ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-04-18, 05:45 PM
محمد جهاد خليل الطموني محمد جهاد خليل الطموني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-18
المشاركات: 5
افتراضي بَــــــــــابُ الاعتِكَـــــــــــافِ من متن زاد المستقنع على شكل سؤال وجواب

بَــــــــــابُ الاعتِكَـــــــــــافِ

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ هُوَ لُزُومُ مَسْجِدٍ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى _ )
س : مــــا تعريف الاعتكاف لغــــة ؟
ج : الحبس والمكث واللزم. قال تعالى ﴿ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾
فسمى فعلهم عكوفاً ولو على أصنام.
س : مــــا تعريف الاعتكاف شرعاً ؟
ج : لزوم الإنسان مسجداً لطاعة الله سبحانه وتعالى، لينفرد به عن الناس، ويشتغل بطاعة الله، ويتفرغ لذلك.
وقيل لزوم مسجد لطاعة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة.
س : هل العزلة عن الناس أفضل أم لا ؟
ج : في هذا تفصيل:
فمن كان في اجتماعه بالناس خير، فترك العزلة أولى، ومن خاف على نفسه باختلاطه بالناس لكونه سريع الافتتان قليل الإفادة للناس، فبقاؤه في بيته خير، والمؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.
س : مــــا المقصود من الغزلة في المسجد ؟
ج : طاعة الله، لا للانعزال عن الناس، ولا من أجل أن يأتيه أصحابه ورفقاؤه يتحدثون عنده، بل للتفرغ لطاعة الله عزّ وجل.
قال الإمام العثيمين : وبهذا نعرف أن أولئك الذين يعتكفون في المساجد، ثم يأتي إليهم أصحابهم، ويتحدثون بأحاديث لا فائدة منها فهؤلاء لم يأتوا بروح الاعتكاف ؛ لأن روح الاعتكاف أن تمكث في
المسجد لطاعة الله ـ عزّ وجل ـ، صحيح أنه يجوز للإنسان أن يتحدث عنده بعض أهله لأجل ليس بكثير كما كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يفعل ذلك.
س : هل ينافي روح الاعتكاف أن يشتغل المعتكف في طلب العلم؟
ج : لا شك أن طلب العلم من طاعة الله، لكن الاعتكاف يكون للطاعات الخاصة، كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك، ولا بأس أن يَحضر المعتكف درساً أو درسين في يوم أو ليلة؛ لأن هذا لا يؤثر على الاعتكاف، لكن مجالس العلم إن دامت، وصار يطالع دروسه، ويحضر الجلسات الكثيرة التي تشغله عن العبادة الخاصة، فهذا لا شك أن في اعتكافه نقصاً، ولا أقول إن هذا ينافي الاعتكاف. [الشرح الممتع]
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ مَسْنُونٌ _ )
س : مــــا حكـــــم الاعتكـــــــاف ؟
ج : سنة لا يجب إلا بالنذر.
س : مــــا الدليل على مشروعية الاعتكاف ؟
ج : الكتاب، والسنة، والإجماع :
الكتاب : قوله تعالى لإبراهيم ﴿ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾
ولقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾
السنة : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأَوَّل من رمضان،ثم اعتكف العشر الأوسط في قُبَّة تركية على سُدَّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحَّاها في ناحية القبة، ثم أطْلَعَ رأسه فكلَّم الناس فدنوا منه، فقال: إني أعتكف العشر الأوَّل ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثُمَّ أُتيتُ فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحبَّ منكم أن يعتكف، فليعتكف، فاعتكف الناس معه.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كلِّ رمضان عشرة أيام فَلمّا كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تدل على سُنِّيَّة الاعتكاف.
الإجماع : قال النووي: الاعتكاف سنة بالإجماع، ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع.
س : هل المرأة مثل الرجل في الاعتكاف ؟
ج : قال الإمام العثيمين : المرأة يشرع لها الاعتكاف كما يشرع للرجل لكن بشرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإن كان يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإنها لا تعتكف ولو كانت المرأة يترتب على اعتكافها أن يضيع أولادها في بيتها أو أن تهدر حق زوجها فليس لها أن تعتكف. نور على الدرب.
س : هل الاعتكاف مسنوف في كل وقـــــت ؟
ج : نعم هكذا ما ذكره الحجاوي وغيره، حتى لو أردت الآن ـ ونحن في شهر جمادى أن تعتكف غداً أو الليلة وغداً، يكون ذلك مسنوناً، ما لم يشغل عما هو أهم، فإن شغل عما هو أهم، كان ما هو أهم أولى بالمراعاة.
