ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-02-07, 10:42 PM
محمود غنام المرداوي محمود غنام المرداوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-05-05
المشاركات: 889
افتراضي من أدب الشفاعة و الشافعين

بسم الله خير الأسماء في الأرض و السماء


(1) و الصلاة و السلام على سيد الأنبياء ، الذي طافت هداية نبوته الغراء في آفاق الأرض ، و صارت اليها من بين سداها و لحمتها سوانح الحب ، و الحق ، و الهدى ، و السنا ، و النور ، و الرضا ، و تحامت في جبار نورها لمحات التقوى ، الآخذة من غلالات الشوق السرمدي ما تعجز الشدائد عن نيل مزقة من غلالات ذلك الشوق ، و ظلت تلكم الغلالات تبث من نثار غلالات ذلك الشوق _ في غير من ، و لا ضن ، و لا أذى _ لا ترى من لها على الناس ، الا أن ينالو لأنفسهم ثوابا واسعا ، بشكرهم لربهم سبحانه على ما أولاهم من نعمة التوجه اليه ، أن أنالهم التوفيق لشكره سبحانه ، و هدايتهم الى أسبابه المبقيته فيهم ، ما داموا على مثل ذلك ، أسأله سبحانه أن يديم فينا من جميل عافية الشكر ، ما يقيمنا على رعاية نعمائه ، و النأي عن اسباب ضرائه ، انه سميع مجيب .


(2) و قد بلوت الناس ، و عجمت أعود نفوسهم ،و خبرت دخائلهم ، و بذلت لهم من صنائع المعروف ما أملت معه فضل فضل من احسانهم ، أرادهم به الله سبحانه أن يكونوا محسنين ، فيكون الاحسان وشيجة بينهم ، فما كان منهم الا الكنود الحائد بهم عن رغائب الخير ،نسوا معه أن الاحسان وضعه الله في الخلائق ليتواصلوا به ، تكرم به الطبائع ، و تعز به الاخلاق ، و ترجى به المودات الجاريات و المروءات الحاليات ، و أعرلاضوا بشنآن القلوب الكالح ، و صاروا على صولة الشيطان العائرة ، و عثرة الخيرلا العاسرة ، و نسوا الشدائد التى صرفتها عنهم ، و الآمال التى أجريتها اليهم ، حتى غدا فيهم الصبر على جنة الفرح الزاهي ، و الفزع السالي ، و كنت لهم يوما _ كما قالوا _الوالد الراعي الأمين ن و المربي الباذل بالهدى و الحق المبين ، و العالم الداعية الى صراط مستقيم ، و ما لبث أن صاروفيهم الشيطان امام الهدى ، و الآخذ العهد عليهم أن يكونوا تلاميذه المخلصين ، و أتباعه الذائدين عن حياض المائرين الغادلرين ، و ناست فيهم الاهواء ، و ألقوا برؤوسهم و قلوبهم على أقدام الذين أوغلوا في الظلم ، و بشمت أرواعهم من جناه ، و التمسوا العلم في سنخ الجهل الآسن ، ظانين في أنفسهم ظن السوء .

(3) و لعلى لا أظلمكم و لا أظلم نفسي ؛ ان قلت لكم بملء فمي : لقد كان منكم شئ من الذي كان من الئك ، و ما كان مني الا الا الصبر على ما اوذيت زمانا منكم و منهم معا من غير تقوى من الله و لا حياء حتى من انفسكم ، كان الاحسان فيه لنفسي أني حفظت وصية لقمان لابنه : ( و اصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ) ، ( و بشر الصابرين ) ، و هل أحسن من وصية أنعم الله بها على عبد صالح من صالحي عباده ، تسعى به بشرى عالية السنام ، ضامرة الحشا ، جناء الوطاب ، تمشي في الناس على خلف من منى الفرقة الهابية الكابية العاسية ، و التقى القوم في وعد قاسط ، و عهد مائن ، على قوس عاديه ، وترها مشدودة الى عروة وثيقة ، رابية بالحقد و البغضاء ، غير أني على وجل من عاقبة ما ينتهى اليه أمرها في امة لا يرضى لها ربها الا أن تكون على أحسن ما يكون عليه مقتضى قول ربنا سبحانه : ( كنتم خير امة اخرجت للناس ) ، و هل حط على كاهل الامة من بلاء عمي الا من مثل هذا ؟


