ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدروس الصوتية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #111  
قديم 17-03-11, 03:12 PM
المغربي أبو عمر المغربي أبو عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-08
الدولة: 2
المشاركات: 3,157
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

درس35 (أسئلة في كتاب الطهارة )
http://www.zadnet.net/zad/tharah/m35.mp3
__________________
موقع جامع الدروس العلمية
http://www.dro-s.com/
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 18-03-11, 04:47 AM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي إبهاج النفس بتفريغ الدرس

السلام عليكم
هذا تفريغ الدرس 33 من شرح الشيخ الشنقيطي لزاد المستقنع
وأرجو الدعاء بالمغفرة والرحمة لوالدي ولأموات المسلمين وأسأل الله أن يتقبله في الصدقات الجارية لهم.

والتفريغ عوض عن مشاركتي السابقة الإسعاد حيث رأيت أن التفريغ هو أفود للإخوة وأسلم من التبعة التي قد تكون في التلخيص
وقد أسميت مشاركتي هذه
إبهاج النفس بتفريغ الدرس



الدرس


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

المحتويات:

1- كالعالمية بموضعه الناسية لعدده. (0.16.)
2- وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله (15.41).
3- من لا عادة لها ولا تمييز (16.59).
4- ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاث حيض (18.39).
5- ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت (26.53)
6- فما تكرر ثلاثا، حيض (28.11).
7- وما عاد فيها جلسته (31.25).
8- والصفرة الكدرة في زمن العادة حيض (40.11)
9- ومن رأت يوما دم ويوما نقاء فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر أكثره ( 50.52.(

10- حكم الجهر بالقراءة في صلاة العصر (51.13)


11- ما هي النصيحة لزوجة لا تستيقظ لصلاة الفجر متعللة بعلل واهية مع أنها تقوم الليل أحيانا؟ ( 56.12)


12- اشتريت قطعة أرض ودفعت قيمتها حسب المساحة المحددة بالصك وعندما راجعت الجهات المعنية اكتشفت خطئا ولا بد من خصم عشرين مترا من المساحة الأصلية فعرضت الأرض للبيع هل أوضح للمشتري النقص الحاصل أم أبيعها حسب المساحة بالصك كما اشتريتها؟ (60.05).


13- كنا في سفر ثم دخل علينا وقت الأذان حسبما نعرف إذ لم يكن هناك أي مسجد فأفطرنا ثم سألنا رجل فقال لم يؤذن بعد فأمسكنا ثم سألنا المؤذن فقال لقد رفعت الأذان منذ زمن أي قبل وقت فطرنا هل يجب علينا القضاء؟ (63.13).



1- كالعالمية بموضعه الناسية لعدده. (0.16.)

القارئ: يقول المصنف رحمه الله تعالى (0.16): فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض كالعالمة بموضعه الناسية لعدده، قال رحمه الله كالعالمية بموضعه الناسية لعدده.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وأشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا هو النوع الأخير من النساء في الحيض وهي المرأة التي كانت لها عادة ونسيت عادتها(1.11) والمصنف رحمه الله بين إن كان لها تمييز عملت بالتمييز، فإن نسيت العادة وعندها تمييز رجعت إلى التمييز، وبينا ما هو التمييز والمراد بالتمييز بعد هذا يرد السؤال قد عرفنا كلا من المعتادة والمميزة، فما الحكم إذا نسيت المرأة عادتها؟ ولم يقل إذا نسيت تمييزها، لأن التمييز علامته ظاهرة، وحينئذ يكون البحث في نسيان العادة، متعلق بالمرأة المعتادة، البحث بالنسيان متعلق بالعادة، فإذا نسيت العادة فإننا نقول لها: (ارجعي إلى حيض غالب النساء) وحيض غالب النساء كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحضن ستا أو سبعا، فحينئذ تحكم بأنها حائض ستة أيام، أو سبعة أيام لأن هذا هو غالب حيض النساء، وبالنسبة للست والسبع تنظر إلى غالب نساء قريتها أو بلدتها أو غالب نساء قرابتها أو غالب الحال في النساء من لداتها وهن من في سنها أو أترابها فهذه ثلاثة أحوال بيناها فيما تقدم ونقول لها: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، فإن كان غالب حيضهن، الست ردت غلى الست، وإن كان غالب حيضهن السبع ردت إلى السبع، وبناء على ذلك إذا حكمنا بأنها تحيض ستا أو سبعا فإننا نأمرها بأن تحيض الست من أول الشهر، وتصلي أربعا وعشرين يوما، أو نحكم بكونها حائضا سبعة أيام وتصلي ثلاثة وعشرين يوما، هذا من أول الشهر، وهذا مبني على ما تقدم في السنة عن رسول صلى الله عليه وسلم فهذه المرأة إذا نسيت عادتها ولا تمييز لها رددناها إلى هذا الأصل لكن النسيان فيه التفصيل: فالمرأة المعتادة كما تقدم معنا في العادة نفسها عدد ومكان، عدد العادة وهو الأيام التي تحيضها المرأة في عادتها ومكان العادة أي كون هذه الأيام في أول الشهر أو في آخر الشهر وهل هي إذا كانت في أول الشهر هل هي في النصف الأول من النصف الأول من الشهر؟ أم في النصف الثاني وهكذا إذا كانت في آخر الشهر وتوضيح ذلك أولا: أن الحيض إذا جئنا نبحث أحكامه نبحثها بالغالب، أن الحيض في الغالب يكون مرة في الشهر، وهذا يرد فيه على بعض الظاهرية كابن حزم وغيره، الحيض في غالب حيض النساء مرة واحدة في الشهر، وقد يزيد على ذلك كما في قصة علي رضي الله عنه بأمور سنذكرها، لكن من حيث الأصل المرأة تحيض مرة في الشهر، ما الدليل قوله تعالى ( { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [البقرة/228] وثلاثة قروء بإجماع العلماء إما أن القرء حيض وإما أن القرء طهر، فلما قال ثلاثة قروء جعل العدة ثلاثة أطهار أو ثلاث حيضات والأمر لا يختلف على اثنين بالنسبة لمسألتنا، معناها أنها تحيض ثلاث مرات في ثلاثة أشهر ثلاث مرات حتى تخرج من عدتها في الطلاق، ثم جعل العوض عن هذه الثلاثة قروء في آية الطلاق قال تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } [الطلاق/4] فبين سبحانه وتعالى أن اللائي يئسن من المحيض وهي المرأة الكبيرة التي انقطع عنها دم الحيض فأصبح لا يمكننا أن نأمرها في عدة الطلاق بحيض ولا بطهر فما الحكم؟ كأن سائلا سأل، ما حكمها؟ أمر الله أن ترد إلى ثلاثة أشهر، فعدتهن ثلاثة أشهر، فأمر الله أن تكون العدة لهم بهذا العدد، واللائي لم يحضن وهي المرأة الصغيرة، إذا طلقت فحينئذ أمرت بالانتقال إلى عدة الأشهر لأنه ليس معها حيض، إذا ثبت هذا فمعناه أن الشهر في غالب حال النساء تحيض فيه المرأة مرة واحدة، وهذا أصل عند جماهير أئمة العلم من السلف والخلف رحمهم الله، والسنة لما قال: (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا) أمرها عليه الصلاة والسلام أن تصلي في الست أربع وعشرين يوما، وأن تصلي في السبع ثلاثة وعشرين يوما، فدل على أنها تحيض مرة في الشهر ويكون غالب الحيض ستا أو سبعا، ويكون غالب الطهر، ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين.
إذن هذا كله مشتق من السنة لا يظن البعض أن هذا لا أصل له ولا دليل له مثل البعض الله يصلحهم لا يحسنون البحث في أدلة العلماء والنظر في نصوص الكتاب والسنة، والتعب في تحري الأدلة فيطلقون: (لا دليل عليه، لا دليل عليه)، هذا له أصل والشرع ينبه بالغالب وأعطي الحكم للغالب، والنادر لا حكم له.
إذا ثبت هذا فإن المرأة إذا نسيت عادتها أولا نسيان العادة يكون بعض الأحيان لمرض، أو يكون لسبب الحمل، تحمل المرأة وبعد الحمل وانقطاع النفاس، يبدأ معها الحيض من جديد فتنسى ما كانت عليه قبل الحمل وتارة تكون لأسباب عديدة، امرأة مثلا أغمي عليها ثم أفاقت من إغمائها، وأصابها الحيض، فقلنا لها كم عادتك؟ قالت ما أدري نسيت: هذا نسيان العادة، تنسى العدد، عدد أيام العادة، وتنسى مكان العادة، العادة تكون في أول الشهر، وتكون في آخر الشهر فهي ناسية إما لمكان العادة ذاكرة لموضعها، وإما أن تكون ناسية لموضع العادة ذاكرة لعددها وإما أن تكون ناسية للعدد والموضع. إذن عندنا ثلاث حالات في النسيان، إما أن تكون ناسية لعدد عادتها ولكنها متأكدة أن الحيض دائما يأتيها في أول الشهر، إذن هي ناسية للعدد ذاكرة لمكان أو موضع العادة، مكان العادة أو موضع العادة، والمراد مكانها من الشهر وموضعها من الشهر، وإما أن تكون ناسية لموضع العادة، ذاكرة لعددها فتقول أنا أحيض ستة أيام ولكن نسيت، هل هي في أول الشهر أو في آخر الشهر؟ وتارة تكون ناسية للأمرين نقول لها كم عادتك؟ تقول: نسيت، أين موضعها من الشهر؟ تقول: لا أدري نسيت، فأصبحت ناسية للعدة وناسية لمكان العادة.
إذا كانت ناسية لعدد العادة عالمة وذاكرة لموضع العادة فتقول عادتي تأتي في أول الشهر ولكني نسيت عددها نقول: ارجعي إلى غالب حيض النساء وهو ست أو سبع على التفصيل الذي ذكرناه، إذا نسيت العدد رددناها إلى ست أو سبع على التفصيل الذي ذكرناه ودليل ذلك من السنة سبقت الإشارة إليه: (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا) إذن إذا نسيت العدد، رددناها إلى غالب حيض النساء.
المشكلة إذا نسيت الموضع والمكان إذن نسيت موضع العادة من الشهر للعلماء مسلكان، أولا مثال ذلك أن تقول: عادتي سبعة أيام، ولكني نسيت هل هي في أول الشهر، أم هل هي في آخره؟ فللعلماء مسلكان: المسلك الأول: الذي يقول: إذا نسيت العادة موضع العادة فإنني آمرها أن تحيض في أول كل شهر، ولا يفصل يقول يكون موضعها أول الشهر دون تفصيل سواء كانت ناسية في أول الشهر أو آخر الشهر، فإذا نسيت الموضع، لزمها ألرجوع إلى أول الشهر، القول الثاني: والمسلك الثاني: يفصل، فيقول: نسألها فهي على حالتين، الحالة الأولى أن يكون النسيان للموضع في أول الشهر، والحالة الثانية أن يكون في آخر الشهر، وتوضيح ذلك أن غالب الحيض ست أو سبع، فمعنى أن نصف الشهر الأول، يحتمل موضعين، ونصف الشهر الثاني يحتمل موضعين، فإذا قالت أنا ناسية عالمة بموضعه أنه في النصف الأول، لكني لا أعلم هل في نصفه الأول أم في نصفه الثاني، هذا النصف الأول، هل هو أي هل للثمانية أيام عادة في النصف الأول فحينئذ نأمرها في أول الشهر أم هي في النصف الثاني من النصف الأول، فحينئذ تبدأ من اليوم الثامن أو السبع على التفصيل أو التاسع على التفصيل بين السبع والثمانية على حسب عادتها.
الحالة الثانية: نفس الشيء في النصف الثاني من الشهر، تقول: أنا أجزم بأن عادتي في النصف الثاني من الشهر، ولكني نسيت، هل هي في أول النصف الثاني؟ أم في آخر النصف الثاني، وبناء على ذلك هل نقول إنها يلزمها أول النصف الثاني بناء على ما ذكرنا من أننا نلزمها بأول الشهر، فذلك النصف الثاني، أم نقول بأننا نلزمها بأيش اسمه بـ (التحري) من حيث الأصل المسألة الأولى والمسألة الثانية إذا قالت: (لا أدري هل أنا في نصفي الأول أم في نصفي الثاني) نقول ارجعي إلى النصف الأول، يلزمك النصف الأول، إذن محل الخلاف ما بين المسلك الأول والثاني إذا كانت ذاكرة أن عادتها في النصف الثاني، وتجهل هل هي في أول الثاني أو في آخر الثاني؟ فعند المسلك الأول: يردها إلى أول الشهر، وعند المسلك الثاني: يقول يلزمها من أول النصف الثاني من الشهر، وهو أقوى، من حيث الأصل أقوى، إذا جئت من حيث النظر لا شك أنه أقوى وبناء على ذلك، تكون الخلاصة إذا نسيت، موضع العادة مطلقا، أمرناها بالرجوع إلى أول الشهر، إذا كانت لا تذكر شيئا، الحالة الثانية: أن تكون ذاكرة أنها في النصف الأول أو النصف الثاني وتجهل أي الربعين ، النصف الأول أو النصف الثاني، فنقول: في أصح المسلكين أنها ترجع إلى أول النصف الثاني، ولا يلزمها الرجوع إلى أول الشهر، هذا حاصل ما إذا كانت ناسية لعادتها أو موضع العادة، إما إذا كانت ناسية للعدد والموضع فإننا نردها إلى غالب حيض النساء. نعم.
القارئ: كالعالمة بموضعه الناسية لعدده .
الشيخ: كالعالمة بموضعه، الناسية لعدده، هذه يلزمها غالب حيض النساء، وهو الست أو السبع لأنها عالمة بموضع حيضها أنه في أول الشهر أو في آخر الشهر فحينئذ لا إشكال عندها إلا في العدد فنقول: تحيضي غالب حيض النساء وهو ست أو سبع. نعم.

2- وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله (15.41).

القارئ: وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله.
الشيخ: هذه المسألة التي ذكرناها، المصنف مشى على القول الثاني، ولو في نصفه يعني أنها يلزمها الرجوع إلى أول الشهر، سواء كانت متأكدة من النصف الثاني أو غير متأكدة، الحكم سواء عندهم بمجرد نسيانها لموضع عادتها من الشهر، على ما مشى عليه المصنف أنها تلتزم بأول الشهر وهذا معنى قوله: (ولو) ولو إشارة إلى خلاف المذهب، فهو يختار أحد القولين وهو الرجوع إلى أول الشهر مطلقا، والأقوى كما ذكرنا أنه يفصل فيه لأن النصف الثاني حينما جزمت به فإننا على يقين من أن حيضها في النصف الثاني وليس في النصف الأول، فنحن على يقين بأن النصف الأول ليس بمحل لحيضه، فلا وجه أن نردها إلى النصف الأول، لكن مسلك المصنف يبني على أن الشهر لا يتجزأ وأنه كل واحد فيلزمها أول الشهر مطلقا سواء كانت جازمة بنصف الأول بالربعين الأولين أو الربعين الأخيرين. نعم.

3- من لا عادة لها ولا تمييز (16.59).

القارئ: كمن لا عادة لها ولا تمييز .
الشيخ: كمن لا عادة لها ولا تمييز، فالمرأة إذا لم يكن لها عادة ولا تمييز، رددنا إلى غالب حيض النساء وهو الست أو السبع كمن لا عادة لها ولا تمييز، والتمييز سبق بيانه، والمصنف في آخر عبارة كان قال الصالح، عند الحنابلة والشافعية وأيضا الحنفية بناء على أنهم يقولون إن للحيض حد أقلي، يقولون لا يكون التمييز صالحا إذا وصل إلى أقل الحيض هذا هو الشرط في التمييز، عندهم شرطان في التمييز:
الشرط الأول: أن يكون قد بلغ أقل الحيض، أن لا ينقص عن أقل الحيض، لأنه إذا نقص عن أقل الحيض فهو دم فساد وعلة، دم استحاضة عندهم، وهذه فائدة معرفتنا لأقل الحيض أنه إذا نقص عن أقل الحيض قلنا هذا استحاضة، وألا يزيد على أكثر الحيض لأنه إذا زاد عن أكثر الحيض فحينئذ تبين لنا أنه دم فساد وعلة فمعنى ذلك أنهم يلزمون بهذين الشرطين أن لا ينقص عن أقل الحيض، عند من يقول بأن للحيض حدا أقلي وألا يزيد ولا يعبر أكثر الحيض، الذي هو خمسة عشر يوما أو ثلاثة عشر - عشرة أيام على القول الثاني وهو قول الحنفية رحمة الله عليهم. نعم.

4- ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاث حيض (18.39).

القارئ: ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاث حيض.
الشيخ: المرأة إذا ثبتت لها العادة، إما أن تستمر على عادتها ولا يختل الأمر عندها فلا إشكال ولن تسألك ما دام أن عادتها ثابتة فإنها لا تسألك عن شيء، تصلي وتصوم أيام طهرها وتمسك عن صومها وصلاتها وما أمر الله أن تمسك به أيام حيضها مع عندها إشكال، الإشكال أنه في بعض الأحيان يسبق الدم أوانه أو يتأخر عن أوانه وإبانه وزمانه، فحينئذ يرد السؤال: ما الذي تصنعه؟ وفي بعض الأحيان يأتي الدم أقل من العدد الذي ألفته المرأة كله هو مبحث الحيض، هو الذي تبحث عنه المرأة الحائض، ولذلك لما سألن النبي صلى الله عليه وسلم قالت المرأة: (يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟) هذا خرج عن المعتاد، المعتاد: أن المرأة يجري معها الدم فتطهر، فإشكالات الحيض كلها إذا خرجت عن المعتاد، المرأة إذا كان لها عادة وخرجت عن عادتها إما أن تخرج بزيادة أو نقص أيام عادتها تسعة أيام، التسعة أيام، يأتيها فيها حيض ثم تطهر، فوجئت بنقص ففي شهر ما خاصة بعد حملها ترتبك عندها العادة، تحمل ثم لما تحيض اول حيض بعد الحمل ترتبك عندها العادة فتأتيها ثمانية أيام، هذا أقل من حيضها، أو تأتيها سبعة أيام هذا أقل من حيضها أو ستة أيام أو خمسة أيام، ثم سألتك قالت عادتي: تسعة أيام، وانقطع عني الدم قبل تمام العادة فنقول إذا انقطع للأقل فإنها طاهرة لكن هذا الانقطاع لابد أن يكون بالصورة المعتبرة، أن يكون الموضع جافا بحيث لو وضعت القطنة لا يخرج شيئا، فإذا كان بهذا الشكل، أي أنه حصل النقاء والنظافة وإلا أصل دم الحيض يذهب ويجئ، فمسألة يحصل نقاء، يحصل نقاء بصورته، وقد ترى علامة الطهر، خاصة فيمن انتقلت عادتها، فتحيض ستة أيام أو ثمانية أيام، ثم تنزل معها القصة البيضاء، الحيض سبعا وعادتها تسع، هو أقل من عادتها فهذه السبع بقي من عادتها يومان، فمازالت على هذا الوضع حتى جاوزت أقل الطهر، ما فائدة نقول حتى جاوزت؟، لأنها إذا أقل الطهر حكمت بأن الحيضة الأولى قد انتهت، وإذا لم يجاوز فمعناه أنه لا زال هناك أحكام مستتبعة للحيض الأول على التفصيل وليس في هذه المسألة إنما في تفصيل.
فإذا انقطع الدم بأقل من العادة، عادتها سبعة أيام فانقطع إلى ست، أو خمس وبقي طاهرا حتى دخلت في عادتها الثانية، نقول حيضك الخمس والست والسبع والثمان، وهذا بإجماع العلماء أنها إذا طهرت قبل عادتها ولم يعاودها الدم حتى دخلت في الحيضة الثانية فإن عادتها في هذا الشهر ستة أيام على حسب النقص الذي طرأ وجد عليها، ثم نبقى الشهر الثاني والثالث ننظر، فإن عاودها في الشهر الثاني بنفس العدد الناقص الذي هو ست، وعاودها في الشهر الثالث بنفس العدد الناقص وهو ست، أمرنا بانتقال عادتها من التسع إلى الست، وإن عاودها ثلاثة أشهر ثمانية أيام، حكمنا بانتقال عادتها من التسع إلى الثمان، وهكذا.
إذن إذا عاودها بالنقص وتكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد، يعني بعدد واحد حكمنا بانتقال عادتها إلى ذلك العدد.
الحالة الثانية: أن يكون هناك زيادة وهذه الزيادة مثلا: جاءها في الشهر الأول عشرة أيام عادتها ثمانية أيام، فإن اليومين الزائدين في أول حيضة اختلت فيها نظام حيضها نحكم بأن اليومين طهر، الدليل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن ترجع إلى حيضها والأيام التي تحيضها وهي العادة وأجمع العلماء على أن المعتادة ترد إلى عادتها، من حيث الجملة فنقول: إذا كانت عادتك ثمانية أيام وزادت فأصبحت عشرا في أول شهر، فإن اليومين طهر، تصوم وتصلي وتفعل، ما تفعله الطاهر، ثم ننتظر الشهر الثاني، في الشهر الثاني، انقطع وجاءها ثمانية أيام على شهر الأول ما عندنا إشكال، لكن لو جاءها الشهر الثاني، بالزيادة عشرة أيام، نفس الشيء اليومين طهر، وتحكم بأنها مستحاضة تصوم وتصلي، فإن عاودها الشهر الثالث، حكمنا بانتقال عادتها بالزيادة من ثمانية إلى عشرة وحينئذ تلزم بقضاء اليومين من الشهر الأول، ومن الشهر الثاني، ومن الشهر الثالث لأنه تبين أن الدم الذي كان يجري كان حيضا والقاعدة: (لا عبرة بالظن البين خطؤه) أي الذي بان خطؤه كنا نظن أنها طاهر وتبين لأنه لما حصل معها هذا الأمر لا تخلو من حالتين: إما أن تكون منتقلة إلى عادة جديدة أو تكون مستحاضة، كنا نظنها مستحاضة لأنه اليقين، فأمرناها بما تؤمر به المستحاضة وحكمنا بطهرهافما عادوها وجاءت الأمارة الدالة على أنها حائض علمنا أن ظننا خاطئ، وأنه ينبغي عليها قضاء اليومين أي أن الصوم التي صامته، صامته وهي حائض فيلزمها القضاء صيام اليومين من الشهر الأول والشهر الثاني والشهر الثالث، هذا بالنسبة لمسألة الانتقال بالزيادة إما أن تزيد العادة وإما أن تنقص.
كل هذا في انتقال العادة أن ينقطع دون أكثر الحيض فينقطع لثمان لتسع لعشر، إحدى عشر جون الخمسة عشر يوما خمسة عشر فما دون حينئذ نحكم بأن عادتها قد انتقلت إلى العدد الجديد. نعم.

5- ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت (26.53)

القارئ: ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت.
الشيخ: أو تقدمت أو تأخرت عادتها في أول الشهر دائما يأتيها ثمانية أيام من أول الشهر، ثم فوجئت بأنه تأخر عن أول الشهر أسبوعا ثم الشهر الثاني فعلمنا أنه أصبحت عادتها من النصف الثاني أو الربع الثاني من النصف الأول بعد أن كانت في الربع الأول من النصف الأول من الشهر، وهكذا بالنسبة للنصف الثاني وقد تكون في الربع الثاني من النصف الأول من الشهر، وتنتقل إلى الربع الثالث الذي هو أول النصف الثاني، وقد تنتقل إلى الربع الآخر، هذا كله يعني معروف في النساء ويحصل بسبب المرض ويحصل بسب الحمل الاضطرابات لها أسباب لكنها لا تعني الفقيه ، الفقيه ما يبحث في أسباب هذه الأشياء إنما يبحث أنه هذا موجود في النساء فإذا كان موجودا فإنه يبين حكم الله بحسبه حيث يقول أنها حائض أو مستحاضة. نعم.

6- فما تكرر ثلاثا، حيض (28.11).

القارئ: فما تكرر ثلاثا، حيض.
الشيخ: فما تكرر ثلاثا لأنه تقدم معنا ثلاثا يعني ثلاثة أشهر أو ثلاث مرات، العوض - تنوين العوض - عن كلمة محذوفة تنوين العوض، ثلاثا أي ثلاثة أشهر، أو ثلاث مرات، ثلاث مرات بمعنى اي بعدد واحد فحينئذ نحكم بأنه عادة جديدة.
القارئ: فما تكرر ثلاثا حيض.
الشيخ: ما تكرر ثلاثا، حيض، ما تكرر ثلاثا بالنقص، مثل ثلاثة أشهر، ست وعادتها سبعة أيام، حكمنا بانتقال حيضها إلى ستة أيام، متى تحكم؟ تحكم في الشهر الثالث، ثم إذا عاودها الشهر الرابع بنفس العدد القديم حمكت بأنها مستحاضة مثال: لو كان حيضها عشرة أيام، ثم نقص الحيض يومين فأصبح حيضها ثمانية أيام وجاءها ثلاثة أشهر ثمانية أيام حكمنا في ثالث شهر بأن حيضها أصبح ثمانية أيام فوجئنا في الشهر الرابع أنه جاءها الحيض تسعة أيام أو عشرة أيام تقول: هي حائض في الثمانية مستحاضة في التاسع والعاشر، مع أن في أصل الحيضة كان عشرة أيام فتحكم بانتقالها إلى العادة الجديدة وتبني على العادة الجديدة وتلغي القديمة.
القارئ: فما تكرر ثلاثا، حيض.
الشيخ: ما تكرر ثلاثا، حيض، مثل ما ذكرنا بالنقص، أو تكرر بالزيادة، ولو عادت إلى وضعها الأول حكمنا بانتقالها إلى العادة الجديدة. نعم.
القارئ: وما نقص عن العادة طهر.
الشيخ: وما نقص عن العادة طهر أي أنه إذا كان لها عدد معين هو حيضها وعادتها ثم نقص الحيض عن هذا العدد المعين، كان العدد عشرة أيام فنقص إلى ثمانية فطهر، لكن لاحظ أن المصنف قال فطهر من أول شهر، من أول اختلال نحكم بكونها بايش؟ طاهرة، ما ننتظر إلى ما بعده، نحكم بأن هذا اليوم الذي رأت فيه النقاء أنه يوم طهر، وبناء على ذلك تغتسل ثم تصلي فيه، كما سيأتي، أنها تغتسل وتصلي يحكم بأنها طاهرة وتأخذ حكم الطاهرة، هذا إذا انقطع لنقص وقلنا إن هذا بإجماع أهل العلم رحمهم الله، ما الدليل؟ الدليل أن الله رتب الحكم على وجود دم الحيض وإذا وجد دم الحيض وجد الحكم أي أحكام الحيض المترتبة على وجوده وإذا انتفى الدم، انتفى الحكم بكونها حائض، وهنا انتفى وجود الدم ونقصت عادتها فنردها إلى الأصل ونقول هي طاهر. نعم.

7- وما عاد فيها جلسته (31.25).

القارئ: وما عاد فيها جلسته.
الشيخ: وما عاد فيها أي في عادتها جلسته أي حكمت بكونها حائض فيه وكانت عادتها مثلا عشرة أيام وحاضت سبعة أيام ثم في اليوم الثاني رأت نقاء تاما أو رأت القصة البيضاء نزل معها الطهر في اليوم الثامن حيضها سبعة أيام ثم في اليوم الثامن طهرت ورأت علامة الطهر فمكثت الثامن طاهرا والتاسع والعاشر عاودها الدم حكمنا بكونها حائضا فحينئذ يرد السؤال: هذه المسألة عند العلماء فيها مسلكان إذا كان المرأة في حالة نقص العدد من العادة وليس في حال الزيادة إذا كان النقص من عادتها عشرة أيام فجاءها خسمة أيام ثم رأت طهرا يوما أو يومين ثم عاودها ثم رأت طهرا يوما أو يومين وهكذا فللعلماء مسلكان:
· المسلك الأول: يقول نجعل أيام الدم حيضا، ونجعل أيام النقاء والطهر طهرا، وحينئذ تضيف أيام الدم بعضها إلى بعض، حتى تكمل عدد عادتها ونحكم بطهرها هذا المسلك الأول يسمى مسلك التلفيق، وهو مذهب الحنابلة والمالكية وعند الحنفية موافقة للحنابلة والمالكية، في مسائل لكن عندهم تفصيل.
وهذا المسلك يسمى مسلك التلفيق، تلفق أيام الحيض وتضيف بعضها إلى بعض وتلغي أيام النقاء والطهر لا تحتسبها من عادتها.
· المسلك الثاني: يسمى مسلك السحب.
السحب: يعتبر أيام الطهر ويضيفها غلى أيام الحيض حتى تتم أيام عادتها، هذا إذا انقطع بأقل من أيام الحيض التي هي عادتها، توضيح المسلكين قلنا أن المسلك الأول: ذا كان حيضها عشرة أيام، فجاء الدم ثلاثة أيام ورأت نقاءه لا يشترط القصة البيضاء ومذهب، بعض السلف وأئمة السلف بأن تحشو القطنة فترى نظافة تخرج القطنة بدون أثر الدم، هذا يسمى بالجفوف وتقدم معنا أنه علامة من علامات الطهر، في هذه الحالة إذا رأت مثلا الدم ثلاثة أيام، ثم انقطع ورأت طهرا، ومضى الانقطاع يومين، ثم عاودها ثلاثة أيام، ورأت انقطاعا يومين ثم عاودها ثلاثة أيام فحينئذ عند بعض العلماء اللي هو مسلك التلفيق يقول اعتد بأيام الدم، فيلفق أيام الدم ويضيف بعضها إلى بعض حتى تتم العشر، التي هي عادتها لو رأت يوما دما، ويوما نقاء، ويوما دما، ويوما نقاء، لفقت، حتى تتم أيام عادتها وتحكم بطهرها بعد تمام أيام العادة، والمذهب الثاني يقول يضاف هذا اليوم الذي لم تر فيه شيئا واليومين اللذين لم تر فيهما شيئا يضاف إلى عدد العادة وحينئذ إذا رأت يوما دما على هذا المذهب اللي هو المذهب الثاني، مذهب السحب، إذا رأت يوما دما ويوما نقاء ويوما دما ويوما نقاء، وعادتها خمسة أيام طهرت بعد تمام اليوم الخامس، خمسة أيام وتصبح في خامس يوم من الشهر طاهرة يعني انتهى بتمام اليوم الخامس انتهى حيضها لأن حيضها خمسة أيام نقول لهم طيب هذا النقاء يقولون: (لا عبرة به) لأن أقل الطهر لم يبلغه لم يبلغ أقل الطهر فلا عبرة بهذا النقاء، على هذا المذهب، ويحكمون بأنها طاهر من اليوم الخامس، وعلى المذهب الثاني لا يحكمون بكونها طاهرة إذا كان عادتها خمسة أيام إلا في اليوم العاشر، لأن عندهم يوم دم ويوم نقاء فإنها لا تتم عدتها إلا في عاشر يوم، وحينئذ لا تطهر إلا في اليوم العاشر، هذا وجه الفرق بين القولين.
- المذهب الذي يقول بالتلفيق: هو أقوى المذهبين في نظري والعلم عند الله أولا: لأن الكتاب والسنة دلا على أن العبرة بوجود دم حيض، وإذا كان دم الحيض قد انقطع فلا يحكم بتأثيره، ثانيا: قوي هذا بفتوى الصحابة رضي الله عنهم فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن هذه المسألة قال: (إذا كان الدم البحراني فلتمسك عن الصلاة فإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل ولتصلي) يعني أنه لو وقع طهرها ولو ساعة معناه أنه لا يشترط أن يبلغ أقل الطهر في هذه المسألة بخصوصها ما دام عندها عادة، فنردها إلى عدد العادة فهذه العشرة أيام هي حيضها من العشر ما كان فيه الدم لقوله: (فإذا رأت الدم البحراني فلتمسك عن الصلاة فإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل ولتصلي) قوله فلتغتسل ولتصلي هذا حكم بكونها طاهرة.
إذا مذهب التلفيق هو أقوى المذهبين وأرجح المسألتين في نظري والعلم عند الله أن أيام الحيض حيض وأيام الطهر طهر فلو سألتك امرأة وقالت: (مستحيضة استحضت ولكن حيضي متقطع)، تقول: كم عادتك؟ قالت: خمسة أيام، نقول طيب أول ما جاءك كم يوم جلست قالت: جلست ثلاثة أيام، قلت: ثم ماذا قالت وجلست بعدها ثلاثة أيام لم أر فيهن شيئا، ثم بعد الثلاثة أيام الطهر جاءني ثلاثة أيام تقول: أنت طاهر بتمام اليومين من الثلاثة الثانية وبناء على ذلك يحكم بكونها طاهر في اليوم الثامن، وقس على هذا من المسائل، أنه إذا كان عادتها خمسة أيام ورأت ثلاثة أيام دم وثلاثة أيام نقاء وثلاثة أيام دم نقول: إنك قد تمت عادتك في اليوم الخامس لماذا؟ لأن الثلاثة أيام الأولى دم والثلاثة الأيام الثانية طهر واليومين بناء على ذلك في اليوم الثامن لأن ثلاثة وثلاثة ست واليومان تستتم بهما الثمانية فأنت طاهر بتمام اليوم الثامن.
هذا مذهب التوفيق وهو أقوى المذهبين وأرجح المسألتين في نظري والعلم عند الله نعم.

