ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-03-04, 12:58 AM
الظافر الظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-02
المشاركات: 250
Post من ألفاظ التعزية والمواساة

قد من الله عزو جل علىّ بأن بحث أحكام التعزية كاملة، وهذا المبحث من المباحث التي تم بحثها، وبعد أيام سأطرح أهم مسألتين في بحثي هذا، وهي مدة العزاء، ومسألة الجلوس للتعزية إن شاء الله تعالى.

من ألفاظ التعزية والمواساة

يقوم المعزي بتعزية المصاب بما يسليه، ويصبره، ويحمله على الرضا، والصبر، واحتساب المصيبة عند الله ، والثقة به سبحانه، وأنه لا يخلف الميعاد، ويكون ذلك بما تيسر من الترغيب في الأجر والثواب، والاحتساب من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، أو بما تيسر من الكلام الذي يخفف المصيبة( )، ويبرد حرارتها على حسب نوع المصيبة وحال المصاب.

قال الإمام النووي(ت676هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( وأما لفظة التعزية فلا حجر فيها، فبأي لفظ عزاه حصلت) ( ).

وقال ابن مفلح( ت 884هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( لا أعلم في التعزية شيئاً محدوداً)( ).

وقال الإمام المرداوي ( ت 885هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( ولا يتعين فيه شيء)( ).

وقال الشوكاني (ت1250هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( فكل ما يجلب للمصاب صبراً يقال له: تعزية بأي لفظ كان، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث)( ).
وقال الشيخ ابن باز(ت1420هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( لا أعلم دعاء معيناً في ذلك عن النبي ، ولكن يُشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة)( ).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين(ت1421هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( وإن عزى بغير هذا اللفظ مثل أن يقول: أعظم الله لك الأجر، وأعانك على الصبر، وما أشبهه فلا حرج؛ لأنه لم يرد شيء معين لا بد منه)( ).

وقال الشيخ وهبة الزحيلي:( وليس في التعزية شيء محدد)( ).

ومن ألفاظ التعزية الواردة عن النبي ، وبعض ما أشار إليه بعض السلف ما يلي( ):
1ـ ( إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى).
لما ورد من حديث أسامة بن زيد ما قال: أرسلت ابنة النبي  إليه، إن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله  الصبي ونفسه تتقعقع قال حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا فقال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ( ).

2ـ الدعاء للميت بقوله:( اللهم أغفر لفلان، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه).
لما ورد من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل رسول الله  على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال:" إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه) ( ).
3- الدعاء لأهل الميت بـ(اللهم أخلف فلان في أهله ثلاثاً).
لما ورد من حديث تعزية النبي  لابن جعفر بن أبي طالب  كما في حديث ابنه عبدالله عندما ساق قصة استشهاد قادة جيش مؤتة وفيه " ثم أخذ بيدي ـ أي رسول الله  ـ فأشالها فقال: اللهم اخلف جعفراً في أهله خيراً، وبارك لعبدالله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات"( )

4- يناسب أن يقال لمن فقد ولده ( يا فلان أيما كان أحب أليك أن تمتَّع به عمرك؟ أو لا تأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة إلا وقد وجدته قد سبقك إليه يفتح لك).
لما ورد من حديث قرة بن إياس المزني  قال: كان النبي  إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي  فقال:" مالي لا أرى فلاناً؟ قالوا: يا رسول الله بُنيَّه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي  فسأله عن بُنيَّه؟ فأخبره أنه هلك فعزاه عليه ثم قال:" يا فلان أيما كان أحب أليك أن تمتَّع به عمرك؟ أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وقد وجدته قد سبقك إليه يفتح لك، قال: يا نبي الله بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي؛ أحب إلىَّ، قال : فذاك لك" ( ).

