ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-04-11, 02:41 AM
أنيس بن عبد البر أنيس بن عبد البر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-01-11
المشاركات: 3
افتراضي الفوائد المنتقاة من شرح " كتاب التوحيد "

الفوائد المنتقاة من شرح " كتاب التوحيد "
لأخيكم أنيس بن عبد البر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد

فهذه فوائد من كتاب التوحيد لشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقد استفدت منه وأردت مشاركة إخواني فنقلتها إلى
الملتقى المبارك رجاء أن يدعو لي من استفاد منها بدعاء في ظهر الغيب والله الموفق وهو المستعان وعليه التكلان
ولا حول ولا قوة إلا بالله ...



أحب أن أبدأ بثناء العلماء على هذا الكتاب المبارك:


وحث سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله على حفظه والعناية به ،حيث يقول : أوصي إخواني طلبة العلم مع العناية بالقرآن والسنة بالعناية التامةبكتب العقيدة وحفظ ما تيسر منها؛ لأنها الأساس والخلاصة من علوم الكتاب والسنة مثل «كتاب التوحيد » لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله فـي كتابه « إعانة المستفيد شرح كتابالتوحيد » : هذا الكتاب من أنفس الكتب المؤلفة فـي باب التوحيد؛ لأنه مبنيعلى الكتاب والسنة

قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بنعبدالوهاب رحمه الله عن «كتاب التوحيد » فـي تيسير العزيز الحميد(ص24) : هو كتاب فرد فـي معناه ، لم يسبقه إليه سابق ، ولا لحقه فيه لاحق

كتاب التوحيد

وقول الله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات 56


وقوله (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) سورة النحل 36

وقوله : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) سورة الإسراء 23 ، 24

وقوله : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) سورة النساء 36

وقوله : (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة الأنعام من 151 إلى 153.

قال ابن مسعود : ((من أراد أن ينظرَ إلى وصيّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتَمه فليقرأ قوله تعالى : ( قل : تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم : ألا تشركوا به شيئاً – إلى قوله : وأن هذا صراطي مستقيماً – الآية )) .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عنه قال : (( كنتُ رديفَ النبي صلى الله عليه وسلم على حمارٍ ، فقال لي : يا معاذ ، أتدري ما حقُّ الله على العباد؟
وما حقُّ العبادِ على الله ؟ قلت: الله ورسوله أعلم .قال : حقّ الله على العبادِ : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحقّ العباد على الله : أن لا يُعذّب من لا يشرك به شيئاً . قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشّر الناس ؟ قال :
قال لا تبشّرهم فيتكلوا )) أخرجاه في الصحيحين

الفوائد المستفادة من الباب

- التوحيد يُعرَّف كالتالي :
أ- لغة ً : مصدر وحَّد يُوحدُ توحيداً ، أي جعل الشئ واحداً ، أوجعل المتعدد واحداً ، وهذا لا يتم إلا بنفي واثبات ، فإذا قلتَ : زيد قائم ، أثبتَّ القيام لزيد ، ولكن لم تنف القيام عما سوى زيد ، أما إذا قلتَ : ما قام أحد ، فأنت تنفي القيام عن الجميع ، وإذا قلتَ : ما قام إلا زيد ، فهذا نفي واثبات ، أي نفي القيام عما سوى زيد ، وتثبته لزيد .
وهذا هو التوحيد لا يتم إلا بنفي واثبات ، فـ ( لا إله ) تنفي جميع ما يُعبد ، و ( إلا الله ) تثبت العبادة لله وحده ، كما قال تعالى " وإذا قال ابراهيم لأبيه وقومه انني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني "
فقوله ( إنني براء مما تعبدون ) نفي جميع ما المعبوادت ، وقوله ( إلا الذي فطرني ) أثبات العبادة لله وحده لا شريك له ، وهذا معنى لا إله إلا الله .
والدليل على أن التوحيد لا يكون إلا بنفي واثبات قوله تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " ، وقوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين احساناً" ، وقوله تعالى " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً.