8- والصفرة الكدرة في زمن العادة حيض (40.11)

القارئ: والصفرة الكدرة في زمن العادة حيض.
الشيخ: والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، الدم سبق وتقدم معنا منه ما يكون دم الحيض يكون أسود وهو أقوى الألوان ثم الأحمر القاني، سواء أكان قاني أو أخف حمرة، ويليه بعد ذلك الصفرة، ثم قيل التُرْبِية ثم الكدرة والتربية يقولون أنه أشبه بالتراب لونه أشبه بالتراب في قول بعض العلماء في تفسير التربية، يعبر بها الحنفية، ويعبر بها بعض العلماء من غير الحنفية رحم الله الجميع هذه ألوان الحيض لكن مشهور فيها السواد والحمرة والصفرة والكدرة.
الخلاف عند العلماء في الصفرة والكدرة، الصفرة يجري الدم وتنكسر حدة الحمرة ويكون فيه اصفرار وهذه الصفرة اختلف فيها العلماء رحمهم الله أما الكدرة فصورها لنا بعض مشايخنا رحمة الله عليه بأنها أشبه بالماء الأكدر وهو الذي يكون كالزلال مثل ما تقول الفضة المنكسرة المتحللة يعني لونه متحلل فهذا يسمى بالكدرة ويخرج مع المرأة في أيام الحيض بالنسبة للأسود والأحمر لا إشكال فيه عند العلماء أنه حيض، لأنه هو الدم، الصفرة والكدرة هل هي حيض أم لا؟ جمهور الأئمة والعلماء على أنها حيض، واشترط الجمهور أن تكون في زمن الحيض، يعني في إمكان الحيض فإذا جاءت في غير زمن الحيض فإنها ليست بحيض وبناء على ذلك يفرق بكونها واقعة في إمكان الحيض أو في غير الحيض أو بعد انقطاع الحيض، انتهاء الحيض، فمثال ذلك امرأة من عادتها سبعة أيام في أول الشهر تحيض فنزل معها الدم أصفر في أول الشهر في نفس أيام العادة ، هذه الصفرة قال بعض العلماء أنها ليست حيضا كما ذكرنا الجمهور قال أنها حيض لأنها جاءت في وقت الحيض وإمكان الحيض وهكذا إذا كان الدم أكدر به الكدرة، والدليل على كونها حيضا:
- أولا: حديث أم المؤمنين أم عطية هذه الصحابية الجليلة أم عطية رضي الله عنها وأرضاها قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا) وزيادة بعد الطهر أصله في البخاري، وأمرنا أو أمرت أو نهيت له حكم المرفوع كما تقدم معنا:

أمرت أو نهيت قل وأمرا *** الرفع حكمه على ما شهرا


- فالإشكال فقط في زيادة بعد الطهر لأن هذه الزيادة لو صحت حسمت الخلاف، لأن إذا كانت بعد الطهر لا تعتبر فمعناه بعد الطهر معتبرة ومعتد بها، جاء أثر أم المؤمنين عائشة في صحيح البخاري عنها رضي الله عنها: أن النساء كن يبعثن لها بالدرجة ، الدرجة : هي الخرقة فيها الكرسف، الكرسف: هو القطن كن يبعثن لها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة مده من حيض فيه الصفرة من دم الحيض فتقول: (انتظرن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) أم المؤمنين هي المرجع للصحابة رضي الله عنهم في أمور النساء وما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم داخل بيته حتى قال عمر رضي الله عنه لما اختلف في الغسل إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل وأرسل إلى أم المؤمنين عائشة وتوقف على رضي الله عنه عن الفتوى فأرسل إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال فذكرت حديث: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل) قال: (من خالف بعد اليوم جعلته نكالا للعالمين) فجعل قولها حجة وحاسما لخلاف الصحابة رضي الله عنهم لماذا لأنها أعلم بهذا الشأن ثم وجدنا من هدي السلف من الصحابة والتابعين من كانوا يرجعون إليها فكن النساء يبعثن لها وهن نساء الصحابة والتابعين فكان يحتكم إليها فكانت تقول: انتظرن لو كانت الصفرة والكدرة لا تعتبر من الحيض كان بمجرد انقطاع الدم الأصلي وهو الأحمر أو الأسود يحكم بطهر المرأة فقالت: (انتظرن) كن يبعثن لها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض هذا القطن ليس فيه إلا الصفرة، فأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما يبعث لها بهذا يبعث لها بامرأة ينزل معها الدم فتحول إلى هذا اللون الأصفر فلو كان اللون الأصفر لا عبرة به، لحكمت بكونها طاهرة هن يسألن هل نحن طاهرات أو لسن بطاهرات؟ فتقول: انتظرن لا تعجلن أي لا تعجلن بالحكم بأنكن طاهرات، معناه أن هذا من الحيض ولو تغير اللون حتى ترين القصة البيضاء هذا يدل على أنها قد وصفته بكونه حيضا ولا بد من رؤية علامة الطهر منه وهي القصة البيضاء إذ لو لم يكن من الحيض لكان بمجرد تحوله إلى هذا اللون يحكم بكونها قد انقطع عنها دم الحيض هذه الفتوى منها وهي مشهورة وكذلك أيضا عن أسماء رضي الله عنها وأرضاها في قصة بنت سيرين التي رواها أنس بن سيرين ورواها الأثرم عن الإمام أحمد رحمه الله عن بن عليه عن خالد بن الحذاء عن أنس بن سيرين: أنهم كانوا يبعثون إلى أسماء رضي الله عنها وأرضاها وأفتت بمثل هذا فهذا يدل على أن الصفرة تعتبر من الحيض وأن الحيض لا يختص بالأسود والأحمر وأنه يمكن أن يكون بالأصفر وهذا هو أصح القولين وأقواهما والعلم عند الله نعم.
أما حديث: (كنا لا نعد الصفرة من الحيض شيئا) هذا الحديث يمكن أن يجاب عنه وأصل الحديث في صحيح البخاري: (كنا لا نعد الصفرة على زمن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا)، هذا الحديث يجاب عنه: بأن عائشة رضي الله عنها هي من نساء المؤمنين اللاتي كن يحضن على زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويسألن عن الحيض، فلما حكمت بكون الصفرة حيضا، وكان هذا في سياق القصة إنما هو في زمن الحيض بقولها: (انتظرن لا تعجلِنَّ) علمنا أن ما عنته أم عطية غير ما أفتت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأن أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها تتحدث عن الصفرة والكدرة في زمن الحيض، وأم عطية رضي الله عنها تتحدث عن الصفرة والكدرة بعد زمن الحيض، كأصل عام في الصفرة والكدرة أنها ليست بحيض، إلا لأن الشيء الذي أصله الشيء الذي تشترط فيه معناه أنه ليس من الشيء حتى يتحقق شرطه فلما كانت الصفرة في الأصل ليست من الحيض لأن الحيض الأسود والأحمر وأدخل عليها الشرط كونها في داخل الحيض كما أفتت أم المؤمنين عائشة، فهمنا أن الأصل في الصفرة والكدرة أنها ليست من الحيض، ولما أفتت عائشة رضي الله عنها أفتت إذا وجد الشرط وهو كونها في زمن الحيض، فأصبح مسلك الجمهور أدق المسالك وأقومها، لأن أم المؤمنين عائشة وهي أعلم وهي أخذت العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تعارضت أم المؤمنين عائشة مع أم عطية لقدمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لأنها أعلم - بإجماع العلماء رحمهم الله على أنها من فقهاء الصحابة وممن كانوا يفتون بناء على ذلك - حديث أم عطية قيد لأنه يتكلم عن الأصل ثم إن حديث أن عطية فيه قيد صحيح أنه جاء على سبيل الإطلاق وجاء أثر أم المؤمنين عائشة على سبيل التقييد والمطلق يحمل على المقيد وهذا هو وجه من قال إن الصفرة والكدرة في زمن الحيض، حيض وبعد الحيض ليست بحيض نعم.

9- ومن رأت يوما دم ويوما نقاء فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر أكثره ( 50.52.(

القارئ: ومن رأت يوما دم ويوما نقاء فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر أكثره.
الشيخ: هذا تقدم معنا مذهب السحب والتلفيق قلنا إن أقوى المسلكين مسلك يقول بالتلفيق.
القارئ: قال رحمه الله والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها بارك الله فيك فضيلة الشيخ وجزاك بخير الجزاء.

انتهت المحاضرة





بداية الأسئلة



10- حكم الجهر بالقراءة في صلاة العصر (51.13)


السؤال الأول: يقول السائل إمام في صلاة العصر جهر بالقراءة فسبح له المأمومون ثم إنتبه ما الحكم أثابكم الله؟
الشيخ: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: هذه المسألة، مسألة الجهر فيما يسر، والأسرار فيما يجهر، لو أن الإمام أو المصلي جهر فيما يسر به وأسر فيما يجهر به فإن الصلاة صحيحة لأن كل من الإسرار والجهر سنة، في أصح قولي العلماء، والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع الصحابة الآية والآيتين وهذا يدل على أن الجهر لا يضر فيما أسر وأن صفة الجهر والسرية سنة، لكن المشكلة ليست هنا، المشكلة أنه إذا جهر وانتهت الصلاة ينبغي أن يسأل - وهذه مسألة دقيقة جدا - وهي أن يسأل عن نيته في الصلاة لأنه لما دخل وجهر معناها أنه ظن نفسه في العشاء أو في المغرب وهذا يحتاج أن يحتاط هل نوى بصلاته العشاء أو العصر؟ هذا أمر مهم جدا، ولذلك في فتوى في مثل هذه المسائل أو لو حصل هذا الشيء يسأل، الإمام لأنه لو نوى أنه يصلي العشاء في العصر، بطلت صلاته عصرا، لأن العصر لا تصح إلا بنية وهو لم ينوها عصرا وقد نوى العشاء والعشاء لم يأت وقتها، فحينئذ يحكم ببطلان صلاته فريضة، هل تنتقل إلى نافلة ويكون حينئذ من صلى ورائه مؤتم بمتنفل؟ هذا وجه عند من يصحح الصلاة وفي النفس منه شئ لكن أنا ما أفتي به حتى يُتأكد هل نوى به نفس الفريضة أو نوى فريضة غير الفريضة التي يصليها وهذا أمر يحتاج إلى التبين، وهذه مشكلة الفتوى، لذلك الإنسان ما يتحمل المسئولية في القول على الله والفتوى في دين الله ينبغي أن يكون عنده انتباه، ينبغي أن يكون عنده حذر وإلا يتحمل مسئولية عظيمة لأن الغفلة في الفتوى والتساهل فيها وإرسال الأحكام فيها هذا ما يخلو الإنسان من تبعة الإهمال يوجب الضمان والمسئولية، فهذا حق لله عز وجل أن تكون نيته مقرونة بالإحرام عند بعض العلماء أنه إذا حكم بفساد الفريضة لا يحكم بانتقالها نافلة، وعند بعضهم تصحح، لأن القاعدة: (الإعمال أولى من الإهمال) ما دام هناك وجه للتصحيح احكم بالتصحيح لكن الذين قالوا: (إن نوى الفريضة قبل وقتها) يقولون صلاته فاسدة وإذا كان صلاته فاسدة فإن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم وهذا مبني على أصل عند الحنابلة وهو في الظاهر قد يبدوا ضعيفا ولكنه في الباطن قوي جدا لأن حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه لما صلى ورآه النبي صلى الله عليه وسلم يصلي خلف الصف قال: (استقبل الصلاة فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف) وهذا يدل على قوة ارتباط صلاة المأموم بالإمام، ومذهب من يقول إذا بطلت صلاة المأموم بطلت صلاة الإمام فيه دقة يعني قوي وهو من القوة بمكان، الشاهد من هذا أن المسألة فيها إشكال إذا نوى غير الفريضة أما إذا قال: أنا كنت ناوي العصر ولكني كنت مهموما كنت مكروبا والتبس على الأمر فجهرت ما شعرت في نفسي بجهر هذا الأمر خفيف إذا قال أنا ما شعرت ولكني دخلت متأكد أنني حينما دخلت في الصلاة نويت بها العصر فصلاته صحيحة وصلاة من ورائه، لا يؤثر، إنما الإشكال كما ذكرنا إذا نوى فريضة غير الفريضة التي أقيمت لها الصلاة والنية أمرها مهم جدا وعظيم، ولذلك ينبغي أن تكون مع تكبيرة الإحرام أو قبلها بيسير بشرط عدم وجود الفاصل المؤثر والله أعلم.


11- ما هي النصيحة لزوجة لا تستيقظ لصلاة الفجر متعللة بعلل واهية مع أنها تقوم الليل أحيانا؟ ( 56.12)


أثابكم الله فضيلة الشيخ يقول السائل: زوجتي أحيانا لا تستجيب للإيقاظ لصلاة الفجر وتقول عندي صداع أو أي كلام آخر رغم أنها أحيانا تقوم لصلاة الليل وتوقظني معها فما نصيحتكم أثابكم الله؟

جواب الشيخ: إذا كانت صالحة ومثل ما ذكرت أنها تصلي الليل فالظن بها يكون حسن ممكن معها صداع شديد ولا تستطيع أن تستوعب الصلاة فتتريث قليلا حتى ترتاح ثم تصلي، أما إذا كانت تتعذر بهذا وتترك الصلاة فتقوم على رأسها حتى توقظها لأنك مسئول أمام الله عز وجل عن أهلك، لا يجوز لك أن تتركها حتى يفوت وقت صلاة الفجر، أما لو كانت مريضة وقالت عندي صداع وذهبت وصليت مع الجماعة ثم رجعت وتركتها فترة ترتاح ثم جئت وأيقظتها للصلاة فهذا لا بأس به، لأنه يفوت عليها فضيلة أول الوقت لكن بمجرد أن تقول لك عندي صداع تتركها لا، ما تتركها الصلاة حق الله عز وحل وتصلي على حالها يلزمها أن تصلي على حالها أنت مأمور أن تأمرها بالصلاة قال الله تعالى { وأمر أهلك بالصلاة } [طه/132] فدل على أن من حقوق الزوجة على زوجها أن يأمرها بالصلاة ولو تذمرت ولو تسخطت يقف على رأسها ويكرر هذا ويجعل عهدا بينه وبين الله ولو صاحت ولو فعلت ما فعلت لأن هذا شيطان وبإذن الله عز وجل إذا كررت هذا ينكسر ويذل لك ولعلك إذا أمرتها بأوامر الله عز وجل فذلت لأوامر الله أن ينكسر شيطانها في أوامر أخرى ومن يتقي الله عز وجل يكفه أمر الدنيا والآخرة ولذلك قال الله تعالى { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا } [طه/132]قال بعض العلماء : (عجبت من هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نقيم حقه في الأهل وكفانا هم الدنيا) وقال لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ما ذكر هذا بهذه الصورة الجلية إلا في فريضة الله الصلاة فهذا يدل على عظم أمر الصلاة لك ولأولادك وأبنائك والله ما أقمت ذلك البيت على محبته وطاعته وغرت على حق الله وأصبحت لا تتساهل في هذا الأمر العظيم وتقيمهم للصلاة وتحثهم عليها وتتابعهم فيها ولا تقبل منهم العبث وإضاعة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام إلا حفظك الله كما حفظت حقه وبارك الله لك فيهم وأراك الله ما يسرك وحفظك الله مما يضرك فهذا أصل عظيم ينبغي العناية به أمر الله به الأنبياء والمرسلين وأمر الله به الأمة أجمعين فقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم/6] والوقاية من النار من أعظم الأسباب التي توجب دخول النار بعد الشرك: ترك الصلاة والعياذ بالله، وإضاعة حق الله في الصلاة فأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها، إذا أرادت أن تصبر يعني تقول لك رأسي يؤلمني فأحتاج إلى وقت يسير حتى يذهب عني الصداع أو يخف أو أستجمع قواي حتى أقوم، اصبر عليها توضأ وارجع إليها وأمرها بالصلاة اذهب صلي مع الجماعة ثم عد مبكرا وأمرها بالصلاة وهكذا الولد إذا كان مريضا ويحتاج أن يرتاح قليلا أعطه فرصة أن يرتاح، أما أن يترك الصلاة فلا هذا ليس بعذر وتصلي على حالتها { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [البقرة/286] والله تعالى أعلم.


12- اشتريت قطعة أرض ودفعت قيمتها حسب المساحة المحددة بالصك وعندما راجعت الجهات المعنية اكتشفت خطئا ولا بد من خصم عشرين مترا من المساحة الأصلية فعرضت الأرض للبيع هل أوضح للمشتري النقص الحاصل أم أبيعها حسب المساحة بالصك كما اشتريتها؟ (60.05).


يقول السائل فضيلة الشيخ اشتريت قطعة أرض ودفعت قيمتها حسب المساحة المحددة بالصك وعندما راجعت الجهات المعنية اكتشفت خطئا ولا بد من خصم عشرين مترا من المساحة الأصلية فعرضت الأرض للبيع هل أوضح للمشتري النقص الحاصل أم أبيعها حسب المساحة بالصك كما اشتريتها أثابكم الله؟

جواب الشيخ: أولا من حقك شرعا أن ترجع إلى الأول الذي باعك وهذا النقص يلزم به من باعك والذي باعك إذا استلمها على هذا الوجه يلزم به من أعطاه هذه الأرض ناقصة فكل يرجع على من غشه، إذا كان عالما بهذا النقص، هذا يسمى عيب، والعيب في اصطلاح العلماء في البيع، العيب: هو ما أنقص المالية نقصانا مؤثرا، يعني أن هذا الشيء يوجد فيه نقص يؤثر في القيمة، فما ذكرته عشرين متر مؤثر في القيمة ولو كنت تعلم أن به هذا لأنقصت القيمة فهذا يوجب أن ترجع على صاحبك بهذا النقص لأن الله تعالى يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء/29] فحرم علينا أكل المال بالباطل فإذا باعك على أنها خمسمائة متر فأصبحت خمسمائة إلا عشرين مترا فقد أكل قيمة العشرين متر ظلما وزورا وهو الباطل الذي حرم الله عز وجل أكل المال به، فمن حقك أن ترجع للأول أما إذا أردت أن تبيعها فلا يحل لك شرعا أن تبيعها بهذا النقص دون أن تبين للمشتري أنها ناقصة هذا القدر، فإذا لم تبين محق الله بركة مالك، قال صلى الله عليه وسلم: (فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محيت بركة بيعهما) كما في الحديث الصحيح حديث حكيم وابن عمر رضي الله عن الجميع فهذا يدل على أنه لا يجوز لك أن تبيع سلعة وأنت تعلم أن فيها عيب وتكتمه وتكذب وتقول غير موجود فهذا موجب لمحق البركة والعياذ بالله من المال الذي تأخذه، ويجب عليك شرعا أن تبين هذا وإذا لم تبينه تكون عنه في الدنيا والآخرة، مسئول في الدنيا بحيث لو اطلع المشتري أنك كنت تعلم ولم تخبره وعرض الأمر على القاضي فإن القاضي يعذرك يوجب التعذير يعني التأديب لأنه غش للمسلمين وأكل أموالهم بالباطل ويلزمك ضمان الحق لصاحبه وأما في الآخرة فأمرها لا يخفى والله تعالى أعلم.


13- كنا في سفر ثم دخل علينا وقت الأذان حسبما نعرف إذ لم يكن هناك أي مسجد فأفطرنا ثم سألنا رجل فقال لم يؤذن بعد فأمسكنا ثم سألنا المؤذن فقال لقد رفعت الأذان منذ زمن أي قبل وقت فطرنا هل يجب علينا القضاء؟ (63.13).


يقول السائل فضيلة الشيخ كنا في سفر ثم دخل علينا وقت الأذان حسبما نعرف إذ لم يكن هناك أي مسجد فأفطرنا ثم سألنا رجل فقال لم يؤذن بعد فأمسكنا ثم سألنا المؤذن فقال لقد رفعت الأذان منذ زمن أي قبل وقت فطرنا هل يجب علينا القضاء أثابكم الله؟
قبل وقت فطركم الأول ولا الثاني قلت أمسكنا معناه أنكم عدتم للفطر، لكن إذا ثبت هذه المسألة في الحقيقة إذا ثبت أن الوقت دخل حينما أفطرتم فلا إشكال، وإما إذا لم يثبت فالأصل أن النهار باقي واليقين لا يزول بالشك حتى تتأكدون أنكم قد أفطرتم بعد دخول وقت الفطر وهو غروب الشمس، الآن أنتم سألتم شخص فقال: لم يؤذن بعد وسألتم المؤذن فقال أذنت وتقول: قبل وقت فطرنا فإذا كان فطركم الأول الساعة مثلا السادسة، وقال قد أذنت قبل ربع ساعة وأنتم سألتموه الساعة السادسة واثنتا عشرة دقيقة فقد تبين لكم أنكم على صواب، فحينئذ تلغون قول الرجل الذي قال لم يؤذن بعد، الكلام كله في المؤذن، إذا كان المؤذن أعطاكم وقتا دقيقا وهذا الوقت تحفظون به الوقت الفاصل ما بين أذانه وفطركم، وتأكدتم أن فطركم وقع في الوقت الذي قاله المؤذن، فالعبرة بقول المؤذن وحينئذ يكون سؤالك ما الحكم في تعارض قول المؤذن مع قول الرجل؟ فإذا كان سؤالك عن الحكم إذا تعارض قول الرجل مع قول المؤذن فالعبرة بقول المؤذن لأن المؤذن أولا: هو معني بهذا الأمر وألصق به من غيره فحينئذ قوله مقدم إذا تعارض مع غيره، ما لم يكن الذي خالفه يستند إلى دلالة ظاهرة وأخطأ المؤذن في ذلك اليوم أو من عادته أن يخطئ هذا أمر آخر، هذا استثناء لكن إذا تعارض قول المؤذن مع قول غيره فإن العبرة بقول المؤذن لأن الترجيح في حقه أكثر، وحينئذ لا يؤثر قول الشخص الآخر، ربما أنه لم يسمع الأذان لم يعلم بالأذان يمكن أن يقع هذا وأنتم تقولون أنكم أفطرتم على بينة لأنك تقول في أول السؤال، حسب ما نعرف معناه أنكم اجتهدتم وتوصلتم بأن وقت الفطر قد دخل، فأصبح اجتهادكم مع اجتهاد المؤذن وأنتم في السفر من كان مسافر، ليجتهد إذا لم يكن هناك لمعرفة الوقت حقيقة أما إذا نزل في المحطة ونزل في القرية ونزل في المدينة فيرجع إلى أهلها في القبلة وفي الفطر بدخول الوقت وخروجه إلا إذا كان عالما بالأمارات فيمكنه تمييزها في ذلك الموضع.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صلى اللهم علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #113  
قديم 18-03-11, 04:54 AM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي إبهاج النفس بتفريغ الدرس..درس32

الدرس الثاني والثلاثون (الثلاثاء 19 ربيع أول 1432)


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين أما بعد:


فهرس الدرس:

1- المرأة المعتادة (1.25(
2- حالات استمرار الحيض (2.15)
3- بما تثبت العادة؟ (3.15(
4- ما هو الدليل علي اعتبار العادة في الحيض ؟ (8.25)
5- الإشكال في العادة هل هي مقدمة علي التمييز أو يقدم التمييز عليها (14.4).
6- أربعة أحوال للمرأة (14.11)
7- المرأة المميزة (17.50(
8- بم يكون التمييز؟ (18.20(
9- ما الفرق بين العادة والتمييز ؟ (27.4)
10- لو كانت المرأة عندها عادة وعندها تمييز وتعارضت العادة والتمييز فهل نأمرها بالرجوع إلي العادة أم نأمرها بالرجوع إلي التمييز؟ (28.18).
11- معنى القاعدة الأصولية: (أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال). (29.10)
12- الكلام عن التمييز بالألم (31.00)
13- الكلام على التمييز برقة الدم وغلظه. (32.30)
14- نصائح لطلبة العلم (37.45)
15- فإن كان بعض دمها أحمر وبعض دمها أسود (40.33)
16- سؤال إذا حكمنا بأنها ترجع إلي العادة وقلنا لها ارجعي إلي العادة فقالت قد نسيت عادتي فهل نعاملها معاملة الناسية للعادة ونقدم المعتادة ولو كانت ناسية فنأمرها مثلا أن تتحيض في أول شهرها إذا كانت مثلا ناسية بموضع العادة دون العدد، تعلم عدد عادتها ولا تعلم موضعه (47.1)
17- المرأة إذا نسيت العادة سواء نسيت الموضع أو نسيت القدر أو نسيت العادة بالكلية ومتي يحكم؟ (52.00)
18- السائل فضيلة الشيخ عند الصلاة والإمام يقرأ تأتي تشويشات وخيالات من تذكر بعض الأشياء والأمور كيف أتخلص من ذلك أثابكم الله ؟(53.55)


بداية الدرس


- القارئ:يقول المصنف رحمه الله تعالي: "فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره وينقص عن أقله فهو حيضها تجلسه في الشهر الثاني والأحمر الاستحاضة" .


بداية كلام الشيخ حفظه الله


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد تقدم معنا في المجلس الماضي أن المرأة لا تخلو إما أن تكون، أن المرأة في الحيض لا تخلوا إما أن تكون مبتدأة أو تكون معتادة أو مميزة أو ناسية ويدخل في ذلك المتُحيرة والمُحيرة وبينا النوع الأول من النساء في الحيض وهي المرأة المبتَدأة،
1- المرأة المعتادة (1.25(
- أما المرأة المعتادة وهو النوع الثاني فالمعتادة مأخوذة من العود ، وأصل العود في لغة العرب الرجوع ، يقال عاد إلي الشيء إذا رجع إليه مرة بعد مرة وسميت العادة عادة لهذا المعني لأنها تتكرر ولا تأتي مرة واحدة بل تعود أكثر من مرة سواء قلنا إن العادة تثبت بمرتين أو بثلاث.
2- حالات استمرار الحيض (2.15)
وإذا ثبت هذا فإن المرأة إذا أتاها الحيض واستمر معها أكثر من شهر فإنه لا يخلو من حالتين:
1. الحالة الأولي: أن يتكرر بمعني واحد وقول العلماء بمعني واحد أي بعدد واحد لا يزيد عليه ولا ينقص منه.
2. والنوع الثاني: أن يختلف العدد فنبدأ بالنوع الأول وهو الذي يتكرر بنوع واحد وهو الذي يعنينا هنا وهو المعتادة وقد تكون معتادة في أحوال الاختلاف تفصيل عند أهل العلم رحمهم الله أما الأصل فأن يأتيها الدم بعدد معين في الشهر الأول ثم يأتيها بنفس العدد في الشهر الثاني والشهر الثالث وبناء علي ذلك تثبت العادة.
3- بما تثبت العادة؟ (3.15(
يرد السؤال بما تبت العادة؟ والجواب: أن للعلماء في هذه المسألة قولين:
1. القول الأول: قال بعض العلماء: (تثبت العادة بالتكرار ثلاثة أشهر أي أن العادة لا تثبت بأقل من ثلاث مرات).
2. والقول الثاني: (أنها تثبت في الشهر الثاني أي بمرتين)، والأول مذهب الجمهور وهو الأقوى ومتفق عليه كلهم متفقون علي أنه إذا تكرر العدد ثلاثة أشهر فقد ثبتت عادتها بلا نزاع ولذلك لا يحتاجون إلي دليل للإثبات وقالوا إننا عهدنا من الشريعة اعتبار الثلاث ولذلك يحكم بها كما في حديث المصراة، في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (فليمسكها ثلاثة أيام) فجعل التكرار ثلاثة أيام فجعل التكرار ثلاثة أيام واعتبر العدد ثلاث أي ثلاث مرات ولم يعتبر ما دون ذلك والذين يقولون أن العادة تثبت بمرتين هم الحنفية ورواية عند الإمام أحمد مذهبهم قوي من حيث الأصل لأنه من حيث الأصل إذا تكرر المرة الثانية فقد عاودها وثبتت العادة والذين يقولون إنه تثبت بثلاث مرات احتجوا بحديث متكلم في سنده وهو ضعيف: (دع الصلاة أيام أقرائك) والأقراء جمع وأقل الجمع ثلاث، ولكن هذه الرواية ضعيفة، وبناء علي ذلك هو حيث الأصل الثلاث لا إشكال فيها ومذهب المرتين قوي لكن النبي صلي الله عليه وسلم قوي مذهب الجمهور واعتضد مذهب الجمهور برواية النسائي فأمرها أن تجلس أقرائها فأمرها أن تجلس أيام أقرائها وهي رواية صحيحة لأنها من رواية ابن المثني عن سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وهي رواية صحيحة لكنها جاءت بالحكاية فأمرها ولم تأتي من صريح لفظه والصحيح عند علماء الأصول وهم مذهب الجمهور أنه إذا قال الصحابي أمرت أو نهيت أو أمرنا أو أمرها أن حكمه حكم المرفوع إلي النبي صلي الله عليه وسلم ولكن يبقي الإشكال.
- تفضل (شخص يسأل) (كلمة غير مفهومة 6:25 )، الحمام الاستحمام الاغتسال السنة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه اغتسل لإحرامه فهي سنة ما هي واجبة لكن الأفضل أنك تغتسل أنت ترجع عمرة مرة ثانية عن نفسك أو عن شخص آخر (شخص يرد يقول: عن شخص آخر ) أي نعم لا بأس تقبل الله منا ومنك.
فهذه الرواية فأمرها أن تجلس أيام أقرائها هذه الرواية فيها دليل وهي قوية وصحيحة فيها دليل علي مذهب من يقول إنه لابد من الثلاث وجه الدلالة أنه جمع وعندهم أقل الجمع ثلاث لكن يرد الإشكال هل أقل الجمع اثنان أم ثلاث أيضا مسألة خلافية أخري و بعض العلماء يقول أن الجمع يصدق علي الاثنين وأقل الجمع اثنين والصحيح أن أقل الجمع ثلاث وهي مسألة مشهورة، إذا ثبت هذا فإن العادة لا تثبت إلا بالشهر الثالث يعاودها إذا يشترط في ثبوت العادة أولا أن يتكرر ثلاث مرات أن يتكرر بعدد واحد وأن يكون التكرار ثلاثة أشهر، أن يتكرر بعدد واحد وأن يكون التكرار ثلاثة أشهر أو ثلاث مرات فإذا قيل أن يتكرر بعدد واحد فهذا مفهومه أنه إذا اختلف العدد بالزيادة والنقصان لا يحكم بثبوت العادة وعليه.
4- ما هو الدليل علي اعتبار العادة في الحيض ؟ (8.25)
فيرد السؤال ما هو الدليل علي اعتبار العادة في الحيض؟ الدليل علي ذلك ما ثبت بالأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: (أنه أمر النساء المستحاضات حين سألنه واستفتينه عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن أجمعين أن يرجعن إلي العادة فقال عليه الصلاة والسلام: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) وفي الحديث الآخر قال: (دعي الصلاة لتنظري الأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فإذا هي خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتصلي) فقوله لتنظر الأيام يدل علي الرجوع إلي العادة وفي الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة: (أمكثي قدر ما كنت تحبسكي حيضتكي) فدل علي أن العادة محتكم إليها فأمر النبي صلي الله عليه وسلم هؤلاء النسوة بالرجوع إلي العادة وهم أكثر من امرأة، قيل إن اللاتي استحضن في عهد النبي صلي الله عليه وسلم قرابة التسع نسوة تكون يعني حيضتهن شديدة واشتهرن بذلك منهن بنات جحش وسودة أم المؤمنين وفاطمة بنت أبي حبيش وسلهة بنت سهيل وبادنة الثقفية وزينب بنت جحش هؤلاء كلهن من النسوة اللاتي اشتهرن بالحيض علي زمان النبي صلي الله عليه وسلم واشتهرت أحاديثهن وأشهر وأصح ما ثبت من بنات جحش وسودة وفاطمة وسهلة بنت سهيل وأما الباقيات ففيهن أحاديث ضعيفة ومتكلم في أسنادها.

قد استحيضت في زمان المصطفي *** نساء قد رواهن الروايـة


بنات جحش سودة وفاطمــــــة *** زينب سهلة أسما بادية


هؤلاء النسوة التي اشتهر عنهن الحيض بنات جحش وهن:حمنة بنت جحش وزينب بنت جحش وأيضا سودة زوجة النبي صلي الله عليه وسلم سودة بنت زمعة وكذلك أيضا فاطمة بنت أبي حبيش وحديثها في الصحيحين حديثها المشهور عن عائشة رضي الله عنها في الصحيح (أمكثي قدر ما كانت تحبسكي حيضتكي) أما الباقي من النسوة ففيهن خلاف بنات جحش سودة وفاطمة، هؤلاء يعني ممن صحت الرواية في حيضن بنات جحش سودة وفاطمة زينب أسما سهلة بادية أسماء بنتي أبي عميس زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عن الجميع وبادية بنت غيلانة الثقفي وهؤلاء أحاديثهم فيها ضعف لكن مشهور بالحيض حتي إحداهن كانت تستحيض والدم كانت تصلي ودم الاستحاضة يجري من تحتها من شدة الحيض ومنهم من استحيضت خمس سنوات وهذا كان في زمان النبي صلي الله عليه وسلم، النبي صلي الله عليه وسلم ردهن إلي العادة حينما كان يسأل صلوات الله وسلامه عليه عن المرأة المستحاضة وتشتكي إليه المرأة أن الدم يجري معها فإنه يردها عليه الصلاة والسلام إلي العادة.

قد استحيضت في زمان المصطفي*** تسع نساء قد رواها الراوية


بـنات جـحـش سـودة فاطمــة *** زينب أسما سهلة باديـــــة



5- الإشكال في العادة هل هي مقدمة علي التمييز أو يقدم التمييز عليها (14.4).
- الشاهد من هذا أن العلماء رحمهم الله أخذوا من هذه الأحاديث الصحيحة ما ثبت منها وصح أن العادة يرجع إليها في الحيض، والإشكال في العادة هل هي مقدمة علي التمييز أو يقدم التمييز عليها والصحيح كما سنذكره إن شاء الله أن العادة أقوي من التمييز وأن المرأة إذا سألت رددناها إلي العادة هذا إذا كان لها عادة وتمييز
6- أربعة أحوال للمرأة (14.11)
لأن النساء منهن من لها عادة وتمييز ومنهن من لها تمييز وليس لها عادة ومنهن من لها عادة وليس لها تمييز ومنهن من ليس لها عادة ولا تمييز، هذه أربعة أحوال فالمرأة المعتادة إذا جاءت المرأة تسألك عن دم نزل معها واستمر أول ما تقول لها كم عادتك؟ فتقول: (عادتي ستة أيام أو سبعة أيام أو ثمانية أيام)، تقول لها: ارجعي إلي عادتك إذا العادة فيها عدد الذي يسميه العلماء القدر ثانيا هذه العادة لها موضع من الشهر فتارة تكون في أول الشهر وتارة تكون في آخر الشهر وإذا كانت في النصف الأول من الشهر إما أن تكون في أول النصف كالسبع الأيام الأولي من الشهر أو تكون في النصف الثاني من النصف الأول من الشهر فتبدأ من اليوم الثامن إلي اليوم الخامس عشر ومنهن من تكون عادتها في النصف الثاني دائما يأتيها الحيض في النصف الثاني من الشهر لأن الغالب أن المرأة في الحيض يكون لها شهر، والدليل علي ذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم لما قال للمرأة: (تحيضي في علم الله ست إن قدرتي قال تحيضي في علم الله ستا أو سبعا). وأمر المستحاضة إذا تحيضت بالست أو السبع أن تصلي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين يوما فأمرها أن ترجع إلي الست وتصلي أربعة وعشرين يوما وأمرها أن ترجع إلي السبع وتصلي ثلاثة وعشرين يوما فدل علي أن الشهر هو الحد الغالب أن المرأة تحيض في الشهر مرة واحدة ومن هنا بين العلماء أنه قد تكون العادة في أول الشهر وقد تكون العادة في آخر الشهر وهذا أمر مهم جدا وأكثر ما تحتاجه في الفتوى والإجابة إذا التبست علي المرأة العادة لأنه تارة يكون الالتباس بنسيانها لعادتها في أول الشهر أو في آخر الشهر أو في وسط النصف الأول أو آخر النصف الأول أو آخر النصف الثاني ومن هنا العادة تارة تكون في أول الشهر وتارة تكون في أخر الشهر فإذا حَيَّضْنا المرأة وكانت ناسية لعدد العادة وتعلم الموضع إنما ينبني ذلك علي العادة ولا يمكن أن نبحث في المسألة الناسية للموضع دون القدر أو العكس إلا إذا كان لها عادة إذن المرأة المعتادة أولا عندها عدد من الأيام وهذا هو الذي يسميه العلماء قدر العادة وعندها موضع من الشهر وهذا هو الذي يسميه العلماء موضع العادة فالعادة يكون لها قدر ويكون لها موضع والدليل علي اعتبار العادة في النساء أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر النسوة اللاتي استفتينه في الحيض أن يرجعن إلي عادتهن فأمرهن بالرجوع إلي عادتهن.
7- المرأة المميزة (17.50(
- النوع الثالث المرأة المميزة والمميزة من ميز الشيء ماز الشيء إذا انفصل عن غيره ولا ينفصل عن غيره إلا بصفاته التي تميزه عن الغير ولذلك هذه المرأة في الحقيقة تعرف دم الحيض من دم الاستحاضة بتمييزه أي بالرجوع إلي صفات دم الحيض وهذا النوع من النساء يُحتاج أولا أن يعرف بم يكون التمييز.
8- بم يكون التمييز؟ (18.20(
- التمييز يكون بلون الدم وبرائحة الدم وبالألم وبغلظ الدم وبقلة الدم إذن هذه خمس صفات بناء علي ذلك تفهم أن المميزة دمها ينقسم إلي قسمين قوي وضعيف المرأة المميزة دمها ينقسم إلي قوي وضعيف فحيضها القوي واستحاضتها الضعيفة إذا قلت ينقسم إلي قوي وضعيف تبني علي ذلك الصفات التي فيها القوة والضعف في الدم فالدم يكون قويا وضعيفا من حيث اللون وبالرائحة وبالألم وبالغلظ وبالكثرة والقلة.

باللون والريح وبالتألم ** وكثرة وقلة ميز الدم.


وقيل وغلظ ورقة ميز الدم في الشطر الثاني.


