ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > أرشيف لمواضيع قديمة
.

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 17-01-05, 07:46 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم
ليس من شرط الثقة ألا يخطىء ، والخطأ يحصل من كبار الحفاظ ، ولكن العبرة بالقلة والكثرة ،فمن روى ثلاثة آلاف حديث مثلا وأخطا في حديث أو حديثين منها فإنه يعتبر بالمقاييس البشرية من الحفاظ المتقنين ، ولم يشترط أحد من أهل العلم في الراوي الثقة ألا يخطىء ، ولم يجعل العلماء خطأ الراوي الحافظ في بعض الروايات اليسيرة قادحا في حفظه ، ولذلك إذا حكم أهل العلم على رواية أحد من الحفاظ بالشذوذ فإن ذلك لايقدح في حفظه وضبطه ، فليس من شرط الحافظ المتقن ألا يخطىء ، ولكن العبرة كما سبق بالكثرة والقلة.

أما الثقة الذي لم نقبل زيادته إذا دلت القرائن على خطأه فيها فلوجود قرينة تدل على خطأه ، وليس كل حديث يتفرد به الثقة يقبل ، بل بعض الأحاديث التي تفرد بها الثقات أعلها أهل العلم كما تجد في الروابط السابقة التي وضعتها ،وتجد أمثلة متعددة في كتب العلل على ذلك ، فحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهومحرم ،وهم، كما ذكر أهل العلم وذكروا عددا من الأدلة على ذلك ، فالمقصود أن قبول زيادة الثقة والحكم برد حديث الثقة المتفرد والحكم بالترجيح في حال الاختلاف في الوصل والإرسال ونحوها من المسائل يرجع فيها إلى القرائن التي يحكم بها أهل الفن ،وكل رواية يحكم لها بحكم خاص بعد دراستها ومعرفة اتفاق الرواة واختلافهم وهذا هو ميدان علم العلل عند المحدثين الذين تميزوا بهذا العلم الدقيق الذي يحصل بالممارسة العلمية التطبيقية لعلم الحديث ، ولذلك وقع من عدد من الأصوليين عند كلامهم على السنة والرواية أوهاما متعددة وكان سببها بعدهم عن الجانب التطبيقي لعلم الحديث ، فهم يحكمون بأحكام عقلية مجردة بينما أهل الحديث الذين سبروا أحوال الرواة ومروياتهم وأصبح عندهم ملكة ودربة في فنهم لهم نظرة أخرى تختلف عمن كان بعيدا عن فنهم ، ونقاد الحديث إليهم المرجع في فنهم وعلمهم .
  #12  
قديم 20-01-05, 08:44 PM
سلمان الأيوبي سلمان الأيوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-04
المشاركات: 37
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل ونفع بكم.

نعم شيخنا الفاضل لزوم طريقة الحفاظ اسلم والصحيح التفصيل وكل زيادة لها حكم يخصها ففي موضع يجزم بصحتها وفي موضع يغلب على الظن صحتها وفي موضع يجزم بخطإ الزيادة والحق ان أولونا قد اختلفوا في هذه المسالة. من باب الاستفادة والنقاش اقول ليس من شرط الثقة الضابط العدل ألا يخطىء ولكن الخطأ في حديث يقدح بحفظ وضبط هذا العدل الثقة وليست المسالة بالكثرة والقلة فيما يشاركه فيه الثقات وانما السؤال عن تفرد هذا الثقة العدل فيما لم يرويه غيره وقد حُكم على زيادته بالشذوذ!

ولعل في حديث قتيبة عن الجمع خير مثال. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب ج8 ص322 : واذا جاز أن يغلط (قتيبة) في رجل من الإسناد، فجائز أن يغلط في لفظة من المتن.
قتيبة روى نحو من مئة ألف فاذا جاز ان يخطيء في حديث كيف يسلم لنا انه لم يخطيء في الحديث الذي يتفرد به ولم يروه غيره؟! كيف نطمأن الى تفرد الثقة العدل الضابط الذي لم نقبل زيادته في المتن او السند؟ هذا عن الذي روى مئة ألف وماذا ايضا عن الذي روى اقل من هذا بكثير؟


جزاكم الله خيرا


والله من وراء القصد
  #13  
قديم 31-01-05, 02:47 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم وحفظكم ،

قولك ( لزوم طريقة الحفاظ اسلم والصحيح التفصيل وكل زيادة لها حكم يخصها ففي موضع يجزم بصحتها وفي موضع يغلب على الظن صحتها وفي موضع يجزم بخطإ الزيادة والحق ان أولونا قد اختلفوا في هذه المسالة)
فلا يظهر من كلام الحفاظ الأوائل الاختلاف في التفصيل في قبول زيادة الثقة أحيانا وردها أحيانا وإنما نشأ الخلاف فيما بعد من كلام الأصوليين ، وكلام أهل الحديث وطريقتهم العملية في اتعليل تدل على التفصيل ، والأمر كما قال العلائي :(وأما أئمة الحديث فالمتقدمون منهم كيحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي ،ومن بعدهما كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهذه الطبقة ، وكذلك من بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ومسلم والنسائي والترمذي وأمثالهم ،ثم الدارقطني والخليلي ،كل هؤلاء يقتضي تصرفهم في الزيادة قبولاً ورداً الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث ،ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث ،وهذا هو الحق الصواب ) انتهى.
فخلاف الأصوليين لأهل الحديث غير معتبر لأن أهل الحديث يقدمون في فنهم وعلمهم على غيرهم من الأصوليين الذين تأثروا بعلم الكلام وما شابهه.