ب- اصطلاحاً : هو افراد الله بما يختص به من ربوبية وألوهية وأسماء وصفات ، أو افراد الله بالعبادة .أي تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئاً ، لاملك مقرب ، ولا نبي مرسلُ ، ولا وليُ، ولا رئيسُ ...، ولا أحدُ من خلقه ، بل تفرده وحده بالعبادة محبة ً وتعظيماً ورغبةً ورهبةً.
كما قال ابن القيم – رحمه الله- في نونيته :
وعبادة الرحمن غاية حبِهِ ** مع ذل عابده هما ركنان

- ويُقسِّم العلماء التوحيد إلي قسمين ، أوإلى ثلاثة أقسام :
أ- ذهب أكثر المتأخرين إلي تقسيم التوحيد إلي ثلاثة أقسام وهي :
أولاً : توحيد الربوبية : هو افراد الله – سبحانه وتعالى – بأفعاله ، من خلق ورَزْق وملك وتدبير ... إلخ .
فالدليل على أنه الخالق قوله تعالى " الله خالق كل شئ "
ودليل الملك قوله تعالي " ولله ملك السموات والأرض "
ودليل التدبير قوله تعالى " ألا له الخلق والأمر " ،وقوله " يدبر الأمر من السماء إلي الأرض .." الآية
والدليل على أنه الرازق ، قوله تعالى " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين "

والتدبير يقسم على قسمين :
  1. تدبير شرعي : ومعناه ألا يُحلِل ولا يُحرِّم ، ولا يُوجب على العباد غيره – سبحانه وتعالى – فمن خالف شيئاً من ذلك فقد نقض توحيد الربوبية .
  2. تدبير كوني : ومعناه أن الله سبحانه يدبر الأمر فيحي ويميت ، ويغني ويُفقر .. إلخ سبحانه وتعالى .
ومعنى ذلك أن نفرد الله – عز وجل – كالخلق والرزق والملك والتدبير ، فنعتقد أنه لا خالق سوى الله ، ولا رازق سوى الله ، ولا مالك سوى الله ، ولا مدبر سوى الله ، فلا شريك الله في ملكه – سبحانه وتعالى – والدليل قوله تعالى " فتعالى الله الملك الحق لاإله إلا هو رب العرش الكريم ".


ثانياً: توحيد الألوهية : افراد الله بالعبادة ، بألا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يُعبد الله – سبحانه وتعالى – ويُتقرب إليه .
وهذا القسم من التوحيد هو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء وبين أقوامهم ، والدليل قوله تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبد الله وأجتنب الطاغوت " فموطن النزاع بين الأنبياء وأقوامهم في صرف العبادة لله رب العالمين وحده إلى هذا دعا الأنبياء ، وأما أقوامهم المعاندون منهم إلاأن يصرفوا العبادة كلها أو ألواناً منها لغير الله جل وعلا ، فتوحيد الألوهية هو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم ، فكل رسول يُبعث في امة يأمرهم بأفراد الله عزوجل بالعبادة ، لأنهم ما كانوا يُشركوا مع الله أحداً في ربوبيته – إلا خلق قليل أمثال فرعون والملاحدة والدهريين والدليل على أنهم ما كانوا يشركون مع الله أحدا في ربوبيته ، قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنَّ الله " ، فحرره هداني الله واياك .

ثالثاً: توحيد الأسماء والصفات : وهو افراد الله بما سمَّى ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – وذلك باثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ، ولا تشبيه ، ولا تمثيل ، وهي طريقة أهل السنةوالجماعة كما قرر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله – في الواسطية وغيرها ،وقرره قبله علمائنا في كتب السنة المحرره رحمة الله عليهم أجمعين.

فأهل السنة والجماعة يُجرون النصوص على ظاهرها اللائق بها ، ولاشك في أنهم أهل اللغة والفصاحة ، فلم يستشكلوا وهم أصحاب السليقة اللُغوية ظاهر النصوص ، بل فهموا ظاهر النصوص فهماً يليقُ بالله جل جلاله ، وهذه قاعدةُ في أدلة الأسماء والصفات ، فنصوص الأسماء والصفات مرت عليهم ولم يستشكلوا منها شيئاً، ومن ذلك قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى " مرَّ عليهم في سبعة مواضع من القرآن ، ولم يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يستشكلوا ذلك ، لأنهم يعلمون أن الصفة تكون على قدر الذات ، وذات ربنا ليس كمثلها ذات .

