ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > الدراسات العليا
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-10-16, 08:07 PM
سجى سلام عبده سجى سلام عبده غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-05-14
المشاركات: 13
افتراضي رسالة ماجستير

السلام عليكم
أريد كتابة رسالة ماجستير بعنوان: "قاعدة كل ما لا يمكن الاحتراز عنه فلا ضمان فيه وتطبيقاتها الفقهية" فمن يملك أي شيء يفيدني في هذا الجانب فلا يكتمه جزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-11-16, 11:33 PM
حسان الشافعي حسان الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-07
المشاركات: 387
افتراضي رد: رسالة ماجستير

السلام عليكم

الأفضل أن تضعي بعض النقاط الرئيسية التي ستعتمدين عليها حتى تستطيعين إيجاد المراجع. أقصد وضع خطة ولو أولية حتى يسهل عليك البحث عن المراجع

كثير من الإخوة يبدأوون بحثهم بتخصيص الفصل الأول لسرد الجانب التاريخي من البحث، وفي حالتك يمكن تخصيص جزء من البحث أو المقدمة عن تاريخ ونشأة أصول الفقه، وكتب أصول الفقه تملأ المكتبات على الشبكة ولله الحمد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-11-16, 02:03 PM
أسامة حسن البلخي أسامة حسن البلخي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-16
المشاركات: 538
افتراضي رد: رسالة ماجستير

بسم الله الرحمن الرحيم:
لابد من شرح القاعدة والبحث في نظرية الضمان وموجباتها ، وفيها مؤلفات عدة : للدكتور وهبة الزحيلي - رحمه الله - وللدكتور فوزي فيض الله ، وللشيخ علي الخفيف - وما تتناول من شروط الضمان ، والتعدي فيه ، وعدم التعدي وشروطه ، والفروق فيها والأشباه .
وهنالك بعض من القواعد التي تتقاطع مع الضمان :
]قاعدة الجواز الشرعي ينافي الضمان” وتطبيقاتها في الفقه .. قاعدة الخراج بالضمان وتطبيقاتها ...
قواعد ومسائل في حوادث السير-- وهذا باب هام ، يتطاول البحث فيه : http://www.aslein.net/showthread.php?t=13144--- وهو من أهم التطبيقات ..
وكذلك عقود الإيجار .. وما يتبعها من اهتلاك المؤجَر .
ومن مراجع البحث كما يظهر في حوادث السير :
[2] كتاب الأحكام رقم (2340)

[3] المسند 5 / 327

[4] الموطأ، باب القضاء في المرفق، 2 / 122، مع تنوير الحوالك

[5] الزوائد، 3 / 48

[6] مجمع الزوائد 4 / 205

[7] المقاصد الحسنة، ص 468، رقم (1310)

[8] الموطأ، ص (664)

[9] سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات: 3 / 179، حديث (285)

[10] راجع التهذيب 3 / 459

[11] شرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي: 3 / 494، مادة (932)

[12] في كتابه القيم "شرح القواعد الفقهية" ص (385)، قاعدة (92)

[13] تبيين الحقائق للزيلعي: 6 / 149

[14] مجمع الضمانات، ص (165)، باب (12)، فصل (1)

[15] في كتابه القيم "الفعل الضار والضمان فيه" ص (78 و79)

[16] شرح الأشباه والنظائر للحموي: 1 / 196

[17] مبسوط السرخسي: 27 / 25، باب ما يحدث في المسجد والسوق

[18] شرح المجلة للأتاسي: 1 / 260، مادة (94)

[19] مجمع الضمانات للبغدادي، ص (189)، باب (2)، فصل (5)

[20] الفروع لابن مفلح: 6 / 6

[21] الإنصاف 10 / 36

[22] بدائع الصنائع للكاساني: 7 / 273

[23] روضة الطالبين للنووي رحمه الله: 9 / 331

[24] الهداية مع فتح القدير: 9 / 267

[25] مصنف ابن أبي شيبة: 9 / 429

[26] مصنف عبد الرزاق: 9 / 423

[27] نصب الراية للزيلعي: 4 / 388 - 389

[28] مغني المحتاج 4 /204

[29] مجمع الضمانات للبغدادي، ص (148)

[30] مغني المحتاج للشربيني: 4 / 204 و405

[31] مجمع الضمانات، ص (165)

[32] الأم 6 /86

[33] روضة الطالبين 9 / 336

[34] تحفة المحتاج 9 / 22

[35] الإنصاف للمرداوي: 6 / 244، كتاب الغضب

[36] الشرح الكبير لابن قدامة مع المغني: 5 / 456

[37] مغني المحتاج للشربيني: 4 / 204 و405

[38] مجمع الضمانات، ص (165)

[39] شرح الأشباه والنظائر 1 / 196

[40] شرح الأشباه والنظائر 1 / 196

[41] الأشباه والنظائر لابن نجيم: 1 / 196، قاعدة (19)

[42] درر الحكام لعلي حيدر: 1 / 81

[43] بدائع الصنائع 7 / 179

[44] شرح المجلة (1 / 249 - 250، رقم المادة (90)

[45] الهداية مع فتح القدير 9 / 267

[46] ص 154

[47] مجمع الضمانات (ص 154)

[48] مجلة البحوث الإسلامية، عدد (26) 1409 و1410 هـ

[49] مجمع الضمانات (ص 176)، باب (12)، فصل (2)

[50] بدائع الصنائع الكاساني: 7 / 271

[51] مغني المحتاج للشربيني: 4 / 204 - 205

[52] مجلة البحوث الإسلامية، عدد (26)، 1409 و1410 هـ

[53] مجمع الضمانات للبغدادي (ص 180)، باب (17)، فصل (2)

وأما مراجع القواعد الفقهية فهي مشتهرة :
1- مجلة الأحكام العدلية وشروحها ، للأتاسي وعلي حيدر ، وغيرهما .
2- القواعد الفقهية للبورنو .
3- القواعد الفقهية ، للندوي وللزرقا وغيرهما .
4- مراجع الأشباه والنظائر الفقهية ، للسيوطي ولابن نجيم الحنفي .






















