ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #111  
قديم 09-09-06, 07:29 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

وقـال ابن الأثير في (الكامل)3/278: (سنة اثنتين وأربعين، ذِكر استعمـال المغيرة بن شعبة على الكُوفـة... ولمَّا وَلِيَ المغيرة الكُوفة استعمَل كثير بن شهـاب على الرِّي وكان يُكثِر سَب علي على مِنبَـر الرِّي، وبقيَ عليها إلى أن وَلِيَ زياد الكُوفة)
قلت هذا الخبر يحتاج إلى إسناد

فقد يكون من أكاذيب لوط بن يحيى أو هشام الكلبي أو غيرهما
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 09-09-06, 11:00 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

جاء في (سير أعلام النبلاء) للذهبي3/100: (قـال حميد بن هلال: سأل عقيل علياً وشكى حاجته، قال: اصبر حتى يخرج عطائي فألحَّ عليه فقال: انطلق فخُذ ما في حوانيت الناس، قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال: وأنتَ تريد أن تتخذني سارقاً؟ وأُعطيك أموال الناس؟ فقال: لآتينَّ معاوية، قال: أنت وذاك، فسار إلى معاوية فأعطاه مئة ألف، وقال: اصعَد على المنبر فاذكُـر ما أَوْلاَك علي وما أوليتُـك، فصعد وقـال: يا أيهـا الناس إني أردتُ علياً على دينه فاختار دينه عليَّ، وأردتُ معاوية على دينه فاختارني على دينه فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنه أحمق؟!! وقيـل: أن معاوية قال لهم : هذا عقيل وعمُّه أبو لهب فقـال: هذا معـاويـة وعمَّته حمَّـالة الحطَب)

قلت هذه الرواية منقطعة فمعاوية كان في الشام وحميد بن هلال بصري

كما أن حميد بن هلال مطعونٌ بسماعه من جمع من الصحابة

ولا يعرف له سماع من عقيل و معاوية

وهو لم يسمع علياً قطعاً إذ انه يروي عن بعض من لم يسمع علي كأبي صالح السمان

وقد طعنوا في سماعه من أبي رفاعة العدوي وهشام بن عامر وأبي ذر

ونص ابن سيرين على أنه يأخذ عن كل أحد

انظر هذا في ترجمته في التهذيب
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 11-09-06, 08:58 AM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين)3/47- 48: (وحدَّث أبو سليمان الخطابي في (أعلام الحديث) ثنا بحر بن نصر الخولاني ثنا ابن وهب أخبرني سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد أخي سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عباية قال: ذُكِرَ قَتل كعب بن الأشرف عند معاوية، فقال ابن يامين: كان قتله غدراً فقال محمد بن مسلمة: يا معاوية أيُغَدَّر عندك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم لا تُنكِر واللّه لا يُظِلُّني وإيَّاك سقف بيتٍ، ولا يخلُو لي دَم هـذا إلاَّ قتلتُه).

قال الإمام أبو سليمان الخطابي: أبعَد اللّه ابن يـامين، كان كعب يهجو رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ونقض العهد، وأعلن بمعاداة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، واستحقَّ القتل لـ(غدره) و(نقضه العهد) مع (الكفر) انتهى).

قلت لا حجة في هذه الرواية لإنقطاعها فعباية بن رفاعة لا يعرف له سماع من معاوية

وهو مدني ومعاوية كان يحكم في الشام فحتى لو ثبتت المعاصرة فاللقيا متعذرة

ومحمد بن مسلمة مات في الشام فالإنقطاع متحقق
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 11-09-06, 01:21 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

جاء في كتاب (العِلَل ومعرفة الرجال) لأحمد3/176: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا بن عون عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميراً علينـا سِت سنين فكان يسُبُّ علياً كل جمعة، ثم عُزِلَ ثم استُعمِل سعيد بن العاص سنتَيْن فكـان لا يسُبه ثم أُعِيد مروان فكان يسُبُّه).

