ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-12-05, 02:16 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي القول الثبت في حرمة صيام يوم السبت

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تنازع أهل العلم سلفاً وخلفاً، في حكم صيام يوم السبت, إذ أن هذا الأختلاف كان من عصر الصحابة , عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه ان كريبا مولى بن عباس أخبره ان بن عباس وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني الى أم سلمة أسائلها عن أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لصيامها فقالت يوم السبت والأحد فرجعت إليهم فأخبرتهم فكأنهم أنكروا ذلك فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا وذكر انك قلت كذا فقالت صدق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت والاحد وكان يقول ( انهما عيدان للمشركين وانا أريد أن أخالفهم ) حسنه الألباني .
هذا وقد ذهب الأحناف ، والشافعية , والحنابلة إلى كراهة الصوم يوم السبت منفردا ، وخالفهم في ذلك الإمام مالك ، فجوز صيامه منفردا ، بلا كراهة .
وإذا كان الأمر كذلك , وأن هذه المسألة من مسائل النزاع ، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, لقوله سبحانه تعالى : ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) النساء 59 , ولأن كل واحد يرى الصواب معه ، وجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهم و الحكم في مثل هذا لا يكون إلا كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ومن أجل ذلك كله , كان هذا البحث في هذه المسألة .

أقول وبالله التوفيق :
أن بحثنا هذا إنما هو للأجابة على حكم صيام يوم السبت ؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال وهو الهدف من هذا البحث يجب علينا أن نوضح عدة أمور مهمة وهي :
أن صيام يوم السبت المختلف فيه إنما صيامه في غير الفرض , أما من صامه في الفرض فهو خارج عن هذا النزاع .
أن الفرض المذكور جواز الصيام فيه هو ( صيام رمضان – صيام النذر – صيام الكفارات – قضاء الفوائت ) , فلو صادف السبت في أحد هذه الأمور الأربعة فيجوز صيامه .
والآن يمكن أن نرجع إلى موضوع بحثنا والرد على هذا السؤال فنقول :
يحرم صيام يوم السبت إلا في الفرض ( صيام رمضان – صيام النذر – صيام الكفارات – قضاء الفوائت ) , وذلك بنص الحديث عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ ) , حديث صحيح قام بتصحيحه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى .
بعد أن ذكرنا الحكم , وذكرنا الدليل على هذا الحكم , والدليل من سنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , والله عز وجل أمرنا عند التنازع في شيء برده إلى كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كما في الآية السابقة .
ولكن هناك أمراً يجب النظر فيه وهو أن المستدل بكتاب الله عز وجل يجب له من توفير شرطاً لكي يصح هذا الاستدلال , أما المستدل بالسنة النبوية فيجب عليه بالإضافة إلى شرط المستدل بالكتاب شرطاً آخرا فيصبح عليه أن يوفر شرطين حتى يكون أستدلاله صحيح وشروط الاستدلال بالسنة النبوية هي :
صحة الدليل ومعنى صحة الدليل هي سلامته من العلل , وبهذا يجب على المستدل بسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يثبت صحة ما استدل به إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إذ كما هو معلوم فإن هناك من الأحاديث ماهو صحيح , ومنها ما هو ضعيف , وهذا الشرط غير وارد لمن أستدل بكتاب الله عز وجل إذ أن كتاب الله كله متواتر كما هو معلوم .
صحة الاستدلال ومعنى صحة الاستدلال أن لا يحمل الدليل مالا يحتمل , وهذا الشرط يجب توفره للمستدل بكتاب الله وبسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إذ يجب أن يكون الدليل يتحمل ما استدل به عليه .

والسؤال الذي يطرح نفسه هو :-
هل توفرة في هذا الحديث شروط الاستدلال ؟
كما سبق بيانه أن شروط الاستدلال بالسنة هما شرطان :
صحة الدليل .
صحة الاستدلال .

وهذا الحديث قد طعن فيه من الوجهين ( من حيث صحته – ومن حيث دلالاته على حرمت صيام السبت ) وهى على النحو الاتى :

أولاً : من حيث صحة الدليل

هذا الحديث كذب .
هذا الحديث مضطرب .
هذا الحديث شاذ .
هذا الحديث منسوخ .

ثانياً : من حيث صحت الاستدلال

جواز صيام يوم السبت منفرد .
جوز صيام يوم السبت مع يوم قبله أو يوم بعده .

وألان سوف نقوم إن شاءا لله تعالى بإثبات صحة هذا الحديث واثبات دلالاته على الحكم وهو حرمت صيام السبت إلا في الفرض .
لقد اتصف هذا الحديث ( لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ ) , بأربع علل ولقد قام الشيخ الالبانى رحمه الله تعالى بالرد على كل علة حتى رفع الحديث إلى درجة الصحة والعلل هي :-

أولاً : من حيث صحة الدليل

هذا الحديث كذب

قال أبو داود : قال مالك: هذا الحديث كذب .
قال الإمام النووي : لا يقبل هذا منه ( يعنى الإمام مالك ) وقد صححه الأئمة .