5- يقال للمرأة التي فقدت أكثر من ولد وتعزى بـ(ما من امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار).
لما ورد من حديث أبي سعيد الخدري  قالت النساء للنبي : غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن، وأمرهن، فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة: واثنتين فقال: واثنتين"( ).
6- أن يقول ( رحمك الله وآجرك) أو ( يرحمه الله ويأجرك)
لما يروى أن النبي  عزَّى رجلاً فقال:" رحمك الله وآجرك"( ).

7- أن يقول:( آجَرَكَ الله)
هذه العبارة من فقه الإمام البخاري في تراجمه حيث قال في كتاب الإجارة: (باب إذا استأجر أجيراً فبين له الأجر ولم يبين العمل لقوله تعالى:إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ يأجر فلانا يعطيه أجرا، ومنه في التعزية آجَرَكَ الله) ( ).

8- أن يعزي المصاب بأي لفظ يواسيه به، ويسلي به نفسه، مثل: ( أعظم الله أجرك)، أو (أحسن الله عزاءك)، أو (غفر لميتك) أو ( جبر الله مصابك) ونحوها.
فقد سبق أن التعزية تحصل بأي لفظ أدى إلى التعزية وإلى المواساة، دون تعيين أيَّاً من هذه الألفاظ، إنما هي لمن أراد أن يقول بها أو بما يقاربها.

مسألة: بماذا يجيب المعزَّى؟
ليس على المعزَّى حرج ولا تعيين، فله أن يرد بما شاء من الألفاظ، كأن يقو ل:(جزاك الله خيراً)، أو ( أعظم الله أجركم)، أو( استجاب الله دعاءكم)، وغيرها مما يشعر أنه تقبل التعازي والمواساة.
قال ابن قدامة(ت 620هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( بلغنا عن أحمد بن الحسين، قال: سمعت أبا عبدالله( ) وهو يعزَّى في عبثر ابن عمه وهو يقول:( استجاب الله دعاك، ورحمنا وإياك)( ).

مسألة: بما ذا تحصل التعزية؟
تحصل التعزية بأي طريقة مشروعة، وبأي لفظ يحصل به تسلية المصاب ومواساته.
فتحصل باللقاء، وبالمقابلة.
وتحصل أيضا ـ كما في هذا الزمن ـ بالمكالمة الهاتفية.
وتحصل كذلك بالرسائل سواء كانت بريدية، أو إلكترونية.
وتحصل أيضا بالتوكيل: أي توكيل شخص يعزي عنه.

مسألة: هل من السنة في التعزية المصافحة، والمعانقة؟
المصافحة ليست سنة في التعزية ولا التقبيل أيضاً، وإنما المصافحة عند الملاقاة، فإذا لاقيت المصاب وسلمت عليه وصافحته فهذه سنة من أجل الملاقاة لا من أجل التعزية.
فعن أنس بن مالك  قال: قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه؛ أينحني له؟ قال:" لا" قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال:" نعم"( ).

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز (ت1420هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ عندما سُئل عن حكم تقبيل ومعانقة المعزي قال:( الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة، إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة، لقول أنس : كان أصحاب النبي  إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا، والله ولي التوفيق)( ).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين(ت 1421هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( ولكن الناس اتخذوها عادة، فإن كانوا يعتقدون أنها سنة فينبغي أن يعرفوا أنها ليست بسنة، وأما إذا كانت عادة بدون أن يعتقدوا أنها سنة، فلا بأس بها وعندي فيها قلق؛ وتركها بلا شك أولى)( ).
وقال أبو داود السجستاني: قلت لأحمد:(آخذ بيد الرجل في التعزية؟ قال: إن شئت أخذت، وإن شئت لم تأخذ، ورأيت أحمد يأخذ بيد الرجل في التعزية يسلم عليه، وذلك لبعد عهده به)( ).