باللون والريح وبالتألم ** وغلظ ورقة ميز الدم


أو تقول وكثرة وقلة من ذو الدم. فأصبحت خمسة باللون أن يكون هناك اختلاف في لون الدم المرأة الآن لا تسألك وتردها إلي التمييز إلي إذا أصبحت عندها استحاضة واستمرت بأشهر عديدة فهي تريد أن تميز دم الحيض من دم الاستحاضة أو كانت مبتدأة لأول مرة ابتدأها دم الحيض ونزل معها فإن ميزت دمها بلونه بأن كان ستة أيام أسود والباقي من الأيام أحمر أو يأتي ستة أيام أحمر قاني شديد الحمرة ثم ينكسر بعد ذلك إلي ما هو أخف حمرة وهو الأحمر الفاتح أو يكون ستة أيام أحمر وبقية الأيام أصفر أو يكون ستة أيام أصفر والبقية أكدر والصحيح أن السواد والحمرة والصفرة والكدرة ألوان مؤثرة في تمييز الدم واختلف في الصفرة والكدرة والصحيح أن الصفرة والكدرة الصفري يصبح الدم كالقيح تقريبا فيه صفار يميل إلي الصفرة أكثر من الحمرة التي هي أصل اللون والكدرة مثل الماء الأكدر مثل ماء المستنقع الأكدر وهذا يعرفه النساء والصحيح أن الصفرة والكدرة في زمن الحيض، حيض وفي إمكان الحيض، حيض فإذا ثبت هذا عندنا ألوان أساسية السواد والحمرة لا إشكال أنه يميز به الدم وأما الصفرة والكدرة فأصح القولين أنه يميز الدم بالصفرة والكدرة وهي من دم الحيض مادامت في زمن إمكان الحيض وقد ثبت في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة أي الخرقة يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف أي الخرقة فيها القطنة فيه أي الكرسف هذا أو في القطن الصفرة من دم الحيض فتقول رضي الله عنها انتظرن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء فهن يبعثن بهذه القطنة وفيها دم أصفر قالت الدرجة فيها الصفرة من دم الحيض" فدل علي أن دم الحيض يكون أصفر وأن الصفرة معتبرة وقد قضت بذلك أم المؤمنين رضي الله عنها وأفتت بذلك وهي أعرف بمسائل النساء من غيرها وقد كانت تفتي بمحضر الصحابة رضي الله عنها ويشتهر ذلك عنها والصحابة يعرفون ذلك لأنه ينبني علي ذلك الحكم بطهر المرأة وعدم طهرها فكانت تفتي نساء الصحابة وغيرهن فهذا يدل علي قوة مذهب الجمهور أو الجماهير أن الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض وبناء علي ذلك لو جري معها الدم جاءتك وقالت إني في الشهر يجري معي لي شهر يجري معي الدم جري معي سبعة أيام أصفر ثم انطفأ وصار أكدر تقول حيضتك في الأصفر وما بعده استحاضة إذن الأقوى حيض والضعيف استحاضة فأصبح في السواد مع الحمرة وفي الحمرة علي اختلاف درجاتها وبالحمرة مع الصفرة وبالصفرة مع الكدرة هذه كلها مما يقع فيها كلها أحوال يقع فيها التمييز بلون الدم باللون وبالريح أي ميز دم الحيض برائحته ومتى يرجع إلي الريح إذا صار لون الدم كله أحمر أو صار لون الدم كله أسود أو صار لون الدم كله أصفر كيف تميز ما تستطع أن تقول الأحمر أو الأصفر اختلاف الألوان لون واحد ترجع إلي رائحة الدم ولذلك قال صلي الله عليه وسلم في حديث فاطمة في السنن حسنه غير واحد: (إن دم الحيض دم أسود يُعرف ويَعرف) هذا اللفظ الثاني فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة) قوله عليه الصلاة والسلام إن دم الحيض دم أسود يُعرف أي تعرفه النساء أو يعرفه غالب النساء بالمعرفة والخبرة وبناء علي ذلك دل علي أن لون الدم له تأثير فلما سألت وقالت أنه يسير معها أنها مستحاضة ردها إلي التمييز باللون قال (إن دم الحيض دم أسود يُعرف) أي يعرفه غالب النساء، علي رواية يَعرف أي له عرف ورائحة عرف الشيء رائحته وبناء علي ذلك أن الرائحة من علامات التمييز أن باللون وبالريح وبالتألم بالريح أي بالرائحة وهذا يعرفه النساء فإن المرأة تجد أن أيام حيضها أن رائحة الدم تختلف عن أيام استحاضتها ومن هنا تميز بالرائحة فلو صار الدم كله أحمر ووجدته في السبع الأول له رائحة وفي البقية ليس له رائحة علمت أن الأول حيض والثاني عرض واستحاضة فحكمت بكونها حائضا بالسبع الأول دون ما بعدها وقوله عليه الصلاة والسلام "إذا كان ذلك" أي إذا كان إما تامة إذا وقع وحصل ونزل معك ذلك الدم وقيل إنها ناقصة وحينئذ إذا كان هو أي الدم الذي تسألين عنه دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف ورجح الوالد رحمه الله الأول أنها ناقصة وبناء علي هذا، هذا الحديث أصل في اعتبار التمييز في دم الحيض وأن المرأة المميزة تعمل بالتمييز فإذا كان لها تمييز عملت به.
9- ما الفرق بين العادة والتمييز ؟ (27.4)
- ما الفرق بين العادة والتمييز ؟ العادة يشترط فيها العود وأن تكون بعدد معين وأما التمييز فلا يشترط فيه العود في أصح القولين وهو مذهب الجمهور، التمييز، بمجرد أن تكون مبتدأة ولذلك لو كانت لأول مرة جاءها الحيض ومكث معها سبعة أيام بلون بصفات دم الحيض ثم انكسر اللون إلي الضعيف وميزت حكم بكونها حائض السبع دون الذي بعده علي تفصيل عندهم شريطة ألا يعبر أكثر الحيض وقد ذكرنا بعضه فيما تقدم ، الشاهد من هذا أن التمييز يعتبر هذا النوع الثاني من النساء إذا عرفنا المعتادة وعرفنا المرأة المميزة.
10- لو كانت المرأة عندها عادة وعندها تمييز وتعارضت العادة والتمييز فهل نأمرها بالرجوع إلي العادة أم نأمرها بالرجوع إلي التمييز؟ (28.18).
-فلو كانت المرأة عندها عادة وعندها تمييز وتعارضت العادة والتمييز فهل نأمرها بالرجوع إلي العادة أم نأمرها بالرجوع إلي التمييز؟ اختلاف العلماء في هذه المسألة علي قولين أقواهما وأصحهما أنها تؤمر بالرجوع إلي العادة أولا لأن أحاديث العادة أقوي وأثبت إسنادا من أحاديث التمييز فأحاديث العادة منها ما هو في الصحيحين ومنها ما هو في أحد الصحيحين ومنها ما هو في السنن صُحح إسناده أو حُسن فمن حيث الرواية العادة أقوي سندا، ثانيا: أن النبي صلي الله عليه وسلم لما سئل في أغلب المسائل رد إلي العادة والقاعدة في الأصول: (أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال) ما معني القاعدة؟
11- معنى القاعدة الأصولية: (أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال). (29.10)
- ترك الاستفصال أي أن يترك النبي صلي الله عليه وسلم الاستفصال فلا يسأل المستفتي من الصحابة في أمر محتمل لوجهين أو ثلاثة أوجه أو أكثر ويعطيه الحكم كأنه قال الحكم جامع لجميع الأحوال والصور يُنزل منزلة العموم في المقال.
المرأة لما سألت عن الحيض إني استحاض فلا أطهر وهو يعلم عليه الصلاة والسلام بدليل أنه أقر تمييز أن النسوة منهن معتادة ومنهن مميزة فلم يسألها هل أنت من صاحبة التمييز وهل لك تمييز لم يسألها وإنما ردها إلي عادتها مباشرة فلما ردها إلي عادتها وحال المرأة محتمل لأن تكون مميزة وأعطاها حكما فإنما نفهم أن هذا الحكم عام شامل للمميزة والمعتدة أنه يجب عليها الرجوع إلي عادتها وبناء عليه فمذهب من يقول إن الرجوع إلي العادة في حال تعارض العادة مع التمييز أو اجتماع العادة مع التمييز هو الأقوي والأرجح في نظري والعلم عند الله.
12- الكلام عن التمييز بالألم (31.00)
وكما ذكرنا أن التمييز يكون باللون وبالرائحة ويكون بالألم المرأة تميز دم الحيض بالألم فتجدها هذا في حال استواء لون الدم إذا استوي لون الدم فكان كله أحمر أو أسود أو أصفر لكنها تقول في السبعة الأيام الأول تجد ألما وبعدها ينقطع الألم فنعلم أن السبع حيض وما بعدها استحاضة والسبب في هذا أن دم الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة دم فساد وعلة كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أنه يخرج من العرق قال: (إنما ذلك عرق) سمي بالعاذل وسمي بالعاند وسمي بالعاذر وقال (إنما ذلك عرق) بالعاذل لأنه يوجب عزل المرأة والعاذر يوجب عذرها والعاند لأنه لم ينقطع كالشخص الذي يعاندك وهذا كله ورد في بعض السنن تسميته بالعاذل وبالعاند فإذا كانت تجد الألم في السبعة أيام الأول ولا تجد الألم بعد ذلك علمنا أن حيضها في وقت الألم وما بعده استحاضة.
13- الكلام على التمييز برقة الدم وغلظه. (32.30)
وكثرة وقلة وغلظ ورقة غلظ ورقة أن يكون الدم في الستة الأيام الأولي أو السبعة أو الثمانية أو التسعة غليظا ثخينا ثم بعد ذلك يصبح رقيقا فحينئذ يكون حيضها الغليظ واستحاضتها الرقيقة فإذا صار وانقلب دمها إلي الرقيق أمرت أن تغتسل لأنه ما في علامة طهر، هذا وجه في التمييز لا تجد علامة طهر الدم متصل ببعضه أسود ثم ينقلب أحمر، غليظ ثم ينقلب إلي رقيق فحينئذ تحكم بكونها حائضا وتأمرها بالغسل بعد انقطاع الغليظ، بمجرد أن تراه رقيقا أصبح رقيقا وضعيفا تأمرها بأن تغتسل وتحكم بكونها طاهرا ويجري عليها أحكام الطاهر علي التفصيل في المرأة المستحاضة إذا حكم بطهرها هذا بالنسبة للمرأة المميزة وهذه كلها أحكام مهمة جدا ولا ينبغي التسرع في الفتوى في مسائل الحيض وينبغي سؤال المرأة والتأكد منها كان بعض العلماء رحمهم الله إذا سئلوا عن مسألة الحيض في بعض الدقائق الدقيقة العويصة قد يجلس يردد السائل السائلة قرابة الشهر حتى يتبين له الأمر ولا يفتي فيها صحيح أنه قد تلبس بعض الأحكام لكن هذا له حكم حيث يردها إلي اليقين ويقول لها أنا الآن لم يستبن لي في الأمر شيء مثلا متحيرة لأن التحير يقع للمرأة ويقع للعالم لذلك قالوا تسمي متحيرة وتسمي محيرة، فيأمرها بالاحتياط والاحتياط يقع في صومها وصلاتها بالأمر بفعل الصوم والصلاة ويقع في الفرج بالوطء فيمنع الرجل من وطئها فيقال: أنت طاهرة فصومي وصلي احتياطا للشرع ولا يقربك زوجك احتياطا للفرج هذا فيه تفصيل وكلام طويل لكن الشاهد من هذا أنه ينبغي سؤال المرأة والتبين من حالها لأن أمر الحيض أمر دقيق جدا بعد أن يتبين حالها أحكام الشريعة ليست فيها إشكال أحكام الشريعة واضحة وليست بخافية وإنما يختلف العلماء في أفهامهم فقد تخفي علي البعض أما حكم الله فليس فيه غموض ولا لبس { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون } [الأنعام/97] وهذا علم نور وهدي ووصف الله كتابه بأنه نور {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} [النساء/174] فهو نور لا ظلمة فيه اللبس فقط فيمن يأخذ العلم ناقصا أو يأخذ المسائل ناقصة أو يكون التصور عنده ضعيفا أو لا يلم بشتات المسائل فلما يفتي في المسألة يشبهها بغيرها وليست بشبيهة وهذا ما إن كان يقول بعض العلماء إن العلم يفسد بأنصاف المتعلمين إن العلم يفسد بأنصاف المتعلمين أنصاف المتعلمين بأن يكون له نصف الباب أخذ بعض أحكام الباب ومسائله ولم يلم بشتاته فإذا جاءته المسألة أخذ يفصل فيها ويبين فيها يظنها تشبه المسألة التي أخذها وهي في العلم الذي لم يدركه ولم يضبطه ولذلك ينبغي التريث في المسائل والتأخر فيها، وقال بعض أهل العلم كم من مسألة حيض تأخرت فيها وكنت في العجلة أقول بقول فظهر لي فساده أي أني لما تريثت وتأخرت تبين لي أني لو أفتيتها لأفتيتها بقول فاسد ولذلك تجد البعض الآن يحفظ بعض قواعد الفقه فإذا جاءت المسألة يقول المشقة تجلب التيسير وهذه قاعدة من قواعد الشريعة إذا يجوز وهذه مشقة وهو لم يضبط المشقات، متى يكون هذه المشقة معتبرة الترخيص وهو لم يضبط هل هذا الباب مما استثني الشرع في المشقات أو لا؟ فينبغي لطالب العلم أن لا يتعجل في الفتوى وفي مسائل الطلاق وأن يستفصل من المرأة فإذا تبين له حالها يعني بعض النساء تقول يا شيخ أنا يجري معي الدم ولا أدري ما أمري هكذا تترك المسألة بعمومها فتحتاج أول شيء أن تسألها هل هذا لأول مرة وقع منها حتى تعرف هل هي مبتدأة أم غير مبتدأة ثم إذا كانت لها عادة تسألها عن هذه العادة هل تضبطها عددا وموضعا أو لا تضبطها فإذا كان لها عادة وتضبطها حينئذ تسألها ما الذي اختلف عليها ما الذي أشكل عليها يحير في الإنسان حقيقة ما يفتي فيه هذا امر مهم جدا ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يكثر من مراجعة هذه الدروس ويضبطها ويكثر من الأمثلة عليها حتى إذا سئل يكون عنده إلمام.
14- نصائح لطلبة العلم (37.45)
- النقطة الأخيرة التي أحب التنبيه عليها أن الفقه عموما فيه أصول وفيه فروع، الأصول هي مسائل التي انبنت عليها أمور الباب وأحكامه فهذه المسائل الأصلية دائما اضبط هذه المسائل الأصلية وإياك أن تدخل في التفصيلات والتفريعات حتى تضبط هذا الأصل وغالبا طالب العلم الذي يضبط المسائل الأصول في الحيض ويكثر من تكرارها ويكثر من الأمثلة والأسئلة عليها وطلبة العلم إذا جلسوا يدرسون كتاب الحيض ناقش بعضهم بعضا في أمثلة المعتادة والمميزة وأصبح هذا الأمر واضحا عندهم جليا يسهل عليهم بعد ذلك معرفة المسائل المبنية علي هذا الأصل مثل المسائل المرأة الناسية لعادتها سواء نسيت الموضع أو نسيت العدد والمرأة التي نسيت الموضع والعدد ثم بعد ذلك لأن الإشكال أن الحيض فيه جانب يتعلق بالحكم بيكون المرأة حائض أو طاهرة أن نحكم بكونها حائضا أو طاهرا هل هذا الحكم علي سبيل الجزم وغلبة الظن أم هو علي سبيل الاحتياط ؟ إذا كان علي سبيل الاحتياط هناك أمور تترتب علي الحكم مثلا لأن هناك صلاة وهناك صوم وكلاهما حق لله عز وجل لا ينبغي إسقاطه عن المكلف إلا بدليل شرعي وهناك حق للمكلف نفسه من جواز جماعه لامرأته ووطئه لها كذلك أيضا حقوق تتعلق بالمرأة من كونها خرجت من عدتها أم طلاقها أو جواز طلاقه لها وعدم جوازه ثم إذا كانت معتدة وأردنا أن نحكم أنها خرجت من عدتها حتى تحل الأزواج أو لا تحل مسائل دقيقة جدا ولذلك البعض يقول علماء الحيض والنفاث فنقول حبا وكرامة ليس فيها ملامة بل عزة إلي يوم القيامة، علماء الحيض والنفاس هم الذين يستناروا بحكمهم بعد الله عز وجل وفتاويهم في مسائل تحير العلماء وهذا الباب باب مهم جدا لذلك أوصي بضرب الأمثلة وعدم الاستعجال في أخذ مسائله والتوسع فيه لذلك لا اريد أن ندخل الآن في النوع الثالث وهو المرأة الناسية والمتحيرة في حيضها.
15- فإن كان بعض دمها أحمر وبعض دمها أسود (40.33)
-القارئ: قال رحمه الله: (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود).

الشيخ: فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود فمعناه بعبارة، دائما الأمثلة قلنا التي يذكرها الفقهاء شيء والأصل الذي تضبط به الأمثلة شيء آخر فالأصل ما يسميه بعض العلماء يذكره بعض المحققين أن يكون دمها قوي وضعيف أن يكون الدم قويا وضعيفا سواء قلنا أحمر وأسود أو أحمر وأصفر أو أحمر نفسه يكون قويا وضعيفا نعم.

القارئ: ولم يعبر أكثره.

الشيخ: ولم يعبر أكثر الحيض لأنه إذا عبر أكثر الحيض تبين أنه استحاضة نعم.

القارئ: ولم ينقص عن أقله

الشيخ: ولم ينقص عن أقله لأنه إذا نقص عن أقله علي المذهب فليس بحيض نحن قلنا يشترط علي المذهب في حكم بكون المرأة حائضا أن يكون الدم قد جاوز أقل الحيض يعني بلغ أقل الحيض وجاوزه فإذا كان دون أقل الحيض فليس بحيض لأن فائدة معرفة أقل الحيض هو الحكم بكونه ليس دم حيض إذا كان ليس كذلك إذا لم يبلغ أقل الحيض فليس بحيض لأن هذا أقل الحيض معناه أن ما دونه ليس بحيض ولذلك اشترط ونحن قلنا أن هذا لا يشترط نعم.

القارئ: فهو حيضها.

الشيخ: فهو هي الأقوى والقوي حيضها كما ذكرنا يكون الأسود حيض وما دونه استحاضة والأحمر حيض والأصفر استحاضة نعم.

القارئ: تجلسه في الشهر الثاني.

الشيخ: تجلسه أي ينبغي عليها أن ترجع إليه وتحكم بكونه حيضا تجلسه قلنا هذه العبارة تجلسه وتجلس المرأة ويلزمها أن تجلس في الحيض مأخوذة من قوله عليه الصلاة والسلام: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك) امكثي أجلسي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، فقول تجلسها أي أنها لا تصوم ولا تصلي وتأخذ حكم الحائض نعم.

القارئ: والأحمر استحاضة.

الشيخ: والأحمر استحاضة بعبارة أخري القوي حيض والضعيف استحاضة نعم.

القارئ: وإن لم يكن دمها متميزا جلست غالب الحيض من كل شهر.

الشيخ: هذه من لا عادة لها ولا تمييز ليس لها عادة ولا تمييز فقال تأخذ نحكم لها بغالب حيض النساء امرأة استحاضت وسار يجري معها الدم وليس لها عادة ولا تمييز ليس لها عادة قبل أن يصيبها الذي أصابها الدم يأتيها بصفة واحدة ليس فيه نوع قوي وضعيف لا بلونه ولا برائحته ولا بألمه وغير ذلك من صفات التمييز قال: نردها إلي أغلب الحيض الست أو السبع لقوله عليه الصلاة والسلام: (تحيضي علي علم الله ستا أو سبعا) فردها إلي الغالب والغالب أي غالب حيض النساء أنهن يحضن ستة أيام ويطهرن أربعة وعشرين يوما من الشهر أو يحضن سبعة أيام ويطهرن ما بقي من الشهر وهو ثلاثة وعشرون يوما نعم،

القارئ: قال رحمه الله: والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها.

الشيخ: والمستحاضة المعتادة ولو مميزة هذا ما يسمي باجتماع العادة والتمييز بعد أن بين لك صفة المرأة المعتادة وصفة المرأة المميزة شرع في مسألة تنبني علي هذا وهي أن يقول قائل قد عرفت الحكم إذا كانت المرأة معتادة أننا نردها إلي عادتها وعرفت الحكم أنها إذا كانت مميزة نردها إلي التمييز فما الحكم إذا ما اجتمعت العلامتان؟ فكانت المرأة معتادة مميزة ولم تتفق العادة مع التمييز بحث سار عدد العادة ستة أيام والتمييز سبعة أيام أو اختلفا في الموضع علي صور في اختلاف العادة والتمييز فهل نردها إلي عادتها أم نردها إلي تمييزها؟ قلنا اختلف العلماء في هذه المسألة علي قولين أصحهما وأقواهما في نظري والعلم عند الله أنها ترد إلي عادتها لقوة الأحاديث التي أمرت بالرجوع إلي العادة وهي أصح وأثبت وثانيا أن العادة في القوة أكثر من التمييز من حيث الثبوت لأنه إذا عاودها بعدد معين فإن هذا يدل علي أنه حيضها نعم.

القارئ: وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح.

الشيخ: وإن نسيتها، نسيت عادتها عملت بالتمييز نسيت العادة رجعت للتمييز لكن لاحظ هناك قال ولو مميزة ولو إشارة إلي خلاف المذهب كما تقدم معنا أن المصنف إذا قال ولو فمعناه أن هناك في المذهب أن هناك قولا في المذهب يقول إننا نرجع إلي التمييز ولا نرجع إلي العادة وهو القول الثاني وبينا أن الأرجح
أن نرجع إلي العادة قال رحمه الله:

القارئ: وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح.

الشيخ: وإن نسيتها الضمير عائد إلي المعتادة هذه التي ذكرنا وهي المرأة التي اجتمعت فيها العادة والتمييز لا تخلوا من حالتين أن تكون ذاكرة لعادتها ضابطة لتمييزها فهل نقدم التمييز أو العادة تقدم الجواب أننا نقدم العادة علي التمييز.
16- سؤال إذا حكمنا بأنها ترجع إلي العادة وقلنا لها ارجعي إلي العادة فقالت قد نسيت عادتي فهل نعاملها معاملة الناسية للعادة ونقدم المعتادة ولو كانت ناسية فنأمرها مثلا أن تتحيض في أول شهرها إذا كانت مثلا ناسية بموضع العادة دون العدد، تعلم عدد عادتها ولا تعلم موضعه (47.1)
يرد السؤال إذا حكمنا بأنها ترجع إلي العادة وقلنا لها ارجعي إلي العادة فقالت قد نسيت عادتي فهل نعاملها معاملة الناسية للعادة ونقدم المعتادة ولو كانت ناسية فنأمرها مثلا أن تتحيض في أول شهرها إذا كانت مثلا ناسية بموضع العادة دون العدد، تعلم عدد عادتها ولا تعلم موضعه فنقول لها تحيضي في نصف الشهر الأول ستة أيام إذا كان في ذاكرة إزاء التي تذكرينها أم نقول إنك يلزمك أن تنتقلي إلي التمييز مباشرة فهل العادة بقوة حتى ولو كانت أجزاء بمعني أنها تذكر أجزائها أما أنها تكون أقوي من التمييز إذا كانت مذكورة تذكرها المرأة أما إذا نسيت شيئا منها فتنتقل إلي التمييز اختار رحمه الله أنها تنتقل إلي التمييز إذا حدث في العادة ضعف بنسيان الموضع مثلا نسيان موضع العادة أو نسيان العادة كلها لأنها إذا نسيت العادة كلها فهي أشبه بالمرأة التي ليست لها عادة ولو كانت المرأة مميزة معتادة ولكنها نسيت عادتها فالحكم التقديري الفقهي أننا نقول إنها لما نسيت كأن الشيء غير موجود وهو العادة فأصبحت كالمرأة التي لها تمييز وليس لها عادة فنقول يجب عليك الرجوع إلي التمييز فاختار المصنف رحمه الله هذا القول نعم.

القارئ:فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض.

الشيخ: فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض بمعني إذا لم يكن لها عادة ولا تمييز لأنه نفي العادة في الأولي إن نسيتها وميزت ثم قال: إن لم يكن لها تمييز أي نسيت عادتها ولم يكن لها تمييز فحينئذ تحيض غالب حيض النساء وغالب حيض النساء هو ست أو سبع للحديث، وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا) فأمرها بالرجوع إلي غالب ما تحيض به النساء واختلف في ست وسبع وسبق بيان هذا قيل إن أو هنا ليست للشك وإنما هي للتنويع أي تحيضي في علم الله ستا في حال أو سبعا في حال فقال بعض العلماء نردها إلي أغلب نساء قرابتها فإن كان أغلب نساء قرابتها عادتهن ستة أيام فأقل رددناها إلي الست لو كان عادتهن مثلا خمسة أيام نقول تحيضي ستة وإن كان غالب حيضهن سبعة أيام فأكثر كأن يكون غالب حيضهن التسعة أيام والثمانية أيام رددناها إلي السبع هذا معني قوله: (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا) وهذا القول قوي جدا لأن أو إذا قيل أو للشك صار فيها إلغاء وإذا قيل للتنويع صار فيها إعمال والإلغاء نوع من الإهمال بدلالة النص والقاعدة أنه إذا تعارض الإعمال مع الإهمال قدم الإعمال علي الإهمال فأن نقول في الحديث دلالة علي نوعين وحالتين وصفتين أقوي أن نقول أنه للشك إلا إذا أثبت رواة الحديث وأهل الخبرة بالحديث أن أو هنا بسبب راو معروف وحفظ أن هذا الشك دخل منه وهذا معروف من مسالك الرواية فإذا قال أهل الصنعة بالحديث إن الشك هنا جار علي صنعة أهل الحديث لا يفصل فيه تفصيل الفقهاء وأما إذا كان أو جاءت في الحديث علي الرواية حينئذ لا إشكال علي التفصيل الذي ذكرنا قيل ترد إلي غالب نساء قرابتها وقيل إلي لداتها ومن في سنها وأترابها من النساء وقيل إلي غالب النسوة في قريتها أو مدينتها وقد بينا هذا فيما سبق نعم.

17- المرأة إذا نسيت العادة سواء نسيت الموضع أو نسيت القدر أو نسيت العادة بالكلية ومتي يحكم؟ (52.00)

القارئ: كالعالمة بموضعه الناسية لعدده.

الشيخ: هذا النوع أخير وما أدراك ما الأخير، ختامه مسك هذا هو أصعب أنواع الحيض وأشده وأصعبه وهو الذي يعيي أو أعيا كثيرا من العلماء ومسائله دقيقة جدا لذلك الحقيقة سنبين أصول هذا النوع بإذن الله عز وجل ولا أنصح طالب العلم أن يبحث في فروعه في بداية طلبه يقتصر علي الأصول ويضبطها.
المرأة إذا نسيت العادة سواء نسيت الموضع أو نسيت القدر أو نسيت العادة بالكلية ومتي يحكم؟ ماذا يحكم بهذا النوع من النساء علي التفصيلات أهل العلم حتى ألف بعض العلماء رحمهم الله فيها كتابا مستقلا لأنها متحيرة في نفسها وحيرت أهل العلم في مسائلها ومسائلها دقيقة جدا ليست القضية هناك مسائل تحكم بكونها حائضا ثم يرد السؤال بالنسبة لعبادتها ويرد السؤال بالنسبة لمعاملتها وتختلف المذاهب ويختلف طريقة إعمال اليقين لأن مسائل المتحيرة كثير منها ينبني علي قاعدة اليقين لا يزال بالشك خاصة فيما يترتب علي الحكم بكونها حائضا في الاحتياط لحق الله وحق العباد وإن شاء الله سنبين في المجلس القادم بإذن الله تعالي.

18- السائل فضيلة الشيخ عند الصلاة والإمام يقرأ تأتي تشويشات وخيالات من تذكر بعض الأشياء والأمور كيف أتخلص من ذلك أثابكم الله ؟(53.55)

المعلق: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ وأجزل لكم المثوبة والأجر يقول السائل فضيلة الشيخ عند الصلاة والإمام يقرأ تأتي تشويشات وخيالات من تذكر بعض الأشياء والأمور كيف أتخلص من ذلك أثابكم الله؟

الشيخ: باسم الله الحمد لله والصلاة والسلام علي خير خلق الله وعلي آله وصحبه ومن والاه أما بعد، فأوصيك أولا بالدعاء وثانيا بالأخذ بالأسباب سل الله عز وجل أن يرزقك الخشوع في صلاتك وأن يجعل صلاتك تامة غير ناقصة واجتهد في هذا الدعاء خاصة في مظان الإجابة وتجعل هذا الأمر هما فإن الله إذا أراد أن يسعد عبده جعل الآخرة أكبر همة وأمر الآخرة يستقيم بالدين وعمود الدين الصلاة فإذا اهتممت واغتممت بخشوعك في صلاتك وأصبح يعني لك هذا الأمر شيئا كثيرا أكثرت من الدعاء سبحان الله العظيم يهدم علي الرجل منزله وتتعطل سيارته وتذهب تجارته ويخسر ما يخسره من دنياه فيحمل هما عظيما ربما جلس يتحدث به عمره كله ويهدم دينه وتنقص صلاته ولربما صلي الصلاة وما كتب له عشر معشارها من الأجر ولا يسأل عن ذلك شيئا ستمضي إلي الله وتقف بين يدي الله وتسأل عن حق الله ستسأل كيف وقفت بين يديه وكيف قرأت كتابه وكيف سبحته ولذلك من نوقش الحساب عذب فمن علم الصلاة وما أدراك ما الصلاة وشعر من قرارة قلبه أنها هي حظه من هذه الدنيا بعد الشهادتين وأنها موقفه بين يدي ملك الملوك وإله الأولين والآخرين موقف بين يدي من أحياه وكان ميتا وأطعمه وكان ولم يزل جائعا وهداه وكان ولم يزل ضالا يقف بين يدي ملك الملوك وإله الأولين والآخرين وقد أنعم عليه بهذا الموقف فدعاه وكأن لسان الحال تشريف وتكريم فإذا به يقف بين يدي الله فيأتيه عدو الله لكي يحول بينه وبين الله فيأخذ به ذات اليمين وذات الشمال والله مطلع علينا وناظر إلينا فلا إله إلا الله، اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا والله إن القلب لينكسر والنفس تتألم هل شعرت أن هذه الصلاة حق لملك الملوك هل شعرت يوم من الأيام أنها رأس المال وأنها نور القبر وأنها نور الحشر وأنها الثبات علي الصراط هل شعرت أنها الوسيلة إلي الله وأنها شافعة لك عند الله والله ثم والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه لن نندم علي الدنيا وما فيها ولكن نندم أننا نخرج من الدنيا وما قدرنا الله حق قدره بكي الإنسان علي ما فاته من حطام لا يسوي شيئا سينزع منه كيوم ولدته أمه يبكي علي الدنيا وشهواتها وملذاتها ومصائبه في أهله وماله وولده ولا يبالي بحق الله وكان السلف الصالح رحمهم الله إذا فاتت الصلاة جلس الرجل منهم يبكي وربما عزي كما يعزي الرجل الذي فقد شيئا من أهله من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وتر أهله هذا البلاء العظيم أننا لا نشعر لمن هذه الصلاة لملك الملوك وهو أغني ما يكون عنك وأنت أفقر ما تكون إليه يستحي الإنسان إذا انقضت الصلاة وسلم منها وليس فيها حق لله محفوظ والله إنها لمصيبة.
كان علي زيد العابدين إذا توضأ أحمر وأصفر وتغير وجهه فيقال ما الذي يعتريك عند الوضوء، فيقول: (ألا تدرون من أناجي) من أناجي؟ أناجي ربي وخالقي ورازقي به أعوذ وإليه ألتجئ، لو أنك تلجأ إلي شيء حاشاك ضربا للمثل، لأحسنت ما بينك وبين ذلك الشيء فكيف وأنت في جميع أمورك وشؤونك لا حول لك ولا قوة إلا بالله يشرفك ويكرمك فهذه الصلاة ينعم بها عليك من أجل أن تناديه ولذلك قام السعداء قام الخاشعون فأدوا حق الله في خشوعهم قام الراكعون الساجدون المخبتون قام الذين عرفوا ربهم فإذا قالوا الله أكبر هانت عليهم الدنيا وما فيها جعل الله فاتحة الصلاة الله أكبر لأجل تستشعر أن هناك شيء أكبر من الله وإذا كان ليس هناك شيء أكبر من الله لن ينصرف شيء من قلبك ما دمت بين يديه لأنه أكبر من كل شيء فإذا استفتح المؤمن الموفق صلاته واستشعر أنه واقف بين يدي ملك الملوك وإله الأولين والآخرين وأن هذا الكون كله تحت أمره وقهره، تلذذ بآياته وتلذذ بمناجاته فأناب إليه إنابة المخبتين وذل بين يديه ذلة الخاشعين فوقف بين يدي الله خاشعا متخشعا متذللا متبذلا فنسأل الله بعزته وجلاله أن يرزقنا ذلك كثرة الدعاء واستشعار لمن تصلي واستشعار أن هذه الصلاة تفتح عليك أبواب الخير في دينك ودنياك وآخرتك اعرف قدر الصلاة واعلم أن هذه الصلاة إذا شفعت لك وقالت لربها وقالت وهي بين يدي ربها: (حفظك الله كما حفظتني) أنك محفوظ وإذا حفظ العبد فلن يضيع إذا حفظ العبد فلن يضيع حفظك الله كما حفظتني تشفع إنها الصلاة بكل ما تعني هذه العبادة الجليلة العظيمة ومع هذا التقصير في حق العظيم الجليل الكبير فإنه سبحانه يتفضل علينا ويكرمنا بأن نقف بين يديه والله لو أن الإنسان صادق مع نفسه لاعتقد في قرارة قلبه أنه أحقر من أن يقف بين يدي الله سبحانه وتعالي أمم ضلت عن ربها منها من يعبد الشجر والحجر والبقر وأنت تعبد ملك الملوك وجعل لك هذه الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة بخمسين صلاة فضائل ونوائل إلي متى وأنت في الغفلة من الآن تسأل نفسك عن حق الله الذي ضيعته من الآن تحاسب نفسك في حق الله الذي ستسأل عنه وتحاسب بين يدي الله عنه أول ما تحاسب عنه من عملك الصلاة فإن صلحت صلح باقي عملك وإن ضيعها العبد فهو لما سواها أضيع الصلاة وما أدراك ما الصلاة شهد خير الأمة ورسولها بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه الذي فتح عليه بالصلاة والزكاة والعبادة والقيام والإنابة فأخبر عليه الصلاة والسلام أن هذه الدنيا كلها جعل الله له قرة عينه فيها في الصلاة (وجعلت قرة عيني في الصلاة) إنها الصلاة التي هي الحبل المتين بينك وبين الله ما سميت صلاة إلا لأنها تصلك بالله جل جلاله الصلاة التي فيها القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتشهد شهادة التوحيد وفيها التوحيد بجميع أنواعه الصلاة هذه العبادة الجليلة من الآن تحتقر نفسك وتمقتها في جنب الله وتحاسبها وتسألها ما الذي قمته من حق هذه العبادة أولا تحرص إذا استطعت أن لا يؤذن لها إلا وأنت في المسجد فأفعل فإذا وفقت لئلا يؤذن لها إلا وأنت في المسجد ازددت قربا من الله فقلت اللهم بلغني أن أبكر إليها قبل الآذان فإذا وفقت لذلك قل اللهم بلغني أن أكون من المرابطين فأنتظر الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط فذالكم الرباط (ألا أنبأكم بما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قلن بلي يا رسول الله قال (كثرة الخطى إلي المساجد) الله أكبر محو الخطايا ورفعة الدرجات جاءت في هذه العبادة الجليلة الكريمة كثرة الخطى إلي المساجد وإسباغ الوضوء علي المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط فذالكم الرباط كلها في الصلاة الثلاث كلها في الصلاة إسباغ الوضوء علي المكاره هذا في الصلاة في طهارتها فمعناها أنك ستكون من السعداء الذين غفرت ذنوبهم ورفعت درجاتهم جعلنا الله وإياكم منهم، إسباغ الوضوء علي المكاره وكثرة الخطى إلي المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة حالة الكمال فإذا وفقت أنك تدخل المسجد فقل يا رب وفقني أن أكون في الصفوف الأول أن لا تصلي وراء ظهر إنسان ما أمكنك إن استطعت أن تبلغ الصف الأول فقل يارب لا يسبقني إلي الصلاة أحد كان عبد الله بن مسعود يدخل إذا دخل المسجد يوم الجمعة رأي ثلاثة سبقوا قال أربعة ورابع أربعة ليس ببعيد وخامس أربعة ليس ببعيد فهذا يدل على أنهم كانوا يتمنون أنه يدخل المسجد وليس فيه أحد، لا يزال العبد يتقرب إلي الله بهذه والوسيلة حتى يعلوا إلي الدرجات العلي في الصلاة فإذا رزقت الصف الأول سألت الله عز وجل من قرارة قلبك ألا يجعلك أشقي المصلين تدخل المسجد من اليوم تجعل في نفسك هذا الشعور أن تدخل المسجد ولسان حالك يقول يا رب لا تجعلني أشقي عبادك اللهم أجعلني اسعد عبادك في هذه الصلاة تحمل همها تصور لو صلت أمة في مسجد فكنت أقربهم إلي الله تصور إذا صليت في مسجد وصعدت صلاتك ففتحت لها أبواب السماء {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [الأنعام/125] فتعجل إلي ربك بالأعمال الصالحة تحاسب نفسك فإذا دخلت المسجد ووفقت إلي الصف الأول إلي التبكير تسأل الله من كل قلبك يا رب ارزقني الخشوع في صلاتي أن يرزقك الله تدبر القرآن فإذا استفتح الإمام القرآن فقال: الحمد لله رب العالمين بفاتحة الكتاب عشت هذه السورة العظيمة الذي والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه لو جلسنا من هذه الساعة إلي أن ينبلج الفجر ما أدركنا ما فيها من المعاني الجليلة العظيمة التي جمعت التوحيد بجميع أقسامه توحيدا لله في إلوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته تأخذ بمجامع قلبك إلي الله تدخل إلي الصلاة مهموما مغموما بمجرد أن تقول الحمد لله رب العالمين تنقشع عنك الهموم وتذهب عنك الغموم وإذا بك في عالم غير العالم الذي كنت فيه جنة في الدنيا قبل جنة في الآخرة (جعلت قرة عيني في الصلاة) قرة عيون الموحدين قرة عيون الخاشعين قرة عيون الصادقين قرة عيون المعظمين لإله الأولين والآخرين قرة عيون قربهم ربهم إليه هؤلاء هم القوم الذين ربما دخل الواحد منهم مرقع الثوب مزري الحال لكنه عند الله بمكان لو أقسم علي الله لأبره الصلاة الصلاة بكل ما تعنيها هذه العبادة الجليلة الكريمة أن تستشعر ما فيها ومن الآن تحاسب نفسك كل صلاة تصليها تقول أين مكاني؟ وثق ثقة تامة إذا أردت الخشوع في الصلاة والقيام بحقوقها إذا حاسبت هذه النفس الأمارة بالسوء كل ما صليت نظرت أين مكانك في صلاتك وأنك كل مازلت تتقدم إلي ربك وحالك إلي الأصلح فأعلم أنك قريب من رضوان الله عز وجل إذا وجت أنك كل يوم ينعم الله عليك فيصبح لك حال في الصلاة وتقترب من الله أكثر تتألم وينفطر قلبك لو أذن المؤذن ولست في المسجد تتألم علي فوات الصف الأول تتألم علي آيات قرأها الإمام ولم تتدبرها تتألم إذا لفظ لسانك ونبذت بشفتيك آية من كتاب الله وأنت لم تستشعر معناها تحاسب نفسك حسابا شديدا في هذا الأمر لأنه قيام حياتك وسعادتك لا يزال خيرها وبرها عليك حتى تفتح عليك أبواب الرحمات وتسير من أقرب الناس إلي الله بعلو الدرجات وغفران الذنوب والسيئات إن من عباد الله من صلي وزكيت صلاته وكملت حتى سلم منها فخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه إن من عباد الله من صلي فوصله الله علم الله من قلبه من قرارة قلبه أنه صادق في موقفه بين يدي الله فما سأل الله إلا أعطاه وما استعاذ به إلا حماه وكفاه دخل خائفا فسلم آمنا واسترحم ربه فكان مذنبا فسلم من صلاته مغفورا مرحوما ومنهم ومنهم { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } [البقرة/45] اللهم اجعلنا من الخاشعين الله أكبر إنها لكبيرة تحتاج إلي جهاد تحتاج إلي مجاهدة أي دنيا التي صرفتنا عن ملك الملوك أف وتف وتبا لها من دنيا أي مال وأي بنون كان معك حينما كنت في ظلمات ثلاث ربك يسألك الخشوع بين يديه يسألك أن تتدبر أن تتفكر في الآيات فتأخذك التجارة وتسوقك العمارة حتى تخرج من الصلاة بلا شيء اللهم إنا نعوذ بك من هذه الخسارة هذا حال الخسارة إذا رأت عيناك إذا أردت أن تري بعينيك رجلا خاسرا في دينه فأنظر إلي من ضيع صلاته الله الله في هذه الصلاة كل يوم تحاسب نفسك بل في كل صلاة تصليها تحاسب نفسك فإذا حاسبتها تأمل رحمك الله إذا أصبحت تصلي ولست راض عن صلاتك فينظر الله إليك بعد الصلاة يا رب أضعت من الصلاة ما أضعت فاجبر كسري وارحم ضعفي وافعل بي وافعل بي فيحبك الله يحبك إذا اعتذرت من الذنب قبل المعذرة كن صادقا مع الله تستحي من الله في حقه هذا حق ملك الملوك وإله الأولين والآخرين وديان يوم الدين إنهم السعداء إنهم الأولياء الأتقياء الذين ناجوا ربهم وذلوا بين يدي الله { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } [السجدة/16] لا يزال هؤلاء الراكعون الساجدون الذين زكاهم الله من فوق سبع سماوات وذكر عباده بما أعد لهم من المكرمات { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } [البقرة/67] إن المحافظ علي الفرائض يسهل قيام الليل يسهل كثرة الصلوات، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، أوصيك بالدعاء أوصيك بتعظيم أمر الصلاة وقدر الصلاة أوصيك بالأخذ بالأسباب التي تعينك علي الخشوع من احتقار الدنيا وتعظيم الآخرة وأوصيك بقصر الأمل لأن الله تعالي يقول:{واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة/45] وكأن سائلا سأل من هم الخاشعون يا رب العالمين قال: { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون } [البقرة/46] أكثر الناس خشوعا وأتم الناس خضوعا من أكثر من ذكر الآخرة الذي يكثر من زيارة القبور والتدبر والتفكر في حالها وحال أهلها الذي ينظر إلي حقارة الدنيا وحقارة أهلها كيف أنهم عزوا وبزوا وارتفعوا ثم جاءهم الموت فأخرجوا منها كيوم ولدتهم أمهاتهم { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } [البقرة/45] يظنون يظنون هنا كما يقول أئمة التفسير الظن هنا بمعني اليقين أي يوقنون يقينا لا شك فيه ولا مرية أنهم إلي ربهم راجعون نعم إذا أقمت تفكرت دائما في ساعة خروجك من الدنيا وتفكرت دائما في ساعة دنوك وإدلائك لقبرك وتذكرت دائما وأنت موسد في لحدك أن هذا الصلاة نور لك في اللحود وأمان لك يوم البلا والدود وأنها قربي لك إلي الرحيم الودود عندها تخشع بقلبك كاملة وتفر إلي الرحيم الودود فرار الصادقين فرار الخاشعين إنه الخشوع الذي لا يأتي بالتشهي ولا بالتمني ولا بمدح النفس ولا بالغفلة عن النفس ولكن يأتي بالمحاسبة والمجاهدة بعد توفيق الله جل جلاله وكثرة الدعاء وسؤال الله أن يهب الله قلبا خاشعا وقل كما قال نبي الأمة ورسول الرحمة بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه الرحمة المهداه والنعمة المسداة قل: (اللهم إني أسألك قلبا خاشعا وقل كما قال اللهم إني أعوذ بكل من قلب لا يخشع اللهم إنا نسألك الخشوع فيها) وأن ترزقنا قلوبا خاشعة وأعينا من خشيتك دامعة اللهم ارزقنا الإخلاص لوجهك وابتغاء ما عندك اللهم املأ قلوبنا باليقين بك والتوكل عليك وتعظيمك حق تعظيمك إله الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.