هذا الحديث مضطرب

قال النسائي : هذا الحديث مضطرب قد اختلف فيه على وجوه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ
· من حديث بْنِ بُسْرٍ عن أخته الصماء
· من حديث الصماء عن عائشة رضي الله عنها
· من حديث ابن بسر عن أمه
· من حديث ابن بسر عن أبيه
· من حديث ابن بسر مرفوعا
ولهذا أعله النسائي بالاضطراب
قال ابن حجر في التلخيص " ج 938 " ( لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه ، وينبئ بقلة ضبطه ، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه ، وليس الأمر هنا كذا ، بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا ) أ .هـ .
قال الالبانى : في " الارواء 960 " :
" هذا الحديث صحيح وغير مضطرب لان الاضطراب عند أهل العلم على نوعين :
أحدهما : الذي يأتي على وجوه مختلفة متساوية القوة ، لا يمكن بسبب التساوي ترجيح وجه على وجه .
والأخر : وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينها فالنوع الأول هو الذي يعل به الحديث . وأما الأخر ، فينظر للراجح من تلك الوجوه ثم يحكم عليه بما يستحقه من نقد .
فالنوع الأول هو الذي يعل به الحديث وإما الأخر فينظر للراجح من تلك الوجوه وهذا الحديث من هذا النوع فقد اختلف في سنده على ثور على وجوه هي :
الوجه الأول : ماخرجه أبو داود ( 2421 ) والترمذي ( 1 / 143 ) والدارمى ( 2 / 19 ) وابن ماجه ( 1726 ) والطحاوي ( 1 / 339 ) وابن خزيمة في ( صحيحه ) ( 2164 ) والحاكم ( 1 / 435 ) والبيهقي ( 4 / 302 ) وأحمد ( 6 / 368 ) والضياء المقدسي في ( الاحاديث المختارة ) ( ق 114 / 1 ) ، عن سفيان بن حبيب والوليد ابن مسلم وأبي عاصم ، بعضهم عن هذا وبعضهم عن هذا وهذا ، والضياء أيضا في ( المنتقى من مسموعاته بمرو ) ( ق 34 / 1 ) عن يحيى بن نصر كلهم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحديث .
فذكر الجميع الحديث كاملا إلا الترمذى ذكره دون زيادة ( إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ ) .
الوجه الثاني : عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر مرفوعا ليس فيه ( عن أخته الصماء ) . رواه عيسى بن يونس عنه وتابعه عتبة بن السكن عنه أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد في ( المنتخب من المسند ) ( ق 60 / 1 ) والضياء في ( المختارة ) ( 106 / 2 و 107 / 1 ) عن عيسى ، وتمام في ( الفوائد ) ( 109 / 1 ) عن عتبة .
الوجه الثالث )- عنه عن خالد عن عبد الله بن بسر عن أمه ، بدل ( أخته ) . رواه أبو بكر عبد الله بن يزيد المقري سمعت ثور بن يزيد به . أخرجه تمام أيضا .
الوجه الرابع )- وقيل عن عبد الله بن بسر عن الصماء عن عائشة . ذكره الحافظ في ( التلخيص ) ( 200 ) وقال : ( قال النسائي : حديث مضطرب) . فان الوجه الأول اتفق عليه ثلاثة من الثقات ، والثاني اتفق عليه اثنان أحدهما وهو عتبة بن السكن متروك الحديث كما قال الدارقطني فلا قيمة لمتابعته . والوجه الثالث ، تفرد به عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة ولكن أشكل على أنني وجدته بخطى مكنيا بأبى بكر ، وهو إنما يكنى / صفحة 120 / بابى عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد . والوجه الرابع لم أقف على اسناده . ولا يشك باحث أن الوجه الاول الذي اتفق عليه الثقات الثلاثة هو الراجح من بين تلك الوجوه ، وسائرها شاذة لا يلتفت إليها . على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة فقال عقب قول النسائي ( هذا حديث مضطرب ) : ( قلت : ويحتمل أن يكون عبد الله عن أبيه ، وعن أخته ، وعند أخته بواسطته وهذه طريقة من صححه ، ورجع عبد الحق الرواية الاولى وتبع في ذلك الدارقطني ) . قلت وما رجحه هذا الامام هو الصواب ان شاء الله تعالى .
ثم وجدت لثور بن يزيد متابعا جيدا , فقال الامام احمد ( 6-368) ( 6-369) ثنا الحكم بن نافع قال : ثنا اسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدى عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن اخته الصماء .
وهذا اسناد جيد رجاله كلهم ثقات فإن إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها . فهذا يؤيد الوجه الاول تأييدا قويا ، ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب إبطالا بينا ، لانه لو سلمنا أنه اضطراب معل للحديث فهذا الطريق لا مدخل للاضطراب فيه . والحمد لله على توفيقه ، وحفظه لحديث نبيه صلى الله عليه وسلم .
وقد جاء ما يؤيد الوجه الثاني من وجوه الاضطراب ، فقال يحيى بن حسان : سمعت عبد الله بن بسر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره مختصرا دون الزيادة .
أخرجه أحمد ( 4 / 189 ) والضياء في ( المختارة ) ( 141 / 1 ) . قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات ، ويحيى بن حسان هو البكري الفلسطيني , وتابعه حسان بن نوح قال : سمعت عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ترون يدي هذه ؟ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول : فذكره بتمامه . أخرجه الدولابي في ( الكنى ) ( 2 / 118 ) وابن حبان في ( صحيحه ) ( 940 ) وابن عساكر في (تاريخ دمشق ) ( 9 / 4 / 1 ) والضياء في ( المختارة ) ( 106 / 1 - 2 ) . ورواه أحمد في ( المسند ) ( 4 / 189 ) من هذا الوجه ولكن لم يقل : ( سمعته ) ، ووإنما قال : ( ونهى عن صيام . . . ) . وهو رواية للضياء أخرجوه من طريق مبشر بن اسماعيل وعلى بن عياش كلاهما عن حسان به . وخالفهما أبو المغيرة نا حسان بن نوح قال : سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله ( ص ) : فذكره . أخرجه الروياني في ( مسنده ) (30 / 224 / 2 ) : نا سلمة نا أبو المغيرة . قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير حسان بن نوح وثقه العجلى وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات وقال الحافظ في ( التقريب ) : ( ثقة ) . / صفحة 123 / قلت : فإما أن يقال : ان حسانا له إسنادان في هذا الحديث احدهما عن عبد الله بن بسر ، والاخر عن أبى أمامة ، فكان يحدث تارة بهذا ، وتارة بهذا ، فسمعه منه مبشر بن إسماعيل وعلي بن عياش منه بالسند الاول ، وسمعه أبو المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - منه بالسند الاخر ، وكل ثقة حافظ لما حدث به .
واما أن يقال : خالف أبو المغيرة الثقتين ، فروايته شاذة ، وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب ، لما فيه من تخطئة الثقة بدون حجة قوية . فان قيل : فقد تبين من رواية يحيى بن حسان وحسان بن نوح أن عبد الله بن بسر قد سمع الحديث منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا معناه تصحيح للوجه الثاني أيضا من وجوه الاضطراب المتقدمة ، وقد رجحت الوجه الاول عليها فيما سبق ، وحكمت عليها بالشذوذ ، فكيف التوفيق بين هذا التصحيح وذاك الترجيح ؟ والجواب : ان حكمنا على بقية الوجوه بالشذوذ وإنما كان باعتبار تلك الطرق المختلفة على ثور بن يزيد ، فهو بهذا الاعتبار لا يزال قائما . لما وجدنا الطريقين الاخرين عن عبد الله بن بسر يوافقان الطريق المرجوحة بذاك الاعتبار ، وهما مما لا مدخل لهما في ذلك الاختلاف ، عرفنا منهما صحة الوجه الثاني من الطرق المختلفة . بعبارة أخرى أقول : ان الاضطراب المذكور وترجيح أحد وجوهه إنما هو باعتبار طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ابن بسر ، لا باعتبار الطريقين المشار إليهما بل ولا باعتبار طريق لقمان بن عامر عن خالد بن معدان ، فانها خالية من الاضطراب أيضا وهى عن عبد الله بن بسر عن اخته الصماء ، وهي من المرجحات للوجه الاول ، وبعد ثبوت الطريقين المذكورين ، . . يتبين أن الوجه الثاني ثابت أيضا عن ابن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم باسقاط أخته من الوسط . والتوفيق بينهما حينئذ مما لابد منه وهو سهل ان شاء الله تعالى ، وذلك بان يقال : ان عبد الله بن بسر رضي الله عنه سمع الحديث أولا من أخته الصماء ، ثم سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة . فرواه خالد بن معدان عنه على الوجه الاول ، ورواه يحيى وحسان عنه على الاخر وكل حافظ ثقة ضابط لما روى " , انتهى كلام الالبانى رحمه الله تعالى .
قلت : ومما سبق يتبين ان الحديث صحيح ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وخالى من الاضطراب .

