ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-04-03, 08:36 AM
أحمد الأزهري أحمد الأزهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-03
المشاركات: 187
افتراضي ما رأيكم في تفسير صفوة التفاسير؟

السلام عليكم إخواني الكرام..
سمعت من بعض الإخوان أن على هذا الكتاب مآخذ، فهل هذا صحيح؟
وجزاكم الله خيراً
__________________
الواثق بالله / أحمد بن حسين الأزهري
للتواصل: alazhary@islamway.net
  #2  
قديم 28-04-03, 08:58 AM
إحسـان العتيـبي إحسـان العتيـبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 5,334
افتراضي

أولاً :

الأستاذ محمد علي الصابوني , من أساتذة كلية الشريعة بمكة المكرمة ، كان له نشاط في علوم القرآن والتفسير, ومن ثم قام بتأليف عدة كتب في التفسير وعلوم القرآن , أكثرها مختصرات , كـ " مختصر تفسير ابن كثير " , و " مختصر تفسير الطبري " , و " التبيان في علوم القرآن " , و " روائع البيان في تفسير آيات الأحكام " , و " قبس من نور القرآن " , و " صفوة التفاسير " , وهو الكتاب الذي نحن بصدده .

وهـو تفسير موجز , قال عنه مؤلفه : إنه شامل ، جامع بين المأثور والمعقول , مستمد من أوثق التفاسير المعروفة كـالطبري والكشاف ! وابن كثير والبحر المحيط ! وروح المعاني , في أسلوب ميسر سهل التناول , مـع العناية بالوجوه البيانية واللغوية .

وقال في المقدمة :

وقد أسميت كتابي " صفوة التفاسير " , وذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة , مع الاختصار والترتيب , والوضوح والبيان .

طبع الكتاب في ثلاث مجلدات , وكان تاريخ التأليف سنة (1400 هـ ) .

أما من حيث اعتقاد المؤلِّف فهو أشعري الاعتقاد ، وهو ما جعل كتبه واختصاراته عرضة للنقد والرد ، بل جعله هذا يبتر بعض نصوص الأحاديث ، ويحرف بعض النقول عن العلماء كما سيأتي .

قال الشيخ سفر الحوالي :

أما الصابوني فلا يؤسفني أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والأشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة ، كما أن أسلوبه بعيد كثيراً عن المنهج العلمي الموثق وعن الأسلوب المتعقل الرصين .

" منهج الأشاعرة في العقيدة " ( ص 2 ) .

وقد رد عليه كثير من أهل العلم مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد والشيخ محمد جميل زينو وغيرهم .

وأما كتابه " صفوة التفاسير " فهو من أكثر كتبه التي ردَّ عليها العلماء ، وهذه قائمة بأسماء بعض من ردَّ عليه مع ذِكر أسماء كتبهم :

1. " الرد على أخطاء محمد علي الصابوني في كتابه " صفوة التفاسير " و " مختصر تفسير ابن جرير " ، للشيخ محمد جميل زينو – مدرس التفسير في دار الحديث في مكة - .

2. " تنبيهات هامة على كتاب " صفوة التفاسير " " ، للشيخ محمد جميل زينو .

3. " ملاحظات على كتاب " صفوة التفسير " " للشيخ سعد ظلاَّم – عميد كلية اللغة العربية في مصر - .

4. " ملاحظات على صفوة التفاسير " للشيخ عبد الله بن جبرين .

5. " ملاحظات عامة على كتاب " صفوة التفاسير " " للشيخ صالح الفوزان .

6. " التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير " للشيخ بكر أبو زيد ، وهو ضمن كتابه الكبير " الردود " .

وهذه الردود والتعقبات دفعت وزارة الأوقاف في المملكة العربية السعودية أن تمنع تداول الكتاب وتأمر بمصادرته ، وذلك في : " تعميم وزارة الحج والأوقاف برقم 945 / 2 / ص ، في 16 / 4 / 1408 هـ من المديرية العامة للأوقاف والمساجد في منطقة الرياض المتضمن مصادرة " صفوة التفاسير " وعدم توزيعه حتى يصلح ما فيه من أخطاء عقدية .

قال الشيخ بكر أبو زيد :

" صفوة التفاسير " اسم فيه تغرير وتلبيس ، فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن ، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن ، وتفسير الزمخشري المعتزلي ، والرضي الرافضي ، والطبرسي الرافضي ، والرازي الأشعري ، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب ، وغيرهم ، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم ، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة : مسلك السلف ، وضوابط التفسير ، وسَنن لسان العرب .

" الردود " ( ص 311 ) .

وقال :

فيفيد وصفه بالجهل أنه : يصحح الضعاف ، ويضعِّف الصحاح ، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين ، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها ، ويحتج بالإسرائيليات ، ويتناقض في الأحكام .

ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية : بتر النقول ، وتقويل العالم ما لم يقله ، وتحريف جمع من النصوص والأقوال ، وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف .

ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد : مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير ، وتفسير ابن كثير ، وبأكثر في " صفوة التفاسير " ، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية .

" الردود " ( ص 313 ، 314 ) .

وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – قائلاً :

نوصيك بتقوى الله ، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك ، ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم ، والسنَّة المطهرة ، وكلام سلف الأمَّة ، والاستفادة مما كتبه الإمام العلاَّمة شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلاَّمة ابن القيم ، ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام ، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم ، وغيرها من كتب السلف .

" الردود " ( ص 375 ) .

http://63.175.194.25/index.php?ln=ar...QR=39771&dgn=2
__________________
قال أبو حاتم البستي:الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم،فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"(ص43).
  #3  
قديم 28-04-03, 09:17 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيراً الأخ إحسان العتيبي وأرجو أن تذكر أمثلة إن حضرك شيء عن قولك: <<ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين ، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها>> لأن هذا أسهل شيء نقدمه للعامي لإثبات جهل هذا الصابوني هداه الله.
  #4  
قديم 28-04-03, 10:29 PM
أحمد الأزهري أحمد الأزهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-03
المشاركات: 187
افتراضي

جزاكم الله خيراً..شيخنا إحسان وبارك الله فيكم.. وأضم صوتي لصوت شيخنا الكريم محمد الأمين حفظه الله
__________________
الواثق بالله / أحمد بن حسين الأزهري
للتواصل: alazhary@islamway.net

التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الأزهري ; 28-04-03 الساعة 10:39 PM
  #5  
قديم 10-06-05, 02:21 PM
سامي عبد العزيز سامي عبد العزيز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-04
المشاركات: 10,599
افتراضي

مختصر تفسير ابن كثير اضاف عليه عقيدته الصوفية
  #6  
قديم 10-06-05, 02:34 PM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,552
افتراضي

اتقوا الله في الرجل وأنصفوا ..
وأنبه أن الشيخ الصابوني رد على جميل زينو ( نسيت اسم هذا الرد ) .. فراجعوه
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
  #7  
قديم 10-06-05, 03:00 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 885
افتراضي

يا أبا البراء هداه الله تدافع عن أهل البدع بدعوى الانصاف نسأل الله أن يهديك للعقيدة الصحيحة ويصرف عنك البدع

وإذا كان عندك علم ## فرد على هذا الرابط :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C7%C8%E6%E4%ED