(4) و ليس أدري بالانسان من نفسه بنفسه ، و اذا ما ضم العدل الى تلك الدراية ؛ بلغت أحسن ذروتها ، و لقد و الله عرفت نفسي ، و بذلت هذه المعرفة لأعرف بها غيري كما عرفتها ، فألفيتني على صفاء قلب ، وطيب سريرة ، و مجافاة عن المكر و الخديعة ، و مساعاة للسوء في مظانه كيلا يمد ذراعه فيصيت في الناس من آذاه ، ثم من قبل أن يقع و لو على اليسير منه ، فاعذر أني أتيت على المقدور عليه من الخير أو صنيع المعروف ، و لم آل .

(5) و كان من شر ما تواطأ القوم عليه في هذا المسجد أن خرجوا تباعا ، و حملوا عداوة لي في صدورهم ما كانوا ليستطيعوا أن يمنعوا كتمانها ، و نسوا معها أن هذا المسجد ؛ هو المنزل الذي تعلموا فيه الهدى و الايمان و المودة و السنة و الاحسان ، و أصابوا فيه من أنماط المعرفة _ من فضل الله جميعهم _ ما صاروا به في كل ما يفعلون منها و يدعون ؛ مثار اعجاب الناس ، فكان الرد العملي تلك الاساءة ، بل تلكم الاساءات التى عجت بها المساجد و الاحياء ، و تنادى بها الأحياء ، و لا أغلوا اذا قلت : بل الاموات ، و نسي هؤلاء ما كان مني اليهم ، حتى لكأني كنت أرى الغض من احساني اليهم أحيانا اساءات متواترة عليهم .

(6) و لست و الذي انزل على محمد _ مبرءا نفسي ، فلؤبما كانت مني اساءة على غير انتظار أو تذكر ، ضلت الطريق ، فأصابت من حواشي ثياب القوم القصيرة البالغة أنصاف السيقان ، أو ثنيات سراويلهم الثمينة الفضفاضة و الضيقه ، القصيرة و الطويلة ، في عشية أو في ضحى ، ثم تلاشت ، و تفتت وذابت ، بيد أن القوم مشوا من ورائها ، يلتقطون جذاذات لا تكاد ترى منها ، يجمعونها ، و يؤلفون بينها ، فيجعلون منها اساءة تملأ الآفاق ، طمسوا بها كل ظاهر جلي ، أو مستور خفي ؛ من احسان كان مني على طول عقود في صحبتي البارة لهم .

و اني سائل نفسي : هل كانت تلكم الاساءات _ لو كانت مني _ تعدل في حجمها ، أحجام تلكم الاساءات التى تآلفت ، و تتابعت ، و تزاوجت ، و شاعت سيرتها في دنيا الناس ، بكل ألوانها و صنوفها ، و أحجامها ، و بكل ما حوت من صدق ، و كذب ، يمجدون بها الشيطان ، و يقولون له ،: انا لمدينون لك بالفضل ، و بما أنعمت علينا منها ، و لسوف نبقى أوفياء لك حتى نتوسد التراب .

ألا غفر الله لهم ، و أعاد اليهم ما أضاعوا من أنفس عملهم ! و انا لله و انا اليه راجعون .


(7) ثم اني بصرت بما كان بيني و بينك من حبل مودة ظل موصولا سنين عددا ، ثم عمدت اليه فقطعته ، و القيت به أرضا ، غير آسف على ماض ندي بمحاسنه و لطائفه ، و مستقبل ترضى أتياته برغائبه و أشولقه ، و رآه الحالمة ، فقلت في نفسي : ان عرضت لي شفاعة تكون أنت طرفا فيها ، بل أنت قوادمها و خوافيها ، بعد ما كان منكم ما كان ، و قد بدت منكم العداوة _ و لعل شيئا منها لا يكون خافيا _ ؛ فبماذا أصفك و اخاطبك من أنواع الأوصاف و الخطابات ، و قد كان أحسن ما عندي من وصف و خطاب ، أن أقول : أخي ( أبا فلان ) بالكنية التي لا تكلف فيها ، و لا تحرج ، تعلمنا ذلك من أدب النبوة ، فقلت : أدع ذلك لتلك الأوصاف و الخطابات نفسها ، فالأسبق الى الفضل يكون هو الاسبق اليه .


