ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > أرشيف لمواضيع قديمة
.

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-01-05, 03:11 AM
سلمان الأيوبي سلمان الأيوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-04
المشاركات: 37
افتراضي زيادة الثقة عند الخطيب البغدادي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية :
القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث : زيادة الثقة مقبولة , إذا انفرد بها ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم , وبين زيادة توجب نقصانا من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة , وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت , أو زيادة لا توجب ذلك , وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصا , ثم رواه بعد وفيه تلك الزيادة , أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو , وقال فريق ممن قبل زيادة العدل الذي ينفرد بها : إنما يجب قبولها إذا أفادت حكما يتعلق بها , فأما إذا لم يتعلق بها حكم فلا , وقال آخرون : يجب قبول الزيادة من جهة اللفظ دون المعنى , وحكي عن فرقة ممن ينتحل مذهب الشافعي أنها قالت : تقبل الزيادة من الثقة إذا كانت من جهة غير الراوي , فأما أن يكون هو الذي روى الناقص , ثم روى الزيادة بعد فإنها لا تقبل , وقال قوم من أصحاب الحديث : زيادة الثقة إذا انفرد بها غير مقبولة , ما لم يروها معه الحفاظ , وترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويضعف أمرها ويكون معارضا لها , والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه , ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا ، والدليل على صحة ذلك أمور ، أحدها : اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره , لوجب قبوله , ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضا له , ولا قادحا في عدالة راويه , ولا مبطلا له , فكذلك سبيل الانفراد بالزيادة , فإن قيل : ما أنكرت أن يكون الفرق بين الأمرين أنه غير ممتنع سماع الواحد للحديث من الراوي وحده , وانفراده به , ويمتنع في العادة سماع الجماعة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد , بل هو أقرب إلى الغلط والسهو منهم , فافترق الأمران ؟ قلت : هذا باطل من وجوه غير ممتنعة , أحدها : أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين , وكانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر , ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولا بالزيادة , وسمعه الواحد , ثم أعاده بغير زيادة اقتصارا على أنه قد كان أتمه من قبل , وضبطه عنه من يجب العمل بخبره , إذا رواه عنه , وذلك غير ممتنع , وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة , لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها , ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث , وفي أوله الزيادة , ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة , فنقل ما سمعه , ويكون السامع الأول قد وعاه بتمامه , وقد روي مثل هذا في خبر جرى الكلام فيه بين الزبير بن العوام وبين بعض الصحابة.


ارجو تفنيد كلامه هذا بالادلة العقلية والنقلية يا اهل الحديث.



جزاكم الله خيرا
  #2  
قديم 08-01-05, 06:18 AM
عمر السنيدي عمر السنيدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-04
الدولة: الرياض
المشاركات: 99
افتراضي

للخطيب البغدادي - رحمه الله - رسالة في هذه المسألة نصر فيها قول المتقدمين .
والله اعلم
  #3  
قديم 08-01-05, 08:49 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم ، ولعلي أذكر بعض الفوائد كمقدمة لمناقشة ما ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح العلل

وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفاً حسناً سماه (( تمييز المزيد في متصل الأسانيد )) ، وقسمه قسمين :
أحدهما : ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها .
والثاني : ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها .
ثم إن الخطيب تناقض ، فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله ، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين .
ثم إنه اختار الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء ، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد ، وقد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء ، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية .
وذكر في الكفاية حكاية عن البخاري : أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي ؟ قال : الزيادة من الثقة مقبولة ، وإسرائيل ثقة .
وهذه الحكاية – إن صحت – فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث ، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعاً أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة .
وهكذا الدار قطني ، يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ، ويرجح الإرسال على الإسناد ، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضع الخاصة : وهي إذا كان الثقةة مبرزاً في الحفظ .
وقال الدار قطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان رجلاً ، وخالفهما الثوري فلم يذكره قال : (( لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه ، لأن زيادة الثقة مقبولة )) . وهذا تصريح بأنه إنما يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه .
وأما الزيادة في المتون وألفاظ الحديث :
بأبو داود رحمه الله في كتاب السنن أكثر الناس اعتناء بذلك ، وهو مما يعتني به محدثوا الفقهاء .
قال الحاكم : (( هذا مما يعز وجوده ، ويقل في أهل الصنعة من يحفظه ، وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر بذلك ، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان ، وبعدهما شيخنا أبو الوليد يعني حسان بن محمد القرشي )) .
وذكر الحاكم لذلك أمثلة :
منها : حديث [ الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ] ابن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي أفضل ؟ قال : (( الصلاة لأول وقتها )) . وقال : (( هذه الزيادة لم يذكرها غير بندار والحسن بن مكرم ، وهما ثقتان عن عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد عن أبي عمرو الشيباني .
وقال الدار قطني : (( ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن زياد كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون )) .
قال : (( وكنا في مجلس فيه أبو طال والجعابي وغيرهما فجاء فقيه فسأل : من روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( وجعل تربتها طهوراً )) ؟ فلم يجيبوه ، ثم قاموا وسألوا أبا بكر بن زياد ؟ فقال : نعن ثنا فلان ، وسرد الحديث .
والحديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة ، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، ولفظه : (( وجعل ترابها لنا طهوراً )) .
وقد تقدم الحديث في كتاب الصلاة في باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد .
وهذا أيضاً ليس مما نحن فيه لأن حديث حذيفة لم يرو بإسقاط هذه اللفظة وإثباتها ، وإنما وردت هذه اللفظة فيه ، وأكثر الأحاديث فيها : (( وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً )) .
وليس هذا من باب المطلق والمقيد كما ظنه بعضهم ، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر ، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم ، ويرى أن للقب مفهوماً معتبراً .
ومن الزيادات الغريبة في المتون :
زيادة من زاد في حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين (( ثم يحدث بعد ذلك وضوءا )) .
وزيادة من زاد في حديث : (( أذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )) ، (( قالوا يا رسول الله ولا ركعتي الفجر ؟ قال : ولا ركعتي الفجر )) .
وقد ذكرنا الحديثين في موضعهما من الكتاب ، وهما زيادتان ضعيفتان . وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول : في التشهد : (( باسم الله وبالله ، والتحيات لله .. الحديث )) ، وذكر أن زيادة التسمية في التشهد تفرد بها أيمن بن نابل ، وزاد في آخر التشهد : (( وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار )) . وذكر أن الحفاظ رووه عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس بدون هاتين الزيادتين .
قال : (( والزيادة في الأخبار لا تلزن إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم .
وذكر مسلم أيضاً في هذا الكتاب رواية من روى من الكوفيين ممن روى حديث ابن عمر في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن شرائع الإسلام ، فأسقطوا من الإسناد عمر ، وزادوافي المتن ذكر الشرائع .
قال مسلم في هذه الزيادة : (( هي غير مقبولة لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين سفيان ، ولمخالفة أهل البصرة لهم قاطبة ، فلم يذكروا هذه الزيادة ، وإنما ذكرها طائفة من المرجنة ليشيدوا بها مذهبهم )) .
وأما زيادة عمر في الإسناد فقال : (( أهل البصرة أثبت ، وهم له أحفظ من أهل الكوفة ، إذ هم الزائدون في الإسناد عمر ، ولم يحفظه الكوفيون ، والحديث للزائد الحافظ ، لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ شهادته ما لم يحفظه صاحبه )) .
وهذا القياس الذي ذكره ليس بجيد ، لأنه لو كان كذلك لقبلت زيادة كل ثقة زاد في روايته ، كما يقبل ذلك في الشهادة ، وليس ذلك قول مسلم ولا قول أئمة الحفاظ ، والله أعلم .
وإنما قبل زيادة أهل البصرة في الإسناد لعمر لأنهم أحفظ وأوثق ممن تركه من الكوفيين ،وفي كلامه ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواه فإنه لا يقبل منه ، لا سيما إذا تفرد بذلك)انتهى .