من كتاب البيان لأخطاء بعض الكتاب للشيخ صالح بن فوزان

تعقيبات على مقالات الصابوني في الصفات

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وآله وصحبه‏.‏
أما بعد‏:‏
فقد اطلعت على مقالات لفضيلة الشيخ محمد على الصابوني، نشرها في ‏"‏ مجلة المجتمع ‏"‏ ‏(‏الأعداد‏:‏ 627 و628 و629 و630 و631 و632‏)‏ تحت عنوان‏:‏ ‏(‏عقيدة أهل السنة في ميزان الشرع‏)‏، يحاول في تلك المقالات جعل الأشاعرة من أهل السنة في باب صفات الله عز وجل، وقد وقع في متناقضات عجيبة وخلط غريب، استدعاني أن أكتب هذا التعقيب الذي لا أقصد من ورائه إلا بيان الحقيقة، وإزالة اللَّبس، سائلًا الله العون والتوفيق‏.‏
وإليك بيان ما جاء في مقالاته مع الرد عليه‏:‏
1 – حينما تقرأ العنوان الذي وضعه لمقالاته – وهو‏:‏ عقيدة أهل السنة في الميزان‏)‏ – تستغربه؛ لأن وضع عقيدة أهل السنة في الميزان معناه فحصها ومعرفة هل هي صواب أو خطأ‏؟‏ وهذا تنقيص من قدرها، لاسيما والمراد بأهل السنة عند الإطلاق القرون المفضلة ومن تبعهم بإحسان‏.‏
لكنه يزول هذا الاستغراب حينما تعلم أنه يريد بذلك عقيدة التفويض التي ظنها عقيدة أهل السنة، وقد بينا بطلان ذلك فيما يأتي‏.‏
2 – حمل حملة شعواء على الذين يكفِّرون الأشاعرة، ونحن معه في هذا، فتكفير المسلم لا يجوز، إلا إذا ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، لكنه لم يبين من هم الذين قالوا تلك المقالة، وأقدموا على هذا التفكير‏؟‏ وفي أي كتاب أو مجلة وقع ذلك‏؟‏ مع مناقشته مناقشة علمية، حتى يكون القارئ على بصيرة من أمرهم‏.‏
3 – جعل قضية الاختلاف في أمر النزول والصفات كالاختلاف في عقد اليدين في الصلاة وإرسالهما، وأمر الجهر بالبسملة والإسرار بها، وفي صلاة التراويح هل هي ثمان ركعات أو عشرون ركعة‏؟‏
ولا يخفى ما في هذا من الخلط؛ فقضية الصفات من قضايا العقيدة التي لا يجوز الخلاف فيها، وقضية وضع اليدين في الصلاة على الصدر أو إرسالهما وما ذُكر معها من المسائل من قضايا الفروع التي يسوغ فيها الخلاف بحسب فهم الأدلَّة الواردة فيها، ثم هي من السنن وليست من الفرائض‏.‏
4 – قال ‏"‏ إن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة؛ لم يخرجوا عن الإسلام، ولا نطردهم من الملة ‏"‏‏.‏
- والجواب‏:‏ أما كون الأشاعرة لم يخرجوا عن الإسلام،؛ نعم هم من جملة المسلمين، وأما أنهم من أهل السنة والجماعة في باب الصفات؛ فلا؛ لأنهم يخالفون أهل السنة والجماعة في ذلك فأهل السنة والجماعة يثبتون الصفات على ما جاءت من غير تأويل، والأشاعرة لا يثبتون كثيرًا منها كما جاء، بل يؤِّولونه عن ظاهره كما هو معروف، فكيف يُجعَل من القوم من يخالفهم‏؟‏ ‏!‏
نعم هم من أهل السنة والجماعة في بقية أبواب الإيمان والعقيدة، التي لم يخالفوهم فيها، وليسوا معهم في باب الصفات وما خالفوا فيه؛ لاختلاف مذهب الفريقين في ذلك، وكتبهم هي الحكم في هذه القضية‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ‏"‏ منهاج السنة ‏"‏‏:‏ ‏"‏ لفظ ‏"‏ ‏(‏أهل السنة‏)‏ يراد به مَن أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة، وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة؛ فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله، ويقول‏:‏ إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يُرى في الآخرة، ويُثبت القدر، وغير ذلك من الأمور المعروفة عن أهل الحديث والسنة ‏"‏‏.‏ انتهى
باختصار‏.‏
5 – قال‏:‏ ‏"‏ علماء مصر وشيوخ الأزهر يدينون في معتقدهم بمذهب الإمام أبي الحسن الأشعري، والعراق وتونس والمغرب على المذهب الأشعري ‏"‏‏.‏
- والجواب أن يقال‏:‏
أولًا‏:‏ مذهب أبي الحسن الأشعري الذي استقرَّ عليه أخيرًا في باب الصفات هو مذهب أهل السنة والجماعة، ورجع عما كان عليه قبلُ من تأويل الصفات؛ كما صرح بذلك في كتابه ‏(‏الإبانة عن أصول الديانة‏)‏ وفي كتابه ‏(‏المقالات‏)‏، ومعلوم أن مذهب الإنسان هو ما يستقرُّ عليه أخيرًا، لا سيما وقد صرح برجوعه عن مذهبه الأول‏.‏
ومَن ذكرت يا فضيلة الشيخ هم على مذهبه الذي رجع عنه، فانتسابهم إليه غير صحيح؛ لأن هذا المذهب الذي هم عليه أصبح غير مذهب أبي الحسن الأشعري، ونسبته إليه بعد ما رجع عنه ظلم‏.‏
ويقال ثانيًا‏:‏ المذهب لا يُعرف كونه حقًا بكثرة المتبعين له؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ‏}‏‏.‏
وإنما يعرف كونه حقًا بمطابقته للكتاب والسنة‏.‏
وما عليه الأشاعرة في الصفات ليس مطابقًا للكتاب والسنة‏.‏
6 – يرى أن الأسلم تفويض الصفات إلى علاَّم الغيوب، وينسب هذا إلى السلف، فيقول‏:‏ ‏"‏ يؤمن السلف الصالح بجميع ما ورد من آيات الصفات وأحاديث الصفات ويفوضون علم ذلك إلى الله تعالى‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ قد اشتهر بأنه مذهب أهل التفويض ومذهب أهل السلف الصالح ‏"‏‏.‏
ثم نقل عن الإمام أحمد والإمام مالك - رحمهما الله - كلاما يظن أنه يؤيد ما يقول، حيث نقل عن الإمام أحمد قوله ‏"‏ أخبار الصفات تُمَرُّ كما جاءت؛ بلا تشبيه ولا تعطيل؛ فلا يقال‏:‏ كيف‏؟‏ ولم‏؟‏ نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء، وكما شاء، بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحدُّها حادُّ، نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، وندع الكيفية في الصفات إلى علم الله ‏"‏‏.‏
ثم نقل قول الإمام مالك‏:‏ ‏"‏ الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعه ‏"‏‏.‏ انتهى‏.‏
- والجواب عن ذلك‏:‏ أن إطلاق أن مذهب السلف هو التفويض إطلاق خاطئ، وجهل بمذهب السلف، لأن السلف لا يفوضون معنى الصفات، لأنه معلوم لديهم، وإنما يفوضون كيفية الصفات؛ كما جاء في كلام هذين الإمامين الذي نقله فضيلة الشيخ‏.‏
فالإمام أحمد يقول‏:‏ ‏"‏ نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، وندع الكيفية في الصفات إلى علم الله ‏"‏، فالمفوض هو الكيفية فقط‏.‏
وكذلك الإمام مالك يقول‏:‏ ‏"‏ الاستواء معلومٌ ‏"‏؛ أي‏:‏ معلوم معناه‏.‏ ‏"‏ و الكيف مجهول ‏"‏؛ فصار المفوض هو الكيفية‏.‏
وهذا هو اعتقاد السلف في جميع الصفات، يعلمون معناها، ويعتقدونه، ويؤمنون به كما جاء، لا يؤولونه عن ظاهره، ويفوِّضون الكيفية إلى علم الله تعالى‏.‏
7 – ثم يتناقض الشيخ بعد ذلك، فبينما قرَّر فيما سبق أنه مقتنع بعقيدة التفويض، وأنها عقيدة السلف – كما يزعم -؛ إذا هو بعد ذلك يخرج عن التفويض، ويقول‏:‏ ‏"‏ ولكننا نعتقد بتنزيه الله عن الجوارح، فلا يسمع بصماخ الأذن، ولا يرى بحدقة العين، ولا يتكلم بلسان من قطعة لحم وحنجرة يخرج منها الصوت؛ كما هو حال الخلق والعباد، بل هذه الأمور مستبعدة عن الله جل وعلا ‏"‏‏.‏
- ونقول له‏:‏ ما دمتَ قد فوضت في الصفات؛ فلماذا تدخل في هذه التفصيلات، مع أن التفويض معناه السكوت عن تفسيرها‏؟‏ ‏!‏
- وإذا كان قصدك تنزيه الله عن مشابهة الخلق؛ فاكتف بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏، ‏{‏وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏، ‏{‏هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏، فتجمِل النفي كما أجمله الله في كتابه، دون أن تقول‏:‏ ليس كذا، وليس كذا‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏
- 8 – يتهجَّم على الذين يُثبِتون الصفات، ويقول‏:‏ ‏"‏ إنهم يصوِّرون الله بصورة غريبة عجيبة، ويجعلون الله تعالى كأنه جسم مركَّب من أعضاء وحواس، له وجه ويدان وعينان، وله ساق وأصابع، وهو يمشي وينزل ويهرول، ويقولون في تقرير هذه الصفات‏:‏ إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير، وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج؛ يريد أحدهم –بزعمه _ أن يقرر مذهب السلف الصالح للتلاميذ، ويثبت لهم حقيقة معنى الاستواء والنزول، وأنه جلوس حِسِّيّ، لا كما يتأوله المتأولون ‏"‏ انتهى كلامه‏.‏
- والجواب‏:‏ إن لفظ الجسم والتركيب والأعضاء والحواس لم يرد في كتاب الله وسنة رسوله نفيه ولا إثباته، ونحن نثبت ما أثبته الله لنفسه، وننفي ما نفى عن نفسه، ونمسك عما عدا ذلك‏.‏ أما الوجه واليدان والعينان والساق والأصابع والنزول؛ فهذه قد أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنحن نثبتها كما جاءت‏.‏
وأما قولك‏:‏ ‏"‏ ويقولون في تقرير هذه الصفات‏:‏ إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير، وينزل كما ينزل أحدنا الدرج ‏"‏؛ فهذا من باب التشويه والإرجاف والتنفير، وإلا كان الواجب عليك – إذا كان هذا واقعًا – أن تبين‏:‏ من هو قائله‏؟‏ وفي أي مدرسة أو جامعة‏؟‏ أو في أي كتاب قاله‏؟‏ حتى يمكن مناقشته وإيقافه عند حده‏.‏ وما ذكرته من أنهم يقولون عن الاستواء والنزول‏:‏ إنه جلوس حسيّ ونزول حسيّ؛ فالصواب أن يقال‏:‏ استواء حقيقي ونزول حقيقي‏.‏ هذا تعبير أهل السنة والجماعة، وهو على ما يليق بالله عز وجل، وليس من معاني الاستواء الجلوس عندهم؛ فإن معاني الاستواء عندهم هي‏:‏ العلو، والاستقرار، والارتفاع، والصعود‏.‏
قال العلامة ابن القيم في النونية مبينًا معاني الاستواء عند السلف‏:‏
ولهم عبارات عليها أَربَع ** قد حَصَلت للفارس الطَّعَّان
وهي استقر وقد علا وكذلك ** ارتفع الذي ما فيه من نُكران
وكذاك قد صعد الذي هو رابع ** وأبو عبيدةَ صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره ** أَدرَى مِنَ الجهميّ بالقرآن
ثم قال فضيلة الشيخ الصابوني‏:‏
‏"‏ بل لم يكن يتلفظ الواحد منهم – يعني‏:‏ السلف – بمعنى الاستواء، حتى لا يتوهم السامع التشبيه؛ كما فعل الإمام مالك - رحمه الله - حين قال للسائل‏:‏ الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة‏.‏‏.‏‏.‏ وقد كان بإمكانه أن يقول له‏:‏ الاستواء‏:‏ هو الجلوس، ألا تعرف الجلوس‏؟‏ ‏"‏ انتهى‏.‏
- والجواب أن نقول‏:‏ إن السلف لم يكونوا يتحاشون من ذكر معاني الصفات، لأنهم يعلمونها، ويعتقدون معناها، ألا تراهم فسروا الاستواء بأربعة معان؛ كما ذكرنا عنهم‏؟‏ إنما كانوا يتحاشون الخوض في الكيفية؛ لأنهم لا يعلمونها، والذي سأل الإمامَ مالك لم يسأله عن المعنى، إنما سأله عن الكيفية؛ فإنه قال‏:‏ ‏{‏اسْتَوَى‏}‏، ولهذا قال له مالك‏:‏ ‏"‏ والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة ‏"‏ يعني‏:‏ الكيف‏.‏
9 – قال‏:‏ ‏"‏ وأهل السنة قد اشتهروا بمذهبين اثنين؛ هما‏:‏ الأول‏:‏ مذهب السلف، والثاني‏:‏ مذهب الخلف، وكل منهما لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة ‏"‏‏.‏
- والجواب عن ذلك أن نقول‏:‏ إذا كان مذهب الفريقين واحدًا؛ فلماذا قسمتهم إلى سلف وخلف، وإن كان مذهب الفريقين مختلفًا – كما هو الواقع - فإنه لا يصح لغة ولا شرعًا ولا عقلًا أن تجعلهم جماعة واحدة في هذا الباب، وتطلق عليهم جميعًا أهل السنة والجماعة، مع أن المراد بأهل السنة والجماعة ما وضحه النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله‏:‏ ‏(‏هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي‏)‏‏.‏
فهل كان تأويل الصفات أو تفويضها الذي يفعله الخلف –كما ذكرتَ عنهم - هل هو مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم‏؟‏ ‏!‏
إذن؛ ليس من يؤول الصفات أو يفوِّضها من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، وإن كان منهم في أبواب أخرى لا يخالفهم فيها‏.‏
10 – ثم يضيف الشيخ إلى مذهب السلف ما ليس منه، فيقول‏:‏
‏"‏ وخلاصة مذهب السلف أنه يجب علينا أن نصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه من صفات على ما يليق به سبحانه، فتنزهه جل وعلا عن الجسمية والشكل والصورة ‏"‏‏.‏
