ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-11-04, 09:31 AM
بو أنس بو أنس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-04
المشاركات: 7
Lightbulb ما صحة حديث من عشق فعف فمات، وحديث(من قال في ديننا برايه فاقتلوه)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بو أنس
1. ما مدى صحة حديث من عشق وعف وكتم ومات فهو شهيد 2. ما مدى صحة الاسناد والمتن في حديث سويد بن سعيد عن اسحاق بن نجيح عن عبد العزيز بن ابي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا من قال في ديننا برأيه فاقتلوه
.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-11-04, 10:12 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

بارك الله فيكم
الحديث الأول لايصح وغايته أن يكون من قول ابن عباس موقوفا عليه
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ج: 4 ص: 275
ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله الذي رواه سويد ابن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورواه عن ابي مسهر ايضا عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم

ورواه الزبير بن بكار عن عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال من عشق فعف فمات فهو شهيد
وفي رواية من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وادخله الجنة
فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ولا يجوز أن يكون من كلامه فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصوله) انتهى.

وقال في روضة المحبين ص: 178
وقد قال سويد بن سعيد الحدثاني حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من عشق فكتم وعف وصبر فمات فهو شهيد
رواه عن سويد جماعة
وقال الخطيب حدثنا أبو الحسن علي بن أيوب إملاء منه حدثنا أبو عبدالله المرزباني وابن حيوية وابن شاذان قالوا حدثنا أبو عبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه قال دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف تجدك فقال حب من تعلم أورثني ما ترى فقلت ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه فقال الاستمتاع على وجهين أحدهما النظر المباح والثاني اللذة المحظورة فأما النظر المباح فأورثني ما ترى وأما اللذة المحظورة فإنه منعني منها ما حدثني أبي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه قال من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة
قال الحاكم أبو عبدالله إنما أتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به غير سويد وهو وداود بن علي وابنه أبو بكر ثقات
ثم رواه الخطيب حدثنا الأزهري حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا قطبة بن الفضل بن إبراهيم الأنصاري حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق حدثنا سويد حدثنا ابن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا
ورواه الزبير بن بكار عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون عن عبدالعزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم به ولفظه من عشق فعف فمات فهو شهيد
رواه أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب اعتلال القلوب حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى من ولد عبدالرحمن بن عوف عن الزبير فذكره فخرج سويد عن عهدة التفرد به على أنه لو تفرد به فهو ثقة احتج به مسلم في صحيحه وقال عبدالله بن أحمد قال لي أبي أكتب عنه حديث ضمام وقال البغوي كان حافظا وكان أحمد ينتقي لولديه عليه صالح وعبدالله فكانا يختلفان إليه وقال مسلم ثقة ثقة وقال أبو حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة هو صدوق وأكثر ما عيب به التدليس وقد صرح هاهنا بالتحديث وعيب بأنه ذهب بصره في آخر عمره فربما أدخل عليه هذا الحديث في كتبه ولكن رواية الأكابر عنه هذا الحديث كان قبل ذهاب بصره لأنه إنما عمي في آخر عمره وليس هذا بقادح في حديثه
قلت وهذا حديث باطل على رسول الله قطعا لا يشبه كلامه
وقد صح عنه أنه عد الشهداء ستا فلم يذكر فيهم قتيل العشق شهيدا ولا يمكن أن يكون كل قتيل بالعشق شهيدا فإنه قد يعشق عشقا يستحق عليه العقوبة
وقد أستنكر حفاظ الإسلام هذا الحديث على سويد
وقد تكلم الناس فيه فقال ابن المديني ليس بشيء والضرير إذا كان عنده كتب فهو عيب شديد وقال يعقوب بن شيبة صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعد ما عمي
وقال البخاري كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه وقال أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث أحد ما أنكر على سويد وأنكره البيهقي وأبو الفضل بن طاهر وأبو الفرج بن الجوزي وأدخله في كتابه الموضوعات
ولما رواه أبو بكر الأزرق عن سويد عاتبه عليه ابن المرزبان فأسقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم منه
وكان سويد إذا سئل عنه لا يرفعه وهذا أحسن أحواله أن يكون موقوفا