https://www.imamu.edu.sa/elibrary/Do...mic_Fiqh_3.pdf


http://islamselect.net/mat/32268


ما البهائم والجوارح الضارية (أي معتادة الجناية) فيضمن صاحبها مطلقاً ماتتلفه من مال أو نفس لتفريطه.
ضمان الراكب ومن في معناه وحوادث التصادم: أورد فقهاء الحنفية أمثلة فقهية واقعية لتحديد الضامن في حوادث السير والركوب والتصادم وإتلاف الحيوان، ويمكن معرفة أحكامها في ضوء القواعد الفقهية التالية وهي:
«ما لا يمكن الاحتراز عنه لا ضمان فيه» « يضاف الفعل إلى المتسبب ما لم يتخلل واسطة» ، «المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي» ، «المباشر ضامن وإن لم يتعدّ» ، «إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر» ، تضمين المتسبب والمباشر معاً عند تعدي كل منهما.
أولاً ـ (مالا يمكن الاحتراز عنه لا ضمان فيه ) :
ومعناها أن كل ما يشق البعد عنه لا يكون سبباً موجباً للضمان، لأنه من الضرورات، ولأن ما يستحق على المرء شرعاً يعتبر فيه الوسع والطاقة. وأما ما يمكن تجنبه أو الاحتياط عنه فيكون سبباً موجباً للضمان.
وبناء عليه ، للناس الانتفاع بالمرافق العامة كالطرقات مشياً أو ركوباً بشرط السلامة، وعدم الإضرار بالآخرين بما يمكن التحرز عنه، دون ما لا يمكن التحرز عنه، حتى يتيسر للناس سبيل الانتفاع، ويتهيأ لهم ممارسة حقوقهم وحرياتهم على أساس العدل والأمن والاستقرار.
فما تولد من سير الماشي أو الراكب من تلف، مما يمكن الاحتراز عنه، فهو مضمون. وما لا يمكن الاحتراز عنه، فليس بمضمون، إذ لو جعلناه مضموناً، لصار الشخص ممنوعاً عن السير، وهو مأذون به.
مسؤولية سائق وسائل النقل الجماعية
في القتل الخطأ عن الدية والكفارة

تخلل الأسباب الخارجية في الحوادث المؤدية لموت ركاب وسيلة النقل.
قد تتخلل أسباب خارجة عن إرادة السائق، فيقع الحادث، ويموت ركاب وسيلة النقل، وهذا ما قرره فقهاؤنا في مسألة انتفاء السببية وذلك بأن تتدخل عوامل خارجية عدا السبب الأصلي في إحداث الضرر، مثل القوة القاهرة كالريح العاتية، أو حادث مفاجئ كاعتراض جمل مسيرة السيارة، أو خطأ من المتضرر نفسه، أو من شخص آخر، فلا تتوافر أركان المسؤولية.