- فقوله‏:‏ ‏"‏ ننزهه عن الجسمية والشكل والصورة ‏"‏‏:‏ هذا ليس من مذهب السلف، فهم ينفون ما نفاه الله عن نفسه، ولم يرد نفي الجسم والشكل، فهم يمسكون عن ذلك، ويكتفون بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ وأمثاله من النفي المجمل‏.‏
وأما الصورة فقد ورد الأحاديث إثباتها في حق الله تعالى؛ فهم لا ينفونها‏.‏
11 - يسوِّغ تأويل بعض الصفات، حيث يقول‏:‏
‏"‏ لذلك مالوا ‏(‏يعني السلف‏)‏ إلى التأويل في بعض الصفات التي توهم التشبيه، كالاستواء، والنزول، والإتيان، والمجيء، لأن عصرهم الذي عاشوا فيه لم يكن كالعصر السابق‏:‏ عصر التسليم والتفويض، وإنما عصر الجدل والمناظرة، فهم لم يؤوِّلوا عن هوى ومكابرة، وإنما أوَّلوا عن حاجة واضطرار؛ لدفع شغب المجادلين في صفات الله بالباطل، ومن ذلك الحين اشتهر لعلماء أهل السنة مذهبان اثنان هما‏:‏ مذهب أهل التفويض، ومذهب أهل التأويل، أما المذهب الأول؛ فهو المشهور بمذهب السلف، والمذهب الثاني هو المشهور بمذهب الخلف، وكل من المذهبين منسوب إلى أهل السنة ‏"‏ انتهى‏.‏
- والجواب أن نقول‏:‏
أ – لم يكن التفويض المطلق ولا التأويل للصفات عن ظاهرها في يوم من الأيام مذهبًا لأهل السنة والسلف الصالح، لأن مذهب السلف وأهل السنة هو الإيمان بما دلت عليه صفات الله تعالى من معنى الكمال، مع تفويض كيفيتها لله تعالى؛ كما نَقلْتَه عن الإمام مالك وغيرهما في مطلع كلامك‏.‏
وإنما التفويض والتأويل مذهبان للخلف، وهم ليسوا في هذا الباب من أهل السنة والجماعة؛ لمخالفتهم لمذهبهم فيه، والمخالف لا يُنسَب إلى من خالفه، وإن كانوا من أهل السنة في بقية الأبواب التي وافقوا فيها أهل السنة‏.‏
ب – تأويل الصفات عن معناها الحقيقي لا يجوز في أي عصر من العصور، ولا يجوز أن نرد على أهل الباطل بباطل، بل يجب أن نَثبُت على الحق، ولا نلتفت إلى شغب المخالفين، ولا نتنازل عما معنا من الحق لأجل الرد عليه‏.‏
والتأويل باطلٌ؛ مهما صلحت نية فاعله، حسن مقصده وقد يعمل الشخص بعمل أهل النار وهو يظن أنه يحسن صنعًا؛ كما قال تعالى‏:‏
‏{‏قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا‏}‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ‏}‏‏.‏
والباطل إنما يُدفَع بالحق، ‏{‏بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ‏}‏‏.‏
12 – يكرر أن مذهب السلف هو التفويض، ومذهب الخلف هو التأويل، ويقول‏:‏
‏"‏ إنما كان المحقِّقون منهم ‏(‏يعني‏:‏ أصحاب المذهبين‏)‏ يفضلون مذهب السلف، فيقولون‏:‏ هو أسلم، والبعض منهم كان يرجِّح مذهب الخلف؛ دفاعًا لشبهات الزائغين، ويقول‏:‏ هو أحكم، مع اعتقادهم جميعًا بصفات الله تعالى؛ دون تعطيل أو تجسيم؛ خلافًا للمعتزلة والجهمية، فكان الخلاف بين الفاضل والأفضل ‏"‏‏.‏
والجواب أن نقول‏:‏
أ – قد بينَّا فيما سبق مرارًا أن مذهب السلف في الصفات هو اعتقاد ما دلت عليه النصوص؛ من غير تشبيه ولا تعطيل، وليس هو التفويض، فنسبته إليهم زور وبهتان، وهم منه براء، فكل من التفويض والتأويل من مذاهب الخلف المحدَثة، وليس فيهما مفضولًا ولا فاضل، بل كلاهما زور وباطل‏.‏
ب – قوله ‏"‏ مع اعتقادهم جميعًا بصفات الله تعالى؛ دون تعطيل أو تجسيم ‏"‏ قول فيه مغالطة، إذ كيف يقال‏:‏ إن من يؤِّول صفات الله عن مدلولها، فيؤِّول اليد بالقدرة، والاستواء بالاستيلاء والرحمة بالنعمة، كيف يقال مع هذا‏:‏ إنه يعتقد هذه الصفات دون تعطيل، أليس فعله هذا هو التعطيل بعينه‏؟‏ ‏!‏
13 - قال ‏"‏ وإذا كان من أوَّل الصفات ضالًا، فنضلل السلف الصالح جميعًا؛ لأنهم أولوا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ‏}‏؛ قالوا‏:‏ معهم بعلمه لا بذاته، وأولوا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ‏}‏؛ قالوا‏:‏ مَعيَّه علم؛ لئلا تتعدد الذات، وسنحكم بضلال الحافظ ابن كثير؛ لأنه قال في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏؛ قال‏:‏ المراد‏:‏ ملائكتنا أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه‏.‏ انتهى كلامه‏.‏
- والجواب عن ذلك؛ نقول‏:‏
أ – نعم؛ من أوَّل الصفات عن مدلوها إلى غير معانيها، فهو ضال؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ولله الأسماءُ الحسنى وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏‏.‏
ومن الإلحاد فيها صرفها عما دلت عليه، وهذا ضلال‏.‏
ب – وأما ما ذكرته من تفسير أهل السنة والجماعة لآيات المعيَّة بأنها معيَّة علم وإحاطة؛ فليس هو من التأويل الذي زعمته‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ‏(‏الفتوى الحموية‏)‏‏:‏
‏"‏ ولا يحسب حاسب أن شيئا من ذلك يناقض بعضه بعضًا ألبتة؛ مثل أن يقول القائل‏:‏ ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه في الظاهر قوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ‏}‏، وقوله - صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فإن الله قِبَل وجهه‏)‏، ونحو ذلك؛ فإن هذا غلط، وذلك أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله تعالى ‏{‏هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ‏}‏ فأخبر أنه فوق العرش، يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأعمال‏:‏ ‏(‏والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه‏)‏‏.‏
ذلك أن كلمة ‏(‏مع‏)‏ في اللغة إذا أطلقت؛ فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة؛ من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قُيِّدَت بمعنى من المعاني؛ دلت على المقارنة في ذلك المعنى، فإنه يقال‏:‏ ما زلنا نسير والقمر معنا، أو النجم معنا، ويقال‏:‏ هذا المتاع معي؛ لمجامعته لك، وإن كان فوق رأسك‏.‏ فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة‏.‏
ثم أن هذه المعيِّة تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال‏:‏ ‏{‏يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا‏}‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلى قوله ‏{‏وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ‏}‏؛ دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعيِّة ومقتضاها أنه مطلع عليكم، شهيدٌ عليكم، مهيمن عليكم، عالم بكم، وهذا معنى قول السلف‏:‏ إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته ‏"‏ انتهى‏.‏
فعُلِمَ من ذلك أنه لم يجرِ في الآية – ولله الحمد - التأويل الذي زعمه فضيلة الشيخ الصابوني؛ لأن المعية يختلف معناها باختلاف مواردها‏.‏
ج – وأما قوله‏:‏ إن ابن كثير قال في التفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏‏.‏‏.‏ وزعم أن هذا تأويل من ابن كثير؛ فنقول له‏:‏ ليس هذا من قبيل التأويل الذي تدَّعيه؛ لأن الآية جاءت بلفظ الجمع‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ‏}‏‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ‏(‏مجموع الفتاوى‏)‏‏:‏ ‏(‏5/507‏)‏‏:‏
‏"‏ فإن مثل هذا اللفظ إذا ذكره الله تعالى في كتابه؛ دل ذلك على أن المراد به أنه سبحانه يفعل ذلك بجنوده من الملائكة؛ فإن صيغة ‏"‏ نحنُ ‏"‏ يقولها المتبوع المطاع المعظَّم الذي له جنود يتبعون أمره، وليس لأحدٍ جند يطيعونه كطاعة الملائكة لربهم، وهو خالقهم وربُّهم، وهو سبحانه العالم بما توسوس به نفسه وملائكته تعلم، فكان لفظ‏:‏ ‏"‏نحنُ‏"‏ هنا هو المناسب ‏"‏‏.‏
وقال سياق الآيتين يدل على أن المراد الملائكة؛ فإنه قال‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏، فقيَّد القرب بهذا الزمان، وهو زمان تلقِي المتلقيين؛ قعيد عن اليمين، وقعيد عن الشمال، وهما الملكان الحافظان اللذان يكتبان، كما قال‏:‏ ‏{‏مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏، ومعلوم أنه لو كان المراد قرب ذات الرب؛ لم يختص ذلك بهذه الحال، ولم يكن لذكر القعيدين والرقيب والعتيد من معنى مناسب ‏"‏ انتهى‏.‏
ومنه تعلم أن ابن كثير - رحمه الله - لم يؤول الآية الكريمة كما زعم الشيخ الصابوني‏.‏
14 - قال‏:‏ ‏"‏ يجب التأويل في بعض الأحيان، بل نقول‏:‏ إنه يتعين التأويل؛ كما في الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏الحجر الأسود يمين الله في أرضه‏)‏، وكما قال تعالى عن سفينة نوح‏:‏ ‏{‏وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ‏}‏، فهل السفينة تجري في عين الله‏؟‏ أم المراد‏:‏ تسير بحفظنا ورعايتنا، فإذا لم نؤِّولها؛ فسد المعنى تمامًا‏.‏
وكيف نقول في الحديث القدسي، ‏(‏ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه‏)‏، فما رأي السادة الأعلام‏؟‏ ‏!‏ أليس فيه حجة ومتمسك لمن يقولون بوحدة الوجود، والذين يزعمون الحلول والاتحاد‏؟‏ أم نقول‏:‏ يتعين هذا التأويل‏.‏
وما هو المعنى المراد من الحديث الشريف ‏(‏إن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإن جاءنى يمشي، أتيته هرولة‏)‏ ألا يجب التأويل‏؟‏ فلماذا نحكم بضلال الأشاعرة بسبب التأويل ونبيح لأنفسنا التأويل‏؟‏‏.‏
- الجواب‏:‏ أن نقول نعم؛ نحكم بضلال من أوَّل صفات الله تعالى عما دلت عليه من المعنى الحق، وحاول صرفها إلى غير معانيها الحقيقية من الأشاعرة وغيرهم، وإن لم يكن هذا ضلالًا؛ فما هو الضلال‏؟‏ ‏!‏
قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ‏}‏‏.‏
وأما ما استدللت به على وجوب التأويل في بعض الأحيان؛ فلا دلالة فيه لما تريد، وبيان ذلك كما يلي‏:‏
أ – قوله - صلى الله عليه وسلم – ‏(‏الحجر الأسود يمين الله في الأرض‏)‏؛ قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ‏(‏مجموع الفتاوى‏)‏‏:‏ ‏(‏6/397‏)‏‏:‏
إنه ‏"‏ قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس، ومن تدبر اللفظ المنقول؛ تبين له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره؛ فإنه قال‏:‏ ‏(‏يمين الله في الأرض‏)‏، فقيَّده بقوله ‏(‏في الأرض‏)‏، ولم يطلق فيقول‏:‏ يمين الله‏.‏ وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏ فمن صافحه وقبَّله؛ فكأنما صافح الله وقبل يمينه ‏"‏ معلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا صريح في أن المصافِح لم يصافح يمين الله أصلًا، ولكن شُبِّه بمن يصافح الله، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله؛ كما هو معلوم عند كل عاقل ‏"‏ انتهى‏.‏
وقد تبين بهذا أولا‏:‏ أن الحديث ليس بصحيح كما توهمه الصابوني‏.‏
وثانيًا‏:‏ ليس فيه دلالة على تأويل الصفات‏.‏
ب – وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا‏}‏؛ معناه‏:‏ بمرأى منا، ولا يفهم من ظاهر الآية ما قاله فضيلة الشيخ أن السفينة تجري في عين الله، وليس هو ظاهر اللفظ حتى يحتاج إلى تأويل؛ لأنه قال‏:‏ ‏{‏بِأَعْيُنِنَا‏}‏، ولم يقل‏:‏ في أعيننا، ومعلوم الفرق بين اللفظتين، فهي كقوله‏:‏ ‏{‏وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏‏.‏
قال الشوكاني في ‏"‏ فتح القدير ‏"‏‏:‏ ‏"‏ ‏{‏فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏؛ أي‏:‏ بمرأى منا، بنظر منا، وفي حفظنا وحمايتنا؛ فلا تبال بهم ‏"‏‏.‏
ج – وأما حديث‏:‏ ‏(‏كنت سمعه الذي يسمع به‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏؛ فأول الحديث وآخره يبين المراد منه، وهو أن العبد إذا اجتهد في التقرب إلى الله بالفرائض، ثم بالنوافل؛ أحبه الله، وسدده في جميع تصرفاته‏.‏
قال الحافظ ابن رجب في ‏"‏ شرح الأربعين ‏"‏‏:‏ ‏"‏ فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى؛ محا ذلك من القلب كل ما سواه، ولم يبقِ للعبد من نفسه وهواه، ولا إرادة إلا ما يريده منه مولاه، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به ‏"‏ انتهى‏.‏