قلت وجه الإنتقاد على معاوية أن مروان من عماله

ولو تأملنا في هذه الرواية جيداً لوجدنا أن السب هو عملٌ فردي لا علاقة للسلطة الرئيسة به بدليل مباينة موقف مروان لموقف سعيد

ولكن الرواية لا تثبت


فعمير بن إسحاق


ضعفه ابن معين

قال ابن معين: لا يساوي شيئاً ولكنه يكتب حديثه. وقال عثمان الدارمي: قلت: لابن معين كيف حديثه؟ قال ثقة

ويجمع بين جرحه له وتعديله على أنه قصد بالتوثيق العدالة دون الضبط

ولفظة يكتب حديثه تعني أنه ضعيفٌ ضعفاً محتملاً _ وهو المقابل للضعف الشديد _

ولهذا يكثر أهل العلم من لفظة (( مع ضعفه يكتب حديثه ))

وقال النسائي (( لا بأس به ))
قال مالك: لمن سأله عنه: لا أدري إلا أنه روى عنه رجل لا نستطيع أن نقول فيه شيئاً، يعني ابن عون



وهذا تعديل منخفض

وذكره ابن عدي في الكامل وقال ((لا أعلم روى عنه غير ابن عون وله منه الحديث شيء يسير ويكتب حديثه ))
وهذا تضعيف كما تقدم
وعلى كثرة رواية ابن عون عنه لم يصرح بالتحديث عنه في شيءٍ منها

وذكره ابن حبان في ثقاته ولا يخفى تساهله

فالخلاصة أنه أنه ضعفه ابن معين وابن عدي وذكره العقيلي في الضعفاء وعدله النسائي تعديلاً منخفضاً وذكره ابن حبان المشهور بتساهله في ثقاته

فمثله لا يحتج به وخصوصاً أنه انفرد بذكر أمرٍ من شأنه أن يشتهر
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 11-09-06, 09:20 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

وقـال ابن تغـري بردي في (النُّجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة)1/222-223: (السنة الثـانية من ولاية قرَّة بن شريك على مصر وهي سنة إحدى وتسعين... وكان محمد هذا عامِل صنعَاء وكان يسُبُّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنَـابِـر، ولهذا كان يقول عمر بن عبد العزيز: الحجَّاج بالعراق، وأخوه محمد باليمَن، وعثمان بن حيَّـان بالحجاز، والوليد بالشَّـام، وقرَّة بن شريك بمصر: امتلأت بلاد الله جوراً).

هذا ما نقله المعترض

ولا علاقة لمعاوية بكل هذا

فهذا حصل في عصر الوليد بن عبد الملك

وقد قال تعالى (( ولا تزر وازرة وزر أخرى ))


الرواية عن عمر بن عبد العزيز تحتاج لسند

وقد ذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام من رواية ابن شوذب عنه

وابن شوذب يبدو أنه عبد الله بن عمر بن شوذب وهو لم يدرك عمر

وكون محمد بن يوسف الثقفي كان يسب علياً يحتاج إلى إثباتٍ بسندٍ صحيح

فالإتهام بمثل هذا الإتهام الخطير لا يكتفى فيه بقول مؤرخ جماع لم يدركه

وقد عرف المؤرخون بقلة انتقائهم لما يروون

والرواية التي فيها أنه أمر حجراً المدري بسب علي

ذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام

في سندها عبد الملك بن خشك لم أعرفه

ولا نعرف أسمع من حجر أم لم يسمع


وفي سندها همام بن نافع والد عبد الرزاق

انفرد ابن حبان بذكره في الثقات

وقال العقيلي حديثه غير محفوظ

ذكر ذلك الحافظ في التهذيب

فمثله لا يحتج به على جلالة ابنه


ونقل المعترض قول القلقشندي في (مآثر الإنـافة في معالم الخلافة)1/143: (وكان قبله خلفاء بني أميَّة يسبُّون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنَابِر من حين خَلَعَ الحسَن نفسه في سنة إحـدى وأربعين إلى أن وَلِيَ عمر بن عبد العـزيز فأبطل ذلك وكتب إلى نوَّابـه بإبطاله وجعل بدلَه الآية، فاستمرَّ الخُطبَاء على ذلكإن الله يأمُر بالعدل والإحسان...قوله تعالى: إلى الآن، ومدحه كثير الشَّاعر بقوله:
وليـتَ فلم تشتُـم عليـاً ولم تخـف *** بريئــاً ولم تتبــع سجيَّـة مجرم
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي *** فعلت فأضحي راضياً كل مسلم ))

قلت هذه الرواية معضلة وقد تقدم نقد أسانيدها وبيان سقوطها

ويبدو أن القلقشندي قد اعتمد على تلك الروايات التي تقدم نقدها
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 13-09-06, 09:35 AM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