و في رسالة مقدمة علوم الحديث للشيخ عبدالله السعد

11 ـ ثم جاء الخطيب البغدادي فألف كتباً كثيرة ، وهذه الكتب التي ألّفها على قسمين :
الأول : أن تكون جامعه مثل ((الكفاية في علم الرواية)) و ((الجامع لأخلاق الراوي والسامع)) .
الثاني : أن تكون في بعض القضايا المتعلقة بعلم الحديث .
والمشهور عن الخطيب البغدادي أنه حَرَّر كثيراً من قضايا علوم الحديث ، ومنهجه في هذه الكتب على قسمين :
الأول : الكتب التي سار فيها على طريقة المتقدمين ، كأحمد وابن المديني وابن معين والبخاري ومسلم والترمذي وأمثالهم ، وذلك في كتابه الذي ألفه فيما يتعلق بالزيادة ومتى تُقبل ، فقد ألف كتاباً نفيساً في ذلك ، وهذا الكتاب موجود ومخطوط(1) ، واسمه ((تمييز المزيد في مُتّصل الأسانيد)) ، سار فيه على طريقة من تَقدّم من أهل الحديث .
الثاني : الذي سار عليه في كتابه ((الكفاية)) ، ففي هذا الكتاب ذكر عدداً من المسائل على منهج المتقدمين إلا أنه في بعضها ذهب إلى غير منهج المحدثين.
فأول هذه القضايا هو ما يتعلق بحدّ الحديث الصحيح ، فقد نَقل كلاماً كثيراً عن بعض الأصوليين الذين كتبوا في علم الحديث ، كذلك لم يشرح الشذوذ والعلّة على طريقة المتقدمين ولا على الطريقة التي سلكها في كتابه الذي أفرده في قبول الزيادات ، وقد نبّه على هذا الأمر الحافظ ابن رجب في كتابه ((شرح علل الترمذي))(2) ، فمن حين كتب الخطيب كتابه ((الكفاية)) بدأ يتغير المنهج الذي سار عليه من تَقدّم .
فهناك قضايا عالجها على طريقة المتقدمين ، وقضايا على طريقة الأصوليين ، ومن ذلك ما يتعلّق بحدّ الحديث الصحيح ، وقد قال ابن دقيق العيد في كتابه ((الاقتراح)) ـ عندما عَرّف الحديث الصحيح ـ : (وزاد أصحاب الحديث ألا يكون شاذّاً ولا معلّلاً . وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى مذهب الفقهاء ، فإن كثيراً من العلل التي يُعلّل بها المحدّثون لا تجري على أصول الفقهاء)(3) .

(1) انظر ((شرح علل الترمذي)) (1/428) .
(2) انظر ((شرح علل الترمذي)) (1/428) .
(3) ((الاقتراح)) ص 186 ـ 187 .

كذلك قبول الزيادة قد عالجها على طريقة الفقهاء والأصوليين .
فالخطيب يُعتبر ـ تقريباً ـ أول شخص بدأ يخالف ـ من الناحية النظرية ـ المنهج الصحيح الذي سار عليه المتقدمون)انتهى .
  #4  
قديم 08-01-05, 08:54 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وهناك بحث سابق في الملتقى للشيخ الفاضل هشام الحلاف (ابن معين) على هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=1800#post1800

وبحث للشيخ حمزة المليباري حول زيادة الثقة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...6782#post16782

وكذلك هذا الرابط للأخ خالد بن عمر

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...9459#post69459

ومما له صلة كذلك
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=9824#post9824
  #5  
قديم 08-01-05, 11:16 AM
سلمان الأيوبي سلمان الأيوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-04
المشاركات: 37
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل عبد الرحمن الفقيه ونفع بكم.

نعم قبل الحكم على زيادة الثقة بالقبول او الشذوذ لا بد من دراسة طرق الحديث ومعرفة حال الرواة فهناك من يحتمل منه التفرد ومن لا يحتمل منه،،،،، القرائن المقتضية لترجيح رواية على اخرى وضعها العلماء وعملوا بها ..
لكن الذي ذكره الخطيب البغدادي، رحمه الله، في هذه المسالة سديد. قلت (الخطيب) : هذا باطل من وجوه غير ممتنعة , أحدها : أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين , وكانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر , ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولا بالزيادة , وسمعه الواحد , ثم أعاده بغير زيادة اقتصارا على أنه قد كان أتمه من قبل , وضبطه عنه من يجب العمل بخبره , إذا رواه عنه , وذلك غير ممتنع , وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة , لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها , ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث , وفي أوله الزيادة , ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة , فنقل ما سمعه , ويكون السامع الأول قد وعاه بتمامه , وقد روي مثل هذا في خبر جرى الكلام فيه بين الزبير بن العوام وبين بعض الصحابة.

ارجو تفنيد كلامه هذا بادلة عقلية ونقلية.


جزاكم الله خيرا
  #6  
قديم 08-01-05, 05:12 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ولعلي أذكر بعض الأمور في مشاركة قادمة بإذن الله تعالى.
  #7  
قديم 09-01-05, 06:00 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشيخ الفاضل سليمان الأيوبي حفظه الله ، لعلنا نطرح هذه المسألة للمدارسة والفائدة والنقاش ، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.