انتهت المحاضرة بحمد الله تعالى
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #114  
قديم 18-03-11, 05:24 AM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي إبهاج النفس بتفريغ الدرس..34

الدرس الرابع والثلاثون من شرح زاد المستقنع
الشيخ الشنقيطي
حفظه الله تعالى
عناصر المحاضرة:
1- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها)) (0.20).
2- المرأة المستحاضة في تكييف حالها يتعلق بها أمران (7.20)
3- يجب على المرأة الحائض أن تغسل فرجها وتعصبه (18.03)
4- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وتتوضأ لوقت كل صلاة )) ( 25.36)
5- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وتصلي فروضا ونوافل)) ( 28.40)
6- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ولا توطأ إلا مع خوف العنت)). (30.48)
7- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ويستحب غسلها لكل صلاة)). ( 36.40)
8- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وأكبر مدة النفاس أربعون يوما)). ( 38.4)
9- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت)).(46.44)
10- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر)). ( 48.29)
11- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((فإن عاودها الدم فيها فمشكوك فيه تصوم وتصلى)). (50.25)
12- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((تصوم وتصلي وتقضي الصوم الواجب)). ( 52.35)
13- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وهو كالحيض)). ( 54.17)
14- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((فيما يحل ويحرم)). ( 54.43)
15- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((غير العدة والبلوغ)). ( 55.57)
16- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما)). (58.20)



بداية المحاضرة
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

1- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها)) (0.20).

القارئ: يقول المصنف رحمه الله تعالى: ((والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها))

بداية شرح الشيخ حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد بين المصنف رحمه الله، الأحكام المتعلقة بأنواع النساء في الحيض وبين متى يحكم بكون المرأة حائضا، ومتى لا يحكم لها بذلك؟ وبناء على ذلك، فإنك إذا حكمت بكون المرأة حائضا وقد انتهى أمد حيضها، فإنك تحكم بدخولها في أحكام الطاهرات سواء كانت قد رأت علامة الطهر، من الجفوف أو القصة البيضاء وأمسك عنها الدم، أو لم تر العلامة كما بينا في المرأة إذا استمر معها الدم فوق العادة، وحينئذ بعد أن تضبط هذه المسائل، بعد أن تعرف متى يحكم بكون المرأة حائضا؟ وعرفت ما الذي يترتب على الحكم بكونها حائضا من منعها من العبادات التي أمرت باجتنابها حال الحيض، فإنه من الأهمية بمكان أن تعرف الأحكام المتعلقة بالمستحاضة، وهي التي استمر معها دم الحيض، وجرى فوق عادتها، فقال رحمه الله: (والمستحاضة):
المستحاضة: استفعال من الحيض، ومعنى ذلك أنها قد استمر معها الدم وجاوز أمد الحيض، هذا إذا كانت المستحاضة قد جرى معها دم بعد عادتها، وهذا أحد الوجهين عند العلماء رحمهم الله، أنهم يخصون المستحاضة بأنها التي استمر معها الدم فوق العادة، وهناك وجه ثان يرى أن المستحاضة أعم من هذه الصورة وفائدته أنهم يرون أنه إذا سبق دم الحيض، دم قبل زمان الحيض، وعادة الحيض، فإنها مستحاضة، وأيضا من فوائد ذلك، هل تسمى المرأة الصغيرة التي جرى معها الدم قبل الحيض، هل يقال مستحاضة؟ هذا وجه الفرق بين القولين، وأما من حيث الحكم فكلهم متفقون على أنه سواء سمينا هذه مستحاضة أو لم نسمها فحكمها حكم الطاهرة على التفصيل الذي سنتبينه إن شاء الله تعالى.
إذن هم متفقون من حيث الأحكام أنها تعامل معاملة المستحاضة، أي أننا نحكم بكونها طاهرة، لكن الإشكال فقط في المصطلح هل يطلق أو لا يطلق، والمستحاضة، الاستحاضة تخالف الحيض، لأن الحيض دم يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يخرج من أعلى الرحم، ثم إن دم الحيض، قد يكون فيه الألم ودم الاستحاضة لا يكون فيه ألم في العادة، وكذلك أيضا من حيث صفة الدم، فإن دم الحيض أقوى من دم الاستحاضة كما ذكرنا في التمييز أنه أقوى من حيث الغلظ والرقة، وصفة اللون، فدم الحيض يكون أسود، والمستحاضة أحمر، وهكذا إذا كان دم الحيض أحمر، فإنه يكون دم الاستحاضة إما صفرة أو يكون أحمر منطفئا عن دم الحيض الذي هو أشد حمرة.
فالمقصود أن دم الاستحاضة، أضعف بكثير من دم الحيض، ويخالفه في الصفات، وقد ورد في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن هذا الدم، يخرج من عرق) كما في الحديث الصحيح عنه عليه السلام، لما سألته فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها فقالت: ((يا رسول الله، إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة))، قال : ((لا، إنما ذلك عرق)) أي هذا الدم الذي ترينه بعد تمام عادتك إنما هو عرق، وهذا العرق ورد في السنة في السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسميته بالعاذل، وذكر بعض الأئمة كالإمام ابن الأثير رحمه الله: (أنه يسمى بالعاذل) ويسمى أيضا بالعاند، والعادل، فهذه أربعة أسماء لهذا العرق، فهو عاذل لأنه يوجب عذل المرأة ولومها، وعاذر لأنها يوجب عذرها وعاند لأنه لا ينقطع، والشيء العنيد والعناد يخالف الأمر الجاري على العادة فيصعب حمل من وصف به على ما يراد حمله عليه، فهذا الدم لا يرقأ ولا ينقطع فأشبه العاند أو من يكون به عناد وأما بالنسبة للعادل، فتسميته بالعادل، لأنه يقال عدل عن كذا: إذا جرى وحاد عنه: ومنه قول العرب: عدل عن الطريق: إذا مال عنه، فهذا دم مائل عن العادة، لأنه العادة أنه ينقطع دم الحيض عند إبانه فلما لم ينقطع واستمر، خرج عن المعتاد والمألوف فصار عادلا أي جورا عن الطريق والسنن.
القارئ: والمستحاضة ونحوها.
الشيخ: ونحوها، نحو الشيء: مثله، وقد يطلق النحو، بمعان أخر، والمراد هنا: شبيهه ونظيره الذي يأخذ حكمه، فالمستحاضة ونحوها أي من يأخذ حكم المستحاضة ممن يشبهها، يشبهها في وجود العذر، ووجه ذلك: أن المرأة المستحاضة في تكييف حالها يتعلق بها أمران:

2- المرأة المستحاضة في تكييف حالها يتعلق بها أمران (7.20)

الأمر الأول: يتعلق بالعبادة. ومن حيث طهارة الحدث.
الأمر الثاني: كلا الأمران يتعلق بالعبادة، الأمر الأول: من حيث طهارة الحدث، والأمر الثاني: من حيث طهارة الخبث.
يتعلق بها أمران كلاهما من العبادة، أولهما، متعلق بطهارة الحدث، والثاني متعلق بطاهرة الخبث، وتوضيح ذلك: أن المرأة المستحاضة: مأمورة بالطهارتين، الطهارة الأولى: تتعلق بفرجها أنه يجب عليها أن تغسل الفرج، وتنقيه، والأمر الثاني: يتعلق بطهارتها لصلاتها وعبادتها فأما الذي يتعلق بفرجها من حيث الطهارة فإن الدم الذي خرج معها - أعني دم الاستحاضة - هو دم نجس، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم))، ولما قال اغسلي عنك الدم، قال: بعض العلماء يدل: على أن دم الاستحاضة نجس، وأن المأمور بغسله هنا إنما هو دم الاستحاضة لأنه جاء بعد تمام العادة، والذي يجئ بعد تمام العادة، هو محل السؤال من هذه المرأة، فدل على أن دم الاستحاضة نجس، وإذا كان نجسا، فإنه إذا خرج مع المرأة عومل معاملة الخارج النجس من الفرج، والخارج النجس من الفرج يجب غسله، إذن يتعلق به طهارة الحدث ويجب الوضوء منه فتعلقت به الأول طهارة الخبث، وتعلق بالثاني طهارة الحدث.
إذن مباحث العلماء تدور على هاتين الأمرين: ما الذي يتعلق بطهارة فرج المرأة المرأة، وهي طهارة الخبث، لأن الدم الذي معها نجس، وما الذي يتعلق بطهارتها لعبادتها للصلاة ونحوها، فأما بالنسبة لقوله: ((ونحوها))، فإذا جئت تلحق دائما إلحاق النظير بنظيره، في الشبه، يستلزم وجود وجه شبه بين الأصل والفرع، حتى تحمل الفرع على الأصل، فيأخذ حكمه، أنت تقول، هذا مثل هذا، فلابد من وجود علة تقتضي الشبهية، فإذا وجدت هذه العلة، هذا مثل هذا، فأخذ حكمه، الشبهية هنا أول شيء، إذا نظر إلى المرأة المستحاضة: وجدنا أن معها خارج نجس يستمر معها وقت العبادة، فيستمر معها وقت صلاة الظهر، ويستمر معها وقت صلاة العصر، ويستمر معها وقت صلاة المغرب، ووقت صلاة العشاء، ووقت صلاة الفجر، فالدم نجس مستمر في خروجه، وعندنا الأصل أن هذا الخارج النجس، تتطهر منه، إذن كيف تتطهر؟ هل نلزمها بغسل بدنها وثوبها الذي أصابه دم الاستحاضة، هذا هو الذي تحتاج إلى بحثه، فتبحث عما يشبه المستحاضة عمن معه خارج نجس، لا يرقأ، لا يرقأ: يعني لا ينقطع، فتجد مثلا، من به رعاف، استمر معه وقت صلاة المغرب كله، أصابه رعاف، أو أصابه رعاف في الظهيرة فاستمر معه وقت صلاة الظهر كله، أو استمر معه وقت صلاة العصر كله، أو استمر معه وقت صلاة العشاء حتى الفجر، رعاف ينزف من أنفه، فحينئذ شابه المستحاضة في الخارج وهو النجس، ولم يشابهها في المخرج وهو أن المستحاضة من أحد السبيلين وهو القبل، وأما بالنسبة للرعاف فليس بمخرج معتبر، إذن الشبهية هنا فيمن أصابه رعاف من أحد الوجهين.
في حكمه طبعا عند من يقول - كما هو مذهب الحنابلة ومن وافقهم - : أن الدم إذا خرج من أي موضع من البدن، أوجب نقض الطهارة يصبح مشابها للمستحاضة في الوجهين لكن على مذهب الجمهور، لا يشابها إلا في الخارج النجس، من موضع غير مؤثر في الطهارة، فيصبح في هذه الحالة يشبه الرعاف من استمر معه الرعاف وقت الصلاة.
النوع الثاني ممن يشبه المرأة المستحاضة: من به سلس البول، شخص استعمل دواء فأدر له البول، فأصبح بوله لا ينقطع، مستمر معه، فهذا مثل المستحاضة، استمر معه وقت الظهر، وقت العصر، استمر مع وقت الفريضة أي كانت هذه الفريضة، فهو مثل المستحاضة من هذا الوجه، كذلك من أصابه سهم أو جرح أو في حادث جرح جراحات فأصبح جرحه ينزف، فإن الدم نجس، ودخل عليه وقت الصلاة ويريد أن يتطهر فهذا خارج نجس ومستمر، إذا جئت تنظر إلى هذا الخارج النجس وتقول استمر الوقت، فحينئذ يكون منحصرا في طهارة الخبث، أما إذا جئت تقول: إن الخارج النجس من سائر البدن - الدم إذا خرج من سائر البدن يوجب انتقاض الطهارة فحينئذ يكون بحثك في طهارة الحدث، وطهارة الخبث وتقيسه على المرأة المستحاضة من الوجهين.
طبعا هناك أيضا في حكم من به سلس ريح، سلس الريح: عكس الرعاف بالنسبة لمذهب الجمهور، فسلس الريح: الخارج طاهر، لايوجب غسل الموضع، ولكنه يوجب انتقاض الطهارة، فأصبح البحث فيه في طهارة الحدث وليس في طهارة الخبث، هو لا يشكل من حيث طهارة الخبث، لأنه لا ينجس الثوب ولا ينجس البدن، إذا خرج الريح، فالريح طاهر، إلا عند الإمامة ومن لا يعتد بخلافه، أما إجماع العلماء رحمهم الله على أنه لا يوجب التنجيس ولا يوجب غسل الموضع، وبناء على ذلك، يصبح عندنا ما يشبه في الموضع فيوجب طهارة الحدث والخبث، كالنواسير والبول، فهذا يوجب طهارة الحدث وطهارة الخبث، فيشبه المستحاضة من الوجهين، وأما إذا كان كالرعاف والنزيف، فهذا من حيث طهارة الخبث، وأما إذا كان ريحا، فهذا يشبه من جهة طهارة الحدث، هذا بالنسبة للذي يشبه المستحاضة.
فإذا كان المرأة مستحاضة، يلاحظ أن المرأة المستحاضة ينفجر الدم عنها ويستمر الوقت كاملا، وفي بعض الأحيان يكون انقطاعه يسيرا جدا، وهكذا بالنسبة لمن به سلس بول يكون انقطاع البول يسيرا جدا، وهكذا إن كان به رعاف.
إذا استمر الوقت كاملا، لا إشكال، لكن إذا تقطع، تفصل فيه، وتقول: إذا تقطع بحيث لا يمكنه أن يتطهر، ويفعل الصلاة فحكمه حكم المستحاضة، إذا كان الفاصل والانقطاع لا يمكن لصاحبه أن يفعل الصلاة فحينئذ حكمه حكم الاستحاضة، إذن الشرط عندنا في هؤلاء، هؤلاء طبعا إذا قلنا إن الشبهية في الحدث يسميهم العلماء: ((دائم الحدث))، حكم دائم الحدث، مسألة دائم الحدث، والشخص الذي يستديم معه الحدث، وقت الصلاة كاملة، لا يشترط الصلوات كلها، وإنما لو فريضة واحدة، لأن الشخص قد تكون صحته طيبة وحاله طيب، فيستعمل دواء فهذا الدواء يثير له مثلا البول ويصبح به سلس البول، فإذا قلنا أي خارج نجس يستمر من المخرج، وهذا يشمل الثلاثة، البول والمذي، والبواسير، البواسير إذا كان خارجا من داخل المقعدة وليس من خارجها، هذه الثلاثة كلها، الشبهية فيها كاملة للمستحاضة.
أما إذا كان رعافا أو طعنة ونزف منها الدم وأصبح لا يرقأ فالشبهية في طهارة الخبث، وهكذا لمن به سلس ريح، فالشبهية في طهارة الحدث.
كل هؤلاء حكمهم حكم المستحاضة، فالمصنف رحمه الله نبه على الأصل الذي ورد الشرع بحكمه، وما يلتحق بالأصل وهو الذي يقاس عليه ويأخذ حكمه.
وقال رحمه الله والمستحاضة ونحوها: تقول هو دائم الحدث، دائم الحدث بالاتفاق صاحب البول، والمذي، والريح، هؤلاء قد استدام بهم الحدث، لأنه خارج نجس من الموضع يوجب انتقاض الطهارة وأما بالنسبة للرعاف والنزيف فمثل ما ذكرنا، فيه طهارة الخبث دون طهارة الحدث في أصح قولي العلماء رحمهم الله. نعم.
3- يجب على المرأة الحائض أن تغسل فرجها وتعصبه (18.03)

القارئ: تغسل فرجها.
الشيخ: تغسل فرجها، أي يجب عليها غسل الفرج، وهذا محل إجماع بين العلماء أن خروج دم الاستحاضة يوجب تطهير المكان الذي خرج منه، وهو الفرج، ومن هنا يجب عليها غسل الفرج، لأنه خارج نجس وقد صلى الله عليه وسلم في حديث على لما شكى إليه المذي قال له: (ليغسل ذكره) فيجب عليها غسل الفرج، لخروج الخارج النجس، وهذا الغسل متعلق بطهارة الخبث، وليس متعلقا بطهارة الحدث. نعم.
القارئ: وتعصبه.
الشيخ: وتعصبه، تعصب الفرج، العصابة: أصلها الإحاطة بالشيء ومنه العصبة، والعصبة وعصبة الرجل هم قرابته ووصفوا بذلك، لأنه إذا نزلت به نازلة أو ألمت به مصيبة أحاطوا به، كما قال تعالى: قال تعالى: (وَفَصِيلَتِهِ الّتِي تُؤْوِيهِ) [سورة: المعارج - الآية: 13] فإنهم يحيطون به فيقال لهم عصبة، ولذلك يقال العصابة: لأنها تحيط بالرأس، والعصابة على الجرح، أيضا لأنها تحيط به، فتعصب الفرج، هذا العصب: الأصل فيه: يقال له: العصيب ويقال له: التلجيم، التعصيب: كما قال بعض أئمة السلف كالإمام الشافعي ونحوه: والتلجيم: على ظاهر لفظ الحديث، وتوضيح هذه المسألة: أن المرأة المستحاضة: إذا أصبح الدم يخرج معها، لا تخلو من حالتين، وكلامنا الآن في التي لا ينقطع دمها، أما التي ينقطع دمها فلا إشكال، إذا انقطع وأمكنها أن تصلي وهكذا من به سلس ومن كان يصلي ما عندنا إشكال فيه، يجب على من كان عنده وقت فاصل، بين الخروج الأول للدم والخروج الثاني، أن يتطهر طهارة كاملة من الحدث ومن الخبث، ما في إشكال، من حيث الأصل، مادام أنه يجد وقتا كافيا لكن بالنسبة للمستحاضة إذا استمر أو من به سلس لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يمكن حبس الدم بقطنة أو نحو ذلك بأن تضع المرأة قطنة في فرجها فيمسك الدم ما ينزل، فهذه الحالة يكون فيها خروج الدم، أضعف من الحالة الثانية، التي سنذكرها فإذا كان وضع القطنة يحبس الدم، فلا يلزمها تعصيب، ولا يلزمها شد للفرج، وهكذا من به سلس البول عند من يقول بأنه يعصب العضو فعلى العموم من حيث الأصل أنه إذا كان الخارج النجس يتوقف بقطنة أو نحوها لم يلزم الشد وأما إذا كان لا يمكن حبس هذا الخارج إلا بالشد فإنه حينئذ يشد وتشد المرأة والأصل في ذلك حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها وأرضاها أنها لما استفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مستحاضة قال صلى الله عليه وسلم : (أنعت لك الكرسف) أنعت بمعنى أصف، أنعت لك الكرسف وهو القطن، وقصده عليه الصلاة والسلام أن يقول لها: ضعي قطنة في المحل، فقالت يا رسول الله: (إنه أشد من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: تلجمي، اللجام أصله في الدابة، أصل اللجم: المنع، ولذلك اللجام حكمت الدابة: يمنعها ويحبسها: ومن هنا هذا اللجام يحبس الدم عن الخروج، وتبعه بالطرق التي بعض العلماء قال شد لطرفي الفرج العصب يكون بالشد لطرفي الفرج، حتى يستمسك الفرج فلا يخرج منه شيء وهذا في المرأة المستحاضة والحديث حسنه الإمام البخاري والإمام أحمد رحمة الله على الجميع والعمل عند طائفة من أئمة الحديث على ثبوته وهو حديث مشهور، وهذا الحديث أصل عند العلماء في التفصيل في المرأة المستحاضة أنه إذا كان الخارج الذي معها ضعيفا، فحيئنذ لا نلزمها بعصب الفرج وشده، وأما إذا كان قويا، فإنها تضع القطنة وتشد طرفي الفرج حتى ينحبس الدم، وتصلي على هذه الحالة لكن يرد السؤال: لو أنها عصبت الفرج وأدت الصلوات في وقت الأولى، مثلا صلاة الظهر، أو صلاة المغرب، فلما انتهى وقت صلاة الظهر، لم يخرج من طرفي الشداد شيء ولم يظهر دم، فهل تستمر بهذه الطهارة إلى الصلاة الثانية؟
وجهان للعلماء: أصحهما وأقواهما: أنها تجدد طهارة الحدث لا طهارة الخبث، وسنبين هذا في آخر ما يذكره المصنف من أحكام المستحاضة، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، طهارة الخبث موجودة على وجود الخارج النجس، فإذا عصبته ولم تر من طرف العصابة والشد أثرا للدم، فمعنى ذلك أن المحل طاهر، ولذلك نبقي هذا الأصل من الطهارة فلا نلزمها بفك العصبة والشداد وتجعله على حاله ثم تتوضأ على ما سنذكره من أن الوضوء يلزمها بدخول وقت كل صلاة، في أصح أقوال العلماء رحمهم الله في المسألة، إذن الحكم أنها تتطهر الفرج بغسله - تغسل فرجها - وتتعاطى أسباب حبس الخارج لأننا نحن في مكلف يجري معه الدم، ولسنا في مكلف على حالته الطبيعية فأمر الشرع بمنع الدم إذا أمكن منعه يمنع وحينئذ يجب التلجيم من هذا الوجه فاجتمع الأثر والنظر، الأثر لحديث حمنة رضي الله عنها والنظر: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فواجب علينا أن نصلي بطهارة من خبث ويتوقف هذا على حبس الخبث عن الخروج، فإذن صار الحبس واجبا من هذا الوجه، تعصب الفرج: بمعنى أنها تشده. نعم.

4- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وتتوضأ لوقت كل صلاة )) ( 25.36)

القارئ: وتتوضأ لوقت كل صلاة.
الشيخ: وتتوضأ: أي يلزمها الوضوء لوقت كل صلاة، أي لدخول لوقت كل صلاة، فإذا تتطهرت هذه الطهارة التي ذكرناها من الحدث والخبث غسلت فرجها وشدته أو وضعت قطنة وانحبس الدم، وتوضأت، فإننا نقول لها: صلي - وكان هذا في وقت صلاة الظهر - نقول لها يجوز لك أن تصلي إلى دخول وقت العصر، فإذا دخل وقت العصر، فإنه يجب عليك أن تتوضئي ثانية ولا يجب عليك غسل الفرج إلا إذا خرج شيء، إذن نلزمها بطهارة الحدث لا طهارة الخبث، الدليل على ذلك: رواية البخاري من حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها وأرضها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء لكل صلاة، فقال لها لما ذكرت له الاستحاضة: (وتوضئي لكل صلاة) وتوضئي: أمر، لكل صلاة: أي لدخول وقت كل صلاة، ومن هنا، هذا كان في أول الإسلام، في أول الإسلام: كان الوضوء ينتقض بأحد أمرين إما بالناقض المعروف الذي هو الحدث، أو دخول الوقت، فكانوا في أول الإسلام، يتوضئون عند كل بداية وقت الصلاة لقوله تعالى: قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطّهّرُواْ وَإِن كُنتُم مّرْضَىَ أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مّنْكُمْ مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمّمُواْ صَعِيداً طَيّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مّنْهُ) [سورة: المائدة - الآية: 6] فكانوا يتوضئون وقت كل صلاة كما تقدم معنا حتى كان يوم الخندق فنسخ هذا، فأصبح يصلون بالوضوء الواحد أكثر من صلاة، ولا ينتقض فبقي حكم هذه المسألة للمتيمم، على أنه مبيح وليس برافع، وأيضا بقي في المستحاضة ويدل عليه قوله: (وتوضئي لكل صلاة) فأبقى النقض بدخول الوقت، وزاده على النقض بالحدث، وبناء على ذلك، قوله عليه الصلاة والسلام: (وتوضئي لكل صلاة) أصل في جعل دخول الوقت موجبا لانتقاض الطهارة الأولى وأنه يلزمها أن تتوضأ للصلاة الثانية التي دخل وقتها، وتتوضأ لكل صلاة: فتتوضأ للخمس صلوات سواء خرج شيء أو لم يخرج شيء وبناء على ذلك يكون الوقت هنا يكون آخذا شبه الناقض. نعم.

5- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وتصلي فروضا ونوافل)) ( 28.40)

القارئ: وتصلي فروضا ونوافل.
الشيخ: وتصلي فروضا ونوافل: أي: ويجوز لها أن تصلي الفروض وتصلي النوافل في الوقت، فهي إذا توضأت لدخول وقت صلاة الظهر قلنا لها: صلي ما شئت من الفروض المؤداة والمقضية، وتصلي المقضي مثل أن تفوتها صلاة الصبح واستيقظت بعد دخول وقت الظهر، فإذا تطهرت وتلجمت، غسلت فرجها وتلجمت وتوضأت نقول لها يجوز لك أن تصلي صلاة الفجر وصلاة الظهر، إذن صلت فرائض أكثر من فرض فلا يختص بالفرض نفسه، لكن في الفرض، إذا كان قد مضى وقته مثل المقضي والمؤداة وهو الحاضر، وهي الصلاة الحاضرة التي دخلت وقتها وتوضأت من أجلها، فتصلي هذا الفرض، وتصلي أيضا النذر، لو نذرت وقالت لله علي أن أصلي ركعتين بعد صلاة الظهر، فهذه صلاة واجبة، فتصليها بهذا الوضوء وتصلي النوافل كراتبتي الظهر القبلية والبعدية والسنن والنوافل ولو قالت أريد أن استخير هل أتوضأ من جديد؟ بعبارة أخرى: هل الوضوء خاص بالفريضة نفسها؟ أم يشمل الفريضة والنوافل كلها؟ الجواب: أنه يشمل الفريضة ونوافلها وكذلك النوافل، في الوقت، فإذا خرج الوقت، هل يحكم بانتقاض وضوئها أمرها بوضوء على سبيل التعبد، هذان وجهان في تعليل الأمر بالوضوء لكل صلاة، لكن من حيث الأصل تصلي الفرائض والنوافل في الوقت. نعم.

6- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ولا توطئ إلا مع خوف العنت)). (30.48)

القارئ: ولا توطئ إلا مع خوف العنت.
الشيخ: أي ولا يجوز لزوجها أن يطأها، هذه أحكام كلها مترتبة على الاستحاضة، علمنا فيما تقدم أن نصوص الكتاب والسنة دلت وإجماع الأمة على أن الحائض لا يجوز وطؤها فهل - هذه الموانع كلها ذكرها المصنف فببين أن الصلاة فيها تفصيل ومن حيث صفة الطهارة لها لكنها واجبة ولازمة فترجع إلى الأصل، فيرد السؤال إذا كنا نقول إن المستحاضة طاهرة: فهل يجوز وطؤها؟
جمهور العلماء والأئمة على أن المرأة المستحاضة، يجوز وطؤها سواء خاف على نفسه الحرام أو لم يخف، وذهب الحنابلة إلى أنه لا يطؤها إلا في إحدى الروايات عن الإمام أحمد أنه لا يطؤها إلا عند الخوف على نفسه، وذهب بعض السلف إلى تحريم الوطء عموما والصحيح أنه يجوز وطئ المرأة المستحاضة لأنه هو ظاهر التنزيل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (واعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن) فأحل لنا أن نطأ النساء بعد الطهر، قال تعالى : (فإذا تطهرن) أي بعد طهرهن وتطهرهن، فقال: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة المستحاضة أن تتطهر وأمرها أن تغتسل وأن تصلي قال: (فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيض، (فاغتسلي ثم صلي) والله يقول: (فإذا تطهرن فأتوهن) فدل على أن إذا تطهرت بحكم الشرع جاز أن يطأها زوجها فحصل لها الأمران، طهرها من حيضها وهو طهر حكمي لأنه لم ينقطع الدم حقيقة، ونُزِّل الموجود منزلة المعدوم، وتطهرها من نفسها بغسلها، وتلك العلامتين موجودة وحينئذ نقول لزوجها أن يطأها والذين قالوا: بالمنع والكراهة استدلوا بأثر أمر المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أن المستحاضة لا يغشاها زوجها) وهذا الأثر فيه ضعف، ورواه الإمام أحمد في العلل.
أولا: أن العبرة بالنص، بالكتاب والسنة وأن الصحابي إذا أفتى بما يخالف ظاهر القرآن والسنة، فإن العمل بظاهر القرآن والسنة ويعتذر للصحابة إذا صح عنه، ثم إنه لم يصح، لأن السند فيه ضعف، واختلف في وصله هل هو عن الشعبي أو عن عائشة رضي الله عنها ورجح غير واحد أنه عن الشعبي، والأمر الثاني، أن الصحابة أنفسهم قد اختلفوا، فعائشة عورضت، عورضت بفتوى ابن عباس، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يجيز وطئ المستحاضة، وحينئذ لا يقوى أن يعارض بفتوى الصحابي، لأن الصحابة مختلفون، وإذا اختلف الصحابة وكان قول أحدهم موافقا لظاهر القرآن أو ظاهر السنة كان هذا موجبا للترجيح، فحينئذ أصبحت فتوى ابن عباس موافقة للأصل فأصبح قول من قال أنه يجوز وطئ المستحاضة أقوى من حيث ظاهر التنزيل وظاهر السنة لأنهم قالوا: إن في بعض الروايات وكان يغشاها زوجها بنت أبي حبيش رضي الله عنها حمنة وأيضا أم حبيبة رضي الله عنها كلها وردت في السنن، وبعضها فيها ضعف، لكن من حيث القوة النص واضح في الدلالة على جواز وطئ المرأة المستحاضة، سواء خاف على نفسه الزنا أو لم يخف، لأن هذا الدم لا علاقة له بالحيض، وإذا كان لا علاقة لها بالحيض لم يأخذ حكمه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وليست بالحيضة) نص صريح في السنة، إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة وليست بالحيضة، وإذا لم يكن حيضة فلا يأخذ حكم دم الحيض، فإعطاؤه حكم دم الحيض مخالف في ظاهر الكتاب، وظاهر السنة، ولذلك يجوز للرجل أن يجامع المرأة المستحاضة دون كراهة لأنه ليس هناك حتى دليل على الكراهة ولو كان شيئا مكروها أو محرما لدلت عليه نصوص الكتاب، والسنة، لأن الشرع ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، ولا شرا إلا حذرنا منه خاصة مثل هذه المسائل فهو دم من عرق، لا علاقة له بدم الحيض، وإنما المحذور دم الحيض، والله تعالى لما حرم وطئ الحائض قال: (يسألونك عن المحيض قل هو أذى) فوصف دم الحيض بأنه أذى فدل على أن الأذى في دم الحيض وأن التحريم متعلق بهذا النوع الذي فيه أذى للرجل وأذى للمرأة، فإذا انقطع فإن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولذلك لا يحرم وطئ المستحاضة ولا يكره. نعم.

7- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ويستحب غسلها لكل صلاة)). ( 36.40)

القارئ: ويستحب غسلها لكل صلاة.
الشيخ: ويستحب للمرأة المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة، هذا هو أصح أقوال العلماء أن الغسل ليس بواجب على المستحاضة إلا عند طهرها من الحيض ولكن الأفضل والأكمل أنها تغتسل لكل صلاة وهذا ما ورد في حديث فاطمة رضي الله عنها بنت أبي حبيش لما استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تغتسل لكل صلاة، فهذا من فعل الصحابي لكنها تغتسل في خاصتها ليس واجبا، ولا لازمها لكنه مستحب، نقول الأفضل لها أن تغتسل لأن في هذا الغسل خير حتى الأطباء يمدحونه لأن فيه فوائد طيبة للجسم ومن حيث الأصل ليس بواجب، وهو عمل الصحابي وقوله: (فكانت تغتسل لكل صلاة) هذا من الموقف على الصحابي وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنها كانت تغتسل اجتهادا منها، وليس بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لها. نعم.

8- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وأكبر مدة النفاس أربعون يوما)). ( 38.4)

القارئ: قال رحمه الله تعالى: وأكبر مدة النفاس أربعون يوما.
الشيخ: وأكثر مدة النفاس أربعون يوما، بعد أن بين لنا رحمه الله أحكام دم الحيض، وأحكام دم الاستحاضة، شرع في بيان أحكام دم النفاس، وهم النوع الثالث من أنواع الدماء.
والنفاس يأخذ حكم الحيض، ولذلك ناسب أن يذكر مسائله في كتاب الحيض في هذا الموضع، فابتدأ في هذه الجملة في بيان أحكام النفاس، والنفس: هو الدم، وقول العلماء: (ما لا نفس له) أي: ما لا دم له، ويسمى الدم نفسا، لقوله عليه الصلاة السلام كما في الحديث الصحيح كما في حجة الوداع: (أنه قال لعائشة رضي الله عنها لما أصابها الحيض بسرف، قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة، قالت: فجعلت أبكي، فقال لها عليه الصلاة والسلام ما لك؟ أنفستي؟ ذاك شيء كتبه الله على بنات آدم) ما لك؟ أي: ما شأنك، أنفست: أي: أصابك الحيض، فسمى الحيض: نفاسا، لأن الحيض هو دم، ومن هنا الدم يسمى نفاسا، فهذا من تسمية النفاس.
النفاس: هو الدم بسبب الولادة، الدم الذي يخرج بسبب الولادة، قال بعض العلماء: مع الولادة كالمالكية، وقال بعضهم بعد الولادة: كالحنفية، وقال بعضهم: بسبب الولادة: أي معها وبعدها وقبلها بيسير، كيوم ويومين، كالحنابلة، فهذا الدم إما أن نقول هو بعد الولادة فهذا هو الأصل في أنه يخرج بعد ولادة المرأة، ويكون مع الولادة وهذا إحدى الصور الذي يقع فيها في انفجار جدار الرحم، وكذلك أيضا بيكون قبل الولادة باليوم أو اليومين أي باليسير لأن ما قارب الشيء أخذ حكمه. نعم.
إذا قلنا بسبب الولادة، خرج الدم الذي هو بغير سبب الولادة فخرج دم الحيض، ودم الاستحاضة هذا من تمييز المعرف. نعم.
القارئ: وأكثر مدة النفاس أربعون يوما.
الشيخ: هذا النفاس يخرج بعد الولادة قالوا: إن الدم إذا انعقد في رحم المرأة بعد حملها خاصة على مذهب من يرى أن الحامل لا تحيض، يقولون ينقلب غذاء للجنين في البطن وأخلصه يكون لبنا بعد الولادة والفاسد منه ينفجر بعد الولادة، هذه ثلاثة أحوال أشار إليها بعض الأئمة كالقرافي وغيره رحمة الله عليهم، أنه يأتي على هذه الصور بما يقوله الأطباء والحكماء، فهو يخرج بعد الولادة وهذا الدم يأخذ حكم دم الحيض فيما يمنع منه فإذا قلنا إن الحيض يمنع وجوب الصوم والصلاة يمنع وجوب الصلاة وفعلها ويمنع فعل الصوم فكذلك النفاس، فلا تصلي النفساء ولا تصوم حال نفاسها وتمنع مما تمنع منه المرأة الحائض من الطواف بالبيت ولمس المصحف ودخول المسجد ونحو ذلك مما تقدم بيانه وبيان دليل الشرع في الموانع التي هي موانع الحيض.
أكثر النفاس: أكثر مدة النفاس: هذا أمر يحتاج إليه، تقدم معنا في الحيض أن معرفة أقل الحيض وأكثر الحيض مهم جدا بكون المرأة حائض أو ليست بحائض، كذلك هنا في النفاس، أقل الحيض لا حد لأقله، حتى أنه ربما تلد بدون دم، حتى لو ولدت بدون دم فليست بنفساء، وإنما الإشكال في أكثر النفاس فليس هناك حد لأقل النفاس حتى لو أنها أخرجت قطرة ومن هنا الذين يقولون في الحيض: لا حد لأقله، يقولون هو كالنفاس، فكما أن النفاس ليس له حد لأقله فكذلك الحيض لا حد لأقله، وهذا دليلهم من جهة القياس والنظر أيضا.
إذا ثبت هذا، فأكثر النفاس: أي أكثر مدة النفاس أربعون ليلة، وهو مذهب الحنفية والحنابلة رحمة الله على الجميع، وذهب الشافعية والمالكية إلى أن أكثره ستون يوما، يوما أو ليلة بمعنى واحد، والمراد بهذا أن العبرة بالستين، والأولون يقولون أن العبرة بأربعين ومذهب من قال بالأربعين أقوى وأرجع في نظري والعلم عند الله وفي حديث أم عطية: (كانت النفساء تنفس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما) ولكن الذين قالوا: إنه ستون رجعوا إلى أكثر الموجود - وهم الشافعية والمالكية - فقالوا: إنا وجدنا من النساء من يستمر معها النفاس إلى ستين، وحديث أم عطية أقوى ولذلك الشرع مقدم على الطبع ولو قلنا إن الشرع إنه يوجد من النساء من يكن بهذه الصفة أي يجاوزن الأربعين نقول: هذا نادر، والشرع علق الحكم على الغالب، فالغالب: أنه لا يجاوز أربعين يوما، إذا حددت النفاس بأربعين يوما، فتستفيد منه، أنها إذا ولدت وجرى معها دم النفاس فجاوز الأربعين يوما، تقول: هي مستحاضة بعد الأربعين. وإن قلت العبرة بالستين: تقول: لا تكون مستحاضة إلا إذا جاوزت الستين يوما، إذن فائدة التحديد بالأربعين إذا استمر معها الدم، وجاوز هذا القدر، أيضا فائدة هذا التحديد: أنها لو نفست ثلاثين يوما ثم عاودها قبل الأربعين فنحن نقول: لا تزال في أمد النفاس فاستحيضت ثلاثين يوما ورأت خمسة أيام، نقاء ثم عاودها الدم خمسة أيام نضيفها إلى الثلاثين، فإذن أكثر مدة النفاس أمر مهم جدا معرفته أمر مهم جدا، والأربعون أقوى.
أولا: الأربعون متفق عليها، الأربعون كلهم متفقون على أنهم نفاس، لأن الذي يقول ستين، يسلم بأن الأربعين نفاس ومحل النزاع في العشرين الزائدة على الأربعين، والأصل أنها يحكم بكونها طاهر، ما دام عندنا حديث ويدل على الأربعين فنحن نقول: لا نسقط عنها العبادة من الصلاة وفعل العبادة كالصوم إلا بدليل بين ومذهب من قال بالأربعين أرجح. نعم.

9- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت)).(46.44)

القارئ: ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت.
الشيخ: ومتى في أي زمان، حتى لو أنه لو جرى معها دم النفاس يومين أو يوم فطهرت قبله، الضمير في قبله عائد إلى أكثر، مدة النفاس طهرت قبله يعني رأت إحدى علامتي الطهر، إما القصة البيضاء أو الجفوف كانت نفساء ثلاثين يوما أو عشرين يوما وبعد العشرين نزلت معها القصة البيضاء، ووقف الدم، فحينئذ نحكم بكونها طاهر، ثم عاودها قبل الأربعين، وقال رحمه الله: ومتى طهرت قبله: تطهرت وصلت.
ومتى طهرت قبله: أي قبل أكثر مدة النفاس، فإننا نحكم بكونها طاهرة أي قولنا بأن أكثر النفاس أربعين يوما لا يوجب التحديد لدم النفاس به بحيث لو طهرت قبله نقول: لا ، لا تزال نفساء، فإذا رأت الطهر قبله، أي قبل تمام الأربعين، فإنا نحكم بكونها طاهر، وإذا حكمنا بكونها طاهرا قلنا لها: صومي وصلي وافعلي ما تفعله المرأة الطاهرة، إذا كانت طهرت قبل الأربعين يوما. نعم.

10- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر)). ( 48.29)

القارئ: ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر.
الشيخ: ويكره وطؤها: إذا طهرت قبل الأربعين، حكمنا بكونها طاهرة وذلك لأنها رأت علامة الطهر، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما فعلة الطهر، وجود علامته، فعلة الطهر وجود علامته، فالحكم بالطهر وجود علامته، لو وجدت علامة الطهر حكمنا بكونها طاهرا.
إذا طهرت وحكمنا بكونها طاهرا يرد السؤال، هل في هذه الحالة يجوز لزوجها أن يجامعها؟ الأصل يقتضي جواز الجماع، الأصل يقتضي جواز جماعه لها كما قدمنا في المرأة المستحاضة، وحينئذ نقول: إن أدلة الشرع في ظاهرها في الحيض لما دلت على أن العبرة بوجود دم الحيض وعدم وجوده في الحكم بالجواز وعدمه كذلك هنا في النفاس، لكن هناك بعض الآثار وبعض أهل العلم وهو رواية عن أحمد يقولون أنها لا توطئ إذا كان طهرها قبل الأربعين وهو لمعنى طبي لا لمعنى شرعي، أي أنها قبل الأربعين لا يجامعها زوجها قالوا: لمعنى طبي، وبعض الأطباء يشيرون إلى أنه أحمد وأفضل لعودة الفرج إلى حاله أنه أفضل وإذا كان على هذا الوجه فهو أمر لا علاقة له بالشرع إنما هو شيء من الكمالات الطبيعية الجبلية ليس لها علاقة بحكم الشرع، أن حكم الشرع أنها إذا طهرت قبل الأربعين وأراد زوجها أن يصيبها فإنه يصيبها. نعم.

11- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((فإن عاودها الدم فيها فمشكوك فيه تصوم وتصلى)). (50.25)

القارئ: فإن عاودها الدم فيها فمشكوك فيه تصوم وتصلى.
الشيخ: فإن عاودها الدم فيها: أي في مدة الأربعين، هي طهرت ورأت علامة الطهر، وقبل أن تتم الأربعين يوما، هي طهرت في يوم الثلاثين، ثم في يوم الخمسة وثلاثين طهرت خمسة أيام، بعد الخمسة أيام رأت دما، دم النفاس مرة ثانية، فهذا الدم مشكوك فيه، من أهل العلم من قال: النفاس وهو الأصح والأقوى وليس مشكوكا فيه بل هو دم نفاس، لأنها لم تعبر أكثر النفاس، وهذا تقتضيه الأصول، أنه ليس بمشكوك فيه، إنما هو دم نفاس ما لم يكن على صفة دم الحيض وفي زمان الحيض فحينئذ تكون انتقلت من النفاس إلى الحيض مثل أن تكون عادتها أن يأتيها الحيض في أول الشهر، فطهرت خمسة أيام ودخلت في أول الشهر فرأت الحيض بصفاته وزمانه فحينئذ نقول قد نقول قد دخلت في حيضها وانتقلت من نفاسها - هذه مسألة ثانية - لكن إذا كان خلال الأربعين عاودها قبل تمام الأربعين يوما فهو دم نفاس وليس بدم مشكوك فيه، وإذا كان دم نفاس نمنعها من الصوم ومن الصلاة ولا نقول لها : صلي وصومي واقضي احتياطا، وإنما نقول حكمك حكم النفساء وهو مذهب الجمهور في مسألة التحديد بالأكثر أنه يأخذ حكم دم النفاس لأن هذه هي الفائدة من تحديد أكثر النفاس، لأنه لا معنى أن تحدد الدم أكثر دم النفاس ثم تقول أشك، الأصل فيه أنه دم نفاس، حتى يدل الدليل على الانتقال إلى يقين أو غالب ظن يوجب ارتفاع ذلك الأصل. نعم.

12- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((تصوم وتصلي وتقضي الصوم الواجب)). ( 52.35)

القارئ: تصوم وتصلي وتقضي الصوم الواجب.
الشيخ: أصبح الأمر مبني على الاحتياط، مشكوك فيه، تصوم وتصلي لماذا تصلي وتصوم قالوا لأنها مكلفة، مأمورة بالصوم، مأمورة بالصلاة وشككنا هل هذا دم نفاس أو لا؟ فنلزمها بالأصل ونقول: ذمتها مشغولة بالعبادة وشككنا في الإسقاط فوجب عليها إبراء الذمة، هذا وجوب الصلاة عليها، تصوم وتصلي، ثم لما كان الصوم متعلقا بذمتها وأدته في زمان لا ندري بالجزم هل هو نفاس أو ليس نفاسا، فقد شككنا في براءة ذمتها من الصوم، وحينئذ نلزمها بقضاء أيام الصوم بعد طهرها، وهذا فيه نوع من التناقض الحقيقة وهو عمل به الشافعية والحنابلة خاصة في مسائل من المتحيرة، فالمتحيرة يمكن من تحير المرأة في بعض الصور قد يحصل الاحتياط لكن على هذه الصورة في ضرب من التعارض، والحاصل أننا نقول - فيما يظهر - والعلم عند الله: أنها نفساء وحينئذ لا تصوم ولا تصلي ولا تقضي الصوم دون الصلاة. نعم.

13- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وهو كالحيض)). ( 54.17)

القارئ: وهو كالحيض.
الشيخ: وهو أي دم النفاس كالحيض أي حكمه حكم دم الحيض فيما يجب وما يحرم فحينئذ نقول للمرأة النفساء: لا تصومي ولا تصلي ولا تدخلي المسجد ولا تطوفي بالبيت ولا تفعلي ما تمنع منه المرأة الحائض، نمنعها مما تمنع منه المرأة الحائض، وهو كالحيض. نعم.

14- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((فيما يحل ويحرم)). ( 54.43)

القارئ: فيما يحل ويحرم.
الشيخ: فيما يحل ويحرم: فالمرأة الحائض مثلا لا يحل لزوجها أن يأتيها كذلك المرأة النفساء لا يحل لزوجها أن يأتيها. نعم.
القارئ: ويجب ويسقط.
الشيخ: ويحرم على المرأة الحائض أن تصوم وتصلي وتطوف بالبيت و تدخل المسجد وتمس المصحف وكذلك النفساء نقول يحرم عليها أن تصوم وأن تصلي وأن تطوف بالبيت وأن تمس المصحف ونحوها من الأمور الممنوعة من المرأة الحائض. نعم.
القارئ: ويجب ويسقط.
الشيخ: ويجب ويسقط: مثل ما ذكرنا في المرأة الحائض لكن مثل ما قلنا إن المرأة الحائض يسقط عنها فعل الصلاة، فإنه يسقط كذلك عن المرأة النفساء وهي مسألة أصولية تقدم معنا هل هي مخاطبة بالصلاة وسقط عنها قضاؤها أم أنه يجب عنها أم أنه لا تخاطب بفعل الصلاة أصلا والصلاة ساقطة عنها على التفصيل الذي تقدم معنا في موانع الحيض.

15- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((غير العدة والبلوغ)). ( 55.57)

القارئ: غير العدة والبلوغ.
الشيخ: غير العدة والبلوغ: فإن المراة بالنسبة للعدة، المرأة النفساء ليست كالمرأة الحائض، عندها أقراء وحيضها يأتي على صورة الأقراء والشرع جعل العدة منتهية بوضع الحامل لحملها كما قال سبحانه: قال تعالى: (وَأُوْلاَتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) [سورة: الطلاق - الآية: 4] فبين سبحانه وتعالى: أن المرأة الحامل إذا وضعت حملها خرجت من عدتها وأكدت السنة هذا المعنى كما في حديث سبيعة رضي الله عنها وأرضاها وقصتها مع خالها أبي السنابل بن بعكك رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين حينما تعلت من نفاسها ما توفي زوجها ونفست وتعلت بنفاسها تزينت للأزواج، فأنكر عليها أبو السنابل بن بعكك وكان محرمها فجمعت ثيابها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين لها: أنها بوضعها لحملها أنها قد خرجت من عدتها وحلت للأزواج، فحينئذ دم النفاس لا يؤثر في العدة وليس له علاقة بالعدة، فتخرج من عدتها ودم النفاس معها وعلى العموم من حيث الأصل أن العبرة بوضع للحمل .
وكذلك أيضا قال رحمه الله: والبلوغ: فبالبلوغ يحكم بالحيض جريان دم الحيض مع المرأة والمرأة أصلا ما تحمل إلا إذا كان معها عادتها فبلوغها قبل حملها ولا نقول إننا نحكم ببلوغها بنفاسها، في دم النفاس، وإنما نقول نحكم ببلوغها بدم الحيض، إذن دم النفاس لا يوجب الحكم بالبلوغ كما يوجبه دم الحيض. نعم.

16- شرح الشيخ قول المؤلف رحمه الله تعالى: ((وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما)). (58.20)

القارئ: وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما.
الشيخ: بعد أن بين رحمه الله حكم النفاس الطبيعي وهو أن تلد المرأة ولدا واحدا، شرع في بيان الشيء غير الغالب: وهو أن تلد المرأة أكثر من ولد، توأم أو توائم، ولما كان دم النفاس يقع أحيانا بعد الولد الأول، ولا يقع بعد الولد الثاني دم في بعض صور ولادته وبعض الأحيان يقع الدم بعد ولادة الولدين، وإذا وقع بعد ولادة الولدين قد يكون ما بين ولادة الأول والثاني: أطول منه أي الدم الموجود أكثر من الدم الموجود بعد ولادة الثاني، إلى غير ذلك من الصور والأحكام، شرع رحمه الله في جواب سؤال مقدر، علمنا أن المرأة إذا ولدت ولدها ونفست متى نحكم بطهرها والأحكام المتعلقة بذلك، فما الحكم إذا ولدت ولدين؟ هل نقول العبرة بالولد الأول: أم العبرة بالولد الثاني؟
لا تبحث مسألة التوأمين إلا إذا كان الفاصل بينهما أقل من ستة أشهر، لأنه إذا كان ستة أشهر فأكثر فهذا ولد ثاني ولا يقال توأم.
والتوأمان يكونان في بطن واحد، وفي حمل واحد، فمن مبحث المسألة إذا كان الحمل واحدا إما إذا تعدد الحمل، فهذا أصل الخلقة، ويفصل بين الحمل الأول والثاني بستة أشهر لأن الله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ثم قال في الآية الثانية: قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمّ الرّضَاعَةَ ) [سورة: البقرة - الآية: 233] فتبين من هذا أن الآية الأولى بينت تمام الحمل مع تمام الرضاعة، وهو ثلاثون شهرا، وآية البقرة بينت أن تمام الرضاعة في الحولين أربعة وعشرين شهرا، فإذا خصمنا العامين وهو أربعة وعشرون شهرا من الثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر فأخذ جماهير العلماء من هذا أصل أن أقل ما يكون من الولادة لستة أشهر، وفرعوا عليه مسائل عديدة منها أنها لو تزوجت رجلا، ثم تزوجت الثاني بعده وأنجبت ولدا قبل الستة أشهر هل يكون للأول أو الثاني، تنبني عليه مسائل عديدة يستفاد منها في القضايا والحقوق ومنها مسألتنا هنا في التوأم، أننا لا نحكم بكونهما توأمين إلا إذا كان من بطن واحدة أو من ولادة واحدة وهذا هو الغالب أن التوأم ينزلا بفاصل بينهما إلى هذه المدة الطويلة، فإذا وصل إلى هذه المدة الطويلة فهذا حمل ثان وبطن ثان، إذا ولدت الأول ثم ولدت الثاني بعده مباشرة فلا إشكال لأن الزمان متقارب، إنما الإشكال لو ولدت الأول ومضت خمسة أيام وولدت الثاني: فجرى الدم بعد الأول، وجرى الدم بعد الثاني، ثم استمر معها الدم ستين يوما ثم سبعين يوما، متى نحكم بكونها طاهرة؟ متى نقول أنها قد جاوزت أكثر دم النفاس، فإذا قلنا العبرة بالأول فحينئذ يكون خروجها بعد خمسة وثلاثين يوما من ولادة الثاني لأن خمسة الأيام الأولى محسوبة ومضافة إلى العدد، وإن قلنا إن العبرة بالثاني فيكون ولادتها بعد اليوم الخامس والأربعين من ولادة الأول والأربعين من ولادة الثاني. هذه فائدة الخلاف هل العبرة بالأول أو الثاني، في خلاف في مذهب الحنفية بين الإمام الصاحبي وفيه خلاف عند المالكية وفي خلاف عند الشافعية وفي خلاف عند الحنابلة هل العبرة بالأول أو الثاني، لكن في الأصل أن البطن واحدة وهذا يقتضي أن العبرة بالأول وأن الثاني مستتبع للأول وهذا أقوم كما مشى عليه المصنف رحمه الله.
القارئ: قال رحمه الله تعالى: كتاب الصلاة.
نهاية الدرس
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #115  
قديم 18-03-11, 05:29 AM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

الإخوة الأكارم حفظكم الله حاولت إرفاق الملفات كثيرا ولكن في كل مرة أواجه بعبارة "ملف خاطئ"
فقلت لعل في الأمر خيرا خصوصا للإخوة الغير مسجلين في الملتقى
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #116  
قديم 18-03-11, 03:14 PM
أبو القاسم العتيبي أبو القاسم العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 1,186
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

مجهود جيد نفع الله بك أخي المبارك واصل وصلك الله بعفوه

وأذكر نهاية كل تفريغ " لم تراجع من قِبل الشيخ "
__________________
" كم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين " التذكره لإبن الجوزي ..
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 19-03-11, 04:19 AM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

جزاك الله خيرا أخي أبا القاسم

وهذه هي الدروس 32،،33،،34 على الوورد
وهي غير معتمدة من الشيخ ولا علم للشيخ بها
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar zad-drs32to34.rar‏ (84.5 كيلوبايت, المشاهدات 146)
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #118  
قديم 21-03-11, 09:18 PM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي تفريغ الدرس..35