قال ابن العديم في (بغيـة الطلب في تاريخ حلب)5/2321: (أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن البناء إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلِّص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة لـه فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة وهو عامله على المدينة وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك وأم ابنه هشام فكتب إليه أن أقِم آل علي يشتُمون علي بن أبي طالب، وأقِم آل عبد الله بن الزبير يشتُمون عبد الله بن الزبير، فقدِم كتـابه على هشام فأبى آل علي وآل عبد الله بن الزبير وكتبوا وصاياهم فركبَت أخت لهشام إليه وكانت جزلة عاقلة فقالت: يا هشام أتراك الذي يهلك عشيرته على يده، راجِعْ أمير المؤمنين، قال: ما أنا بفاعل، قالت: فان كان لا بدَّ من أمرٍ: فمُرْ آل علي يشتُمون آل الزبير، ومُرْ آل الزبير يشتُمون آل علي، قال: هذه أفعلها، فاستبشَر النَّاس بذلك وكانت أهوَن عليهم، فكان أوَّل مَن أُقِيم إلى جانب المرمَر: الحسَن بن الحسَن وكان رجلاً رقيق البشرة عليه يومئذ قميص كتان رقيقة فقال له هشام: تكلَّم بسَب يـا قـومآل الزبي،ر فقال: إن لآل الزبير رَحِماً أبلهـا ببلالها وأربها بربابـها فقال هشام لِحَرَسِيٍّ عندَه:مـالي أدعُـوكم إلى النجاة وتدعُـونني إلى النَّـار اضرب فضربه سَوطاً واحِداً مِن فوق قميصه فخلص إلى جلده فشرَخَه حتى سالَ دمه تحت قدمَيه في المرمَر، فقام أبو هاشم عبيد الله بن محمد بن علي فقال: أنا دونه أكفيك أيها الأمير، فقال في آل الزبير وشتَمهم، ولم يحضر علي بن الحسَين كـان مريضاً أو تمـارَض ولم يحضر عامر بن عبد الله بن الزبير فهمَّ هشام أن يُرسِل إليه فقيل له: إنه لا يفعَل أفتقتله؟ فأمسَك عنه، وحضر مِن آل الزبير مَن كفاه، وكان عـامر يقـول: إن الله لم يرفَع شيئاً فاستطاع النَّاس خفضه انظروا إلى ما يصنَع بنو أميَّة يخفضون ويُغرُون بشَتمه وما يزيده الله بذلك إلاَّ رِفعَـة)اهـ.

قلت لا علاقة لمعاوية بهذا

فإن هذا حدث بعده

والزبير بن بكار لم يدرك هذا فهو من تلاميذ أبي الحسن المدائني وشيوخ ابن ماجة

فهو لم يدرك حقبة حكم بني أمية بأكملها فشيخه يروي أخبار بني أمية بوسائط

والبناء لم أتمكن من الوقوف على ترجمته
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 13-09-06, 11:45 AM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

قال المسعودي رحمه الله تعالى في (مروج الذهب)3/53، ـ والبلاذري في (أنسـاب الأشراف)5/27 مع اختلاف في اللَّفظ والإسناد ـ: حدَّث أبو الهيثم قال: حدثني أبو البشير محمد بن بشر الفزاري عن إبراهيم بن عقيل البصري قال: قال معـاوية يوماً ـ وعنده صعصعة بن صوحان وكان قدم عليه بكتاب من علي عليه السلام وعنده وجُوه الناس ـ : (الأرض لله وأنا خليفة الله فما أخذت من مـال الله فهو لي(!!!) وما تركته كان جائزاً لي) ، فقال له صعصعة:

تمنيك نفسك ما لا يكو **** ن جهلاً معاوي لا تأثم

قلت إبراهيم بن عقيل البصري لم أقف له على ترجمة

ولا أدري إن كان عاصر معاوية أو لم يعاصره

وحتى إن عاصره فقد نسب بصرياً

فهل سافر إلى الشام حيث كان يحكم معاوية أم لم يسافر ؟

محمد بن بشر الفزاري لم أتمكن من معرفته

وهذا هو سند المسعودي

وأما سند البلاذري ففيه الواقدي المتهم

يروي عن يزيد بن عياض وهو متروك متهم بالكذب

فانظر الله رحمني وإياك كيف أن المعترضين الذين امتلأت صدورهم حقداً على أصحاب رسول الله لم يستحوا من الإحتجاج بمثل هذه الرواية الساقطة على ثلب معاوية
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 13-09-06, 08:56 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,492
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي عبد الله على هذا الجهد المبارك ، وعسى الله تعالى أن يكتبه لك في ميزان الحسنات.
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 13-09-06, 09:08 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,492
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الخليفي مشاهدة المشاركة
احتج السقاف بقوله تعالى (( نسوا الله فنسيهم )) على وجوب التأويل
والجواب عن هذا أن صفة النسيان لا تقاس على غيرها من الصفات الثبوتية
من رد الشيخ العلامة ابن باز على الصابوني:
ذكر الصابوني في مقاله السادس الذي بدأه بقوله : ( هذا بيان للناس . إن التأويل لبعض آيات وأحاديث الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة ، فمنه ما هو خطأ ومنه ما هو صواب ، وهناك آيات صريحة في التأويل أولها الصحابة والتابعون وعلماء السلف وما يتجرأ أحد أن ينسبهم إلى الضلال أو يخرجهم عن أهل السنة والجماعة ، ثم ضرب لذلك أمثلة منها قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ومنها ما ذكره سبحانه من استهزائه بالمستهزئين وسخريته من الساخرين بالمؤمنين ومكره بالماكرين وكذلك أيضا الحديث الصحيح عن قول الله عز وجل : " مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني " إلى أن قال . . إذن ليس الأمر كما يظن البعض أن مذهب السلف ليس فيه تأويل مطلقا بل مذهب السلف هو تأويل ما لا بد من تأويله ) ا . هـ .

والجواب أن يقال :

هذا الكلام فيه تفصيل وفيه حق وباطل ، فقوله : ( إن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة " صحيح في الجملة؛ فالمتأول لبعض الصفات كالأشاعرة لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير الصفات ، ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل ، فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل ، وأن ذلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة كما تقدم بيانه في أول هذه التنبيهات ، كما أنه لا مانع أن يقال إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطئوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة تحقيقا للحق وإنكارا للباطل وإنزالا لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها .

لا يجوز نسبة تأويل الصفات إلى السلف بحال من الأحوال
ولا يجوز أن ينسب التأويل إلى أهل السنة مطلقا بل هو خلاف مذهبهم وإنما ينسب التأويل إلى الأشاعرة وسائر أهل البدع الذين تأولوا النصوص على غير تأويلها . أما الأمثلة التي مثل بها الأخ الصابوني للتأويل عند أهل السنة فلا حجة له فيها وليس كلامهم فيها من باب التأويل بل هو من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس عن بعض الناس في معناها ،

وهاك الجواب عنها : أما قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ فليس المراد بالنسيان فيها النسيان في قوله تعالى وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وفي قوله تعالى فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى بل ذلك له معنى والنسيان المثبت له معنى آخر فالنسيان المثبت في قوله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ هو تركه إياهم في ضلالهم وإعراضه عنهم سبحانه لتركهم أوامره وإعراضهم عن دينه لنفاقهم وتكذيبهم . والنسيان المنفي عن الله سبحانه هو النسيان الذي بمعنى الذهول والغفلة ، فالله سبحانه منزه عن ذلك لكمال علمه وكمال بصيرته بأحوال عباده وإحاطته بكل شئونهم فهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ولا ينسى ولا يغفل - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وبذلك يعلم أن تفسير النسيان بالترك في قوله تعالى الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ الآية ليس من باب التأويل ولكنه من باب تفسير النسيان في هذا المقام بمعناها اللغوي؛ لأن كلمة النسيان مشتركة يختلف معناها بحسب مواردها كما بين ذلك علماء التفسير رحمهم الله ، قال الحافظ بن كثير رحمه الله في معنى الآية ما نصه : نَسُوا اللَّهَ أي نسوا ذكر الله ، فنسيهم : أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ا . هـ .