مسألة: حكم اصطفاف أهل الميت عند باب المقبرة لتلقي تعازي الناس بعد دفن الميت مباشرة.
لا بأس بذلك، حتى يتمكن الناس من تعزية أهل الميت، وأهل المصاب.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ:( لا أعلم في هذا بأساً؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم)( ).
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في مثل هذه المسألة قال:( الأصل أن هذا لا بأس به؛ لأنهم يجتمعون جميعاً من أجل الحصول على كل منهم ليعزى، ولا أعلم في هذا بأس)( ).
__________________
"العَقلُ رائدُ الروحِ، والعِلـْمُ رائِدُ العَقلِ، والبَيَانُ ترجمانُ العِلـْمِ"
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-03-04, 09:41 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,774
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-03-04, 03:32 PM
الظافر الظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-02
المشاركات: 250
Post دعاء

وجزاك الله خيرا شيخنا عبد الرحمن، وأتمنى أن تتابع معي هذا الموضوع لأستفيد من توجيهاتك لأنني سوف أطبع هذا البحث قريبا إن شاء الله تعالى.
__________________
"العَقلُ رائدُ الروحِ، والعِلـْمُ رائِدُ العَقلِ، والبَيَانُ ترجمانُ العِلـْمِ"
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-03-04, 03:33 PM
الظافر الظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-02
المشاركات: 250
Post تابع الموضوع

مدة التعزية
مدة التعزية

اختُلِف في مدة التعزية إلى قولين:
القول الأول: قيل ثلاثة أيام بعد الدفن على التقريب لا التحديد( )، وتكره التعزية بعد الثلاثة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء( ).

قال الإمام النووي (ت676هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( قال أصحابنا: وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام، لأن التعزية لتسكين قلب المصاب، والغالب أن سكون قلبه بعد الثلاثة، فلا يجدد له الحزن، هكذا قال الجماهير من أصحابنا) ( ).

وقال ابن مفلح ( ت 884هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( وحدها في "المستوعب": إلى ثلاثة أيام، وذكر ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج: يكره بعدها لتهييج الحزن)( ).

وقال ابن عابدين ( ت 1252هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( الجلوس في المصيبة للرجال ثلاثة أيام جاءت الرخصة فيه)( ).
ويظهر أن الرخصة هنا عن أهل العلم، أما أنه قد ورد النص فيها فلا.

وقال الشيخ محمد بن عارف خوقير المكي الحنبلي (ت1349هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (وتسن تعزية المصاب بالميت إلى ثلاث، وقول ما ورد)( ).

وقال الشيخ إبراهيم الضويان(ت1353هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:(ويسن تعزية المسلم إلى ثلاثة أيام بلياليهن؛ لأنها مدة الإحداد المطلق)( ).
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ( ت1421هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: بعد إيراد مسألة: هل يجوز أن يحد على الميت بأن: يترك تجارته أو ثياب الزينة، أو الخروج للنزهة، أو ما أشبه ذلك؟
الجواب:(أن هذا جائز في حدود ثلاثة أيام فأقل، إلا الزوجة، فإنه يجب عليها أن تحد مدة أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، و إلا إلى وضع الحمل إن كانت حاملاً، وإنما جاز هذا الإحداد لغير الزوجة لإعطاء النفوس بعض الشيء مما يهون عليها المصيبة؛ لأن الإنسان إذا أصيب بمصيبة ثم كبت، بأن يقال أخرج وكن على ما أنت عليه، فإنه ربما تبقى المصيبة في قلبه، ولهذا يقال: إن من جملة الأدب والتربية بالنسبة للصبيان أنه إذا أراد أن يبكي أن يترك يبكي مدة قصيرة من أجل أن يرتاح، لأنه يخرج ما في قلبه، ولكن لو أسكته صار عنده كبت وانقباض نفسي)( ).

وقال الشيخ وهبة الزحيلي:( وتكون إلى ثلاث ليال بأيامها، وتكره بعدها إلا لغائب، حتى لا يجدد الحزن)( ).