ويوضح ذلك قوله في آخر الحديث‏:‏ ‏(‏ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذَنَّه‏)‏، فالله يسدده في تصرفاته، ويعطيه ما سأله، ويؤمنه مما يخاف‏.‏‏.‏‏.‏
هذا ما يدل عليه الحديث، ولا يحتمل غير هذا المعنى حتى يحتاج إلى تأويل؛ لأنه معلوم قطعًا بالأدلة والفطرة والمعقول أن الله سبحانه لا يحلُّ في شيء من خلقه، فلا حاجة إلى التأويل؛ كما زعم الصابوني سامحه الله‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ‏(‏مجموع الفتاوى‏)‏ ‏(‏2/271 - 272‏)‏‏:‏
‏"‏ فالملاحدة والاتحادية يحتجون به ‏(‏يعني‏:‏ هذا الحديث‏)‏ على قولهم؛ بقوله‏:‏ كنت سمعه وبصره ويده ورجله، والحديث حجة عليهم من وجوه كثيرة منها‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏من عادى لي وليا؛ فقد بارزني بالمحاربة‏)‏، فأثبت معاديًا ومحاربا ووليا غير المعادي، وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا‏.‏
ومنها قوله‏:‏ ‏(‏وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضته عليه‏)‏، فأثبت عبدًا متقربًا إلى ربه بما افترض عليه من فرائض‏.‏
ومنها قوله‏:‏ ‏(‏ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه‏)‏، فأثبت متقربًا ومتقربًا إليه، ومحبًا ومحبوبا غيره، وهذا كله ينقض قولهم‏.‏
ومنها قوله‏:‏ ‏(‏فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏؛ فإنه جعل لعبده بعد محبته هذه الأمور، وهو عندهم قبل المحبة وبعدها واحد‏.‏
د - وأما قوله‏:‏ ‏"‏ وما هو المعنى المراد من الحديث الشريف‏:‏ ‏(‏إن تقرب مني شبرًا‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ إلخ‏؟‏ فنقول‏:‏ المراد منه قرب الله من عبده إذا تقرب إليه بالعبادة، وقرب الله من عباده المؤمنين ثابت بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ‏}‏‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ‏(‏مجموع الفتاوى‏)‏ ‏(‏5/464‏)‏ في معنى الحديث‏:‏ ‏"‏ وهو سبحانه قد وصف نفسه في كتابه وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقربه من الداعي، وقربه من المتقرب إليه ‏"‏‏.‏
وذكر الآية والحديث، وقال‏:‏ ‏(‏5/510‏)‏‏:‏ ‏"‏ فكلما تقرب العبد باختياره قدر شبر زاده الرب قربًا إليه، حتى يكون كالمتقرب بذراع ‏"‏‏.‏
وقال العلامة ابن القيم في ‏"‏ الصواعق ‏"‏ ‏(‏2/412 – 413 – المختصر‏)‏‏:‏ ‏"‏ وقد بينا بأنه سبحانه قريب من أهل الإحسان، ومن أهل سؤاله وإجابته ‏"‏‏.‏ ويوضح ذلك بأن الإحسان يقتضي قرب العبد من ربه، فيقرب ربه منه‏.‏‏.‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ فإنه من تقرب منه شبرًا يتقرب منه ذراعًا، ومن تقرب منه ذراعًا؛ تقرب منه باعًا‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏‏.‏
إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ وهو مع ذلك فوق سماواته، على عرشه؛ كما أنه سبحانه يقرب من عباده في آخر الليل وهو فوق عرشه، ويدنو من أهل عرفة عشية عرفة وهو على عرشه، فإن علوه سبحانه على سماواته من لوازم ذاته، فلا يكون قط إلا عاليًا، ولا يكون فوقه شيء ألبتة؛ كما قال أعلم الخلق‏:‏ ‏"‏ فأنت الظاهر؛ فليس فوقك شيء ‏"‏، وهو سبحانه قريب في علوه، عال في قربه‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏‏.‏
إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ والذي يسهل عليك فهم هذا معرفة عظمة الرب، وأحاطته بخلقه، وأن السماوات السبع في يده كخردلة في يد العبد، وأنه سبحانه يقبض السماوات بيده والأرض بيده الأخرى ثم يهزهن‏.‏ فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه ويقرب من خلقه كيف يشاء وهو على العرش‏؟‏ ‏!‏‏.‏ انتهى‏.‏
15 - يدافع الشيخ الصابوني عن الذين يؤولون الصفات، فيقول‏:‏ ‏"‏ إنهم ما أنكروا الصفات كما فعل الجهمية والمعتزلة، وإنما أولوها بما يحتمله اللفظ؛ دفعًا للتشبيه والتجسيم‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ إلخ‏.‏
- ونقول له‏:‏ هذه مغالطة منك؛ لأن من أول الصفات عن مدلولها الصحيح ومعناها الصريح؛ كمن أول اليد بالنعمة، والاستواء على العرش بالاستيلاء عليه، والوجه بالذات؛ أليس هو بذلك قد نفى اليد الحقيقية والاستواء الحقيقي والوجه الحقيقي وصرفها إلى معان غير مقصودة باللفظ أصلًا‏؟‏ ‏!‏ فكيف لا يكون مع ذلك قد نفى الصفات‏؟‏ ‏!‏‏.‏
16 - ثم يواصل الدفاع عنهم، فيقول‏:‏
- ‏"‏ ثم هم يقولون في المجيئ والإتيان‏:‏ إن المطلق يحمل على المقيد، فقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَاء رَبُّكَ‏}‏، وقوله ‏{‏أو يَأْتِيَ رَبُّكَ‏}‏؛ يحمل على المقيد في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أو يَأْتِيَ رَبُّكَ‏}‏، فكيف نكفرهم وهم يحتجون بالقرآن على بعض التأويلات‏؟‏ ‏!‏ ‏"‏
ونقول له‏:‏ نحن لا نكفرهم بذلك كما سبق، لكننا نخطئهم ونضللهم في مثل هذا التأويل، وحمل المطلق على المقيد ليس هذا من موارده؛ لاختلاف المقصود من النصين، فكل منهما يقصد به غير ما يقصد بالآخر، فمواردها مختلفة فيبقى كل نص على مدلوله، ولا يحمل أحدهما على الآخر‏.‏
قال العلامة ابن القيم في ‏(‏الصواعق‏)‏ ‏(‏2/385 - 386 - المختصر‏)‏‏:‏
‏"‏ الإتيان والمجيء من الله تعالى نوعان‏:‏ مطلق ومقيد، فإذا كان مجيء رحمته أو عذابه؛ كان مقيدًا؛ كما في الحديث‏:‏ ‏"‏ حتى جاء الله بالرحمة والخير ‏"‏، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ‏}‏، وقوله‏:‏ ‏{‏بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ‏}‏، وفي الأثر‏:‏ ‏"‏ لا يأتي بالحسنات إلا الله ‏"‏‏.‏
النوع الثاني‏:‏ المجيء والإتيان المطلق؛ كقوله‏:‏ ‏{‏وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ‏}‏، وقوله‏:‏ ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ‏}‏، وهذا لا يكون إلا مجيئه سبحانه، هذا إذا كان مطلقًا، فكيف إذا قيد بما يجعله صريحًا في مجيئه نفسه؛ كقوله ‏{‏إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أو يَأْتِيَ رَبُّكَ أو يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ‏}‏، فعطف مجيئه على مجيء الملائكة، ثم عطف مجيء آياته على مجيئه‏.‏
ومن المجيء المقيد قوله‏:‏ ‏{‏فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ‏}‏ فلما قيده بالمفعول، وهو ‏(‏البنيان‏)‏، وبالمجرور، وهو ‏(‏القواعد‏)‏ دل ذلك على مجيء ما بيَّنه، إذا من المعلوم أن لله سبحانه إذا جاء بنفسه؛ لا يجيء من أساس الحيطان وأسفلها ‏"‏ انتهى‏.‏
17 – ثم يواصل فضيلة الشيخ دفاعه المستميت عن الذين يؤولون الصفات، فيقول‏:‏
‏"‏ ويقولون في حديث النزول‏:‏ ‏(‏ينزل الله في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا‏)‏‏:‏ إن المراد به تنزيل رحمته؛ إذا كيف ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وفي كل ساعة من ساعات الليل والنهار ثلث أخير في بعض البلاد، فالوقت الذي يكون عندنا بمكة مثلًا صلاة المغرب يكون في أندونسيا الثلث الأخير من الليل، وفي الوقت الذي يكون بمكة آخر الليل يكون عند غيرنا وقت الضحى أو الظهر ‏"‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ ما قال‏.‏
- والجواب‏:‏ عن ذلك أن نقول‏:‏
أولًا‏:‏ ألفاظ الحديث تنفي نسبة النزول إلى غير الله؛ بأن يقال‏:‏ تنزل رحمته، حيث جاء في حديث النزول أنه يقول سبحانه‏:‏ ‏"‏ أنا الملك، من يستغفرني فأغفر له، هل من سائل فأعطيه ‏"‏‏:‏
هل رحمته تقول‏:‏ أنا الملك‏؟‏ ‏!‏
هل رحمته تقول‏:‏ من يستغفرني فأغفر له، هل سائل فأعطيه‏؟‏ ‏!‏
هل رحمته تقول‏:‏ ‏"‏ أنا الملك، من يستغفرني‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏؟‏ ‏!‏
ثانيًا ً‏:‏ وأما الاعتراض بأن ثلث الليل يختلف باختلاف البلاد؛ فيجاب عنه بأن هذا الاعتراض صادر عن عدم تصوره لعظمة الله سبحانه، وعن قياس نزوله على نزول المخلوق، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا‏.‏
وهذا الاعتراض أيضا ناشيء عن البحث في كيفية نزوله سبحانه، والنزول كسائر صفات الله عز وجل، نؤمن به على حقيقته ومعناه، ونكل كيفيته إلى الله عز وجل‏.‏
ونحن نقول لهؤلاء‏:‏ إذا كان الله سبحانه يحاسب جميع الخلائق يوم القيامة في ساعة واحدة، ويرزق الخلائق في ساعة واحدة، ويسمع دعاء الداعين في ساعة واحدة - على اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم -، ولا تغلطه كثرة المسائل، فإذا كان قادرًا على ذلك كله؛ فهو قادر على النزول الذي أخبر عنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - كيف يشاء، مع اختلاف ثلث الليل في سائر البلدان، والله تعالى أعلم‏.‏
18 – يدعو الشيخ الصابوني إلى ترك مناقشة المذاهب – بما فيها الصوفية أصحاب الطرق المعروفة، والذين تكثر عندهم الأخطاء – وأن نوفر طاقاتنا لحرب أعدائنا الملاحدة والشيوعيين والمنافقين‏.‏
والجواب أن نقول‏:‏
لا يمكن أن نقف صفًّا واحدًا في وجه أعداء الإسلام إلا إذا صلحت العقيدة من الشركيات والبدع والخرافات والإلحاد في أسماء الله وصفاته؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏}‏‏.‏
والاعتصام بحبل الله يعني الرجوع إلى الحق وترك الباطل، وإذا كانت المعاصي العملية تخل بصف المسلمين أمام أعدائهم؛ فكيف بالمعاصي الاعتقادية‏؟‏ ‏!‏
إنه لا يبقى في وجه الأعداء إلا أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏لا تزال طائفة من أمتى على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك‏)‏ ‏.‏
19 – يختم بما بدأ به من مدح الأشاعرة، وأنهم من أهل السنة، وينقل طرفًا من مقالة أبي الحسن الأشعري في كتابه ‏"‏ الإبانة ‏"‏ الذي صرح فيه برجوعه عن مذهبه الأول إلى مذهب أهل السنة، ويجعل ذلك من مزايا مذهب الأشاعرة تلبيسًا على الناس الذين لا يعرفون الفرق بين ما عليه الأشاعرة من تأويل الصفات وما استقر عليه من رأي أبي الحسن الأشعري أخيرًا، وهو الرجوع إلى مذهب أهل السنة وإثبات الصفات، وبذلك يصبح ليس له مذهب مستقل، ويكون الأشاعرة ليسوا من أتباع أبي الحسن على الحقيقة، وتكون تسميتهم بهذا الاسم تزييفًا وظلمًا لأبي الحسن ما داموا لا يقولون بما قاله في كتاب ‏"‏ الإبانة ‏"‏‏.‏
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ‏(‏مجموع الفتاوى‏)‏ ‏(‏16/ 359‏)‏‏:‏
‏"‏ وأما من قال منهم ‏(‏يعني‏:‏ الأشاعرة‏)‏ بكتاب ‏"‏ الإبانة ‏"‏ الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك؛ فهذا يعد من أهل السنة، لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لا سيما وأنه بذلك يوهم حسنًا بكل من انتسب هذه النسبة، وبفتح بذلك أبواب شر ‏"‏ انتهى‏.‏
وكان الشيخ يريد بذلك أن من قال بما في كتاب ‏"‏ الإبانة ‏"‏ لا ينبغي له أن ينتسب إلى الأشعري؛ لأن هذا ليس قول الأشعري وحده، وإنما هو قول أهل السنة، ولأنه بهذا الانتساب يوهم أن المراد الانتساب إلى مذهب الأشعري الذي رجع عنه - وهو تأويل الصفات -، وهو مذهب باطل ومبتدع‏.‏
هذا ما أردنا تعليقه على مقالات الشيخ الصابوني الذي حاول بها تعتيم الرؤية حول مذهب الأشاعرة في الصفات، وإيهام الأغرار أنه مذهب أهل السنة‏.‏
ونسأل الله لنا وله التوفيق لمعرفة الحق والعمل به‏.‏
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‏.
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #8  
قديم 10-06-05, 03:06 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 885
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء الدمشقي
اتقوا الله في الرجل وأنصفوا ..
وأنبه أن الشيخ الصابوني رد على جميل زينو ( نسيت اسم هذا الرد ) .. فراجعوه

