ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدروس الصوتية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #121  
قديم 23-03-11, 09:51 PM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم السلفي مشاهدة المشاركة
ياحبذا وضع الدروس المفرغه في موضوع مستقل
لعل هذا هو الأنسب حتى لا يصعب البحث عن المادة الصوتية..
والرأي لأخينا أبي عمر المغربي..فإن رأى ذلك فأرجو أن يكرمنا بفتح موضوع خاص بتفريغ شروح الشيخ حفظه الله ويضع رابطه هنا حتى نرفع التفريغ عليه..
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #122  
قديم 24-03-11, 09:06 PM
أبو أسلم الشرقاوي أبو أسلم الشرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-01-11
المشاركات: 257
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

بانتظار المحاضرة 36

وفق الله الجميع لمرضاته.
رد مع اقتباس
  #123  
قديم 24-03-11, 11:04 PM
سلمان ناصر سلمان ناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 403
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

استمع لدرس الثلاثاء 17/4/1432هـ
زاد المستقنع – كتاب الصلاة

درس رقم 36



للحفظ

__________________
قال حذيفه المرعشي يرحمه الله : إن أطعت الله في السر أصلح قلبك شئت أم أبيت .. صفوة الصفوة
رد مع اقتباس
  #124  
قديم 26-03-11, 01:42 PM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي درس 36 ..أول كتاب الصلاة..1432

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر قليل مشاهدة المشاركة
درس الثلاثاء 17/4/1432هـ
زاد المستقنع – كتاب الصلاة
درس رقم 36


محتوى الدرس:
كتاب الصلاة
[ أهمية هذه العبادة..ترتيب العلماء لكتاب الصلاة وبحثهم لمسائله من خلال ثلاثة مباحث: شرائط الصلاة(الوجوب والصحة)، صفة الصلاة، مسائل الطوارئ والنوازل]
تجب على كل:
- مسلمٍ.[ هل الكفار مخاطبون بفورع الإسلام؟ فائدة الخلاف.]
- مكلفٍ.[ الكلفة..أقسامها..حكمتها..شروط التكليف]
وكُلُّ تّكْليفِ ِ بِشَرطِ العقلِ * مَعَ البُلــوغِ بِدَمِ ِ أو حَمْـلِ
أو بمَنِيِّ أوْ بإِنْباتِ الشَّعْــرِ * أوْ بِثَمان عّشْرَةِ ِ حَوْلاَ َ ظَهَـرْ
(رجح الشيخ 15 سنة)
- إلا: حائضا ونفساء.
ويقضي من زال عقلُه:
- بنومٍ.(عارض طبيعي)[ هل المكلف كلف بغير المكلف؟ إذا استيقظ هل تجب على الفور أم على التراخي؟]
- أو إغماءٍ.(عارض قهري) ((رجح الشيخ أنه لا يجب عليه القضاء بسبب الإغماء..)) [ قياس الشبه: هل يقاس على النائم أم على المجنون؟]
- أو سكرٍ ونحوه.
ولا تصحُّ من:
- مجنونٍ.
- ولا كافرٍ.
- فإن صلَّى؛ فمسلمٌ حكما.[حديث:(إنما أمرت أن آخذ بظواهر الناس).. دلالة الظاهر..والحكم بالظاهر]
ويؤمر بها صغير: لسبعٍ.
ويضرب عليها: لعشرٍ.((فائدة تربوية في الضرب وضوابط استخدامه))
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #125  
قديم 28-03-11, 01:40 PM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي رد: درس 36 ..أول كتاب الصلاة..1432

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر قليل مشاهدة المشاركة
استمع لدرس الثلاثاء 17/4/1432هـ
زاد المستقنع – كتاب الصلاة

درس رقم 36



للحفظ


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد بن مهدي مشاهدة المشاركة
محتوى الدرس:
كتاب الصلاة
[ أهمية هذه العبادة..ترتيب العلماء لكتاب الصلاة وبحثهم لمسائله من خلال ثلاثة مباحث: شرائط الصلاة(الوجوب والصحة)، صفة الصلاة، مسائل الطوارئ والنوازل]
تجب على كل:
- مسلمٍ.[ هل الكفار مخاطبون بفورع الإسلام؟ فائدة الخلاف.]
- مكلفٍ.[ الكلفة..أقسامها..حكمتها..شروط التكليف]
وكُلُّ تّكْليفِ ِ بِشَرطِ العقلِ * مَعَ البُلــوغِ بِدَمِ ِ أو حَمْـلِ
أو بمَنِيِّ أوْ بإِنْباتِ الشَّعْــرِ * أوْ بِثَمان عّشْرَةِ ِ حَوْلاَ َ ظَهَـرْ
(رجح الشيخ 15 سنة)
- إلا: حائضا ونفساء.
ويقضي من زال عقلُه:
- بنومٍ.(عارض طبيعي)[ هل المكلف كلف بغير المكلف؟ إذا استيقظ هل تجب على الفور أم على التراخي؟]
- أو إغماءٍ.(عارض قهري) ((رجح الشيخ أنه لا يجب عليه القضاء بسبب الإغماء..)) [ قياس الشبه: هل يقاس على النائم أم على المجنون؟]
- أو سكرٍ ونحوه.
ولا تصحُّ من:
- مجنونٍ.
- ولا كافرٍ.
- فإن صلَّى؛ فمسلمٌ حكما.[حديث:(إنما أمرت أن آخذ بظواهر الناس).. دلالة الظاهر..والحكم بالظاهر]
ويؤمر بها صغير: لسبعٍ.
ويضرب عليها: لعشرٍ.((فائدة تربوية في الضرب وضوابط استخدامه))
وهذا الدرس مفرغا

الدرس لم يراجع من قبل الشيخ


1- بداية الدرس (0.22)
2- ثلاثة أمور في أساس الصلاة. (14.40)
3- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (تجب على كل مسلم) (20.45).
4- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (مسلم مكلف) (27.37)
5- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (إلا حائضا ونفساء). (33.59)
6- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ويقضي من زال عقله بنوم). (34.52)
7- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (أو إغماء). (43.29)
8- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (أو سكر ونحوه) (47.9)
9- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ولا تصح من مجنون ولا كافر). (50.41)
10- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (فإن صلى فمسلم حكما). (52.17)
11- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ويضرب عليها لعشر). (56.04)
12- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ويؤمر بها صغير لسبع) (54.54)



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الصلاة.
1- بداية الدرس (0.22)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المصنف رحمه الله: (كتاب الصلاة)، الصلاة في لغة العرب: تطلق بمعان، تطلق بمعنى الدعاء، ومنه قوله سبحانه وتعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة: التوبة - الآية: 103) أي ادع لهم.
ومنه قول الأعشى:

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا *** يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا


عليك مثل الذي صليت فاغتمضي *** عينا فإن لجنب المرء مضجعا



وفي هذين البيتين رأته ابنته وهو يريد السفر والارتحال فدعت وقالت: يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا
فقال لها: عليك مثل الذي صليت
أي مثل الذي دعوت.
فهذا من تسمية الصلاة وإطلاق الصلاة بمعنى الدعاء، وتطلق الصلاة بمعنى الرحمة ومنه الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام كما في قوله سبحانه وتعالى: (إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) (سورة: الأحزاب - الآية: 56)
فالصلاة من الله على نبيه بمعنى الرحمة، ومنه قول الشاعر:


صلى المليك على امرئ ودعته *** وأتم نعمته عليه وزادها


فهذا من إطلاق الصلاة بمعنى الرحمة، وتطلق الصلاة بمعنى البركة والزيادة في الخير ومنه قوله عليه السلام كما في الصحيح: (اللهم صل على آل أبي أوفى) أي بارك لهم، لأن هذا وقع بعد إكرامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الرواية الصحيحة، فهذه من أشهر معاني الصلاة في اللغة.
وأما في اصطلاح العلماء رحمهم الله: فإنها أي الصلاة عبادة ذات أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.
ومنهم من يقول عبادة مخصوصة مشتملة على أقوال وأفعال.
قولهم عبادة أصله من قولهم طريق معبد، أصل التعبد: التذلل، ومنه قولهم، طريق معبد: إذا كان مذللا للسالكين، وأما في اصطلاح العلماء فإذا قيل العبادة فإنما المراد بها: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فهذا هو معنى العبادة أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
فأما قولهم مفتتحة بالتكبير فهذه هو الأصل في الصلاة أنها تفتح بتكبيرة الإحرام كما في الحديث الصحيح عن علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة: (تحريمها التكبير) وقولهم: مختتمة بالتسليم، لأنه نهايتها، كما في الحديث نفسه، من قوله عليه السلام: (وتليها التسليم) فبين أن الخروج من حرماتها يكون بالسلام، بالتسليم، فهذا معنى الصلاة في اللغة والاصطلاح، ولما قالوا أن الصلاة عبادة، فهذا يدل على أحد معاني الصلاة، وبناء على ذلك، يكون المعنى الشرعي، أخص من المعنى اللغوي، وهذا نبه عليه بعض أئمة الأصول أن الحقائق الشرعية في الغالب، تكون أخص من الحقائق اللغوية، واختلف في وجه أو مناسبة تسمية الصلاة، بالصلاة أي الرابط بين اللغة والاصطلاح فقال بعض العلماء رحمهم الله: (إن الرابط هو اشتمال الصلاة على الدعاء) وهذا هو قول جمهور العلماء من الفقهاء وهم مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وقول طائفة من أئمة اللغة كالزجاج وابن قتيبة وابن الأنباري رحمة الله على الجميع، كلهم يقولون إن المناسبة وجود الدعاء في الصلاة، فلذلك سميت صلاة، وقيل من الصلوين وهما في ردف الإنسان ينحنيان إذا صلى وهذا اختاره بعض أئمة اللغة كالمبرد وبعض أئمة التفسير والأول هو الأشهر، أنها سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء ولذلك صلاة الجنازة عند طائفة من العلماء وهو مرجوح لا يرون وجوب الفاتحة فيها ولا يرون أنها تشتمل إلا على الدعاء فقط ومع ذلك تسمى صلاة كما هو مذهب طائفة من العلماء من المالكية والحنفية رحمة الله على الجميع وسيأتي بيانه في موضعه .
يقول رحمه الله: كتاب الصلاة.
أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بعبادة الصلاة، والصلاة هي أعظم شعائر الإسلام بعد الشهادتين ولذلك بين الشرع، بينت نصوص الشرع في الكتاب والسنة أهمية هذه العبادة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بعد أن أمره أن يأمر أهل اليمن بالتوحيد قال: (فإن هم أطاعوك لذلك) يعني آمنوا وأسلموا، (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) فهي أعظم شعائر الإسلام بعد التوحيد، وهي عمود الإسلام وعمود الدين، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم رأي الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وجاءت نصوص الكتاب والسنة بالأمر بها وبيان عظيم شأنها فأمر الله بها الأنبياء وأمر الله بها عباده فقال سبحانه وتعالى آمرا نبيه: (أَقِمِ الصّلاَةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إِلَىَ غَسَقِ الْلّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (سورة: الإسراء - الآية: 78) قال بعض العلماء: (إن هذه الآية مشتملة على الصلوات الخمس، (أقم الصلاة لدلوك الشمس) أي لزوالها وهذه هي صلاة الظهر، وهي الأولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم حين أمه جبريل عند البيت صبيحة الإسراء وقوله (غسق الليل) أي إلى منتصف الليل، وهذا يشمل ثلاث صلوات، الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فالعشاء ينتهي وقتها الاختياري على أحد الوجهين عند العلماء في منتصف الليل، و(قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) وهي الصلاة الخامسة وهي صلاة الفجر، فاشتملت على الأمر بالصلوات كلها وكما يأمره بها، يبين له فضلها وعظيم ما فيها من الخير العظيم، وأنها جالبة للخير دافعة بإذن الله للشر، كما قال سبحانه وتعالى: (اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصّلاَةَ إِنّ الصّلاَةَ تَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (سورة: العنكبوت - الآية: 45) فبين أنها تقفل أبواب الشر كلها عن العبد، لأنها إذا نهته عن الفحشاء والمنكر فقد نهته عن سبب البلاء والعناء والشقاء، في دينه ودنياه وآخرته والنصوص في الأمر بها والحث عليها وبيان عاقبة أهلها من الفلاح والسعادة ظاهرة وواضحة في الكتاب والسنة وقد استفتح الله عز وجل سورة من كتابه ببيان فضل من أقام حقها فأداها على أتم الوجوه ووصفهم بأعظم صفات الناجين الفائزين يوم القيامة وهم أهل الفلاح فقال سبحانه وتعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ) (سورة: المؤمنون - الآية: 2.1) وبين النبي صلى الله عليه وسلم عظم شأنها حينما بين أنها ركن من أركان الإسلام كما في الصحيح عنه عليه السلام أنه قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة) وكذلك أيضا بين عليه السلام عظيم شأنها حتى أخبر أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت نظر في عمله كما في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن أول ما يحاسب عنه العبد، من أمره الصلاة)، فهذا كله يدل على عظم شأنها وعلو قدرها وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فضلها وعلو مكانتها في الدين، إذ يكفي أنها ركن من أركانه وأنها عمود الإسلام وعمود الدين، وعمود الشيء دعامته التي يقوم عليها ولذلك ما أقام عبد صلاته إلا وصله الله بخير الدين والدنيا والآخرة ومن هنا عظم العلماء شأنها كما عظم الشرع ذلك وكانوا حريصين على الأمر بها، أمر بها المسلمون صغارا وكبارا حتى إن صغارهم يأمرون بها لسبع ويضربون عليها لعشر ولم يرد هذا في غيرها ، كل هذا تعظيما لشأنها وكان العلماء والأئمة لا يعتنون بشيء بعد توحيد الله عز وجل وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى مثل الصلاة بل بلغ ببعض العلماء أنه لا يشتكي له أحد هما ولا غما ولا كربا إلا رده إلى صلاته وقال له: (تفقد صلاتك)، فإما مضيع لشرط من شروطها أو مضيع لحق من حقوقها أو مضيع لسنة من سننها كان على خير فحرم الخير بفوات هذه السنة فليس هناك أسعد من عبد نظر إلى هذه الشعيرة العظيمة وسأل عن أفضل وأكمل ما تؤدى عليه فعلم ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمل به ثم دعا إليه فهذا بخير المنازل عند الله عز وجل، الصلاة الصلاة، ولذلك كان العلماء رحمهم الله، والأئمة يعظمون شأنها ويتواصون بها، وذكروا عن بعض أهل العلم أنه بلغ به أنه لا يجلس مجلسا إلا ذكر شيئا من الصلاة، تعظيما لأمرها وشأنها، ومكانتها في الإسلام معروفة.