(8) بيد أني عدت اليها أسائلها : و هل تصلح أن تكون لي شفاعة عند من كان بيني و بينه هذا الانقطاع المديد ؛ من غير اساءة كانت مني نحوه ؟! و هل يكون عنده رغبة في ثوابها ؟! .... فكان جوابي : ما ينبغى أن تكون العداوة التى تنشأ منها قطيعة و بغضاء مانعة من مثل ما أنا بصدده و ساع نحوه من شفاعة ، اصيب أجرا ، لا يكون من عمل غيرها ، فان كان مني عدول عنها لمثل هذا فهي الحماقة بعينها ، التى أوثر بها الزهد في ثواب عمل صالح ، أنا أحوج ما أكون اليه ، و معلوم في دنيا العقلاء أن الحب ليس شرطا في السعي بالشفاعة بين الناس ، و بخاصة ان عملوا فضلها و ثوابها ، من مثل قوله عليه السلام : ( اشفعوا تؤجروا ) .

(9) من هنا ، فان هذه الرسالة التى أبعث بها اليكم مع واحد ممن كانوا على مثل ما أنتم عليه _و آخرون غيركم _ من شمر نفس ، و كدورة صدر ، و شرود صفو ، أسأل الله سبحانه أن يذهب عنا جميعا ما ألم بنا ، راجيا أن يكافئ كل من ينابه الجفاء بقصد جاهد عن موطن الصفاء ، و أن يعجل بزهوق الريب عن مظانها الواجفة .

و تأتي شفاعتي هذه في أمر تملكون انفاذه أو رده ، و آثرت أن يكون صاحب الشأن هو الذي يعرض عليكم أمره ، فان وفقت الى قضائه ، فذاك توفيق الله لك ، و ما يحبه لك من خير ، و الا فأنت الأدرى بما يصلح عليه أمرك لدنياك و آخرتك ، و جزاك الله خيرا ، و مدانا جميعا سبيل الخير و الرشاد ، و أسبغ علينا نعمه ظاهرة و باطنه ، انه سميع قريب مجيب ، و الله الهادي الحق و الصواب .


و لا بد لنا من أن ستذكر جميعا أن من بعد هذه الحياة موتا ؛ يؤوي العبد من بعده قيرا ، لا يضاجعه فيه الا عمله ، و هو ميراثه الذي يبعث به للمثول أمام ربه سبحانه ، يعرضه عليه كله ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، و من يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .

و السلام علينا و عليكم و على الصالحين المتقين من عباده ، و اسلموا ..

محمد ابراهيم شقرة

السابع من ذي القعده 1426
الثامن و العشرين من تشرين الثاني 2006



و نقله عن الأصل

محمود غنام العقابي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-02-07, 07:54 AM
محمد بن عبد الله سيدي نائل محمد بن عبد الله سيدي نائل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-07
الدولة: الجزائر - بوسعادة
المشاركات: 15
افتراضي

بارك الله فيك,,
__________________
نونــــية القحطاني (بيان عقيدة الروافض)
لا تعتقد دين الروافض إنهم *جعلوا الشهور على قياس حسابهم ‍
ولربما نقص الذي هو عندهم*إن الروافض شر من وطئ الحصى‍
مدحوا النبي وخونوا أصحابه *حبوا قرابته وسبوا صحبه‍
أهل المحال وحزبة الشيطان*ولربما كملا لنا شهران
واف وأوفى صاحب النقصان* من كل إنس ناطق أو جان
ورموهم بالظلم والعدوان *جدلان عند الله منتقضان
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:15 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.