ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 19-02-06, 12:07 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

بخصوص الكلام السالف الذكر وهو ان الكلام ليس من كلام السعدي فهذا صحيح , ولقد انتبهة له من قبل ان تذكره انت غير ان لم استطع تعديله لبعدي عن شبكة المعلومات , ومع هذا فهو قول احد المشائخ و ليس من عندي , وليس فيه ما يعكر على اصل الموضوع.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 19-02-06, 04:15 PM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

أنتظر ردك المفصل ـ بارك الله فيك ـ
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 20-02-06, 12:44 AM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وبعد :
لقد طال النقاش حول هذا النقطة – والتى كنت اعتقد نهايتها بعد ردي الأخير- ولكن للأسف الشديد لم يحصل هذا بل أن الموضوع تشعب وازداد , وكل طرف من المتباحثين يعتقد أن المسألة واضحة وان قوله هو الصحيح , وهذا ليس بغريب , ولكن الغريب هو أن يقوم المناقش بعمل ما ثم يتهم محاوره بهذا العمل –وهذا مؤسف حقا- ويوهم القارئ أن محاوره هو الواقع في هذا الخطأ.
لقد ادعى الأخ الكناني إنني لا أرد على بعض النقاط التي يطرحها , ومن الناحية الأخرى هو يدعي انه يجيب على كل ما اطرحه عليه , وللأسف العكس هو الصحيح , والمهم ليس هذا موضع ذلك بل سوف ابدأ بالرد عليه ومن خلال ذلك سأبين النقاط التى لم يرد عليها , النقاط الموجودة في الرد الأخير فقط أما ما كان قد تغاضى عنه فيما سبق فلا داعي لتكراره حتى لا نطيل المسألة , والآن سأرد على كلامه نقطة نقطه , فأقول:

قال: (قال الأخ الكريم أبي سند فهكذا هم أهل الحديث , وهذا هو فهمهم للنصوص , وهذا هو فقههم , فهلا سلم إلينا أبو عبد الله , أم مازال على ما يقول .......؟
و لا يخفى أن الشيخ ابن باز و الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله لا يقولان في مسألة السبت بقول الشيخ الألباني رحمه الله، و هما بلا شك من أهل الحديث و من الطائفة المنصورة، نحسبهما كذلك و الله حسيبهما، فوصف أهل الحديث أوسع من وصف " المحدثين " كما لا يخفى، فكل من اتبع كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم كما فهمهما السلف الصالح، داخل في وصف أهل الحديث، و هم أهل الأثر و أهل السنة و الجماعة)انتهى كلامه.
يااخى مسألة الفقهاء , والمحدثين , والأصوليين , وهذا التقسيم , ليس من عندي , وإنما هو تقسيم موجود وليس من اختراعي , ولهذا كثيرا ما تسمع أن رأي الفقهاء في مسألة ما كان كذا ورأي المحدثين كان كذا وهذه نقطة لا تريد نقاشا فهي واضحة والنقاش فيها مضيعة للوقت , أما كون العثيمين وابن باز رحمهما الله من الطائفة المنصورة وإن كانا يقولان في مسألة السبت بخلاف قول الألباني رحمه الله , فما دخل هذا في هذا , ولماذا تخلط الأمور بهذه الطريقة , ولماذا توهم القارئ أن هذا التقسيم , قد يخرج الإمامين رحمهما الله تعالى , ولماذا توهم القارئ بأن مسألة حكم صيام يوم السبت لها علاقة بالطائفة المنصور.
فالناظر إلىكلام اللكنوي والذي نصه (ومن نظر بنظر الإنصاف وغاص في بحار الفقه والأصول ، متجنباً عن الإعتساف ، يعلم علما يقيناً أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها ، فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم ، وإني كلما أسير في شعب الإختلاف أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف فلله دّرُّهُم ، كيف لا وهم ورثة النبي حقاً ونُوَّاب شرعه صدقاً)انتهى. يعلم أن مقصوده بالعلماء هو ( المحدثين و الفقهاء ) ، وهذا واضح .
فعندما لا أجيبك عن سؤالك هذا , لاعتقادي أن الكلام فيه واضح أما عندما أكتب لك فليس من الواجب علي أن أقوم بتقسيم كل مقطع كما فعلت في ما سبق حتى لا تتهمني بأني لم أجبك على ما طرحته على , وهناك مسائل كثيرة من هذا القبيل سوف أنبه عليها في مواضعها , فنرجع إلى التقسيم السابق والذي ألزمتني فيه بلازم غريب , فالتقسيم موجود بين العلماء , فلا توهم القارئ عكس ذلك , ولا بأس أن نطيل في هذا المسألة قليلا ، فنقول : عندما قال اللكنوي (اختلف العلماء فيها ، فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم) , فهل تتوقع انه يعتقد أن غير المحدثين ليسوا من الطائفة المنصورة , فأرجوك أخي الكريم لا تحكم على المسائل بما تفهم أنت , ففهمك ليس حجة على احد , وقد فعلت هذا في موضع آخر وان لم يكن في مواضع كثيرة , ومن أهمها تفسيرك لكلام الطحاوي لكلمة الكراهة والتى سوف نستعرضها لاحقا.
ارجوا أن أكون قد اجتزت هذه النقطة ولم أهملها كما تدعي انت.