اذاً فالصحابة علموا أن ظاهر ذلك مراد ففهموا المعنى وفوضوا الكيفية ، وليس كما يقول المبتدعة ، فيقولون : أن اهل السنة مفوضة ، اي أننا لا نفهم المعنى الظاهر المكشوف ، وأننا نفوض المعنى والكيفية جملة إلى الله عزوجل ، والصواب أننا نفهم المعنى ، ولأجل أننا لا نحيط بربنا علما ، فلا نُكيف صفاته لقوله – عزوجل " ولا يحيطون به علماً " ، فَنَرُدُ الكيفية إلى الله عزوجل .

وخلاصة هذا أنه يجب علينا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه عزوجل وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم – وذلك بلا تحريف ولا تعطيل ، لقولهعزوجل " ولله الأسماء الحسنى فاعوه بها " فلا ننفي عن الله ما أثبته لنفسه عزوجلأو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا نشبه الله بمخلوقاته لقول الله تعالى " ليس كثله شئ وهو السميع البصير " ، ولا نُمثل ولا نُكيف لقوله عزوجل " ولايحيطون به علماً " ،وقوله " ولا يحيطون بشئ من علمه " ، ويجب علينا أن نعلم أن الله – عزوجل – خلقنا لأجل ذلك – أعني معرفة صفاته وأسمائه – وجعل الأمر متنزلاً قدراً وشرعاً بينهنَّ وجعل الأمرَ على التَّعليل ، والدليل قوله تعالى " لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شيئاً علما "

ب- ومن العلماء من قسم التوحيد إلي قسمين :
أولاً : توحيدُ المعرفةِ والإثباتِ : ويقصدون به توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات .
ثانياً: توحيدُ القصدِ والطلبِ : ويقصدون به توحيد الألوهية .
ومن هؤلاء العلماء ابن تيمية ، وابن القيم ، وابن أبي العزالحنفي شارح الطحاوية رحمهم الله جميعاً .

* وهذه التقسيمات استخرجها العلماء من استقرائهم لنصوص الكتاب والسنة ، ولا مشاحة في ذلك ما دام أنها لا تخالف النصوص .
وزعم فريق من المبتدعة أن هذه التقسيمات تقسيمات بدعية ، ونرد عليهم بوجوده :
أولاً : هذا التقسيم للتعليم وليس للمغايرة ، ولا مشاحة فيه ما دام لا يخالف النصوص ، فليس المراد منه بيان أن هذا التوحيد بمفرده هو المرادُ شرعاً ، لا ، ولكن هذا التقسيم من أجل أن يتعلم الناس ما يتكون منه التوحيد الشرعي .
ثانياً : أن هذه التقسيمات كانت موجودة قديماً ، أيام ابن منده ,وأبي نعيم ، بل ,ايام ابن خزيمة .
ثالثاً : هذه التقسمات مشتقة من قوله تعالى " رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ".
فـ ( رب السموات والأرض ) يشير إلى افراده بالربوبية أو توحيد الربوبية .
وقوله ( فاعبده ) هذا يشير إلى افراده بالعبادة ، أو توحيد الألوهية.
وقوله ( هل تعلم له سمياً ) هذا يشير إلى افراده بالأسماء والصفات ، او توحيد الأسماء والصفات

رابعاً : ثبت عن العرب قبل الإسلام أنهم كانوا في جاهليتهم يحجون ويلبون ، ومن تلبيتهم يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك .
وهذا يدل أن العرب قبل الإسلام أفردوا الله بربوبيته ، وما أفردوه بألوهيته ، أو أشركوا معه غيره في عبادته ، ومع ذلك ما أعدهم اللهعزوجل بِمسلمين ، وكذلك المشركون زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بذلك أعني ربوبية الله عزوجل والدليل قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله " ، ومع ذلك وقعت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه الخصومة في توحيد الألوهية ، لا في توحيد الربوبية ، ولذلك كان لزاما ً علينا التفصيل في تقسيم التوحيد .
فياعبدالله إذا دعوت إلى الله رب العالمين ، وإذا كنت لله داعياً فحرر طريق المرسلين ، واعلم أن التوحيد لا يتحقق إلا بالنفي والإثبات .