يقول رحمه الله: (كتاب الصلاة) هذا الكتاب من عادة العلماء رحمهم الله العناية ببيان الصلاة بنوعيها المفروض وغير المفروض وهو التطوع والصلاة منها سواء أكانت مفروضة أو غير مفروضة ما شرع الله له الجماعة فرضا كصلاة الجمعة، ومنها ما شرع الله له الصلاة فرضا على خلاف كصلاة العيدين ومنها ما شرع الله له الصلاة جماعة نافلة كصلاة التراويح ونحو ذلك مما اختلف فيه ورجح أنه نافلة والعلماء رحمهم الله إذا قالوا: (كتاب الصلاة) فإنهم يبحثون الأمور المتعلقة بالصلاة وهذا يشمل ثلاثة أمور في أساس الصلاة.
2- ثلاثة أمور في أساس الصلاة. (14.40)
أولا: شرائطها التي طلب الشرع تحصيلها سواء قبل الصلاة أو أثناء الصلاة، شرائط وجوب أو شرائط صحة.
ثانيا: صفة هذه الصلاة التي تؤدى عليها .
وثالثا: مسائل الطوارئ والنوازل التي تطرأ على المصلي.
ففي الباب الأول: يبحثون الشرائط مثل الوقت والنية واستقبال القبلة وستر العورة ونحوها، والطهارة من الحدث، الحدث والخبث. الثوب والبدن والمكان، هذا بالنسبة للشرائط.
ويقدمون الكلام على الشرائط لأن أول ما تكون الصلاة بالأمر بها، أولا: يخاطب المكلف بها، فإذا خوطب بها سأل: كيف أصلي فأنت أولا تبين شرائط وجوبها ومن هنا اعتنى العلماء بتقديم مسائل الوقت وقت الصلاة، واستفتح الإمام مالك رحمه الله كتابه الموطأ بوقوت الصلاة، وقدمه على الطهارة وهذان مسلكان مشهوران منهم من يقدم الطهارة ومنهم من يقدم الوقت لأنه يدخل الوقت ثم يؤمر بالتطهر ثم يؤمر بالصلاة، واعتبروا هذا من فقه الإمام مالك رحمه الله، وتبعه على ذلك غيره من أئمة الحديث والفقه ممن اختار هذا المسلك.
بعد الشرائط يرد السؤال، كيف أصلي؟
فإذا علم أن الصلاة أنه مخاطب أنه دخل عليه وقت الظهر وأنه مأمور بالصلاة، وأن عليه أن ينوي وأن عليه أن يستر عورته وأن عليه أن يستقبل القبلة، بعد ذلك يريد أن يتهيأ لفعل الصلاة وهذا ما يبحثه العلماء في باب لصفة الصلاة، فيصفون الصلاة ثم صفة الصلاة لها صفتان، صفة الكمال والتي تشتمل على أركان الصلاة وواجباتها وسننها ومستحباتها، ثم بعد ذلك صفة الإجزاء وهذه التي يبينون فيها أركان الصلاة وواجباتها، وبعد أن يصف الصلاة من أولها إلى آخرها ويعلم المصلي ما الذي يفرض عليه وما الذي يجب عليه وما الذي يستحب، يرد السؤال، لو أنه أخل بشيء من ذلك، فترك واجبا، فماذا يفعل وكيف يجبره أو زاد في الصلاة من جنسها، هذا ما يبحث في باب سجود السهو، ثم بعد أن ينتهي من هذا، كأنه انتهي من صفة الصلاة فيتبعونه بباب صلاة التطوع، لأنه النافلة تبع للفريضة والفريضة هي الأصل والأصل أن أتقرب إلى الله بما فرض على العبد ثم بعد ذلك يزداد قربا بالنافلة ولذلك يسمى التطوع، التفعل أي زيادة في الطاعة والامتثال والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
بعد أن يبين صلاة التطوع، تبحث صلاة الجماعة، لأن الجماعة تشرع في الفريضة وتشرع في التطوع، فبعد بيان صفة الصلاتين، تأتي إلى أحوال الصلاة للفرادى والجماعة فتبين الصلاة صلاة الجماعة ثم بعد ذلك يبين الأحكام المتعلقة بصلاة أهل الأعذار، لأن الجماعة تسقط عمن له عذر، فصار متصلا هذا المبحث بما قبله ثم بعد ذلك تبحث الجماعة التي وجبت في الفريضة وفي النافلة، فيبدؤون بباب الجمعة وباب صلاة العيدين، وباب صلاة الكسوف وباب صلاة الاستسقاء، وبهذا يجمعون أنواع الصلوات، وختم المصنف في الأخير بكتاب الجنائز، وبعض العلماء يقولون باب صلاة الجنائز، والواقع أن الجنائز يبحث فيها الصلاة لكن يبحثون ما يسبق ذلك، من أحكام تغسيل الميت وتكفينه، ثم الصلاة عليه ودفنه، فلذلك يوصف بكتاب الجنائز، وهو تابع لكتاب الصلاة، لكن المصنف رحمه الله فصله بقوله كتاب الجنائز، وإلا أصل مادته تابعة لكتاب الصلاة، هذا الذي سيذكره المصنف رحمه الله، ابتدأ أولا ببيان من تجب عليه الصلاة، ومتى تجب وشرائط الوضوء، والأحكام المتعلقة بذلك، ثم ثنى رحمه الله بباب الآذان والإقامة، لأنه متعلق بالوقت الذي ينبني عليه فرضية الصلاة وبعد أن بين مباحث الآذان والإقامة شرع في بيان الشروط لأن هناك تجانس ما بين الوقت والشروط، لأن الوقت شرط لوجوب الصلاة، ومن هنا ناسب أن يذكر بقية الشرائط بعد ذلك.
يقول رحمه الله كتاب الصلاة:
أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بالصلاة فبعد أن بين لنا كتاب الطهارة، وقدمنا أنها وسيلة الصلاة شرع في بيان المقصد وهو كتاب الصلاة.
3- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (تجب على كل مسلم) (20.45).
القارئ: قال رحمه الله تعالى: تجب على كل مسلم.
الشيخ: إذا قيل بالعبادة فإن أول سؤال، ما هو موقف الشرع منها؟
هل هي واجبة أم مستحبة أو غير واجبة؟
فإذا بينت حكم الشرع عليها أنه ألزم بها المكلفين، أو لم يلزم بها المكلفين حينئذ يرد السؤال إذا قلت أنها لازمة وهو من الذي تلزمه الصلاة؟ المصنف لما قال تجب الصلاة، بين موقف الشرع منها أنها فريضة من فرائض الله، والدليل على فرضية الصلاة:
الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فآيات كثيرة اشتملت على الأمر بالصلاة كقوله تعالى: (أَقِمِ الصّلاَةَ) (سورة: الإسراء - الآية: 78) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر لأمته وكقوله تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ) (سورة: البقرة - الآية: 43) فهذه يدل على فرضيتها ووجوبها.
وثانيا: السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه عليه الصلاة والسلام قال: (بني الإسلام على خمس) كما في حديث ابن عمر في الصحيح عنه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة) وفي حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات) قال صلى الله عليه وسلم : (صدق)، وكذلك أيضا حديث معاذ بن جبل في الصحيحين عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إليه إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات) أين موضع الشاهد في قوله افترض؟ والفرض هو الواجب واللازم، فهذا يدل على فرضية الصلاة بالسنة.
وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء رحمهم الله على فرضية الصلاة.
القارئ: قوله تجب على كل مسلم.
الشيخ: الصلاة هذا حكمها، إذا قلت العبادة واجبة، العبادة لازمة، يرد السؤال من تلزم، وعلى من تجب، قال على كل مسلم، هذا هو المخاطب بها فالمسلم مخاطب الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم) فبين أنهم إذا أسلموا لزمتهم الصلاة، وهذا مبني على مسألة قال بعض العلماء: (الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة)، كل العلماء متفقون على أن المسلم مخاطب بالصلاة مأمور بهها إذا توفرت فيه شرائط الوجوب، لكن السؤال، ضد المسلم وهو الكافر؟ هل تجب عليه الصلاة، قال بعض العلماء إنها لا تجب عليه، وهو قول طائفة من العلماء وهو مذهب أهل الرأي ويوافقهم الحنفية رحمة الله على الجميع، قال به بعض علماء الأصول، كأبي حامد الإسفراييني، وذهب الجمهور، إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهذا هو ظاهر مذهب مالك كما قال غير واحد من أئمة المذهب، وهو قول الشافعي والرواية المشهورة في مذهب الحنابلة، والقول الأول، هو رواية عن الإمام أحمد في غير النواهي، والذين قالوا: (إنهم مخاطبون) وهو الأقوى، أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، ينبني عليه طبعا، النصوص دلت على أنهم مخاطبون كقوله تعالى: (يَاأَيّهَا النّاسُ اعْبُدُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ وَالّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ) (سورة: البقرة - الآية: 21) فأمر بالعبادة المشتملة على التوحيد، وإلى إقامة شعائر الدين، فهذا عام (يا أيها الناس) هذا عام، وخطابات الشرع، إذا جاءت عامة فالأصل فيها: أن تبقى على عمومها حتى يدل الدليل على الخصوص، وثانيا: أنه ورد الوعيد وأنهم معذبون يوم القيامة على فروع الشريعة كما في قوله سبحانه وتعالى لما سئلوا: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ وَكُنّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدّينِ) (سورة: المدثر - الآية: 42 - 46) فبينوا أنهم تركوا هذه الفروع بأنهم لم يكونوا من المصلين ولم يكونوا من المزكين، في قولهم: (ولم نك نطعم المسكين) فهذا يدل على أنهم مخطابون، إذ لو لم يكونوا مخاطبين بها، لما لما عذبوا وفائدة الخلاف، زيادة العذاب، أنه على القول بأنهم مخاطبون، يزاد عليهم العذاب بالفروع، وإلا الكل متفق على أن الكافر لا تصح منه الصلاة أثناء كفره، كلهم متفقون على هذا وأنه مخاطب بأصل الدين وهو التوحيد، ثم بعد ذلك يؤدي الفروع ولا تصح منه الفروع إلا بعد الإتيان بالأصول، وقد دلت النصوص على أنهم يزاد في عذابهم بالفروع، كما قال سبحانه: (وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَـَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (سورة: الفرقان - الآية: 68. 69) فهذا يدل على أنهم مخاطبون بالفروع وأنهم يعذبون زيادة عذاب على ترك هذه الفروع وعدم القيام بها، الشاهد من هذا أنها تجب على كل مسلم بلا خلاف، لأن المسلم يخاطب بها لأن النصوص دلت على هذا. نعم.
4- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (مسلم مكلف) (27.37)
القارئ: مسلم مكلف.
الشيخ: المكلف، مأخوذ من التكليف، وأصل التكليف، تفعيل، من الكلفة والكلفة هي المشقة والعناء، يقال كلفه بالأمر: يكلفه تكليفا، وأصلها المشقة، كما أشار إلى ذلك غير واحد من أئمة اللغة، وشرائع الإسلام، وشرائع الدين، لابد فيها من كلفة ومشقة، والسبب في ذلك، أن هذه المشقة هي التي يظهر بها صدق الصادق وطاعة المطيع وامتثال المؤمن واتباعه لشرع ربه، إذ لو لم تكن شرائع الدين، مشتملة على الكلف والمشقة، لاستوى الناس ولم يمكن التمييز، ويقوي هذا أن النصوص دلت على أن الجنة حفت بالمكاره، وهي المشاق الموجودة في الأوامر والنواهي، والمشقة في الأمر في تحصيله، والمشقة في النهي في اجتنابه والبعد عنه وتركه، ومن هنا يمتحن العبد في هذين الأمرين وقد أشار الشرع إلى ذلك كما في قوله سبحانه وتعالى: (الّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (سورة: الملك - الآية: 2)
ليبلوكم: فدل على أن شرائع الدين: ابتلاء، والابتلاء فيه امتحان وفيه عناء، يظهر به صدق الصادق، وكذب المنافق، ومن هنا لابد في الدين من كلفة ومشقة ودل على ذلك صريح قوله سبحانه: (لاَ يُكَلّفُ اللّهُ نَفْساً) (سورة: البقرة - الآية: 286) فقال: (يكلف) وهذا يدل على وجود الكلفة، ثم الكلفة و المشقة تنقسم إلى قسمين:
إما أن تكون كلفة في وسع العبد، ولا تنتهي به إلى الحرج، وإما أن تكون كلفة ومشقة تنتهي به إلى الحرج والعناء أو ليست في وسعه، فالكلفة التي لا تشق فيها مشقة ولكن لا تنتهي به إلى الحرج، كقيامه من سريره، وتركه لنومه في صلاة الفجر من أجل أن يؤدي صلاة الفجر فهذا مشقة لأن ترك الملاذ وراحة الأجساد فيه عناء فيحتاج إلى قوة في الإيمان وتحمل فكونه يترك فراشه وخاصة في أيام البرد أو أيام الحر والدعة والسكون، ويقوم من فراشه ومن نومه يهب ثم يصب الماء البارد على جسده مغتسلا أو متوضئا ثم يخرج مع الصلاة إلى الجماعة، هذه كلها مشاق لكنها في وسع الإنسان، ويمكنه أن يأتي بها وليس فيها حرج، ولا ضيق، لكنه لو أنه كان مريضا وخروجه إلى المسجد يزيد في مرضه أو يحصل من ورائه ضرر عظيم، فحينئذ ينتهي به إلى الحرج والمشقة، فإذن يرخص له ويقال له: (أنت بالخيار بين أن تصلي وبين أن تترك) فإذا كان خروجه إلى المصلى يقتل ويتعرض له عدو يقتله فحينئذ يقال له: صل في بيتك، وصل على حالتك التي تدفع بها الضرر عن نفسك، فأصبحت مشقة مقدور عليها، ومشقة مقدور عليها لا حرج فيها، ومشقة مقدور عليها فيها الحرج توجب الترخيص بين الفعل والترك، ومشقة غير مقدور عليها وتنتهي به إلى الهلاك فهذه تسقط التكليف.
وهذا فقط من باب فهم الشريعة فالذي يقوله العلماء مكلف، المكلف: من جمع شرطين معتبرين للأهلية، لأهلية التكليف لا يقال فلان مكلف أو هذا مكلف إلا إذا توفر فيه شرطان:
الشرط الأول: البلوغ.
الشرط الثاني: العقل.
أن يكون بالغا عاقلا، فالصبي غير مكلف، والمجنون غير مكلف، وهذان الشرطان لابد منهما للحكم بكون الإنسان مكلفا وهما اللذان يسميهما العلماء شرطا الأهلية، أهلية التكليف، وهل الاختيار ملحق أو لا، هل المكره مكلف أو غير مكلف؟ هذا فيه خلاف ومنزع عند أئمة الأصول.