ثم قلت : (الأمر الثاني يتعلق بما علقتُ به على كلام الأخ الساحلي حول فقه الشيخ الألباني رحمه الله، و لن أعلق على ملاحظات الأخ أبي سند على كلامي بل أطلب منه و من الجميع مراجعة كلامي في المشاركة 37 لا سيما بعد الموضع الذي توقف عنده نقل الأخ أبي سند عني)انتهي كلامه.
وأنا لن اعلق بأكثر مما علقت عليه سابقا ولا زلت عند قولي بان ردك كان للتأييد أقرب منه للتأنيب , فهل تعتبر قولك له : (لا تقل هذا عن الشيخ الألباني , وان كنت لا أستطيع أن أنكر عليك لذلك , لأنه كان لك سلف ذلك ) أما كان بوسعك أن تقول أن الشيخ ابن باز الذي هو تلميذ الشيخ محمد بن إبراهيم كان يقول :( ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني) ،و أن تقول أن الشيخ ابن باز عندما سئل عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.
ألا يكفيك أن يكون سلفك الشيخ العثيمين رحمه الله القائل : (فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به ) .
فانظر إلى قوله :( رواية و دراية) وإلى قول أصاغر هذا الزمان :(الألباني ليس بفقيه).
فلو بقيت اعدد لك كلام العلماء في الشيخ الالباني رحمه الله تعالى لملأت لك مئات الصفحات وبدون مبالغة , وبعد هذا كله , تريد أن تقول لي انك لم تخطئ في هذا وتوهم القارئ أنني أنا من لم أتم كلامك.
أما عن الشدة في الكلام , فأنا لم أعاتبك على ذلك ولن أعاتبك عليه أخي الكريم عندما كان التجريح من بعض الإخوان يتعلق بي شخصيا كنت لا أرد على أحد منهم إلا ببارك الله فيك , أو بجزاك الله خيرا وانا اطلب منك أخي الكريم أن تتحرى من هذا الموضوع بنفسك , فانظر أخي الكريم كيف كان كلامى مع الإخوان في بداية البحث , ولكن عندما بدأ الكلام في العلماء كان لا بد من كلمة حق تقال في حقهم فهذا اقل واجب علينا تجاههم , فانظر اخي الكريم , لقد بدأ الكلام على الشيخ الألباني انه ليس بفقيه , هذا سابقا , أما الآن فالشيخ الألباني لا يحفظ القرآن ولا يعرف ما في صحيح البخاري , وبعد ذلك ماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أرجوك أخي الكريم أن تنظر إلى آخر رد للساحلي الرد رقم 49 , إنها كانت بداية فقط أخي الكريم عندما قيل عن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى انه ليس بفقيه , أما الآن فهو لا يحفظ القرآن ولا البخاري , وما هو قادم أدهى وأمر , فالله المستعان , فإن كنت لم أنصفك في ردك السابق على الساحلي , فما هو ردك الآن , بل ماذا سيكون ردك عندما تسمع المزيد والمزيد.
أخي الكريم لقد أطلت حول هذه المسالة , ولكن هذا اقل ما يقال فيها.
ثم بعد ذلك تنقل لي كلام الطحاوي الذي قرأته سابقا الذي تدعي أنني لم أجبك عليه , فتقول: (للأسف أخي الكريم فأنت لم تكتفِ بعدم قراءة بحثي ( الإعلام ) بتأن و تمعن بل إنك لا تقرأ ما أكتبه لك هنا جيداً بدليل أنك لا تجيب على الكثير مما أكتبه لك، وها أنت تطلب مني شيئاً قد قمتُ به من قبل في الرد 30 و نصه:إنني أذكرك أن الطحاوي رحمه الله يستخدم لفظ الكراهة للكراهة التحريمية كما يستخدمه للكراهة التنزيهية، فمن ذلك قوله في شرح معاني الآثار 4/199:
فقال قائل ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا ما يدل على كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكل لحم الضب قيل له قد يجوز أن يكون هذا على الكراهة التي ذكرها أبو سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قد رويناه عنه لا على تحريمه إياه على الناس..."لكنني أقول أنه أراد في حديث السبت الكراهةالتنزيهية و قد دللت على ذلك بقرائن منها:
-1 أن الخلاف في هذه المسألة قديم قدم الخلاف حول صحة الحديث، و القولان المشهوران فيها هما الجواز و الكراهة، فلا يتصور أن يهمل الطحاوي ذكر القول المشهور بالكراهة و ينقل القول بالحرمة الذي لم ينقل عن أحد قبله.
-2 كما أنه لم ينقل القول بالحرمة عن أحد قبل الطحاوي فكذلك لم ينقل عن أحد بعده، بل و لم أجد أحداً في أي من الكتب التي تعنى بذكر الخلاف ينقل القول بالحرمة لا عن الطحاوي و لا عن غيره.
فإما أن توافقني على ذلك فعندها لا يكون كلامه رحمه الله نقلاً للقول بالحرمة عن السلف، و إما أن تعارضني فتأتي بما تفند به حججي و تستدل به على صحة فهمك لكلامه بقرائن واضحة، و إما أن تتوقف فلا يترجح عندك مراده من كلامه و هذا أيضاً يُفقد عبارته الدلالة التي ترجوها منها، و أظن هذا الكلام عدل)انتهي كلامه.
أقول : لقد نقلت كلام الطحاوي الواضح في انه كان يريد بالكراهة التحريم ( في حديث أكل لحم الضب ) كان المدلول واضحا بدون تكلفة , ثم عندما أردت أن تنقل كلامه على أنها يراد بها الكراهة التنزيهية تكلفت في ذلك فكلامك عليك لا لك أخي الكريم , كيف تريدني أن أوافقك في كلام الطحاوي على انه أراد به الكراهة التنزيهية وأنت تقول أن الصارف لها أمران الأول: أن الخلاف في هذه المسألة قديم قدم الخلاف حول صحة الحديث، و القولان المشهوران فيها هما الجواز و الكراهة , فكيف أوافقك وهذا هو موضع الخلاف بينى وبينك , وعندما نقلت لك من كلام الألباني انه لا اجماع في المسألة قلت انه تغيير عن مسار البحث.
والأمر الآخر الذي اعتبرته قرينة على أن الطحاوي أراد بها التنزيه لا الحرمة هو : كما أنه لم ينقل القول بالحرمة عن أحد قبل الطحاوي فكذلك لم ينقل عن أحد بعده، بل و لم أجد أحداً في أي من الكتب التي تعنى بذكر الخلاف ينقل القول بالحرمة لا عن الطحاوي و لا عن غيره) , والرد فيها كسابقتها.
ثم تقول بعد ذلك : فإما أن توافقني على ذلك فعندها لا يكون كلامه رحمه الله نقلاً للقول بالحرمة عن السلف، و إما أن تعارضني فتأتي بما تفند به حججي و تستدل به على صحة فهمك لكلامه بقرائن واضحة، و إما أن تتوقف فلا يترجح عندك مراده من كلامه و هذا أيضاً يُفقد عبارته الدلالة التي ترجوها منها، و أظن هذا الكلام عدل)انتهي كلامه.
وهذا قد رد عليه سابقا بان الأصل في كلمة كراهة هي للتحريم , وأنت نقلت كلاما للطحاوي يثبت أن الطحاوي أراد به ذلك , فكيف أوافقك على هذا الفهم , بل أعارضك ,وحجتي أنني على الأصل في فهم السلف في هذا الكلمة , وبالتأكيد لن نتوقف عن أن الطحاوي أو احد من السلف عندما يقول بالكراهة إنما يقصد فيها الحرمة , التوقف أخي الكريم عندما يكون المختلفين في نفس القوة , وهذا غير موجود هنا , والأدلة كثيرة جدا , ولكن أذكر لك دليلا أنت الذي ذكرته , وهو نقلك كلام ابن القيم حيث قال وأنت الناقل (وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه) , فعندما نريد أن نختار , هل الكراهة المقصودة هي للتحريم أم للتنزيه فبحسب ما نقلته عن ابن القيم أنها للتحريم , واعود فأقول أنها أكثر ما تستخدم للتحريم , وهذا هو الأصل , أقول وهذا هو الأصل إلا إذا وجد ما ينقلها عن هذا الأصل وما جئت به أنت ليس بدليل على نقلها عن هذا الأصل فإنما هذا في تصورك أنت , وليس هو مراد الطحاوي , وإنما أنت كعادتك تستنتج ثم تستدل بما بان لك ثم تريد أن تفرضه على محاورك.
فمسألة الأكثر فيها كذا , والأقل فيها كذا , وأنت لم يتبين لك ما هو المراد منها , فهل تتوقف فيها , هذا ما يقول به عاقل , مع العلم انه قد يخطر ببالك أن ما وقع فيه الاحتمال سقط به الاستدلال , وقد رأيت الساحلي يستدل بهذا القاعدة , فهي ليست على إطلاقها , فكثير إن لم اقل أكثر المسائل الفقهية لا يكون الجزم فيها بالحكم , فهل معنى هذا انه لا يحكم على المسألة , وللعلماء كلام مفيد جدا حول هذا القاعدة ليس هذا موضع بسطها.
أما قولك (فأين النقاش و المباحثة أخي الكريم ؟!)انتهي كلامه.
فلا ادري كيف تريد المباحثة أخي , بل كثيرا ما تتهمني , ثم تسألني هل أن سلفي أم خلفي ؟ وسبب ذلك أنني أقول أن الحديث حجة بنفسه , وأنني أقول ليس من الضروري معرفة ما إذا عمل بهذا الحديث احد من السلف أو لا ،أقول ليس من الضروري معرفة أن أحدا من السلف عمل بهذا الحديث , ومعني ذلك وهذا واضح أنني لا أقول ليس من الضروري أن يعمل بهذا الحديث احد من السلف , فالذي ليس ضروري هي معرفتنا بمن عمل به , ولهذا قال ابن القيم كما نقلت لك (واعلم أنه قد قال به قائل قطعاً ولكن لم يصل إليك)انتهى.
فانا أخي الكريم سلفي , والحمد لله على هذه النعمة , ولأنني سلفي وسمعت كلام ابن القيم وهو (إذا كان عند الرجل الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من سنن رسول الله موثوق بما فيه فهل له أن يفتي بما يجده ؟، فقالت طائفة من المتأخرين : ليس له ذلك لأنه قد يكون منسوخاً أو له معارض أو يفهم من دلالته خلاف ما دل عليه فلا يجوز له العمل ولا الفتيا به حتى يسأل أهل الفقه والفتيا . وقال طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا بلغهم الحديث عن رسول الله وحدث به بعضهم بعضاً بادروا إلى العمل به من غير توقف ولا بحث عن معارض ولا يقول أحد منهم قط : هل عمل بهذا فلان وفلان ، ولو رأوا من يقول ذلك لأنكروا عليه أشد الإنكار وكذلك التابعون وهذا معلوم بالضرورة لمن له أدنى خبرة بحال القوم وسيرتهم وطول العهد بالسنة ، وبعد الزمان وعتقها لا يسوغ ترك الأخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان أو فلان لكان قول فلان أو فلان عياراً على السنن ، ومزكيا لها ، وشرطاً في العمل بها ، وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحاد الأمة وقد أمر النبي بتبليغ سنته ودعا لمن بلَّغها ، فلو كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الإمام فلان والإمام فلان لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان)انتهى.
وأما عن تفريقك بين العمل بالحديث , وفهم الحديث , فهذا أمر غريب أنت متمسك به جدا , وانظر إلى قول ابن القيم في كلامه السابق (وقال طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا بلغهم الحديث عن رسول الله) انتهي , فكيف يفتي بهذا الحديث , إذا لم يكن يفهم معناه , الشيخ ابن القيم لم يفرق هذا التفريق العجيب.
أما بخصوص ردك على كلمة زلة وأنها مني , فلا أريد أن أرد عليها ففي كلامك من العجب ما يلاحظه كل قارئ- منصف- ولكنها ليست متعلقة ببحثنا وفيها من الإطالة ما يفسد موضوع البحث.
أما عن الأمر الأخر وعن تعجبي من سؤالك , فأنا ما زلت في عجبي بل ويزداد عجبي عجبا عندما تتعجب من عجبي.
الأخ الكريم : ما هذا السؤال , وكيف تريدني أن أجيبك على أمر أنا بنفسي لا أستطيع أن اعرف ماذا سيكون جوابي , أخي الكريم , هل سأقول لك أنني إذا كان الأمر كما قلت أو فلنقل كما تخيلت لان ما تخيلته لم يحدث , وهذا حكمة الله عز وجل , بان يهئ لنا مثل الشيخ الالبانى رحمه الله ويقول بهذا القول , فهل تريدني أن أقول لك أنني سأقول بغير ما أقول به الآن , فسأكون غير محق , وان قلت لك , سأقول بخلافه فسأكون غير محق أيضا , بل سأقول لك إن لم يقل الشيخ الألباني بهذا القول فسيهيئ الله عز وجل غير الشيخ الألباني من يقول بهذا القول وأنا اتبعه عليه , لأنني وبكل بساطة لا اتبع الشيخ الألباني في ذاته , وإنما اتبع ما جاء به من دليل فانا اتبع قوله صلى الله عليه وسلم (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) , ولن تقول بالتاكيد لو لم يقل الرسول ذلك هل ستقول به , فان قلت , فمن فهم من السلف ما فهمه الشيخ الألباني فأقول لك نرجع إلى موضوع بحثنا من جديد , ونبدأ من الصفر كما يقال , ولهذا أخي الكريم أنا متعجب من هذا السؤال وما زلت وسأبقى متعجبا.
و الآن و بعد أخذ و رد في هذا الموضوع والذي نسأل الله عز وجل أن يحقق الفائدة المرجوة منه وهى تعلم السنة الصحيحة و العمل بها من قبل كل مطلع على هذا الموضوع أقول لأخي الكنانى في مسألة ( الكراهة للتحريم أو للتنزيه) و مفهومها عند أهل العلم أن الكلام فيها تشعب أكثر من المراد – أقول : معك الوقت الكافي و أرجو عدم الاستعجال كي تأتيني و تأت الإخوة الكرام ببحث مستقل توضح فيه كل ما لديك في الموضوع وأعدك بأنني سأقوم بالعمل ذاته حتى يستفيد إخواننا الكرام ....................
و أرجو التوقف عن الردود في هذا الموضوع و ألا يكون الرد إلا بحثا مستقلا وأنا ملتزم بالأمر ذاته و ذلك كما أسلفت لتتحقق الفائدة من موضوع ( الكراهة ) و ألا تضيع الفائدة من موضوع ( صيام السبت ) و أعلم أخي أن هذه البادرة مني ليست عن ضعف في المسألة بل لعل بحثها أشبه بالجاهز وسينزل في موعده إن شاء الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 20-02-06, 12:21 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