قال الإمام العثيمين : وهذه المسألة فيها نظر لأمور.
1- لأننا نقول الأحكام الشرعية تتلقى من فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعتكف الرسول صلّى الله عليه وسلّم في غير رمضان إلا قضاءً.
2- ما علمنا أن أحداً من أصحابه اعتكفوا في غير رمضان إلا قضاءً.
3- ولم يرد عنه لفظ عام أو مطلق، في مشروعية الاعتكاف كل وقت فيما نعلم.
4- ولو كان مشروعاً كل وقت لكان مشهوراً مستفيضاً لقوة الداعي لفعله وتوافر الحاجة إلى نقله.
س : مــــا الجواب عما روي عن أميـــــر المؤمنين حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف؟
ج : غاية ما ورد أن عمر بن الخطاب استفتى النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه نذر أن يعتكف ليلة أو يوماً وليلة في المسجد الحرام فقال: أوف بنذرك. [أخرجه البخاري]
ولكن لم يشرع ذلك لأمته شرعاً عاماً، بحيث يقال للناس: اعتكفوا في المساجد في رمضان، وفي غير رمضان فإن ذلك سنة.
س : هل الاعتكاف جائز في جميـــــع الأوقات ؟
ج : نقل الإمام النووي عن الإمام الشافعي رحمة الله عليهما أن الاعتكاف يصح في جميع الأوقات من الليل والنهار، وأوقات كراهة الصلاة، وفي يوم العيدين والتشريق، وأفضله ما كان بصوم، وأفضله شهر رمضان، وأفضله العشر الأواخر منه.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَيَصِحُّ بِلاَ صَوْمٍ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ _ )
س : هل يصح الاعتكاف بلا صوم ؟
ج : اختلف أهل العلم في ذلـــــك .
القول الأول : يصح أن يكون الاعتكاف بدون صوم, وهذا هو المذهب وقول الشافعية.
س : مـــــا الدليل على ذلــــك ؟
ج : مـــــا يلـــــي :
1- لأن الصوم عبادة مستقلة بنفسها فلا تكون شرطا لصحة الاعتكاف.
2- لوروده عن بعض الصحابة كابن عباس قال لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
3- ولقوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} فقد دل إطلاق الآية على مشروعية الاعتكاف بلا صوم.
4- ما رواه البخاري أن عمر قال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أَن أَعتكف ليلة بالمسجد الحرام؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك رواه البخاري.
س : مـــــا وجـــــه الاستـــدلال ؟
ج : لو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل.
القول الثاني : أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف مطلقاً؛ الواجب بالنذر أو اعتكاف التطوع, وهذا رواية عن أحمد ومذهب المالكية واختيار ابن تيمية وابن القيم.
س : مــــا الدليل على ذلك ؟
ج : ما ورد عن عائشة أنها قالت لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ رواه أبو داود وغيره, وصححه الألباني.
لكن بالنسبة لأثر عائشة فيجاب عنه : بأن قولها لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ موقوف عليها, وقد عارضه آثار عن الصحابة كابن عباس تدل على عدم لزوم الصوم, وما استدل به الأولون, فيكون صارفاً من الوجوب للاستحباب.
س : ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد قلنا: ليس مشروعاً إلا في رمضان في العشر الأواخر؟
س : الفائدة لو كان الإنسان مريضاً يباح له الفطر فأفطر، ولكن أحب أن يعتكف في العشر الأواخر فلا بأس؛ وهنا صح بلا صوم. [الشرح الممتع]
س : هل يؤخذ من قضاء النبي صلّى الله عليه وسلّم للاعتكاف في شوال أن الاعتكاف واجب عليه ؟
ج : لا يؤخذ منه؛ لأن من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه إذا عمل عملاً أثبته؛ حتى إنه لما فاتته سنة الظهر حين جاءه الوفد، قضاها بعد العصر ، وأثبت هذا العمل. [الشرح الممتع]
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ _ )
س : ما الدليل على لزوم الاعتكاف بالنذر ؟
ج : حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع
الله فليطعه ، وهذا نذر أن يطيع الله فيجب عليه أن يطيعه .