القول الثاني: قالت طائفة من أصحاب الشافعي( )، وأحمد( ) أنها لا تحد بثلاثة أيام وأنه لا أمد للتعزية بل تبقى بعد الثلاثة أيام وإن طال الزمان، فإن الغرض من التعزية الدعاء، وحمل النفس على الصبر.

ونقل النووي( ت676هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( عن إمام الحرمين- وجهاً- أنه لا أمد للتعزية، بل يبقى بعد ثلاثة أيام وإن طال الزمان، لأن الغرض الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عن الجزع، وذلك يحصل مع طول الزمان)( ).

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز ( ت1420هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( العزاء ليس له أياما محدودة، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حدٌّ في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا، وسواء كان ذلك في البيت، أو في الطرق، أو في المسجد، أو في المقبرة أو غير ذلك من الأماكن)( ).

قال الشيخ الألباني (ت1420هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( ولا تحد التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها، بل متى رأى الفائدة في التعزية أتى بها) ( ).

وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بهذا؛ فكانت الفتوى كالتالي:( وليس للتعزية وقت محدد، ولا مكان محدد)( ).

والمختار هو القول الثاني أن مدة التعزية لا تحد بثلاثة أيام، لأنه ليس في المسألة دليل صريح، وإنما تمسك من يحدها بثلاثة أيام بأمرين:
أحدهما: أن المقصود من التعزية تسلية قلب المصاب، والغالب أن يسكن بعد ثلاثة أيام، فلا ينبغي تجديد حزنه بالتعزية بعدها.
الثاني: أن الشارع أذن في الإحداد ثلاثة أيام، فيجب أن تكون التعزية كذلك، فقد قال النبي :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشراً"( ).

والجواب عن هذين الأمرين:
1ـ أن التعزية وردت في الشرع مطلقة، فلم يجز لأحد تقييدها بالرأي، ثم إن المصاب لا يسلو بعد ثلاثة أيام ولا عشرة، ولو سُلِّم ذلك فليست التعزية مقصورة على التسلية، بل من مقاصدها إشعار المصاب بوقوف الناس معه، وهذا من أسمى مقاصد الشريعة، لما فيه من جمع القلوب، بحيث يصير الناس كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد( ).
2ـ وأما الإحداد فهو تعبير عن الحزن، فلا ينبغي أن يدوم أكثر من ثلاثة أيام على غير زوج، بخلاف التعزية التي هي تسلية، فإن اللائق أن يكون مدارها على موجبها، فمتى وجد المصاب حزيناً شرع لمن لم يعزه أن يعزيه، سواء كان ذلك في الأيام الثلاثة أو بعدها، فليس فيما ذكروا متمسك، وإنما الأعدل حمل الأدلة على عمومها وإطلاقها، فإن الغرض من التعزية الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عن الجزع، وهذا يحصل مع طول الزمان.

إذن تحديد مدة العزاء لا أصل لها من السنة، فالسنة ليس فيها دليل صريح يدل على أن مدة العزاء محددة بمدة معينه، بل مدة العزاء بحسب من يأتي، فإذا كان الناس يأتون في يومٍ واحدٍ فينتهي العزاء بنهايته، وكذلك يومين أو ثلاثة أو أكثر وهكذا، وإذا كان غالب أحوال الناس أنهم في ثلاثة أيام ينتهون فعلى ما انتهوا إليه، ولمن لم يدرك تلك الأيام له أن يعزي ولو بعد ثلاثة أيام، إلا إذا حصل تجديد الحزن فيكره ذلك، لما سبق بيانه في مبحث وقت التعزية( )، لكن لا أصل لتحديد هذه المدة في الشرع؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
__________________
"العَقلُ رائدُ الروحِ، والعِلـْمُ رائِدُ العَقلِ، والبَيَانُ ترجمانُ العِلـْمِ"
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-03-04, 03:36 PM
الظافر الظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-02
المشاركات: 250
Post تابع الموضوع