سبحان الله ماهذا اللف والدوران من الأخ أبي سند ؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 20-02-06, 01:48 PM
ناصف ناصف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-09-03
المشاركات: 54
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله الساحلي
سبحان الله ماهذا اللف والدوران من الأخ أبي سند ؟؟؟؟؟؟

اقول نصيحة للاخ الساحلي سدده الله : كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
(( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او يصمت ))
والا
وكما قال الاول (( دع عنك الكتابة لست منها .......... ))



اما الاخ ابو البراء وفقه الله :
(( نطلب منه الانصاف في حق الاخ ابي سند حتى يستفاد من الحوار و ارى والله اعلم انكم من اكثر المستفيدين لما في الحوار من جديد عليكم ))


واخيرا للاخ ابو سند وفقه الله :
(( لا تستجعل في نقلك وردك وتريث ودع عنك من يوهوش فانه لا يحسن الا الجدال و جزاكم الله خيرا على نصرة اهل الحديث وكن مع الاخ ابي البراء فلعل الله يسددكم جميعا لما فيه الخير ))

ولي وقفة ان يسر الله
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 20-02-06, 03:36 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

اقول نصيحة للاخ الساحلي سدده الله : كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
(( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او يصمت ))
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 21-02-06, 12:40 PM
محمد حسين شعبان محمد حسين شعبان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-04-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 109
افتراضي

حذف الرد
لعدم وجود الفائدة العلمية

حذف من قبل ## المشرف ##
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين»:«في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها»«الصحيحة»
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 21-02-06, 02:41 PM
أبو عبد الله الساحلي أبو عبد الله الساحلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-06
المشاركات: 138
افتراضي

سبحان الله المسألة أخذت حقها من البحث وقد تبن وجه الصواب فيها على ما بينه الأخ الكناني بحيث أصبح الكلام فيها مضيعة للوقت وأعيد ما ذكرت بأنه دوران على الحقيفة وتحول نقاش الموضوع الأصلي إلى استطراد في بعض جزئيات البحث فأقترح أن يوضع بحث جديد وهو (دراسة مفهوم الكراهة عند السلف )
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 22-02-06, 12:34 AM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

تقول المسألة أخذت حقها من البحث ومازلت تسأل عن معنى الكراهة عند السلف قي منتدي الفقه , اللهم نسألك العفوا والعافية
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 22-02-06, 04:23 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و آله و صحبه أجمعين
أخي الكريم أبو سند ... سلام الله عليك و رحمته و بركاته

أخي الكريم ... أذكرك أنني قلتُ في المشاركة رقم 45 "لقد كنت على وشك تحميل رد على مشاركة أخينا الكريم أبي سند رقم 38 ففوجئت ببداية انحراف في الحوار عن موضوعه الأصلي، فتعوذوا بالله إخواني من الشيطان الرجيم الذي لم ييأس من التحريش بين المؤمنين. "
ثم حملتُ مشاركتي رقم 46 التي لم أغير فيها حرفاً واحداً بسبب ما قرأته في المشاركات البعيدة عن أصل الموضوع، أقول ذلك لتعلم أن ما ادعيتُه أنا من أنك لا ترد على كثير من كلامي إنما يتعلق بأصل موضوعنا لا بالكلام البعيد عنه. و لقد كنتُ أتمنى ألا ننساق في حوار جانبي يشتتُ الجهود و قد لا يستفيدُ منه من يقرأ كلامنا و قد تجاوزوا الألف الآن، لكنها رغبتُك فلك ما تريد.