س : مــــا أنواع نذر الطاعــــة ؟
ج : أحياناً يراد بنذر الطاعة واحد من هذه الأربعة:
1- الامتناع : فإذا قال: إن كلمت فلاناً، فللَّه عليَّ نذر أن أصوم أسبوعاً، فكلمه ومراده الامتناع، ولم يرد الطاعة، لكنه رأى أنه لا يتأكد الامتناع إلا إذا ألزم نفسه بهذا النذر.
2- الحث : فإذا قال: إن لم أكلم فلاناً اليوم فللَّه علي نذر أن أصوم عشرة أيام، قصد بهذا الحث على تكليمه، فإذا مضى اليوم ولم يكلمه قلنا له: أنت مخير، إن شئت فصم عشرة أيام، وإن شئت فكفر عن يمينك.
3- التصديق : فإذا قال لمن كذبه: إن لم أكن صادقاً فيما قلت، فللّه عليَّ نذر أن أصوم شهراً.
4- التكذيب : فإذا قال لشخص: إن كان ما تقوله صدقاً، فللَّه علي نذر أن أصوم شهرين.
س : هل يجب الوفاء به في هذا النوع ؟
ج : لا يجب الوفاء، بل يخير بين الوفاء وكفارة اليمين. [الشرح الممتع]
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ _ )
س : هل يصح الاعتكاف في كل مسجد ؟
ج : اختلف العلماء في صفة المسجد الذي يجوز فيه الاعتكاف.
القول الأول : ذهب بعضهم إلى صحة الاعتكاف في كل مسجد ولو لم تقم فيه صلاة الجماعة.
س : مــــا دليلهم على ذلــــك ؟
ج : عملا بعموم قوله تعالى : ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )
القول الثاني : مذهب الإمام أحمد يشترط في المسجد أن تقام فيه صلاة الجماعة.
س : مــــا دليلهم على ذلــــك ؟
ج : مـــــا يلـــــي :
1- قول عائشة : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة رواه البيهقي ، وصححه الألباني في رسالة قيام رمضان.
2- قال ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : لا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ.
3- قوله عليه الصلاة والسلام: لا اعتكاف إلا في مسجد له أذان وإقامة.
4- ولأنه إذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة فإن ذلك يفضي إلى أحد أمرين
الأول : إما ترك صلاة الجماعة ، ولا يجوز للرجل أن يترك صلاة الجماعة من غير عذر.
الثاني : وإما كثرة خروجه لأداء الصلاة في مسجد آخر وهذا منافٍ للاعتكاف.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ إِلاَّ المَرْأَةُ فَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ _ )
س : هل يجوز للمرأة الاعتكاف في جميع المساجد ؟
ج : نعم يجوز اعتكافها ويسن في كل مسجد.
س : هل يسن للمرأة الاعتكاف على الإطلاق ؟
ج : نعم ما لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان في اعتكافها فتنة فإنها لا تمكن من هذا.
س : مــــا تعلـــيل ذلـــــك ؟
ج : لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكان خاص للنساء، وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام إما ليلاً وإما نهاراً، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة.
س : مـــــا الــــدليــــل علــــى المنـــــع؟
ج : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: آلبر يردن ؟! ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة، فإنها تمنع من باب أولى.
س : مــــا الدليل على استحباب الاعتكاف للنساء ؟
ج : اعتكاف زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حياته، وبعد مماته.
س : هل يجوز للمرأة أن تعتكف في مسجد لا تُقام فيه صلاة الجماعة ؟
ج : لا حرج عليها؛ لأنه لا يجب عليها أن تصلي مع الجماعة، وعلى هذا فاعتكافها لا يحصل فيه ما ينافيه.
س : كيف تعتكف المرأة في مسجد لا تصلى فيه الجماعة؟ أليس في هذا فتنة ؟
ج : ربما يكون، وربما لا يكون؛ فقد يكون المسجد هذا محرزاً محفوظاً لا يدخله أحد، ولا يخشى على النساء فتنة في اعتكافهن فيه، وقد يكون الأمر بالعكس، فالمدار أنه متى حصلت الفتنة، منع من اعتكاف النساء في أي مسجد كان. [الشرح الممتع]
س : من لا تجب عليه الجماعة هل هو كالمرأة ؟
ج : نعم، فلو اعتكف إنسان معذور بمرض، أو بغيره مما يبيح له ترك الجماعة في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا بأس.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ سِوَى مَسْجِدِ بَيْتِهَا _ )
س : ما حكم اعتكاف المرأة في مسجد بيتها ؟
ج : ذهب جمهور العلماء إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد.