هذا الحديث شاذ

قال شيخ الإسلام ابن تيميه :(انه لا يكره صوم يوم السبت مفردا وان الحديث شاذ أو منسوخ).
قال الشيخ محمد صالح العثيمين (شرح المنظومة البيقونية) : " الحديث الشاذُّ هو: الذي يرويه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، إما في العدد، أو في الصدق، أو في العدالة. فإذا جاء الحديث بسندٍ متصلٍ لكنه شاذٌّ، بحيث يكون مخالفاً لرواية أُخرى، هي أرجح منه، إما في العدد، وإما في الصدق، وإما في العدالة؛ فإنه لا يقبل ولو كان الذي رواه عدلاً، ولو كان السند متصلاً، وذلك من أجل شذوذه. مثاله: ما ورد في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن الصيام إذا انتصف شعبان، والحديث لا بأس به من حيث السند، لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم في الصحيحين أنه قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» فإذا أخذنا بالحديث الثاني الوارد في الصحيحين قلنا إن فيه دلالة على أن الصيام بعد منتصف شعبان جائز، وليس فيه شيء، لأن النهي حُدد بما قبل رمضان بيوم أو يومين، وإذا أخذنا بالأول فنقول إن النهي يبدأ من منتصف شعبان، فأخذ الإمام أحمد بالحديث الوارد في الصحيحين وهو النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وقال إن هذا شاذ، يعني به حديث السنن، لأنه مخالف لمن هو أرجح منه إذ أن هذا في الصحيحين وذاك في السنن. ومن ذلك ما ورد في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن صوم يوم السبت قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» فقد حكم بعض العلماء على هذا الحديث بالشذوذ، لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لإحدى نسائه حين وجدها صائمة يوم الجمعة، فقال: «هل صمت أمس»؟ فقالت: لا، قال: «أتصومين غداً»؟ قالت: لا، قال: «فأفطري». وهذا الحديث ثابت في الصحيح، وفيه دليل على أن صيام يوم السبت جائز ليس فيه بأس، وهنا قال بعض العلماء: إن حديث النهي عن صيام يوم السبت شاذ؛ لأنه مخالف لما هو أرجح منه " , انتهى كلام العثيمين .
قال الشيخ محمد ناصر الدين الالبانى (تمام المنة) : " ان هناك مجالا في التوفيق والجمع بينه (حديث النهى) وبين تلك الاحاديث (كحديث ابن عمر) إذا ما اردنا ان نلتزم القواعد العلمية المنصوص عليها في كتب الأصول ومنها :-
أولا : إذا تعارض حاضر ومبيح قدم الحاضر على المبيح .
ثانيا : إذا تعارض القول مع الفعل قدم القول على الفعل .
ومن تأمل تلك الاحاديث المخالفة لهذا الحديث وجدها على نوعين :-
الاول : من فعله صلى الله عليه وسلم .
الثاني : من قوله صلى الله عليه وسلم كحديث ابن عمر المتقدم .
ومن الظاهر البين ان كلا منهما مبيح وحينئذ فالجمع بينها وبين الحديث يقتضى تقديم الحديث على هذا النوع لانه حاضر وهى مبيحة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لجويرية (اتريدين ان تصومي غدا) وما في معناه مبيح أيضا فيتقدم الحديث عليها.
وذكر الشيخ الالبانى أيضا في السلسلة الصحيحة المجلد الثاني تحت حديث (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ....... الحديث).
قال : " ان هناك حديثا أخر يشبه هذا الحديث من حيث الاشتراك في النهى مع الاستثنا فيه وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم....الحديث) وهو حديث صحيح يقينا ومخرج في الارواء الغليل رقم (960) فأشكل هذا الحديث على كثير من الناس قديما وحديثا وقد لقيت مقاومة شديدة من بعض الخاصة فضلا عن العامة وتخريجه عندي كحديث الجمعة فلا يجوز ان نضيف إليه قيدا أخر غير قيد الفريضة كقول بعضهم (إلا لمن كانت له عادة من صيام) أو (مفردا) فاءنه يشبه الاستدراك على الشارع الحكيم ولايخفى قبحه , وقد جرت بينى وبين كثير من المشايخ والدكاترة والطلبة مناقشات عديدة حول هذا القول , فكنت اذكرهم بالقاعدة السابقة والمثال وهو صوم يوم الاثنين أو الخميس إذا وافق يوم عيد فيقولون يوم العيد منهي عن صيامه , فأبين لهم ان موقفكم هذا هو تجاوب منكم مع القاعدة , فلماذا لا تتجاوبون معها في هذا الحديث الناهي عن صوم يوم السبت ؟ فلا يحيرون جوابا , إلا قليلا منهم فقد انصفوا جزاهم الله خيرا , وكنت أحيانا أطمئنهم وأبشرهم بأنه ليس معنى ترك صيام يوم السبت في يوم عرفة أو عاشوراء مثلا انه من باب الزهد في فضائل الأعمال بل هو من تمام الإيمان والتجاوب مع قوله عليه الصلاة والسلام (انك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه) وهو مخرج في الضعيفة بسند صحيح تحت الحديث رقم 5 .
هذا ولقد كان بعض المناقشين عارض حديث السبت بحديث الجمعة هذا فتأملت في ذلك فبدا لي انه لا تعارض والحمد لله , وذلك بأن نقول : من صام يوم الجمعة دون الخميس فعليه ان يصوم السبت وهذا فرض عليه لينجو من أثم مخالفته الأفراد يوم الجمعة فهو في هذه الحالة داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث السبت (إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) ولكن هذا إنما هو لمن صام الجمعة وهو غافل عن النهي عن إفراده ولم يكن صام الخميس معه كما ذكرنا أما من كان علي علم بالنهي فليس له ان يصومه لانه في هذه الحالة يصوم ما لا يجب أو يفرض عليه ، فلا يدخل _ والحالة هذه _ تحت العموم المذكور ، ومنه يعرف الجواب عما إذا اتفق يوم الجمعة مع يوم فضيلة فلا يجوز إفراده كما تقدم ، كما لو وافق ذلك يوم السبت ، لانه ليس ذلك فرضا عليه " , انتهى كلام الشيخ الالبانى رحمه الله تعالى.
قلت : ومن خلال هذا الجمع والتوليف بين الاحاديث يتضح لنا ان هذا الحديث غير شاذ والله اعلم.

هذا الحديث منسوخ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ان هذا الحديث شاذا أو منسوخا .
قال أبو داود : هذا الحديث منسوخ .
قال الشيخ الالبانى : " ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس : (أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها : أي الايام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لصيامها ؟ قالت : يوم السبت والاحد ، فرجعت إليهم فاخبرتهم ، فكأنهم أنكروا ذلك ، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا : انا بعثنا إليك هذا في كذا ، وذكر أنك قلت : كذا ، فقالت : صدق ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الايام السبت والاحد ، وكان يقول إنهما عيدان للمشركين ، وأنا أريد أن أخالفهم). أخرجه ابن حبان والحاكم وقال : (إسناده صحيح) . ووافقه الذهبي . قلت : وضعف هذا الاسناد عبد الحق الاشبيلى في (الاحكام الوسطى) وهو الراجح عندي ، لان فيه من لا يعرف حاله كما بينته في (الاحاديث الضعيفة) (بعد الالف) وقد حسنه فى تعليقى على صحيح ابن خزيمة (2168) ولعله اقرب فيعاد النظر . ولو صح لم يصلح أن يعتبر ناسخا لحديث ابن بسر ولا أن يعارض به لما ادعى الحاكم ، لامكان حمله على أنه صام مع السبت يوم الجمعة ، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام ، لان هذا هو المراد بحديث ابن بسر كما سبق عن الترمذي والله اعلم " انتهى كلام الشيخ الالبانى .