هنا الإنصاف يا ابا البراء ###


تعقيبات وملاحظات على كتاب صفوة التفاسير

* قدمة الطبعة الثانية‏:‏
الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه ومن والاه‏.‏ وبعد‏:‏
فقد اطلعت على مجموعة أوراق سودها محمد بن على الصابوني يزعم أنه يدافع عن كتابه الموسوم‏:‏ ‏"‏ صفوة التفاسير ‏"‏ وما فيه من أخطاء علمية استدركت عليه ‏(1)، وكان الأجدر به أن ينظر فيها فيقبل ما فيها من حق، فإن الحق ضالة المؤمن أنى وجده أخذه، وما فيها من خطإ – إن كان – فإنه يبين وجهة نظره فيه بإنصاف ورفق – لكنه على النقيض من ذلك – سمى هذه الملاحظات والإرشادات افتراءات حيث عنون الأوراق المذكورة بقوله‏:‏ ‏"‏ كشف الافتراءات ‏"‏، وما تصور هداه الله ما لهذه الكلمة ‏(‏الافتراءات‏)‏ من معنى وخيم رمى به جماعة من طلبة العلم ليس لهم قصد فيما لاحظوه عليه إلا المناصحة له والنصيحة لكتاب الله، إن الافتراء كبيرة من كبائر الذنوب، يدل على عدم إيمان من اتصف به، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ‏}‏، إن العلماء ما زالوا يبينون للمخطئ خطأه وما كانوا بذلك مفترين، بل كانوا مشكورين‏.‏ ولم ينقص ذلك من قدر المخطئ إذا قبل النصح وصحح خطأه أو بين وجهة نظره بأدب وحسن ظن بمن لاحظوا عليه ‏"‏ وكلكم خطاء وخير الخطائين التوابون ‏"‏ وقد قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس‏:‏ كلنا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ‏(‏يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -‏)‏‏.‏
ثم إن الأستاذ الصابوني يطالب باحترام العلماء – وكأنه بهذا يتصور أن بيان خطإ المخطئ فيه تنقيص للعلماء وهذا تصور خاص به – وأيضا هو لم يلتزم بالأدب في رده على مخالفيه حيث وصفهم بالتطاول على الناس وحب الظهور بمظهر العلماء والحسد وحب الشهرة، وأشد من ذلك قوله‏:‏ إنهم هم الذين عناهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله‏:‏ ‏(‏يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه‏)‏، إلى غير ذلك من جزاف التهم وهجر القول، وما أظن هذا يصدر إلا ممن هذه أوصافه ويظن الناس مثله، لأن المنظار الأسود يصور كل الذي أمامه أسود‏.‏
وقل للعيون الرمد للشمس أعين ** سواك تراها في مغيب ومطلع
إن الأستاذ الصابوني إن خدع نفسه بمثل هذا الأسلوب فلا يمكن أن يخدع القراء الذين يطلبون منه أن يقرع الحجة بالحجة، ولا يقرعها بالسباب والشتم لمن خالفه وبين خطأه، لكنه لما لم يملك حجة يقارع بها لجأ لمثل هذا الأسلوب الذي لا يعجز عنه أحد‏.‏
إنه مع هذه المكابرة اعترف بالخطأ حين قال‏:‏ ضاقت صدور بعض الحاسدين فأخذ يتبع بعض الأخطاء التي لا يسلم منها إنسان، ولو كان مخلصًا لله في عمله وقصده لكتب إليَّ سرًّا لأتدارك تلك الأخطاء‏.‏
ونحن نقول له‏:‏ أنت قد طبعت كتابك طبعات متتابعة ووزعته على نطاق واسع بأخطائه وهفواته، ولم تتوقف عن طباعته وتوزيعه وهو على حاله، رغم أن هذه الملاحظات قد وصلت إليك عن طريق رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، فلم تعبأ بها، بل كتبت إلي كتابًا لا أزال محتفظًا به عندي تنكر فيه على ما عملته من ملاحظات وبأسلوب بذيء ولاذع، أفترى أن نقف بعد هذا التصرف منك مكتوفي الأيدى ليمر كتابك بسلام، ويغتر به من ليس على مستوى علمي جيد فيظنه سليمًا‏.‏ إن هذا من الخداع والخيانة للعلم وعدم النصيحة للأمة‏.‏

الرد على إجاباته عن بعض الملاحظات‏:‏
لقد حاول أن يجيب عما لوحظ عليه، والغالب على تلك الإجابة أنها مجرد مهاترات ليس فيها إجابة واحدة صحيحة، ولكن الرجل يكثر الكلام والمراوغة كمن يفسر الماء بعد الجهد بالماء – وأنا لا أرد عليه بالمثل في تهجماته ومهاتراته، ولكن سأبين – إن شاء الله – أنه لم يخرج بإجابة واحدة صحيحة‏.‏ وحبذا لو أنه اعترف بالخطأ وصححه‏.‏ أو أجاب إجابة مقنعة، وإليك التعقيب على بعض إجاباته باختصار‏:‏
1 – قال‏:‏ إنه لم يأخذ من الكتب الاعتزالية إلا النواحى البلاغية‏.‏
وهذه مغالطة مكشوفة، وهل أوقعه في الأخطاء الكثيرة في الصفات وغيرها إلا ما نقله عن تلك الكتب بدون تمحيص‏.‏
2 – قال‏:‏ إن إنكاري عليه إثباته المجاز في القرآن يعني تعرية القرآن عن أخص خصائصه البلاغية والبيانية‏.‏
وأقول‏:‏ يا سبحان الله‏!‏ كيف يجيز لنفسه أن يقول‏:‏ إن كلام الله غير حقيقة وإما هو مجاز ‏{‏كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا‏}‏، وإذا كان كلام الله ليس حقيقة فماذا يكون‏.‏
ونقول أيضا‏:‏ ليس كل ما جاء في لغة العرب يجوز في كلام الله عز وجل، فاللغة يجري فيها الكذب والشتم وقول الزور والمدح الكاذب والهجاء المقذع، وهذا مما ينزه عنه كلام الله‏.‏
ثم قال أيضا‏:‏ أوصيك أن تقترح على وزارة المعارف إلغاء مادة البلاغة لأنها من البدع المستحدثة في الدين‏.‏
وأقول‏:‏ ما علاقة تقرير وزارة المعارف لمادة البلاغة بإثبات وجود المجاز في القرآن الكريم، وهل هذا حجة‏؟‏ لكنه لا يملك حجة غير المغالطات‏.‏ ثم هل دراسة الشيء تعني الاعتراف به أو أنها للاطلاع فقط ومعرفة الحق من الباطل‏.‏
3 – أجاب عن قولي عن ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أنها أسماء رجال صالحين‏.‏ بقوله‏:‏ إنهم ما عبدوا الرجال وإنما عبدوا الأصنام – ثم تناقض مع نفسه فقال‏:‏ فأصل هذه أنها أسماء رجال صالحين – لأنه اضطر إلى ذلك بسبب أنه وجد ما يدل على ذلك في صحيح البخاري‏.‏
4 – أجاب عن اعتراضي عليه في نفيه التعجب عن الله، بأن الذي في الآية الكريمة هو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ‏}‏ وهذه ليست صيغة تعجب عنده‏.‏
وأقول‏:‏ إذا لم تكن هذه صيغة تعجب فما هي صيغة التعجب في لغة الصابوني‏؟‏ ومن هو الذي قال‏:‏ ‏{‏وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ‏}‏‏؟‏ أليس هو الله سبحانه، وهل من تكلم بصيغة التعجب لا يكون متعجبًا‏.‏
5 – لم يرقه التعبير بما عبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه بقوله‏:‏ ‏(‏أنا سيد ولد آدم‏)‏، بل أصر على قوله‏:‏ هو سيد الكائنات‏.‏
وأقول‏:‏ هو له أن يقول ما شاء، أما نحن فنكتفي ونرضى بما رضيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنفسه‏.‏
6 – لم يكفه ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تفسير اسمي الله سبحانه ‏(‏الظاهر والباطن‏)‏ بأنه الظاهر الذي ليس قبله شيء والباطن الذي ليس دونه شيء، فراح يحشد التفاسير الأخرى‏.‏
وأقول‏:‏ لا قول لأحد بعد قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو جئت بمائة تفسير أو أكثر، فنحن يكفينا تفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم -‏.‏
وقوله‏:‏ إن ابن كثير قال‏:‏ وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولًا‏.‏
أقول‏:‏ ابن كثير لم يقف عندما ذكرت بل ذكر بعد ذلك الأحاديث التي تتضمن تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذين الاسمين، ليبين أن الحجة في ذلك هي قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -‏.‏ ثم إنك لم تنقل كلام البخاري بنصه، بل حذفت منه كلمة ‏(‏يحيى‏)‏ ‏(2)‏، قال البخاري - رحمه الله -‏:‏ قال يحيى‏:‏ الظاهر على كل شيء علمًا – إلخ -، وأنت قلت‏:‏ قال البخاري‏:‏ الظاهر على كل شيء علمًا إلخ، فنسبت القول للبخاري وهو ليس كذلك سامحك الله‏.‏
ثم ختم الشيخ تعقيباته بقول‏:‏ فهذه أهم ما جاء في ملاحظات الدكتور الفوزان، وهناك ملاحظات طفيفة يسيرة – إلخ – وأقول‏:‏
1 – أنا ليس اسمي الفوزان، إنما اسمي صالح بن فوزان، فلماذا لا تسميني باسمي الذي سميت به، أو إنك لا تتقيد بالأسماء وإنما تستعمل المجاز‏.‏
2 – قوله‏:‏ وهناك ملاحظات طفيفة يسيرة، أقول‏:‏ بل بقي ملاحظات مهمة كثيرة لم تستطع الإجابة عنها، فلو أنك اعترفت بالحق لكان خيرا لك، فإن الناس يدركون أن ما بقي من الملاحظات ليس طفيفا يسيرا وإنه بحاجة إلى إجابة مقنعة أو تسليم ورجوع إلى الحق، هدانا الله وإياك وسائر المسلمين للحق والصواب‏.‏

* مقدمة الطبعة الأولى‏:‏
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد‏:‏
فإن المسلمين بحاجة شديدة إلى معرفة معاني كتاب ربهم عز وجل؛ لأن ذلك وسيلة للعمل به والانتفاع بهديه، وقد قام أئمة الإسلام بهذه المهمة خير قيام، ففسروا كتاب الله معتمدين في ذلك على تفسير القرآن بالقرآن، ثم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم على أقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم من القرون المفضلة، وما تقتضيه اللغة التي أنزل بها، فجاءت تفاسيرهم نقية صافية من التأويلات الباطلة والأهواء المضلة التي غالبا ما تشتمل عليها تفاسير من جاء بعدهم ممن لم يحذ حذوهم‏.‏
وقد ظهر أخيرا تفسير للشيخ محمد على الصابوني تحت عنوان‏:‏ ‏"‏ صفوة التفاسير ‏"‏، وهو عنوان يلفت النظر، لأنه يتضمن أن المؤلف أحاط بالتفاسير وانتقى منها صفوتها الصافية المطابقة للتفسير الصحيح لكتاب الله، وأكد ذلك بما كتبه تحت العنوان من قوله‏:‏ ‏"‏ تفسير للقرآن الكريم جامع بين المأثور والمعقول، مستمد من أوثق كتب التفسير ‏"‏، وكنت ممن استهواهم هذا العنوان، فأقبلت على قراءة هذا التفسير، وسرعان ما تبين لي أنه يشتمل على أخطاء في العقيدة مستمدة من كتب ليست هي أوثق التفاسير، وحيث إن الكتاب قد انتشر ووقع بين يدي كثير ممن قد لا يميزون بين الخطإ والصواب، لذا رأيت أن أدون ما رأيته على الكتاب من
ملاحظات، وأن أنشرها للقراء إبراء للذمة، ونصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم‏.‏
وهذه الملاحظات تنقسم إلى قسمين‏:‏
1 – ملاحظات عامة مجملة على الكتاب تعطى فكرة عامة عنه‏.‏
2 – ملاحظات تفصيلية أبين فيها موضع الخطإ بالجزء والصفحة والسطر، ثم أشخص الخطأ وأرد عليه برد مختصر‏.‏
هذا وأسال الله لي ولفضيلة الشيخ محمد على الصابوني التوفيق لمعرفة الحق والعمل به، وأسال الله ذلك لجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏


















ملاحظات عامة على كتاب ‏"‏ صفوة التفاسير ‏"‏ للصابوني‏:‏

1 – اعتماده على مصادر غير مرغوب فيها ووصفه لها بأنها أوثق كتب التفسير، مثل‏:‏ ‏"‏ تلخيص البيان ‏"‏ للرضي الشيعي الرافضي المعتزلي، و ‏"‏ تفسير الزمخشري ‏"‏ المعتزلي، وعلى تفاسير الأشاعرة كالرازي وأبي السعود والصاوي والبيضاوي، وبعض التفاسير العصرية مثل تفسير سيد قطب والقاسمي، ولا يخفى ما في هذا من التغرير بالقراء الذين لا يعرفون حقيقة هذه الكتب‏.‏
2 – إثبات المجاز والاستعارات في القرآن الكريم مما لا يتناسب مع مكانته الجليلة، وكلام الله يجب حمله على الحقيقة لا على المجاز‏.‏
3 – حشو الكتاب بما لا يفهمه كثير من القراء من اصطلاحات البلاغيين، مثل‏:‏ الطباق، والجناس، والاشتقاق، والإطناب، والحذف، ويذكر هذه الأشياء بمجرد أسمائها من غير إيضاح لها‏.‏
4 – يورد في الكتاب كثيرا من الأحاديث في أسباب النزول، ولا يبين درجتها من الصحة وعدمها‏.‏
5 – ينقل من كتب المعتزلة والأشاعرة من غير تعليق على ما تشتمل عليه عباراتهم من أغلاط في العقيدة، وهذا فيه تمرير لعقائدهم الباطلة وتغرير بالقارئ المبتدئ‏.‏
6 – يتهرب من تفسير آيات الصفات بالأحاديث التي جاءت توضحها، كما في آية ‏{‏حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ‏}‏، وآية‏:‏ ‏{‏هُوَ الأول وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ‏}‏، وآية‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ‏}‏، ويفسرها بما فسرها به نفاة الصفات‏.‏
7 - يتمشى على منهج المتكلمين في الاستدلال بالآيات على إثبات توحيد الربوبية ووجود الرب ولا يستدل بها على توحيد الإلهية الذي سيقت من أجله وجاءت لمحاجة المخالفين فيه‏.‏
8 - يتمشى على منهج المرجئة في تفسير الإيمان بالتصديق فقط‏.‏
9 - تمر في تفسيره تعبيرات صوفية وقد نبهنا عليها في مواضعها‏.‏
وإليك بيان ذلك بالتفصيل‏:‏