س : مــــا دليلهم على ذلــــك ؟
ج : مـــــا يلـــــي :
1- لقوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد ِ.
2- ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن ، وكُنَّ يعتكفن في المسجد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
3- ولو كان اعتكاف المرأة في بيتها جائزا لأرشدهن النبي صلى الله عليه وسلم إليه لأن استتار المرأة في بيتها أفضل من خروجها إلى المسجد.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَمَنْ نَذَرَهُ، أَوْ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلاَثَةِ _ )
س : لو نذر رجل أن يعتكف في أي مسجد من المساجد، فهل يلزمه أن يعتكف فيه ؟
ج : لم يلزمه، فلو نذر رجل أن يعتكف في أي مسجد من المساجد، في أي بلد فإنه لا يلزمه أن يعتكف فيه، إلا المساجد الثلاثة؛ ولهذا قال المؤلف: غير الثلاثة. [الشرح الممتع]
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وأَفْضَلُهَا الحَرَامُ، فَمَسْجِدُ المَدِينَةِ، فَالأْقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ _ )
س : مـــــا الدليل على أن المسجد الحرام أفضلها ؟
ج : حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ رواه أحمد في "المسند". والحديث صححه المنذري والبوصيري وقال الألباني : سند صحيح على شرط الشيخين انتهى. وفي حديث آخر: إلا المسجد الحرام.
س : هل التفضيل في المسجد الحرام للفريضة والنافلة ؟
ج : فيه تفصيلاً فالفرائض لا يستثنى منها شيء، وأما النوافل فما كان مشروعاً في المسجد، شمله هذا التفضيل كقيام رمضان وتحية المسجد وما كان الأفضل فيه البيت، ففعله في البيت أفضل كالرواتب ونحوها. [الشرح الممتع]
س : فإن قال قائل: وهل تضاعف بقية الأعمال الصالحة هذا التضعيف؟
ج : تضعيف الأعمال بعدد معين توقيفي، يحتاج إلى دليل خاص ولا مجال للقياس فيه، فإن قام دليل صحيح في تضعيف بقية الأعمال أخذ به، ولكن لا ريب أن للمكان الفاضل والزمان أثراً في تضعيف الثواب، كما قال العلماء ـ رحمهم الله ـ: إن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل، لكن تخصيص التضعيف بقدر معين يحتاج إلى دليل خاص. [الشرح الممتع]
س : فإن قال قائل: وهل تضاعف السيئات في الأمكنة الفاضلة والأزمنة الفاضلة؟
ج : أما في الكمية فلا تضاعف لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وهذه الآية مكية لأنها من سورة الأنعام، وكلها مكية لكن قد تضاعف السيئة في مكة من حيث الكيفية لقوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . [الشرح الممتع]
س : هل الصلاة خاصة في المكان المعين في المساجد الثلاثة أو كل ما حوله فهو مثله؟
ج : أما المسجد الأقصى فليس له حرم بالاتفاق؛ لأن العلماء مجمعون على أنه لا حرم إلا للمسجد الحرام والمسجد النبوي، على خلاف في المسجد النبوي، وواد في الطائف يقال له: وادي وج على خلاف فيه أيضاً، وما عدا هذه ثلاثة الأماكن فإنها ليست بحرم بالاتفاق.
وأما المسجد النبوي فالتضعيف خاص في المسجد الذي هو البناية المعروفة، لكن ما زيد فيه فهو منه.
س : مــــا الدليل على أن ما زيد فهو من الحرم ؟
ج : أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ صلوا في الزيادة التي زادها عثمان ـ رضي الله عنه ـ، مع أنها خارج المسجد الذي كان على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم.
س : هل المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، أو المسجد الخاص الذي فيه الكعبة ؟
ج : اختلف أهل العلم في ذلك.
القول الأول : قال صاحب الفروع: أن ظاهر كلام أصحابنا يعني الحنابلة، أنه خاص بالمسجد الذي فيه الكعبة فقط، وأما بقية الحرم فلا يثبت له هذا الفضل.
س : مـــــا دليلهم على ذلــــك ؟
ج : مــــا يلـــــي :
1- ما رواه البخاري ومسلم : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة.
ج : مــــا وجـــه الدلالـــــة ؟
ج : لا نعلم في مكة مسجداً يقال له مسجد الكعبة إلا المسجد الذي فيه الكعبة فقط، فلا يقال عن المساجد التي في الشبيكة والتي في الزاهر، والتي في الشعب، وغيرها لا يقال: إنها مسجد الكعبة، وهذا نص كالصريح في الموضوع.