ثانياً : من حيث صحت الاستدلال

وألان وبعد ان صح الحديث وتبين انه ليس بضعيف وهو احد شروط الاستدلال كما بينا سابقا ألان نود ان نبين صحة استدلال هذا الحديث على الحكم وهو حرمت صيام السبت .
ولقد اختلف العلماء على وجهان وهى :-
الوجه الاول : من قال بجواز صيام يوم السبت منفردا وذلك لانه يعتبر ان هذا الحديث إما كذب أو منسوخ كشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام مالك وقد تبين بطلان القول فلا نعيده .
الوجه الثاني : من قال بجواز صيام يوم السبت مع يوم قبله أو يوم بعده , وذلك للجمع بين الاحاديث حديث النهى عن صيام يوم السبت مع حديث جواز صيامه .
قال الشيخ الالبانى : (فى تمام المنة) : " وتأويل الحديث بالنهى عن صيام السبت منفردا يأباه قوله(إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) فانه كما قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله فى تهذيب السنن : دليل على المنع من صومه في غير الفرد مفردا أو مضافا , لأن الاستثناء دليل التناول , وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه , إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد , لقال : لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده , كما قال في الجمعة . فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها " .
قال الشيخ الالبانى : وأيضا لو كانت صورة الاقتران غير النهى عنها لكان الاستثناها فى الحديث أول من استثناء الفرض لان شبهة شمول الحديث له ابعد من شموله لصورة الاقتران فإذا استثنا الفرض وحده دل على عدم استثنا غيره كما لا يخفى " .
وقال أيضا ( فى سلسلة الحديث الصحيحة ) : فلا يجوز ان نضيف إليه قيدا أخر خير قيد الفريضة كقول بعضهم : (إلا لمن كان له عادة من صيام أو مفردا) فانه يشبه الاستدراك على الشرع الحكيم ولا يخفى قبحه " . انتهى كلام الشيخ الالبانى رحمه الله تعالى .
قلت : ومما سبق يتضح انه :
عدم جواز صيام يوم السبت منفردا إلا فى الفرض .
عدم جواز صيام يوم السبت مع يوم قبله أو يوم بعده , وعلى هذا لم يبقى إلا حرمة صيام يوم السبت إلا في الاستثناء الذي استثناه الحديث وهو الفرض .

شبهات وردود

وهنا قد يقول قائل :
ماذا لو وافق يوم السبت صيام يوم فضيلة , كيوم عرفة , أو يوم عاشوراء , وأنتم تعلمون فضل صيام هذين اليومين كما ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث منها قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)مسلم , وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) مسلم , وغيرها من الأحاديث التى تثبت فضلية صيام بعض الأيام التي قد يصادف أن تكون يوم السبت .
نقول : أن الرد على هذا من وجهين :
إن الذي فرض علينا أن لا نصوم يوم السبت , هو الذي استحب لنا صيام بعض هذه الأيام التي ذكرتموها , (وَهُوَ اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الاُولَىَ وَالاَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)القصص70 .
إنما كان الأمر بإفطار يوم السبت إذا ما وافق صيامه يوم فضيلة بسبب دلاليل شرعي يحتم علينا هذا الأفطار , وليس عن هوى نفس , فإذا كان الأمر كذلك فإن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)صححه الألباني , وعليه فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى بكرمه ومنّه سوف أن شاء الله يعوضنا خيراً مما هو مذكور في فضلية صيام الأيام المذكورة سابقاً , وذلك بنص الحديث الشريف : (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) صححه الألباني .

وقد يقول آخر

لو أن أحداً ما قرر أن يصوم أفضل الصيام , وهو إفطار يوم وصوم يوم , وهو صِيَامُ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخبر بذلك الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( َأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ َيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ) متفق عليه , فإن هذا الصيام لا يمكن تحقيقه مع ما ذكرتموه من حرمت صيام السبت إلا في الفرض .
نقول إن الرد على هذا السؤال بسؤال وهو :
ماذا لو وافق هذا الشخص الذي ذكرتم صيامه أحد أيام العيد – عيد الفطر , عيد الأضحى – فهل تقولوا بصيامه , أم تقولوا بأنه يجب عليه أن يفطر؟ :
فإن قلتم : بصيامه , فهذا باطل من القول لم يقل به أحد , إذ النهى عن صيام يوم العيد من المجمع عليها بين العلماء .
وإن قلتم : أنه يجب عليه أن يفطر .
قلنا لكم : ولما .
فستقولون : أن صيام يوم العيد ورد النهى عنه .
قلنا : وهذا هو جوابنا , بل أن النهى الوارد في صيام السبت , أوكد من النهى الواد في صيام يوم العيد , إذ أن النهى في صيام العيد إنما جاء بصغة (نهي) , أما السبت , فكان فيه توكد النهى بعبارة (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) , فهذا النهى ظاهر وأوكد إذ يأمر من لم يجد ما يأكل أن يأكل (لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ).

وخلاصة القول نقول

أننا قمنا برد هذا الأمر المتنازع عليه على كتاب الله وسنة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فثبت عندنا الآتي :
1 – أن الاستدلال بحديث (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) , استدلالا صحيحا من ناحية صحة الدليل , فهو حديث صحيح كما بينه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى , ومن ناحية استدلاله على المسألة وهي حرمة صيام يوم السبت إذ الحديث واضح الدلالة على هذا الحكم الذي تبناه .
2- أن جميع من حمل الحديث على غير ما دل عليه ليس عندهم دليل على ذلك الحمل .
3- أن الحديث لا يخالف غيره من الأحاديث , كما بيناه .
4- أن جميع الشبهات التي حول هذا الحديث شبهات واهية , كما هو مبين في فقرة " شبهات وردود " .

ملاحظة

هذا هو رأي الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في هذه المسألة , وجميع ما في هذه الردود والتعليقات إنما هي من كلام الشيخ في أشرطته ومن كتبه , وإنما قمت بتنسيق وجمع كلامه رحمه الله تعالى في هذا البحث .

وأخيراً نقول

أن الخير أردت وخدمة الدين قصدت , وما توفيقـي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت , رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-12-05, 02:46 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

جرأة عجيبة على دين الله ؟؟حرام حلال؟
يا أخي اتق الله في نفسك ولاتحرم ما شرعه الله وتقول عن أدلة المخالفين واهية والعكس هو الصواب
وقد مر معي في الملتقى كتابات كثيرة تبين خطأ من قال بالمنع من صيام يوم السبت
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-12-05, 02:52 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 239
افتراضي

بارك الله فيك على هذا الرد العلمي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-12-05, 03:08 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

يا أخي التحريم صعب جدا (ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) فمثل هذه المسألة التى ذهب العلماء فيها إلى جواز صيام يوم السبت وضعفوا الحديث فالجزم بالتحريم في مثل هذه المسائل ليس دأب أهل الديانة والورع فكان بوسعك أن تقول مثلا(النهي عن صيام يوم السبت) أو نحوها من العبارات
وراجع أخي المجلد الأول من إعلام الموقعين ففيه الشفاء بإذن الله

تفضل هذه الروابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C7%E1%D3%C8%CA