الفائدة الثانية : الحِكْمَةُ مِنْ خَلْقِ الجِنِّ وَالإنس :

فالله عزوجل خلقنا لعبادته ولمعرفة أسمائه وصفاته ، والدليل على ذلك قوله تعالى " وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " وقوله " لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما " ، أى أن هذا هو الغاية التي خلقنا الله لأجلها .
وقوله " ليعبدون " اللام للتعليل ، وفيه بيان الحكمة من خلق العباد ، وهي علة غائية وليست مُوجبة ومعناها هو بيان الغاية والمقصود من خلقه للجن والإنس ، وربما يقع وربما لا يقع ، وتسمى بالشرعية ، بعكس العلة المُوجبة التي لابد أن تقع ، وتسمى كونية .
وزعم أناس ومنهم الأشاعرة والجبرية أن اللام في قوله " ليعبدون " لام العاقبة وليست لام التعليل، وكذا كل الآيات التي بها لام التعليل يقولون أنها لام العاقبة ، لأنهم ينفون الحكمة عن أفعال الله ، ويعتقدون بأن الله لو فعل شيئاً لغاية ، استوجب ذلك أنه محتاج للشئ الذي فعله . وهذا باطل ، ونرد عليهم بقولنا : أن الله إذا فعل شيئاً لحكمة ليس معناه أنه محتاج إليه ، فالله غني عن العالمين ، ولكن الله عزوجل يفعل الشئ لحكمة لأنه منزه عن العبث والدليل قوله تعالى " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق " فإذا كان الله – عزوجل – لم يخلق الخلق لحكمة فماذا إذاً ؟ العكس أنه لم يخلقهم لحكمة ، وهذا باطل ، فالله منزه عن ذلك كما قال تعالى بعدها " فتعالى الله الملك الحق ".
والعبادة تعرَّف كالتالي :

أ- في اللغة : مأخوذة من التَّعبد أي التذلل ، فيقال :طريق معبَّد إذا كان قد ذللته الأقدام ، وكذلك العابد مع معبوده يكون مذللاً بمطلق الذل مع مطلق الحب وهي العبادة ، والعبادة لها قطبان عليهما تدور وهما :
كمال الحب ، وكمال الذل ، كما قال ابن القيم في نونيته :
وعبادة الرحمن غاية حبه ***** مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فَلَكُ العبادةِ دائر***** ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله ***** لا بالهوى والنفس والشيطان

ب - والعبادة في الاصطلاح :
كما عرَّفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها اسم جامع لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
وزاد بعضهم قيداً فقال : والبراءة ممايُنافي ذلك ويضاده ، فكل مايُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة عبادة لله رب العالمين .
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – معرِّفاً العبادة بتعريف جامع عظيم فقال : طاعته بامتثال أوامره ، واجتنباب نواهيه .
والعبودية لله – سبحانه وتعالى - على ثلاثة أقسام :
1- عبودية عامة ، وهى عبودية الربوبية ، وهي لكل الخلق ، والدليل قوله تعالى " إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا " ويدخل في ذلك الكفار . قال القرطبي في تفسيره : إن نافية بمعنى ما أي ما كل من في السموات والأرض إلا وهو يأتي يوم القيامة مقراً له بالعبودية خاضعاً ذليلاً كما قال -جل جلاله- " وكل أتوه داخرين "
2- عبودية خاصة ، هي عبودية الطاعة العامة ، كما قال تعالى " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا" وهذه تعم كل من تعبد الله بشرعه .
3- عبودية خاصة الخاصة ، وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى عن نوح عليه الصلاة والسلام " إنه كان عبداً شكورا " ،وقال في آخرين من الرسل :" واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار " ، ومن هذه العبادة فرضية التهجد في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم – دون غيره ، كما قال القرطبي رحمه الله اختلف العلماء في هذه المسألة ، هل كان قيامه فرضاً وحتماً أو كان ندباً ؟ والدلائل تقوي أن قيامه كان حتماً وفرضاً . وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله . كما ذكر ذلك القرطبي رحمه الله في التفسير : تفسر الآية " قم الليل إلا قليلا " .