تفصيل الملاحظات على ‏"‏ صفوة التفسير ‏"‏‏:‏

الملاحظات على الجزء الأول‏:‏
في صفحة ‏(‏24‏)‏ السطر الأخير‏:‏ تسمية الله بالموجود وهذا خطأ لأن أسماء الله توقيفية وليس هذا منها ولأن هذا تعبير أهل وحدة الموجود‏.‏
وفي الصفحة ‏(‏25‏)‏ سطر ‏(‏1‏)‏ قوله‏:‏ المنفرد بالوجود الحقيقي وهذا باطل لأنه تعبير أهل وحدة الوجود كالذي قبله‏.‏
في صفحة ‏(‏30‏)‏ السطر ‏(‏3‏)‏ قوله‏:‏ والتحذير من معاشر النساء في حالة الحيض وهذا التعبير خطأ لأن المعاشرة بغير الجماع ليست ممنوعة‏.‏
في صفحة ‏(‏42‏)‏ قوله‏:‏ لنفي التأبيد والصواب‏:‏ النفي المؤبد لأن التأبيد معناه عدم التأبيد‏.‏
في صفحة ‏(‏44‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏‏:‏ حصل منه تأويل الحياة في حق الله تعالى بغير معناه الحقيقي وهذا باطل حيث قال‏:‏ الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان والمراد به هنا لازمه وهو الترك‏.‏
في صفحة ‏(‏46‏)‏ سطر ‏(‏5، 6‏)‏‏:‏ حصل منه تأويل الحياء في حق الله تعالى بغير معناه الحقيقي وهذا باطل‏.‏
في صفحة ‏(‏52‏)‏ سطر ‏(‏7 - 9‏)‏ قال كلامًا معناه‏:‏ إن المعصية لا تؤثر في الولاية أخذًا من قصة آدم وهو خطأ لأن آدم تاب من معصيته والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والصوفية يرون أن الولي تسقط عنه التكاليف‏.‏ وهذا نص كلامه حيث يقول‏:‏ سابق العناية لا يؤثر في حدوث الجناية ولا يحط من رتبة الولاية، إلخ‏.‏
في صفحة ‏(‏90‏)‏ سطر ‏(‏6 - 7‏)‏‏:‏ تأويل الوجه بالذات وهو تأويل باطل لأنه نفي لصفة ثابتة لله تعالى‏.‏
في صفحة ‏(‏102‏)‏ فقرة ‏(‏3‏)‏‏:‏ تأويل الوجه بالذات أيضا‏.‏
في صفحة ‏(‏103‏)‏ سطر ‏(‏5، 4‏)‏‏:‏ أخطأ في توجيه تسمية الصلاة إيمانًا حيث زعم أنها متممة للإيمان فقط والصواب أنها جزء عظيم من الإيمان ينفى الإيمان بانتفائها‏.‏
في صفحة ‏(‏141‏)‏ السطر الأخير يقول‏:‏ اجتنبوا معاشرة النساء في المحيض وفي صفحة ‏(‏142‏)‏ سطر ‏(‏5 - 6‏)‏ كرر هذا القول وهذا خطأ لأن المحرم هو الجماع فقط كما قدمنا‏.‏
في صفحة ‏(‏155‏)‏ سطر ‏(‏15 - 16‏)‏‏:‏ قوله عن الله أو سعى لإصلاحها تعبير غير مناسب في حق الله لأنه لم يرد وصف الله بالسعي‏.‏
في صفحة ‏(‏174‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ تعريف للربا فيه نقص لأنه غير جامع لأنه خصه بالزيادة في الدَّين وهو ربا النسيئة وهناك ربا آخر هو ربا الفضل‏.‏
في صفحة ‏(‏183‏)‏ سطر ‏(‏13‏)‏ قوله‏:‏ التأويل التفسير فيه نقص لأن التأويل قد يراد به التفسير وقد يراد به الحقيقة التي يئول إليها الشيء والمراد هنا المعنى الثاني‏.‏
في صفحة ‏(‏184/185‏)‏ قال‏:‏ إن المتشابه يرد إلى المحكم وفي صفحة ‏(‏185‏)‏ قال‏:‏ إنه لا يعلم تفسير المتشابه ومعناه الحقيقي إلا الله وهذا تناقض‏.‏ فإن كان لا يعلم تأويله إلا الله فكيف يرد إلى المحكم‏.‏
في صفحة ‏(‏195‏)‏‏:‏ نقل في الحاشية عن سيد قطب كلامًا يقرر فيه ثبوت الشمس ودوران الأرض عليها وهذه النظرية تعارض ما في القرآن من ثبوت الأرض وجريان الشمس حولها‏.‏
وقال‏:‏ فإن القلب يكاد يبصر يد الله وهي تحرك الأفلاك وهو قول على الله بلا علم لأن الأفلاك تتحرك بأمر الله وتقديره‏.‏
في صفحة ‏(‏207‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قوله‏:‏ أي لا يوجد إله غير الله تضاف إليها كلمة ‏(‏حق‏)‏ لأن هناك آلهة باطلة‏.‏
في صفحة ‏(‏207‏)‏ سطر ‏(‏13 - 14‏)‏‏:‏ أورد إشكالا حول إسناد المكر إلى الله ولم يجب عنه بجواب واضح‏.‏
في صفحة ‏(‏205‏)‏ آخر الصفحة‏:‏ ذكر كلامًا في معنى توفي المسيح فيه نظر حيث زعم أن التوفي بعد الرفع‏.‏
في صفحة ‏(‏213‏)‏ سطر ‏(‏7 - 8‏)‏ تأويله نفي تكليم الله للمجرمين ونظره إليهم بأنه مجاز عن شدة غضبه
في صفحة ‏(‏250‏)‏ السطر ‏(‏17‏)‏ قوله‏:‏ ‏(‏ولما كان الله لا يكتب‏)‏ ما الدليل على هذا النفي وفي الحديث‏:‏ ‏(‏وكتب التوراة بيده‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏262‏)‏ سطر ‏(‏9‏)‏ قال‏:‏ وهو زواج حقيقي لكنه غير مسمى بعقد، كيف يكون زواجًا بدون عقد، ثم وصفه في السطر ‏(‏10‏)‏ بأنه عقد حرام، وهذا تناقض‏.‏
في صفحة ‏(‏266‏)‏ في الهامش رقم ‏(‏3‏)‏‏:‏ نقل تعليلًا عن سيد قطب لعدم قبول توبة المحتضر، بأنه لم يبق لديه متسع لفعل المعاصي، وهذا فيه نظر، والصواب - والله أعلم - لأن المحتضر يتوب عندما يعاين من كان غائبًا عنه في الحياة من الملائكة والعقوبة وغير ذلك‏.‏
في صفحة ‏(‏269‏)‏ السطر الأخير‏:‏ استدل على جواز نكاح المسلم المسبية المزوجة من كافر بقوله تعالى ‏{‏وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ‏}‏، وهذا استدلال غير صحيح لأن الآية تمنع تزوج المسلم من كافرة‏.‏
في صفحة ‏(‏271‏)‏ سطر ‏(‏17‏)‏‏:‏ فسر الإيمان بأنه التصديق، وهذا مخالف لتعريفه عند جمهور أهل السنة، وموافق لقول المرجئة‏.‏
في صفحة ‏(‏293‏)‏ سطر ‏(‏14‏)‏‏:‏ قوله‏:‏ لا معبود سواه الصواب‏:‏ لا معبود بحق سواه، لأن هناك معبودات بغير حق‏.‏
في صفحة ‏(‏296‏)‏ السطر الأخير‏:‏ ذكر كلامًا فيه خلط بين مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في عقوبة قتل العمد‏.‏
في صفحة ‏(‏316‏)‏ سطر ‏(‏8‏)‏‏:‏ ‏(‏فسوف نؤتي‏)‏ ‏(‏الصواب‏:‏ يؤتيه‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏318‏)‏ الفقرة رقم ‏(‏49‏)‏ آخر الصفحة قوله‏:‏ إن الرسوخ في العلم وقول اليهود ‏{‏قُلُوبُنَا غُلْفٌ‏}‏ من باب الاستعارة، قول باطل، لأنه رسوخ حقيقي وتغليف حقيقي ليس هو استعارة ومجاز‏.‏
في صفحة ‏(‏3199 سطر ‏(‏1‏)‏ قوله‏:‏ إن قوله تعالى عن اليهود ‏{‏وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء‏}‏، ‏{‏وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ‏}‏ من المجاز المرسل خطأ أيضا، بل هو حقيقة، فهم لما رضوا بفعل أسلافهم شاركوهم في الجريمة ولما كفروا بكتاب واحد كفروا بالكل حقيقه لا مجازًا‏.‏
في صفحة ‏(‏322‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ قوله‏:‏ لأن الإله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه، ليس هذا من تعبيرات السلف والتركيب لم يرد نفيه ولا إثباته في حق الله تعالى فيجب السكوت عنه، والحق أن يقال ما قاله الله عن نفسه‏:‏ ‏{‏لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏، ثم إن التركيب فيه إجمال لا بد من تفصيله‏.‏
في صفحة ‏(‏328‏)‏ سطر ‏(‏18‏)‏ في موضوع الصيد‏:‏ قال‏:‏ هذه أربع شروط، مع أنه لا يذكر إلا اثنين‏:‏ التعليم وذكر اسم الله، والصواب أيضا أن يقال أربعة شروط، لا أربع‏.‏
يقال أربعة شروط، لا أربع‏.‏
في صفحة ‏(‏345‏)‏ سطر ‏(‏5‏)‏ قوله‏:‏ هذا تعجيب من الله تعالى لنبيه، هذا التعبير خطأ، لأنه يتضمن نفي التعجب عن الله، وقد ثبت في الأدلة أنه سبحانه يعجب، ومثل هذا يتكرر كثيرًا، والصواب أن يقول‏:‏ هذا تعجب من الله‏.‏
في صفحة ‏(‏195، 395‏)‏‏:‏ يكرر كلمة ‏(‏شهيد الإسلام‏)‏ – يعني سيد قطب - رحمه الله - – عندما ينقل عنه كلامًا يستشهد به على تفسير بعض الآيات‏.‏ مع أن الجزم بالشهادة لمعين لا يجوز إلا بنص، لكننا نرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين من المسلمين‏.‏
في صفحة ‏(‏356‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ قوله‏:‏ الصابئون طائفة من النصارى عبدوا الكواكب، فيه نظر لأن الصابئة على قسمين‏:‏ صابئة حنفاء وصابئة وثنيون، انظر ما ذكره ابن القيم في ‏"‏ إغاثة اللهفان ‏"‏ عنهم‏.‏ وفي السطر الثالث قبل الأخير خلل ونقص فليراجع‏.‏
في صفحة ‏(‏358‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ قوله‏:‏ ‏"‏وإنما موسى وعيسى مظاهر شئونه وأفعاله‏"‏‏.‏
هذا التعبير غير مناسب؛ لأنه يشبه تعبير الصوفية‏.‏
في صفحة ‏(‏366‏)‏ سطر ‏(‏20‏)‏ قال‏:‏ إن الحرم سبب لأمن الناس من الآفات والمخافات‏.‏
وهذا لا دليل عليه وفيه مبالغة واعتقاد فاسد بغير الله‏.‏
في صفحة ‏(‏371‏)‏ سطر ‏(‏14‏)‏ قوله‏:‏ السؤال عن المتشابهات ومن ذلك سؤال مالك عن الاستواء‏.‏
الصواب‏:‏ أن يقال‏:‏ عن كيفية الاستواء لأن السائل قال‏:‏ كيف استوى فقال مالك‏:‏ الاستواء معلوم والكيف مجهول ولم يسأله عن معنى الاستواء‏.‏
في صفحة ‏(‏401‏)‏ سطر ‏(‏20‏)‏ قوله‏:‏ لأن الرب لا يجوز عليه التغير والانتقال لأن ذلك من صفات الأجرام‏.‏
أقول‏:‏ نفي الانتقال ونفي الجرم عن الله لم يرد به دليل من الكتاب والسنة، وما كان كذلك وجب التوقف فيه ولما فيه من الإجمال‏.‏
في صفحة ‏(‏409‏)‏ سطر ‏(‏14‏)‏‏:‏ تفسيره الإيمان بالتصديق بوجود الله تفسير قاصر ومخالف لما عليه أهل السنة من أن الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح‏.‏
في صفحة ‏(‏410‏)‏ سطر ‏(‏8‏)‏ قال على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ‏}‏ أي لا تصل إليه وهو تفسير خاطئ حيث ثبت أن المؤمنين يرونه يوم القيامة، وإنما الصواب أن يقال‏:‏ ‏(‏لا تدركه‏)‏‏:‏ لا تحيط به حين تراه‏.‏
في صفحة ‏(‏450‏)‏ سطر ‏(‏17‏)‏ قوله‏:‏ ‏"‏ أن معبودكم وخالقكم الذي تعبدونه ‏"‏ في العبارة ركاكة وخلط، والصواب أن يقال‏:‏ إن خالقكم ومالككم والمستحق للعبادة، لأن كثيرا من المخاطبين يعبدون غيره معه فلا يكفي التعبير ب- ‏"‏ تعبدونه ‏"‏‏.‏
في صفحة ‏(‏476‏)‏ سطر ‏(‏17‏)‏ قوله‏:‏ ولا معبود سواه، الصواب‏:‏ ولا معبود بحق سواه، لأن هناك معبودات كثيرة لكن بغير حق‏.‏
في صفحة ‏(‏481‏)‏ سطر ‏(‏2‏)‏ من الحاشية حول إشهاد بني آدم على أنفسهم قال‏:‏ هذا من باب التمثيل والتخييل، يجب حذف هاتين الكلمتين لعدم لياقتهما وسوء التعبير بهما، لأن الإشهاد حقيقي وليس تخييلا وتمثيلا كما قال‏.‏
في صفحة ‏(‏512‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ قوله‏:‏ لأن الحرب ضرورة اقتضتها ظروف الحياة‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏ يعني الجهاد في سبيل الله، وهذا الكلام غير مناسب، لأن الجهاد في الإسلام شرع لنشر عقيدة التوحيد في الأرض وظهور دين الإسلام على سائر الأديان، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ‏}‏، وغيرها من الآيات التي تبين الحكمة التي من أجلها شرع الجهاد في سبيل الله لا من أجل ظروف الحياة كما زعم‏.‏
في صفحة ‏(‏531‏)‏ سطر ‏(‏16‏)‏‏:‏ نقل عن الرازي نفي التعجب عن الله وأقره على ذلك، وهذا خطأ فاحش، لأن التعجب ثابت لله صفة من صفاته الفعلية على ما يليق به‏.‏
في صفحة ‏(‏531‏)‏ سطر ‏(‏19‏)‏ قوله عن أهل الكتاب مع أحبارهم ورهبانهم‏:‏ ‏(‏وإن كانوا لم يعبدوهم‏)‏، هذا النص خطأ لأن الله اعتبر طاعتهم لهم في تحليل ما حرم وتحريم ما أحل عبادة، فكيف يقول لم يعبدوهم وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي معنى عبادتهم لهم بهذا الذي ذكرنا‏.‏
في صفحة ‏(‏554‏)‏ سطر ‏(‏6‏)‏ قوله‏:‏ أي لا تقف على قبره للدفن أو للزيارة والدعاء، يزاد كلمة‏:‏ ‏(‏له‏)‏ فيقال والدعاء له بالمغفرة ليزول اللبس‏.‏
في صفحة ‏(‏564‏)‏ سطر ‏(‏19‏)‏ قوله على آية ‏{‏إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى‏}‏ هو تمثيل إلخ، خطأ لأنه لا مانع من حمله على الحقيقة‏.‏
في صفحة ‏(‏570‏)‏ سطر ‏(‏2‏)‏ قوله‏:‏ أى لا معبود سواه، يزاد عليه كلمة‏:‏ ‏(‏بحق‏)‏ ليصح التعبير‏.‏
في صفحة ‏(‏570‏)‏ سطر ‏(‏5‏)‏‏:‏ تفسيره ‏{‏إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى‏}‏ بأنه استعارة تبعية، خطأ لأن الأصل في الكلام لاسيما كلام الله الحقيقة لا المجاز والشراء في اللغة استبدال شيء بشيء‏.‏
في صفحة ‏(‏574‏)‏ سطر ‏(‏10‏)‏ قوله عن القمر‏:‏ أي قدر سيره في منازل هي البروج، هذا خطأ لأن المنازل للقمر والبروج للشمس، ومنازل القمر ثمان وعشرون والبروج اثنا عشر فقط‏.‏
في صفحة ‏(‏581‏)‏ السطر قبل الأخير قوله‏:‏ أي تبرأ منهم الشركاء ‏(‏وهم الأصنام الذين عبدوهم‏)‏، نقول‏:‏ ليس هذا خاصا بالأصنام، بل كل ما عبد من دون الله من الملائكة والأولياء وغيرهم، فقصره على الأصنام خطأ وقصور ظاهر، لأن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ‏}‏ الآية، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ‏}‏ وما بعدها‏.‏