( لقد ادعى الأخ الكناني إنني لا أرد على بعض النقاط التي يطرحها , ومن الناحية الأخرى هو يدعي انه يجيب على كل ما اطرحه عليه , وللأسف العكس هو الصحيح , والمهم ليس هذا موضع ذلك بل سوف ابدأ بالرد عليه ومن خلال ذلك سأبين النقاط التى لم يرد عليها , النقاط الموجودة في الرد الأخير فقط أما ما كان قد تغاضى عنه فيما سبق فلا داعي لتكراره حتى لا نطيل المسألة )


والدعاوى تحتاج لبينات و قد ذكر أخونا الكريم ما يراه بينات على كلامه و سأذكر بيناتي و نترك الحكم للقارئ الكريم.

لقد قال الأخ الكريم أنه سيبين النقاط التي لم أرد عليها و الموجودة في الرد الأخير فقط أما ما سبق فقد تغاضى عنه كي لا يطيل المسألة، و أحب أن أشير لما يلي:

أولاً - ما تغاضى عنه مما سبق فلم يذكره هو المتعلق بأصل الموضوع بينما ما تحدث عنه يتعلق بما دار بعيداً عن أصل الموضوع و في كل منهما إطالة ، فأيهما أولى بالذكر ؟
ثانياً - لقد قرأتُ رده و بحثتُ عن بيانه للنقاط التي قال أنني لم أرد عليها فلم أجد نقطة واحدة فضلاً عن نقاط، فكلامه كله نقاش لكلامي السابق و لم يبين لي أو للقراء موضعاً واحداً لم أرد عليه!
ثالثاً - لقد قمتُ سابقاً بالتعليق على نقطتين مما دار بعيداً عن أصل الموضوع لأن إحداهما كانت تتعلق بي و لأن الثانية كانت تتعلق بما رأيته خلطاً بين مصطلحي " أهل الحديث " و " المحدثين " أما باقي النقاط فلم أعلق عليها كي لا نبتعد عن أصل الموضوع و هذا يوافق ما كان الأخ الكريم أبو سند قد قاله " ثم بعد هذه الردود التي هي ليست حول موضوع بحثنا هذا , فارجوا من الإخوة الكرام أن يكون كلامنا حول النقطة المثارة للنقاش ".

و الآن آتي للرد على كلام الأخ الفاضل أبي سند:

قلتَ أخي الكريم بعد نقلك كلامي الذي فرقتُ فيه بين وصف أهل الحديث ووصف المحدثين:

( يااخى مسألة الفقهاء , والمحدثين , والأصوليين , وهذا التقسيم , ليس من عندي ,...)

لا أخالف هذا التقسيم و تعليقي كان لبيان أن لا تعارض بين كون الرجل من الفقهاء أو المحدثين أو الأصوليين و بين كونه من أهل الحديث لأن هذا المصطلح الأخير ليس خاصاً بالمحدثين بل هو أعم من ذلك.


(, أما كون العثيمين وابن باز رحمهما الله من الطائفة المنصورة وإن كانا يقولان في مسألة السبت بخلاف قول الألباني رحمه الله , فما دخل هذا في هذا , ولماذا تخلط الأمور بهذه الطريقة ,)

لستُ أخلط الأمور أخي الكريم، لكنك عندما ذكرتَ كلام العلماء في الطائفة المنصورة و بينتَ أنهم أهل الحديث و أنهم أفقه الناس ـ و هم كذلك و لا ريب ـ أيدتَ كلامك بالنقل عن اللكنوي الذي نصر به مذهب المحدثين في الفقه على مذهب الفقهاء، فهنا بدأ الخلط أخي الكريم، فإيرادك كلامه هذا كتوضيح لكون الطائفة المنصورة هم أفقه الناس لم يكن في محله لأنه يوهم حصر الطائفة المنصورة في المحدثين فقط ـ أعرف أنك ستقول لي الآن أن هذا هو فهمي أنا و أنني أحمل كلامك ما لا يحتمله، فأقول: لك ذلك، لكنني أحببتُ أن أوضح الأمر كي لا يلتبس على من فهمهم مثل فهمي ـ


(ولماذا توهم القارئ أن هذا التقسيم , قد يخرج الإمامين رحمهما الله تعالى , ولماذا توهم القارئ بأن مسألة حكم صيام يوم السبت لها علاقة بالطائفة المنصورة )

لستُ أوهم، و الجواب في النقطة السابقة


( فالناظر إلى كلام اللكنوي والذي نصه ... يعلم أن مقصوده بالعلماء هو ( المحدثين و الفقهاء ) ، وهذا واضح)

نعم، و حيث إن العلماء الذين اختلفوا ـ في كلامه ـ هم المحدثون و الفقهاء، و حيث إن من الفريقين من هو من الطائفة المنصورة، فما وجه الاستدلال من كلامه على كون أهل الحديث هم أفقه الناس؟ بمعنى آخر إذا اختلف فقيه و محدث كلاهما من أهل الحديث أو الطائفة المنصورة في مسألة فرعية و كان رأي اللكنوي أن المحدثين في الغالب هم الموفقون للصواب في مثل هذه الخلافات فما علاقة ذلك بالحديث عن الطائفة المنصورة ؟

( فعندما لا أجيبك عن سؤالك هذا , لاعتقادي أن الكلام فيه واضح )

و المطالع لكلامي في محله أو الذي نقله الأخ الكريم لن يجدني سألتُه أي سؤال حول هذه النقطة!!

(فالتقسيم موجود بين العلماء , فلا توهم القارئ عكس ذلك )

غفر الله لك، أنا لم أفعل بل سياقك النقول التي لا رابط بينها سياقاً واحداً هو الذي يوهم، و لا أقول أنت الذي توهم بل كلامك، و بين الإثنين فرق.

( ارجوا أن أكون قد اجتزت هذه النقطة ولم أهملها كما تدعي انت.)