وتطبيق ذلك في حوادث السير يظهر فيما يأتي:
أ- الاصطدام بوسيلة أخرى:
أوضح الفقهاء حكم تصادم الماشيين أو الراكبين أو الملاحين، ومثلهما السائقين، فيما يأتي:
قد ينفرد أحد المتصادمين بالمسؤولية إذا حدث الاصطدام بتفريط مستقل منه، وقد يشترك المتصادمان في المسؤولية إذا ارتكب كل منهما خطأ، وحكم كل حالة هو ما يأتي:
أما انفراد أحد المتصادمين بالمسؤولية: فيتصور فيما لو تصادم شخصان أحدهما واقف، والآخر ماشٍ، فالضمان (التعويض عن الضرر ومنه الدية) على الماشي للواقف، لأنه هو المتسبب والقاعدة الشرعية تقول: ((المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي)) والتعدي: فعل السبب بغير حق، سواء كان بقصد أم لا.
والتعدي يكون يتجاوز حدود الحق المسموح به شرعاً أو عادة، فكل فعل أفضى إلى إلحاق ضرر بالغير بغير حق، كان سبباً موجباً للضمان، فإن لم يكن هناك تعدٍّ، فلا ضمان على المتسبب. والانتفاع بالطرقات مقيد بوصف السلامة، كما يقرر فقهاؤنا، أي يجب على الماشي أو الراكب في الطرقات مراعاة صفة السلامة للآخرين.
فإذا كان سبب الاصطدام هو خطأ أحد المتصادمين، وفعله هو المؤثر غالباً، كان هو المسؤول عن الضمان.
وعلى هذا لو تصادمت سفينتان أو سيارتان بسبب خطأ ربّان أو سائق إحداهما، كان الضمان عليه. ولو كانت سفينة واقفة على شط البحر أو في عُرض البحر، فجاءت سفينةٌ، فصدمتها، فانكسرت السفينة الواقفة، كان الضمان على صاحب السفينة الجائية إذا لم تكن الواقفة متعدية في وقوفها.
وأما اشتراك المتصادمين في الضمان: فهو يقتضي مسؤولية كل منهما، لكن هل يحصل تبعة الضمان للآخر كاملة، أو النصف؟ للفقهاء في ذلك اتجاهان:
1- ذهب الحنفية والحنابلة: إلى أنه إذا اصطدم راكبان أو ماشيان، أو راكب ماشٍ، فماتا أو تلف شيء بسبب التصادم، وجب على كل واحد منهما تحمل تبعة الضمان كاملة للآخر، ففي حال الموت يجب على كل واحد منهما دية الآخر، وفي حال إتلاف المال يجب تعويض الآخر عن الشيء المتلف، لأن الضرر قد حدث لكل واحد منهما بفعل نفسه وبفعل صاحبه أيضاً.
هذا إذا كان التصادم خطأ، فإن كان عمداً، وجب عندهم تحمل تصف قيمة الضمان، أي كالرأي الآتي.
2- وذهب المالكية والشافعية وزفر من الحنفية: إلى أنه إذا اصطدم فارسان أو ماشيان، أو سفينتان (ومثلهما السيارتان) بتفريط من ربانهما (أو سائقهما) بأن قصَّرا في صيانة آلاتهما، أو قدراً على ضبطهما، فلم يضبطا، أو سيرَّا المركبين في ريح شديدة، لا تسير السفن (أو السيارات) في مثلها، وجب على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف للآخر، لأن التلف حصل بفعلهما، فينقسم الضمان عليهما، ويهدر النصف الآخر بسبب فعل كل واحد في حق نفسه.
فإن حدث التصادم بين السفينتين دون تفريط، وإنما بقوة قاهرة، كريح شديدة ونحوها، فلا ضمان على أحد.
ب- عوائق الطرقات
قد توجد معوقات في السير في الطرقات، تؤثر على حركة السير وربما تؤدي إلى انقلاب الشاحنة أو السيارة، أو اصطدامها بسيارة أخرى وقتل من فيها، أو بشاخصة أو جدار أو دابة اخترقت الطريق من بعير أو حمار أو بغل، ويتعذر أو يصعب تفادي وقوع الحادث إما بسبب السرعة أو الارتباك أو التحويلات أو غير ذلك، وحينئذ تطبق القاعدة الآتية:
((كل ما لا يمكن الاحتراز عنه لا ضمان فيه)) والمفهوم المخالف لهذه القاعدة أن ما يمكن الاحتراز عنه يوجب الضمان لأن السير في الطريق العام مقيد بوصف السلامة، وتعدّ عوائق الطرقات من حالات القوة القاهرة، وأمثلتها القديمة في فقهنا هي:
- [لو وضع أحد جمرة على طريق، فهبت بها الريح، وأزالتها عن مكانها، فأحرقت شيئاً لا يضمن الواضع، وكذا لو وضع حجراً في الطريق، فجاء السيل وحرجه، فكسر شيئاً، لا يضمن الواضع، لأن جنايته زالت بالماء والريح]، ومثل ذلك إيقاد النار.
- ومنها: الحادث المفاجئ وهو: أن يحصل التلف بفعل يقدر الإنسان على دفعه، ولكنه فوجئ به في مكان مأمون عادة، كمفاجأة راعي الغنم بذئب في حقل مثلاً، جاء في الفتاوى البزازية: ((لو أكل الذئب الغنم، والراعي عنده: إن كان الذئب أكثر من واحد، لا يضمن، لأنه كالسرقة الغالبة (أي كالقوة القاهرة)، وإن كان واحداً يضمن، لأنه يمكن المقاومة معه، فكان من جملة ما يمكن الاحتراز عنه، بخلاف الزائد عن الواحد)).
ومنها خطأ المتضرر نفسه وهو: أن يقع الضرر مباشرة منه، على الرغم من وجود متسبب له، كناخس الدابة، فنفحته، وعبور المارّ على الطريق العام دون أن يتنبه لمسير السيارات يميناً وشمالاً.
ومنها خطأ شخص آخر غير المتسبب: كتدخل شخص ثالث بين السب والمسبب، جاء في مجمع الضمانات: ((رجل حفر بئراً في الطريق، فألقى رجل نفسه فيها متعمداً، لا يضمن الحافر)) أي لأنه: ((إذا اجتمع المباشر والمتسبب، أضيف الحكم إلى المباشر)) فلا ضمان على حافر البئر تعدياً بما تلف بإلقاء غيره فيه.
((من أردى غيره في بئر، فالضمان على المردي وحده دون الحافر، لأن الأول مباشر، والثاني متسبب، والمباشر مقدم في الضمان)).
((من ألقى شخصاً من شاهق جبل، فتلقاه آخر، فقدَّه، فالقصاص على القاد فقط)) أي على القاطع، والقدّ: الشق طولاً أو التقطيع.
يتبين من هذا أن السببية تنتفي من أجل الضمان، إذا وجدت قوة قاهرة، أو حادث مفاجئ، أو خطأ من المتضرر، أو من شخص آخر أجنبي، سواء في حوادث الطرقات أو غيرها.
جـ - مخالفة أنظمة المرور كالمرور باتجاه ممنوع:
يتحمل كل مخالف لأنظمة المرور وغيره في الطرقات العامة تبعة فعله، ويكون هو المسؤول عما يسببه من أضرار للآخرين، لأن المارّة أو السيارات يفترضون توافر ظاهرة الانضباط ومراعاة النظام، فيسير على النحو المقرر في طبيعة النظام، فإذا وجدت سيارة أو غيرها كما يحصل أحياناً، تسير في الاتجاه المعاكس أو الاتجاه الممنوع قانوناً، فصدَمها سائق سيارة أخرى، كانت المسؤولية أو الضمان على المخالف، لأن المخالفة في حد ذاتها خطأ، والخطأ أول أركان المسؤولية، ويعفى الفاعل مباشرة من المسؤولية الخاصة، وهو الضمان أو التعويض عمن مات، ولكن يسأل في حدود الحق العام، أي حق المجتمع، وهي مسؤولية محدودة وقصيرة الأجل في مدة الحبس، وهي مسؤولية بسيطة أمام المسؤولية الأصلية في دفع الدية لقرابة أو أولياء الدم، أو التعويض في الجراح ونحوها، وذلك عملاً بالقاعدة الفقهية وهي ضمان المتسبب وحده إذا تغلب السبب على المباشرة، ولم تكن المباشرة عدواناً.
د - أخطاء المرشدين للسفن والطائرات أو القطارات
يعتمد السائقون عادة على تعليمات أو إرشادات المرشدين عند رسو السفن أو هبوط الطائرات أو تقاطع القطارات في مواعيد محددة، فيقع الحادث ويقتل بعض الركاب أو كلهم، ويعد ذلك كارثة رهيبة بسبب خطأ القائمين على أبراج الإرشاد أو الفنارات أو مكاتب محطات القطارات.
فيسأل المرشدون عن تقصيرهم أو إهمالهم، ولا يسأل السائقون عن الديات أو التعويضات، لتخلل سبب أجنبي أو غريب عن الحادث القائم شرعاً وقانوناً وعرفاً على أسس ثلاثة: الخطأ أو التعدي، والضرر، وعلاقة السببية أو الرابطة بين التعدي (الخطأ) وذلك بعد إثبات أخطاء المرشدين بحسب قواعد الإثبات المقررة.
هذه الأسباب الخارجية في حوادث البحر والجو والبر المؤدية لموت ركاب وسائط النقل، تعدّ من أسباب الإعفاء من المسؤولية، ثم ترتيبها على المخطئين أنفسهم.
حكم الدية من حيث التعدد وعدمه لتعدد الموتى بوسائل النقل الجماعية
للفقهاء ثلاثة آراء في بيان أنواع الدية:
1- يرى أبو حنيفة ومالك: أن الدية تجب في نوع من ثلاثة أنواع: الإبل، والذهب، والفضة، ويجزئ دفعها من أي نوع، لحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتاباً جاء فيه: ((وإن في النفس الدية مئة من الإبل. )) وأن عمر فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، ومن الورِق (الفضة) عشرة آلاف درهم.
2- وذهب الصاحبان وأحمد: إلى أن الدية تجب من ستة أجناس، وهي: الإبل أصل الدية، والذهب، والفضة، والبقر، والغنم، والحُلل، عملاً بفعل عمر - رضي الله عنه -: ألف دينار، واثنا عشر ألف درهم، ومائتا بقرة، وألفا شاة، ومائتا حُلّة.
3- ورأى الشافعي في مذهبه الجديد: أن الأصل مئة من الإبل إن وجدت، فإن لم توجد حساً (انعدمت) أو شرعاً (بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها) فالواجب قيمة الإبل بنقد البلد الغالب، وقت وجوب تسليمها بالغة ما بلغت، لأنها بدل متلف، فيرجع إلى قيمتها عند فقد الأصل، بدليل فعل عمر - رضي الله عنه -.
يتبين من هذا أن الواجب لكل نفسٍ مقتولة بنص الحديث واتفاق الفقهاء مئة من الإبل، سواء كان القتيل واحداً أم متعدداً، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في قتل امرأة، مع جنينها أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وهذا دليل على وجوب التعدد في الضمان عند تعدد الجناية، قال المالكية عن غرة الجنين: وتعدَّد الواجب بتعدد الجنين.
واتفق الفقهاء على كون دية القتل الخطأ على العاقلة (أهل الديوان عند الحنفية، والعصبة عند بقية الفقهاء). ودل الحديث السابق في غُرة الجنين على أن دية شبه العمد عند الحنفية تحملها العاقلة أيضاً، وذلك على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه.
والحكم واحد سواء كان المقتول واحداً أم متعدداً وهو أن تتحمل العاقلة الديات المختلفة بتعدد القتلى.
جاء في درر الحكام: وضمن أيضاً عاقلة قائد قطار وطئ بعير منه رجلاً فمات، لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق (أي سائق الإبل)، وقد أمكنه التحرز عنه، فصار متعدياً بالتقصير فيه، إلا أن ضمان النفس على العاقلة، وضمان المال في ماله، كذا في الكافي.
وفي الدرر أيضاً:
لو اصطدم راجلان أو فارسان أو فارس وراجل وماتا، وكان الاصطدام خطأ، ضمنت عاقلة كل منهما دية الآخر، وفيه خلاف زفر والشافعي: يجب نصف دية الآخر، فلو كان الاصطدام عمداً فالواجب عند الحنفية نصف الدية.
وذلك عند وجود التلف، لأن موت كل من المتصادمين مضاف إلى فعل صاحبه، لأن فعله في نفسه مباح، وهو المشي في الطريق، لكن المشي مقيد بشرط السلامة في حق غيره، فيكون فعله سبباً للضمان.
حكم كفارة القتل الخطأ من حيث التعدد وعدمه لتعدد الموتى بوسائل النقل الجماعية
أوجب الشافعية والحنابلة والكرخي الحنفي الكفارة في القتل شبه العمد، لأنه ملحق بالخطأ، ولكن المالكية والحنفية عدا الكرخي يعدون شبه العمد مثل العمد لا يوجب الكفارة.
واتفق الكل على وجوب الكفارة في القتل الخطأ بنص الآية الكريمة: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء: 4/92].
ويطبق هذا الحكم أيضاً على الكافر المعاهد لتتمة الآية السابقة: وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: 4/92].
إلا أن المالكية قالوا: لا تجب الكفارة بقتل الذمي المعاهد، لأنه مهدر الدم في الجملة بسبب كفره.
وهذه الكفارة كما تنص الآية هي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجدها كما في وقتنا فصيام شهرين متتابعين، لتتمة الآية المذكورة: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء: 4/92].