العبادة لا تكون عبادةً إلا إذا تحقق فيها شرطين :

1- الإخلاص والدليل قوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ،فلا تكون العبادة عبادة إلا مع الإخلاص ، وأن الله لا يرضى أن يشركَ معه أحد في عبادته ، لا نبيُّ مرسل ، ولا ملكُ مقربُ والدليل قوله تعالى " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتابه الأصول الثلاثة.
2- الإتِّباع ، والدليل قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً " [ النساء/59]
وقوله – عليه الصلاة والسلام- فيمارواه البخاري ومسلم عن عائشة – رضى الله تعالى عنها – أن النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – قال" من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ، ولمسلم أنه قال " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أي مردود وغير مقبول .
" فلا حلال إلا ما أحله الله ورسوله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ، ولا دين إلا ما شرعه الله على لسان رسوله " قاله محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله كما في أضواء البيان

يتبع . . .






رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-04-11, 12:45 PM
كايد قاسم كايد قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-10
المشاركات: 459
افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من شرح " كتاب التوحيد "

تابع بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-04-11, 03:21 AM
أنيس بن عبد البر أنيس بن عبد البر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-01-11
المشاركات: 3
افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من شرح " كتاب التوحيد "

الفائدة الثالثة : أن الأنبياء دينهم واحد وإن اختلفت الشرائع

فإن الله – عزوجل – ما أرسل رسولا إلا ليأمرَ قومَهُ بأن يُفردوا الله بالعبادة والدليل قوله تعالى " ولقد بعثنا في كل امة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ".
وقوله تعالى " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ".
وقوله " ولقد أرسلنا نوحا إلي قومه فقال يا قوم اعبدوا مالكم من إله غيره " ، وقوله " وإلي ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا ما لكم من إله غيره " ، وقوله " وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " ، وقوله " وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " وقال اللهُ على لسان عيسى – عليه الصلاة والسلام – " ما قلت لهم إلا ما مرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم " ، وقوله تعالى " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا اياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .

الفائدة الرابعة : لا يكون التوحيد توحيداً إلا بالكفر بالطاغوت
والدليل قوله تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا واجتنبوا الطاغوت " ، وقوله تعالى " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى " ، وقوله " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " ، وقوله تعالى " ولا أنا عابد ما عبدتم " ،وقوله " ألم تر إلي الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا " ، وقوله تعالى " ألم تر إلي الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلي الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ".

واعلم أن العبدَ لا يكونُ موحداً حتى يكفرَ بالطاغوت ، وبالتالى كان لزاماً علينا أن نعرف ما هو الطاغوت ؟
والطاغوت يعرَّفُ كالتالي :
أ- في اللغة :
مأخوذ من قوله : طغى يطغو طُغوان وطُغواناً بضمهما ، كـ (طغى يطغي ، وطغوا هو الإسم ، كما قال تعالى " كذبت ثمود بطغواها " ، كما ذكر الفيروزآبادي في المحيط . وهو مشتق من الطغيان بمعنى مجاوزة الحد ، فيقال طغى الماء إذا جازو حده كما قال تعالى "إن لمَّا طغى الماء حملناكم في الجارية " أي لمّا زاد الماء وتجاوز حده المعتاد حملناكم في السفينة .
ب - ويعرَّف اصطلاحاً :
كما قال ابن القيم – رحمه الله – بقوله " الطاغوت : هو كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع " .
فالله عزوجل أمر بعبادته وحده لا شريك له ، وأمر باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم - ، وأمر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما حلل وحرَّم ، فمن تجاوز هذا الأمر فهو طاغوت ، من تجاوز حد العبادة التي أوجبها الله واختص بها ونفاها عن غيره ، فعبد مع الله غيره فهو طاغوت ، لأنه تجاوز الحد في العبادة وعَبَدَ مع الله غيرَه ، وصرف العبادة لغير مستحقها.