إن عنيتَ هذه النقطة بذاتها فأنا لم أقل أنك أهملتَها لا من قريب أو بعيد، أما إن ضربتَها كمثال على عدم إهمالك للنقاط، فلا يستقيم ذلك و سوف آتيك قريباً بكثير من النقاط التي أهملتَها.
ثم نأتي للسبب الذي جعلك تأتي بالكلام عن الطائفة المنصورة، ما هو ؟ إنه ردك على وصف الأخ الساحلي للشيخ الألباني أنه ليس بفقيه، و أنا سأحمل كلامه هذا على أسوأ محمل و هو أنه يطعن في الشيخ الألباني رحمه الله ـ مع أنه أنكر ذلك ـ، فهل هذا الذنبُ يخرج الأخ الساحلي من دائرة أهل الحديث؟ و هل طعن شخص ما في واحد من أهل الحديث يلزم منه الطعن فيهم أو في الطائفة المنصورة حتى نأتيه بقول العلماء عن أهل الحديث أنهم هم الطائفة المنصورة؟
إنه قد يطعن فيه لهوىً أو تعصباً لشيخه أو .. أو... فهل يلزم من ذلك الطعن الطعن في الطائفة المنصورة؟ العدل يقتضي غير ذلك.
و هل طعنه هذا يخرجه و الحال كذلك عن كونه من أهل السنة و الجماعة حتى نبين له فضائلهم؟

أما الكلام حول علامة العصر و حامل لواء توحيد الاتباع فيه المحدث الإمام ناصر الدين الألباني طيب الله ثراه فقد اعتبرتُ أن إحالتي إلى ما كنتُ رددتُ به على الأخ الساحلي كافياً في الرد على تعليقك على ردي عليه، لكنك تراها غير كافية فلننظر في تعليقك على كلامي

( وأنا لن اعلق بأكثر مما علقت عليه سابقا ولا زلت عند قولي بان ردك كان للتأييد أقرب منه للتأنيب , فهل تعتبر قولك له : (لا تقل هذا عن الشيخ الألباني , وان كنت لا أستطيع أن أنكر عليك لذلك , لأنه كان لك سلف ذلك )

بداية فإن هذا الكلام بين القوسين ليس نص كلامي بل هي ألفاظك أنت، أما ردي على الأخ الساحلي فكونك تعده أقرب للتأييد فليس الأمر كذلك، و كوني أردتُ به التأنيب فليس كذلك أيضاً، أنا إنما أردتُ أن أنبه الأخ الكريم الساحلي أنه ليس لنا نحن الصغار أن نحكم على الكبار، و بينتُ له أن أقصى ما سمعتُه من كلام أهل العلم عن فقه الشيخ الألباني رحمه الله هو كلمة الشيخ ابن إبراهيم و هي أنه أثنى على الشيخ الألباني و ذكر أن لديه ( بعض ) ـ هكذا و ضعتُها بين قوسين دلالة على قلتها ـ الشذوذات الفقهية و قلتُ له " و فرق كبير بارك الله فيك بين هذه العبارة و عبارتك، نعم قد لا أنكر عليك إن قلتَ أن الحديث يغلب على الفقه عند الشيخ رحمه الله، أما تلك العبارة ـ لا سيما ـ إن لم يقل بها العلماء في حقه، فهذه محل نظر. "

و هو قد ذكر أنه سمع شيخه عبد القادر الأرناؤوط يصف الشيخ الألباني رحمهما الله بهذا الوصف، فهل كان الشيخ عبد القادر رحمه الله يطعن بذلك في أهل الحديث أو ينتقصهم؟ و هل سيشمل الشيخ عبد القادر رحمه الله قولك : وإلى قول أصاغر هذا الزمان :(الألباني ليس بفقيه). ؟ أنا أبرئك سلفاً من ذلك.
أما إن كنتَ تريد رأيي في فقه االشيخ الألباني رحمه الله ـ و إن كنتُ أعرف أن رأيي لا يهمك ـ فأنا لا أقول أنه ليس بفقيه، لكنني أقول أن للشيخ رحمه الله تفردات فقهية لا يتابع عليها وأن القول العدل في هذا الأمر هو قول الشيخ الألباني رحمه الله عندما سئل في الشريط(438) هل يعتد بتفرد ابن حزم؟ فقال: ( إن كان تفرد دون الأئمة فلا يعتد به، أما إن وافق مَنْ قبله فينظر حينئذ في المسألة من حيث الدليل )


( أما كان بوسعك أن تقول أن الشيخ ابن باز الذي هو تلميذ الشيخ محمد بن إبراهيم كان يقول ... ألا يكفيك أن يكون سلفك الشيخ العثيمين رحمه الله القائل ... فلو بقيت اعدد لك كلام العلماء في الشيخ الالباني رحمه الله تعالى لملأت لك مئات الصفحات وبدون مبالغة )

و رغم أنني لا أدعي أنني طالب علم بل أنا متطفل على مائدة طلابه ـ فضلاً عن أن أتجرأ على مزاحمة العلماء ـ إلا أنني سأتجرأ في نقل صفحة من كلامي لا كلامهم ذكرتُها في نهاية بحثي الإعلام لينظر إليها الجميع بعين الإنصاف، و من المفترض أنك قرأتها، فقد قلتُ:

رفع الملام عن الألباني الإمام

إن للشيخ الألباني رحمه الله مكانة عظيمة في قلوبنا بل وله منة علينا و على أغلب إن لم نقل كل من التزم منهج السلف الصالح في هذا العصر، فهذه كتبه و أشرطته تملأ الآفاق تحمل العلم الغزير و الدعوة الصافية الصادقة، فكم أنار الله عز وجل بكلماته الطريق للحيارى و كم أعاد بها الشاردين عن الحق إلى جادته؛ لقد كان رحمه الله و بحق حامل لواء توحيد الاتباع طوال عمره، أعني بذلك مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله فكم بذل من عمره وجهده في سبيل تبيانه وتنقيته من الشوائب، نسأل الله عز وجل أن يجزيه عن ذلك خير الجزاء....... ولكن!
قد قيل قديماً شيخ الإسلام حبيب إلى قلوبنا لكن الحق إلينا أحب، ونحن اليوم نقولها:
الشيخ الألباني حبيب إلى قلوبنا لكن الحق إلينا أحب ! فالشيخ على جلالته بشر يخطئ و يصيب، فنحن نوافقه إن أصاب ولا تمنعنا جلالته أن نخالفه إن أخطأ، بل لا بد لنا من أن نخالفه ونخالف كل من يخطئ من مشايخنا، ونحن نعلم أننا بذلك نكون قد سرنا على نهجهم وحققنا مرادهم من بعدهم.
فالذي يجد نفسه لا يخرج عن أقوال الشيخ رحمه الله أبداً، بل و يوافقه في كل ما يقول، و يعتقد أن كل ما يقول عنه الشيخ رحمه الله أنه السنة هو السنة في الحقيقة، فليراجع نفسه! لأن الشيخ غير معصوم ففي كلامه و اختياراته أخطاء لا محالة وهذه الأخطاء ليست من السنة بكل تأكيد.
ومن جهةأخرى فإنه بعدم خروجه عن أي قول من أقوال الشيخ يكون قد خالف أهم ما نذر الشيخ رحمه الله حياته من أجله وهو التمسك بفهم سلف الأمة للكتاب والسنة وترك التقليد الأعمى للمشايخ.
و نحن إن كنا نخالف الشيخ في هذه المسألة أو غيرها إلا أننا نلتمس له العذر أن خالف كل ما حقه ألا يخالف مما ذكر في هذا البحث إن كان صواباً، و السبب في هذه المخالفة ـ والله أعلم ـ هو شدة تعظيمه و توقيره لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فالشيخ رحمه الله إذ صح عنده حديث النهي و اقتنع بأنه لا يمكن حمله سوى على التحريم المطلق صرح بالقول بالحرمة ناصراً بذلك ما يرى أنه الحق، و ذاباً بذلك عما اعتقد أنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكم كنا نتمنى أن يستصحب معه ذلك الحصن الحصين الذي لطالما حصن به العقول والقلوب ألا وهو فهم السلف، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه!
فنسأل الله عز وجل أن يغفر للشيخ و يرحمه ويجعلنا و إياه من أقرب الناس منزلاً ممن قضى عمره في الذب عن سنته ودعوة الناس لاتباعه بأبي هو و أمي.


(وبعد هذا كله , تريد أن تقول لي انك لم تخطئ في هذا وتوهم القارئ أنني أنا من لم أتم كلامك.)