ولذلك رواه أبو محمد الحسين القاري من حديث أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله
وأما سياق الخطيب له من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها فلا يشك من شم رائحة الحديث أن هذا باطل على هشام عن أبيه عن عائشة ولا يحتمل هذا المتن هذا الإسناد بوجه والتحاكم في ذلك إلى أهل الحديث لا إلى العارين الغرباء منه والظاهر أن ابن مسروق سرقه وغير إسناده
وأما حديث الزبير بن بكار فمن رواية يعقوب بن عيسى وهو ضعيف لا تقوم به حجة قد ضعفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب )انتهى.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-04, 10:58 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

والحديث الثاني موضوع لايصح
جاء في العلل لابن ابي حاتم ج:1 ص:457
سئل أبو زرعة عن حديث رواه سويد بن سعيد عن عبدالرحمن بن أبي الرجال عن عبدالعزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في ديننا برأيه فاقتلوه
قال أبو زرعة سمعت يحيى بن معين يقول وقيل له روى سويد هذا الحديث فقال ينبغى أن يبدأ بسويد فيستتاب

وفي سؤالات البرذعي ج:1 ص:409
وسمعت أبا زرعة يقول قلنا ليحيى بن معين أن سويد بن سعيد يحدث عن ابن أبي الرجال عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبيصلى الله عليه وسلم قال من قال في ديننا برأيه فاقتلوه
فقال يحيى سويد ينبغي أن يبدأ به فيقتل
فقيل لأبي زرعة يحدث بهذا عن إسحاق بن نجيح فقال هذا هذا حديث إسحاق بن نجيح إلا أن سويدا حدثنا عن ابن أبي الرجال وقد رواه لغيرك عن اسحاق فقال عمي فيل له فرجع )انتهى.
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وآفته إسحاق بن نجيح الملطي وهو وضاع.
وينظر الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام لجاسم الفهيد الدوسري((1/177-178).
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-11-04, 12:24 AM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,857
افتراضي

جزاكم الله خيرا وهذا تكميل لما ذكره شيخنا الفقيه وفقه الله:
" من عشق و كتم و عف فمات فهو شهيد " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 587 ) :