وكل تكليف بشرط العقل *** مع البلوغ بدم أو حمل


أو بمني أو بإنبات الشعر *** أو بثمان عشرة حولا ظهر


هذا عند المالكية، لأن الناظم على مذهب المالكية، فقال: كل تكليف بشرط العقل، هذا الشرط الأول، مع البلوغ: هذا الشرط الثاني.
مع البلوغ بدم: الدم، دم الحيض،.
أو حمل: حمل المرأة، وهذا من العلامات المتفق عليها الخاصة، لأنها تخص النساء.
أو بمني أو بإنبات الشعر: بالمني: وهو الاحتلام وهذا محل إجماع أنه علامة من علامات البلوغ، لظاهر حديث: (عن الصبي حتى يحتلم).
أو بإنبات الشعر: وهو مذهب الجمهور، إنبات شعر العانة، لحديث بني قريظة.
أو بثمان عشرة حولا ظهر: هذا مذهب المالكية، والصحيح أنها خمسة عشر سنة لظاهر حديث ابن عمر، في عرضه يوم الخندق، الشاهد من هذا أنه إذا جمع البلوغ الشرطين فكان بالغا، عاقلا، أنه مكلف، وإذا لم يتوفر أحد الشرطين لم يحكم بتكليف أنه ليس بمكلف.
كل مسلم مكلف.
5- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (إلا حائضا ونفساء). (33.59)
القارئ: إلا حائضا ونفساء.
الشيخ: إلا استثناء، والاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، ومعنى ذلك أنه يكون اللفظ السابق وهو المستثنى منه فيه عموم، فيه شمول، ثم يأتي الاستثناء لإخراج بعض هذا العام، والعموم والشمول استفدناه من قوله: على كل) تجب الصلاة على كل، وكل من ألفاظ العموم، بإجماع العلماء، رحمهم الله، أنها من ألفاظ العموم. وسائر ونحوها.
فقوله على كل مسلم: هذا عموم، يدخل فيه الحائض والنفساء، وقد تقدم معنا أن الحائض والنفساء لا تجب الصلاة عليهما وبينا دليل ذلك.
6- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ويقضي من زال عقله بنوم). (34.52)
القارئ: ويقضي من زال عقله بنوم.
الشيخ: ويقضي: أي يقضي الصلاة، القضاء: فعل العبادة بعد خروج وقتها المحدد شرعا، أو المعين شرعا، فإذا كانت الصلاة صلاة الظهر، وصار ظل كل شيء مثليه، أو كانت الصلاة، صلاة فجر، وطلعت الشمس وأراد أن يصليها نقول هذا قضاء، لأنه فعل العبادة أي صلاة الفجر بعد خروج وقتها المعين، لأن الشرع عين للفجر وقتا وهو ما لم تطلع الشمس، إذا طلعت الشمس فإنه قد انتهى وقت الفجر، وعليه فإن قوله ويقضي أي يلزم القضاء.
القارئ: ويقضي من زال عقله بنوم أو بإغماء.
الشيخ: ويقضي الصلاة من زال عقله أي ذهب بنوم، الباء سببية، أي بسبب النوم، من نام عن الصلاة، يلزمه قضاؤها، النائم لا يستطيع أن يؤدي الصلاة أثناء نومه، ولذلك لا يخاطب بفعل الصلاة أثناء النوم، ولا تصح منه لو صلى وهو نائم، وذلك لقوله عليه السلام كما في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في السنن، وعن على رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم: النائم حتى يستيقظ) فدل على أن النائم مرفوع عنه القلم ولذلك قالوا لا تجب الصلاة عليه، ولا تصح منه إذا أداها أثناء النوم، إذا علم هذا يرد السؤال: ما الدليل على أننا نلزمه بفعل الصلاة بعد استيقاظه؟ نقول دليل السنة: الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، أما القولية فما ثبت في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام: أنه قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) والحديث في الصحيح: (من نام عن صلاة أو نسيها) موضع الشاهد قوله: من نام عن صلاة، وقوله: (فليصلها إذا ذكرها) وقوله: (فليصلها إذا ذكرها) عائد إلى الأخير ومعنى الأول متضمن في المعنى الثاني، أي: وليصلها إذا استيقظ من نومه، وإذا ذكر بعد نسيانه، فنبه بالنظير على نظيره، وأما دليل الفعل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عنه صلوات الله وسلامه عليه من حديث حذيفة وغيره حينما عرس، ونام هو وأصحابه عن صلاة الفجر، ثم استيقظ عليه السلام، بعد أن أدركهم حر الشمس فأمرهم عليه السلام أن يرتحلوا من الموضع الذي ناموا فيه كما في الصحيح وقال: (هذا منزل حضرنا فيه الشيطان) ثم أمر بلالا فأذن، ثم صلى رغيبة الفجر، ثم أمره فأقام فصلى الفجر، فاجتمعت السنة القولية والفعلية على أن من نام عن صلاة عليه أن يصليها إذا استيقظ.
إذا كان نائما هل يجب عليك إيقاظه أم لا؟ هل المكلف مكلف بغير المكلف؟
هذا فيه خلاف: بعض العلماء يقول: إذا كان نائما يجب عليك أن توقظه وهذا مثل من رأيته يغطي رأسه في الإحرام ناسيا، هل يجب عليه إعلامه يقولون: هل المكلف مكلف بغير المكلف؟ وبعض العلماء يرون أنك تأثم إذا رأيته نائما ولم توقظه للصلاة، وعلى كل حال من حيث الأصل فإن النائم معذور أثناء نومه لكن يجب على الوالد وعلى الوالدة وعلى الأخ وعلى الرفيق والصاحب إذا مر على أخيه وهو نائم أن يوقظه، لأنه أولا من حيث أصول الشريعة بالأمر كما ذكرنا ومذهب بعض العلماء أنه إذا أمر الشخص أن يأمر الغير صار الأمر للثاني كما هو للأول وبناء على ذلك يجب إيقاظه من نومه وثالثا: أصول الشريعة من وجوب الأمر بالمعروف ومحبة الخير ومحبة المسلم لأخيه ما يحب لنفسه لأنه إذا فاتته الصلاة فاته الخير، فأنت تكون حريصا على الخير له، هذا بالنسبة لمسألة إذا كان نائما، فإذا استيقظ فللعلماء قولان، علمنا أنه يجب عليه قضاء الصلاة، لكن يرد السؤال، هل يجب عليه قضاء الصلاة على الفور؟ أم على التراخي؟ لأن الوقت قد خرج، فمثلا لو استيقظ الساعة الثامنة صباحا وقال: سأؤخر الصلاة إلى الحادية عشر، أنا الآن مشغول، فهل يسوغ هذا وجهان:
قال بعض العلماء: لا يجب القضاء فورا، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الصلاة مباشرة وإنما ارتحل من الوادي وقال: (هذا منزل حضرنا فيه الشيطان) ثم صلى بعد ذلك وهذا فوات للوقت، لو قلنا أنه يلزم على الفور، إذ لو كان لازما على الفور لصلى لأن أداء الفرض والواجب مقدم على التحول من الوادي، الذي هو أشبه بالأفضل والأكمل، ولذلك لا يجب على الإنسان إذا نام في موضع أن يتحول عنه وإنما هو على سبيل الأفضلية والكمال.
والذين قالوا: إنه يجب قضاؤها على الفور احتجوا بقوله: (فليصلها إذا ذكرها) ومعناه فليصلها إذا استيقظ، كما أنه يجب عليه أن يصليها إذا ذكرها كذلك يجب عليه أن يصلها إذا استيقظ، وفي قراءة كان بعض الصحابة يقرأها: (أقم الصلاة للذكرى) آية طه، (أقم الصلاة لذكري) كان يقرأها (أقم الصلاة للذكرى) أي إذا ذكرتها، فدل على أنها لازمة بالذكر، ومن هنا يقتضي هذا أنه يباشر فعلها مباشرة، والحقيقة الأمر محتمل والقول بأنه يسوغ له التأخير فيه وجه، لكن الإنسان يحتاط.
القارئ: قال رحمه الله ويقضي من زال عقله بنوم.
الشيخ: النوم، طبعا إذا كان النوم يذهب الشعور، وهذا عند الإطلاق، إذا قيل النوم، المراد النوم الذي يذهب الشعور، أما إذا كان معه شعور وهو بداية النوم لا يوصف بكونه نائما، كالنعسان ومن به سنة من النوم ولم يذهب عنه شعوره. نعم.
7- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (أو إغماء). (43.29)
القارئ: أو إغماء. (43.29)
الشيخ: أو إغماء، أي زال عقله بسبب الإغماء، الأول وهو النوم عارض طبيعي والثاني وهو الإغماء عارض طبيعي، أي أن النوم عارض طبيعي لأن عندهم الأشياء إما أن تكون على السنن وإما أن تنتابها العوارض، وهذا فقط نبسط به بعض مصطلحات العلماء، وإلا هو مصطلح منطقي له ضوابطه لكن من باب الفهم.