حول قول الخطيب البغدادي(والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه , ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا)
فهنا ربط قبول هذه الزيادة بكون راويها (عدلا حافظا ومتقنا ضابطا)

ومن المعلوم أن هذا القيد الذي ذكره الخطيب البغدادي ليس شرطا في صحة أي رواية ، فلو روى
الثقة الذي لم يبلغ درجة الإتقان حديثا وتفرد به ولم يكن له علة فهذا يقبل ، وحتى لو كان الرواي صدوقا خفيف الضبط فيقبل حديثه إذا خلا من العلة .

ثم قال الخطيب بعد ذلك ( والدليل على صحة ذلك أمور ،
أحدها : اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره , لوجب قبوله , ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضا له , ولا قادحا في عدالة راويه , ولا مبطلا له , فكذلك سبيل الانفراد بالزيادة )

فهذا أولا لايسلم للخطيب إلا بذكر عدم العلة في الحديث فقد ينفرد الثقة بحديث ولايقبل لكونه معللا ، وما ذكره من كون الثقة إذا تفرد بحديث لم ينقله غيره محل إجماع بين أهل العلم ففيه تفصيل وشروط أخرى لقبوله ،فليس هذا محل إجماع بهذا الإطلاق .
والأمر الثاني أن هذا تناقض من الخطيب فلو أن صدوقا تفرد بحديث كما سبق ولم تكن فيه علة لقبل حديثه ، فاستدلاله هنا ينفرد الثقة لايسلم له لأنه خص قبول زيادة الثقة بالمتقن الحافظ الضابط.
والأمر الثالث: قوله (فهذا سبيل الانفراد بالزيادة) فهذا قياس مع الفارق
قال السخاوي في فتح المغيث عن زيادة الثقة(قالوا لأن ترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويضعف أمرها ويكون معارضا لها.
وليست كالحديث المستقل إذ غير ممتنع في العادة سماع واحد فقط للحديث من الراوي وانفراده به ويمتنع فيها سماع الجماعة أي في العادة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد )

فالحاصل أن قول الخطيب بقبول زيادة الثقة مطلقا وقياسه على قبول حديثه منفردا ، يناقش بسؤاله : لماذا تشترط في قبول زيادة الثقة (الضبط والاتقان والحفظ) ولاتشترط ذلك في قبول الحديث المفرد ، فهذا يدل على التفريق بينهما وأنها ليست بسبيل واحد كما ذكر.

يتبع بإذن الله تعالى..
  #8  
قديم 15-01-05, 08:17 AM
سلمان الأيوبي سلمان الأيوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-04
المشاركات: 37
افتراضي

الشيخ الفاضل عبد الرحمن الفقيه جزاكم الله خير الجزاء و بانتظار المزيد.
  #9  
قديم 15-01-05, 09:06 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم
وما ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله بقوله (هذا باطل من وجوه غير ممتنعة , أحدها : أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين , وكانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر , ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولا بالزيادة , وسمعه الواحد , ثم أعاده بغير زيادة اقتصارا على أنه قد كان أتمه من قبل , وضبطه عنه من يجب العمل بخبره , إذا رواه عنه , وذلك غير ممتنع , وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة , لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها , ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث , وفي أوله الزيادة , ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة , فنقل ما سمعه , ويكون السامع الأول قد وعاه بتمامه , وقد روي مثل هذا في خبر جرى الكلام فيه بين الزبير بن العوام وبين بعض الصحابة.)انتهى.

فكلامه هذا جائز عقلا وقد يحصل هذا أحيانا من بعض الرواة ، ولكن الغالب على أهل الحديث عند روايتهم أن يذكروا الحديث إما بتمامه أو موضع الشاهد منه ، فكون بعض الرواة قد يحصل له ما ذكره الخطيب فلا يدل ذلك على أن هذا منهجا عاما لهم ، فهذا نادر والنادر لايؤخذ منه حكما عاما .
ولذلك كان الصحيح عند أهل الحديث أن زيادة الثقة لاتقبل مطلقا ولاترد مطلقا بل يُنظر فيها إلى القرائن فقد تكون هذه الزيادة مقبولة وقد تكون مردودة .
  #10  
قديم 16-01-05, 12:39 AM
سلمان الأيوبي سلمان الأيوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-04
المشاركات: 37
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل الفقيه.

شيخنا الفاضل، الا يقدح بضبط وحفظ الثقة الذي تقبل روايته عندما يحكم على زيادته بالشذوذ؟

ثم هذا الثقة الذي لم نقبل زيادته كيف نقبل تفرده بحديث لم ينقله غيره ؟
 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.