وأما قولك حفظك الله ( وانما السؤال عن تفرد هذا الثقة العدل فيما لم يرويه غيره وقد حُكم على زيادته بالشذوذ!)

فالأصل قبول خبر الثقة إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على وهمه أو خطأه أو التوقف في قبول خبره ، كما قال تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فهذا يدل على قبول خبر الثقة وتصديقه فيما نقل ، وقد تحتف قرينة معينة كالتفرد أو المخالفة فيما يرويه الثقة فيتوقف الحفاظ في قبول حديثه الذي تفرد به، ولعلي أسوق كلام الإمام الشافعي رحمه الله في شروطه لقبول خبر من يتفرد بحديث
الرسالة للإمام الشافعي ص:369-372

’’ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا
1. منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه،
2. معروفا بالصدق في حديثه،
3. عاقلا لما يحدث به،
4. عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى ، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام ، وإذا أدى بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالة الحديث.
5. حافظا إن حدث من حفظه
6. حافظا لكتابه إن حدث من كتابه
7. إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم
8. بريا من أن يكون مدلسا يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه ، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه ،
9. ويكون هكذا من فوقه ممن حدث حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى به إليه دونه ، لأن كل واحد مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه . اهـ .

قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل في بيانه لكلام الإمام الشافعي السابق
’’ الخامس : أن يكون في حديثه الذي لا ينفرد به يوافق الثقات في حديثهم ولا يحدث بما لا يوافق الثقات ، وهذا الذي ذكره معنى قول كثير من أئمة الحفاظ في الجرح في كثير من الرواة يحدث بما يخالف الثقات ، أو يحدث بما لا يتابعه الثقات عليه ، لكن الشافعي اعتبر أن لا يخالفه الثقات ، ولهذا قال بعد هذا الكلام: (بريا أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه)انتهى.

وأما التفرد فقد قال فيه الإمام الشافعي: ’’ فعليك من الحديث بما تعرفه العامة، وإياك والشاذ منه‘‘ ، وعلى هذا القول فما لا تعرفه عامة الحفاظ من الحديث يعده الشافعي شاذا مردودا، سواء تفرد الراوي به أم خالفهم فيه، ويبدو لي أن هذا القول لا يتناقض مع قولـه السابق حول المقصود بالشاذ، فإنه لم يذكر ذلك كتعريف عام لمصطلح الشاذ، وليس ذلك من شأنه ولا من شأن علماء تلك العصور، وإنما ذلك في مناسبة علمية لها صلة بدفاعه عن موقف أهل السنة والجماعة، وإنكاره على أهل البدع الذين اشترطوا تعدد الرواة ليحتج بالحديث.
مستفاد من كتاب الخبر المعلول ص 184-185

فحديث قتيبة وخطأه في حديث معين قد بين العلماء سبب خطأه فيه ومع ذلك قبلوا حديثه الآخر ، فالسبب في ردهم لحديثه في الجمع بين الصلاتين هو قرينة معينة دلت على ذلك وليس هذا موضع التفصيل في علة هذا الحديث وإنما القصد بيان أن الثقة ليس بمعصوم من الخطأ والوهم فيجوز عليه الوهم والخطأ ولكن ذلك قليل يعرفه الحفاظ ، ولذلك العلماء عندما وثقوا قتيبة لم يوثقوه إلا بعد أن عرفوا حديثه .
فالأئمة الحفاظ إذا حكموا على راو بأنه ثقة فهذا يكون بعد تبينهم لحديثه ودراسته ، ولذلك قد يوثقونه ويستثنون من ذلك روايته عن شيخ معين أو بلد معين ونحو ذلك.
فقتيبة بن سعيد إمام حافظ وثقه العلماء بعد أن درسوا حديثه وعرفوه ، فلو كان كثير الخطأ لضعفوه ووصفوه بسوء الحفظ كما فعلوا ذلك في رواة أخر.
  #14  
قديم 01-02-05, 02:08 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

شيخنا الحبيب

جزاكم الله خيرا

تنبيه

في قول الشيخ حمزة -وفقه الله في ( (وأما التفرد فقد قال فيه الإمام الشافعي: ’’ فعليك من الحديث بما تعرفه العامة، وإياك والشاذ منه)
انتهى

نسبة هذا القول إلى الإمام الشافعي خطأ
فهذا كلام القاضي يعقوب صاحب أبي حنيفة في رده على أبي عمرو



وله (أي للقاضي يعقوب ) عبارة أخرى
(فَإِيَّاكَ وَشَاذَّ الْحَدِيثِ وَعَلَيْك بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْحَدِيثِ وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُقَهَاءُ وَمَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ.........)

الخ
وانظر رد الإمام الشافعي - رحمه الله
في كتاب سير الأوزاعي

والله أعلم
  #15  
قديم 01-02-05, 07:40 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حياكم الله شيخنا الفاضل و جزاكم الله خيرا وبارك فيكم على هذه الإفادة.
  #16  
قديم 02-02-05, 05:55 AM
سلمان الأيوبي سلمان الأيوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-04
المشاركات: 37
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل عبد الرحمن الفقيه ونفع بكم.

وهو كذلك فالصحيح التفصيل.
 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:04 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.