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C7%E1%D3%C8%CA

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C7%E1%D3%C8%CA

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C7%E1%D3%C8%CA
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-12-05, 03:25 PM
أبو هاشم الحسني أبو هاشم الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-05
المشاركات: 1,441
افتراضي

بارك الله بكم
أخي عبدالله بن عبدالرحمن

اقتباس:
يا أخي التحريم صعب جدا (ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) فمثل هذه المسألة التى ذهب العلماء فيها إلى جواز صيام يوم السبت وضعفوا الحديث فالجزم بالتحريم في مثل هذه المسائل ليس دأب أهل الديانة والورع فكان بوسعك أن تقول مثلا(النهي عن صيام يوم السبت) أو نحوها من العبارات
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-12-05, 06:32 PM
أبو صهيب أبو صهيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-03
المشاركات: 120
افتراضي

هل نعمل بهذا الحديث وهو على أقل أحواله حديث مختلف في صحته بل بعضهم وصفه بالشذوذ والضعف والاضطراب والنكارة بل _ اربط الحزام_ قال عنه الإمام مالك وهو من هو !!!!: هذا الحديث كذب ...!!!
لماذا نأتي إلى هذا الحديث وندع الأحاديث الصحاح المتكاثرة في جواز صوم السبت فماذا تقول في صيام داود وهو أحب الصيام إلى الله وحديث النهي عن صوم الجمعة وثلاثة أيام من كل شهر وكل هذا وغيره يدل على صيام السبت بل لماذا لا نرجح استحباب صوم السبت وهذا فيه مخالفة لليهود كما في سنن أبي داود
ثم إن القول بالتحريم بدعة ولم يسبق إليها أحد من السلف
__________________
حاجة الناس إلى العلم أكثر من حاجتهم للأكل والشرب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-12-05, 08:10 AM
ابو سعد الحميّد ابو سعد الحميّد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-05
المشاركات: 508
افتراضي

من آخر ما بُحث في الموضوع هو رسالة لشيخنا الشيخ سعد بن عبدالله الحميّد حفظه الله طبعت في دار التوحيد رجّح الشيخ من خلالها أن صوم يوم السبت جائز مطلقاً والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-12-05, 09:04 AM
أسامة عباس أسامة عباس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-05
المشاركات: 1,239
افتراضي

اقتباس:
هذا وقد ذهب الأحناف ، والشافعية , والحنابلة إلى كراهة الصوم يوم السبت منفردا ، وخالفهم في ذلك الإمام مالك ، فجوز صيامه منفردا ، بلا كراهة
جيد أن عرضت أقوال العلماء، والسؤال هو: من مِن أهل العلم قال بالتحريم مطلقًا غير العلامة الألباني رحمه الله وطيب ثراه؟

اقتباس:
ولو صح لم يصلح أن يعتبر ناسخا لحديث ابن بسر ولا أن يعارض به لما ادعى الحاكم ، لامكان حمله على أنه صام مع السبت يوم الجمعة ، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام ، لان هذا هو المراد بحديث ابن بسر كما سبق عن الترمذي والله اعلم " انتهى كلام الشيخ الالبانى
هذا أظنه من الإرواء، ولا يصح أن تستدل به؛ لأن الشيخ وقتها كان يرى أن المراد بالحديث: النهي عن تخصيص السبت بصيام، فلا يصح أن تستدل به على القول بالتحريم.

وأفضل ما قرأت لبيان بطلان هذا القول ما كتبه الشيخ العدوي في مفاتيح الفقه، وكذلك هذا الموضوع: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=36215
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-12-05, 06:29 PM
فادي قراقرة فادي قراقرة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-05
المشاركات: 55
افتراضي

ليت بعض الأخوة يتعلمون الأدب في النقاش قبل أن يناقشوا
جزاك الله كل خير أخي الحبيب أبو سند محمد على هذا الرد العلمي و لو إني أخذ بخلافه
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29-12-05, 12:04 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

هذه رسالة للشيخ محمد بن حمد الحمود النجدي حفظه الله في حكم صيام يوم السبت أنقلها من موقعه:


القولُ الثبتُ في صوم يوم السبت




الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وآله وصحبه أجمعين .

وبعد :

فهذه هي الطبعة الثانية من كتابنا (( القول الثبت في صوم يوم السبت )) بعد أن نفذت نسخ الطبعة الأولى ، ولقي قبولاً لدى الكثير ولله الحمد والمنة .

وقد رأينا إعادة طبعة وأضفنا إليه بعض الزيادات والفتاوى .

نسأل الله تعالى التوفيق والسداد ، إنه سميع مجيب ...

وصلى الله عليه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



محمد الحمود النجدي

11 / 6 / 1420 هـ




الحديث الوارد في المنع


من صيام يوم السبت

عن عبد الله بن بسر عن أخته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه )) .

تخريجه :

أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 368 ـ 369 ، 495 )) وأبو داود ( 2421 ) والترمذي ( 744 ـ شاكر )) والنسائي في (( سننه الكبرى )) ( 2 / 143 ) وابن ماجة ( 2 / 19 ) وأبو بكر بن الأثرم في (( ناسخ الحديث ومنسوخة )) الجزء الثالث (( ق1 / أ )) والطحاوي في (( شرح معاني الآثار )) ( 2 / 80 ) وابن خزيمة (( 2164 )) وابن حبان (( 940 ـ موارد )) وابن شاهين في (( ناسخ الحديث )) ( 398 ) والحاكم ( 1 / 435 ) والبيهقي ( 4 / 302 ) والبغوي ( 6 / 361 ) .

كلهم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بُسر به .

قال الترمذي : حديث حسن .

وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ، وأقره الذهبي .

وصححه ابن خزيمة وابن حبان .

وهو كما قالوا ، وقد أعل بالاختلاف في سنده ولكنها علة لا تقدح في صح الحديث .

وانظر طرقه : في السنن الكبرى للنسائي (( 2 / 143 ـ 145 )) وتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر (( 2 / 216 )) والإرواء ( 960 )) للشيخ الألباني حفظه الله .

أقوال أهل الحديث والفقهاء في فقه الحديث

1 ـ قول الإمام أحمد بن حنبل

قال الأثرم : قال أبو عبد الله : أما صيام يوم السبت ينفرد به فقد جاء فيه حديث الصماء ، وكان يحيى بن سعيد يتقيه ، أي يحدثني به وسمعته من أبي عاصم والمكروه إفراده فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية وإن وافق صوماً لإنسان لم يكره لما قدمناه .

المغني ( 3 / 98 ـ 99 ) ، الشرح الكبير ( 3 / 108 )

(2) قول الأثرم ( وهو أبو بكر أحمد بن محمد ابن هانئ )

قال أبو بكر الأثرم في كتابه (( ناسخ الحديث ومنسوخه )) الجزء الثالث الورقة ( 1/ أ ـ مخطوط )

باب صوم السبت

روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله ابن بسر عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم )) .

فجاء هذا الحديث ثم خالفته الأحاديث كلها .

فمن ذلك حديث علي وأبي هريرة وجندب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم المحرم .

ففي المحرم السبت ، وليس فيما افترض .

(1) وقد ذكر ابن قدامه قول الإمام أحمد هذا بعد قوله : (( فصل )) قال أصحابنا يكره إفرادُ يوم السبت بالصوم لما روي عبد الله بن بسر :: الحديث .