وكذلك من عُبِدَ وهو راض فهو طاغوت أمثال: فرعون و النمروز ومشايخ الصوفية الغلاة ، ولكن من عُبِدَ وهو غير راض فليس بطاغوت مثل عيسى – عليه السلام – والملائكة والصالحين وغيرهم .
وكذلك من اتبع غيرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم – وزعم أن هذا جائز فقد جاوز الحد في الإتباع الذي أُمر به ، والمتَّبَعُ هو الرسول – صلى الله عليه وسلم- ، فالذي يتبع غير الرسول فهو طاغوت ، وكذلك من يدعو إلى اتباعه فهو طاغوت ، أمثال غلاة الصوفية الذين يأمرون الناس باتباعهم ، ويقولون أنهم يأتون بالأوامر من الله مباشرة من الله ، والعياذ بالله .

وكذلك من حلَّل ما حرمه الله ، أو حرم ما أحله الله من عند نفسه فهو طاغوت ، ومن أتبع من فعل ذلك فهو طاغوت ، لأنه جاوز الحد في الطاعة . فليس لإحد أن يحلل أو يحرم سوى الله – عزوجل – والرسول - صلى الله عليه وسلم –إنما مبلغ عن الله – عزوجل .
والطواغيت كثيرة ورؤسهم خمسة : أبليس – لعنه الله – كما قال عمر- رضي الله عنه- وابن عباس ومجاهد والشعبي والسدي ومقاتل- رحمهم الله - ، ومن عُبِدَ وهو راض ، كالكاهن كما قال سعيد ابن جبير وأبوالعالية – رحمهم الله - ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه ، كفرعون إذ يقول : أن ربكم الأعلى . ومن ادَّعى شيئا من علم الغيب ، كالسحرة والمنجمون والكهان والرمَّالون ، كما قال محمد بن سيرين – رحمه الله - ومن حَكَمَ بغير ما انزل الله .
الفائدة الخامسة : الحكمة من ارسال الرسل

اعلم ارشدك الله لطاعته أن الله عزوجل حكيمُ عليم ُ، ومن حكمته ارسال الرسل ، ولاشك في أن الرسالة عمت كل أمة والدليل قوله تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً " ، وأن الله – عزوجل – ارسل رسله وذلك لإمور منها :
أ‌- اقامة الحجة ، والدليل قوله تعالى "رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل ".
ب‌- الرحمة بعباده ، والدليل قوله تعالى " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".
ج-بيان الطريق الموصلة إلي الله تعالى ، لأن الشرع لا يُثبت بالعقل ، وإنما يُثبت بالنقل ، قال الله قال رسوله ، ورحم الله ابن القيم كما يقول في كتابه الصواعق المرسلة :
قل لا يستقل العقل دون هداية*** بالوحي تأصيلاً ولا تفصيلاً
كالطرف دون النور ليس *** * بمدرك حتى يراه بكرة وأصيلا
نور النبوة مثل نور الشمس **** للعين البصيرة فاتخذه دليـلا
فإذا النبوة لم ينل كضيائها *** * فالعقل لا يهديك قط سبيلا
طرق الهدى محدودة إلا على ** * من أمَّ هذا الوحى والتنزيلا
فإذا عدلت عن الطريق تعمدا *** * اعلم بأنك ما أردت وصولا
يا طالباً درك الهدى بالعقل *** دون النقل لم تلقى لذاك دليلا