الملاحظات التفصيلية على الجزء الثاني‏:‏
في صفحة ‏(‏9‏)‏ سطر ‏(‏16‏)‏ قوله‏:‏ ولا معبود إلا الله، الصواب أن يقال ولا معبود بحق إلا الله، لأن هناك معبودات كثيرة بغير حق‏.‏
في صفحة ‏(‏22‏)‏ سطر ‏(‏21‏)‏ قوله‏:‏ ليس لكم رب معبود سواه، والصواب ليس لكم رب معبود بحق سواه‏.‏
في صفحة ‏(‏18، 25، 32‏)‏ سطر ‏(‏19، 7، 2‏)‏ يقول‏:‏ إن الأمر في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا‏}‏ كناية عن العذاب، وهذا خطأ لأن المراد الأمر الكوني القدري فليس هو كناية كما يقول بل هو أمر حقيقة‏.‏
في صفحة ‏(‏60‏)‏ سطر ‏(‏5‏)‏ قبل الاخير‏:‏ ذكر حديثا من غير توثيق مصدره وبيان درجته‏.‏
في صفحة ‏(‏67‏)‏ سطر ‏(‏6‏)‏ قبل الأخير‏:‏ علل رجوع بصر يعقوب عليه السلام إليه أنه بسبب السرور والانتعاش، وفي هذا التعليل نظر‏:‏ لأن ذلك معجزة من معجزات الأنبياء التي لا ندرك حقيقتها‏.‏
في صفحة ‏(‏69‏)‏ سطر ‏(‏7‏)‏ قبل الأخير قوله‏:‏ الدالة على وجود الله، لو قال على قدرة الله لكان أنسب، لأن مجرد الوجود لا مدح فيه‏.‏
في صفحة ‏(‏73‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قبل الأخير قوله‏:‏ ‏(‏من غير تجسيم‏)‏، التجسيم لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب والسنة وهو من الألفاظ التي تحتمل حقا وباطلا‏.‏
في صفحة ‏(‏76‏)‏ سطر ‏(‏7‏)‏ قوله‏:‏ ‏(‏المستعلي على كل شيء بقدرته‏)‏، هذا تفسير ناقص يقوله نفاة العلو، والحق‏:‏ إنه تعالى مستعل على كل شيء بذاته وقدره وقهره‏.‏
في صفحة ‏(‏76‏)‏ سطر ‏(‏12‏)‏ قوله عن المعقبات‏:‏ أنها ‏(‏كالحرس في الدوائر الحكومية‏)‏ فيه تشبيه الملائكة بالبشر‏,‏ وهذا فيه تنقيص لقدرهم‏,‏ وفيه تشبيه لحراسة الملائكة بحراسة البشر‏,‏ والمشبه أقل من المشبه به‏,‏ فعلى هذا تكون حراسة الملائكة أقل من حراسة البشر‏.‏
في صفحة ‏(‏77‏)‏ سطر ‏(‏7‏)‏ قوله‏:‏ ‏(‏ويجادلون في وجود الله‏)‏، هذا لا يصح لأن كفار قريش يؤمنون بوجود الله وبتوحيد الربوبية‏,‏ وإنما يجادلون في تخصيصه بالعبادة‏,‏ وكذلك ما جاء في صفحة ‏(‏98‏)‏ من أن الآيات سيقت لإثبات وجود الله‏,‏ وهذا خطأ واضح‏,‏ لأن الكفار يقرون بوجود الله وبتوحيد الربوبية‏,‏ وإنما ينكرون توحيد الإلهية حيث يعبدون مع الله غيره‏,‏ فالآيات سيقت هي وأمثالها لإثبات توحيد الإلهية والاستدلال عليه بتوحيد الربوبية الذي يعترفون به‏.‏
في صفحة ‏(‏118‏)‏ بين يدي السورة‏,‏ أي‏:‏ سورة النحل‏,‏ يذكر في تلك المقدمة‏:‏ أن سورة تركز على الوحدانية والقدرة‏,‏ وهذا إجمال‏,‏ فالسورة تركز على توحيد العبادة‏,‏ والاستدلال عليه بتوحيد الربوبية ويحمل الآيات عليه‏,‏ مع أن المشركين يقرون به‏,‏ فلو كان كما فهم المؤلف لكان تحصيل حاصل‏,‏ بينما القرآن دائما يركز على توحيد العبادة ويستدل عليه بتوحيد الربوبية الذي يقر به المشركون؛ لأن ذلك حجة عليهم فيما أنكروه من توحيد الإلهية‏.‏
في صفحة ‏(‏119‏)‏ سطر ‏(‏19‏)‏ قوله‏:‏ إنه لا معبود إلا الله‏,‏ لن هناك معبودات بالباطل‏,‏ فلا بد من التقييد‏,‏ وقد درج على هذا التعبير في تفسيره‏.‏
في صفحة ‏(‏126‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ من الحاشية‏,‏ يقول نقلًا عن سيد قطب‏:‏ ‏(‏فالله سبحانه لا يريد لعباده الشرك‏)‏، وهذا النفي فيه إجمال‏,‏ لأن إرادة الله على نوعين‏:‏ إرادة كونية وإرادة شرعية‏,‏ فالله أراد الشرك كونًا ولم يرده شرعًا ولا يرضاه دينًا‏,‏ والمشركون يبررون شركهم بأن الله أراده‏,‏ وإذا أراده فقد رضيه بزعمهم‏,‏ وفي هذا خلط بين الإرادتين‏,‏ فرد الله عليهم بأنه لو رضيه لما أرسل رسله بإنكاره‏,‏ فدل على أنه لم يرد الشرك شرعًا ودينًا وإن كان أراده كونًا وقدرًا‏,‏ والفرق بين الإرادتين ظاهر‏,‏ فلا يصح أن تنفي إرادة الله للشرك بإطلاق كما قال سيد قطب‏,‏ ونقله عنه المؤلف مقررًا له‏.‏
في صفحة ‏(‏127‏)‏ سطر ‏(‏7‏,‏6‏)‏ قبل الأخير قال‏:‏ والحقيقة أنه تعالى لو أراد شيئًا لكان يغير احتجاج إلى لفظ ‏(‏كن‏)‏، هذا القول يحتاج على دليل فإنه لا يقال في حق الله شيء إلا بدليل‏,‏ أن يكون الرأي متسربًا منه الذين ينفون الكلام عن الله‏.‏ وذكر الاحتجاج لا يناسب‏.‏
في صفحة ‏(‏129‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قال‏:‏ في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ‏}‏ أي يخافون جلاله وعظمته‏,‏ هذا تفسير مجمل لم يبين فيه معنى الفوقية الحقيقي الذي هو علو الذات الكريمة فوق عباده بل اقتصر على تفسيره بالجلالة والعظمة‏.‏
في صفحة ‏(‏147‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ قوله‏:‏ في تفسير ‏{‏وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏}‏ أي‏:‏ ما ذبح على اسم غير الله تعالى‏,‏ في العبارة قصور‏,‏ فلو زاد‏:‏ أو تقرب به إلى الأصنام ولو ذكر اسم الله عليه‏.‏
في صفحة ‏(‏151‏)‏ سطر ‏(‏10‏)‏‏:‏ نقله لبيت الشعر الذي فيه مخاطبة الرسول‏:‏
سريت من حرم ليلًا إلى حرم **
فيه نظر‏,‏ لأن وصف المسجد الأقصى المبارك بأنه حرم لا يصح‏,‏ لأنه ليس هناك حرم إلا في مكة المشرفة حول البيت العتيق وحرم المدينة‏,‏ والله لم يصف المسجد الأقصى بأنه حرم حيث يقول سبحانه‏:‏ ‏{‏أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ‏}‏ فلم يقل إلى المسجد الأقصى الحرام كما قال ذلك في مسجد مكة‏.‏
في صفحة ‏(‏152‏)‏ قوله في الجاثية‏:‏ قضاء الله على بني إسرائيل بالإفساد مرتين ليس قضاء قهر وإلزام إلخ‏:‏ عليه ملاحظتان‏:‏
الأولى‏:‏ أن هذا التعبير خلاف تعبير الآية الكريمة‏,‏ فالله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ‏}‏ أي أعلمناهم وأخبرناهم في التوراة‏,‏ ولم يقل‏:‏ قضينا عليهم‏,‏ إذ لو قال ذلك لاختلف المعنى‏,‏ فالقضاء هنا معناه الإخبار فلا يحتاج إلى هذا الاحتراز‏.‏
الثانية‏:‏ أن ما حصل من بني إسرائيل لا يخرج عن قضاء الله الكوني وقدره‏,‏ فليس هناك شيء يخرج عن قضاء الله الكوني وقدره، ولا يمنع هذا أن يكون لهم اختيار وقدرة ومشيئة لأفعالهم يستحقون بموجبها الثواب والعقاب كما قال تعالى ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ‏}‏ ولا يكفي أن يقال‏:‏ إن الله علم ذلك أزلًا وأخبر عنه كما يقول المعلق في الحاشية، بل يقال إن الله علمه وقضاه وقدره وكتبه في اللوح المحفوظ‏.‏
في صفحة ‏(‏154‏)‏ في آخر الصفحة، ذكر أحد المفسرين لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا‏}‏، وهو المراد بالأمر الأمر بالطاعة وهو الأمر الشرعي وهو قول في معنى الآية‏.‏ ولم يذكر القول الثاني وهو أن المراد بالأمر في هذه الآية الأمر الكوني القدري، وهذا قصور أو منقول عن المعتزلة الذين ينكرون القدر‏.‏
في صفحة ‏(‏155‏)‏ سطر ‏(‏5-6‏)‏ نقل عن ابن كثير قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى ‏{‏أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا‏}‏ أنه بمعنى سلطانهم دون أن يشير إلى أن هذا التفسير على قراءة التشديد- الميم في أمرنا كما هو في ابن كثير‏.‏
في صفحة ‏(‏172‏)‏ سطر ‏(‏19‏)‏ قال على قوله ‏{‏وَزَهَقَ الْبَاطِلُ‏}‏ فلا شرك ولا وثنية بعد ِإشراق نور الإيمان في هذا نظرًا لأن الشرك والوثنية لا يزال كل منهما موجودًا، فيكون المراد أن حجة الحق ظهرت وبطلت حجة الباطل وليس المراد عدم وجود الباطل‏.‏
في صفحة ‏(‏173‏)‏ سطر ‏(‏12-13‏)‏ قوله ‏(‏فإن كانت نفس الإنسان مشرقة صافية صدرت عنه أفعال كريمة‏)‏‏.‏
هذا تعبير صوفي اعتزالي معناه نفي القدر، والحق أن يقال‏:‏ فمن كتب من أهل السعادة فيستعمل بعمل أهل السعادة ومن كتب من أهل الشقاوة‏,‏ كما في الحديث الذي بين سبب السعادة والشقاوة‏,‏ وكما دل عليه القرآن، وإشراق النفس سببه أنها قد كتبت من أهل السعادة‏.‏
في صفحة ‏(‏174‏)‏ آخر اللطيفة التي ذكرها ‏(3)‏ في الرد على منكر المجاز لا يصح الاحتجاج بها؛ لأن العمى أنواع‏:‏ منه عمى البصر ومنه عمى القلب وهو المراد في الآية، فليس هو مقصورا على عمى البصر حتى يصبح الاحتجاج بتلك الحكاية‏,‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏185‏)‏ سطر ‏(‏4‏)‏ من الحاشية‏:‏ قول سيد قطب فيما نقله عنه المؤلف في موضوع أصحاب الكهف‏:‏ وهم لا يطيقون كذلك أن يداروا القوم ويعبدوا ما يعبدون من الآلهة على سبيل التقية ويخفوا عبادتهم الله‏)‏، وفي هذا القول مؤاخذة؛ لأن الشرك لا يجوز فعله من باب التقية، وإنما هذا خاص بالنطق بكلمة الكفر لأجل التقية مع اطمئنان القلب بالإيمان وهذا ما نادى به أصحاب الكهف حيث قالوا ‏{‏لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏208‏)‏ سطر ‏(‏15‏)‏ قال على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي‏}‏ فكلام الله تعالى غير عمله وكل منهما صفة مستقلة عن الأخرى والمراد كلماته الحقيقية التي بها يخلق ويرزق ويشرع ويأمر وينهى‏.‏
في صفحة‏(‏210‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قوله‏:‏ ومحور هذه السورة يدور حول التوحيد والإيمان بوجود الله كثيرًا ما يكرر المؤلف مثل هذه العبارة ‏(‏وجود الله‏)‏‏,‏ مع أن وجود الله تعترف به جميع طوائف البشر وإنما الخلاف في توحيد العبادة وهو الذي دعت إليه جميع الرسل ونزلت لتقريره جميع الكتب، وإنما توحيد الربوبية الذي منه الإقرار بوجود الله ‏(‏كما يسميه‏)‏ فليس محل نزاع، وإنما يذكر في القرآن للاستدلال به على توحيد العبادة لا لأجل إثباته لأنهم يقرون به، والشواهد على هذا كثيرة حتى إبليس مقر بوجود الله والمؤلف ينقل عبارات الرازي وغيره من علماء الكلام على علاتها‏.‏
في صفحة ‏(‏229‏)‏ السطر الأخير‏:‏ ذكر أن طه من أسماء الرسول مع أنه لم يذكر دليلًا على ذلك، ثم قال في صفحة ‏(‏230/س12‏)‏‏:‏ الحروف المقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن، فكيف ‏(‏طه‏)‏ اسمًا للرسول ويكون حروفًا مقطعة‏.‏
في صفحة ‏(‏230‏)‏ سطر ‏(‏21‏)‏ قوله‏:‏ ‏(‏من غير تجسيم‏)‏‏,‏ الجسم لم ير نفيه ولا إثباته في حق الله تعالى فيجب التوقف فيه‏.‏
في صفحة ‏(‏231‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ من الهامش‏:‏ قول سيد قطب كما نقله عنه المؤلف‏:‏ ‏(‏ثم إذا الوجود كله من حوله يتجاوب بذلك النداء العلوي‏:‏ ‏{‏إِنِّي أَنَا رَبُّكَ‏}‏ هذا الكلام أسلوب صوفي، ثم هل كلمة الوجود أو الله سبحانه‏؟‏ إن الذي كلمه هو الله كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى‏}‏ ‏{‏وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ‏}‏‏.‏
في صفحة‏(‏248‏)‏ سطر ‏(‏14، 15‏)‏ من قوله‏:‏ ‏(‏لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا لمن أذن له الرحمن أن يشفع له ورضي لأجله شفاعة الشافع‏)‏، الجملتان في معنى واحد، والصواب أن يقال في الثانية‏:‏ ورضي قول المشفوع فيه وعمله بأن يكون من أهل لا إله إلا الله‏.‏
في صفحة ‏(‏261‏)‏ سطر ‏(‏16‏)‏ قوله‏:‏ والكفار عن الآيات الدالة على وجود الصانع وقدرته‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ معرضون، هذا التعبير سليم، لأن الكفار يقرون بوجود الله وإنما يشركون معه غيره في العبادة، فالآيات حجة عليهم في بطلان الشرك في العبادة، وهم معرضون عما تدل عليه من وجوب إفراد الله بالعبادة‏.‏
في صفحة ‏(‏276‏)‏ سطر ‏(‏21‏)‏ قوله‏:‏ قادرين على ما نشاء، تعبير غير صحيح، والصواب إن يقال قادرين على كل شيء كما قال الله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏304‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قبل الآخر قوله‏:‏ وكلها أدلة ساطعة على وجود الله، والصواب‏:‏ أن يقول على وجوب إفراد الله بالعبادة، لأنها سيقت لأجل هذا، أما وجود الله فالمخاطبون مقرون به كما في آخر السورة‏.‏
في صفحة ‏(‏310‏)‏ سطر ‏(‏11‏)‏ تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَ يُؤْمِنُونَ‏}‏، لا يصدقون الله ورسوله،تفسير غير سليم؛ لأن الإيمان ليس مجرد التصديق وإنما هو قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح كما هو قول جمهور أهل السنة‏.‏
‏ (‏318‏)‏ سطر‏(‏17‏)‏ قوله‏:‏ الشموس والأقمار فيه نظر لأنه لم يرد في القرآن ذكر الشمس والقمر إلا مفردين والباقي سماه نجومًا وكواكب، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏344‏)‏ سطر ‏(‏6‏)‏ قوله‏:‏ إن فيما تقدم ذكره لدلالة واضحة وعظة بليغة على وجود الصانع المبدع، نقول ليس المراد من سياق الآيات مجرد الاستدلال على وجوده سبحانه لأن المخاطبين مقرون بذلك، وإنما المراد الاستدلال على وجوب إفراده بالعبادة وهو الذي يخالف فيه المخاطبون‏.‏
في صفحة ‏(‏348‏)‏ سطر ‏(‏6‏,‏5‏)‏ في الأخير قوله‏:‏
‏"‏يا أيها المؤمنون الذين صدقوا الله ورسوله وأيقنوا الشريعة الإسلامية نظامًا ومنهاجًا‏"‏‏.‏
نقول‏:‏ الإيمان ليس هو مجرد التصديق والرضا بالشريعة نظامًا منهاجًا‏,‏ وإنما هو قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وهكذا عرفه أهل السنة والجماعة، ويدخل في ذلك ما ذكره المؤلف‏.‏
في صفحة ‏(‏374‏)‏ السطر الأخير والتعليقة رقم ‏(‏4‏)‏‏:‏
قال في تفسير الذكر المحدث‏:‏ ‏"‏بأنه محدث في النزول لأن كلام الله قديم ‏"‏‏.‏
وهذا خطأ لأن وصف كلام الله بأنه قديم مطلقًا يتمشى مع مذهب الأشاعرة، وأما أهل السنة والجماعة فيقولون‏:‏ إن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، لأن الله يتكلم متى شاء، وانظر أيضا ‏(‏ص255/س16‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏402‏)‏ سطر ‏(‏8‏)‏ قوله‏:‏
عن تزيين أعمال الكافر‏:‏ ولا يخلق في قلبه العلم بما فيها من المضار، هذا لا يصح، ولو كان كذلك لم يؤاخذوا وعذروا بالجهل‏.‏
في صفحة ‏(‏414‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قبل الأخير قوله‏:‏ أي هل معه معبود سواه، التعبير غير سليم والأنسب أن يقول‏:‏ هل معه من يستحق العبادة سواه، وكذلك يقال فيما بعدها من الآيات التي تشبهها لأن المعبود معه موجود، وإنما السؤال عن الاستحقاق وعدمه لا وجود المعبود معه‏.‏
في صفحة ‏(‏431‏)‏‏:‏ ذكر أن الذي زوج بنته لموسى هو شعيب، دون مستند يثبت ذلك‏.‏
في صفحة ‏(‏462‏)‏ سطر ‏(‏7-8‏)‏ قوله‏:‏
‏(‏لآيات للمؤمنين‏)‏‏,‏ أي‏:‏ المصدقين بوجود الله ووحدانيته، نقول ليس الإيمان هو مجرد التصديق كما سبق التنبيه عليه‏.‏
في صفحة ‏(‏473‏)‏ سطر ‏(‏8‏)‏ قوله‏:‏
يلجئون- يعني قريشًا- إلى دار لا نفع فيها - يعني مكة-، هذا الوصف لا يليق بمكة المشرفة‏.‏
في صفحة ‏(‏473‏)‏ السطر الأخير على قوله‏:‏ ‏{‏فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ‏}‏ الآية‏,‏ أي سبحوا الله ونزهوه عما لا يليق به‏,‏ المشهور أن المراد بالنسيج هنا الصلوات الخمس في هذه الأوقات‏.‏
في صفحة ‏(‏486‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏
قوله‏:‏ أصول العقيدة الثلاثة‏,‏ أصول العقيدة ليست ثلاث فقط بل هي ستة‏:‏ الإيمان وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره‏,‏ كما في حديث جبريل وغيره‏.‏
في صفحة ‏(‏488‏)‏ سطر ‏(‏18‏)‏
قوله‏:‏ جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح‏,‏ العمل الصالح من الإيمان‏,‏ فهو داخل في حقيقته وعطفه على الإيمان من عطف الخاص على العام اهتمامًا به‏,‏ مثل قوله تعالى‏.‏ ‏{‏حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏495‏)‏ سطر ‏(‏17‏)‏
قوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ مُحْسِنٌ‏}‏ أي‏:‏ وهو مؤمن بوجود الله‏,‏ الصواب أن المراد بالإحسان هنا متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتكرر مع قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلى اللَّهِ‏}‏‏,‏ لأن معناها التوحيد والمتابعة‏,‏ ولهذه الآية نظائر فسرت بهذا التفسير الذي ذكرناه‏,‏ ثم الإيمان بوجود الله ليس إحسانًا‏.‏
في صفحة ‏(‏496‏)‏ سطر ‏(‏21‏)‏‏:‏
تفسير كلمات الله بعجائب صنع الله كما نقله عن القرطبي‏,‏ تفسير باطل‏,‏ لأن كلمات الله المراد بها كلامه الذي به يأمر وينهى ويشرع‏,‏ وهو صفة من صفاته العلية التي لا تتناهى كسائر صفاته سبحانه‏.‏
في صفحة ‏(‏505‏)‏ سطر ‏(‏6-8‏)‏‏:‏
ذكر حكاية فيها سب للوليد بن عقبة وهو صحابي‏,‏ وسب الصحابة لا يجوز‏.‏
في صفحة ‏(‏530‏)‏ سطر ‏(‏4‏)‏ قبل الأخير
قوله‏:‏ أي يا أيها المؤمنون الذين صدقوا بالله ورسوله، ليس الإيمان مجرد التصديق من غير نطق وعمل‏,‏ وقد سار على هذا التفسير للإيمان في عدة مواضع‏,‏ كما بيناه مرارًا‏.‏
في صفحة ‏(‏536‏)‏ سطر ‏(‏14‏,‏ 15‏,‏ 18‏)‏
قوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأسطر‏:‏ إنه مهبط الرحمات‏,‏ منبع الرحمات ومنبع التجليات والواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم‏,‏ هذه الألفاظ فيها غلو في حقه - صلى الله عليه وسلم - وإطراء قد نهى عنه عليه الصلاة والسلام بقوله‏:‏ ‏"‏لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله‏"‏ مع ما فيها من عبارات الصوفية‏.‏
في صفحة ‏(‏539‏)‏ السطر الأخير
قال عن عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال‏:‏ إنه تصوير لعظمها‏,‏ يعني أن العرض المذكور غير حقيقي‏,‏ وهذا خطأ‏,‏ لأنه خلاف ظاهر الآية الكريمة من غير دليل‏,‏ والأصل الحقيقة في كلام الله ورسوله‏,‏ ثم إنه ذكر في صفحة ‏(‏540‏)‏ عن ابن الجوزي ما يدل على أن العرض حقيقي‏,‏ فهذا تناقض‏.‏
في صفحة ‏(‏552‏)‏ سطر ‏(‏17، 18‏)‏‏:‏
في العبارة التي نقلها عن الصاوي‏,‏ أن الشيطان سبب الإغواء لا خالق إغواء‏,‏ إلى أن قال‏:‏ والكل فعل الله تعالى‏,‏ ونقول‏:‏ إن تجريد الشيطان من الفعل ونسبته إلى الله يتمشى مع مذهب الجبرية‏.‏ والحق أن الشيطان وغيره من المخلوقين لهم أفعال حقيقية وهي لا تخرج عن خلق الله وتقديره‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ‏}‏‏,‏ فأثبتت لنا عملًا مع أنه الخالق لكل شيء‏.‏
في صفحة ‏(‏553‏)‏ سطر ‏(‏10‏)‏ وما بعده‏:‏ سر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ‏}‏ بغير ما ورد في حديث أبي هريرة وحديث النواس بن سمعان‏,‏ والتفسير إذا جاء عن الرسول لم يجز العدول عنه إلى غيره‏,‏ وهو قد فسرها بما يحصل يوم القيامة عن طلب الشفاعة‏,‏ وحديث أبي هريرة وحديث النواس يدلان على أن هذا الفزع يحصل عندما يتكلم الله بالوحي فتأخذ السموات منه رجفة وتصعق الملائكة عند ذلك‏.‏