2- ما رواه البخاري ومسلم : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى.
س : مــــا وجـــه الدلالـــــة ؟
ج : من معلوم أن الناس لا يشدون الرحال إلى المساجد التي في العزيزية والشبيكة، والزاهر، وغيرها، وإنما تشد الرحال إلى المسجد الذي فيه الكعبة، ولهذا اختص بهذه الفضيلة، ومن أجل اختصاصه بهذه الفضيلة صار شد الرحل إليه من الحكمة؛ لينال الإنسان هذا الأجر.
3 ـ قول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى}
وقد أسري بالنبي صلّى الله عليه وسلّم من الحِجْر ـ بكسر الحاء ـ الذي هو جزء من الكعبة.
4 ـ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} س : مـــــا وجــــه الدلالـــــة ؟
ج : فالمسجد الحرام هنا المراد به مسجد الكعبة، لا جميع الحرم، لأن الله قال: {فَلاَ يَقْرَبُوا} ولم يقل: فلا يدخلوا، ومن المعلوم أن المشرك لو جاء ووقف عند حد الحرم ليس بينه وبينه إلا شعرة لم يكن ذلك منهياً عنه، ولو كان المسجد الحرام هو كل الحرم، لكان ينهى المشرك أن يقرب حدود الحرم، لأن الله قال: {فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ}
س : هل يحرم على المشرك أن يدخل داخل الأميال، أو أن يأتي حولها ؟
ج : الأول هو المحرم؛ لأنه إذا دخل الأميال، وهي العلامات التي وضعت تحديداً للحرم، لو دخلها لكان قارباً من المسجد الحرام.
القول الثاني : أن جميع الحرم يثبت له هذا الفضل.
س : مــــا دليلهم على ذلــــك ؟
ج : مــــا يلـــــي :
1- أن النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديبية نزل في الحل، والحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم، ولكنه كان يصلي داخل الحرم، أي: يتقصد أن يدخل داخل الحرم للصلاة.
س : هل استدلالهم صحيح ؟
ج : قال الإمام العثيمين : هذا لا دليل فيه عند التأمل؛ لأن هذا لا يدل على الفضل الخاص، وهو أن الصلاة أفضل من مائة ألف صلاة، وإنما يدل على أن أرض الحرم أفضل من أرض الحل، وهذا لا إشكال فيه، فلا إشكال في أن الصلاة في المساجد التي في الحرم، أفضل من الصلاة في مساجد الحل.
2- بقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}.
س : ما وجه الاستدلال من الآية ؟
ج : قالوا : من المعلوم أن الهدي لا يذبح في الكعبة، وإنما يذبح داخل حدود الحرم في مكة أو خارجها.
س : هل استدلالهم صحيح ؟
ج : قال الإمام العثيمين : الجواب عنه أنه لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن المخاطب،أن المراد به وصول الهدي إلى الكعبة، والكلام يحمل على ما يتبادر إلى الذهن، ولذلك حملنا قوله صلّى الله عليه وسلّم مسجد الكعبة على المسجد الخاص الذي فيه بناية الكعبة؛ لأن ذلك هو المتبادر إلى ذهن المخاطب.
س : إذا امتلأ المسجد الحرام، واتصلت الصفوف وصارت في الأسواق وما حول الحرم، فهل يثبت لهؤلاء أجر من كان داخل الحرم؟
ج : نعم؛ لأن هذه الجماعة جماعة واحدة، وهؤلاء الذين لم يحصل لهم الصلاة إلا في الأسواق خارج المسجد لو حصلوا على مكان داخله لكانوا يبادرون إليه، فما دامت الصفوف متصلة، فإن الأجر حاصل حتى لمن كان خارج المسجد.
وأما المسجد الأقصى فخاص بالمسجد؛ مسجد الصخرة، أو ما حوله حسب اختلاف الناس فيه، ولا يشمل جميع المساجد في فلسطين.
س : من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة هل يلزمه، في المسجد الذي عينه ؟
ج : قال الإمام العثيمين : لا يلزمه وهذا ظاهر كلام الحجاوي على الإطلاق حتى ولو كان تعيينه للمسجد الذي نذر الاعتكاف فيه، أو الصلاة لمزية شرعية، ككثرة الجماعة وقدم المسجد؛ لأن لكثرة الجماعة وقدم المسجد مزية.