العارض: الشيء العارض الذي يعرض على الإنسان، وإذا قيل: عارض فإنه ليس في الأصل، الأصل في الإنسان اليقظة والانتباه والشعور، والعوارض إما أن تكون طبيعية أي أنها تجري على وفق حياة الإنسان مثل النوم، النوم شيء طبيعي، ولا يوصف الإنسان إذا نام بكونه مريضا، لأن النوم ليس مرضا، وثانيا: الإغماء، خارج عن السنن، ولذلك يقال له: عارض، لكنه عارض قهري، لأنه ليس للمكلف فيه دخل، والفرق بين النوم والإغماء أن النائم إذا أيقظته يستيقظ، والمغمى عليه إذا أيقظته لا يستيقظ، ومن هنا اختلف العلماء، هل المغمى عليه يقاس على النائم فيجب عليه قضاء الصلوات أم يقاس على المجنون ولا يجب عليه قضاء الصلوات؟ وهذا ما يسمى بقياس الشبه، قياس الشبه: أن يتردد الفرع المختلف فيه بين أصلين مختلفين في الحكم، الأصل الأول النوم، الجنون، النوم يقتضي أنه يقضي والجنون يقتضي أنه لا يقضي، مختلفين في الحكم، فيلحق بأقواهما شبها، هل المغمى عليه شبهه بالمجنون أقوى، أم شبهه بالنائم أقوى؟ والذي يترجح في نظري مذهب الجمهور، أن المغمى عليه أقوى شبها المجنون لا بالنائم، ولذلك لا يجب عليه القضاء، والمصنف مشى على القول الذي يقول أن المغمى عليه يلزمه القضاء لأنر عمار بن ياسر أنه أغمي عليه ثلاثا فقضى الصلاة، ولكنه أثر ضعيف، وأصح منه أثر عبد الله بن عمر رضي الله عنه عند مالك في موطأه أنه أغمي عليه ثلاثا ولم يقض الصلاة، مع أن ابن عمر كان من أشد الصحابة تورعا، فالمغمى عليه الصحيح أنه في حكم المجنون وأنه لا يلزم بإعادة الصلاة، ولو أنه صار عليه حادث فضرب ضربا أو ضرب في دماغه آو انزلق أو سقط، فأغمي عليه ومضى ثلاثة أيام، أربعة أيام ثم استيقظ، لا نقول له: صل هذه الصلوات لأنه في حكم من فقد الأهلية، وهو المجنون وعليه فلا يلزم بقضاء الصلاة، وقول الجمهور من حيث الجملة بأنه في المجنون أقوى وأرجح في نظري والعلم عند الله تعالى. نعم.
8- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (أو سكر ونحوه) (47.9)
القارئ: أو سكر ونحوه.
الشيخ: السكران لا يصلي حال السكر، وهو صريح قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىَ حَتّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) (سورة: النساء - الآية: 43) فبين أن الصلاة لا تصح من السكران، وعليه فإن السكران لا تصح صلاته حتى يفيق: لقوله: (حتى تعلموا ما تقولون) وما بعد الغاية مخالف لما قبلها في الحكم، والسكران يستوي أن يكون سكره بعذر مثل شخص شرب كأسا يظنه عصيرا فبان خمرا، هذا معذور لأنه أخطأ، أو دس له ذلك أو كان معذورا بسبب المرض ثم يعطي المخدر ونحوه - التخدير الجراحي ونحوه - فزال عقله، فهذا لا يصلي أثناء التخدير أثناء كونه مخدورا، أو سكرانا أو أعطي البنج ونحو ذلك مما يؤثر في العقل والتمييز، فمثله لا تصح صلاته لأنه لا يعلم ما يقول، ولو أنه طلق ما ينفذ طلاقه، إذا كان أعطي على وجه يعذر به شرعا وهكذا لو شرب الخمر فطلق حتى ولو كان عاصيا في أصح القولين كما سيأتي إن شاء الله في الطلاق، وهو اختيار طائفة من المحققين، أن السكران أثناء السكر لا يؤاخذ بقوله ودلت عليه السنة ولذلك حمزة رضي الله عنه حينما سكر وجب سنامي بعير علي رضي الله عنه، بعيري علي اللذين كان اتخذهما مهرا لفاطمة رضي الله عنها، ودخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو سكران والقصة ثابتة في الصحيح لامه ووبخه رفع رأسه وقال: (وهل أنتم إلا عبيد لآبائي) يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يمثل به العلماء انه لفظ ردة، اللفظ يقتضي الردة، فلم يؤاخذه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم بردته فأسقط قول السكران، فدل على أن السكران لا يؤاخذ بقوله ومن هنا لو طلق لا ينفذ عليه طلاقه سواء كانت المؤاخذة فيما بينه وبين الله أو فيما بينه وبين العباد لأن الله تعالى يقول (حَتّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) فدل على أن السكران لا يعلم وإنما يؤاخذ الذي يعلم ولا يؤاخذ الذي لا يعلم هذا بالنسبة للسكران أنه لا يحكم بلزوم طلاقه ولا عتاقه ولا نذره ولا سبه ولا شتمه ولا ردته وأما الأفعال فإنه يؤاخذ من باب الحكم الوضعي، فلو أنه دهس أحدا وقتل أحدا هذا من باب الحكم الوضعي لا من باب الحكم التكليفي وشتان ما بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي. نعم.
9- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ولا تصح من مجنون ولا كافر). (50.41)
القارئ: ولا تصح من مجنون ولا كافر.
الشيخ: ولا تصح الصلاة من مجنون، هذا بإجماع العلماء، أنه أثناء الجنون ما يعي ما يقول وهذا أصله في الكتاب لأن الله تعالى يقول في السكارى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىَ حَتّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) (سورة: النساء - الآية: 43) فيلتحق به كل من لا يعلم ما يقول، حتى قالوا: لو أنه كان متعبا جدا ولا يعي الصلاة ولا يعلمها ولا يعلم ما يقوله الإمام ووقف وصلى صلاة شكلية لا تصح منه صلاته، لأنه لا يعلم ما يقول، وقد أكد هذا ما جاء في الصحيح في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فإنه لا يدري لعله يذهب يدعو فيسب نفسه) كما في الحديث الصحيح، فدل على أن من لا يعلم قوله أنه من لا يعلم ما يقول، بسبب الجنون أو بسبب السكر أو بسبب غلبة النوم أنه لا تصح منه عبادة الصلاة. نعم.
القارئ: ولا كافر.
الشيخ: ولا تصح الصلاة من كافر لأن الله تعالى يقول: (وَقَدِمْنَآ إِلَىَ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مّنثُوراً) (سورة: الفرقان - الآية: 23) فدل على أن الكفار لا تصح صلاتهم وأنها غير معتبرة شرعا. نعم.
10- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (فإن صلى فمسلم حكما). (52.17)
القارئ: فإن صلى فمسلم حكما.
الشيخ: فإن صلى الكافر وأظهر لنا الصلاة حكمنا بالظاهر والله يتولى الضمائر والسرائر ولذلك قال عليه السلام كما في الصحيح: (إنما أمرت أن آخذ بظواهر الناس) فإن صلى الكافر حكمنا بكونه مسلما، هذا يسمى حكم الظاهر، وهذا دلت عليه السنة القولية والفعلية في الأفراد، وفي الجماعات، السنة القولية مثل ما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما أمرت أن آخذ بظواهر الناس) والسنة الفعلية في الجماعات، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا انتظر وقت الصلاة فإن سمع الآذان أمسك وإن لم يسمع الآذان قاتل عليه السلام، كما في الصحيح في قصة خيبر، فلم يؤمر بقتل المصلين صلوات الله وسلامه عليه، وهذه الصلاة يسمونها دلالة الظاهرة، أنه لا يصلي ما دام أنه يصلي فقط أظهر شعيرة الإسلام فيقبل منه على الظاهر، لكن هذا فيه تفصيل وضوابط، المسألة هنا من ناحية الحكم بالظاهر، والدليل على ذلك أن الله أطلع نبيه على نفاق المنافقين، وأنهم كفرة فجرة وأنهم في الدرك الأسفل من النار في أسوأ مقاعد الكفر والعياذ بالله ومع هذا كانوا يصلون ويقومون للصلاة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فكان يأخذ بظواهرهم فهذا أصل الأخذ بالظاهر، فإذا كان ظاهرة الإسلام ولم يأت في لفظه ما يدل على الكفر لو أظهر لنا صار يصلي مع المسلمين ويسب الدين فهو كافر، لسبب آخر، لكن نحن نتكلم على من كان له إظهار ما يسمى الحكم بالظاهر، الحكم بالظاهر يكون في الأفراد والجماعات فلو جاء إلى قرية وسمع فيها الآذان حكم بإسلام أهلها على الظاهر، ومن هنا إذا حكمت بإسلام قرية على الظاهر فإنك في هذه الحالة تأكل من ذبائحهم وتعاملهم معاملة المسلمين في الظاهر فلو وجدت صبيا لقيطا نسبته إلى المسلمين على العمل بظاهر ما يسميه العلماء بظاهر الدار وهذا له ضوابط وله استثناءات لكن هذا دلت عليه السنة كأصل عام، ولكن مبحثه في التفصيل أمر آخر.
11- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ويؤمر بها صغير لسبع) (54.54)
القارئ: ويؤمر بها صغير لسبع.
الشيخ: يؤمر بالصلاة صغير بلغ سبع سنين، لظاهر السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، فيؤمر بها ويقال: يا فلان صل، ولا يضرب إذا لم يصل إنما يؤمر بها ويرغب فيها وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم العموم لأن الولد يشمل الذكر والأنثى في لغة العرب، كما قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِيَ أَوْلاَدِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الاُنْثَيَيْنِ ) (سورة: النساء - الآية: 11) فدل على أن الولد يشمل الذكر والأنثى فيؤمر الصبي وتؤمر الصبية لظاهر السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لسبع، فإذا بلغ سبع سنين، بمفهومه أنه لا يؤمر قبل السبع سنين لكن لو أنه خرج الصبي ، وأخذه معه المسجد وعمره ست سنوات، وأراد أن يحببه في الخير وليس فيه ما يضايق الصبي أو يزعجه فلا بأس، لكن من حيث الأصل، أنه لا يؤمر بالصلاة إلا لسبع.
12- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله: (ويضرب عليها لعشر). (56.04)
القارئ: ويضرب عليها لعشر.
الشيخ: ويضرب على الصلاة إذا تركها لعشر سنين، لقوله عليه السلام: (واضربوهم عليها لعشر) فيضرب الذكر وتضرب الأنثى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، وهذا من السنة التربوية وهو يدل على أن التربية يكون فيها الضرب متى أحتيج إليه لأنه لا يمكن أن يستقيم كل إنسان بطريق معين بمعنى أن الناس كلهم لا يسعهم طريق واحد في التربية فهناك من الأطفال ما يكفي فيه التخويف فينزجر ولا يحتاج إلى ضرب ومنهم من يدعوه إلى العمل بالترغيب فيكفي ولا يضرب ومنهم لا ينفع فيه إلا الضرب فيضرب، فإذا ضرب فهذا تابع لنفسيته لأن هذه النفسية عنيدة، فتحتاج غلى الضرب فإذا ضرب لفعل الخير، علم أنه سامع مطيع فينقاد من صغره، ويحصل عنده نوع من الانكسار للشرع، ويعلم أن الجموح الذي فيه من التمرد لأن كل نفس لها جموح، وإذا تركت على جموحها من الصغر جمحت على الكبر، فالبعض يقول لماذا تضربه وهو ينظر إلى ألم محدود، ولا يرى المفسدة العظيمة التي تكون على الصبي إذا ترك على جموحه، لأنه إذا ترك على جموحه ينتهي حتى إلى قتل الناس، وإلى أذيتهم فهذا شيء يتبع النفسيات، وفيه حكم وأسرار لأن الله لا يأمر إلا بخير، ولا ينهى إلا عن شر، قال تعالى: (وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (سورة: البقرة - الآية: 216) فالضرب وسيلة من وسائل التربية ومن وسائل الحمل على الخير لأن الأطر على الحق مطلوب شرعا إذا لم يستجب للنصيحة والشريعة ما جاءت وقالت: اضربوا أولادكم وإنما قالت: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربهوهم) وهذا يفهم منه اضربوهم إذا لم يستجيبوا وليس الضرب مقصودا لذاته وإنما المقصود ما وراء الضرب من إصلاح النفس وتعودها على الخير وبناء على ذلك، الناس كلهم لا يضربون فهذا غير عاقل، وإذا قال شخص آخر: الناس كلهم يضربون والأولاد كلهم يضربون فهذا غير عاقل، والعقل أن يضرب من يستحق الضرب فإذا قيل: لا ضرب هذا عين الخطأ والخلل وهو جاهل بحقيقة الناس ولا يعقل الأمور ولا يعطيها حقها لأن الرحمة غلبت عليه وإما أن يقول: اضربوا الناس فهذا نزعت منه الرحمة، وجاءت الشريعة بالوسطية وهي وسطية الاعتدال الصحيحة، وليست الملفقة المنمقة، هذه وسطية صحيحة لأن النفوس تختلف ورب النفوس وخالقها شرع هذا ولا يستطيع أحد أن يستدرك على الله شيئا فلا يجوز لأحد أن يقول: لا يجوز ضرب الأولاد، فإذا قال هذا بعد علمه بالشرع، فقد اعترض على الشرع، فالشرع أثبت أن هذه وسيلة من وسائل التربية، واتفق عليها العقلاء، وعرف هذا انه لا يمكن حمل الناس كلهم على الضرب ولا يمكن حمل الناس كلهم على الترك، ترك الضرب، وإنما يضرب من يستحق الضرب، فيضرب الولد وهنا ننبه على أن المبالغة في ضرب الأولاد، وأذيتهم وترويعهم وتخويفهم من الآباء والأمهات أن هذا مخالف لشرع الله عز وجل، وأنه خيانة للأمانة التي ائتمن الله عز وجل عليها الآباء والأمهات وأن أي أب يسوق أولاده بالتخويف والتهديد ولا يرحمهم ويبالغ في تعنيفهم خاصة أمام الناس وزجرهم والصياح على الأولاد وإهانتهم هذا أمر ينبغي على كل أب وكل والد أن يحذر من هذا وينبغي على كل الخطباء والأئمة أن يتقوا الله عز وجل وأن يذكروا الناس بحقوق أولادهم خاصة في هذه الأزمنة لأنه من خلال أسئلة الناس وفتاويهم التي تأتينا نرى شيئا لا يمكن تصديقه من مجاوزة الناس الحدود، الضرب والتخويف والتهديد في حدود معقولة، والأم التي تنشأ أولادها على الخيال وعلى الرعب إذا أصاب الولد أي داء في نفسه أو أي مرض أو أي اختلال فإنك تكون مسئولا أمام الله عز وجل عن ذلك، فبعضهم يدخل ولده إلى الغرفة المظلمة ويضربه بالسوط ولا يرحمه ويستصرخ به الولد ويناديه بعطف الأبوة فينشا الولد والعياذ بالله كارها لوالده، كل ما ينشأ من عقوق الولد سببه هذا الوالد في أذيته وإضراره وظلمه للولد، فالضرب الذي أذنت به الشريعة هو الضرب الهادف، الضرب المعقول الذي لا يخرج الصبي إلى الرعب وإلى الخوف الشديد ولربما أنه يكره الصلاة ويكره العبادة فيحصل خلاف مقصود الشرع، ومن هنا ينبغي على الآباء أن يتقوا الله عز وجل وعلى الأمهات أن يتيقن الله عز وجل وأن يتقوا الله عز وجل في هذه الأمانة التي استرعاهم الله عز وجل، ونرى حتى أن البعض - نسأل الله السلامة والعافية - يضرب أولاده حتى أصبح الولد أكرمكم الله يقضي حاجته في ثيابه، ومنهم من أصبح في منتصف الليل يقوم ويصيح مرعوبا من كثرة ما رأى من أهوال أبيه وأمه وهذه المآسي كلها والعنف الخارج عن السنن الشرعي يشوه الدين والشرع، وينفر من الخير ومن طاعة الله عز وجل فهذا كله ينبغي أن ينصح فيه الآباء وأن يذكروا ومن علم أن جاره يفعل ذلك ينصحه ويذكره ويخوفه بالله وإذا لم يستجب أمر إمام المسجد أن ينصحه ومثل هذه الأمور عواقبها وخيمة ونهايتها أليمة، فنسأل الله بعزته وجلاله أن يرزقنا الفقه في الدين، والتمسك بسنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن لحمد لله رب العالمين.
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #126  
قديم 29-03-11, 02:17 PM
المغربي أبو عمر المغربي أبو عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-08
الدولة: 2
المشاركات: 3,157
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