$ موضوع .
رواه ابن حبان في " المجروحين " ( 1 / 349 ) و الخطيب في " تاريخه " ( 5 / 156
, 262 , 6 / 50 - 51 , 71 / 298 , 13 /0 184 ) و الثعالبي في " حديثه ( 129 / 1
) و أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني "
( 281 / 2 ) و السلفي في " الطيوريات " ( 24 / 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق
" ( 12 / 263 / 2 ) و ابن الجوزي في " مشيخته " : الشيخ الثامن و السبعون من
طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد
عن # ابن عباس # مرفوعا .
قلت : و هذا سند ضعيف و له علتان :
الأولى : ضعف أبي يحيى القتات و اسمه زاذان و قيل غير ذلك , قال الحافظ في
" التقريب " : لين الحديث .
الأخرى : ضعف سويد بن سعيد , قال الحافظ : صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن
ما ليس من حديثه , و أفحش فيه ابن معين القول .
قلت : و قد تكلم فيه ابن معين من أجل هذا الحديث كما يأتي , و اتفق الأئمة
المتقدمون على تضعيف هذا الحديث , فقال ابن الملقن في " الخلاصة " ( 54 / 2 ) :
و أعله الأئمة , قال ابن عدي و الحاكم و البيهقي و ابن طاهر و غيرهم هو أحد ما
أنكر على سويد بن سعيد قال يحيى بن معين : لو كان لي فرس و رمح لكنت أغزوه .
و لهذا قال الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " ( 45 / 2 ) :
و في سنده مقال , و ذهب بعض المتأخرين إلى تقوية الحديث بمجيئه من طريق آخر ,
فقال الزركشي في " اللآليء المنثورة في الأحاديث المشهورة " ( رقم 166 ـ نسختي
) : و هذا الحديث أنكره يحيى بن معين و غيره على سويد بن سعيد , لكن لم يتفرد
به , فقد رواه الزبير بن بكار فقال : حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن
الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وسلم فذكره , و هو إسناد صحيح .
قال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " : ( 420 ـ طبع الخانجي ) بعد أن ساق
هذه الطريق : و ينظر هل هذه هي الطريق التي أورده الخرائطي منها , فإن تكن هي
فقد قال العراقي : في سندها نظر , و من طريق الزبير أخرجه الديلمي في مسنده ,
و لكن وقع عنده عن عبد الله بن عبد الملك بن الماجشون لا كما هنا .
قلت : أما طريق الخرائطي فلم يسقها السخاوي , و قد أوردها العلامة المحقق ابن
القيم و تكلم عليها فقال في كتاب " الداء و الدواء " ( ص 353 - 354 ) :
أما حديث ابن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن
ابن عباس مرفوعا , فكذب على ابن الماجشون , فإنه لم يحدث بهذا , و لا حدث به
عنه الزبير ابن بكار , و إنما هذا من تركيب بعض الوضاعين , و يا سبحان الله كيف
يحتمل هذا الإسناد مثل هذا المتن فقبح الله الوضاعين .
و قد ذكره أبو الفرج بن الجوزي من حديث محمد بن جعفر بن سهل : حدثنا يعقوب بن
عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعا , و هذا غلط
قبيح فإن محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي , و وفاته سنة سبع و عشرين و ثلاث مئة ,
فمحال أن يدرك شيخه يعقوب , ابن أبي نجيح و لا سيما و قد رواه في كتابه "
الاعتلال " عن يعقوب هذا عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح
, و الخرائطي هذا مشهور بالضعف في الرواية , ذكره أبو الفرج في كتاب " الضعفاء
" .
قلت : أما الخرائطي فلا أعرف أحدا من المتقدمين رماه بشيء من الضعف و لهذا لم
يورده الذهبي في " ميزان الاعتدال " , و لا استدركه عليه الحافظ ابن حجر في
" لسان الميزان " , و قد ترجمه الخطيب في تاريخه ( 2 / 139 - 140 ) ثم السمعاني
في " الأنساب " ثم ابن الأثير في " اللباب " فلم يجرحه أحد منهم , بل ترجمه
الحافظ ابن عساكر في تاريخه ( 15 / 93 / 1 - 2 ) و روى عن أبي نصر ابن ماكولا
أنه قال فيه : كان من الأعيان الثقات .
فأنا في شك كبير من صحة ما ذكره أبو الفرج من ضعف الخرائطي , بل هو ثقة حجة .
والله أعلم .
ثم طبع كتاب " الضعفاء " لابن الجوزي فلم أجد فيه محمد بن جعفر الخرائطي و إنما
ذكر آخرين ( 3 / 46 ـ 47 ) ليسا من طبقة الخرائطي و هما من رجال ابن أبي حاتم (
3 / 2 / 222 / 1224 و 1226 ) فتبين أن الوهم من ابن القيم و الله أعلم . فلعل
علة هذا الإسناد من يعقوب بن عيسى شيخ الخرائطي , فإنى لم أجد له ترجمة , و من
طبقته يعقوب بن عيسى بن ماهان أبو يوسف المؤدب ترجمه الخطيب ( 14 / 271 - 272 )
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و لكنه لم يذكر أنه من ولد عبد الرحمن بن عوف
, و الله أعلم , و هو من شيوخ أحمد في المسند قال الحافظ في " التعجيل " قال
أبو زرعة ابن شيخنا لا أعرفه , و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 9 / 286 ) لكن
وقع فيه يعقوب بن يوسف بن ماهان ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد تكلم على الحديث في
" التلخيص الحبير " ( 5 / 273 )
و أعله من الطريق الأولى بنحو ما نقلناه عن " الخلاصة " و أعل الطريق الثانية
من رواية يعقوب عن ابن أبي نجيح بأن يعقوب ضعفه أحمد بن حنبل , ثم قال :
و رواه الخطيب من طريق الزبير بن بكار , و هذه الطريق غلط فيها بعض الرواة
فأدخل إسنادا في إسناد , و خلاصة القول : إن هذا الطريق ضعيف أيضا لضعف يعقوب
هذا و اضطرابه في روايته فمرة يقول : عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعا , فيرسله
و لا يذكر الواسطة بينه و بين ابن أبي نجيح , و مرة يقول عن الزبير عن
عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فيسنده و يوصله
.
قال ابن القيم : و كلام حفاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان و إليهم
يرجع في هذا الشأن , و لم يصححه و لم يحسنه أحد يعول في علم الحديث عليه , و