ولكن في النفس من هذا شيء؛ فنقول: إذا عين المسجد لمزية شرعية، فإنه لا يتنازل عنه إلى ما دونه في هذه المزية.
ولهذا قالوا: لو عين المسجد الجامع، وكان اعتكافه يتخلله، جمعة لم يجزه في مسجد غير جامع؛ لأن المسجد الجامع له مزية، وهو أنه تقام فيه الجمعة، ولا يحتاج المعتكف إلى أن يخرج إلى مسجد آخر؛ ولأن التجميع في هذا المسجد يؤدي إلى كثرة الجمع.
فالصحيح في هذه المسألة أن غير المساجد الثلاثة إذا عينه لا يتعين إلا لمزية شرعية، فإنه يتعين؛ لأن النذر يجب الوفاء به، ولا يجوز العدول إلى ما دونه.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَإنْ عَيَّنَ الأَفْضَلَ لَمْ يُجْزِ فِيمَا دُونَهُ _ )
س : إذا نذر الاعتكاف في الأفضل كالمسجد الحرام هل يجزئه في غيره ؟
ج : لم يجز لا في المدينة، ولا في بيت المقدس، وإن عين المدينة جاز فيها وفي مسجد مكة المسجد الحرام، وإن عين الأقصى جاز فيه وفي المدينة، وفي المسجد الحرام؛ ولهذا قال : وعكسه بعكسه أي: من نذر الأدنى جاز في الأعلى.
س : مـــا الدليل علـــــى ذلــــــك ؟
ج : أن رجلاً جاء يوم فتح النبي صلّى الله عليه وسلّم مكة وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس ـ يعني شكراً لله ـ، فقال صلّى الله عليه وسلّم: صلِّ هاهنا، فسأله فقال: صلِّ هاهنا، فسأله الثالثة فقال: شأنك إذاً.
س : مـــا وجــــه الدلالـــــة ؟
ج : دل ذلك على أنه إذا نذر الأدنى جاز الأعلى لأنه أفضل، وأما إذا نذر الأعلى فإنه لا يجوز الأدنى؛ لأنه نقص على الوصف الذي نذره.
س : هل هذا التفضيل في صلاة الفريضة والنافلة بالنسبة للصلاة في مكة ؟
ج : قال الإمام العثيمين : فيه تفصيلاً فالفرائض لا يستثنى منها شيء، وأما النوافل فما كان مشروعاً في المسجد، شمله هذا التفضيل كقيام رمضان وتحية المسجد وما كان الأفضل فيه البيت، ففعله في البيت أفضل كالرواتب ونحوها.
س : هل تضاعف بقية الأعمال الصالحة هذا التضعيف؟
ج : قال الإمام العثيمين : أن تضعيف الأعمال بعدد معين توقيفي، يحتاج إلى دليل خاص ولا مجال للقياس فيه، فإن قام دليل صحيح في تضعيف بقية الأعمال أخذ به، ولكن لا ريب أن للمكان الفاضل والزمان أثراً في تضعيف الثواب، كما قال العلماء ـ رحمهم الله ـ: إن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل، لكن تخصيص التضعيف بقدر معين يحتاج إلى دليل خاص.
س : هل تضاعف السيئات في الأمكنة الفاضلة والأزمنة الفاضلة ؟
ج : قال الإمام العثيمين : أما في الكمية فلا تضاعف لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وهذه الآية مكية لأنها من سورة الأنعام، وكلها مكية لكن قد تضاعف السيئة في مكة من حيث الكيفية لقوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَعَكْسُه بِعَكْسِهِ _ )
س : مــــا الدليل على ذلـــــك ؟
ج : عن جابر بن عبد الله أن رجلا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله,إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين,قال:صل هاهنا , ثم أعاد عليه,فقال: صل هاهنا, ثم أعاد عليه,فقال:شأنك إذن
س : مـــــا وجــــه الدلالــــة ؟
ج : دل ذلك على أنه إذا نذر الأدنى جاز الأعلى لأنه أفضل، وأما إذا نذر الأعلى فإنه لا يجوز الأدنى؛ لأنه نقص على الوصف الذي نذره.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَمَنْ نَذَرَ زَمَناً معَيَّناً دَخَلَ مُعْتَكَفَــــهُ قَبْلَ لَيْلَتِـــهِ الأُولَى وَخَرَجَ بَعْــــدَ آخِرِهِ _ )
س : من نذر زمناً معين متى يدخــــل ويخرج من معتكفه ؟
ج : المسألة فيهـــــا تفصيـــــل :
1- إذا نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، فإنه يدخل عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الآخرة.
2- إذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإنه يدخل عند غروب الشمس من يوم عشرين من رمضان، ولهذا قال: دخل معتكفه قبل ليلته الأولى.
ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه.
مثال آخر: لو قال: لله علي نذر بأن أعتكف الأسبوع القادم، فإنه يدخل عند غروب الشمس يوم الجمعة، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعاً إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من يوم الجمعة.
س : هل يلـــزم التتابع إذا نذر الاعتكـــاف ؟
ج : إذا نذر عدداً، فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا، فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:
الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة.
الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.
الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.
أما إذا نذر أياماً معينة فيلزمه التتابع.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَلاَ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلاَ يَعُودُ مَرِيضاً، وَلاَ يَشْهَدُ جَنَازَةً _ )
س : هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد ؟
ج : خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون خروجاً لما ينافي الاعتكاف.
مثالــــه : كما لو خرج ليجامع أهله، أو خرج ليبيع ويشتري وما أشبه ذلك مما هو مضاد للاعتكاف ومنافٍ له، فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطل للاعتكاف، سواء شرطه أم لم يشترطه، ومعنى قولنا: لا يجوز أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله، وعلى هذا فإذا كان الاعتكاف تطوعاً وليس بواجب بنذر فإنه إذا خرج لا يأثم، لأن قطع النفل ليس فيه إثم ولكنه يبطل اعتكافه فلا يبنى على ما سبق.
الثاني: أن يخرج لأمر لابد له منه وهو أمر مستمر .
مثالــــه : كالخروج للأكل إذا لم يكن له من يأتِ به، والخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته، وما أشبه ذلك من الأمور التي لابد منها وهي أمور مطردة مستمرة فهذا الخروج له أن يفعله، سواء اشترط ذلك أم لم يشترطه، لأنه وإن لم يشترط في اللفظ فهو مشترط في العادة، فإن كل أحدٍ يعرف أنه سيخرج لهذا الأمور.
الثالث: ما لا ينافي الاعتكاف، ولكنه له منه بد.
مثالــــه : الخروج لتشييع جنازة، أو لعيادة مريض، أو لزيارة قريب، أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة، ولكنه له منه بد، فهذا يقول أهل العلم: إن اشترطه في ابتداء اعتكافه فإنه يفعله، وإن لم يشترطه، فإنه لا يفعله، فهذا هو ما يتعلق بخروج المعتكف من المسجد. والله أعلم.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَلاَ يَعُودُ مَرِيضاً، وَلاَ يَشْهَدُ جَنَازَةً _ )
س : هل يجوز للمعتكف زيارة المريض ؟
ج : السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه ، ولا يجيب الدعوة ، ولا يقضي حوائج أهله ولا يشهد جنازة ، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد ، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا
وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ ) رواه أبو داود اهـ.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ _ )
س : ما الدليل على جواز اشتراط ذلك؛ لأن الأصل أن العبادات إذا شرع فيها أتمها إما وجوباً أو استحباباً حسب حكم هذه العبادة؟
ج : قال الإمام العثيمين : ليس هناك دليل واضح في المسألة إلا قياساً على حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ـ رضي الله عنها ـ حيث جاءت تقول للرسول صلّى الله عليه وسلّم: إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت؛ فيؤخذ من هذا أن الإنسان إذا دخل في عبادة، واشترط شيئاً لا ينافي العبادة، فلا بأس.
س : فإن قيل: القياس لا يصح في العبادات ؟
ج : قال الإمام العثيمين : أن المراد بقول أهل العلم لا قياس في العبادات، أي: في إثبات عبادة مستقلة، أما شروط في عبادة وما أشبه ذلك، مع تساوي العبادتين في المعنى فلا بأس به، وما زال العلماء يستعملون هذا، كقولهم تجب التسمية في الغسل والتيمم قياساً على الوضوء، وليس هناك فرق مؤثر بين المحرم إذا خشي مانعاً، وبين المعتكف إذا خشي مانعاً.
س : لو شرع في الاعتكاف على سبيل النفل، ثم مات والده، أو مَرِضَ، فهل له قطعهُ ؟
ج : قال الإمام العثيمين : له قطعه؛ لأن استمراره فيه سنة، وعيادة والده أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود جنازته.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ _ )
س : هل الجماع يبطل الاعتكاف ؟
ج : نعم قال المرداوي في الإنصاف وهو حنبلي: إن وطئ عامدا فسد اعتكافه إجماعا، وإن كان ناسيا فظاهر كلام المصنف فساد اعتكافه أيضا وهو الصحيح من المذهب. انتهى
س : مـــا الدليل على البطلان ؟
ج : قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}.