ومن ذلك حديث أم سلمة وعائشة وأسامة بن زيد وأبي ثعلبة وابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان )) .

وحديث ..(2 ) وجابر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من صام رمضان واتبعه ستاً فكأنما صام الدهر )) .

وقد يكون فيها السبت .

ومن ذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم شعبان (3)

وفيه السبت .

3 ـ قول الترمذي في سننه ( 3 / 111 ـ شاكر ) : ومعنى الكراهية في هذا : أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تُعظم يوم السبت .


4 ـ قول أبي داود :

بوب أبو داود عليه ( 2 / 805 ) باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم .


5 ـ قول النسائي :

(( أحمد بن شعيب ))

بوب في سننه الكبرى (( 2 / 145 )) : الرخصة في صيام يوم السبت .

ثم روى بسنده عن جنادة الأزدي أنهم : دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفر وهو ثامنهم فقرب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً يوم جمعة ، فقال : (( كلوا )) قالوا : صيام ، قال : (( صمتم أمس ؟ )) قالوا : لا ، قال (( فصائمون غداً ؟ )) قالوا : لا ، قال (( فأفطروا )) [ عزاه الحافظ ابن حجر في الاصابة ( 1 / 256 ) إلى أحمد البغوي ، وصححه .

6 ـ قول الطحاوي :

قال الطحاوي بعد أن روى حديث عبد الله بن بسر السابق : فذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعاً .

وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بصومه باساً .

وكان من الحجة عليهم في ذلك : أنه قد جاء الحديث عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم ، أو بعده يوم . وقد ذكرنا ذلك بأسانيد فيما تقدم من كتابنا هذا فاليوم الذي بعده هو يوم السبت

ففي هذه الآثار المروية في هذا إباحة صوم السبت تطوعاً ، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء ، من هذا الحديث الشاذ الذي خالفها .

وقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء وحض عليه ولم يقل : إن كان يوم السبت فلا تصوموه

ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أحب الصيام إلى الله عز وجل ، صيام داود عليه السلام ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً )) الحديث في الصحيحين عن ابن عمرو رضي الله عنهما .

(2) طمس بالمخطوطة بمقدار كلمتين أو ثلاث ، ولعله حديث أبي أيوب وثوبان كما ذكره في موضع آخر من المخطوط .

(3) إنما ثبت في الأحاديث الصحيحة كثرة صومه في شعبان أما الأمر بصيامه فلم يصح عنه فيما أعلم .

ففي ذلك أيضاً التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً بصيام أيام البيض ، وروى عنه في ذلك ما حدثنا .. عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . [ رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حديث حسن .

وعن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم ليالي البيض : ثلاث عشر وأربع عشرة وخمس عشرة وقال : هي كهيأة الدهر )) [ ورواه أيو داود والنسائي وسنده حسن ]

وقد يدخل السبت في هذه ، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام .

ففيها أيضاً إباحة صوم يوم السبت تطوعا ا هـ [ شرح معاني الآثار ( 2 / 80 ـ 81 ] اختصار يسير .

7 ـ قول ابن خزيمة

وقال ابن خزيمة في صحيحة ( 3 / 316 ) : باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعاً إذا أفرد بالصوم بذكر خبر مجمل غير مفسر بلفظ عام مراده خاص ، وأحسب أن النهي عن صيامه ، إذ اليهود تُعظمه وقد اتخذته عيداً بدل الجمعة .

ثم ذكر حديث عبد الله بن بسر السابق .

ثم قال : باب ذكر الدليل على أن النهي عن صوم يوم السبت تطوعاً إذا أفرد بصوم ، لا إذا صام صائم يوماً قبله أو يوم بعده .

وقال : في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده يوماً دلالة على أنه قد أباح يوم السبت إذا صام قبله يوم الجمعة أو بعده يوماً .

ثم قال : باب الرخصة في يوم السبت إذا صام يوم الأحد بعده : ثم ذكر حديث كريب مولى ابن عباس : أن ابن عباس وناساً من أصحاب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياماً ، قالت : يوم السبت والأحد ، فرجعت إليهم فأخبرتهم وكأنهم أنكروا ذلك ، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا : إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا وذكر أنك قلت كذا وكذا ، فقالت صدق ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ماكان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد ، كان يقول :إنهما يوما عيد للمشركين ، وأنا أريد أن أخالفهم )) (4)




4 ـ إسناده حسن ، وأخرجه عن ابن خزيمة ابن حبان في صحيحة ( 941 ـ زوائد ) وأخرجه أحمد ( 6 / 323 ـ 324 ) والنسائي في الكبرى ( 2 / 146 ) وابن شاهين في ناسخ الحديث ( 399 ) والحاكم ( 1 / 436 ) وعنه البيهقي ( 4 / 303 ) والطبراني في الكبير ـ كما في المجمع ( 3 / 198 ) ولم أجده في المطبوع ـ كلهم عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن كريب به .صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي !

وإنما هو حسن ، فإن عبد الله بن محمد بن عمر قال فيه ابن المديني : هو وسط وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الحافظ ابن حجر : مقبول !

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة !

وانما هو حسن الحديث ، كما تدل عليه عبارة ابن المديني .

وأبوه محمد بن عمر بن علي أبو عبد الله الهاشمي وهو ابن عم زين العابدين علي بن الحسين وكان يشبه بجده الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه .

قال ابن سعد : وكان قليل الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات .

وقال الذهبي في الميزان ( 3 / 668 ) : ما علمت به بأساً ولا رأيت لهم فيه كلاماً ، وقد روى له أصحاب السنن الأربعة فما استنكر له حديث . وقال الحافظ : مقبول !واختلف فيه ابن القطان فمرة ضعفه ومرة قال : فأرى حديثه حسناً ( يعني حديثنا هذا ) .

8 ـ قول ابن حبان :

قال ابن حبا في صحيحه (( 5 / 250 )) : فصل في صوم يوم السبت : (( ذكرُ الزجر عن صوم يوم السبت مفرداً )) .

ثم ذكر حديث عبد الله بن بسر السابق ، ثم عقبه بقوله : (( ذكر العلة التي من أجلها نهي عن صيام يوم السبت مع البيان بأنه إذا قرن بيوم آخر جاز صومه )) .

ثم ذكر حديث أم سلمة السابق .

9 ـ قول ابن شاهين ( عمر بن أحمد )

ذكر ابن شاهين في كتابه : (( ناسخ الحديث ومنسوخة )) حديث ابن بسر ثم ذكر حديث أم سلمة ثم قال : (( وليس هذا الحديث بخلاف الأول ، لأن ذلك الحديث نهى عن صوم يوم السبت مفرداً وهذا مقرون بالأحد ))

10 ـ قول البيهقي :

قال البيهقي في سننه الكبرى ( 4 / 302 ) :

(( باب ما ورد من النهي عن تخصيص يوم السبت بالصوم )) .

ثم ذكر حديث عبد الله بن بسر السابق .

ثم قال : (( وقد مضى في حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في الباب قبله مادل على جواز صوم يوم السبت ، وكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم له ، والله اعلم )) .

ثم استدل بحديث أم سلمة رضي الله عنها .


11 ـ قول البغوي

(( الحسين بن مسعود الفراء )) :

قال في شرح السنة (( 6 / 361 )) :

(( باب كراهية صوم يوم السبت وحده )) .