لم يراجع من الشيخ..
الدرس الخامس والثلاثون من شرح زاد المستقنع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد انتهينا بفضل الله عز وجل من شرح كتاب الطهارة، وبالنسبة للمسائل التي فيها خلاف بين العلماء رحمهم الله، تحتاج إلى أن تكون هناك دورة متعلقة بأصول الفقه، والسبب في هذا أن أقوال العلماء مبنية على أدلة شرعية وهذه الأدلة منها ما هو نقلي كدليل الكتاب والسنة والإجماع بناء على أن الإجماع لابد له من مستند ومنها ما هو عقلي كالأقيسة والمصالح المرسلة ونحو ذلك مما يستدل به في المسائل الفقهية وكوننا نتعرض لهذه الأدلة دون أن تكون عند طالب العلم تأصيل ومنهج هذا أمر مشكل وسيوقع طلبة العلم في كثير من اللبس، وسنكون بالخيار بين أمرين إما أم نقول استدلوا بهذا القياس، وأجيب عنه بالنقض، النقض أحد القوادح الأربعة عشر في القياس سيسال طالب العلم ما هو فإن شرحنا النقض فإننا سنشرح كل اعتراض أصولي حتى يستطيع طالب العلم أن يفهم الدليل والاعتراض والجواب عنه وهذا هو المنبغي، المنبغي أنه يفهم كل شيء لأن هذه الأدلة لم تذكر عبثا وهو دين وشرع لا ينبغي لطالب العلم أن يقبله دون أن يفهمه ويستوعبه لأنه سيدين ويتعبد لله عز وجل بالعمل به فلو أننا ذكرنا أجزاء هذه الأدلة مفرقة أثناء ذكرنا للدلالات فهذا لا يمكن معه الاستيعاب بالشكل المطلوب ولذلك الأفضل والأكمل بأنه بإذن الله عز وجل تكون هناك دورة في أصول الفقه أو درس لأصول الفقه حتى يؤصل طالب العلم المنهج في الاستدلال بالأدلة وحينئذ إذا ذكرت أدلة العلماء النقلية والعقلية يمكنه أن يستوعبها بالشكل المطلوب والذي سنسير عليه إن شاء الله تعالى أننا سنكمل كتاب الصلاة وسيختلف عن كتاب الطهارة بذكر القول الراجح ودليله ووجه ترجيه لأنه هو الأصل والأساس إذا انتهينا من العبادات قبل الانتهاء منها بفترة إن شاء الله ستكون هناك دورة في الأصول نبين فيها ما يترجح من الدلالات حتى يستطيع طالب العلم يستوعب لماذا اخترت هذا القول ولماذا رجحته وهذا أظنه فيما ظهر لي أنه أسلم الطرق وأرجو من الله تعالى أن يجعل فيه الخير.
ونظرا لأن أكثر الدروس التي مرت في الطهارة كانت فيها أسئلة من طلبة العلم وكان الوقت ضيقا ورأينا أننا نمشي بالكتاب والحمد لله انتهينا من كتاب الطهارة فهذا الدرس سيكون مخصصا للأسئلة على اختلافها سواء تعلقت بكتاب الطهارة أو لم تتعلق به وسنبدأ إن شاء الله من الأسبوع القادم يحضر طالب العلم كتاب الصلاة نسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يجعل ما تعلمناه وعلمناه خالصا لوجه الكريم موجبا لرضوانه العظيم، وأن يلهمنا الصواب وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه. نعم.
القارئ: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، يقول السائل: أعمل في سفينة وعند الوضوء يأتي الماء وأحيانا متغير اللون بسبب الصدأ في الخزانات وأحيانا يأتي غير متغير اللون فما حكمه أثابكم الله؟ (5.05)
الشيخ: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فهذه المسألة متعلقة بتغير الماء الموجب للرخصة لأنه يشق ويصعب صون الماء من الصدأ الموجود في الصنابير وفي الأنابيب التي تحمل الماء وقد قرر العلماء رحمهم الله أنه إذا كان التغير بقرار الماء أو بما يشق صون الماء عنه أن ذلك عفو وقد تقدم معنا هذا، وأما الدليل على ذلك، فالدليل مأخوذ من حال الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يتوضئون من القرب والأزواد وهذه القرب لا يشك أحد وكل من يتوضأ بها ويستعملها يعلم أن الماء تتغير رائحته بتغير القربة وبرائحة الشم والمزادة فلما لم نجد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم مؤاخذة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بشيء علمنا أنه من يسر الشريعة لأنه مما يشق صون الماء عنه، ولذلك إذا جئت تتوضأ وكانت صنابير الماء أصابها الصدأ ولا يمكن صون الماء عن هذا الصدأ أو الخزانات أصبحت لها رائحة ووجدت رائحتها في الماء فالعمل على التخفيف، لكن لو كان هذا الصدأ يأتي في أول فتحة الصنبور ثم يصفو الماء بعد ذلك، فحينئذ تتقيه لأنه يمكن التحرز عنه ويمكن اتقاؤه وهكذا إذا كان عارضا متقطعا يمكن اتقاؤه واجتنابه فتجتنبه لأنه مؤثر في الماء وبناء على ذلك يفرق بين ما يكون موجبا للرخصة مما فيه حرج ومشقة وبين ما هو ليس كذلك والله تعالى أعلى وأعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: إذا اختلط ماء طاهر بماء طهور فبماذا يحكم على الماء؟ نرجو التفصيل في ذلك أثابكم الله؟ (7.50)
الشيخ: قلنا أن أصح قولي العلماء والعلم عند الله في نظري هو: أن العبرة بالتغير، فإذا كان الماء الطاهر ماء ورد مثلا، وصب على ماء طهور ولم يغير لون الماء الطهور ولا طعمه ولا رائحته لم نجد رائحة الورد مؤثرة في الماء الطهور ولم نجد طعم الورد في الماء الطهور، أو اختلط بزعفران فلم نجد لون الزعفران فحينئذ نحكم بكون الماء الطهور باق على أصله ويجوز للإنسان أن يستعمله في الطهارة وأما إذا تغير أحد أوصاف الماء، فإنه يعمل بذلك التغير ويأخذ الماء حكم ما غيره، فكما أن الماء الطاهر في الأصل كان طهورا فلما تغير بالورد أصبح طاهرا كذلك الطهور، إذا صب عليه ماء طاهر وفيه رائحة أو لون أو طعم أو اجتمعت الأوصاف كلها فتغير بها حكمنا بكون الطهور قد صار طاهرا والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: فضيلة الشيخ: لو أدخل نصف يده هل تسلب طهورية الماء أثابكم الله. ( 9.19)
الشيخ: هذا راجع إلى مسألة أن يستعمل الماء في رفع الحدث، وقلنا إن استعمال الماء في رفع الحدث لا يسلب الماء الطهورية وهو أصح قولي العلماء، وبينا دليل ذلك من السنة وبناء على ذلك سواء أدخل يده كاملة أو ناقصة ما يؤثر، لكن ربما يرد هذا السؤال، هذا في قضية أنه يسلب الطهورية أم لا، لكن ربما يرد على مذهب من يرى أن الماء يسلب الطهورية لا يسلب الطهورية إلا إذا استعمل في طهارة تامة ويرد الإشكال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن غمس اليدين في الإناء قبل أن يغسلهما المرء إذا كان مستيقظا من نومه، فإذا أدخل جزء اليد كإدخال اليد، نقول هو في النهي شامل لإدخال جزء اليد وكل اليد، لأنه نهاه أن يدخل يده، فلو قال: (والله لا أدخل يدي وأدخل أطرافه) حنث بالإجماع، فإذن ينبغي عليه ألا يدخل يديه ولأن خوف النجاسة وخوف القذر في اليد سواء أدخلها كاملة أو ناقصة وحينئذ المخالفة للنهي عن إدخال اليدين في الإناء قبل غسلهما شاملة للكل والجزء، ما ينبغي له أن يدخل جزءا من يديه ولا كل اليدين ولا أكثر اليدين ولا أقل اليدين، لا ينبغي له ذلك لأن النهي جاء عاما شاملا للجميع هذه الصور، وأما بالنسبة لتأثيره في الماء فلا يؤثر في الماء إلا إذا غير الأوصاف كما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: إذا لم يحدث تغير للماء لا في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة لكني رأيت وصول النجاسة إليه مثل البول ولم تظهر آثار التغير، هل يحكم بنجاسة هذا الماء (11.31)
الشيخ: أبدا، لا يحكم بنجاسته في أصح قولي العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) فلو وقعت قطرة أو قطرات من البول في الماء، ولم نجد الماء قد تغير لونا أو طعما أو رائحة بهذه القطرة فإن الماء على أصله وهو طهور، وقد أكد هذا الحديث الذي تقدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بئر بضاعة، وما يلقى فيها من الحيض والنتن فهو عليه السلام لما سئل أن هذه البئر تقع فيها هذه القاذورات، والنجاسات فقال عليه السلام: - طبعا سؤال الصحابة ليس في حال تغير الماء لأنه لو كان متغيرا بالنجاسة لا يسأل عاقل لكنهم سألوا في حالة أن هذه البئر من شأنها أن الرياح تهب وتلقي فيها هذا القذر، أو أن المنافقين يؤذون المشركين كعادتهم كما كانوا في المدينة يؤذون المسلمين ويكونون يقصدون الآبار التي يشربون منها ونحو ذلك، فيلقون فيها هذا القذر، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعمال اليقين، اليقين أن الماء طهور، فإذا لم يتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته فإنك لا تحكم بنجاسة الماء، ولا تدخل الوسوسة في هذا ولذلك مذهب من يقول إن العبرة بالتغير هو الشرع والظاهر من الشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردنا إلى ذلك، وكفانا غيره، فلا ينبغي العمل ولا الحكم بكون الماء متغيرا لا يحل استعماله إلا بدليل، هذا ماء طهور ، لم يتغير لونه ولا طعمه ولا رائحته وقعت فيه القطرة والقطرتان والثلاث لم تغير فيه شيء فإنه يبقى على أصله وبناء على ذلك يجوز لك أن تتوضأ به وتزيل به النجاسة والله أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: ما الدليل على كون ضابط التحول من حكم الطهورية إلى النجاسة هي هذه العلامات اللون والطعم والرائحة أثابكم الله؟ (13.55)
الشيخ: هذا فيه إجماع ونقله غير واحد من أهل العلم، كلهم متفقون على أن الماء إذا تغير أوصافه من اللون أو الطعم أو الرائحة ومنهم الإمام ابن المنذر حكى هذا عن دواوين العلم وأئمة العلم لأن الشيء إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته لم يبق على أصله وبناء على ذلك، تغير اللون أو الطعم أو الرائحة مؤثر، وفي حديث أبي سعيد وهو ضعيف فيه زيادة إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته، وهذا ما يسميه العلماء ضعيف السند، صحيح المتن، لأن متنه محل إجماع أن ما غير اللون أو الطعم أو الرائحة حكمت بكونه آخذا حكم ما غيره فلو وقع الحبر على سطل ماء فأصبح ذلك الماء لونه أزرق حكمنا بكون الماء صار طاهرا لأنه تغير ولا نحكم بكونه طهورا ولا نجيز الطهارة به والعبرة بالتغير المؤثر وليس بالتغير غير المؤثر وبناء على ذلك فإنه إذا تغير أحد الأوصاف أو أكثر الأوصاف أو كل الأوصاف فإنه مؤثر والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: هل يجوز أن تحج المستحاضة؟ (15.19)
الشيخ: نعم يجوز لها الحج، ويجوز للحائض أن تحج بل هو أشد من المستحاضة للنفساء يجوز لها الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح أنه لما خرج في حجة الوداع وبلغ البيداء، والبيداء هي الشرف المطل على وادي العقيق عند المسجد الربوة التي توجد عندها الآن الإشارة التي ينزل منها السالك على المسجد، هذه تسمى البيداء وهي المعنية بحديث أسماء بنت عميس، أنها نفست بمحمد بن أبي بكر الصديق بالبيداء، وهي المعنية بحديث عائشة بقصة التيمم لما قطع عقدها حتى إذا بالبيداء أو بذات الجيش، ذات الجيش بعدها قبل الجبل التي تسمى بالمفرحات وهي المعنية بقول عبد الله بن عمر: (بيدائكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة) فهذا الموضع نفست فيه يعني ولدت، فاستفتى أبو بكر رضي الله عنه زوجها لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: (مرها فلتغتسل ثم لتهل) فدل على أن النفاس وقع قبل الدخول في الحج، فلما قال: فلتغتسل دل على وجود غسل النفساء إذا أرادت الحج، وغسل الحائض، وأما صحة الحج من الحائض فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت بسرف: (ما لك؟ أنفست؟ ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، اصنعي ما يصنع الحاج) فدل على أن الحيض والنفاس لا يمنعنا صحة الحج، واعتباره فإذا كان الحيض والنفاس لا يمنع فمن باب أولى أن الاستحاضة لا تمنع إنما المنبغي على المستحاضة أن تفعل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة المستحاضة في الطهارة، إذا أرادت أن تطوف بالبيت لأن الطواف حكمه كالصلاة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أما حجها فصحيح، عمرتها صحيحة، ويصح من الحائض والنفساء والمستحاضة أن يؤدي المناسك إلا ما استثني من الطواف بالبيت فتبقى المرأة في عمرتها حتى تطهر ثم تؤدي العمرة وهي مأجورة على حبسها هذا الوقت كله حتى تؤدي المناسك تامة، فيما تشترط له الطهارة والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، فضيلة الشيخ، هل سجود السهو يكون في النافلة إذا سهى فيها أم هو خاص بالسهو في الفرض؟ (18.25)
الشيخ: سجود السهو، يكون في النافلة والفريضة، وهذا بإجماع العلماء أن سجود السهو لا يختص بالفرض، والدليل على أنه في كلا النوعين في كل صلاة، قوله عليه السلام: (إذا صلى أحدكم فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين) إلخ الحديث، فقال إذا صلى فشمل النافلة والفريضة والأصل في العام أن يبقى على عمومه وبناء على ذلك، سجود السهو يشرع في النافلة كما يشرع في الفريضة والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ، أنا مبتدئ في طلب العلم، بدأت معك هذا الدرس من أوله وانتفعت كثيرا ولله الحمد، وجزاكم الله خيرا على ما تقدموه وجعله في موازين حسناتكم، لقد كنت فضيلة الشيخ في بداية الدروس، أحفظ المتن الذي نقرأه ولكني سمعت أحد الإخوة إن الأولى لطالب العلم أن يصرف همته لحفظ القرآن والسنة، وهذا أثر في حفظي كثيرا، فما رأي فضيلتكم أثابكم الله؟ (19.35)
الشيخ: رأي ألا تسمع له، تحفظ العلم، يقولك اترك هذا العلم لغيره، القرآن والسنة لم يختلف اثنان أنهما أفضل ما يحفظ لكن حينما تأتي لطالب علم مبتلى بمسائل، يعني لو جاء يحفظ المسائل، تقول له لا تحفظ المسائل، اذهب حتى تحفظ القرآن والسنة، هذه القاعدة التي يسير عليها أن الأولى حفظ القرآن والسنة إذا كان الزاد لا يحفظه أو المتن لا يحفظه وهو مسائل شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة إذن معنى ذلك أنه ما تحفظ المسائل الشرعية إلا بعد ما ننتهي من حفظ الكتاب والسنة، هذا مشكل، يا ليت طالب العلم، يعرف قدر نفسه ، يا ليتنا نريح أنفسنا من قال فلان، وقال لي بعض الطلبة وقال لي البعض وقال لي بعض الإخوة لا تزال بخير ما دمت تسلك في علمك وتعليمك طريق أهل العلم وتضع في أذنك الرصاص وليس القطن، لن تستطيع أن تهنأ في طلب العلم، كل شخص يأتيك برأي أو تشكيك، ما ينبغي هذا، هذا طالب العلم همته أن يحفظ الزاد، الزاد ما هو؟ مسائل شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة، ارتضى أن يحفظ هذه المسائل، تعلمها على شيخ، وأراد أن يحفظها لكن إلزام طلبة العلم مثل ما يفعل طلبة العلم يقول: أنا ما أدرس الزاد حتى يحفظه الطالب، هذا الإلزام فيه ضيق وأنا دائما أقول لطالب العلم: هذا الإلزام الأولى منه أن نلزمهم بحفظ القرآن وحفظ السنة، لكن ليس معنى هذا أن نقول لا تحفظ الزاد حتى تحفظ الكتاب والسنة، أبدا، كتاب مبارك وغيره من كتب أهل العلم وشهد دواوين العلم وأئمة العلم بعظم نفعه وخيره، سواء الزاد أو المقنع أو العمدة، كتب هؤلاء العلماء الأجلاء، كانوا يقولون: (من حفظ الزاد، حكم بين العباد) لما وجد فيه من الخير، والنفع ومشايخنا وعلمائنا الذين نفع الله بهم في هذا العصر، كثير منهم قد حفظ الزاد، أو حفظه مسائله، وتعلمها ونفع الله به، فأقول هذا الطالب عندما جاء ليحفظ هذه المسائل الشرعية وجاء هذا وقال له: احفظ القرآن واحفظ السنة، ضعفت همة الطالب، أليس هو مسئول أمام الله عز وجل عن هذا التهوين؟ الإنسان يمسك لسانه لا يتكلم، يتكلم عن علم، إذا سمع أحدا من أهل العلم يقول: لا تحفظوا المسائل الشرعية، أو أنصحوا الطلاب بألا يحفظوا، إذن نقول مثلهم، تمشي في طلبك للعلم وتوجيهك لطلبة العلم بما قاله العلماء، امسك لسانك، وصنه أن تتكلم بكلمة تخذل فيها طالب علم، وهو مجد ومجتهد في طلبه للعلم، البعض يأتي ويجد طالب العلم جالس بعد صلاة العصر يحفظ، يقول له: قال لي بعض الإخوة أنا أنام بعد الظهر وبعد العصر ما شاء الله يسهل علي الحفظ، فجاءني شخص وقال لي: لا تحفظ بعد العصر، احفظ بعد الفجر، لأن بعد الفجر تكون وقت البكور، وبوركت لأمتي في بكورها، واجتهادات الخوض في هذا التنظير وأكثر طلبة العلم من التنظير وأقلوا من العمل، واقلوا من الفهم والضبط، اتركوا طلبة العلم ولا توجهوهم، إلا بشيء تحفظوه من أهل العلم، لأن توجيه طلبة العلم أمانة يسأل عنها العلماء إذا رأيت طلبة العلم على طريقة، وأردت أن تسأل هذه الطريقة وشككت فيها، اسأل أهل العلم، هل هذه الطريقة أفضل في طلب العلم أم لا، ثم بعد ذلك انصح غيرك، وأما من عندك ومن عند نفسك وما يصلح لك تريد أن تلبسه للغير فلا، وأنصح طلبة العلم أن يكفوا عن التنظير فالتنظير هذا يضيع الوقت، أن نبدأ بكذا ونفعل كذا وهل الساعة الأولى نفعل فيها أو لا نفعل فيها دخلنا في التنظير أكثر من العمل وهذا التنظير يورث الجدل، والجدل - نسأل الله السلامة والعافية - يصرف عن العمل - كما قال بعض أئمة السلف: (إن الله إذا أراد بقوم شقاء، ابتلاهم بالجدل، وحرمهم العمل) الجدل والسفسطة، هل نبدأ بكذا، هل نفعل كذا؟ هل نقدم كذا، هل نؤخر كذا، الزم كتابا معتمدا عند أهل العلم واحفظه واحفظ مسائله وحاول أن تضبطها إذا حفظت هذه المسائل وأنت تريد أن تخرج إلى الأئمة بعلم تنفعها به أليس هذا خير تنتظره الأمة، أليس في هذا الخير والنفع للأمة، فعلى كل حال، أوصي طلبة العلم أن يتقوا الله في إخوانهم وأن يحذروا من الخوض، بعض طلبة العلم لا يكتفي، التوجيه بل منهم من يأتي ويسألك ويقول لك: أنت ماذا تفعل في التحضير؟ تقول: له فعلت كذا وكذا، يقول لك: لا، افعل كذا، يعني لو هو جاء يسألني، المفروض أن أتورع، انظر كيف الشيطان يلبس عليه، حتى أنه يذهب ويسال، رحم الله امرأ عرف قدر نفسه، والله بعض طلبة العلم يأتي ويسألني عن بعض هذه المسائل، والله لا أجيبه، لأنها أمانة ومسئولية أمام الله سبحانه وتعالى ونصيحة ألا تفتي وألا تتكلم، هذا علم، وينبغي ألا تتكلم فيه إلا بخبرة ومعرفة، ولذلك أوصي طلبة العلم أن يكفوا عن هذه الأمور، وألا يشغلوا أنفسهم بها، لكن أهم من هذا كله، أذكرهم أنهم لن يحكموا على طريقة بسدادها وصوابها إلا سيسألهم الله ويحاسبهم على ذلك ستكتب شهادتهم ويسالون وهذا في كل شيء، حتى لو قلت: هذا العمود أفضل من هذا العمود، ستسال أمام الله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من نوقش الحساب عذب) لو قال: هذا العمود أفضل، والله تعلمنا من أهل العلم أن مسئولية الآخرة عن كل صغير وكبير لا تظن أن شيء هذا اللسان إذا أخرجت منه كلمة أنها عبث، إياك احذر، ولذلك إذا صنت لسانك وبالأخص طلبة العلم، من حفظ لسانه في فضول المسائل، فمن باب أولى أن يحفظها في عويصاتها وشدائدها أما إذا تعود طالب العلم الانفلات، وأنه كل شيء له رأي يتكلم فيه دون روية ودون علم ودون خبرة ودون بصيرة، هذا أمر صعب، أذكر بعض المشايخ رحمه الله كان قد جاء إلى الحج من الهند وهو من علماء الهند وكان إذا جاء بعض المشايخ من الهند خارج المملكة نلتقي بهم في المدينة ونسألهم في بعض المسائل، فمما وجدت، قل أن أجد أحدا من العلماء المتمكنين، خاصة في التسيعنات هجرية كان يأتي علماء بعضهم في السبعين والثمانين في آخر عمرهم لكن علماء ، علماء جهابذة، ما شاء الله لا قوة إلا بالله رحمهم الله برحمته الواسعة، والله إني أسأل أحدهم أقول له: هل الطريقة الفلانية أفضل أو كذا؟ وإذا به يتغير وجهه، ويستهجن سؤالي، وكأن هذا، ما هذا؟ ليس محل سؤال، كأنه ما جاز له الأمر، فلما أحاول وأقول له: إني أستفيد من هذا الشيء، يقول لي: يا بني أنا ما جربت هذا، انظر كيف لا يريد أن يتكلم في شيء إلا بالعلم، وهي مسألة تستطيع أن تنظرها وهو عالم، لماذا نقول في السبعين، والله بعضهم في الثمانين، والثمانين أنه شاب في الإسلام عالما، وهو يقول ما جربت هذا، معناه أنه لا يفتي ولا يعلم إلا وعنده بصيرة وعلم، هذا معنى قوله: (الدين النصيحة) الدين النصيحة من النصيحة من النصوح وهو الشيء الخالص من الشوائب، فإذا جئت تقول: هذه الطريقة أفضل، أو هذا الكتاب، اترك لا تحفظ، هذا كله ستسال عنه يوم القيامة أمام الله عز وجل، وأنت جالس بين طلبة العلم، تسال هذا وتبحث عن طريقة هذا، أي أهلية تأهلت بها للسؤال عن هذه الأمور، نحن نؤكد على هذه الأمور لأنها عمت بها البلوى، لا تتكلم إلا فيما يعنيك، ولا تتكلم إلا وأنت وارث لأصل من أحد من أهل العلم يبنى على كلامه وعلى قوله، وأوصي الجميع ونفسي بتقوى الله عز وجل، وأن ينصحوا لهذا الدين، وأن ينصحوا لكتب العلم، والعلماء، فهذه الكتب ألفها أهل العلم، حفظها وضبطها فيها زيادة أجر للعلماء الذين جمعوها وفيه نفع للأمة ومن أراد أن يحفظ وفتح الله عليه بحفظ الزاد، فليحفظ ومن فتح الله عليه بحفظ العمدة فليحفظ، ومن فتح الله عليه بحفظ كتب السلف والأئمة فهذه نعمة من الله يحمد الله عز وجل عليها ويستمر فيها ويتقي الله ما استطاع، ويحذر الغرور ويخلص لوجه الله عز وجل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا وأن يوفقنا والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ يقول السائل: أصبحت وأنا جنب، واغتسلت بغير نية الجنابة لأني لم أكن أتذكرها وبعد الانتهاء من صلاة الفجر تذكرت، فهل علي شيء؟(29.20)
الشيخ: كل شيء عليك، ما صح غسلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات) وأنت لم تنو فلا غسل لك، والجنابة لا زالت باقية عليك، هذا تطبيق مسالة اشتراط النية أن النية إذا كانت شرطا في صحة العبادة لا تصح العبادة بدونها، وبناء على ذلك، يلزمك إعادة الغسل وإعادة الصلاة، ما يصح ولا يصح الوضوء وهكذا لو توضأت ولم تنو يلزمك إعادة الوضوء ولا يصح وضوؤك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى) فأنت لم تنو بهذا الغسل رفع الحدث فلم يرتفع حدثك، وعليه فيلزمك إعادة الغسل، والله أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ: أصابت ثوبي نجاسة فأردت إزالتها فانشغلت عنها حتى أتى وقت الصلاة، فصليت بالثوب النجس، هل أعذر بنسياني في هذه الحالة؟ (30.20)
الشيخ: هذه المسألة فيها قولان من أهل العلم من قال: (من نسي النجاسة على ثوب أو بدن أو مكان، فإنه تصح صلاته إذا صلى، ولم يتذكرها سواء علم بها قبل الصلاة ونسيها بحيث قصر في غسلها أو نسيها من الأصل، وهذا هو أقوى القولين) وبناء على ذلك، صلاتك أرجو من الله تعالى أن تكون صحيحة في أصح قولي العلماء، وهناك قول ثاني يفرق بين كونه يعلم ثم ينسى، ويتأخر عن غسلها ويفرط حتى ينسى وبين كونه ينساها من الأصل، والأقوى القول الأول، والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، فضيلة الشيخ، يقول السائل: والدي مريض بالسكر، ومنذ أن مرض لا يدري كم عدد الأيام التي أفطرها وإذا قلنا له أطعم، تماطل في هذا الشيء، هل إذا أخذنا من ماله دون علمه وأطعمنا عنه، هل علينا شيء أثابكم الله؟ (31.35(
الشيخ: لا يصح إطعامكم عن الوالد بدون نية من الوالد، لأن هذا حق لله، وينبغي عليه أن يؤديه طيبة به نفسه، وعليكم نصيحته وتذكيره بالله عز وجل وأنه يجب عليه أن يطعم إذا كان عاجزا عن الصوم لأن هذا هو الفرض الذي أوجبه الله عليه، وإذا أخرجتم عنه لم يصح، ويلزمكم ضمان المال، لأنه لابد من نيته لإبراء الذمة، فإذا لم ينو لم يقع الإطعام على الوجه المعتبر، فإذا لا قدر الله، أصيب في عقله وأصبح لا يدرك، هذا أمر آخر، أما وهو في أهليته وعقله، هذا يحتاج إلى نصح وتذكير بالله، وتخويف بالله عز وجل، وإذا لم تستطيعوا ذلك، تكلمون إمام المسجد، تكلمون أحد من قرابته، من الأخيار من أهل العلم أن ينصحه، وهذه مسئولية لأنه حق لله عز وجل، وينبغي أن ينصح في حق الله وأدائه على الوجه المعتبر نسأل الله أن يمن علينا وعليه بالهداية لنا جميعا، وأما مسألة أنه لا يعلم عدد الأيام يطالب التقدير، فيقال له: كم عدد الأيام في غالب ظنك، فإذا قيل له إنها ثلاثون يوما قال: كثير، قلنا عشرون يوما؟ قال: لا، أكثر من العشرين، نقول خمس وعشرون، وإذا قلنا عشرون، قال: كثير، قلنا: عشرة؟ قال: قليل، قلنا خمسة عشر، فيقدر بغالب الظن، والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل فضيلة الشيخ، خطوت خطوات مباركة في بر الوالدين وأشعر أن والداي يفضلاني على إخوتي ويجعلون جميع احتياجاتهم علي، المهم منها وغير المهم، علما أني أقوم بذلك، وأخشى أن أرد لهم طلبا من الأشياء غير المهمة فما توجيهكم أثابكم الله؟ (33.48)
الشيخ: نسال الله أن يتقبل منا ومنك ومن المسلمين صالح القول والعمل، وليس بعد توحيد الله والقيام بحقوق الله شيء أعظم من أن يوفق الإنسان لبر والديه، لأنه إذا أدي حق الله نظر العبد إلى حقوق عباد الله، وأول حقوق العباد، وأعظمها حق الوالدين، فإذا وفقك الله وأصبحت في هذه المنزلة أنك تقضي حوائج الوالدين، فأنت بخير عظيم، فاحمد الله واشكره على هذه النعمة، حتى يبارك الله لك فيها وعليك أن تعتقد في قرارة قلبك، أنك لن تنال البر، إلا بتوفيق الله عز وجل، وأما كون والديك يحبانك، فهذا ليس من التفضيل، لأن الحب في القلب، وميل القلب غلى بعض الأولاد دون بضعهم هذا شيء يعذر فيه الإنسان ما دام أنه لا يظلمهم في حقوقهم، ما دام أنه يعطيهم كلهم حقوق متساوية وقلبه يحب أحد أبنائه أو أحد بناته أو عدد من أبنائه وبناته أكثر هذا شيء لا يملكه الإنسان، قال تعالى: { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا } [يوسف/8] فهذا شيء لا يملكه الإنسان، قد توجد صفات في الابن تستلزم ميل القلب إليه ويكون ابنا مؤدبا، وفيه فضل، وفيه نبل، وفيه صفات يحبها كل من يراها وقد يوفق في كلامه فيكون مهذبا في كلامه في عبارته فيحترمه الوالدان، لأنه يحترم الوالدين، ويأتي الابن الآخر لا يوفق للأدب ويريد أن يصير مثل غيره، هذا لا يمكن النفوس جبلت على محبة مكارم الأخلاق ومحاسنها جبلت بالفطرة فتميل النفوس لمن أكرمه الله عز وجل بالخلق الحسن، وتنفر من ضد ذلك، فإن كان بعض الأبناء موفقا في بره لينا مع والديه ويقضي لهم حوائجهم الأصلية، والحوائج اللازمة وغير اللازمة كما ورد في السؤال فالنفس تميل إليه لا شك في هذا، وكون الوالدين يطلبان منك ولا يطلبان من غيرك، هذا نعمة من الله عليك، لن تكون بارا بوالديك إلا إذا كنت أحب إخوانك وأخواتك إلى والديك، ولن تكون بارا حتى لا يكون تحت سقف البيت أحب إلى والديك منك، ولن تكون بارا حتى تفوق جميع إخوانك، لأن الله يقول: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [المطففين/26] فتتنافس مع إخوانك وأخواتك تعلم أن الوالد يريد الشيء فتأتي به قبل أن يطلب الوالد، وهذه المراتب في البر، أسأل الله أن يرزقني وإياكم أتمها وأكملها من الناس من أعطاه الله البر، فإذا طلب الوالد الحاجة أعطاه الحاجة ومنهم من زاده الله عز وجل فيتلمس حاجة الوالد قبل أن يطلبها ومنهم من أعطاه الله عز وجل أنه يتلمس حاجة الوالد قبل أن يطلبها ثم يأتي لوالديه ويشعرهما أنه فرح بذلك، وأنه مسرور يأخذ الوالدان من الولد ماله، فإذا به يأتي ويتصرف مع الوالدين تصرف يشعر الوالدين أنه أغنى الناس، كل هذا حتى لا يجرح حشاشة القلب ولا يؤذي والديه كله من أجل أن يبلغ أعلى الدرجات البر شيء فوق ما يتصوره الإنسان، يكفيك أن النبي صلى الله عليه وسلم زكى هذه الصفة وجعل فيها أعظم أبواب السعادة فقال: (وإن البر يهدي إلى الجنة) فهذا البر يظن البعض انه يقف عند حد، والبعض يظن أنه بار، ما دام أنه لا يؤذي والديه مادام أن والديه ما يشتكيان منه فهو بار، فهذا مسكين ومنهم من يظن أنه بار، حينما يقول الوالد: (والله يا ولدي أنا راض عنك) ومنهم من يظن أن البر فقط أن لا يشرك الوالدين في ماله، هذا كل من البر، لكن البر فوق هذا كله، لا يزال الرجل يضر والديه حتى يصبح ويمسي يضجع على فراشه يتململ هل هو مقصر مع والديه وقد بلغ الدرجات العلى في البر، { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } [المؤمنون/60] لا يزال يبر والديه حتى يتهم نفسه أنه أعظم الناس تقصيرا في بر والديه، لا يزال يأخذ هذه النفس إلى الدرجات العلى من رضوان الله عز وجل عليه بهذه القوة فلا يهنئ له نفس، ولا يرتاح له بال إلا ببره لوالديه فهذا المقام مقام عظيم، لا تحس أن بر الوالدين يقف عند حد عليك أن تبذل كل ما تستطيع وخاصة إذا توفي الوالدان فالبر بعد الوفاة أحوج منه في حال الحياة، لأنه في حال الحياة يطلبان ويسألان وتعلم ما حاجة الوالدين، أما الآن قد يكونان في القبر، وهما أحوج ما يكونان إليك بدعوة صالحة، وأحوج ما يكونان إليك أن تدعو أن يفسح الله لها في قبريهما وأن ينور لها في القبر وتنشغل بذلك، كيف يهنئ لي نوم، ووالدي في القبر، لا أدري هل هما في عذاب أم في نعيم، لا تهنأ لك نفس، البر شغل شاغل للسعداء، شغل شاغل للأولياء الأتقياء الأصفياء جعلنا الله وإياكم منهم، لا تقف عند حد تشتغل بالدعاء لهم والترحم عليهم، جعل الشرع بر الوالدين في الإحسان إلى أهل ود الوالدين بعد بعد الوفاة فانظر رحمك الله كيف أن البصر موصول حتى بعد الموت، وهذا أمر ينبغي للمسلم أن يعطيه العناية لأنه من أسباب السعادة وأسباب الثبات على الدين، ومن أسباب انشراح الصدر ومن أسباب العلم والفتح في العلم ومن أسباب العبادة والفتح في العبادة ومن أسباب البعد عن الفتن والعصمة منها لأنه عمل صالح ولذلك قال تعالى: (حَتّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرّيّتِيَ إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [سورة: الأحقاف - الآية: 15] فهذا هو شأن السعداء المشغولون ببر الوالدين بعد أنفسهم فعليك رحمك الله أن تشتغل بذلك وألا تلتفت لكونهم يفضلانك على غيرك ما دام أنهم يعطيان الغير حقه ولا تغتر ببرك لوالديك، ولا تغتر بثناء الناس عليك، وكن بخير المنازل في برك لوالديك نسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله وأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر لنا أي تقصير قصرناه مع والدينا، وأن يغفر لوالدينا كل ذنب وأن يستر كل عيب وأن يؤمنهم من كل خطب وكرب، وأن يحسن الخاتمة لأحيائهم وأن يجعلهم من السعداء وأن يغفر للأموات منهم وأن يرحمهم وأن ينور عليهم قبورهم وأن يوفقنا لبلوغ الدرجات العلى في برهم بعد موتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ، يقول السائل: يكثر في منطقتنا إذا مات شخص فإن زوجته لا تتزوج ولكن تبقى في بيته مع أبيه أو أمه يعتقدون أنها زوجته في الآخرة وهل إذا تزوجت أكثر من واحد فلمن هي في الآخرة أثابكم الله؟ (42.37)
الشيخ: هذا لا يجوز وينبغي نصح هؤلاء ومنعهم من هذا الاعتقاد الفاسد لا يجوز تعطيل الأرامل عن الزواج والنكاح ولذلك بين الله سبحانه وتعالى أن المرأة إذا أتمت مدة الحداد أنه لا يتعرض لها بشيء مادام أنها أتت المعروف قال تعالى: (وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [سورة: البقرة - الآية: 234] فيجوز لها النكاح ويجوز لها الزواج ولا يجوز حبسها بهذا الاعتقاد الفاسد، لا يجوز هذا، وأما مسألة الزوجة لو أنها تزوجت أكثر من زوج فهل هي في الآخرة للأول أو للأخير، ظاهر حديث ابن خزيمة وصححه غير واحد أنها تكون لأحسنهم خلقا وقد سألت أم سلمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة لأنها بليت به، فقالت: (يا رسول الله المرأة تكون لأكثر من زوج لمن هي يوم القيامة) فقال: (هي لأحسنهم خلقا) وهذا يذكره العلماء في فضل حسن الخلق، فهو موجب للتفضيل والتكريم وبناء على ذلك هذا الاعتقاد لا أصل له ولا يجوز حبس الأرامل ومنعهن من النكاح وتعريضهن للفتنة وخاصة بهذا الاعتقاد، إذ لا يجوز لأحد أن يعتقد أمرا في الآخرة إلا بدليل شرعي هذا اعتقاد لا أصل له ولا دليل له لا من الكتاب ولا من السنة بل هو مخالف للوارد في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي السنابل بن بعكك عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها في الصحيح يدل أيضا على ما دل عليه الكتاب السابق من أن المرأة إذا انتهت من عدتها وحدادها أنها حلت للأزواج وأنها لا يحرم عليه النكاح. والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: يقول السائل: تنبت لي شعرات طويلة في الحاجب، بعضها يؤذيني فأقوم بقصها وبعضها لا يؤذيني فأتركها هل فعلي هذا صحيح أثابكم الله؟ (45.05)
الشيخ: فعلك صحيح إذا كانت شعرات الحاجب تنزل على العين وتؤذي العين فيجوز لك قصها ولا بأس بذلك ولا حرج والنمص الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو نتف الحواجب لأنه يصغر الحواجب هذا من تغيير الخلقة أما ما ذكرت فليس له علاقة بالمحرم وأجمع العلماء على أن الأذى بشعر أو غيره يشرع إزالته لأنه من الحرج الذي لم يأت به شرع الله، لو قلنا له اتركها فإنه سيؤذى لأن بعض الشعرات إذا آذت تؤذي الجفن، جفن العين وقد تتسبب في التهاب وهذا ذكره لي غير واحد من الأطباء العيون يقولون أنها تؤذي وتضر فإذا وجد الضرر فيها وقصها فلا حرج في ذلك، ولا بأس به والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ يقول السائل: أعاني من التردد والاضطراب في اتخاذ القرار في بعض الأمور، وبعد الاستخارة والاستشارة يشكل علي الموضوع، فلا أعرف أين المصلحة فيطول التفكير، ما هو الحل أثابكم الله؟ (46.11(
الشيخ: أي أمر تبدأ فيه بالاستشارة، طبعا هناك الأمور إما أن تكون دينية وإما أن تكون دنيوية، ما كان منها من الدين هذا ليس فيه استشارة، هذا فيه رجوع إلى أهل العلم وسؤالهم، قال تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ) [سورة: النحل - الآية: 43] هذا إذا كان أمرا شرعيا ليس محل الخوض والأخذ والعطاء، تبحث على من تثق بدينه وأمانته وعلمه فتسأله وترضاه حجة بينك وبين الله، هذا إذا كان أمرا دينيا ثم لا تتذبذب بالذهاب إلى أكثر من شيخ، تختار من تثق فيه وتأخذ بفتواه رخصة أو عزيمة، الأمر الثاني، أن يكون الأمر من أمور الدنيا إذا كان من أمور الدنيا فالمشورة فيها خير وبركة، إما أن يكون هذا الأمر الدنيوي يمكنك أن تنظر فيه وتحسن النظر فلا حاجة لك إلى المشورة لأن بعض الناس إذا تشاور يتذبذب وما دام انه يستطيع أن ينظر بنفسه ويحسن النظر وينصح لنفسه فنقول له انظر بنفسك وانصح لنفسك، لأن المشورة ستأتي بعكس ما طلب منها وهو الوصول للأصلح لأن بهذه الطريقة يتشتت خاصة من عنده بعض الوسوسة أو يبتلى بالوسواس فهذا إذا كان عنده عقل راجح ويستطيع أن ينظر في الأمور، ينظر في الأمور، ويبت في أمره ويمضي، لأن المشورة قد تؤذيه الأمر الثاني: ألا يكون المشورة تزيده بصيرة وتنفعه فيشاور، والمشورة كلها خير.
شاور أخاك إذا نابتك نائبة يوما *** وإن كنت من أهل المشورات
فالــعين تبصــر مـا دنـا ونـــأى *** ولا ترى ما بها إلا بمـــــرآة