وكفارة القتل الخطأ تجب في مال القاتل، ولا يشاركه في تحمل شيء منها أحد، لأنه هو المتسبب بها، ولأن الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني، ولا يكفَّر عنه بفعل غيره، لأنها عبادة.
وهل تجب الكفارة واحدة بتعدد القتلى أو متعددة بعددهم في وسائل النقل الجماعية؟
بحث الفقهاء هذه المسألة في موضوع تداخل الكفارات في إفساد شهر رمضان بالجماع وغيره، ولهم فيه اتجاهان:
الاتجاه الأول للحنفية وبعض الحنابلة (الخرقي وأبي بكر المرّوذي): تجزئة كفارة واحدة، لأنها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، فيجب أن تتداخل كالحدّ، ولأن حقوق الله - تعالى -مبنية على المسامحة.
والاتجاه الثاني للمالكية والشافعية واختيار بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى: لا تجزئ كفارة واحدة، ويلزمه كفارتان فأكثر بحسب عدد القتلى، لأن سبب الكفارة تعدد، فلا تتداخل، كانتهاك حرمة شهر رمضان بالجماع في رمضانين أو في أكثر من يوم في رمضان واحد، وكالحجتين جامع فيهما، أي تتعدد الكفارة بتعدد السبب أو الفساد.
ومن المناسب في عصرنا الأخذ بالرأي الأول في حال تعدد القتلى بحادث واحد في وسائل النقل الجماعية، لأنه أيسر من الرأي الثاني الذي يلزم بالكفارات بعدد القتلى، وفي هذا حرج ومشقة، و((المشقة تجلب التيسير)) ولاسيما أن القتل حدث خطأ.
الخلاصة
هذا موضوع حيوي واقعي لكثرة حوادث السير وسقوط عشرات القتلى في كل دولة شهرياً أو سنوياً، فإن كان القتل عمداً أو شبه عمد قليلاً، فإن القتل الخطأ كثير بنوعية وهو الخطأ في القصد كأن يرى السائق سواداً أمامه كعنزة مثلاً فإذا هو إنسان، فيدهسه، والخطأ في الفعل كأن يريد السائق تجنب صدم دابة كجمل أو غنمة، فيقع خلل في عجلة القيادة أو في العجلات، فيصدم إنساناً فيقتله، فلا يعفى من المسؤولية، وإنما تجب عليه الدية والكفارة على القاتل، ويحرم من الميراث إن كان المقتول قريباً مورثاً له في رأي الجمهور غير المالكية، كما يحرم من استحقاق الوصية عند الحنفية مطلقاً، وعند الحنابلة إن حدثت الوصية قبل الجرح والقتل.
فإن كان القتل مما يجري مجرى الخطأ فحكمه حكم الخطأ على تفصيل في نوعيه، فعمد الصبي والمجنون والمعتوه خطأ عند الجمهور، وعمد المميز فقط عمد عند الشافعية، وأما جريان الجرم مجرى الخطأ، فله حكم الخطأ بالاتفاق، لكن لا يحرم عند المالكية من الميراث أو الوصية.
وأما القتل بالتسبب كانقلاب شاحنة صغيرة على شخص بسبب مرور سيارة كبيرة، والهواء متوسط الشدة، فله حكم القتل الخطأ أيضاً عند الحنفية، فيوجب الدية والكفارة فقط، ولا كفارة فيه عند المالكية والحنابلة، ويؤدي إلى الحرمان من الإرث عند الشافعية والحنابلة خلافاً للمالكية، وكذلك الحرمان من الوصية عند الحنابلة خلافاً لبقية الفقهاء.
وله حكم العمد إن تعمد الفاعل في رأي الجمهور، لكن عند الحنابلة يخير أولياء الدم بين القصاص وأخذ الدية.
ومالك وسيلة النقل يكون مسؤولاً عن حوادثها إن كان هو الذي يقودها، فإن قادها ساق مستأجر وأخطأ في وقوع الحادث، فيكون من حيث المبدأ هو المسؤول.
لكن هل يتحمل متبوعه من حكومة أو شركة مالكة تبعة هذا الخطأ في النهاية، فيدفع الدية، أو تلزم شركة التأمين التعاونية الإسلامية بدفعها؟ القوانين الوضعية تأخذ بنظرية مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه في المسائل المدنية والجنائية، ولا يوجد مثيل واضح لهذه النظرية في الفقه الإسلامي، إلا إذا كان هناك تقصير أو إهمال في صيانة وسيلة النقل، أو عمل الساق عند متبوعه بصفة مستأجر على العمل في حدود المسؤولية الموجهة لتلميذ الأجير المشترك عند الحنفية.
وقد تنتقي المسؤولية عن السائق لأسباب خارجية كما في حال الاصطدام بوسيلة نقل أخرى، وكان الخطأ مئة بالمئة من سائق تلك الوسيلة، وما عدا هذه النسبة يسأل عن مقدار مساهمته في الخطأ، بحسب تقارير الخبراء، وذلك عملاً بقواعد فقهائنا في حالات الاصطدام.
وتنتقي مسؤولية السائق أيضاً في حال وجود عوائق الطرقات إذا تعذر تجنبها ولم يكن مسرعاً أكثر من المعتاد، ومن أمثلة ذلك حالات القوة القاهرة، والحادث المفاجئ، وخطأ المتضرر نفسه أو خطأ شخص آخر.
لكن إذا خالف السائق أنظمة المرور كالسير في اتجاه ممنوع أو معاكس فيكون هو المسؤول عن الحادث لأنه متسبب، وقد يكون المتسبب وحده هو الضامن في فقهنا إذا تغلب السبب على المباشرة، ولم تكن المباشرة عدواناً.
وتكون أخطاء المرشدين للسفن والطائرات والقطارات ونحوها من أسباب الإعفاء من مسؤولية المباشر، وتنحصر المسؤولية في المخطئين أنفسهم.
أما إن تعدد القتلى في وسائل النقل العامة، فتجب الدية لكل مقتول، لكن العاقلة (العصبة في رأي الجمهور) هي التي تتحمل هذه الديات.
وأما الكفارة الواجبة شرعاً بنص القرآن الكريم في القتل الخطأ، فيكفي كفارة واحدة وإن تعدد القتلى عند الحنفية وبعض الحنابلة كالخرقي وأبي بكر المروذي، لأن حقوق الله مبنية على المسامحة، ولأن الكفارة جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، أو حدث السبب دفعة واحدة، ويلزم المسؤول عن القتل بكفارات بعدد القتلى في رأي المالكية والشافعية واختيار بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى.
أهم المراجع
- المبسوط للسرخسي، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى.
- بدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني، الطبعة الأولى بمصر.