و لماذا أوهم القارئ؟ لقد أحلتك و كل القراء لقراءة كلامي ليحكم كل واحد إن كنتُ أيدتُ الأخ الساحلي في كلامه أم لا و هو ما سيقابل به كل واحد ربه فيسأله.
أما كوني أخطأتُ أو لم أخطئ فهذا مبني منك على أن الأخ الساحلي أراد الطعن في الشيخ رحمه الله ـ و هو ما صرح بنفيه ـ أما أنا فقد أحسنتُ به الظن من البداية ـ لأن الأصل هو حمل المسلمين على السلامة ـ و إن لم أوافقه على كلامه.
أخي الكريم إنني أحسب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هو فقيه هذا العصر بحق و له في قلبي أعظم مكانة بين إخوانه العلماء ومع ذلك فلو أن أحداً قال عنه أنه ليس بمحدث فلن أغضب و أؤنب إلا إن لمستُ قصد إساءة و تنقص، و هذا ما لم ألمسه من الأخ الساحلي جمعني الله و إياك و إياه على هداه.


(أما عن الشدة في الكلام , فأنا لم أعاتبك على ذلك ولن أعاتبك عليه أخي الكريم عندما كان التجريح من بعض الإخوان يتعلق بي شخصيا كنت لا أرد على أحد منهم إلا ببارك الله فيك , أو بجزاك الله خيرا وانا اطلب منك أخي الكريم أن تتحرى من هذا الموضوع بنفسك )

لا يحتاج الأمر لتحرٍ لأن هذا الأمر لمستُه منك بارك الله فيك من بداية الموضوع، لكنني أريد أن ألفتَ النظر إلى أنه ليس كل شدة في الكلام تكون تجريحاً، فأنا عندما استخدمتُ شيئاً من الشدة فقد بينتُ لك الدافع و هو و الله كما قلتُ أي محبتي و شفقتي لا التجريح،و لا علاقة له بما كتبتَه خارج الموضوع الأصلي، بل كما قلتُ لك أنني لم أغير حرفاً واحداً من ردي الذي فيه الشدة بسبب قراءتي للكلام خارج الموضوع.


( أرجوك أخي الكريم أن تنظر إلى آخر رد للساحلي الرد رقم 49 , إنها كانت بداية فقط أخي الكريم عندما قيل عن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى انه ليس بفقيه , أما الآن فهو لا يحفظ القرآن ولا البخاري , وما هو قادم أدهى وأمر , فالله المستعان , فإن كنت لم أنصفك في ردك السابق على الساحلي , فما هو ردك الآن , بل ماذا سيكون ردك عندما تسمع المزيد والمزيد )

أخي الحبيب ... كون الشيخ رحمه الله لا يحفظ القرآن كاملاً أو كونه يسهو عن حديث أنه في البخاري ليس سبة و لا منقصة فهذا وقع لكثير من أهل العلم قديماً و حديثاً، و الأخ الساحلي يدعي أن الشيخ رحمه الله قد ذكر عن نفسه أنه لا يحفظ القرآن فعليه البينة، و أنا بصراحة لم أسمع بذلك فإن كان الأمر كما قال فما المشكلة؟
أما ما نقله عن الشيخ عبد القادر رحمه الله فهي دعوى أيضاً فإن أتى ببينة فالرد عليها كسابقتها و أنه جل من لا يسهو، و في المقابل فإن الأخ قد أتى بهذا الكلام رداً على وصفك الشيخ رحمه الله أنه شيخ الإسلام، فتُسأل أنتَ أولاً عما عنيتَه بهذا الوصف، ثم يُسأل هو عما عناه به و ما الذي يجعل من لايحفظ القرآن أو يسهو عن حديث في البخاري يخرج عن هذا الوصف عنده.

(ثم بعد ذلك تنقل لي كلام الطحاوي الذي قرأته سابقا الذي تدعي أنني لم أجبك عليه , فتقول: ( ... وها أنت تطلب مني شيئاً قد قمتُ به من قبل في الرد 30 و نصه...)

جميل أخي الكريم، إنني أعتبر أن ما ذكرتَه في ردك الأخير يعتبر رداً لما ذكرتُه هناك، و ردك الأخير رقمه 53، فهذا الذي ادعيتُه أنا صحيح، إذ انتظرتك 23 رداً حتى علقتَ على كلامي ذاك!!

( أقول : لقد نقلت كلام الطحاوي الواضح في انه كان يريد بالكراهة التحريم ( في حديث أكل لحم الضب ) كان المدلول واضحا بدون تكلفة , ثم عندما أردت أن تنقل كلامه على أنها يراد بها الكراهة التنزيهية تكلفت في ذلك فكلامك عليك لا لك أخي الكريم , )

و أنا في الحقيقة لا أعرف كيف أبدأ الرد على هذا الفهم المقلوب لكلام الطحاوي!!و لكنني أبدأ بالقول إذا كان الأمر كما تقول و أن كلامه واضح في إرادة التحريم و أنني تكلفتُ في جعله للتنزيه فلماذا انتظرتَ ثلاثة و عشرين رداً كي تبين ذلك؟ هل هذه هي المباحثة؟

أخي الكريم إن الطحاوي أراد بالكراهة هنا ـ أي حديث الضب ـ أنها للتنزيه بيقين و هذا أمر لا يحتاج للتدليل عليه سوى عبارة الطحاوي التي نقلتُها لك فهي ناطقة بذلك لكنني للأسف أجدني مضطراً لشرح الواضحات!
فمذهب الطحاوي رحمه الله في الضب هو إباحة أكله و هو واضح منذ بداية طرحه للمسألة التي كان يرد فيها على حجج القائلين بالحرمة و حتى لا نطيل آتيك بما ختم به كلامه حول المسألة
شرح معاني الآثار [ جزء 4 - صفحة 202 ]
" فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وهو القول عندنا والله أعلم بالصواب"
فهو في النقل الذي نقلتُه عنه يرد على من يستدل بكراهة رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل الضب أنها للتحريم و يبين أنها للتنزيه، و هاكم النقل:

" فقال قائل[ هو مخالف الطحاوي الذي يقول بالحرمة ] ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا ما يدل على كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكل لحم الضب قيل له[ هذا رد الطحاوي الآن ] قد يجوز أن يكون هذا على الكراهة التي ذكرها أبو سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قد رويناه عنه لا على تحريمه إياه على الناس..."

فمخالف الطحاوي رحمه الله يستدل بكراهة الرسول عليه السلام لأكل لحم الضب على تحريمه فيرد عليه الطحاوي بأن هذه الكراهة قد يجوز أنها ليست على تحريمه إياه على الناس، فماذا تكون غير كراهة التنزيه؟
و لكن لا بأس طالما أنك أخي الفاضل ترى أنني ( عندما أردت أن تنقل كلامه على أنها يراد بها الكراهة التنزيهية تكلفت في ذلك فكلامك عليك لا لك أخي الكريم ,) فانظر ما يقول الطحاوي رحمه الله

شرح معاني الآثار [ جزء 4 - صفحة 198 ]
قال أبو جعفر[ هو الطحاوي نفسه ] ففي هذه الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك أكله خوفا من أن يكون مما مسخ فاحتمل أن يكون قد حرمه مع ذلك واحتمل أن يكون تركه تنزها منه عن أكله ولم يحرمه فنظرنا في ذلك

فأنا عندما أتيتُ بكلام الطحاوي فإنما لأبين لك أنه رحمه الله يستخدم الكراهة للتحريم و يستخدمها للتنزيه، بل أكثر من ذلك أنه ينظر إلى كراهة الرسول عليه السلام أنها قد تكون للتحريم و قد تكون للتنزيه، و بغض النظر عن خلافنا حول " الأصل في الكراهة للتحريم " أم " الأكثر أنها للتحريم " حيث ثبت أنك لا تفرق بين الإثنين، فإن كلام الطحاوي رحمه الله واضح في أنه يطلق الكراهة على التنزيه كما يطلقها على التحريم، و هو ما أردتُه من النقل، فعندما تريد حمل قوله " فكرهوا " في السبت على " فحرموا " فعليك بالدليل، كما علي أن آتيك بدليل على أنه أراد التنزيه.