يرجع في التصحيح إليه , و لا من عادته التسامح و التساهل , فإنه لم يصف نفسه له
, و يكفي أن ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف و يروي منها الغث
و السمين قد أنكره و شهد ببطلانه .
نعم ابن عباس لا ينكر ذلك عنه , و قد ذكر أبو محمد بن حزم عنه أنه سئل عن الميت
عشقا فقال : قتيل الهوي لا عقل له و لا قدر , و رفع إليه بعرفات شاب قد صار
كالفرخ فقال : ما شأنه ? قالوا : العشق , فجعل عامة يومه يستعيذ من العشق .
فهذا نفس ما روى عنه في ذلك .
و مما يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عد الشهداء في الصحيح , فذكر
المقتول في الجهاد و الحرق و الغرق , و المبطون , و النفساء يقتلها ولدها , و
صاحب ذات الجنب , و لم يذكر منهم من يقتله العشق , و حسب قتيل العشق أن يصح له
هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما على أنه لا يدخل الجنة حتى يصبر لله , و
يعف لله و يكتم لله , لكن العاشق إذا صبر و عف و كتم مع قدرته على معشوقه و آثر
محبته لله و خوفه و رضاه فهو من أحق من دخل تحت قوله تعالى *( و أما من خاف
مقام ربه و نهى النفس عن الهوى , فإن الجنة هي المأوى )* و تحت قوله تعالى *( و
لمن خاف مقام ربه جنتان )* .
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الخطيب عن عائشة و عن
ابن عباس , و هذا يوهم أن له طريقين أحدهما عن عائشة و الآخر عن ابن عباس ,
و الحقيقة أنه طريق واحد , وهم في سنده بعض الضعفاء فصيره من مسند عائشة ,
و إنما هو من مسند ابن عباس كما تقدم , فقد أخرجه الخطيب في " تاريخه " ( 12 /
479 ) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن
مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به , و قال :
رواه غير واحد عن سويد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس
و هو المحفوظ , و كذا قال في " المؤتلف " أيضا كما في " اللسان " و أشار إلى أن
الخطأ في هذا الإسناد من الطوسي هذا , قال الدارقطني : ليس بالقوي , يأتي
بالمعضلات .
قلت : فهذا الإسناد منكر لمخالفة الطوسي لرواية الثقات الذين أسندوه عن سويد
بسنده عن ابن عباس , فلا يجوز الاستكثار بهذا الإسناد و التقوي به لظهور خطئه
و رجوعه في الحقيقة إلى الإسناد الأول , و قد قال ابن القيم في " الداء و
الدواء " ( ص 353 ) بعد أن ساق رواية الخطيب هذه :
فهذا من أبين الخطأ , و لا يحمل هشام عن أبيه عن عائشة مثل هذا عند من شم أدنى
رائحة الحديث , و نحن نشهد بالله أن عائشة ما حدثت بهذا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قط , و لا حدث به عروة عنها و لا حدث به هشام قط .
و خلاصة القول أن الحديث ضعيف الإسناد من الطريقين , و قد أنكره العلامة ابن
القيم من حيث معناه أيضا و حكم بوضعه كما رأيت , و قد أوضح ذلك في كتابه " زاد
المعاد " أحسن توضيح فقال ( 3 / 306 - 307 ) :
و لا تغتر بالحديث الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ساقه من
الطريقين ثم قال , فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا
يجوز أن يكون من كلامه , فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة
الصديقية و لها أعمال و أحوال هي شروط في حصولها و هي نوعان عامة و خاصة ,
فالخاصة الشهادة في سبيل الله و العامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا
منها ,
و كيف يكون العشق الذي هو شرك المحبة و فراغ عن الله و تمليك القلب و الروح
و الحب لغيره تنال به درجة الشهادة ! ? هذا من المحال , فإن إفساد عشق الصور
للقلب فوق كل إفساد بل هو خمر الروح الذي يسكرها و يصدها عن ذكر الله و حبه ,
و التلذذ بمناجاته و الأنس به , و يوجب عبودية القلب لغيره , فإن قلب العاشق
متعبد لمعشوقه بل العشق لب العبودية , فإنها كمال الذل و الحب و الخضوع
و التعظيم فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين
و ساداتهم و خواص الأولياء ! ? فلو كان إسناد هذا الحديث كالشمس كان غلطا
و وهما , و لا يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ العشق من حديث صحيح
البتة , ثم إن العشق منه حلال و منه حرام , فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم
أنه يحكم على كل عاشق يكتم و يعف بأنه شهيد ! ? أفترى من يعشق امرأة غيره أو
يعشق المردان و البغايا ينال بعشقه درجة الشهداء ! ? و هل هذا إلا خلاف المعلوم
من دينه صلى الله عليه وسلم ? كيف و العشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه
لها من الأدوية شرعا و قدرا , و التداوي منه إما واجب إن كان عشقا حراما ,
و إما مستحب , و أنت إذا تأملت الأمراض و الآفات التي حكم رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها , كالمطعون
و المبطون و المجنون و الحرق و الغرق , و منها المرأة يقتلها ولدها في بطنها ,
فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها و لا علاج لها , و ليست أسبابها محرمة
و لا يترتب عليها من فساد القلب و تعبده لغير الله ما يترتب على العشق , فإن لم
يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلد
أئمة الحديث العالمين به و بعلله فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له
بصحة , بل و لا بحسن , كيف و قد أنكروا على سويد هذا الحديث و رموه لأجله
بالعظائم و استحل بعضهم غزوه لأجله .
و خلاصة الكلام أن الحديث ضعيف الإسناد موضوع المتن كما جزم بذلك العلامة ابن
القيم في المصدرين السابقين , و كذا في رسالة " المنار " له أيضا ( ص 63 ) و
مثله في " روضة المحبين " و الله أعلم .
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-11-04, 05:53 AM
أبو محمد الإفريقي أبو محمد الإفريقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 1,231
افتراضي