ا
__________________
"العَقلُ رائدُ الروحِ، والعِلـْمُ رائِدُ العَقلِ، والبَيَانُ ترجمانُ العِلـْمِ"
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-04-09, 08:34 PM
أيمن التونسي المديني أيمن التونسي المديني غير متصل حالياً
غفر الله له و لوالديه
 
تاريخ التسجيل: 16-10-07
الدولة: تونس
المشاركات: 460
افتراضي

جزاك الله خيرا و نفع الله بك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 31-05-14, 12:07 AM
ابو حذيفه اسليميه ابو حذيفه اسليميه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: ماجستير حديث نبوي شريف
المشاركات: 54
افتراضي حُكْمُ الجُلُوسِ للتَّعْزِيَةِ والاجْتِمَاعِ لَهَا وَاتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ للمُعَزِّينَ

حُكْمُ الجُلُوسِ للتَّعْزِيَةِ والاجْتِمَاعِ لَهَا وَاتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ للمُعَزِّينَ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد؛
إن علماء هذه الأمة لم يمنع واحد منهم الاجتماع عند أهل الميت عند مصيبة الموت لكي يعينوهم ويقفوا معهم في مصيبتهم ويؤدوا إليهم حقوقهم ، وهذا الأمر معروفٌ قديماً وحديثاً فبمجرّد وصول نبأ الوفاة يهرع الأقارب والجيران والأصدقاء إلى بيت الميت ليقدّموا العون الممكن وليصبّروا أهل الميت ويساعدوهم في أمور التغسيل والتكفين والصلاة والدفن ثم بعد ذلك ينصرفون إلى حوائجهم ويبقى المقرّبون من أهل الميت من أقاربه وذويه ثم بعد ذلك ينصرفون هم أيضاً وهذا ما جاء به البخاري عن عائشه ـ ( فعن عائشةَ زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم " أنها كانت إذا مات المَيْتُ من أهلِها فاجتمعَ لذَلك النساءُ ثمّ تَفَرّقْن - إلا أهلَها وخاصّتَها - أمرَت ببُرْمَةٍ من تَلْبينةٍ فطُبِخَت , ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصُبّتِ التّلْبينَةُ عليها ثم قالت : كلنَ منها , فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : التّلبينة مَجمّةٌ لفؤاد المريض , تَذهَبُ ببعضِ الحُزْن " . وهو لفظ البخاري ) ـ
اما ما يحدث في عصرنا هذا من الجلوس للتعزيه ثلاثه ايام في (الديوان أو الجامع)اقرأ جيدا :
أخرج ابن ماجة في "سننه"(1/514) ط: عبد الباقي، برقم: (1612) ، عن جرير بن عبد الله البجلي ـ رضي الله عنه ـ قال: " كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة".
وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده(6905) ط: أحمد شاكر، من طريق آخرعن نصر بن باب، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. غير أنَّه بلفظ: "نَعُدُّ" بدلاً من " نرى"، وبزيادة:" بَعْدَ دَفْنِهِ". والحديث صحح إسناده الإمام النووي في "المجموع" (5/320)، والشوكاني في " نيل الأوطار" (4/414) ط: دار الخير، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة "مطبوع في حاشية السنن": " إسناده صحيح، رجال الأول على شرط البخاري، والثاني على شرط مسلم"، ووافقه العلّامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والإمام الألباني في" أحكام الجنائز"(ص:210)، و"تخريج الإيمان" لأبي عبيد (105)، وأورده ـرحمه الله ـ في "صحيح سنن ابن ماجة"(1308).