وهكذا ما ذكره الله سبحانه من استهزائه بالمستهزئين وسخريته بالساخرين ومكره بالماكرين وكيده للكائدين لا يحتاج إلى تأويل؛ لكونه من باب ( الجزاء من جنس العمل ) لأن السخرية منه سبحانه بالساخرين كانت بحق ، وهكذا مكره بالماكرين واستهزاؤه بالمستهزئين وكيده للكائدين كله بحق ، وما كان بحق فلا نقص فيه ، والله سبحانه يوصف بذلك؛ لأن ذلك وقع منه على وجه يليق بجلاله وعظمته ولا يشابه ما يقع من الخلق؛ لأن أعداءه سبحانه فعلوا هذه الأفعال معاندة للحق كفرا به وإنكارا له فعاملهم سبحانه بمثل ما فعلوا على وجه لا يشابه فيه أفعالهم ولا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ومن كيده لهم ومكره بهم وسخريته بهم واستهزائه بهم هو إمهالهم وإنظارهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة ، ومن ذلك ما يظهره للمنافقين يوم القيامة من إظهاره لهم بعض النور ثم سلبهم إياه كما قال عز وجل في سورة الحديد يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
وهكذا قال علماء التفسير من أهل السنة في هذا المعنى : قال الإمام ابن جرير رحمه الله بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسير قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( والصواب في ذلك من الأقول والتأويل عندنا : أن معنى الاستهزاء في كلام العرب : إظهار المستهزئ للمستهزأ به من القول والفعل ما يرضيه ويوافقه ظاهرا وهو بذلك من قيله وفعله به مورثه مساءة باطنا وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ، وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام بما أظهروا بألسنتهم من الإقرار بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله المدخل لهم في عداد من يشمله اسم الإسلام ، وإن كانوا لغير ذلك مستبطنين من أحكام المسلمين المصدقين إقرارهم بذلك بألسنتهم وبضمائر قلوبهم وصحائح عزائمهم وحميد أفعالهم المحققة لهم صحة إيمانهم مع علم الله عز وجل بكذبهم ، واطلاعه على خبث اعتقادهم وشكهم فيما ادعوا بألسنتهم أنهم مصدقون حتى ظنوا بالآخرة إذ حشروا في عداد من كانوا في عدادهم في الدنيا أنهم واردون موردهم ، وداخلون مدخلهم ، والله جل جلاله مع إظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام الملحقة بهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه وتفريقه بينهم وبينهم معد لهم من أليم عقابه ونكال عذابه ما أعد منه لأعدى أعدائه وأشر عباده حتى ميز بينهم وبين أوليائه فألحقهم من طبقات جحيمه بالدرك الأسفل ، كان معلوما أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم ، وإن كان جزاء لهم على أفعالهم وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له كان بهم بما أظهر لهم من الأمور التي أظهرها لهم من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائه ، وهم له أعداء وحشره إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين - إلى أن ميز بينهم وبينهم - مستهزئا وساخرا ولهم خادعا وبهم ماكرا إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل ، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم أو عليه فيها غير عادل بل ذلك معناه في كل أحواله إذا وجدت الصفات التي قدمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره ) أ . هـ .

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك حدثنا صفوان بن عمرو حدثني سليم بن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها ، قال أبو أمامة : أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات وتوشكون أن تطعنوا منه إلى منزل آخر وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع الله ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير ، ويقول المنافقون والمنافاقات للذين آمنوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ الآية إلا أنه يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ويميز الله بين المنافق والمؤمن .

ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا ابن حيوة حدثنا أرطأة بن المنذر حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال : يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم المنافقون فيقولون انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس : بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه ، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم فأظلم الله على المنافقين فقالوا حينئذ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون : ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور انتهى ما ذكره الحافظ ابن كثير .

وبما ذكرناه عن ابن جرير وابن كثير رحمة الله عليهما يتضح للقارئ أن المكر والسخرية بالكافرين والخداع والاستهزاء بالمنافقين والكيد منه سبحانه لأعدائه كله على بابه ، ولا يحتاج إلى تأويل بل هو حق من الله وعدل وجزاء لهم من جنس عملهم يليق به سبحانه وليس يماثل ما وقع من أعدائه؛ لأن صفة الله سبحانه وأفعاله تليق به كلها حق وعدل ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وإنما يعلم العباد من ذلك ما أخبرهم به عز وجل في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم .
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 13-09-06, 11:55 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الفضلي مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخي عبد الله على هذا الجهد المبارك ، وعسى الله تعالى أن يكتبه لك في ميزان الحسنات.
آمين

لقد عرفت للتو أنك كويتي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.