قول يتمسكون

*{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ}يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد {مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا.}لا يقدر على إيصال ضر لكم ولا إيجاد نفع

*{وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}السميع لأقوال عباده العليم بكل شيء {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ..}لا تجاوزا الحد عن إتباع الحق وما ذاك إلا لإقتدائكم بشيوخ الضلال من سلفكم

*{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ..}يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود وعلى لسان عيسى بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه

*{كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ }كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المعاصي ثم حذر أن يُرتكب مثل ما ارتكبوه فقال {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}

*{تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ}قال مجاهد: يعني بذلك المنافقين {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ}يعني موالاتهم للكافرين وتركهم المؤمنين { أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}سخط الله عليهم سخطا مستمرا إلى يوم القيامة { وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}يعني يوم القيام

*{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه}لو آمنوا حق الإيمان بالله ورسوله والقرآن لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}خارجون عن طاعة ورسوله

*{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ }وما ذاك إلا لأن كفر اليهود كفر عناد وجحود وتنقص بحملة العلم ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء

*{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى}أي:الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة وما ذاك إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة

*{ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا}يوجد فيهم القسيسون وهم خطبائهم وعلمائهم والراهب:العابد المشتق من الرهبة والخوف {وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-09-16, 04:57 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "المـائدة" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ }مما عندهم من البشارة ببعثة محمد {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا}مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به

*{وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ..}هذا الصنف من النصارى هم المذكورون بقوله{وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله..}

*{فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ} جزاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }ماكثين فيها أبدا لا يُحولون ولا يزولون

*{ وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ}في إتباعهم الحق ثم أخبر عن حال الأشقياء {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}أي:جحدوا بها وخالفوها {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}هم أهلها والداخلون بها

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ}لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم بتحريم المباحات {وكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ }في كونه حلالا طيبا

*{وَاتَّقُواْ اللَّهَ}في جميع أموركم واتبعوا رضوانه {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}اللغو في اليمين قول الرجل لا والله وبلى والله {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ}بما صممتم عليه منها

*{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}يعني محاويج من الفقرآء { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ }من أعدل ما تطعمون أهليكم واختار ابن جرير أي:من القلة والكثرة

*{ أَوْ كِسْوَتُهُمْ }قال مالك وأحمد : لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم كسوة تصح الصلاة فيها إن كان رجلا أو، امرأة وقال الشافعي: يصدق اسم الكسوة لأي منفعة من قميص أو عمامة

*{ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ }وقال الشافعي وآخرون: لا بد أن تكون مؤمنة{ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ}إن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاثة كفر بصيام ثلاثة أيام

*{ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ }هذه كفارة اليمين الشرعية{ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ }قال ابن جرير: لا تتركوها من غير تكفير { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ}يوضحها ويفسرها{ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

*{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ..}يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر وهو القمار، قيل: كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز

والأنصاب:هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها والأزلام: قداح كانوا يستقسمون بها { رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } سخط من عمل الشيطان وقيل :إثم { فَاجْتَنِبُوهُ }الضمير عائد على الرجس أي: اتركوه

*{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ ..} هذا تهديد وترهيب عن ابن عمر عن النبي انه قال"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة"

*{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ }يعني صغار الصيد وفراخه { وَرِمَاحُكُمْ }يعني كباره { لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ } يعني يبتليهم بالصيد يغشاهم ليتمكنوا من أخذه بالأيدي والرماح سرا وجهرا لتظهر طاعة من يطيعه في سره أو جهره

*{ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }أي بعد هذا الإعلام والإنذار{أليم}لمخالفته أمر الله{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ }تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام وهذا إنما يتناول من حيث المعنى من المأكول فغير المأكول فيجوز قتله عند الشافعي

*{ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا }الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه { فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ }الجمهور على وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان والإنسي، خلافا لأبي حنيفة حيث أوجب القيمة

*{ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ }يعني أنه يحكم بالجزاء في المثل أو بالقيمة في غير المثل عدلان من المسلمين { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ }وأصلا إلى الكعبة فيذبح في الحرم

*{ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم يخير بين الجزاء والإطعام والصيام { لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ }أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله { عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف }في زمان الجاهلية لمن أحسن في الإسلام

{ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ }من فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغه الحكم الشرعي { ذُو انتِقَامٍ } منيع في سلطانه لا يقهره قاهر، وذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه


*{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ }قيل يعني:ما يصطاد منه طريا { وَطَعَامُهُ }ما يتزود منه مليحا يابسا وقيل: ما لفظه ميتا

*{ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ }منفعة وقوتا لكم والسيارة فيل:طعامه ما مات فيه أو أصطيد وملح وقُدد يكون زادا للمسافرين والنائين عن البحر

*{ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد { وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}واخشوا الله أيها الناس واحذروه بطاعته

*{ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ..}صيرَ الله الكعبة البيت الحرام قواما للناس الذين لا قوام لهم وجعلها معالم لدينهم ومصالح أمورهم

*{الْكَعْبَةَ}الحرم كله وجعلها الله حراما لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يُختلى خلالها أو يعضد شجرها والهدي والقلائد :قِوام أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية وهي في الإسلام لأهله معالم حجهم ومناسكهم ومتوجههم لصلاتهم

*{اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}اعلموا أيها الناس أن ربكم لا يخفى عليه شيء من سرائر أعمالكم وسيجازيكم بها شديد عقابه على معصيته إياه وهو غفور لذنوب من أطاعه وأنابه

*{مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ ..}هذا تهديد لعباده ووعيد فيقول ليس على رسولنا الذي أرسلناه إليكم إلا أن يؤدي إليكم رسالتنا ثم إلينا الثواب على الطاعة

*{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}غير خفي علينا المطيع منكم وما تخفون في أنفسكم من إيمان وكفر

*{قُل} يا محمد {لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ..}يا أيها الإنسان لا تعجبكم كثرة الخبيث فالقليل النافع خير من الكثير الحرام الضار

*{فَاتَّقُواْ اللَّهَ..}يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}في الدنيا والآخرة

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء}هذا تأديب من الله لعباده المؤمنين ونهيٌ لهم أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها فربما تسوؤهم ويشق عليهم سماعها

{وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ}وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين يُنزل الوحي على رسول الله تبين لكم

*{عَفَا اللَّهُ عَنْهَا}عما كان منكم قبل ذلك فما لم يكره في كتابه فهو مما عفا عنه

وقيل:لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها فلعله أن ينزل عليكم بسبب سؤالكم تضييق وتشديد

*{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ..}قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوم من قبلكم فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها فأصبحوا بها كافرين لأنهم سألوا على وجه العناد لا الإرشاد

*{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ }عن ابن المسيب قال البحيرة:التي يمنع درها للطواغيت
والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء
والوصيلة:الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغتهم إن وصلت إحداها بالأخرى ليس بينهما ذكر
*والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه دعوه للطواغيت وأعفوه عن الحمل فلم يحمل عليه شيء

*{ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ}ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة ولكن المشركين افتروا ذلك
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-09-16, 04:46 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "المـائدة" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}إذا دُعوا لدين الله وشرعه وما أوجبه قالوا يكفينا ما وجدنا عليه الآباء

*{أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا }لا يفهمون حقا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه فلا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ }يقول تعالى آمرا المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم وأنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد

*{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا }فيجازي كل عامل بعمله إن خير فخيرا، وإن شرا فشرا

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}اشتملت الآية على حكم عزيز قيل إنه منسوخ والأكثر أنه محكَم {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} تقديره شهادة اثنان

*{ ذَوَا عَدْلٍ }وصفهما أن يكونا عدلين { مِّنكُمْ } من المسلمين { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ }قال ابن عباس: من غير المسلمين أي من أهل الكتاب

*{ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ }سافرتم { فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ }هذان شرطان لاستشهاد الذميين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك في السفر وأن يكون في وصية

*{تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةِ}قيل: يعني صلاة العصر {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ }فيحلفان بالله{إِنِ ارْتَبْتُمْ}إن ظهرت لكم منهم ريبة أنهما خانا فيحلفان بالله

*{لاَ نَشْتَرِي بِهِ}بإيماننا {ثَمَنًا}لا نعتاض عنه بعوض {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى }ولو كان المشهود عليه قريبا لا نحابيه {وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ}أضافها إلى الله تشريفا{إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ}إن فعلنا شيئا من ذلك

*{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا}فإن تحقق من الشاهدين الوصيين أنهما خانا من المال الموصي به إليهما { فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا }أي فليقم اثنان من الورثة المستحقين للتركة وليكونا من أولى من يرث من ذلك المال