ألف الشيخ أحمد بن صديق الغماري رسالة في تصحيح الحديث "من عشق وعف..."
ولكن تكلفه فيه ظاهر والتحقيق أن الحديث موضوع كما بين الإخوة هنا
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-10-08, 12:52 PM
ربيع المغربي ربيع المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-08
المشاركات: 291
افتراضي

السلام عليكم
أخي ابو محمد الإفريقي هل لديك كتاب الغماري في تصحيح الحديث هل يمكنك رفعه إذا تكرمت؟؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-09-11, 04:30 PM
أنس التميمي أنس التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 89
افتراضي رد: ما صحة حديث من عشق فعف فمات، وحديث(من قال في ديننا برايه فاقتلوه)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد الإفريقي مشاهدة المشاركة
ألف الشيخ أحمد بن صديق الغماري رسالة في تصحيح الحديث "من عشق وعف..."
ولكن تكلفه فيه ظاهر والتحقيق أن الحديث موضوع كما بين الإخوة هنا
والله أعلم

هذا الشخص أشعري صوفي , يزعم أنه على منهج المحدثيين
وتصحيحة وتضعيفة يكون بما يناسب هواه

وقد ألف رسالة أسماها
" إحياء القبور من أدلة بناء المساجد والقباب على القبور "

وقد رد عليه الألباني في تحذير الساجد وبين خطر المؤلف قبل الكتاب

وقد سمعت شيخنا عبدالكريم الخضير يقول فيه :
رأينا بخطه على كتاب تلخيص الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية
مسح كلمة الإسلام وكتب الكفار
ومسح رحمه الله وكتب لعنه الله !!!
وكلام شيخنا مسجل في شرح الموطأ
لمن أراد التأكد
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-02-19, 05:27 AM
محمد سالم خان محمد سالم خان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-16
المشاركات: 7
افتراضي رد: ما صحة حديث من عشق فعف فمات، وحديث(من قال في ديننا برايه فاقتلوه)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع المغربي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
أخي ابو محمد الإفريقي هل لديك كتاب الغماري في تصحيح الحديث هل يمكنك رفعه إذا تكرمت؟؟

https://archive.org/download/DaruAlD...al-Dha%27f.pdf
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:07 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.