س : هل الوطئ في غير الفرج من مبطلات الاعتكاف ؟
ج : إذا وطئ في غير فرج، مثل أن وطئ زوجته بين فخذيها، فإنه لا يفسد اعتكافه قالوا إلا أن ينزل؛ لأن المحرَّمَ الجماع، أما مقدماته فتحرم تحريم الوسائل.
س : لو اشترط عند دخوله في المعتكف أن يجامع أهله في اعتكافه هل يصح شرطه ؟
ج : لا يصح لأنه محلِّلٌ لما حرم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَيُسْتَحَبُ اشْتِغَالُهُ بالقُرَبِ _ )
س : مــــا المراد بالقـــرب ؟
ج : العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك.
س : هل فعل القربات أفضل من الذهاب لحلق الذكر ؟
ج : قال الإمام العثيمين : نعم هو أفضل اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَاجْتِنَابُ مَا لاَ يَعْنِيهِ _ )
س : مــــا المستحب فعله للمعتكف ؟
ج : مـــا يلـــــي :
1- يستحب للمعتكف أن يجتنب ما لا يعنيه، أي: ما لا يهمه من قول أو فعل، أو غير ذلك وهذا سنة له، ولغيره، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وهذا من حسن إسلام المرء، ومن حسن أدبه، ومن راحة نفسه أن يدع ما لا يعنيه، أما كونه يبحث عن شيء لا يعنيه فسوف يتعب.
2- إذا كان يتتبع الناس في أمور لا تعنيه، فإن من حسن إسلام المرء، وأدبه، وراحته أن يدع ما لا يعنيه، ولهذا تجد الرجل السماع، الذي ليس له هم إلا سماع ما يقوله الناس، والاشتغال بقيل وقال، يضيع وقته فيما يضره ولا ينفعه.
س : هل يجوز أن يزور المعتكفَ أحدٌ من أقاربه ويتحدث إليه ساعة من زمان؟
ج : قال الإمام العثيمين : نعم؛ لأن صفية بنت حيي زارت النبي صلّى الله عليه وسلّم في معتكفه، وتحدثت إليه ساعة وهو مما يعني الإنسان أن يتحدث إلى أهله؛ لأنه إذا تحدث إليهم أدخل عليهم السرور، وحصل بينهم الألفة، وهذا أمر مقصود للشرع.
س : مـــاذا يُستفـــاد مِنْ حديث صفية رضى الله عتها ؟
ج : إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام فيـــــه وائـــــد كثيــــــرة:
1- الحديث يدل على جواز زيارة المرأة المعتكف .
2- جواز التحدث معه .
3- وفيه تأنيس الزائر بالمشي معه ، لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل وقد تبين بالرواية الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معها إلى باب المسجد فقط .
4- وفيه دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه ، مما لا ينبغي .
وقد قال بعض العلماء : إنه لو وقع ببالهما شيء لكفرا . ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليم أمته . وهذا متأكد في حق العلماء ، ومن يقتدي بهم ، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب ظن السوء بهم ، وإن كان لهم فيه مخلص ; لأن ذلك تسبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم . وقد قالوا : إنه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحكم للمحكوم عليه إذا خفي عليه . وهو من باب نفي التهمة بالنسبة إلى الجور في الحكم.
5- وفي الحديث دليل : على هجوم خواطر الشيطان على النفس ; وما كان من ذلك غير مقدور على دفعه : لا يؤاخذ به . لقوله تعالى ( ) { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ولقوله عليه السلام في الوسوسة التي يتعاظم الإنسان أن يتكلم بها " ذلك محض الإيمان " وقد فسروه : بأن التعاظم لذلك محض الإيمان . لا الوسوسة . كيفما كان ، ففيه دليل على أن تلك الوسوسة لا يؤاخذ بها . نعم في الفرق بين الوسوسة التي لا يؤاخذ بها ، وبين ما يقع شكا : إشكال ، والله أعلم.




[/FONT][/FONT][/FONT][/FONT][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/FONT][/FONT][/FONT][/FONT][/FONT][/FONT][/LEFT][/CENTER][/RIGHT]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:47 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.