ثم ساق حديث عبد الله بن بسر .

وعقبه بقوله : (( ومعنى الكراهية في تخصيص يوم السبت بالصوم أنه يوم تعظمه اليهود )) .


12 ـ قول الحافظ المنذري

( عبد العظيم بن عبد القوي ) :

قال المنذري في كتابه (( الترغيب والترهيب من الحديث الشريف )) ( 2 / 128 ) بعد أن ذكر حديث ابن بسر : (( وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم لما تقدم من حديث أبي هريرة : (( لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده )) فجاز إذاً صومه )) .ثم ذكر حديث أم سلمة رضي الله عنها .


13 ـ قول المناوي :

(( محمد عبد الرؤوف المناوي )) :

قال في شرحه للحديث (( لا تصوموا يوم السبت إلافي فريضة .. )) : (( وهذا النهي للتنزيه لا للتحريم ، والمعنى فيه : إفراده كما في الجمعة ، بديل حديث (( صيام يوم السبت لا لك ولا عليك )) وهذا شأن المباح ، والدليل على أن المراد إفراده بالصوم حديث عائشة (( إنه كان يقوم شعبان كله )) وقوله (( إلا في فريضة )) يحتمل أن يراد ما فرض بأصل الشرع كرمضان لا بالتزام كنذر ويحتمل العموم )) [ فيض القدير 6 / 408 ] .

14 ـ قول ابن القيم

( أبو بكر محمد بن عبد الله )

وقال ابن القيم في تهذيب سنن ابي داود ( 3 / 297 ـ 301 ) :

وقد اشكل هذا الحديث على الناس قديماً وحديثاً فقال ابو بكر الأثرم سمعت أبا عبدا لله يسأل عن صيام يوم السبت .. ( فذكر نحو الكلام الذي سقناه في أول البحث عن الإمام أحمد والأثرم ) .

ثم قال : واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت ، يعني أن يقال : يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره وحديث النهي على صومه وحده ، وعلى هذا تتفق النصوص .

وهذه طريقة جيدة ، لولا أن قوله في الحديث (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم )) دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفرداً أو مضافا ، لأن الاستثناء دليل التناول ، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه ، إلا بصورة الفرض ، ولوكان إنما يتناول صورة الإفراد ، لقال : لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوماً قبله أويوماً بعده ، كما قال في الجمعة فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها .

وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها ، كقوله في يوم الجمعة (( إلا أن تصوموا يوماً قبله ، أويوماً بعده )) فدل على أن الحديث غير محفوظ ، وأنه شاذ . وقد قال أبو داود : قال مالك هذا كذب ، وذكر بإسناده عن الزهري : أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت ، يقول : هذا حديث حمصي ، وعن الاوزاعي قال : مازلت كاتماًَ له حتى رأيته انتشر ، يعني حديث ابن بسر هذا [سنن أبي داود ( 2 / 806 ـ807 ) ] .

وقالت طائفة ، منهم أبو داود : هذا حديث منسوخ [ المصدر السابق ] .

وقالت طائفة ، وهم أكثر أصحاب أحمد : محكم وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم ، وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه .

قالوا : وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل ، فإنه سئل في رواية الأثرم عنه ؟ فأجاب بالحديث ، وقاعدة مذهبه : أنه أذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به ، لأنه ذكره في معرض الجواب فهو متضمن للجواب والاستدلال معاً .

قالوا : وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد : فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث .

قالوا : وإسناده صحيح ، ورواته غير مجروحين ولامتهمين ، وذلك يوجب العمل به ، وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه ، لأنها تدل على صومه مضافاً ، فيحمل النهي على صومه مفرداً كما ثبت في يوم الجمعة .

ونظير هذا الحكم أيضاً : كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولاً بما قبله أو بعده (5) .

ونظيره أيضاً : ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان : أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه ، وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول ، فلايكره .

(5) لم يصح في فضل صيام شهر رجب شيء من الحديث . وللحافظ ابن حجر رسالة باسم (( تبيين العجب بما ورد في فضل رجب )) ذكر فيها ما ورد في فضله من الأحاديث الضعيفة والموضوعة .

قالوا وقد جاء هذا مصرحاً به في صوم يوم السبت ففي مسند الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة : حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي يعني الصماء (0 أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت ، وهو يتغدى ، فقال : تعالي تغدي فقالت : إني صائمة ، فقال لها : أصمت أمس ؟ قالت : لا قال : كلي فأن صيام يوم السبت لالك ، ولا عليك )) وهذا ـ وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد لكن يدل عليه ما تقدم من الأحاديث (6)

وعلى هذا : فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تصوموا يوم السبت )) أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن الرجل يقصد صومه بعينه ، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت ، كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت ، فإنه يصومه وحده .وأيضاً فقصده بعينه في الفرض لا يكره ، بخلاف قصده بعينه في النفل ، فإنه يكره ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه ، أو موافقته عادة ، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضاً ، لا المقارنة بينه وبين غيره وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ، ونحو ذلك .قالوا : وأما قولكم : إن الاستثناء دليل التناول ـ إلى آخره ـ فلاريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي ،فصورة الاقتران بما قبله أوبما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم ، فكلا الصورتين مخرج : أما الفرض : فبالمخرج المتصل ، وأما صومه مضافأ فبالمخرج المنفصل ، فبقيت صورة الإفراد ، واللفظ متناول لها ، ولا مخرج لها من عمومه ، فيتعين حمله عليها(7) ثم انتقل ابن القيم للكلام على سبب كراهية صومه منفرداً فقال :ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة ، فعللها ابن عقيل : بأنه يوم يمسك فيه اليهود ، ويخصونه بالإمساك ، وهو ترك العمل فيه ، والصائم في مظنة ترك العمل ، فيصير صومه تشبها بهم ، وهذه العلة منتفية في الأحد .ولايقال : فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره ومع هذا فإنه لا يكره ، لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصداً تخصيصه المقتضى للتشبه ، وشاهده : استحباب صوم يوم قبل عاشوراء وبعده إليه ، لتنتفي صورة الموافقة .وعلله طائفة أخرى : بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه ، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيماً له فكره ذلك ، كما كره إفراد يوم عاشوراء بالتعظيم ، لما عظمه أهل الكتاب ، وإفراد رجب أيضاً لما عظمه المشركون ، وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد ، فإنه يوم عيد للنصارى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اليوم لنا ، وغداً لليهود ، وبعد غد للنصارى )) ومع ذلك فلايكره صومه .وأيضاً فإذا كان يوم عيد ، فقد يقال : مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر ، فالصوم فيه تحقيق للمخالفة ويدل على ذلك : ما رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما من حديث كريب مولى ابن عباس قال (( أرسلني ابن عباس وناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها : أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياماً ؟ فقالت : كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ، ويقول إنهما يوما عيد للمشركين ، فأنا أحب أن أخالفهم )) وصححه بعض الحفاظ ، فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم ، فكيف نعلل كراهة صومه بكونه عيداً لهم ؟وفي جامع الترمذي عن عائشة قالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد ، والاثنين ، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء ، والخميس )) قال الترمذي : حديث حسن ، وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ، ولم يرفعه وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بصوم .