- فتح القدير وتكملته، الكمال بن الهمام، مطبعة مصطفى محمد بالقاهرة.
- تبيين الحقائق للزيلعي، المطبعة الأميرية.
- الدر المختار ورد المحتار، مطبعة البابي الحلبي بمصر.
- مجمع الضمانات للبغدادي، المطبعة الخيرية بمصر، الطبعة الأولى.
- درر الحكام في شرح غرر الأحكام لمنلا خسرو، طبعة محمد رجائي، 1268هـ.
- مجلة الأحكام العدلية.
- الفرائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة، ط دمشق.
- الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي، مطبعة البابي الحلبي بمصر.
- بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) مطبعة الاستقامة بمصر.
- الشرح الصغير للدردير وحاشية الصاوي عليه، ط دار المعارف بمصر.
- شرح الزرقاني على الموطأ، ط 1413هـ/1992م.
- مغني المحتاج شرح المنهاج للشربيني الخطيب، مطبعة البابي الحلبي بمصر.
- الميزان الكبرى للشعراني، مطبعة البابي الحلبي.
- المهذب للشيرازي، مطبعة البابي الحلبي.
- الأشباه والنظائر للسيوطي، مطبعة مصطفى محمد بمصر.
- المغني لابن قدامة، ط ثالثة بدار المنار بالقاهرة.
- كشاف القناع عن متن الإقناع، البُهوتي، مطبعة السنة المحمدية بمصر.
- غاية المنتهى للشيخ مرعي بن يوسف، الطبعة الأولى بدمشق.
- الوسيط للسنهوري، ط مصر.
- نظرية الضمان (المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي) دراسة مقارنة، أ. د. وهبة الزحيلي.
- القانون المدني الأردني والإماراتي والكويتي والسوداني.
ملخص البحث
إن مسؤولية سائق وسائل النقل الجماعية في القتل الخطأ عن الدية والكفارة كثيرة الوقوع في الحياة العملية الحاضرة، وتحتاج إلى تبيان أو إيضاح غموض بعض التفاصيل فيها في الفقه الإسلامي، كما تحتاج إلى حسن اختيار بعض الآراء الفقهية المناسبة أو الجديرة بالأخذ بها في عصرنا ليسرها وواقعيتها، ولكن لابد من مقدمات للموضوع.
إن القتل الخطأ نوعان: خطأ في القصد، وخطأ في الفعل، أما الأول فهو الذي يرجع إلى فعل القلب وهو القصد، كأن يرى السائق سواداً أمامه على الطريق، فيظنه متاعاً أو حيواناً، فإذا هو إنسان، فيدهسه. وأما الثاني (الخطأ في الفعل) فهو الذي يرجع إلى أداة أو وسيلة الفعل، كأن يريد السائق تجنب صدم دابة، فيقع خلل في عجلة القيادة أو في العجلات (الدواليب) فيقع الحادث على الدابة أو على إنسان، وحكم القتل الخطأ: إيجاب الدية على العاقلة (العصبة في رأي الجمهور غير الحنفية) والكفارة وهي اليوم صيام شهرين متتابعين، وكذلك الحرمان من الميراث إذا كان عدواناً بغير حق عند الجمهور، خلافاً للمالكية الذين قرروا الحرمان من الدية فقط، دون بقية المال، والحرمان من الوصية عند الحنفية مطلقاً وعند الحنابلة إن حدثت الوصية قبل الجرح، ثم حدث القتل.
والذي يجري مجرى الخطأ: إن كان فعلاً من الصبي والمجنون والمعتوه فهو خطأ عند الجمهور، لكن عمد المميز عند الشافعية عمد، وإن كان الفعل من الكبير العاقل فله حكم الخطأ بالاتفاق، لكن لا يحرم القاتل من الميراث والوصية في رأي المالكية.
والقتل بالتسبب في حوادث السير كأن أدى مرور السيارة الكبيرة وقت هبوب الريح المتوسطة الشدة إلى انقلاب سيارة صغيرة شاحنة أو للركاب بسبب قوة الهواء المجتمع ثم الضاغط، له حكم الخطأ عند الحنفية، ولا فرق بين المباشرة والتسبب عند الجمهور في حال التعمد. فإن كان الحادث خطأ فيوجب الدية اتفاقاً والكفارة عند الحنفية والشافعية، ولا كفارة فيه عند المالكية والحنابلة، ويؤدي إلى الحرمان من الإرث عند الشافعية والحنابلة، خلافاً للمالكية والحنفية، ويؤدي أيضاً إلى الحرمان من الوصية عند الحنفية، خلافاً لبقية الفقهاء.
ومالك وسيلة النقل يكون مسؤولاً عن حوادثها إن كان هو الراكب والقائد، أما إن قادها غيره فيكون السائق في الجملة هو المسؤول، لكن قد يسأل المتبوع من حكومة أو شركة مالكة أو مالك عن أعمال تابعة إن وجد منه إهمال أو تقصير في صيانة وسيلة النقل، أو عمل السائق عند المالك بصفته مستأجر على العمل في حدود ما يعرف في الفقه الحنفي من مسؤولية ((تلميذ الأجير المشترك)) لأن خطأ التلميذ (التابع) هو خطأ الأستاذ (صاحب الملك) لأنه هو الضامن أو الكفيل، كما تصوَّر فقهاء القانون الوضعي، فكأنه فعل الضرر بنفسه، لأن التابع نائبه، وذلك في فقهنا في حدود العمل الذي يشتركان في إنجازه آلة ومحلاً وكيفية بحسب العرف الشائع، أو كان مأموراً به من المتبوع صراحة أو ضمناً، فإن لم يتحقق هذان الشرطان فلا ضمان على المتبوع في الفقه الإسلامي.
لكن القوانين الإسلامية أخذت بنظرية مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع دون شروط أو قيود، وإنما على النحو المقرر في القوانين المدنية الوضعية.
وقد تنتقي المسؤولية عن السائق لأسباب خارجية، كحال الاصطدام بوسيلة نقل أخرى، وكان الخطأ كله على السائق الآخر، وإلا فيسأل كل سائق بنسبة مشاركته في الخطأ، كما تدل تقارير الخبراء.
وتنتقي أيضاً في حال وجود عوائق في الطرقات، وتعذر تجنبها، وكانت السرعة معتادة.
وجملة أحوال انتفاء السببية المقررة في فقهنا أربعة هي: القوة القاهرة، والحادث المفاجئ، وخطأ المتضرر نفسه، وخطأ شخص آخر.
فإن خالف السائق أنظمة المرور، كالسير في اتجاه ممنوع أو معاكس، كان هو المسؤول عن الحادث، لأنه متسبب، والمتسبب وحده ضامن في قواعدنا الفقهية إذا تغلّب السبب على المباشرة، ولم تكن المباشرة عدواناً.