*{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا}لقولنا إنما خانا أحق وأثبت{وَمَا اعْتَدَيْنَا}فيما قلنا فيهما من الخيانة{إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ}إن كنا قد كذبنا عليهما

*{ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا }شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذميين وقد استُريب أمرهما أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي

*{أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ }يكون الحامل بهم على إتيانها على وجهها تعظيم الحلف بالله والخوف من الفضيحة بين الناس إن ردت اليمين على الورثة

*{وَاتَّقُوا اللَّهَ}في جميع أموركم {وَاسْمَعُواْ }وأطيعوا {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}الخارجين عن طاعته ومتابعة شرعه

*{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ }إخبار عما يخاطب الله به المرسلين عما أجيبوا به من أممهم وقول الرسل {قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا}قيل:إنما قول ذلك من هول ذلك اليوم

وقيل: يقولون:لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ،وهو من باب التأدب مع الرب فلا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط

*{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} يذكر تعالى ما امتن به على عبده ورسوله عيسى من المعجزات

{اذْكُرْ نِعْمَتِي}في خلقي إياك من أم بلا ذكر وجعلي إياك آية

*{وَعَلَى وَالِدَتِكَ}حيث جعلتك لها برهانا على براءتها مما نسبه الظالمون إليها من الفاحشة {إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ}وهو جبريل

*{ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً}تدعو الناس إلى الله في صغرك وكبرك {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}الخط والفهم

*{وَالتَّوْرَاةَ}وهي المنزلة على موسى { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ}تُصوره وتُشكله على هيئة الطائر بإذني لك فتنفخ في تلك الصورة التي شكلتها فتكون طيرا وروحا تطير بإذن الله

*{وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي }تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذني

* {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ} اذكر نعمتي عليك في كفي إياهم عنك حين جئتهم بالبراهين على نبوتك ورسالتك من الله إليهم فاتهموك بالسحر وسعوا في قتلك فكفيتك شرهم

*{إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي}هذا أيضا من الإمتنان عليه بأن جعل له أصحابا وأنصارا وهو وحي إلهام بلا خلاف فاستجابوا لذلك وانقادوا لك وتابعوك

*{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء}هذه قصة المائدة وإليها تنسب الصورة وهي مما امتن الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاؤه بنزولها

*{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ}وهم أتباع عيسى {أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء}المائدة:هي الخوان عليها الطعام {قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ} فأجابهم المسيح قائلا لهم اتقوا الله ولا تسألوا هذا

*{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا}نحن محتاجون إلى الأكل منها{وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا}إذ شاهدنا نزولها رزقا لنا من السماء

*{وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا}نزداد إيمانا بك وبرسالتك{وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} ونشهد أنها آية من عند الله

*{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً} قال السدي: أي:نتخذ ذلك اليوم عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا وقيل: كافية لأولنا وآخرنا

*{وَآيَةً مِّنكَ}دليلا تنصبه على قدرتك على الأشياء فيصدقوني فيما أبلغهم عنك {وَارْزُقْنَا} أي: من عندك رزقا هنيئا بلا كلفة ولا تعب

*{فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا}فمن كذب بها من أمتك يا عيسى وعاند { أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}من عالمي زمانكم

*دلت الآثار على أن سورة المائدة نزلت على بني إسرائيل أيام عيسى ابن مريم إجابة من الله لدعوته

*{قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا}قال: قوم إنها لم تنزل والجمهور أنها نزلت {لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}قال ابن جرير: فوعد الله ووعيده صدق وحق

*{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى}هذا مما يخاطب الله به عبده عيسى قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلاهين من دونه

*{أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ}تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رءوس الأشهاد قاله قتادة

*{سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ}هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}إن صدر مني هذا فقد علمته يارب فإنه لا يخفى عليك شيء قلته أردته في نفسي

*{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ}بإبلاغه {أنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}ما دعوتهم إلا الذي أرسلتني به

*{وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم

*{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ}هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله فإنه الفعال لما يشاء ومتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا وعلى رسوله

*{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ .}يقول تعالى مجيبا لعبده عيسى فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى الكاذبين على الله وعلى رسوله {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ}ينفع الموحدين توحيدهم

*{لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}أي: ماكثين فيها لا يحولون ولا يزولون {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}هذا الفوز الكبير العظيم لا أعظم منه

*{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }هو الخالق للأشياء المالك لها المتصرف فيها القادر عليها فالجميع ملكه فلا نظير له ولا عديل
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:02 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.