مِنْ فِقْهِ الحَدِيثِ:
ينهى الحديث عن أمر اعتاده الناس واتخذوه قربة وطاعة ـ وهيهات أن يكون كذلك ـ وهو: الجلوس للعزاء، والاجتماع له في بيت الميت أو في بيت غيره، أو في أي مكان آخر، وقيام أهل الميت بصنع الطعام وتقديمه ضيافة!! للوافدين للعزاء.
وقد بوَّب عليه الإمام ابن ماجة في سننه: باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام.
وقول الصحابي في الحديث: كنا نرى أوكنا نعد الاجتماع... مما له حكم الرفع للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل هو بمنزلة إجماع الصحابة؛ لأنه رواية حالٍ لما كانوا ـ جميعاً ـ عليه، ولم يعلم المخالف لذلك، ولو كان ـ على فرض كونه ـ لنقل، وعلى أقلّ الأحوال فالحديث في هذا الباب حجة شرعية، وقد استدل به أهل العلم المعتبرين على بدعية الجلوس للعزاء والاجتماع له، وبدعية صنع الطعام وتقديمه للمعزين؛ لما فيه من مخالفة لما كان عليه السلف في الامر الأول.

قال العلّامة محمد بن عبد الهادي السندي في شرحه على ابن ماجة (2/275): " قوله: (كنا نرى) هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أو تقرير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة ".
الجُلُوسُ للعَزَاءِ وَصَنْعَةُ الطَّعَامِ عَدَّهُ الصَّحَابَةُ مِنَ النِّيَاحَةِ:
ومعلوم أن النياحة ـ وهي: البكاء على الميت برفع الصوت وتعداد مناقبه ومحاسنه ـ محرم، بل من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد للنائحة فيما أخرجه مسلم في صحيحه(934)، وابن ماجة في سننه(1581)، عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " النائحة ـ إذا لم تتب قبل موتها ـ تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلاً أن يحثوَ في أفواه نوائح جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ التراب إن أمكنه ذلك؛ حتى ينتهينَّ من النياحة والبكاء، كما في صحيح مسلم(935) من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

أَقْوَالُ أَهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِينَ في بِدْعِيَّةِ الجُلُوسِ للتَّعْزِيَةِ وَالتَّصَدِّي لَهَا وَعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ أَجْلِهَا:

1- قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتاب"الأم" (2/638) ط:دار الوفاء: " وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، مع ما مضى فيه من الأثر"ا.هــ
قلت: لفظ الكراهة عند الإمام الشافعي يريد به التحريم، عملاً بأصل معنى اللفظ، فالمكروه هو المبغض، ولا يكون مبغضاً ـ لا يحبه الله ولا يرضاه ـ في الشرع إلا إذا كان حراماً، وهذا ما يدل عليه ظاهر القرآن، بل هي كذلك عند عموم السلف كما نبه عليه العلَّامة ابن القيم في إعلام الموقعين، ومن تتبع كلام الشافعي في هذا الباب يخلص إلى ذلك ، وبذلك تعلم خطأ بعض الفقهاء الذين نصوا على كراهة الاجتماع للتعزية تنزيهاً لا تحريماً، اعتماداً منهم على كلام الشافعي ـ رحمه الله ـ السابق وقد علمت توجيهه، والله أعلم.
2- وقال العلّامة الشيرازي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه "المهذب"، نقلاً عن المجموع(5/275): " ويكره الجلوس للتعزية؛ لأن ذلك محدث، والمحدث بدعة" ا.هــ
3- وقال الإمام النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في المجموع(5/278): " وأما الجلوس للتعزية نص الشافعي والمصنف ـ أي الشيرازي صاحب المهذب ـ، وسائر الأصحاب على كراهته، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق، وآخرون عن نص الشافعي قالوا: يعني الجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها" ا.هــ
قلت: ولا فرق عندي بين أن يجلس في البيت، أو المقبرة، أو المسجد ويتصدى للعزاء، فإن كلَّ ذلك يشمله لفظ"الاجتماع " المنهي عنه في الحديث، ولا يُسْتَدَلُُّّ على خلافه بما ثبت في الصحيحين: البخاري(1299)، ومسلم(935)، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: " لما جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتلُ ابن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، جلس يُعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر الباب ـ شق الباب ـ..." الحديث، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتصدَّ للعزاء، ولم يُهَيِّئْ نفسَهُ، أو مكانه لاستقبال المعزين، كما هو الحال فيمن يفتح بيوت العزاء، وغاية ما فيه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس محزوناً. فمن فعل كفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجاء من يعزيه دون تصدٍ للعزاء فلا يشمله النهي، ولذلك قال الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة(520) في "الحوادث والبدع" (ص:124) ط:دار الكتب العلمية: " قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة و مكروه، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزوناً من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به، فإنه لما جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعيُ جعفر، جلس في المسجد محزوناً وعزاه الناس " ا.هــ

4- وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي ـ رحمه الله ـ في "المغني" (2/410) ط: دار الكتب العلمية: " قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية، وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج الروح؛ لأن فيه تهييجاً للحزن" ا.هــ
وهذا ـ عدم مشروعية الجلوس للتعزية ـ هو مذهب الحنابلة، وعليه أكثرهم، ونصَّ عليه الإمام أحمد، كما في " الإنصاف في مسائل الخلاف " للمرداوي المقدسي الحنبلي (2/539) ط: دار الكتب العلمية.

5- وقال الإمام ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في " زاد المعاد" (1/527) ط: مؤسسة الرسالة: " وكان من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء، ويُقْرَأَ له القرآن، لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة " ا.هــ
وقال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في " نيل الأوطار" (4/415) ط: دار الخير، في شرح حديث جرير المتقدم: " يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه، وأكل الطعام عندهم نوعاً من النياحة، لما في ذلك من التثقيل عليهم، وشغلهم مع ما هم فيه من شغلة الخاطر بموت الميت، وما فيه من مخالفة السنة؛ لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعاماً، فخالفوا ذلك، وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم " ا.هــ

6- وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في " أحكام الجنائز" (ص:210):
" وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:
أ ـ الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.
ب ـ اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء ".

صَنْعَةُ الطَّعَامِ لِمَنْ يَأْتِي مُعَزِّيَاً قَلْبٌ للمَعْقُولِ وَمُخَالَفَةٌ للمَنْقُولِ:
فلا يعقل أن يقوم أهل الميت بضيافة معزيهم؛ لأن الضيافة إنما تكون للسرور لا للحزن، إضافة إلى ما فيه من الكلفة والمشقة على أهل الميت، فالأصل أن يُصْنَعَ لهم الطعام ويُهْدَى إليهم؛ لأنهم شغلوا بمصابهم عن الطبخ وإعداد الطعام، وهذا ما صحَّ نقله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين جاء نعي جعفر ـ رضي الله عنه ـ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلُهم" أخرجه أبو داود(3132)، والترمذي(998)، وابن ماجة(1610)، والشافعي في الأم(2/635) برقم(715)، والحاكم(1/372)، وغيرهم عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز(ص:211).

1- قال الإمام الشافعي في الأم(2/635): " وأحب لجيران الميت، أو ذي قرابته، أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا..." ثم ساق حديث عبد الله بن جعفر السابق بسنده إليه. .

2- وقال ابن الهمام الحنفي في "شرح فتح القدير""(2/151) ط: دار الكتب العلمية: " ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت؛ لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة " ا.هــ .
ونُقِلَ عن الإمام أحمد أن ذلك من أفعال الجاهلية، وأنكره شديداً، كما في " شرح منتهى الإرادات " للبهوتي (1/349) ط:نزارالباز.

3- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " مجموعة الفتاوى " (24/316): " وأما صنعة أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه فهذا غير مشروع، وإنما هو بدعة " ا.هــ

4-ونقل الشيخ أحمد البنا الساعاتي ـ رحمه الله ـ في شرحه للمسند المسمى" الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني " (8/95) اتفاق الأئمة الأربعة على عدم مشروعية صنع أهل الميت طعاماً لمن يفد إليهم معزياً، مستدلين بحديث جرير، الذي ظاهره التحريم؛ لأن النياحة حرام بالاتفاق، وقد عد الصحابة الاجتماع، وصنعة الطعام من النياحة.
أقول: ويصدق على "الإطعام" كلُّ ما يقدمه أهل الميت للمعزين، كثيراً كان أم قليلاً، فسواءً ذبحوا الذبائح، وأقاموا الولائم، أو اقتصروا على تقديم التمر والقهوة ـ كما هو الحال في بعض البلاد ـ فكل ذلك يُعَدُّ إطعاماً، ويشمله النهي.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم كتبها:أبُو عبدِ الرَّحمن رَائِدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ المِهْدَاوِيّ
صورة النياحة الذي عليه تفسير السلف لها - أعني الصحابة - : أن النياحة لها صور وكن من صورها في الاجتماع على العزاء أنها ما جمعت شيئين :

الأول : أن يكون هناك اجتماع للعزاء عند أهل الميت وجلوس طويل عندهم .

الثاني : أن يكون هناك صنع للطعام من أهل الميت لإكرام هؤلاء ، والتباهي بكثرة من يمكث إظهارا للمصيبة لهذا الميت .

وهذا هو الذي قاله أبو أيوب رضي الله عنه ورحمه قال : كنا نعد الجلوس إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة .

فالنياحة هي ما جمعت الأمرين معا : الجلوس وصنع الطعام .

وإن علماء هذه الأمة لم يمنع واحد منهم الاجتماع عند أهل الميت عند مصيبة الموت لكي يعينوهم ويقفوا معهم في مصيبتهم ويؤدوا إليهم حقوقهم ، وهذا الأمر معروفٌ قديماً وحديثاً فبمجرّد وصول نبأ الوفاة يهرع الأقارب والجيران والأصدقاء إلى بيت الميت ليقدّموا العون الممكن وليصبّروا أهل الميت ويساعدوهم في أمور التغسيل والتكفين والصلاة والدفن ثم بعد ذلك ينصرفون إلى حوائجهم ويبقى المقرّبون من أهل الميت من أقاربه وذويه ثم بعد ذلك ينصرفون هم أيضاً وهذا ما جاء به البخاري عن عائشه ـ ( فعن عائشةَ زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم " أنها كانت إذا مات المَيْتُ من أهلِها فاجتمعَ لذَلك النساءُ ثمّ تَفَرّقْن - إلا أهلَها وخاصّتَها - أمرَت ببُرْمَةٍ من تَلْبينةٍ فطُبِخَت , ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصُبّتِ التّلْبينَةُ عليها ثم قالت : كلنَ منها , فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : التّلبينة مَجمّةٌ لفؤاد المريض , تَذهَبُ ببعضِ الحُزْن " . وهو لفظ البخاري ) ـ
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-02-15, 03:42 AM
أبوهاشم الأنصاري أبوهاشم الأنصاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-11-14
المشاركات: 9
افتراضي رد: من ألفاظ التعزية والمواساة

جزاك الله خيرا على هذا المبحث النافع والمفيد الذي اسأل المولى أن يكتبه في موازين حسناتك


مسألة
سمعت من ينكر على من يقوم بتوزيع الماء في المقبرة وبلغني أن العلامة الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله يرى كراهية ذلك وسمعت من قال بل يراه قد يصل للتحريم


اسأل عن علة التحريم هنا؟
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-02-16, 03:34 PM
أبو حمزة الدمشقي السلفي أبو حمزة الدمشقي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-15
المشاركات: 14
افتراضي رد: من ألفاظ التعزية والمواساة

جزاك الله عنا كل خير
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-01-19, 12:06 PM
ام الصادق ام الصادق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-17
المشاركات: 36
افتراضي رد: من ألفاظ التعزية والمواساة

شكرا لكم على هذه الموضوع القيم والمهم

بارك الله فيكم
__________________
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه
اتمنى ان تكونوا في خير وصحه " الصفحة "
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:56 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.