(6) وهذا الكلام متين ، تجتمع به ، الأدلة وهو اختيار ابن القيم كما يدل عليه السياق وصرح به في الزاد ( 2/ 79 ـ 80 ) .

(7) سنن الترمذي (746 ) وقال الحافظ في الفتح ( 4 / 227 ) : وروي موقوفاً وهو أشبه . وقال وكأن الغرض به أن يستوعب غالب أيام الأسبوع بالصيام وقال القاري : مراعاة للعدالة بين الايام فلأنها أيام الله تعالى ، ولا ينبغي هجران بعضها لانتفاعنا بكلها وقال الطيبي : وقد ذكر الجمعة في الحديث السابق ( وهو : حديث ابن مسعود وقلما كان يفطر يوم الجمعة فكان يستوفي أيام الأسبوع بالصيام وقال ابن الملك اراد عليه الصلاة والسلام أن يبين سنة صوم جميع الأسبوع وإنما لم يصم صلى الله عليه وسلم الستة المتوالية كيلا يشق على الأمة الاقتداء به رحمة لهم وشفقة عليهم . قلت وهذا كله متوقف على صحة الحديث ، وفيه نظر كما سبق .



وعلله طائفة : بأنهم يتركون العمل فيه ، والصوم مظنة ذلك ، فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم ، وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم ، فاتفقت بحمد الله الأحاديث ، وزال عنها الاضطراب والاختلاف ، وتبين تصديق بعضها بعضاً .

فإن قيل : فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين ؟

قيل : قد كرهه كثير من العلماء ، واكثر أصحاب أحمد على الكراهة ، قال أحمد ، في رواية ابنه عبد الله : حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن : أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان ، قال عبد الله : قال أبي : الرجل : أبان بن أبي عياش .

فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين ، دل ذلك ذلك على أنه اختاره ، وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك .

وقيل : لا يكون هذا اختياراً له ، ولا ينسب إليه القول الذي حكاه ، وأكثر الأصحاب على الكراهة ، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار ، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما ، فكره كيوم السبت ، قال صاحب المغني : وعلى قياس هذا : كل عيد الكفار ، أو يوم يفردونه بالتعظيم .

قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية ، قدس الله روحه : وقد يقال : يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لاتعرف بحساب العرب ، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد ، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية

أو الجاهلية ، كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها ، وإظهار حالها بخلاف السبت والأحد ، فإنهما من حساب المسلمين ، فليس في صومهما مفسدة ، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي ، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي ، توفيقاً بين الآثار ، والله اعلم انتهى .

ـ قول أبي داود في نسخ الحديث

( حديث عبد الله بن بسر ) :

قال أبو داود في سننه ( 2 / 806 ) بعد روايته لهذا الحديث : وهذا الحديث منسوخ ا هـ .

لم يذكر ذلك أحد ممن ألف في الناسخ والمنسوخ كأبي بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه (( الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار )) وأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين في كتابه (( ناسخ الحديث ومنسوخة )) وأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة 732هـ في كتابه (( رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار )) .

قال الحافظ ابن حجر في (( تلخيص الحبير )) ( 2 / 216 ) : وادعي أبو داود أن هذا منسوخ ( يعني حديث ابن بسر ) ولايتبين وجه النسخ فيه .

ثم قال : قلت : يمكن أن يكون أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ، ثم في آخر أمره قال : خالفوهم ، فالنهي عين صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى ، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية .

وهذه صورة النسخ ، والله اعلم ا هـ .


[ من فتاوى العلماء المعاصرين ] :

ـ سئل فضيلة الشخ الفقيه / عبد العزيز ابن باز رحمه الله رحمةً واسعة :

سؤال : ماهي الأيام التي يكره فيها الصيام ؟

الجواب : الأيام التي ينهى عن الصيام فيها يوم الجمعة حيث لا يجوز أن يصوم يوم الجمعة مفرداً يتطوع بذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وهكذا لا يفرد يوم السبت تطوعاً ولكن إذا صام الجمعة ومعها السبت أو معها الخميس فلابأس كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ينهى عن صوم يوم عيد الفطر وذلك محرم ، وكذلك يوم عيد النحر وأيام التشريق كلها لا تصام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك إلا أن أيام التشريق قد جاء ما يدل على جواز صومها عن هدي التمتع والقران خاصة لمن لا يستطع العدي لما ثبت في البخاري عن عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما قالا : (( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي )) أما كونها تصام تطوعاً أو لأسباب أخرى فلا يجوز كيوم العيد وهكذا يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت رؤية الهلال فإنه يوم شك لا يجوز صومه في أصح قولي العلماء سواء كان صحواً أو غيما للأحاديث الصحيحة الدالة على النهي عن ذلك والله ولي التوفيق [ فتاوى إسلامية ( 2 / 168 ) جمع محمد المسند .

ـ وسئل فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى عن هذه المسألة ، فقال السائل :

سؤال : قال صلى الله عليه وسلم : (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أوعود شجر فليمضغها )) رواه الخمسة .

وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد ، وكان يقول : إنهما يوما عيد للمشركين ، وأنا أريد أن أخالفهم )) أخرجه النسائي .

أفيدونا عن معنى هذين الحديثين جزاكم الله خيراً ؟

الجواب : الحديث الأول هو عن صيام يوم السبت اختلف العلماء في تصحيحه فمنهم من صححه ، ومنهم من ضعفه ، والذين صححوه قال بعضهم : إنه منسوخ وقال بعضهم : إن النهي عن إفراده فقط ، فأما لو صامه هو ويوم الأحد فلانهي في ذلك ، وعلى هذا فلا يعارض الحديث الثاني ، الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم هو يوم السبت والأحد .

وعلى كل حال فإن أهل العلم اختلفوا في صوم يوم السبت ، فمهم من قال : إنه ليس بمكروه وأطلق ، ومنهم من فصل فقال : إن أفرد فهو مكروه ، وإن جمع مع يوم الأحد الذي بعده ، أو يوم الجمعة الذي قبله فلاكراهة في ذلك وهذا هو الأقرب ، والله اعلم . [ فتاوى منار الإسلام ( 2 / 365 ـ 366 ) .

خلاصة البحث

1 ـ يتضح مما سبق من أقوال أهل العلم والفقهاء أن صيام السبت مفرداً منهي عنه بنص حديث عبد الله بن بسر ، وهو حديث صحيح ، وقد أعل بما لا يقدح في صحته .

2 ـ وأما صيام يوم السبت مع يوم قبله أو يوم بعده فلاشيء فيه .

3 ـ وكذا صيامه إن وافق صوماً يصومه الإنسان كمثل من يصوم يوماً ويفطر يوماً ، فوافق صيامه السبت ، أو وافق يوم السبت عرفة أو عاشوراء ونحو ذلك مما تقدم بيانه بالتفصيل .

4 ـ أن العلة في المنع من إفراد السبت بالصيام تعظيم هذا اليوم وهو يوم يعظمه اليهود ، وهذا العلة تزول بصيام يوم قبله أو بعده .

هذا آخر ماتم جمعه وتيسر نظمه في هذا البحث المختصر ..

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.