( كيف تريدني أن أوافقك في كلام الطحاوي على انه أراد به الكراهة التنزيهية وأنت تقول أن الصارف لها أمران الأول: أن الخلاف في هذه المسألة قديم قدم الخلاف حول صحة الحديث، و القولان المشهوران فيها هما الجواز و الكراهة , فكيف أوافقك وهذا هو موضع الخلاف بينى وبينك ,)

إذا قصدتَ أن موضع الخلاف بيننا هو إرادة الطحاوي كراهة التنزيه أم التحريم فلاشك أن هذا هو موضع الخلاف، و قد أتيتُك بقرينة تدل على أنه أراد التنزيه، فلا يكون رد القرينة بأن ترجعنا إلى موضع الخلاف بل ببيان بطلان دلالة هذه القرينة.
أما إن أردتَ أن موضع الخلاف هو أن القولين المشهورين فيها هما الجواز و الكراهة فقد قلتَ في بداية بحثك ( القول الثبت ) " هذا وقد ذهب الأحناف ، والشافعية , والحنابلة إلى كراهة الصوم يوم السبت منفردا ، وخالفهم في ذلك الإمام مالك ، فجوز صيامه منفردا ، بلا كراهة ." فليس بيننا خلاف على أن هذين القولين هما القولان المشهوران، أم ماذا؟

هذا مع كون الحجة في كلامي على القرينة على إرادته التنزيه ليست في الكلام السابق بل اللاحق الذي تحته خط -1 أن الخلاف في هذه المسألة قديم قدم الخلاف حول صحة الحديث، و القولان المشهوران فيها هما الجواز و الكراهة، فلا يتصور أن يهمل الطحاوي ذكر القول المشهور بالكراهة و ينقل القول بالحرمة الذي لم ينقل عن أحد قبله.
فكيف بالله عليك تستسيغ أن ينقل إمام كالطحاوي الخلاف في المسألة فيهمل ذكر أحد القولين المشهورين و يعمد إلى ذكر قول لا يكاد يذكره أحد ـ على فرض وجوده طبعاً ـ ؟

( وعندما نقلت لك من كلام الألباني انه لا اجماع في المسألة قلت انه تغيير عن مسار البحث.)

أحسن الله إليك، لقد قلتُ ذلك حقاً لكنني لم أكتفِ بذلك كما تفعل معي بل ناقشتُ كلام الشيخ رحمه الله أنه لا إجماع في المشاركة 36 فلم ترد علي بحرف واحد!
و أضيف إلى ما كنتُ قلتُه هناك كلاماً من مشاركة الأخ الكريم أبو محمد المحراب رقم 11 ـ و هو الكلام الذي لم تتعرض له مطلقاً في ردك على الأخوة ـ

2- قال أبو الحسن ابن القطان في كتابه "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/231-232) :
" وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ، ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان
، ولا يوم الجمعة ، ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر: أنه مأجور إلا المرأة ذات الزوج ".
وانظر مثله في : "مراتب الإجماع" لابن حزم (صـ :41) .
مع هذا الإجماع يتبين أن الأمة مجمعة على أن هذا النهي الوارد في الحديث لا يمكن حمله على التحريم والحظر بالاتفاق ..


و معلوم أن ابن تيمية رحمه الله قد نقد مراتب إجماع ابن حزم فلم يعترض على هذا الإجماع الذي ذكره، فهذه دعوى إجماع في المسألة كما طلبتَ أخي الكريم تبعاً للشيخ رحمه الله، فهل لديك جواب عليها؟

(والأمر الآخر الذي اعتبرته قرينة على أن الطحاوي أراد بها التنزيه لا الحرمة هو : كما أنه لم ينقل القول بالحرمة عن أحد قبل الطحاوي فكذلك لم ينقل عن أحد بعده، بل و لم أجد أحداً في أي من الكتب التي تعنى بذكر الخلاف ينقل القول بالحرمة لا عن الطحاوي و لا عن غيره) , والرد فيها كسابقتها.)

حقيقة لا أدري معنى هذا الكلام، أقول لك أن أحداً من أهل العلم لم ينقل عن الطحاوي و لا عن غيره قولهم بالحرمة أو نقلهم القول بالحرمة عن غيرهم، مما يدل على أن فهم كلام الطحاوي " فكرهوا صوم السبت " على أنه للحرمة فهم متفرد لإمام من الخلف هو الشيخ الألباني رحمه الله لم يوافقه عليه من قبله من الأئمة مما يدل على بطلانه، فتقول لي الرد كسابقتها، و ما هو الرد في سابقتها أصلاً؟!


(, التوقف أخي الكريم عندما يكون المختلفين في نفس القوة , وهذا غير موجود هنا ... فمسألة الأكثر فيها كذا , والأقل فيها كذا , وأنت لم يتبين لك ما هو المراد منها , فهل تتوقف فيها , هذا ما يقول به عاقل ,)

غفر الله لك يا أبا سند، طالما أنه لم يتبين لك المراد منها فهذه المسألة بعينها يكون الاختلاف فيها في نفس القوة، بعبارة أخرى أنت الآن تعتقد أن السلف إذا قالوا مكروه فمن بين كل عشرة يعنون بواحد مثلاً أنه للتنزيه، فعندما يأتيك قول أحدهم عن أمر أنه مكروه و لم يتبين لك المراد فما يدريك أن هذا ليس هو الواحد الذي للتنزيه، فالتوقف هنا هو الصواب و إن عددتَ ذلك مما لا يقول به عاقل!
فكيف إذا كانت هناك قرائن على كون قوله هو للتنزيه؟

( وأما عن تفريقك بين العمل بالحديث , وفهم الحديث , فهذا أمر غريب أنت متمسك به جدا)

بل الغريب أن لا يفرق الإنسان بين فعل ( عمل ) و فعل ( فهم )

,( وانظر إلى قول ابن القيم في كلامه السابق (وقال طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا بلغهم الحديث عن رسول الله) انتهي , فكيف يفتي بهذا الحديث , إذا لم يكن يفهم معناه , الشيخ ابن القيم لم يفرق هذا التفريق العجيب.)

فما علاقة فهم المفتي هنا بفهم السلف الذي نتحدث عنه؟
و ليس لكلام ابن القيم رحمه الله تعلق بما نحن بصدده من التفرقة بين الفهم و العمل، بل هو ككل النصوص التي نقلتَها من قبل إنما هي تعيب و تذم من لا يعمل بحديث حتى يسأل عمن عمل به، و أعيد و أكرر يا أخي الكريم أن الذين يقولون بكراهة إفراد السبت بالصوم و يأخذون على الشيخ رحمه الله القول بالحرمة لا يأخذون عليه العمل بالحديث لأنهم هم أنفسهم يعملون به، لكنهم يأخذون عليه العمل به على غير فهم السلف، و الفرق واضح.


و قد لخص ابن القيم رحمه الله مراده بقوله" وطول العهد بالسنة ، وبعد الزمان وعتقها لا يسوغ ترك الأخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان أو فلان لكان قول فلان أو فلان عياراً على السنن ، ومزكيا لها ، وشرطاً في العمل بها ، وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحاد الأمة وقد أمر النبي بتبليغ سنته ودعا لمن بلَّغها ، فلو كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الإمام فلان والإمام فلان لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان"

فالكلام واضح و هو موجه لمن يتوقفون عن العمل بالسنة حتى يعلموا مَن مِن العلماء عمل بها، و هذا لا علاقة له ببحثنا لا من قريب و لا من بعيد.