وأخطاء المرشدين للسفن والطائرات والقطارات ونحوهم: من أسباب الإعفاء من مسؤولية المباشر، وتكون المسؤولية على المخطئين أنفسهم، لأنهم هم المتسببون في وقوع الحادث.
والمهم معرفة أحوال تعدد القتلى في وسائل النقل العامة أو الجماعية وهو أن الدية واجبة لكل القتلى، لأن نص حديث عمرو بن حزم في الديات جاء فيه: [وإن في النفس مئة من الإبل] أي في كل نفس، وكذلك قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حادث قتل امرأة حامل مع جنينها بأن دية المرأة على عاقلتها، وأن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة. ولم يكتف بالدية للمرأة، لكن العاقلة (العصبة في رأي الجمهور) هي التي تتحمل دية القتل الخطأ، ومثلها دية شبه العمد كما صرح ابن تيمية الجد بعد إيراد حديث القضاء في دية المرأة الحامل المتقدم.
وأما الكفارة الواجبة شرعاً بنص القرآن الكريم في القتل الخطأ ففيها رأيان للفقهاء مذكوران في مسألة: تداخل الكفارات:
1- رأي الحنفية وبعض الحنابلة (الخرقي وأبي بكر المروذي) تجزئة كفارة واحدة، لأن حقوق الله مبنية على المسامحة، ولأن الكفارة جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، أو حدث السبب دفعة واحدة كما في حادث السيارة ونحوها الذي ترتب عليه قتل مجموعة من الركاب.
2- رأي المالكية والشافعية واختيار بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى: لا تجزئ كفارة واحدة، وإنما يلزمه أكثر من كفارة بحسب عدد القتلى، لأن سبب الكفارة تعدد، فلا تتداخل، كانتهاك حرمة شهر رمضان بالجماع في أكثر من يوم في رمضان واحد، أو في رمضانين، وكالحجتين اللتين جامع فيهما المحرم، أي تتعدد الكفارة بتعدد السبب أو الفساد.
اقتراح صيغة القرار:
أ- إن جميع حوادث القتل الخطأ (الخطأ في القصد والخطأ بالفعل) وما في حكمها وهو الذي أجري مجرى الخطأ، والقتل بالتسبب تستوجب الدية والكفارة، وتؤدي إلى حرمان القاتل من الميراث، دون الوصية، لأن السير في الطريق العام مقيد بوصف السلامة.
ب- يسأل المتبوع (الحكومة أو الشركة المالكة) عن أعمال التابع (السائق ونحوه) باعتبار المتبوع هو الضامن أو الكفيل، والتابع نائبه في حدود العمل المكلف به من المتبوع، وبمقتضى عقد الإجارة على العمل.
جـ- تنتقي المسؤولية عن السائق لأسباب خارجية وهي: القوة القاهرة (كالريح العاتية) والحادث المفاجئ (كعبور دابة في الطريق العام) وخطأ المتضرر نفسه، كعبوره الطريق فجأة دون انتباه، وخطأ شخص آخر غير المتسبب كإلقاء شخص نفسه على السيارة، ونحو ذلك من كل ما لا يمكن الاحتراز عنه.
د- إذا وقعت أخطاء من مرشدي السفن والطائرات والقطارات ونحوهم، فإنهم وحدهم يتحملون تبعة أخطائهم، لأن المتسبب ضامن إذا كان السبب هو الغالب على المباشرة.
هـ- إذا خالف السائق أنظمة أو قواعد المرور كالسير في اتجاه ممنوع أو معاكس، كان هو المسؤول عن الحادث وتبعاته، لأن المباشر ضامن وإن لم يتعدّ.
و- تتعدد الديات بتعدد القتلى في الحوادث الجماعية حفاظاً على حقوق الأشخاص مطلقاً، وتتحملها العاقلة (العصبة) أو شركة التأمين الإسلامية، أما الكفارة فيكفي كفارة واحدة يتحملها المخطئ ذاته، لأن حقوق الله - تعالى -مبنية على المسامحة، ولأن السبب في هذه الحوادث واحد لم يتعدد.
منظمة المؤتمر الإسلامي
مجمع الفقه الإسلامي الدولي
الدورة الرابعة عشرة
----------------------------------------
أركان المسؤولية أو التضمين ثلاثة وهي: التعدي، والضرر، والرابطة بين التعدي (الخطأ) والضرر إما مباشرة أو تسبباً، وتخلل مانع أو حائل بين السبب الأصلي والضرر هو المعبر عنه بانتقاء السببية [نظرية الضمان، وهبة الزحيلي ص34 وما بعدها].
درر الحكام في شرح غرر الأحكام 2/112، مجمع الضمانات ص150، بداية المجتهد 2/409، الشرح الكبير للدردير مع الدسوقي 4/247، المهذب للشيرازي 2/194، غاية المنتهى 3/282.
المجلة م93 والأصح هذا التعبير بدلاً عن تعبير المجلة: ((إلا بالتعمد)).
الفرائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة: ص62.
درر الحكام 1/434.
مجمع الضمانات ص29 وما بعدها.
ص 178، 180.
الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 3/444.
الأشباه والنظائر للسيوطي ص145.
نظرية الضمان، وهبة الزحيلي ص37.
البدائع 7/253، الدر المختار 5/406، الشرح الكبير مع الدسوقي 4/266 وما بعدها، مغني المحتاج 4/53-56، المغني 7/759-761، كشاف القناع 6/16 وما بعدها.
رواه النسائي.
الغرَّة: عبد أو أمة أو فرس، قال ابن حجر: تطلق الغرة على الشيء النفيس آدمياً كان أم غيره، ذكراً أم أنثى، واشتقاقها من غرة الشيء أي خياره.
متفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
الشرح الصغير 4/380.
العاقلة كما تقدم هي: التي تتحمل العقل أي الدية، وسميت الدية عقلاً، لأنها تعقل الدماء من أن تسفك أي تمسكه. 1/437.
1/436 ومثله في مجمع الضمانات ص189، كما في الهداية.
الدر المختار 5/277، البدائع 7/252، الشرح الصغير 4/405 وما بعدها، شرح الزرقاني 4/58، ط 1413هـ/1992م، مغني المحتاج 4/107، المغني 7/771، 8/92.
الدر المختار 2/132-153، الشرح الصغير 1/707، مغني المحتاج 1/427-432-442 وما بعدها، المغني 3/102-127- 135-137، ط المنار و4/385-386، ط تركي بن عبد العزيز.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-11-16, 02:14 PM
أسامة حسن البلخي أسامة حسن البلخي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-16
المشاركات: 538
افتراضي رد: رسالة ماجستير