المرآة العين قد تكون حديدة وترى بها أبعد الأشياء لكن لا تستطيع أن ترى ما بداخل عينك إلا بمرآة والمرآة هذه هي أخوك وصديقك الذي يصدقك ولا يغشك وينصحك فإذا وجدته لا تشاور إلا عاقلا ولا تشاور إلا أمينا أما العاقل فلأن العقل نور من الله، ويعرف عقل الإنسان بتعاطيه لكمالات الأمور، تجده رجلا في تصرفاته وشئونه يتعاطى الكمالات هذا عاقل، وأيضا يكون أمينا، فلا يكفي العقل لابد أن يكون أمينا، يحفظ الأسرار فإذا جئت تشاوره في أمر يخصك تشاوره إذا كان أمينا، لأن الخائن لا ينصح، وقد قال عليه السلام: (المستشار مؤتمن) أولا: مؤتمن على أسرار الناس، ولذلك تجد الإنسان إماما في المسجد فيأتيه بعض الناس ويقول له: والله أنا عندي موضوع بنت كذا وكذا أو أخت أو قريبة أو كذا أو كذا أو قريب لي، فيذهب ويعطيه رايه ثم يأتي في بيته ويأتي لزوجته ويقول والله اليوم جاءني واحد وقال، وقال وقال، هذه عيوب الناس، هذه أسرار الناس، عيب عليك أن تفضحها الناس جاءتك لتعطيك الأسرار فتخون الأمانة، هذا مما يسأل عنه العبد ويحاسب عنه بين يدي الله عز وجل، بعض الأئمة يظن أنه إذا قدم على الناس أنه يفعل ما عنه له، هذه أمانة ومسئولية، الناس حينما تأتيك بصفة الإمامة جاءتك بصفة الدين، ولم تأتك بصفتك الشخصية، وصفة الدين، تستلزم منك أن تكون على وفق الشرع، والشرع يقول: (والمستشار مؤتمن) وكل من عنده سواء يتقلد الإفتاء فيسمع أسرار الناس، أو طالب العلم أو في الحسبة كرجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعضهم يأتي ويقول والله يا شباب اليوم وجدنا وفعلنا وفعلنا هذه عيوب المسلمين، هذه عيوب المسلمين تستر، فلا يجوز لأحد أن يفضح أسرار الناس إذا جاءوا يستشيرونه في أمورهم، وعليه أن يعلم أن الله سائله لأنه لا يرضى لنفسه أن أحدا يتحدث حتى ولو لم يذكر اسمه البعض يقول للعبرة، نذكر هذا للعبرة، سبحان الله! كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما فيه عبرة إذا كانت عاجزا عن عظة الناس ولا تستطيع أن تعظ الناس إلا بالقصص وعيوب المسلمين، فوالله خير لك ألا تعظ الناس كتاب الله يغنيك وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تغنيك إذا تقول للعظة، العظة في كتاب الله، والعبرة في كتاب الله، وفي سنن النبي صلى الله عليه وسلم الخير الكثير، ما وجدنا أن نعظ الناس إلا بالهتك، ولذلك قال سفيان الثوري رحمه الله: (إنكم تسمعون للعورة من عورات المسلمين، فاحفظوها فإن ذكرها ثلمة في الإسلام) ولذلك تجد العيوب إذا سترت، حفظ الناس المروءة، وإذا أصبح الناس يتحدثون صار في المجتمع تجد الأخيار يصيبهم شيء من الإحباط ويحصل ما لا تحمد عقباه، إذا استشرت في أمر فاحفظه وقالوا: قلوب الأحرار قبور الأسرار، وأذكر من والدي رحمه الله موقفا أنه جاءه رجل، وسأله كنا خارجين من صلاة الظهر بعد درس البخاري كان بعض صلاة الظهر في المسجد النبوي استوقفه رجل في الشمس، جلست أنتظره حتى انتهى وسألته رحمة الله عليه وأكثر من مرة وقع عليه هذا الأمر بحوادث عديدة وكان يكرر لي هذا الأمر واشهد الله على انني انتفعت بنصيحته كثيرا فقلت له: وأنا يا شيخ - وأنا في التاسعة أو في العاشرة تقريبا - من باب أن أستفيد والله أنا كنت مولع بذلك ليس من قصد أني أطلع على عورات المسلمين، ماذا يريد هذا؟ فضغط على يدي بقوة ويدي في يده ونحن في الخارج من بعد ما خرج الرجل، قال: يا بني، هذه عيوب الناس وأسرارهم والله لو ضربت رقبتي ما أفشيتها) أي والله الذي لا إله إلا هو، وهذه الكلمة لا أنساها، وأصبحت كل ما جاء أحد في فتوى وفي سؤال، أحس أن هذه الكلمة تزجرني زجرا عظيما هذه عيوب الناس وأسرار الناس، والله يقول لي وأقسم بالله لو ضربت رقبتي ما أفشيتها ويقولها لمن ؟ لابنه، وابنه في التاسعة أو العاشرة، هذا هو الشأن أنك لا تستشير إلا مؤتمن إنسان تأتمنه خاصة أسرارك وأسرار أهلك، فهذا أمر مهم جدا، أنك لا تستشير إلا من تثق في عقله، الأمر الأخير وهو الأهم، إذا شاورت وتذبذبت أو ما وجدت شيء أو عزمت على أمر، استغلق عليك الأمر أو عزمت وهممت فحينئذ صل ركعتين واستخر الله فيهما إذا استخرت الله في أي أمر، فاعلم أن أي شيء يقع بعد الاستخارة هو الخير لك، ميزة الاستخارة أنها حسم للأمر من صلى ركعتين واستخار الله عز وجل فقد كفي الأمر، كأنه أنزل الأمر بالله عز وجل، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا، حتى ولو حصل أسوأ شيء، البعض يقول: تجد البعض، البعض من النساء وبعض من الرجال يقول: استخرت في زواجي فلم أجد إلا المشاكل، وانتهى الأمر إلى الطلاق، نقول نعم هذا خير لك، لأن المرأة والرجل يتزوجان وينكحان وتحصل مشاكل في أول حياتهم حتى يحصل فراق فيتأدب الرجل وتتأدب المرأة فيعوض الله هذا امرأة تصلح له، ويعوض الله المرأة الثانية رجلا يصلح لها ويعيش في سعادة ما كان يصل إليها لو لم يبتلى في أول زواجه وصدق الله (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فلا أحد يستدرك على الله والعياذ بالله يقول: والله استخرت نعم إذا استخرت كل ما يقع بعد الاستخارة خير لك، شئت أو أبيت لأن الله أغنانا بالاستخارة عن زجر الطير وعن النظر في الكواكب والرجوع إلى العرافين وهم لا يعرفون شاهت وجوههم وأغنانا الله بهذا التوحيد الخالص، ومن يتوكل على الله فهو حسبه فقد وكل أمره إلى الله فإذا استخرت فاطمئن طمأنينة تامة ولذلك الإشكال يأخذ الحكم، حكم الاستخارة ولا يأخذ حقيقته، حقيقته التوحيد، والتسليم والإذعان ولينشرح صدرك فوالله لن تنتهي إلا إلى خير، لأنك تسأل علام الغيوب وتسأل من لا يعلم وأنت لا تعلم وتسال من بيده الخير كله، ولذلك حينما تسأل شتان بين من يستخير وهو يعي هذه الأمور ويقول الدعاء وهو يستشعر معناه وبين من يرسلها كلمات لا تجاوز فيه نعم إنها الحاسنة فإذا استخرت فقد كفيت فلينشرح صدرك وليطمئن قلبك وهذا هو دواء التردد، فإذا أنزلت حاجتك بالله ولذلك يقولون وهذا أصل عند العلماء: (الاستخارة تأتي بعد الاستشارة) أما إذا استخرت فلا تستشر أحدا لأنه ليس بعد الله شيء، إذا استخرت الله لا تذهب تستشير الناس، لأنه ليس بعد الله شيء، فهو يكفي ولا يكفى منه سبحانه وتعالى والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ، يقول السائل: تأتيني بعض الأموال لإطعام الصائمين وأرى المال كثيرا فأصرفه لغير إطعام الصائمين في وجوه الخير هل فعلي هذا صحيح؟ (57.30(
الشيخ: هذا غير صحيح، وجميع الأموال التي أنفقتها يجب عليك أن تستردها وتطعمها الصائمين أو يسمح لك أصحاب الأموال هذه أمانة دفعت إليك لإطعام الصائمين، وفي غير إطعام الصائمين فلا تجزئ، إلا إذا سامحك صاحب المال، إذا كانت كثيرة نعم هذا هو الخطأ الذي يقع فيه - هداهم الله وأصلحهم - بعض طلبة العلم الأخيار أنهم يأتون ويأخذون من الناس أموالا لا يستطيعوا أن يقوموا بها على الوجه المطلوب، يأتي في زكاة الفطر وحدود ما يستطيعه إطعام مائة شخص، فيأخذ لمائتين أو ثلاثمائة ما يجوز هذا ثم يقول والله ضاق علي الوقت، لا تأخذ إلا في حدود ما تستطيعه وبناء على ذلك، إذا أعطاك أحد مالا صدقة لإفطار الصائمين فلا يجوز لك صرفه في غير ذلك، إذا صرفته في غير ذلك فهذا تصرف فضولي ولا يصح إلا إذا سامحك رب المال وإذا لم يسامحك، تقضي جميع هذا المال لو أعطاك ثلاثة آلاف فصرفت منها ألفين في وجوه الخير فهذا صدقة منك أنت وليست من صاحب المال لأن صاحب المال لم يعطك من أجل أن تنفق في وجوه الخير إنما أعطاك لشيء مخصوص وأجمع العلماء رحمهم الله على أن الوكالة الخاصة تلزم الوكيل أن يتقيد بها، الخاصة والمقيدة لا يجوز للوكيل أن يخرج عنها إلا بإذن من موكله، وبناء على ذلك فإن ما زاد تضمنه ويلزمك أن تسأل صاحب المال أن يسامحك أو تقضيه حتى تؤدي هذه الأمانة على الوجه المعتبر والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ: أريد أنا وزملائي عمل صندوق خيري باشتراك شهري بحيث يدفع منه لمن يحتاج أو تحصل له ضائقة ما رأي فضيلتكم أثابكم الله. (58.30)
الشيخ: هذا على صورتين الصورة الأولى أن تتفقوا على صندوق بعشرة آلاف ريال يقترض منه ويرد المال، يعني من يأخذ منكم من الصندوق يرد فهذا أمره واسع، وخفيف بإذن الله وما فيه مشكلة، عشرة أشخاص يدفعون ويضعون المبلغ ثم بعد ذلك إذا احتاج أحدهم أن يقترض يضعون لهم طريقة تحسم الخلاف ولا تفتح عليهم باب الفتنة فهذا لا بأس به ولا حرج، الحالة الثانية أن تدفع ويدفع غيرك وتقول له إن وقع عليك شيء، تسدد من الصندوق ولا ترد وإن وقع علي شيء سآخذ من الصندوق ولا أرد هذا فيه شبهة، لأنه يدفع العشرة آلاف لاحتمال أن يصاب بمصيبة بأكثر من عشرة آلاف، فينتفع بدفع هذا المال، لأنه دفع من أجل أن يدفع عن نفسه، وهذه الشبهة أنا لا أفتي بحله أو بحرمته والشبه فيه قوية جدا واتقاءه أوصي به، لكن أنا أجزم بتحريمه لو قال أحد بحرمته له وجه وله قوة، مثل الشخص الذي يدفع العشرة من أجل ان يستفيد ما هو أكثر منه لأنه ما دفع العشرة آلاف من أجل أن يكون عملا خيريا الإنسان يكون واضحا وصف الناس أنه تعاون خيري ولا تعاون على البر والتقوى علينا أن نتقي الله عز وجل التعاون على الخير معروف بابه، هذا الشخص يدفع عشرة آلاف ولو سألته عن نيته لوجدت أنه يريد من هذه الآلاف التي يدفعها أنه إذا حصلت مصيبة أن يدفع عن نفسه ضرر ما هو أعظم من هذه العشرة آلاف، وهذا إذا لم يكن منك أنت بحسن نية يكون من غيرك، لأنه إذا دفعت المائة ألف من أجل أنه إذا حصل ضرر على احدنا فلا شك أنه يريد الأكثر وهذا ما يسمى بالتغرير، الغرر، وأوصي باتقاء مثل هذا، وأما عمومات الشريعة والتعاون على البر والتقوى، هذا ما له علاقة، البر معروف طريقه، البر له طمأنينة والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس وهذا تحيك فيه النفس، لأنه دفع العشرة من أجل أن يدفع عن نفسه الضرر في احتمال أن تحصل كارثة بخمسين ألف لأنه التزام الصندوق أنه إذا دفع العشرة وحصلت على أحدنا لا قدر الله مصيبة بخمسين ستين ألف سندفعها من الصندوق فهو يدفع القليل وينال الكثير، وهذه هي وجه الشبه لكن لم تتضح تحريما لأنه لا يدري على يحصل على ذلك أو لا يحصل عليه مع وجود قصد الإرفاق بأخيه لكنه ليس قصدا محضا ولذلك لا يصح وصفه بكونه عملا خيريا من كل وجه فهذا وجه الشبهة ووجه التردد فيه وهذه من المشتبهات التي يوصى باتقائها فالعطاء هنا ليس عطاء على سبيل الإحسان توضحيه: لو أعطى المال صدقة، فهو حلال بين، لو أعطاه قرضا، فهو حلال بين دون أن يأخذ منفعة لو أعطاه العشرة آلاف من أجل أن يضمن عليه خسارة ما هو أكثر منها كالتأمين فهو حرام بين فجاء هذا بين الحلال والحرام، فيه وجه من الحلال وفيه وجه من الحرام، ولذلك هذا وجه الاشتباه فيه واتقائه والبعد عنه أسلم والله أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله يقول السائل: فضيلة الشيخ: إذا بنى شخص مسجدا لله تعالى وأراد به وجهه سبحانه وأراد أن يحلق ويضيف اسم والده أو والدته إليه إشارة إلى إضافة أعمال البر إلى اربابها كما جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم: (سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء والتي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق) أم أنه يتقصر على الآية وأن المساجد لله، وجهونا مأجورين أثابكم الله. (63.10)
الشيخ: لا إسناد الأعمال الخيرة إلى أهلها مسجد بني زريق ليس من هذا، مسجد بني زريق يسمى بالتعريف، يعني في حيهم كمسجد بني حارثة ومسجد قباء لأنه كان بقباء وكان في حي لبني حارثة يصلوا فيه وإلا لو كان قيل لفلان الزرقي حينئذ نعم، من إسناد الخير لأهله والأصل إخفاء الخيل لا إظهاره لو بنى مسجدا وذكر عليه اسمه فهذا جائز، يقال مسجد فلان بمعنى أنه بناه فهذا جائز وهو خلاف الأولى والأفضل قال تعالى: ( { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير } [البقرة/271] وقد يكون له قصد حسن بهذا يبني المسجد ويكتبه باسمه حتى يدعو الناس له ويترحموا عليه إن كان ميتا إذا قصد المقاصد الحسنة هذه ما في بأس لكن الإشكال إذا بنى المسجد ولم يأمن على نفسه الفتنة أو بنى المسجد وسماه باسمه وآذى المصلين فيه، آذاهم كيف؟ البعض يأتي ويبني المسجد ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة في المسجد كأنه بيته أو عمارته فإذا جاء مثلا إمام يريد أن يفعل بعض الأشياء يمنعه ويقول: هذا مسجدي، هذا ليس من حقه هنا الخلل لأن ينتبه لمسألة مهمة، الوقف يستلزم إخراج الموقوف من ملكية الشخص ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر في الصحيحين الذي هو أصل في مشروعية الوقف قال عليه السلام: (قال يا رسول الله إني أصبت بخيبر أرضا هي أنفس مالي لم أصب مالا أحب إلي منه فما تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبست أصلها وثبلت ثمرتها) الشاهد أن الوقف يستلزم خروج الملكية من المالك، ولذلك لو أن المسجد تعطلت مصالحه أو أوقف أرضا فتعطلت مصالحها وأردنا أن نهدم المسجد ونبيع أرضه ونبيع في موضع آخر لم يصح البيع إلا بإذن من القاضي لأن القاضي سلطته الشرعية على الأموال التي لا مالك لها، ولا يصح البيع حتى لو أن صاحب المسجد نفسه باعه ما يصح، إلا بإذن من القاضي، فليس له ملكية على المسجد، فالبعض يأتي يتدخل مثلا في جميع شئون المسجد يمنع أن يكون هناك إمام إلا أن يرضاه هو وأن يكون هناك مؤذن إلا المؤذن الذي يأتي به هذا ليس بصحيح، إذا كانت هناك إدارة مكلفة بذلك فإنه يسند إليها وليس من حقه أن يأتي للإدارة ويحرجها ويقول أريد المؤذن الفلاني، الإدارة هي المسئولة عن وضع الإمام الذي هو أهل، والمؤذن الذي هو أهل هذا أمر لا يختلف فيه اثنان من أهل العلم، لأنه إذا أراد أن يوقف الشيء وأوقفه فقد خرج عن ملكيته فما يفعل من وضع الاسم على المسجد حتى يحتكر ويتصرف فيه كأنه ملك له، لا، لأنه لله، ولذلك قال تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } [الجن/18] فإذا أوقفه فقد أخرجه عن ملكيته ولذلك في هذه الحالة يجوز له أن يذكر اسمه ويقول مسجد فلان، وهذا من إبداء الصدقة إذا حسنت نيته وصلحت وأما إذا كان لا يؤمن الفتنة أو يؤذي الناس به فإنه لا يفعل ذلك والله تعالى أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar zad-drs35.rar‏ (33.2 كيلوبايت, المشاهدات 200)
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #119  
قديم 21-03-11, 09:22 PM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,683
افتراضي تفريغ درس 35

درس الثلاثاء الماضي 10-4-1432
لم يراجع من الشيخ
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar zad-drs35.rar‏ (33.2 كيلوبايت, المشاهدات 140)
__________________
وما توفيقي إلا بالله..عليه توكلت وإليه أنيب


رد مع اقتباس
  #120  
قديم 21-03-11, 11:16 PM
أبو القاسم العتيبي أبو القاسم العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 1,186
افتراضي رد: درس زاد المستقنع لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

بارك الله فيك أخي المبارك

ياحبذا وضع الدروس المفرغه في موضوع مستقل




تفريغ درس الثلاثاء 10/4/1432هـ من مجهود الأخ سعيد مهدي

لم تراجع من قِبل الشيخ محمد




فضيلة الشيخ


الشنقيطي


حفظه الله


فهرس الدرس:

1- سائل يسأل: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، يقول السائل: أعمل في سفينة وعند الوضوء يأتي الماء وأحيانا متغير اللون بسبب الصدأ في الخزانات وأحيانا يأتي غير متغير اللون فما حكمه أثابكم الله؟ (5.05)
2- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: إذا اختلط ماء طاهر بماء طهور فبماذا يحكم على الماء؟ نرجو التفصيل في ذلك أثابكم الله؟ (7.50)
3- سائل يسأل: فضيلة الشيخ: لو أدخل نصف يده هل تسلب طهورية الماء أثابكم الله. ( 9.19)
4- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: إذا لم يحدث تغير للماء لا في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة لكني رأيت وصول النجاسة إليه مثل البول ولم تظهر آثار التغير، هل يحكم بنجاسة هذا الماء (11.31)
5- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: ما الدليل على كون ضابط التحول من حكم الطهورية إلى النجاسة هي هذه العلامات اللون والطعم والرائحة أثابكم الله؟ (13.55)
6- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: هل يجوز أن تحج المستحاضة؟ (15.19)
7- سائل يسأل: أثابكم الله، فضيلة الشيخ، هل سجود السهو يكون في النافلة إذا سها فيها أم هو خاص بالسهو في الفرض؟ (18.25)
8- سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ، أنا مبتدئ في طلب العلم، بدأت معك هذا الدرس من أوله وانتفعت كثيرا ولله الحمد، وجزاكم الله خيرا على ما تقدموه وجعله في موازين حسناتكم، لقد كنت فضيلة الشيخ في بداية الدروس، أحفظ المتن الذي نقرأه ولكني سمعت أحد الإخوة إن الأولى لطالب العلم أن يصرف همته لحفظ القرآن والسنة، وهذا أثر في حفظي كثيرا، فما رأي فضيلتكم أثابكم الله؟ (19.35)
9- سائل يسأل: بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ يقول السائل: أصبحت وأنا جنب، واغتسلت بغير نية الجنابة لأني لم أكن أتذكرها وبعد الانتهاء من صلاة الفجر تذكرت، فهل علي شيء؟(29.20)
10- سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ: أصابت ثوبي نجاسة فأردت إزالتها فانشغلت عنها حتى أتى وقت الصلاة، فصليت بالثوب النجس، هل أعذر بنسياني في هذه الحالة؟ (30.20)
11- سائل يسأل: أثابكم الله، فضيلة الشيخ، يقول السائل: والدي مريض بالسكر، ومنذ أن مرض لا يدري كم عدد الأيام التي أفطرها وإذا قلنا له أطعم، تماطل في هذا الشيء، هل إذا أخذنا من ماله دون علمه وأطعمنا عنه، هل علينا شيء أثابكم الله؟ (31.35(
12-سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل فضيلة الشيخ، خطوت خطوات مباركة في بر الوالدين وأشعر أن والداي يفضلاني على إخوتي ويجعلون جميع احتياجاتهم علي، المهم منها وغير المهم، علما أني أقوم بذلك، وأخشى أن أرد لهم طلبا من الأشياء غير المهمة فما توجيهكم أثابكم الله؟ (33.48)
13- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ، يقول السائل: يكثر في منطقتنا إذا مات شخص فإن زوجته لا تتزوج ولكن تبقى في بيته مع أبيه أو أمه يعتقدون أنها زوجته في الآخرة وهل إذا تزوجت أكثر من واحد فلمن هي في الآخرة أثابكم الله؟ (42.37)
14- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: يقول السائل: تنبت لي شعرات طويلة في الحاجب، بعضها يؤذيني فأقوم بقصها وبعضها لا يؤذيني فأتركها هل فعلي هذا صحيح أثابكم الله؟ (45.05)
15-سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ يقول السائل: أعاني من التردد والاضطراب في اتخاذ القرار في بعض الأمور، وبعد الاستخارة والاستشارة يشكل علي الموضوع، فلا أعرف أين المصلحة فيطول التفكير، ما هو الحل أثابكم الله؟ (46.11(
16- سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ، يقول السائل: تأتيني بعض الأموال لإطعام الصائمين وأرى المال كثيرا فأصرفه لغير إطعام الصائمين في وجوه الخير هل فعلي هذا صحيح؟ (57.30(
17- سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ: أريد أنا وزملائي عمل صندوق خيري باشتراك شهري بحيث يدفع منه لمن يحتاج أو تحصل له ضائقة ما رأي فضيلتكم أثابكم الله. (58.30)
18- سائل يسأل: أثابكم الله يقول السائل: فضيلة الشيخ: إذا بنى شخص مسجدا لله تعالى وأراد به وجهه سبحانه وأراد أن يحلق ويضيف اسم والده أو والدته إليه إشارة إلى إضافة أعمال البر إلى اربابها كما جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم: (سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء والتي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق) أم أنه يتقصر على الآية وأن المساجد لله، وجهونا مأجورين أثابكم الله. (63.10)



بداية الدرس


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد انتهينا بفضل الله عز وجل من شرح كتاب الطهارة، وبالنسبة للمسائل التي فيها خلاف بين العلماء رحمهم الله، تحتاج إلى أن تكون هناك دورة متعلقة بأصول الفقه، والسبب في هذا أن أقوال العلماء مبنية على أدلة شرعية وهذه الأدلة منها ما هو نقلي كدليل الكتاب والسنة والإجماع بناء على أن الإجماع لابد له من مستند ومنها ما هو عقلي كالأقيسة والمصالح المرسلة ونحو ذلك مما يستدل به في المسائل الفقهية وكوننا نتعرض لهذه الأدلة دون أن تكون عند طالب العلم تأصيل ومنهج هذا أمر مشكل وسيوقع طلبة العلم في كثير من اللبس، وسنكون بالخيار بين أمرين إما أم نقول استدلوا بهذا القياس، وأجيب عنه بالنقض، النقض أحد القوادح الأربعة عشر في القياس سيسال طالب العلم ما هو فإن شرحنا النقض فإننا سنشرح كل اعتراض أصولي حتى يستطيع طالب العلم أن يفهم الدليل والاعتراض والجواب عنه وهذا هو المنبغي، المنبغي أنه يفهم كل شيء لأن هذه الأدلة لم تذكر عبثا وهو دين وشرع لا ينبغي لطالب العلم أن يقبله دون أن يفهمه ويستوعبه لأنه سيدين ويتعبد لله عز وجل بالعمل به فلو أننا ذكرنا أجزاء هذه الأدلة مفرقة أثناء ذكرنا للدلالات فهذا لا يمكن معه الاستيعاب بالشكل المطلوب ولذلك الأفضل والأكمل بأنه بإذن الله عز وجل تكون هناك دورة في أصول الفقه أو درس لأصول الفقه حتى يؤصل طالب العلم المنهج في الاستدلال بالأدلة وحينئذ إذا ذكرت أدلة العلماء النقلية والعقلية يمكنه أن يستوعبها بالشكل المطلوب والذي سنسير عليه إن شاء الله تعالى أننا سنكمل كتاب الصلاة وسيختلف عن كتاب الطهارة بذكر القول الراجح ودليله ووجه ترجيه لأنه هو الأصل والأساس إذا انتهينا من العبادات قبل الانتهاء منها بفترة إن شاء الله ستكون هناك دورة في الأصول نبين فيها ما يترجح من الدلالات حتى يستطيع طالب العلم يستوعب لماذا اخترت هذا القول ولماذا رجحته وهذا أظنه فيما ظهر لي أنه أسلم الطرق وأرجو من الله تعالى أن يجعل فيه الخير.
ونظرا لأن أكثر الدروس التي مرت في الطهارة كانت فيها أسئلة من طلبة العلم وكان الوقت ضيقا ورأينا أننا نمشي بالكتاب والحمد لله انتهينا من كتاب الطهارة فهذا الدرس سيكون مخصصا للأسئلة على اختلافها سواء تعلقت بكتاب الطهارة أو لم تتعلق به وسنبدأ إن شاء الله من الأسبوع القادم يحضر طالب العلم كتاب الصلاة نسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يجعل ما تعلمناه وعلمناه خالصا لوجه الكريم موجبا لرضوانه العظيم، وأن يلهمنا الصواب وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه. نعم.
القارئ: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، يقول السائل: أعمل في سفينة وعند الوضوء يأتي الماء وأحيانا متغير اللون بسبب الصدأ في الخزانات وأحيانا يأتي غير متغير اللون فما حكمه أثابكم الله؟ (5.05)
الشيخ: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فهذه المسألة متعلقة بتغير الماء الموجب للرخصة لأنه يشق ويصعب صون الماء من الصدأ الموجود في الصنابير وفي الأنابيب التي تحمل الماء وقد قرر العلماء رحمهم الله أنه إذا كان التغير بقرار الماء أو بما يشق صون الماء عنه أن ذلك عفو وقد تقدم معنا هذا، وأما الدليل على ذلك، فالدليل مأخوذ من حال الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يتوضئون من القرب والأزواد وهذه القرب لا يشك أحد وكل من يتوضأ بها ويستعملها يعلم أن الماء تتغير رائحته بتغير القربة وبرائحة الشم والمزادة فلما لم نجد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم مؤاخذة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بشيء علمنا أنه من يسر الشريعة لأنه مما يشق صون الماء عنه، ولذلك إذا جئت تتوضأ وكانت صنابير الماء أصابها الصدأ ولا يمكن صون الماء عن هذا الصدأ أو الخزانات أصبحت لها رائحة ووجدت رائحتها في الماء فالعمل على التخفيف، لكن لو كان هذا الصدأ يأتي في أول فتحة الصنبور ثم يصفو الماء بعد ذلك، فحينئذ تتقيه لأنه يمكن التحرز عنه ويمكن اتقاؤه وهكذا إذا كان عارضا متقطعا يمكن اتقاؤه واجتنابه فتجتنبه لأنه مؤثر في الماء وبناء على ذلك يفرق بين ما يكون موجبا للرخصة مما فيه حرج ومشقة وبين ما هو ليس كذلك والله تعالى أعلى وأعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: إذا اختلط ماء طاهر بماء طهور فبماذا يحكم على الماء؟ نرجو التفصيل في ذلك أثابكم الله؟ (7.50)
الشيخ: قلنا أن أصح قولي العلماء والعلم عند الله في نظري هو: أن العبرة بالتغير، فإذا كان الماء الطاهر ماء ورد مثلا، وصب على ماء طهور ولم يغير لون الماء الطهور ولا طعمه ولا رائحته لم نجد رائحة الورد مؤثرة في الماء الطهور ولم نجد طعم الورد في الماء الطهور، أو اختلط بزعفران فلم نجد لون الزعفران فحينئذ نحكم بكون الماء الطهور باق على أصله ويجوز للإنسان أن يستعمله في الطهارة وأما إذا تغير أحد أوصاف الماء، فإنه يعمل بذلك التغير ويأخذ الماء حكم ما غيره، فكما أن الماء الطاهر في الأصل كان طهورا فلما تغير بالورد أصبح طاهرا كذلك الطهور، إذا صب عليه ماء طاهر وفيه رائحة أو لون أو طعم أو اجتمعت الأوصاف كلها فتغير بها حكمنا بكون الطهور قد صار طاهرا والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: فضيلة الشيخ: لو أدخل نصف يده هل تسلب طهورية الماء أثابكم الله. ( 9.19)
الشيخ: هذا راجع إلى مسألة أن يستعمل الماء في رفع الحدث، وقلنا إن استعمال الماء في رفع الحدث لا يسلب الماء الطهورية وهو أصح قولي العلماء، وبينا دليل ذلك من السنة وبناء على ذلك سواء أدخل يده كاملة أو ناقصة ما يؤثر، لكن ربما يرد هذا السؤال، هذا في قضية أنه يسلب الطهورية أم لا، لكن ربما يرد على مذهب من يرى أن الماء يسلب الطهورية لا يسلب الطهورية إلا إذا استعمل في طهارة تامة ويرد الإشكال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن غمس اليدين في الإناء قبل أن يغسلهما المرء إذا كان مستيقظا من نومه، فإذا أدخل جزء اليد كإدخال اليد، نقول هو في النهي شامل لإدخال جزء اليد وكل اليد، لأنه نهاه أن يدخل يده، فلو قال: (والله لا أدخل يدي وأدخل أطرافه) حنث بالإجماع، فإذن ينبغي عليه ألا يدخل يديه ولأن خوف النجاسة وخوف القذر في اليد سواء أدخلها كاملة أو ناقصة وحينئذ المخالفة للنهي عن إدخال اليدين في الإناء قبل غسلهما شاملة للكل والجزء، ما ينبغي له أن يدخل جزءا من يديه ولا كل اليدين ولا أكثر اليدين ولا أقل اليدين، لا ينبغي له ذلك لأن النهي جاء عاما شاملا للجميع هذه الصور، وأما بالنسبة لتأثيره في الماء فلا يؤثر في الماء إلا إذا غير الأوصاف كما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: إذا لم يحدث تغير للماء لا في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة لكني رأيت وصول النجاسة إليه مثل البول ولم تظهر آثار التغير، هل يحكم بنجاسة هذا الماء (11.31)
الشيخ: أبدا، لا يحكم بنجاسته في أصح قولي العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) فلو وقعت قطرة أو قطرات من البول في الماء، ولم نجد الماء قد تغير لونا أو طعما أو رائحة بهذه القطرة فإن الماء على أصله وهو طهور، وقد أكد هذا الحديث الذي تقدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بئر بضاعة، وما يلقى فيها من الحيض والنتن فهو عليه السلام لما سئل أن هذه البئر تقع فيها هذه القاذورات، والنجاسات فقال عليه السلام: - طبعا سؤال الصحابة ليس في حال تغير الماء لأنه لو كان متغيرا بالنجاسة لا يسأل عاقل لكنهم سألوا في حالة أن هذه البئر من شأنها أن الرياح تهب وتلقي فيها هذا القذر، أو أن المنافقين يؤذون المشركين كعادتهم كما كانوا في المدينة يؤذون المسلمين ويكونون يقصدون الآبار التي يشربون منها ونحو ذلك، فيلقون فيها هذا القذر، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعمال اليقين، اليقين أن الماء طهور، فإذا لم يتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته فإنك لا تحكم بنجاسة الماء، ولا تدخل الوسوسة في هذا ولذلك مذهب من يقول إن العبرة بالتغير هو الشرع والظاهر من الشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردنا إلى ذلك، وكفانا غيره، فلا ينبغي العمل ولا الحكم بكون الماء متغيرا لا يحل استعماله إلا بدليل، هذا ماء طهور ، لم يتغير لونه ولا طعمه ولا رائحته وقعت فيه القطرة والقطرتان والثلاث لم تغير فيه شيء فإنه يبقى على أصله وبناء على ذلك يجوز لك أن تتوضأ به وتزيل به النجاسة والله أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: ما الدليل على كون ضابط التحول من حكم الطهورية إلى النجاسة هي هذه العلامات اللون والطعم والرائحة أثابكم الله؟ (13.55)
الشيخ: هذا فيه إجماع ونقله غير واحد من أهل العلم، كلهم متفقون على أن الماء إذا تغير أوصافه من اللون أو الطعم أو الرائحة ومنهم الإمام ابن المنذر حكى هذا عن دواوين العلم وأئمة العلم لأن الشيء إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته لم يبق على أصله وبناء على ذلك، تغير اللون أو الطعم أو الرائحة مؤثر، وفي حديث أبي سعيد وهو ضعيف فيه زيادة إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته، وهذا ما يسميه العلماء ضعيف السند، صحيح المتن، لأن متنه محل إجماع أن ما غير اللون أو الطعم أو الرائحة حكمت بكونه آخذا حكم ما غيره فلو وقع الحبر على سطل ماء فأصبح ذلك الماء لونه أزرق حكمنا بكون الماء صار طاهرا لأنه تغير ولا نحكم بكونه طهورا ولا نجيز الطهارة به والعبرة بالتغير المؤثر وليس بالتغير غير المؤثر وبناء على ذلك فإنه إذا تغير أحد الأوصاف أو أكثر الأوصاف أو كل الأوصاف فإنه مؤثر والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: هل يجوز أن تحج المستحاضة؟ (15.19)
الشيخ: نعم يجوز لها الحج، ويجوز للحائض أن تحج بل هو أشد من المستحاضة للنفساء يجوز لها الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح أنه لما خرج في حجة الوداع وبلغ البيداء، والبيداء هي الشرف المطل على وادي العقيق عند المسجد الربوة التي توجد عندها الآن الإشارة التي ينزل منها السالك على المسجد، هذه تسمى البيداء وهي المعنية بحديث أسماء بنت عميس، أنها نفست بمحمد بن أبي بكر الصديق بالبيداء، وهي المعنية بحديث عائشة بقصة التيمم لما قطع عقدها حتى إذا بالبيداء أو بذات الجيش، ذات الجيش بعدها قبل الجبل التي تسمى بالمفرحات وهي المعنية بقول عبد الله بن عمر: (بيدائكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة) فهذا الموضع نفست فيه يعني ولدت، فاستفتى أبو بكر رضي الله عنه زوجها لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: (مرها فلتغتسل ثم لتهل) فدل على أن النفاس وقع قبل الدخول في الحج، فلما قال: فلتغتسل دل على وجود غسل النفساء إذا أرادت الحج، وغسل الحائض، وأما صحة الحج من الحائض فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت بسرف: (ما لك؟ أنفست؟ ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، اصنعي ما يصنع الحاج) فدل على أن الحيض والنفاس لا يمنعنا صحة الحج، واعتباره فإذا كان الحيض والنفاس لا يمنع فمن باب أولى أن الاستحاضة لا تمنع إنما المنبغي على المستحاضة أن تفعل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة المستحاضة في الطهارة، إذا أرادت أن تطوف بالبيت لأن الطواف حكمه كالصلاة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أما حجها فصحيح، عمرتها صحيحة، ويصح من الحائض والنفساء والمستحاضة أن يؤدي المناسك إلا ما استثني من الطواف بالبيت فتبقى المرأة في عمرتها حتى تطهر ثم تؤدي العمرة وهي مأجورة على حبسها هذا الوقت كله حتى تؤدي المناسك تامة، فيما تشترط له الطهارة والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، فضيلة الشيخ، هل سجود السهو يكون في النافلة إذا سهى فيها أم هو خاص بالسهو في الفرض؟ (18.25)
الشيخ: سجود السهو، يكون في النافلة والفريضة، وهذا بإجماع العلماء أن سجود السهو لا يختص بالفرض، والدليل على أنه في كلا النوعين في كل صلاة، قوله عليه السلام: (إذا صلى أحدكم فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين) إلخ الحديث، فقال إذا صلى فشمل النافلة والفريضة والأصل في العام أن يبقى على عمومه وبناء على ذلك، سجود السهو يشرع في النافلة كما يشرع في الفريضة والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ، أنا مبتدئ في طلب العلم، بدأت معك هذا الدرس من أوله وانتفعت كثيرا ولله الحمد، وجزاكم الله خيرا على ما تقدموه وجعله في موازين حسناتكم، لقد كنت فضيلة الشيخ في بداية الدروس، أحفظ المتن الذي نقرأه ولكني سمعت أحد الإخوة إن الأولى لطالب العلم أن يصرف همته لحفظ القرآن والسنة، وهذا أثر في حفظي كثيرا، فما رأي فضيلتكم أثابكم الله؟ (19.35)
الشيخ: رأي ألا تسمع له، تحفظ العلم، يقولك اترك هذا العلم لغيره، القرآن والسنة لم يختلف اثنان أنهما أفضل ما يحفظ لكن حينما تأتي لطالب علم مبتلى بمسائل، يعني لو جاء يحفظ المسائل، تقول له لا تحفظ المسائل، اذهب حتى تحفظ القرآن والسنة، هذه القاعدة التي يسير عليها أن الأولى حفظ القرآن والسنة إذا كان الزاد لا يحفظه أو المتن لا يحفظه وهو مسائل شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة إذن معنى ذلك أنه ما تحفظ المسائل الشرعية إلا بعد ما ننتهي من حفظ الكتاب والسنة، هذا مشكل، يا ليت طالب العلم، يعرف قدر نفسه ، يا ليتنا نريح أنفسنا من قال فلان، وقال لي بعض الطلبة وقال لي البعض وقال لي بعض الإخوة لا تزال بخير ما دمت تسلك في علمك وتعليمك طريق أهل العلم وتضع في أذنك الرصاص وليس القطن، لن تستطيع أن تهنأ في طلب العلم، كل شخص يأتيك برأي أو تشكيك، ما ينبغي هذا، هذا طالب العلم همته أن يحفظ الزاد، الزاد ما هو؟ مسائل شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة، ارتضى أن يحفظ هذه المسائل، تعلمها على شيخ، وأراد أن يحفظها لكن إلزام طلبة العلم مثل ما يفعل طلبة العلم يقول: أنا ما أدرس الزاد حتى يحفظه الطالب، هذا الإلزام فيه ضيق وأنا دائما أقول لطالب العلم: هذا الإلزام الأولى منه أن نلزمهم بحفظ القرآن وحفظ السنة، لكن ليس معنى هذا أن نقول لا تحفظ الزاد حتى تحفظ الكتاب والسنة، أبدا، كتاب مبارك وغيره من كتب أهل العلم وشهد دواوين العلم وأئمة العلم بعظم نفعه وخيره، سواء الزاد أو المقنع أو العمدة، كتب هؤلاء العلماء الأجلاء، كانوا يقولون: (من حفظ الزاد، حكم بين العباد) لما وجد فيه من الخير، والنفع ومشايخنا وعلمائنا الذين نفع الله بهم في هذا العصر، كثير منهم قد حفظ الزاد، أو حفظه مسائله، وتعلمها ونفع الله به، فأقول هذا الطالب عندما جاء ليحفظ هذه المسائل الشرعية وجاء هذا وقال له: احفظ القرآن واحفظ السنة، ضعفت همة الطالب، أليس هو مسئول أمام الله عز وجل عن هذا التهوين؟ الإنسان يمسك لسانه لا يتكلم، يتكلم عن علم، إذا سمع أحدا من أهل العلم يقول: لا تحفظوا المسائل الشرعية، أو أنصحوا الطلاب بألا يحفظوا، إذن نقول مثلهم، تمشي في طلبك للعلم وتوجيهك لطلبة العلم بما قاله العلماء، امسك لسانك، وصنه أن تتكلم بكلمة تخذل فيها طالب علم، وهو مجد ومجتهد في طلبه للعلم، البعض يأتي ويجد طالب العلم جالس بعد صلاة العصر يحفظ، يقول له: قال لي بعض الإخوة أنا أنام بعد الظهر وبعد العصر ما شاء الله يسهل علي الحفظ، فجاءني شخص وقال لي: لا تحفظ بعد العصر، احفظ بعد الفجر، لأن بعد الفجر تكون وقت البكور، وبوركت لأمتي في بكورها، واجتهادات الخوض في هذا التنظير وأكثر طلبة العلم من التنظير وأقلوا من العمل، واقلوا من الفهم والضبط، اتركوا طلبة العلم ولا توجهوهم، إلا بشيء تحفظوه من أهل العلم، لأن توجيه طلبة العلم أمانة يسأل عنها العلماء إذا رأيت طلبة العلم على طريقة، وأردت أن تسأل هذه الطريقة وشككت فيها، اسأل أهل العلم، هل هذه الطريقة أفضل في طلب العلم أم لا، ثم بعد ذلك انصح غيرك، وأما من عندك ومن عند نفسك وما يصلح لك تريد أن تلبسه للغير فلا، وأنصح طلبة العلم أن يكفوا عن التنظير فالتنظير هذا يضيع الوقت، أن نبدأ بكذا ونفعل كذا وهل الساعة الأولى نفعل فيها أو لا نفعل فيها دخلنا في التنظير أكثر من العمل وهذا التنظير يورث الجدل، والجدل - نسأل الله السلامة والعافية - يصرف عن العمل - كما قال بعض أئمة السلف: (إن الله إذا أراد بقوم شقاء، ابتلاهم بالجدل، وحرمهم العمل) الجدل والسفسطة، هل نبدأ بكذا، هل نفعل كذا؟ هل نقدم كذا، هل نؤخر كذا، الزم كتابا معتمدا عند أهل العلم واحفظه واحفظ مسائله وحاول أن تضبطها إذا حفظت هذه المسائل وأنت تريد أن تخرج إلى الأئمة بعلم تنفعها به أليس هذا خير تنتظره الأمة، أليس في هذا الخير والنفع للأمة، فعلى كل حال، أوصي طلبة العلم أن يتقوا الله في إخوانهم وأن يحذروا من الخوض، بعض طلبة العلم لا يكتفي، التوجيه بل منهم من يأتي ويسألك ويقول لك: أنت ماذا تفعل في التحضير؟ تقول: له فعلت كذا وكذا، يقول لك: لا، افعل كذا، يعني لو هو جاء يسألني، المفروض أن أتورع، انظر كيف الشيطان يلبس عليه، حتى أنه يذهب ويسال، رحم الله امرأ عرف قدر نفسه، والله بعض طلبة العلم يأتي ويسألني عن بعض هذه المسائل، والله لا أجيبه، لأنها أمانة ومسئولية أمام الله سبحانه وتعالى ونصيحة ألا تفتي وألا تتكلم، هذا علم، وينبغي ألا تتكلم فيه إلا بخبرة ومعرفة، ولذلك أوصي طلبة العلم أن يكفوا عن هذه الأمور، وألا يشغلوا أنفسهم بها، لكن أهم من هذا كله، أذكرهم أنهم لن يحكموا على طريقة بسدادها وصوابها إلا سيسألهم الله ويحاسبهم على ذلك ستكتب شهادتهم ويسالون وهذا في كل شيء، حتى لو قلت: هذا العمود أفضل من هذا العمود، ستسال أمام الله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من نوقش الحساب عذب) لو قال: هذا العمود أفضل، والله تعلمنا من أهل العلم أن مسئولية الآخرة عن كل صغير وكبير لا تظن أن شيء هذا اللسان إذا أخرجت منه كلمة أنها عبث، إياك احذر، ولذلك إذا صنت لسانك وبالأخص طلبة العلم، من حفظ لسانه في فضول المسائل، فمن باب أولى أن يحفظها في عويصاتها وشدائدها أما إذا تعود طالب العلم الانفلات، وأنه كل شيء له رأي يتكلم فيه دون روية ودون علم ودون خبرة ودون بصيرة، هذا أمر صعب، أذكر بعض المشايخ رحمه الله كان قد جاء إلى الحج من الهند وهو من علماء الهند وكان إذا جاء بعض المشايخ من الهند خارج المملكة نلتقي بهم في المدينة ونسألهم في بعض المسائل، فمما وجدت، قل أن أجد أحدا من العلماء المتمكنين، خاصة في التسيعنات هجرية كان يأتي علماء بعضهم في السبعين والثمانين في آخر عمرهم لكن علماء ، علماء جهابذة، ما شاء الله لا قوة إلا بالله رحمهم الله برحمته الواسعة، والله إني أسأل أحدهم أقول له: هل الطريقة الفلانية أفضل أو كذا؟ وإذا به يتغير وجهه، ويستهجن سؤالي، وكأن هذا، ما هذا؟ ليس محل سؤال، كأنه ما جاز له الأمر، فلما أحاول وأقول له: إني أستفيد من هذا الشيء، يقول لي: يا بني أنا ما جربت هذا، انظر كيف لا يريد أن يتكلم في شيء إلا بالعلم، وهي مسألة تستطيع أن تنظرها وهو عالم، لماذا نقول في السبعين، والله بعضهم في الثمانين، والثمانين أنه شاب في الإسلام عالما، وهو يقول ما جربت هذا، معناه أنه لا يفتي ولا يعلم إلا وعنده بصيرة وعلم، هذا معنى قوله: (الدين النصيحة) الدين النصيحة من النصيحة من النصوح وهو الشيء الخالص من الشوائب، فإذا جئت تقول: هذه الطريقة أفضل، أو هذا الكتاب، اترك لا تحفظ، هذا كله ستسال عنه يوم القيامة أمام الله عز وجل، وأنت جالس بين طلبة العلم، تسال هذا وتبحث عن طريقة هذا، أي أهلية تأهلت بها للسؤال عن هذه الأمور، نحن نؤكد على هذه الأمور لأنها عمت بها البلوى، لا تتكلم إلا فيما يعنيك، ولا تتكلم إلا وأنت وارث لأصل من أحد من أهل العلم يبنى على كلامه وعلى قوله، وأوصي الجميع ونفسي بتقوى الله عز وجل، وأن ينصحوا لهذا الدين، وأن ينصحوا لكتب العلم، والعلماء، فهذه الكتب ألفها أهل العلم، حفظها وضبطها فيها زيادة أجر للعلماء الذين جمعوها وفيه نفع للأمة ومن أراد أن يحفظ وفتح الله عليه بحفظ الزاد، فليحفظ ومن فتح الله عليه بحفظ العمدة فليحفظ، ومن فتح الله عليه بحفظ كتب السلف والأئمة فهذه نعمة من الله يحمد الله عز وجل عليها ويستمر فيها ويتقي الله ما استطاع، ويحذر الغرور ويخلص لوجه الله عز وجل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا وأن يوفقنا والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ يقول السائل: أصبحت وأنا جنب، واغتسلت بغير نية الجنابة لأني لم أكن أتذكرها وبعد الانتهاء من صلاة الفجر تذكرت، فهل علي شيء؟(29.20)
الشيخ: كل شيء عليك، ما صح غسلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات) وأنت لم تنو فلا غسل لك، والجنابة لا زالت باقية عليك، هذا تطبيق مسالة اشتراط النية أن النية إذا كانت شرطا في صحة العبادة لا تصح العبادة بدونها، وبناء على ذلك، يلزمك إعادة الغسل وإعادة الصلاة، ما يصح ولا يصح الوضوء وهكذا لو توضأت ولم تنو يلزمك إعادة الوضوء ولا يصح وضوؤك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى) فأنت لم تنو بهذا الغسل رفع الحدث فلم يرتفع حدثك، وعليه فيلزمك إعادة الغسل، والله أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ: أصابت ثوبي نجاسة فأردت إزالتها فانشغلت عنها حتى أتى وقت الصلاة، فصليت بالثوب النجس، هل أعذر بنسياني في هذه الحالة؟ (30.20)
الشيخ: هذه المسألة فيها قولان من أهل العلم من قال: (من نسي النجاسة على ثوب أو بدن أو مكان، فإنه تصح صلاته إذا صلى، ولم يتذكرها سواء علم بها قبل الصلاة ونسيها بحيث قصر في غسلها أو نسيها من الأصل، وهذا هو أقوى القولين) وبناء على ذلك، صلاتك أرجو من الله تعالى أن تكون صحيحة في أصح قولي العلماء، وهناك قول ثاني يفرق بين كونه يعلم ثم ينسى، ويتأخر عن غسلها ويفرط حتى ينسى وبين كونه ينساها من الأصل، والأقوى القول الأول، والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، فضيلة الشيخ، يقول السائل: والدي مريض بالسكر، ومنذ أن مرض لا يدري كم عدد الأيام التي أفطرها وإذا قلنا له أطعم، تماطل في هذا الشيء، هل إذا أخذنا من ماله دون علمه وأطعمنا عنه، هل علينا شيء أثابكم الله؟ (31.35(
الشيخ: لا يصح إطعامكم عن الوالد بدون نية من الوالد، لأن هذا حق لله، وينبغي عليه أن يؤديه طيبة به نفسه، وعليكم نصيحته وتذكيره بالله عز وجل وأنه يجب عليه أن يطعم إذا كان عاجزا عن الصوم لأن هذا هو الفرض الذي أوجبه الله عليه، وإذا أخرجتم عنه لم يصح، ويلزمكم ضمان المال، لأنه لابد من نيته لإبراء الذمة، فإذا لم ينو لم يقع الإطعام على الوجه المعتبر، فإذا لا قدر الله، أصيب في عقله وأصبح لا يدرك، هذا أمر آخر، أما وهو في أهليته وعقله، هذا يحتاج إلى نصح وتذكير بالله، وتخويف بالله عز وجل، وإذا لم تستطيعوا ذلك، تكلمون إمام المسجد، تكلمون أحد من قرابته، من الأخيار من أهل العلم أن ينصحه، وهذه مسئولية لأنه حق لله عز وجل، وينبغي أن ينصح في حق الله وأدائه على الوجه المعتبر نسأل الله أن يمن علينا وعليه بالهداية لنا جميعا، وأما مسألة أنه لا يعلم عدد الأيام يطالب التقدير، فيقال له: كم عدد الأيام في غالب ظنك، فإذا قيل له إنها ثلاثون يوما قال: كثير، قلنا عشرون يوما؟ قال: لا، أكثر من العشرين، نقول خمس وعشرون، وإذا قلنا عشرون، قال: كثير، قلنا: عشرة؟ قال: قليل، قلنا خمسة عشر، فيقدر بغالب الظن، والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل فضيلة الشيخ، خطوت خطوات مباركة في بر الوالدين وأشعر أن والداي يفضلاني على إخوتي ويجعلون جميع احتياجاتهم علي، المهم منها وغير المهم، علما أني أقوم بذلك، وأخشى أن أرد لهم طلبا من الأشياء غير المهمة فما توجيهكم أثابكم الله؟ (33.48)
الشيخ: نسال الله أن يتقبل منا ومنك ومن المسلمين صالح القول والعمل، وليس بعد توحيد الله والقيام بحقوق الله شيء أعظم من أن يوفق الإنسان لبر والديه، لأنه إذا أدي حق الله نظر العبد إلى حقوق عباد الله، وأول حقوق العباد، وأعظمها حق الوالدين، فإذا وفقك الله وأصبحت في هذه المنزلة أنك تقضي حوائج الوالدين، فأنت بخير عظيم، فاحمد الله واشكره على هذه النعمة، حتى يبارك الله لك فيها وعليك أن تعتقد في قرارة قلبك، أنك لن تنال البر، إلا بتوفيق الله عز وجل، وأما كون والديك يحبانك، فهذا ليس من التفضيل، لأن الحب في القلب، وميل القلب غلى بعض الأولاد دون بضعهم هذا شيء يعذر فيه الإنسان ما دام أنه لا يظلمهم في حقوقهم، ما دام أنه يعطيهم كلهم حقوق متساوية وقلبه يحب أحد أبنائه أو أحد بناته أو عدد من أبنائه وبناته أكثر هذا شيء لا يملكه الإنسان، قال تعالى: { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا } [يوسف/8] فهذا شيء لا يملكه الإنسان، قد توجد صفات في الابن تستلزم ميل القلب إليه ويكون ابنا مؤدبا، وفيه فضل، وفيه نبل، وفيه صفات يحبها كل من يراها وقد يوفق في كلامه فيكون مهذبا في كلامه في عبارته فيحترمه الوالدان، لأنه يحترم الوالدين، ويأتي الابن الآخر لا يوفق للأدب ويريد أن يصير مثل غيره، هذا لا يمكن النفوس جبلت على محبة مكارم الأخلاق ومحاسنها جبلت بالفطرة فتميل النفوس لمن أكرمه الله عز وجل بالخلق الحسن، وتنفر من ضد ذلك، فإن كان بعض الأبناء موفقا في بره لينا مع والديه ويقضي لهم حوائجهم الأصلية، والحوائج اللازمة وغير اللازمة كما ورد في السؤال فالنفس تميل إليه لا شك في هذا، وكون الوالدين يطلبان منك ولا يطلبان من غيرك، هذا نعمة من الله عليك، لن تكون بارا بوالديك إلا إذا كنت أحب إخوانك وأخواتك إلى والديك، ولن تكون بارا حتى لا يكون تحت سقف البيت أحب إلى والديك منك، ولن تكون بارا حتى تفوق جميع إخوانك، لأن الله يقول: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [المطففين/26] فتتنافس مع إخوانك وأخواتك تعلم أن الوالد يريد الشيء فتأتي به قبل أن يطلب الوالد، وهذه المراتب في البر، أسأل الله أن يرزقني وإياكم أتمها وأكملها من الناس من أعطاه الله البر، فإذا طلب الوالد الحاجة أعطاه الحاجة ومنهم من زاده الله عز وجل فيتلمس حاجة الوالد قبل أن يطلبها ومنهم من أعطاه الله عز وجل أنه يتلمس حاجة الوالد قبل أن يطلبها ثم يأتي لوالديه ويشعرهما أنه فرح بذلك، وأنه مسرور يأخذ الوالدان من الولد ماله، فإذا به يأتي ويتصرف مع الوالدين تصرف يشعر الوالدين أنه أغنى الناس، كل هذا حتى لا يجرح حشاشة القلب ولا يؤذي والديه كله من أجل أن يبلغ أعلى الدرجات البر شيء فوق ما يتصوره الإنسان، يكفيك أن النبي صلى الله عليه وسلم زكى هذه الصفة وجعل فيها أعظم أبواب السعادة فقال: (وإن البر يهدي إلى الجنة) فهذا البر يظن البعض انه يقف عند حد، والبعض يظن أنه بار، ما دام أنه لا يؤذي والديه مادام أن والديه ما يشتكيان منه فهو بار، فهذا مسكين ومنهم من يظن أنه بار، حينما يقول الوالد: (والله يا ولدي أنا راض عنك) ومنهم من يظن أن البر فقط أن لا يشرك الوالدين في ماله، هذا كل من البر، لكن البر فوق هذا كله، لا يزال الرجل يضر والديه حتى يصبح ويمسي يضجع على فراشه يتململ هل هو مقصر مع والديه وقد بلغ الدرجات العلى في البر، { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } [المؤمنون/60] لا يزال يبر والديه حتى يتهم نفسه أنه أعظم الناس تقصيرا في بر والديه، لا يزال يأخذ هذه النفس إلى الدرجات العلى من رضوان الله عز وجل عليه بهذه القوة فلا يهنئ له نفس، ولا يرتاح له بال إلا ببره لوالديه فهذا المقام مقام عظيم، لا تحس أن بر الوالدين يقف عند حد عليك أن تبذل كل ما تستطيع وخاصة إذا توفي الوالدان فالبر بعد الوفاة أحوج منه في حال الحياة، لأنه في حال الحياة يطلبان ويسألان وتعلم ما حاجة الوالدين، أما الآن قد يكونان في القبر، وهما أحوج ما يكونان إليك بدعوة صالحة، وأحوج ما يكونان إليك أن تدعو أن يفسح الله لها في قبريهما وأن ينور لها في القبر وتنشغل بذلك، كيف يهنئ لي نوم، ووالدي في القبر، لا أدري هل هما في عذاب أم في نعيم، لا تهنأ لك نفس، البر شغل شاغل للسعداء، شغل شاغل للأولياء الأتقياء الأصفياء جعلنا الله وإياكم منهم، لا تقف عند حد تشتغل بالدعاء لهم والترحم عليهم، جعل الشرع بر الوالدين في الإحسان إلى أهل ود الوالدين بعد بعد الوفاة فانظر رحمك الله كيف أن البصر موصول حتى بعد الموت، وهذا أمر ينبغي للمسلم أن يعطيه العناية لأنه من أسباب السعادة وأسباب الثبات على الدين، ومن أسباب انشراح الصدر ومن أسباب العلم والفتح في العلم ومن أسباب العبادة والفتح في العبادة ومن أسباب البعد عن الفتن والعصمة منها لأنه عمل صالح ولذلك قال تعالى: (حَتّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرّيّتِيَ إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [سورة: الأحقاف - الآية: 15] فهذا هو شأن السعداء المشغولون ببر الوالدين بعد أنفسهم فعليك رحمك الله أن تشتغل بذلك وألا تلتفت لكونهم يفضلانك على غيرك ما دام أنهم يعطيان الغير حقه ولا تغتر ببرك لوالديك، ولا تغتر بثناء الناس عليك، وكن بخير المنازل في برك لوالديك نسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله وأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر لنا أي تقصير قصرناه مع والدينا، وأن يغفر لوالدينا كل ذنب وأن يستر كل عيب وأن يؤمنهم من كل خطب وكرب، وأن يحسن الخاتمة لأحيائهم وأن يجعلهم من السعداء وأن يغفر للأموات منهم وأن يرحمهم وأن ينور عليهم قبورهم وأن يوفقنا لبلوغ الدرجات العلى في برهم بعد موتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ، يقول السائل: يكثر في منطقتنا إذا مات شخص فإن زوجته لا تتزوج ولكن تبقى في بيته مع أبيه أو أمه يعتقدون أنها زوجته في الآخرة وهل إذا تزوجت أكثر من واحد فلمن هي في الآخرة أثابكم الله؟ (42.37)
الشيخ: هذا لا يجوز وينبغي نصح هؤلاء ومنعهم من هذا الاعتقاد الفاسد لا يجوز تعطيل الأرامل عن الزواج والنكاح ولذلك بين الله سبحانه وتعالى أن المرأة إذا أتمت مدة الحداد أنه لا يتعرض لها بشيء مادام أنها أتت المعروف قال تعالى: (وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [سورة: البقرة - الآية: 234] فيجوز لها النكاح ويجوز لها الزواج ولا يجوز حبسها بهذا الاعتقاد الفاسد، لا يجوز هذا، وأما مسألة الزوجة لو أنها تزوجت أكثر من زوج فهل هي في الآخرة للأول أو للأخير، ظاهر حديث ابن خزيمة وصححه غير واحد أنها تكون لأحسنهم خلقا وقد سألت أم سلمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة لأنها بليت به، فقالت: (يا رسول الله المرأة تكون لأكثر من زوج لمن هي يوم القيامة) فقال: (هي لأحسنهم خلقا) وهذا يذكره العلماء في فضل حسن الخلق، فهو موجب للتفضيل والتكريم وبناء على ذلك هذا الاعتقاد لا أصل له ولا يجوز حبس الأرامل ومنعهن من النكاح وتعريضهن للفتنة وخاصة بهذا الاعتقاد، إذ لا يجوز لأحد أن يعتقد أمرا في الآخرة إلا بدليل شرعي هذا اعتقاد لا أصل له ولا دليل له لا من الكتاب ولا من السنة بل هو مخالف للوارد في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي السنابل بن بعكك عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها في الصحيح يدل أيضا على ما دل عليه الكتاب السابق من أن المرأة إذا انتهت من عدتها وحدادها أنها حلت للأزواج وأنها لا يحرم عليه النكاح. والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ: يقول السائل: تنبت لي شعرات طويلة في الحاجب، بعضها يؤذيني فأقوم بقصها وبعضها لا يؤذيني فأتركها هل فعلي هذا صحيح أثابكم الله؟ (45.05)
الشيخ: فعلك صحيح إذا كانت شعرات الحاجب تنزل على العين وتؤذي العين فيجوز لك قصها ولا بأس بذلك ولا حرج والنمص الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو نتف الحواجب لأنه يصغر الحواجب هذا من تغيير الخلقة أما ما ذكرت فليس له علاقة بالمحرم وأجمع العلماء على أن الأذى بشعر أو غيره يشرع إزالته لأنه من الحرج الذي لم يأت به شرع الله، لو قلنا له اتركها فإنه سيؤذى لأن بعض الشعرات إذا آذت تؤذي الجفن، جفن العين وقد تتسبب في التهاب وهذا ذكره لي غير واحد من الأطباء العيون يقولون أنها تؤذي وتضر فإذا وجد الضرر فيها وقصها فلا حرج في ذلك، ولا بأس به والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ يقول السائل: أعاني من التردد والاضطراب في اتخاذ القرار في بعض الأمور، وبعد الاستخارة والاستشارة يشكل علي الموضوع، فلا أعرف أين المصلحة فيطول التفكير، ما هو الحل أثابكم الله؟ (46.11(
الشيخ: أي أمر تبدأ فيه بالاستشارة، طبعا هناك الأمور إما أن تكون دينية وإما أن تكون دنيوية، ما كان منها من الدين هذا ليس فيه استشارة، هذا فيه رجوع إلى أهل العلم وسؤالهم، قال تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ) [سورة: النحل - الآية: 43] هذا إذا كان أمرا شرعيا ليس محل الخوض والأخذ والعطاء، تبحث على من تثق بدينه وأمانته وعلمه فتسأله وترضاه حجة بينك وبين الله، هذا إذا كان أمرا دينيا ثم لا تتذبذب بالذهاب إلى أكثر من شيخ، تختار من تثق فيه وتأخذ بفتواه رخصة أو عزيمة، الأمر الثاني، أن يكون الأمر من أمور الدنيا إذا كان من أمور الدنيا فالمشورة فيها خير وبركة، إما أن يكون هذا الأمر الدنيوي يمكنك أن تنظر فيه وتحسن النظر فلا حاجة لك إلى المشورة لأن بعض الناس إذا تشاور يتذبذب وما دام انه يستطيع أن ينظر بنفسه ويحسن النظر وينصح لنفسه فنقول له انظر بنفسك وانصح لنفسك، لأن المشورة ستأتي بعكس ما طلب منها وهو الوصول للأصلح لأن بهذه الطريقة يتشتت خاصة من عنده بعض الوسوسة أو يبتلى بالوسواس فهذا إذا كان عنده عقل راجح ويستطيع أن ينظر في الأمور، ينظر في الأمور، ويبت في أمره ويمضي، لأن المشورة قد تؤذيه الأمر الثاني: ألا يكون المشورة تزيده بصيرة وتنفعه فيشاور، والمشورة كلها خير.