(أما بخصوص ردك على كلمة زلة وأنها مني )

فأكتفي بما قمتَ به من إحالة القارئ المنصف على ما دار بيننا بشأنها

أما سؤالي لك و لكل أخ يتابع الشيخ رحمه الله على القول بالحرمة ماذا كان سيقول لو لم يقل الشيخ رحمه الله بالحرمة، فقد أجبتَ بأنك لا تعرف ما كان سيكون الجواب في الواقع ثم قلتَ

(بل سأقول لك إن لم يقل الشيخ الألباني بهذا القول فسيهيئ الله عز وجل غير الشيخ الألباني من يقول بهذا القول وأنا اتبعه عليه , لأنني وبكل بساطة لا اتبع الشيخ الألباني في ذاته , وإنما اتبع ما جاء به من دليل )

و هنا مربط الفرس كما يقولون فأنت من حيث دريت أو لم تدري علقتَ قولك بالحرمة على عالم غير الشيخ رحمه الله كان سيهيؤه الله عز و جل كي يقول بهذا القول ـ و هو حكم الله كما تظن ـ فتتبعه عليه، مما يعني أنك لن تستطيع القول به إلا أن يهييء الله عز و جل لك مثل هذا العالم، فأقول ـ أحسن الله إليك ـ: فإن الملايين بل عشرات الملايين من المسلمين قبل الشيخ رحمه الله لم يُهيَّأ لهم من يقول بالحرمة طوال قرون فهل كان كل هؤلاء المسلمين في ضلال إذ لم يعرفوا حكم الله في المسألة؟
ليتك يا أخي الحبيب تفتح قلبك لهذا الكلام فو الله لو فعلتَ لكفاك بإذن الله.
إذا كان الحق هو حرمة صوم السبت و ما عداه باطل و ضلال ، و النبي عليه السلام أخبر أن أمته لا تجتمع على ضلالة، فهل يمكن ألا يهييء الله عز و جل طوال تلك القرون من يجلي للناس حكمه في المسألة حتى يأتي الشيخ رحمه الله فيستدرك على الأمة هذا الخطأ؟؟ بالله عليك فكر ملياً و سل الله الرشاد قبل الجواب.

أما موضوع الكراهة فليس عندي أكثر مما ذكرتُه في الرد السابق حيثُ بينتُ من تصرف الأئمة أنهم لا يفعلون كما تفعل أنت و لكنك تعتبر أن ما جئتُ به من نقول علي و ليست لي، فأترك الحكم على ذلك للقراء الكرام.


و بعد فقد وعدتُك بذكر بيناتي على كونك لم ترد على كثير مما كنتُ أكتبُ لك، و أنا في الحقيقة كنتُ قد جمعتُ بعضاً منها لإنزالها مع ردي السابق، فهاهي الآن بين يديك و بين يدي القراء الكرام ليعلم الجميع أنني لا أتجنى عليك، مع ملاحظة أنها أمثلة فقط و ليست كل شيء، و ملاحظة أن بعضها قد قمت في ردك الأخير بالرد عليه فأبقيتُها لتعلم و يعلم القراء كم رداً انتظرتُ حتى يأتيني ردك.


1. ذكر الأخ الكريم أن ابن تيمية يذكر عن بعض العلماء القول بالحرمة، فبينت له خطأه في هذا الزعم في الرد 20 فلم يجب بشيء.
2. ذكر الأخ الكريم أن من الأدلة على أن للشيخ رحمه الله سلف في المسألة أن مذهب الشيخ هو عدم القول بقول ليس له فيه سلف فبينت له في الرد 23 أن هذا ليس بدليل لأن الشيخ مع كون هذا هو مذهبه إلا أنه يمكن أن يخالفه ناسياً أو مخطئاً لأنه غير معصوم، فلم يرد بشيء.
3. ذكر الأخ الكريم أن في كلام ابن رشد ما يدل على أن من السلف من قال بالحرمة فبينت له في الرد 23 أن ابن رشد يذكر اختلاف العلماء في المسألة دون ذكر لأحد قال بالحرمة، فما كان رده في 27 سوى أن قال أنه يعتقد أن ذكر ابن رشد للخلاف أقرب للدلالة على أن من العلماء من قال بالحرمة، فقلتُ له أن ما يعتقده ليس هو المهم بل المهم أن يدلل على ما يعتقده فلم يأت بدليل!
4. ذكر أن في كلام ابن عثيمين رحمه الله ما يدل على مراده من وجود سلف للشيخ الألباني بالقول بالحرمة ففندتُ هذا القول في الرد 23 مبيناً أنه لا يوجد في كلام ابن عثيمين رحمه الله ذكر لهذا الأمر من قريب أوبعيد فجاء بكلام للشيخ رحمه الله في 27 لا يختلف عن سابقه إذ ليس فيه أن أحداً من السلف قال بالحرمة!!
5. ذكر الأخ الكريم في المشاركة 27 أن نقل الطحاوي عن الزهري أنه أنكر حديث الصماء في كراهة صيام السبت يبين مراده في قوله "فذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا صوم السبت "و أنه عنى بذلك فحرموا فبينت له في الرد 30 أن اللفظ في النقلين هو الكراهة لا التحريم و نقلتُ له عن الطحاوي نفسه أنه يستخدم لفظ الكراهة للتنزيه لا التحريم وأن حمل كلامه على التحريم يحتاج لقرينة، فلم يأت بشيء!!
6. أتيته في الرد 30 بقرائن تقوي الظن أن مراد الطحاوي في عبارة فكرهوا صوم السبت هو التنزيه فلم يرد على هذه القرائن بشيء!!
7. ذكر في 27 أن الحديث ليس له سوى معنى واحد هو الحرمة فبينت له خطأ هذا الكلام مستدلاً بأن الترمذي رحمه الله فهم من الحديث كراهة تخصيص السبت بالصيام و أن الشيخ الألباني رحمه الله وافق الترمذي على فهمه هذا في الإرواء و أن أحداً بعد الترمذي لم ينكر عليه فهمه هذا فلم يجب بشيء!!
8. ناقشته في قول الشافعي رحمه الله الحديث حجة بنفسه أكثر من مرة و أنه لا ينزل على مسألتنا فلم يرد بشيء!!
9. ذكر في 35 أن قول ابن عثيمين رحمه الله أن ظاهر الحديث يدل على التحريم مما يعنى أنه ليس للحديث سوى معنى واحد، ففندتُ هذا الزعم في 36 فلم يرد بشيء!!
10. نقل عن الشيخ الألباني رحمه الله مطالبته مخالفيه الإتيان بإجماع على صيام السبت إن وافق يوماً فضيلاً، فرددت على هذا الكلام مفنداً ما فيه فلم يجبني بشيء!!

و بعد أخي الكريم، هذا كل ما عندي بخصوص ردك الأخير، فآمل أن ننتقل إلى النقطة التالية و هي فهم راوي الحديث، و لكنني سأشترط من الآن شرطاً و هو أن تجيب على كل ما أطلب منك الإجابة عليه، سواء مؤيداً أو معارضاً أو متوقفاً، لأنني بصراحة كنتُ أشعر أن الكثير مما أقوله لك في النقطة السابقة لا يلقى منك الاهتمام بخلاف كلامك الذي كنتُ أهتم به و أرد عليه نقطة نقطة.

فتفضل بارك الله فيك.
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:32 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.