الملاحظات التفصيلية على الجزء الثالث‏:‏
في صفحة ‏(‏15‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏‏:‏ نقل عن سيد قطب أن الشمس تجري حول نفسها وأن مقدار سيرها اثنا عشر ميلًا في الثانية وأن حجمها نحو مليون ضعف حجم الأرض‏,‏ وهذه الأشياء التي ذكرها تخرّص لا دليل عليه‏,‏ ومن العجيب أنهم يستنكرون الإسرائيليات مع أنها قد تكون حقًّا، ولا يستنكرون هذه التخرصات السخيفة‏.‏
في صفحة ‏(‏16‏)‏ سطر ‏(‏15، 16‏)‏ قوله‏:‏ نفخة الصعق‏:‏ التي يموت بها الأحياء كلهم ما عدا الحي القيام، هذا يخالف قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ‏}‏ فهناك أشياء استثناها الله سبحانه‏.‏
في صفحة ‏(‏65‏)‏ سطر ‏(‏5‏)‏ قبل الأخير‏:‏ فسر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‏}‏ بقوله‏:‏ خلقته بذاتي، وهذا تعطيل للصفات نعوذ بالله من الضلال وجحد ليدي الله الكريمتين‏.‏
في صفحة ‏(‏67‏)‏ سطر ‏(‏10‏)‏ وصف حالته عند سماع القرآن فقال وأحيانًا أجدني أتمايل طربًا بدون شعور‏.‏‏.‏ إلخ، يعني عند تلاوة القرآن، وهذا الكلام من تعبيرات الصوفية، والمطلوب عند تلاوة القرآن الخشوع لا الطرب، ويجب أن ينزه القرآن عن مثل هذا الكلام السخيف‏.‏
في صفحة ‏(‏71‏)‏ التعليقة ‏(‏4‏)‏‏:‏ نقل عن سيد قطب كلامًا حول خلق الجنين في بطن أمه جاء فيه ‏(‏ويد الله تخلق هذه الخلقة الصغيرة‏)‏ إلخ، وإسناد خلق الجنين إلى يد الله فيه نظر، لأن هذا من خصائص آدم عليه السلام حيث خلقه الله بيده فليتأمل‏.‏
في صفحة ‏(‏71‏)‏ سطر ‏(‏4‏)‏ قبل الأخير‏:‏ فسر معنى رضا الله بالمدح والإثابة، وهذا تأويل للصفة عن معناها الصحيح، الذي هو الرضا الحقيقي اللائق به سبحانه‏.‏
في صفحة ‏(‏73‏)‏ سطر‏(‏5‏)‏ قوله فيما نقله عن الرازي‏:‏ فالعمل هو البداية، والعلم والمكاشفة هو النهاية، هذا خلاف ما يدل عليه قوله تعالى ‏{‏فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ‏}‏ فبدأ بالعلم قبل القوله تعالى‏.‏
في صفحة ‏(‏87‏)‏ الثلاثة الأسطر الأخيرة‏:‏ فسر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏}‏ بأنها مضمونات ومجموعات بقدرته، وهذا إنكار ليمين الرحمن جل وعلا، وهو تأويل باطل ماحل، وانظر‏:‏‏(‏ص91/س 8، 9‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏90‏)‏ سطر ‏(‏4‏)‏‏:‏ على قوله تعالى عن الملائكة ‏{‏يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏}‏ أي يسبحونه ويمجدونه تلذذًا لا تعبدًا، وهذا فيه نظر لأنه لا دليل عليه والله وصف الملائكة بأنهم عباد فلو قال‏:‏ تلذذًا وتعبدًا لكان أحسن‏.‏
في صفحة ‏(‏92‏)‏ سطر ‏(‏3-4‏)‏ قال ولهذا جاء جو السورة مشحونًا بطابع العنف والشدة، هذا التعبير لا يليق بكلام الله عز وجل‏.‏
في صفحة ‏(‏108‏)‏ سطر ‏(‏12‏)‏ قوله‏:‏ أي لا معبود في الوجود سواه، الصواب أن يقال‏:‏ لا معبود بحق‏,‏ لأن هناك معبودات كثيرة لكنها تعبد بالباطل، قال تعالى ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏110‏)‏ سطر ‏(‏13‏)‏ على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏}‏، نقل قول أبي السعود قوله‏:‏ وهذا تمثيل لكمال قدرته وتصوير لسرعة وجودها من غير أن يكون هناك آمر ومأمور‏.‏ وهذا كلام فاسد لأنه خلاف مدلول الآية من أن الله تعالى يقول للشيء‏,‏ قولًا حقيقيًا ‏(‏كن‏(‏‏,‏ والمراد من هذا نفي كلام الله على مذهب المبتدعة‏.‏
في صفحة ‏(‏117‏)‏ سطر ‏(‏59‏)‏ قبل الأخير‏:‏ نقل عن الزمخشري أن قول الله تعالى للسماء والأرض ‏{‏اِئْتِيَا طَوْعًا أو كَرْهًا‏}‏ أنه على التمثيل والتصوير لا أنه قول خطاب وجواب إلخ‏,‏ وهذا تأويل باطل‏,‏ يراد من ورائه نفي وصف الله بأنه يتكلم‏,‏ وهو قد نقله مقررًا له‏.‏
في صفحة ‏(‏125‏,‏124‏)‏ ‏(‏10‏,‏ 6‏)‏‏:‏ يعبر عن الآيات الكونية بأنها أدلة على وجود الله‏,‏ وكثيرًا ما يكرر مثل هذا التعبير‏,‏ وهو خطأ ظاهر‏,‏ لأنه ليس القصد من ذكر الآيات الكونية الاستدلال على وجود الله وانفراده بالخلق الذي هو عبارة عن توحيد الربوبية‏,‏ لأن هذا يقر به جمهور العالم أو كل العالم ومنهم المخاطبون بالقرآن بالذات‏,‏ ومن أقر بهذا فقط لم يكن مسلمًا‏,‏ وإنما المقصود بسياق الآيات الكونية دائمًا الاستدلال بذلك على توحيد العبادة الذي ينكره المشركون‏.‏
في صفحة ‏(‏134‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قبل الأخير يقول‏:‏ إن الله منزه عن الأغراض والأعراض‏,‏ مثل هذا النفي مبتدع‏,‏ لأنه مما سكت الله عنه وسكت عنه رسوله‏,‏ ولأنه يراد بنفي الأغراض نفي الحكمة وبنفي الأعراض نفي أفعاله المتجددة مثل الكلام والخلق والرزق‏.‏
في صفحة ‏(‏141‏)‏ التنبيه في آخرها‏,‏ قال‏:‏ لا يستبعد أن يكون في الكواكب السيارة والعوالم مخلوقات غير الملائكة تشبه مخلوقات الأرض‏,‏ إلى أن قال‏:‏ واستدلوا بهذه الآية‏:‏ ‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ‏}‏‏,‏ يعني استدلوا على ما ذكره من احتمال وجود هذه المخلوقات‏,‏ هكذا قال‏,‏ مع أنه لا تطابق بين ما ذكر ومدلول الآية الكريمة‏,‏ لأنها خصت السموات والأرض دون الكواكب ببث الدواب فيها‏.‏
في صفحة ‏(‏142‏)‏ سطر ‏(‏4‏)‏ قوله‏:‏ آية تدل على وجود الإله القادر الحكيم‏,‏ دائمًا يكرر مثل هذا التعبير‏,‏ وهو خطأ‏,‏ لأن وجود الله يعرفه كل أحد‏,‏ وإنما المقصود والاستدلال على وجوب إفراده بالعبادة‏.‏
في صفحة ‏(‏174‏)‏ سطر ‏(‏17‏)‏‏:‏ يقول في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ‏}‏ وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة‏,‏ وهذا التعبير لا يتناسب مع كلام الله عز وجل‏,‏ وهو خلاف ما يدل عليه من بكائها حقيقة‏,‏ والأصل حمل كلام الله على الحقيقة‏,‏ فلها بكاء حقيقي يناسبها‏.‏
في صفحة ‏(‏181‏)‏ سطر ‏(‏18‏,‏17‏)‏ قوله‏:‏ في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ‏}‏، لعلامة باهرة على كمال قدرة الله وحكمته لقوم يصدقون بوجود الله ووحدانيته‏,‏ وفي هذه العبارة خطأ من ناحيتين‏:‏ الأولى‏:‏ أن الإيمان ليس مجرد التصديق‏.‏‏.‏ وثانيًا‏:‏ ليس المقصود من الآيات الاستدلال على وجود الله لأن الناس لا ينكرون هذا‏.‏ خصوصًا المخاطبين بالقرآن‏.‏
في صفحة ‏(‏206‏)‏‏:‏ قوله في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ‏}‏ أي جمعوا بين الإيمان الصادق والعمل الصالح‏,‏ تعبيره هذا يعطي التفريق بين الإيمان والعمل‏,‏ وأنه يمكن أن يكون إيمان صادق بدون عمل‏,‏ وهذه طريقة المرجئة‏,‏ والصواب‏:‏ أن العمل جزء من الإيمان فلا يكون إيمان بدون عمل، وعطفه عليه من عطفه الخاص على العام اهتمامًا به وله نظائر‏.‏
في صفحة ‏(‏206‏)‏ سطر ‏(‏8‏)‏‏:‏ قوله‏:‏ إشارة إلى أن الإيمان لا يتم بدونه‏,‏ أي التصديق بما أنزل على محمد والصواب أن يقال‏:‏ لا يصح بدونه لأن التمام غير الصحة‏.‏
في صفحة ‏(‏221‏)‏ سطر ‏(‏6‏)‏ قبل الأخير‏:‏ فسر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ‏}‏ أن يغيروا وعد الله‏,‏ وهذا تأويل لصفة من صفات الله وهي الكلام‏,‏ فلو قال‏:‏ أي يريدون أن يبدلوا كلام الله الذي وعد به المؤمنين‏.‏‏.‏ إلخ‏,‏ لكان هو الصواب‏.‏
في صفحة ‏(‏262‏)‏ سطر ‏(‏1‏)‏ قوله عن الطور‏:‏ ونال ذلك الجبل من الأنوار والتجليات والفيوضات الإلهية ما جعله مكانًا وبقعة مشرفة على سائر الجبال في بقاع الأرض‏,‏ وهذا الكلام فيه غلو في حق ذلك الجبل‏,‏ وذكر أوصاف لا دليل عليها‏,‏ وفيه تعبيرات صوفية‏.‏
في صفحة ‏(‏267‏)‏ سطر ‏(‏6‏)‏ قبل الأخير‏:‏ قال‏:‏ أي ‏{‏أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ‏}‏ لأنفسهم حتى تجرءوا فأنكروا وجود الله جل وعلا‏,‏ وهذا غير صحيح‏,‏ لأن المشركين لم ينكروا وجود الله الخالق وإنما ينكرون إفراده بالعبادة‏,‏ والمراد بالآيات إثبات ما أنكروه لا إثبات ما يقرون به لأنه تحصيل حاصل ولأنه لا يكفي‏.‏
في صفحة ‏(‏274‏)‏ سطر ‏(‏8-9‏)‏ قال عن سدرة المنتهى‏:‏ وقد غشيتها الملائكة أمثال الطيور يعبدون الله عندها يجتمعون حولها مسبحين زائرين كما يزور الناس الكعبة‏,‏ قال هذا ولم يذكر عليه دليلًا‏,‏ ومعلوم أن مثل هذا لا يقبل إلا بدليل‏.‏
في صفحة ‏(‏287‏)‏ سطر ‏(‏10-11‏)‏‏:‏ ‏"‏ قال في معرض تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ‏}‏ ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ويفيض نور الهدى على من رضيه‏,‏ وهذا التعبير بالفيض يتمشى مع قول الفلاسفة أن النبوة فيض وليست وحيًا‏.‏
في صفحة ‏(‏294‏)‏ سطر ‏(‏7-8‏)‏ ‏{‏وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ‏}‏‏,‏ قال‏:‏ ينقادان للرحمن فيما يريده منهما هذا بالتنقل بالبروج وذاك بإخراج الثمار‏,‏ وهذا تأويل للسجود عن حقيقته من غير دليل‏.‏
وكل شيء يسجد سجودًا حقيقيًا بكيفية يعلمها الله‏,‏ كالتسبيح‏,‏ وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ‏}‏‏.‏
في صفحة ‏(‏296‏)‏ سطر قبل الأخير‏:‏ فسر الوجه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ‏}‏ بالذات‏,‏ وهذا تأويل باطل‏,‏ يقصد به نفي ما وصف الله به نفسه من أن له وجهًا‏,‏ إذ من المعلوم في لغات جميع الأمم أن الوجه غير الذات‏,‏ وفي الآية قرائن تبطل هذا التأويل‏,‏ ذكرها ابن القيم في ‏(‏الصواعق‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏318-320‏)‏ سطر ‏(‏11-12-17‏)‏‏:‏ فسر اسم الله الظاهر والباطن تفسيرًا يخالف ما فسرهما به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -‏,‏ حيث قال‏:‏ والظاهر بآثار مخلوقاته‏,‏ والباطن الذي لا يعرف كنه حقيقته أحد‏,‏ وقال‏:‏ أي الظاهر للعقول بالأدلة والبراهين الدالة على وجوده، والباطن الذي لا تدركه الأبصار ولا تصل العقول إلى معرفة كنه ذاته‏,‏ ثم علق على ذلك بقوله‏:‏ هذا أرجح الأقوال في تفسير الظاهر والباطن‏,‏ وقد اختاره أبو السعود والألوسي‏,‏ ومن العجب أنه ساق بعده تفسير الرسول لهذين الاسمين الكريمين بما يبطل تفسيره هذا‏,‏ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏"‏وأنت الظاهر فليس فوقك شيء‏,‏ وأنت الباطن فليس دونك شيء‏"‏‏,‏ حيث فسر - صلى الله عليه وسلم - الظهور بظهور ذاته وعلوها فوق مخلوقاته‏,‏ وفسر البطون بقربه من عباده‏,‏ ولكن نعوذ بالله من عمى البصيرة‏,‏ وذكر هذا التفسير الباطل أيضا في صفحة ‏(‏219/س10‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏319‏)‏ سطر ‏(‏2‏)‏ قبل الأخير‏:‏ نقل ترجيح الخازن أن تسبيح الكائنات غير العاقلة يكون بغير القول‏,‏ وهذا الترجيح خلاف الظاهر ولا دليل عليه والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ‏}‏ والله قادر على أن يجعل للكائنات نطقًا يناسبها لا نفهمه نحن فما هذا التكلف‏؟‏
في صفحة ‏(‏320‏)‏ سطر ‏(‏2‏)‏ من الآخر‏:‏ قال على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ‏}‏ استواء يليق بجلاله من غير تمثيل ولا تكييف‏,‏ وقد كرر هذه العبارة على جميع آيات الاستواء السبع‏,‏ ومعناها التفويض حيث لم يفسر معنى الاستواء بما فسره السلف من أنه العلو والارتفاع مع تفويض الكيفية‏,‏ وهذه طريقة الشعار المفوضة منهم‏.‏
في صفحة ‏(‏321‏)‏ في التعليقة رقم ‏(‏1‏)‏‏:‏ زعم أن تفسير السلف لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ‏}‏ بالعلم‏,‏ من باب التأويل‏,‏ ثم أطلق لسانه وقلمه على الذين يمنعون التأويل‏,‏ وهو نفس المقالات التي نشرها في مجلة المجتمع‏,‏ ورددنا عليها بما يبطلها‏,‏ ورد عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –حفظه الله- بما يدحضها‏,‏ والحمد لله رب العالمين‏.‏
في صفحة ‏(‏321‏)‏ سطر ‏(‏17‏)‏ فسر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏آمَنُواْ بِاللَّهِ‏}‏ أي صدقوا بأن الله واحد‏,‏ وتفسير الإيمان بأنه مجرد التصديق تفسير باطل يتمشى مع مذهب المرجئة‏,‏ والإيمان عند أهل السنة‏,‏ التصديق بالقلب‏,‏ والنطق باللسان والعمل بالجوارح‏,‏ لا يكفي واحد من هذه الثلاثة دون البقية‏,‏ وقد تكرر من المؤلف تفسير الإيمان بأنه مجرد التصديق‏.‏
في صفحة ‏(‏322‏)‏ سطر ‏(‏10‏)‏ قوله‏:‏ بما ركز في العقول من الأدلة على وجود الله‏,‏ وفي هذا التعبير نظر‏,‏ فلو قال بما ركز في العقول من معرفة الله بالأدلة‏,‏ وكذا ليس المقصود من الأدلة مجرد معرفة وجود الله فقط‏,‏ لأن لفظ الوجود ليس فيه مدح لأنه يشترك فيه كل موجود‏,‏ وإنما المقصود من الأدلة معرفة استحقاقه للعبادة وحده‏.‏
في صفحة ‏(‏335‏)‏ سطر ‏(‏8-9‏)‏‏:‏ في تفسيره قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ سَمِعَ اللَّهُ‏}‏ نقل قول الزمخشري حيث قال‏:‏ ومعنى سماعه تعالى لقولها إجابة دعائها لا مجرد علمه تعالى بذلك‏,‏ وهو كقول المصلي ‏"‏سمع الله لمن حمده‏"‏ اهـ‏,‏ وقد نقله مقررًا له مع أنه تفسير باطل‏,‏ لأن معناها نفي صفة السمع عن الله وتأويله بإجابة الدعاء‏,‏ وتشبيهه بقول المصلي‏:‏ ‏"‏سمع الله لمن حمده‏"‏ تشبيه مع الفارق بينهما لأن ‏"‏سمع الله‏"‏ هنا معدى بنفسه‏,‏ ومعناه السماع الحقيقي‏,‏ و‏(‏سمع الله لمن حمد‏)‏ معدّى باللام ومعناه الإجابة‏,‏ كما نقل بعد ذلك بثلاثة أسطر تفسير أبي السعود لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ‏}‏ بأن معناها مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات وهذا معناه نفي صفتي السمع والبصر عن الله تعالى وتأويلهما بالعلم‏,‏ وهو تأويل باطل‏.‏
في صفحة ‏(‏365‏)‏ سطر ‏(‏3‏)‏ قبل الأخير‏:‏ قال على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ‏}‏‏,‏ أن الذي آمنتم وصدقتم بوجوده‏,‏ وهذا كما سبق منه مرارًا حيث يفسر الإيمان بالتصديق وهو تفسير لغوي لا شرعي‏,‏ وقد بيّنا خطأه في ذلك مرارًا‏,‏ ثم قوله بوجوده‏,‏ تعبير أسوأ‏,‏ إذ معناه أن معناها أن مجرد التصديق بوجود الله يكون إيمانًا كافيًا‏.‏
في صفحة ‏(‏430‏)‏ سطر ‏(‏6‏)‏ وما بعده‏:‏ قال على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ‏}‏‏,‏ يكشف فيه عن أمر فظيع شديد في غاية الهول والشدة‏.‏‏.‏إلخ‏,‏ وهذا يخالف ما فسر به النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية فيما رواه البخاري - رحمه الله - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‏,‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ يقول‏:‏ ‏(‏يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة‏,‏ ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا‏)‏، قال ابن كثير - رحمه الله -‏,‏ وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق‏,‏ وله ألفاظ‏,‏ وهو حديث طويل مشهور اهـ‏,‏ وتفسير الرسول هو المتعين وإن كان يخالف أهواء نفاة الصفات‏.‏
ومن العجب أن الصابوني ساق آخر هذا الحديث‏:‏ ‏(‏يسجد كل مؤمن ومؤمنة‏)‏ وحذف أوله الذي هو تفسير الآية الكريمة وبيان المراد بالساق‏,‏ وهذا والعياذ بالله من التلبيس والخيانة في النقل‏.‏
في صفحة ‏(‏454‏)‏ سطر ‏(‏10‏)‏‏:‏ على قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا‏}‏ الآية‏,‏ نقل عبارة الصاوي هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها، وهذه العبارة تخالف ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما‏,‏ أن هذه أسماء رجال صالحين في قوم نوح ماتوا فحزنوا عليهم‏,‏ فأشار عليهم الشيطان بتصويرهم ونصب صورهم على مجالسهم لتذكر حالهم في العبادة‏.‏‏.‏إلخ الأثر‏,‏ وفيه أن هذه الصور عبدت‏.‏
في صفحة ‏(‏508‏)‏ سطر ‏(‏5‏)‏ قبل الأخير قال‏:‏ ذكر تعالى هذه الأدلة التسع على قدرته تعالى كبرهان واضح على إمكان البعث والنشور‏,‏ فقوله كبرهان واضح على مكان البعث والنشور‏,‏ تعبير غير سليم‏,‏ لأنه يعطي معنى التشبيه بمعنى أنها تشبيه البرهان وليست برهانًا‏,‏ وهذا تعبير صحفي دارج لا يليق بأسلوب التفسير‏,‏ وجاء هذا التعبير في صفحة ‏(‏517/س13‏)‏‏.‏
في صفحة ‏(‏542‏)‏ سطر ‏(‏18‏)‏ قوله‏:‏ أي الذين جمعوا بين الإيمان الصادق والعمل الصالح‏,‏ هذا التعبير يعطي أن الإيمان غير العمل‏,‏ وهذا خلاف مذهب أهل السنة والجماعة من أن العمل داخل في مسمى الإيمان بحيث لا يتحقق الإيمان بدونه‏,‏ وعطفه العمل على الإيمان عندهم من عطف الخاص على العام اهتمامًا به‏.‏
في صفحة ‏(‏566‏)‏ سطر ‏(‏4‏)‏ قوله‏:‏ فدل بناؤها وإحكامها على وجوده وكمال قدرته‏,‏ وهو تعبير ناقص‏,‏ لأنه ليس المراد من ذكر الآيات الكونية مجرد الاستدلال على وجود الله؛ لأن المخاطبين يقرون بذلك وإنما المراد الاستدلال على إفراده بالعبادة وهو الذي يجحده المخاطبون‏,‏ وكم يكرر مثل هذا التعبير الناقص‏.‏
في صفحة ‏(‏604‏)‏ سطر 6‏)‏‏:‏ وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيد الكائنات‏,‏ وصف فيه غلو وإطراء‏,‏ وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك‏,‏ فلو قال سيد البشر لكان ذلك صحيحًا مطابقًا له لقوله - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏أنا سيد ولد آدم ولا فخر‏)‏، أما سيادته على الكائنات فهذا لا دليل عليه‏.‏
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:06 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.