شاور أخاك إذا نابتك نائبة يوما *** وإن كنت من أهل المشورات


فالــعين تبصــر مـا دنـا ونـــأى *** ولا ترى ما بها إلا بمـــــرآة


المرآة العين قد تكون حديدة وترى بها أبعد الأشياء لكن لا تستطيع أن ترى ما بداخل عينك إلا بمرآة والمرآة هذه هي أخوك وصديقك الذي يصدقك ولا يغشك وينصحك فإذا وجدته لا تشاور إلا عاقلا ولا تشاور إلا أمينا أما العاقل فلأن العقل نور من الله، ويعرف عقل الإنسان بتعاطيه لكمالات الأمور، تجده رجلا في تصرفاته وشئونه يتعاطى الكمالات هذا عاقل، وأيضا يكون أمينا، فلا يكفي العقل لابد أن يكون أمينا، يحفظ الأسرار فإذا جئت تشاوره في أمر يخصك تشاوره إذا كان أمينا، لأن الخائن لا ينصح، وقد قال عليه السلام: (المستشار مؤتمن) أولا: مؤتمن على أسرار الناس، ولذلك تجد الإنسان إماما في المسجد فيأتيه بعض الناس ويقول له: والله أنا عندي موضوع بنت كذا وكذا أو أخت أو قريبة أو كذا أو كذا أو قريب لي، فيذهب ويعطيه رايه ثم يأتي في بيته ويأتي لزوجته ويقول والله اليوم جاءني واحد وقال، وقال وقال، هذه عيوب الناس، هذه أسرار الناس، عيب عليك أن تفضحها الناس جاءتك لتعطيك الأسرار فتخون الأمانة، هذا مما يسأل عنه العبد ويحاسب عنه بين يدي الله عز وجل، بعض الأئمة يظن أنه إذا قدم على الناس أنه يفعل ما عنه له، هذه أمانة ومسئولية، الناس حينما تأتيك بصفة الإمامة جاءتك بصفة الدين، ولم تأتك بصفتك الشخصية، وصفة الدين، تستلزم منك أن تكون على وفق الشرع، والشرع يقول: (والمستشار مؤتمن) وكل من عنده سواء يتقلد الإفتاء فيسمع أسرار الناس، أو طالب العلم أو في الحسبة كرجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعضهم يأتي ويقول والله يا شباب اليوم وجدنا وفعلنا وفعلنا هذه عيوب المسلمين، هذه عيوب المسلمين تستر، فلا يجوز لأحد أن يفضح أسرار الناس إذا جاءوا يستشيرونه في أمورهم، وعليه أن يعلم أن الله سائله لأنه لا يرضى لنفسه أن أحدا يتحدث حتى ولو لم يذكر اسمه البعض يقول للعبرة، نذكر هذا للعبرة، سبحان الله! كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما فيه عبرة إذا كانت عاجزا عن عظة الناس ولا تستطيع أن تعظ الناس إلا بالقصص وعيوب المسلمين، فوالله خير لك ألا تعظ الناس كتاب الله يغنيك وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تغنيك إذا تقول للعظة، العظة في كتاب الله، والعبرة في كتاب الله، وفي سنن النبي صلى الله عليه وسلم الخير الكثير، ما وجدنا أن نعظ الناس إلا بالهتك، ولذلك قال سفيان الثوري رحمه الله: (إنكم تسمعون للعورة من عورات المسلمين، فاحفظوها فإن ذكرها ثلمة في الإسلام) ولذلك تجد العيوب إذا سترت، حفظ الناس المروءة، وإذا أصبح الناس يتحدثون صار في المجتمع تجد الأخيار يصيبهم شيء من الإحباط ويحصل ما لا تحمد عقباه، إذا استشرت في أمر فاحفظه وقالوا: قلوب الأحرار قبور الأسرار، وأذكر من والدي رحمه الله موقفا أنه جاءه رجل، وسأله كنا خارجين من صلاة الظهر بعد درس البخاري كان بعض صلاة الظهر في المسجد النبوي استوقفه رجل في الشمس، جلست أنتظره حتى انتهى وسألته رحمة الله عليه وأكثر من مرة وقع عليه هذا الأمر بحوادث عديدة وكان يكرر لي هذا الأمر واشهد الله على انني انتفعت بنصيحته كثيرا فقلت له: وأنا يا شيخ - وأنا في التاسعة أو في العاشرة تقريبا - من باب أن أستفيد والله أنا كنت مولع بذلك ليس من قصد أني أطلع على عورات المسلمين، ماذا يريد هذا؟ فضغط على يدي بقوة ويدي في يده ونحن في الخارج من بعد ما خرج الرجل، قال: يا بني، هذه عيوب الناس وأسرارهم والله لو ضربت رقبتي ما أفشيتها) أي والله الذي لا إله إلا هو، وهذه الكلمة لا أنساها، وأصبحت كل ما جاء أحد في فتوى وفي سؤال، أحس أن هذه الكلمة تزجرني زجرا عظيما هذه عيوب الناس وأسرار الناس، والله يقول لي وأقسم بالله لو ضربت رقبتي ما أفشيتها ويقولها لمن ؟ لابنه، وابنه في التاسعة أو العاشرة، هذا هو الشأن أنك لا تستشير إلا مؤتمن إنسان تأتمنه خاصة أسرارك وأسرار أهلك، فهذا أمر مهم جدا، أنك لا تستشير إلا من تثق في عقله، الأمر الأخير وهو الأهم، إذا شاورت وتذبذبت أو ما وجدت شيء أو عزمت على أمر، استغلق عليك الأمر أو عزمت وهممت فحينئذ صل ركعتين واستخر الله فيهما إذا استخرت الله في أي أمر، فاعلم أن أي شيء يقع بعد الاستخارة هو الخير لك، ميزة الاستخارة أنها حسم للأمر من صلى ركعتين واستخار الله عز وجل فقد كفي الأمر، كأنه أنزل الأمر بالله عز وجل، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا، حتى ولو حصل أسوأ شيء، البعض يقول: تجد البعض، البعض من النساء وبعض من الرجال يقول: استخرت في زواجي فلم أجد إلا المشاكل، وانتهى الأمر إلى الطلاق، نقول نعم هذا خير لك، لأن المرأة والرجل يتزوجان وينكحان وتحصل مشاكل في أول حياتهم حتى يحصل فراق فيتأدب الرجل وتتأدب المرأة فيعوض الله هذا امرأة تصلح له، ويعوض الله المرأة الثانية رجلا يصلح لها ويعيش في سعادة ما كان يصل إليها لو لم يبتلى في أول زواجه وصدق الله (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فلا أحد يستدرك على الله والعياذ بالله يقول: والله استخرت نعم إذا استخرت كل ما يقع بعد الاستخارة خير لك، شئت أو أبيت لأن الله أغنانا بالاستخارة عن زجر الطير وعن النظر في الكواكب والرجوع إلى العرافين وهم لا يعرفون شاهت وجوههم وأغنانا الله بهذا التوحيد الخالص، ومن يتوكل على الله فهو حسبه فقد وكل أمره إلى الله فإذا استخرت فاطمئن طمأنينة تامة ولذلك الإشكال يأخذ الحكم، حكم الاستخارة ولا يأخذ حقيقته، حقيقته التوحيد، والتسليم والإذعان ولينشرح صدرك فوالله لن تنتهي إلا إلى خير، لأنك تسأل علام الغيوب وتسأل من لا يعلم وأنت لا تعلم وتسال من بيده الخير كله، ولذلك حينما تسأل شتان بين من يستخير وهو يعي هذه الأمور ويقول الدعاء وهو يستشعر معناه وبين من يرسلها كلمات لا تجاوز فيه نعم إنها الحاسنة فإذا استخرت فقد كفيت فلينشرح صدرك وليطمئن قلبك وهذا هو دواء التردد، فإذا أنزلت حاجتك بالله ولذلك يقولون وهذا أصل عند العلماء: (الاستخارة تأتي بعد الاستشارة) أما إذا استخرت فلا تستشر أحدا لأنه ليس بعد الله شيء، إذا استخرت الله لا تذهب تستشير الناس، لأنه ليس بعد الله شيء، فهو يكفي ولا يكفى منه سبحانه وتعالى والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله فضيلة الشيخ، يقول السائل: تأتيني بعض الأموال لإطعام الصائمين وأرى المال كثيرا فأصرفه لغير إطعام الصائمين في وجوه الخير هل فعلي هذا صحيح؟ (57.30(
الشيخ: هذا غير صحيح، وجميع الأموال التي أنفقتها يجب عليك أن تستردها وتطعمها الصائمين أو يسمح لك أصحاب الأموال هذه أمانة دفعت إليك لإطعام الصائمين، وفي غير إطعام الصائمين فلا تجزئ، إلا إذا سامحك صاحب المال، إذا كانت كثيرة نعم هذا هو الخطأ الذي يقع فيه - هداهم الله وأصلحهم - بعض طلبة العلم الأخيار أنهم يأتون ويأخذون من الناس أموالا لا يستطيعوا أن يقوموا بها على الوجه المطلوب، يأتي في زكاة الفطر وحدود ما يستطيعه إطعام مائة شخص، فيأخذ لمائتين أو ثلاثمائة ما يجوز هذا ثم يقول والله ضاق علي الوقت، لا تأخذ إلا في حدود ما تستطيعه وبناء على ذلك، إذا أعطاك أحد مالا صدقة لإفطار الصائمين فلا يجوز لك صرفه في غير ذلك، إذا صرفته في غير ذلك فهذا تصرف فضولي ولا يصح إلا إذا سامحك رب المال وإذا لم يسامحك، تقضي جميع هذا المال لو أعطاك ثلاثة آلاف فصرفت منها ألفين في وجوه الخير فهذا صدقة منك أنت وليست من صاحب المال لأن صاحب المال لم يعطك من أجل أن تنفق في وجوه الخير إنما أعطاك لشيء مخصوص وأجمع العلماء رحمهم الله على أن الوكالة الخاصة تلزم الوكيل أن يتقيد بها، الخاصة والمقيدة لا يجوز للوكيل أن يخرج عنها إلا بإذن من موكله، وبناء على ذلك فإن ما زاد تضمنه ويلزمك أن تسأل صاحب المال أن يسامحك أو تقضيه حتى تؤدي هذه الأمانة على الوجه المعتبر والله تعالى أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ: أريد أنا وزملائي عمل صندوق خيري باشتراك شهري بحيث يدفع منه لمن يحتاج أو تحصل له ضائقة ما رأي فضيلتكم أثابكم الله. (58.30)
الشيخ: هذا على صورتين الصورة الأولى أن تتفقوا على صندوق بعشرة آلاف ريال يقترض منه ويرد المال، يعني من يأخذ منكم من الصندوق يرد فهذا أمره واسع، وخفيف بإذن الله وما فيه مشكلة، عشرة أشخاص يدفعون ويضعون المبلغ ثم بعد ذلك إذا احتاج أحدهم أن يقترض يضعون لهم طريقة تحسم الخلاف ولا تفتح عليهم باب الفتنة فهذا لا بأس به ولا حرج، الحالة الثانية أن تدفع ويدفع غيرك وتقول له إن وقع عليك شيء، تسدد من الصندوق ولا ترد وإن وقع علي شيء سآخذ من الصندوق ولا أرد هذا فيه شبهة، لأنه يدفع العشرة آلاف لاحتمال أن يصاب بمصيبة بأكثر من عشرة آلاف، فينتفع بدفع هذا المال، لأنه دفع من أجل أن يدفع عن نفسه، وهذه الشبهة أنا لا أفتي بحله أو بحرمته والشبه فيه قوية جدا واتقاءه أوصي به، لكن أنا أجزم بتحريمه لو قال أحد بحرمته له وجه وله قوة، مثل الشخص الذي يدفع العشرة من أجل ان يستفيد ما هو أكثر منه لأنه ما دفع العشرة آلاف من أجل أن يكون عملا خيريا الإنسان يكون واضحا وصف الناس أنه تعاون خيري ولا تعاون على البر والتقوى علينا أن نتقي الله عز وجل التعاون على الخير معروف بابه، هذا الشخص يدفع عشرة آلاف ولو سألته عن نيته لوجدت أنه يريد من هذه الآلاف التي يدفعها أنه إذا حصلت مصيبة أن يدفع عن نفسه ضرر ما هو أعظم من هذه العشرة آلاف، وهذا إذا لم يكن منك أنت بحسن نية يكون من غيرك، لأنه إذا دفعت المائة ألف من أجل أنه إذا حصل ضرر على احدنا فلا شك أنه يريد الأكثر وهذا ما يسمى بالتغرير، الغرر، وأوصي باتقاء مثل هذا، وأما عمومات الشريعة والتعاون على البر والتقوى، هذا ما له علاقة، البر معروف طريقه، البر له طمأنينة والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس وهذا تحيك فيه النفس، لأنه دفع العشرة من أجل أن يدفع عن نفسه الضرر في احتمال أن تحصل كارثة بخمسين ألف لأنه التزام الصندوق أنه إذا دفع العشرة وحصلت على أحدنا لا قدر الله مصيبة بخمسين ستين ألف سندفعها من الصندوق فهو يدفع القليل وينال الكثير، وهذه هي وجه الشبه لكن لم تتضح تحريما لأنه لا يدري على يحصل على ذلك أو لا يحصل عليه مع وجود قصد الإرفاق بأخيه لكنه ليس قصدا محضا ولذلك لا يصح وصفه بكونه عملا خيريا من كل وجه فهذا وجه الشبهة ووجه التردد فيه وهذه من المشتبهات التي يوصى باتقائها فالعطاء هنا ليس عطاء على سبيل الإحسان توضحيه: لو أعطى المال صدقة، فهو حلال بين، لو أعطاه قرضا، فهو حلال بين دون أن يأخذ منفعة لو أعطاه العشرة آلاف من أجل أن يضمن عليه خسارة ما هو أكثر منها كالتأمين فهو حرام بين فجاء هذا بين الحلال والحرام، فيه وجه من الحلال وفيه وجه من الحرام، ولذلك هذا وجه الاشتباه فيه واتقائه والبعد عنه أسلم والله أعلم.
سائل يسأل: أثابكم الله يقول السائل: فضيلة الشيخ: إذا بنى شخص مسجدا لله تعالى وأراد به وجهه سبحانه وأراد أن يحلق ويضيف اسم والده أو والدته إليه إشارة إلى إضافة أعمال البر إلى اربابها كما جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم: (سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء والتي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق) أم أنه يتقصر على الآية وأن المساجد لله، وجهونا مأجورين أثابكم الله. (63.10)
الشيخ: لا إسناد الأعمال الخيرة إلى أهلها مسجد بني زريق ليس من هذا، مسجد بني زريق يسمى بالتعريف، يعني في حيهم كمسجد بني حارثة ومسجد قباء لأنه كان بقباء وكان في حي لبني حارثة يصلوا فيه وإلا لو كان قيل لفلان الزرقي حينئذ نعم، من إسناد الخير لأهله والأصل إخفاء الخيل لا إظهاره لو بنى مسجدا وذكر عليه اسمه فهذا جائز، يقال مسجد فلان بمعنى أنه بناه فهذا جائز وهو خلاف الأولى والأفضل قال تعالى: ( { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير } [البقرة/271] وقد يكون له قصد حسن بهذا يبني المسجد ويكتبه باسمه حتى يدعو الناس له ويترحموا عليه إن كان ميتا إذا قصد المقاصد الحسنة هذه ما في بأس لكن الإشكال إذا بنى المسجد ولم يأمن على نفسه الفتنة أو بنى المسجد وسماه باسمه وآذى المصلين فيه، آذاهم كيف؟ البعض يأتي ويبني المسجد ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة في المسجد كأنه بيته أو عمارته فإذا جاء مثلا إمام يريد أن يفعل بعض الأشياء يمنعه ويقول: هذا مسجدي، هذا ليس من حقه هنا الخلل لأن ينتبه لمسألة مهمة، الوقف يستلزم إخراج الموقوف من ملكية الشخص ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر في الصحيحين الذي هو أصل في مشروعية الوقف قال عليه السلام: (قال يا رسول الله إني أصبت بخيبر أرضا هي أنفس مالي لم أصب مالا أحب إلي منه فما تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبست أصلها وثبلت ثمرتها) الشاهد أن الوقف يستلزم خروج الملكية من المالك، ولذلك لو أن المسجد تعطلت مصالحه أو أوقف أرضا فتعطلت مصالحها وأردنا أن نهدم المسجد ونبيع أرضه ونبيع في موضع آخر لم يصح البيع إلا بإذن من القاضي لأن القاضي سلطته الشرعية على الأموال التي لا مالك لها، ولا يصح البيع حتى لو أن صاحب المسجد نفسه باعه ما يصح، إلا بإذن من القاضي، فليس له ملكية على المسجد، فالبعض يأتي يتدخل مثلا في جميع شئون المسجد يمنع أن يكون هناك إمام إلا أن يرضاه هو وأن يكون هناك مؤذن إلا المؤذن الذي يأتي به هذا ليس بصحيح، إذا كانت هناك إدارة مكلفة بذلك فإنه يسند إليها وليس من حقه أن يأتي للإدارة ويحرجها ويقول أريد المؤذن الفلاني، الإدارة هي المسئولة عن وضع الإمام الذي هو أهل، والمؤذن الذي هو أهل هذا أمر لا يختلف فيه اثنان من أهل العلم، لأنه إذا أراد أن يوقف الشيء وأوقفه فقد خرج عن ملكيته فما يفعل من وضع الاسم على المسجد حتى يحتكر ويتصرف فيه كأنه ملك له، لا، لأنه لله، ولذلك قال تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } [الجن/18] فإذا أوقفه فقد أخرجه عن ملكيته ولذلك في هذه الحالة يجوز له أن يذكر اسمه ويقول مسجد فلان، وهذا من إبداء الصدقة إذا حسنت نيته وصلحت وأما إذا كان لا يؤمن الفتنة أو يؤذي الناس به فإنه لا يفعل ذلك والله تعالى أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
" كم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين " التذكره لإبن الجوزي ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.