الفائدة السادسة : أن اعظم ما أمر الله به التوحيد ، واعظم ما نهى عنه الشرك
اعلم فهمني الله واياك أن التوحيد فرض عين على كل مكلف ، وهو أول واجب على العبد ، والدليل قوله تعالى " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا " فتحذيره – جل وعلا – من الشرك ، فيه وجوب التوحيد ، والدليل أيضا ما رواه البخاري ومسلم عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- قال : كنت رديف النبي –صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي : « يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله » ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم . قال : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً » . فقلت : يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال : « لا تبشرهم فيتكلوا » .
واعلم أن أعظم نهى نهى الله عنه الشرك به ، والدليل قوله تعالى " إن الشرك لظلم عظيم " وقوله " ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا مبيناً " إلى غير ذلك من الآيات التي تبين هذا الأمر العظيم .
والشرك : هو أن تجعلَ لله نِدْاً وهو خلقك خرَّجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبيَّ - – صلى الله عليه وسلم – قال : أعظم الذنب أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ، ونِداً أي شريكاً .
أى ورب الكعبة إن العبد لا يقبل لنفسه من خادمه أن يؤتى خيره ، ويخدم غيره ، ولا يرضى لنفسه من مملوكه أن يأكل خيره ويخدم غيره ولم يرزقه ولم يكسه ولم يطعمه ولم يخلقه ، ومع ذلك هو لا يرضى لنفسه من مملوكه ولا من خادمه هذا ، ويرضى لربه – جل وعزَّ – من نفسه هذا ، هذه وربي قسمة ضيزى ، هذه قسمة جائرة ، إذ يرضى العبد لربه من نفسه ما لا يرضاه لنفسه من خادمه وعبده أو مملوكه ، فهذا والله هو الظلم المبين .
وعلى المرء ان يحذر هذا غاية الحذر ، نسأل الله أن يعيذنا الشرك ، وأن يزيننا بالتوحيد ظاهراً وباطنا إنه على كل شئ قدير .


الفائدة السابعة : أثر ابن مسعود – رضي الله عنه –

-تخريج الخبر :
أخرجه الترمذى ( ٣٠٧٠ ), والطبراني في الكبير ( ١٠٠٦٠)
والبيهقي في الشعب
بلفظ: (مَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ...)

من طريق محمد بن فضيل ،عن داود بن يزيد الأودى ، عن عامر الشعبي ، عنعبد الله بن مسعودوقالالترمذى : حديث حسن غريب
وقال الطبرانى : لم يرو هذا الحديث عن الشعبى إلاداود تفرد به محمد بن فضيل
داود بن يزيد الأودى:
ضعفه أحمد ، وابنمعين ، وأبو داود ، والنسائي ، والدارقطني.
قال الحافظ في (( التقريب )) : ضعيف .
و لكن قال ابن عدى فى (( الكامل )) : لم أر فى أحاديثه بنو يجاوز الحد إذا روىعنه ثقة ، و إن كان ليس بالقوى فى الحديث ، فإنه يكتب حديثه و يقبل إذا روى عنه ثقة

و ( محمد بن فضيل ) ، ثقة على الراجح
قال أحمد: كان يتشيع و كان حسنالحديث
وقال أبوزرعة : صدوق من أهل العلم
وقال أبو حاتم : شيخ
وقالأبو داود : كان شيعيا محترقا
قال النسائي : ليس به بأس
وقال الذهبى فىالميزان : صدوق . وقال فى الكاشف: ثقة شيعى
وقال الحافظ فيالتقريب : صدوق عارف رمى بالتشيع
و قال العلامة أحمد شاكر فى تحقيقهعلى (( سنن الترمذى )) : محمد بن فضيل ثقة حافظ ، قال ابن المدينى : كان ثقة ثبتا فى الحديث ، ولم يطعن فيه أحد إلا برميه بالتشيع ، و ليست هذهالتهمة مما يؤثر فى حفظه و تثبته


وضعفه العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في ضعيف سنن أبي داود من أجل داود بن يزيد الأودي، وهو: ضعيف.
والصحيح أنه داود بن عبدالله الأودي وهو ثقة، كما قال شيخنا مقبل بن هادي، رحمه الله


1- قول الشيخ محمد : " قال ابن مسعود" : هو عبدالله بن مسعود الصحابي الجليل أحد العبادلة المكثرين من الحديث