بارك الله فيك
__________________
موقع جامع الدروس العلمية
http://www.dro-s.com/
رد مع اقتباس
  #127  
قديم 29-03-11, 10:53 PM
أبو القاسم العتيبي أبو القاسم العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 1,186
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

بارك الله فيك
__________________
" كم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين " التذكره لإبن الجوزي ..
رد مع اقتباس
  #128  
قديم 31-03-11, 10:37 AM
المغربي أبو عمر المغربي أبو عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-08
الدولة: 2
المشاركات: 3,157
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

درس37
كتاب الصلاة الدرس الثاني من قول المصنف رحمه الله (ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر فإن بلغ في اثنائها أو بعدها في وقتها أعاد)
http://www.zadnet.net/zad/slah/m37.mp3
__________________
موقع جامع الدروس العلمية
http://www.dro-s.com/
رد مع اقتباس
  #129  
قديم 01-04-11, 02:46 AM
أبو ناصر المكي أبو ناصر المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-06
المشاركات: 1,979
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

من يضع لنا إجابة السؤال الأخير في الذي ينكر على من يعلم الناس أركان الدين ؟؟!!
__________________
صفحة ( رسائل جوال ضد التغريب )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=273041
رد مع اقتباس
  #130  
قديم 01-04-11, 05:48 PM
المغربي أبو عمر المغربي أبو عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-08
الدولة: 2
المشاركات: 3,157
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ناصر المكي مشاهدة المشاركة
من يضع لنا إجابة السؤال الأخير في الذي ينكر على من يعلم الناس أركان الدين ؟؟!!
اصدع بما تؤمر
__________________
موقع جامع الدروس العلمية
http://www.dro-s.com/
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:18 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.