قوله " من أراد أن ينظر إلى وصية محمد " : أى رسول الله محمد بن عبدالله الهاشمي القرشي – صلى الله عليه وسلم - ، والوصية لم تكن مكتوبة والدليل أن النبي – صلى الله عليه وسلم- لما حضرته الوفاة أراد أن كتب كتاباً إلى اصحابه وتوفى الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولم يوص ولم يعهد إليهم ، فتأسف بعضهم فقال ابن مسعود : لستم بحاجة إلى كتاب يكتبه الرسول – صلى الله عليه وسلم – لأن عندكم القرآن .
قوله " فليقرأ قوله تعالى : قل تعالوا أتل ما حرَّم .... " وذكر ذلك لإن الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يوصى إلا بكتاب الله وسنته والدليل قوله صلى الله عليه وسلم " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة رسوله " رواه مالك في الموطأ وصححه شيخنا الألباني .

2- قوله "قل تعالوا أتل " : أى هلموا وأقبلوا أقرأ عليكم ما حرَّم ربكم ، ويستفاد من قوله " حرم ربكم عليكم " أن التحريم وكذا التحليل حق للرب – جل وعلا - ، وليس لأحد سواه – جل وعلا - .
3- قوله " ألا تشركوا به شيئا " ابتدائه بالنهى عن الشرك يدلُّ على أن الشرك اعظم المحرمات والدليل قول النبى – صلى الله عليه وسلم – " ألا أخبركم بأكبر الكبائر ، الشرك بالله " أخرجاه في الصحيحين. ،
ولذا قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – في كتابه الأصول الثلاثة : أعظم ما نهى عنه – أى ربنا جل وعلا - الشرك والدليل قوله تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا".
ويستفاد من الآية أن أول منهى عنه هو الشرك مع الله أحداً كائنا من كان ، سواء أكان ملكاً مقرباً ، أو نبياً مرسلاً ، أو حجراً ، أو شجراً ، أو صالحاً من الصالحين ، وهذا مستفاد من قوله " شيئا " إذ انها نكرة في سياق النهى لإفادة العموم .
إذاً قوله " ألا تشركوا به شيئاً " دلَّ على أن التوحيد لا يكون إلا بنفي واثبات .
قوله تعالى " وبالوالدين احسانا " يبدأ جل وعلا بحقه أولا ثم يثنِّي بحق الوالدين دائما وأبداً ، يعني إذا أمر بتوحيده سبحانه وتعالى أمر ببر الوالدين ، وهذا يدل على عظم فضلهما ، وقوله " احسانا " يستفاد منه أن هذا الإحسان يكون في حياتهما وبعد وفاتهما ، فـ " احسانا " منصوب على فعل محذوف تقديره " وأحسنوا " ، فالتقدير: وأحسنوا بالوالدين احسانا " .

1- قوله " وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " دلَّ على أن من حقق هذه الوصايا العشر فقد سار على الصراط المستقيم .
فقوله " وأن هذا صراطي " واضاف الصراط إليه – جل وعلا – إضافة تشريف وتكريم ، ثم وصفه بأنه مستقيم يعنى معتدل ، بخلاف الطرق الأخرى فهي معوجة ، وهى المخالفة لما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم .
والصراط ذكره – جل وعلا- بالإفراد دلَّ على أنه صراط واحد .

5- اختلف العلماء في تخريج هذا الخبر ، فمنهم من ضعفه لإجل داود بن يزيد الأودي ، ومنهم من ارتقى به لدرجة الحسن ، وعلى كل حال فإن اختلف التخريج فالعبرة بالآية وما دلت عليه من عظم شأن هذه الوصايا العشر ، وأجلها النهى عن الشرك بالله – جل وعلا -

الفائدة الثامنة : حديث معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه –


يتبع
........

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-04-11, 08:07 PM
كايد قاسم كايد قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-10
المشاركات: 459
افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من شرح " كتاب التوحيد "

تابع بورك فيك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-04-11, 07:23 PM
صهيب الترك صهيب الترك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-02-11
المشاركات: 51
افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من شرح " كتاب التوحيد "

بارك الله فيك
__________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.