http://islamicbankingmagazine.org/in...=19994:%D8%AF-
د. الخطيب: المسؤول في الحادث المروري ضامن لما يتلفه من نفس أو مال
-- ومع هذا : مع التعدي بزيادة السرعة أحياناً في المملكة العربية السعودية ، قد لايحكم السائق حال دهسه إنساناً بأي شيء مطلقاً ، في الاسترادات الدولية ، وكأنهم اعتبروا التعدي من المارة الذين تقرر لهم حق الانتفاع بالطريق للمرور فيه ، إلا أن اعتبار هذا مما لايمكن الاحتراز منه فيه نظر قوي .
. الخطيب: المسؤول في الحادث المروري ضامن لما يتلفه من نفس أو مال تعمد ذلك أم لا
ما فتئت حوادث السارات تزداد يوماً بعد يوم والتي يذهب ضحيتها الأنفس التي حرص الشرع على إحيائها، ناهيك عن الأموال التي تضيع هدرا؛ من هنا اعتنت دراسة بحثية للدكتور: عبد العزيز عمر الخطيب ببحث ذلك الأمر في دراسة له بعنوان: " مسؤولية سائق السيارة وتأصيلـها في الفقه الإسلامي ".
وبيّنت الدراسة أن الأصل أن سائق السيارة مسؤول عن كل ما يحدثه بسيارته من إتلافات ، لأنه المسير لها وهي آلة في يده تتحرك بإرادته ، وتتوقف بإرادته ، فكل ما ينشأ عنها يعتبر السائق مسؤولاً عنه جزائياً وشرعياً ، بالقياس على الدابة التي ذكرت أحكامها في نصوص السنة وعلى ألسنة الفقهاء باعتبارها وسيلة الركوب والنقل قبل هذا العصر ، ولكن ينبغي أن نلاحظ أن ثمة فرقاً واضحاً بين ما تتلفه الدابة ، وما تتلفه السيارة ، من حيث إن الدابة تتحرك بنفسها وبإرادتها أحياناً ، بل ربما يفقد السائق سيطرته عليها ، في بعض الأحوال ، فلا يحكم عليه الفقهاء عندئذ بالضمان ، بل إنهم في الأحوال الطبيعية لا يحكمون بضمان ما تنفح الدابة برجلها مع وجود الراكب عليها لعدم تمكنه من التحرز، أما السيارة فهي آلة بيد السائق يحركها متى شاء وكيف شاء ، ويوقفها كذلك . ولهذا الفرق نقول : إن السائق يضمن ما تتلفه السيارة بحركتها من الأمام والخلف والجوانب ، لأن ذلك كله بالنسبة للسائق سيان، فالأصل إذن أنه ضامن لكل ما ينشأ عنها من ضرر .
وأفاد المؤلف أنه إن كان متعدياً : بأن جاوز الإشارة الحمراء ، أو سار في طريق معاكس ، او أسرع في مكان مزدحم يتطلب التؤدة والهدوء ، أو أوقفها في مكان غير مأذون فيه فكرت راجعة أو متقدمة ، أو انشغل لمكالمة هاتفية فشرد بذهنه ، ففي كل ذلك يضمن ما تتلفه سيارته بلا ريب ، لتعديه قواعد المرور ، والمباشر ضامن بكل حال فكيف إذا كان متعدياً فإنه يضمن بالأولى ، كما هو نص القاعدة المتقدمة .
ولكن ما الحكم لو أنه حدث منه إتلاف ( أي من سيارته ) مع مراعاته لقواعد المرور ، وتحرزه عن الإيذاء والضرر بالآخرين ؟ .
أوضحت الدراسة أن الظاهر - والله أعلم - أنه يضمن أيضاً ، لأن المباشر ضامن مطلقاً ، كما في القاعدة ( المباشر ضامن وإن لم يتعدّ ) لأن الارتفاق بالطريق - وإن كان حقاً للسائق مشروط بسلامة العاقبة ، والتحرز عن الإيذاء والضرر ، فإذا لم يمكنه التحرز بأن خرج الأمر عن حدود سيطرته بأن تدخل عامل آخر في الحادث كان هو السبب في وقوعه ، فلا يضمن.
وذكرت الدراسة ثمة تطبيقات على مسؤولية سائق السيارة، على النحو التالي:
1- لو كان السائق يسوق سيارته ملتزماً بكل قواعد المرور ، محترزاً أشد الاحتراز . فدفع شخصٌ آخرَ -أو ألقى متاعاً - أمام السيارة والمسافة قصيرة لا تعدو متراً مثلاً فدهسه،فمقتضى ما نقل عن الشافعية والمالكية أن السائق يضمن،لأنهم لا يعدون نفور الدابة مسقطاً للضمان وإن أسقط الإثم، والمباشر ضامن مطلقاً ، ومقتضى ما نقل من مذهب الحنفية والحنابلة أن السائق في هذه الصورة لا يضمن، ورجحت الدراسة مذهب الحنفية والحنابلة لقوة السبب المؤدي إلى التلف ، بحيث سلب السائق كامل اختياره ، والمسبب ضامن بالتعدي ، ولا أعظم من هذا التعدي الذي جعل السائق يستحيل عليه تفادي الحادث، ولا يصح نسبة المباشرة هنا إلى السائق عقلاً ومنطقاً ، لأن تأثير الدافع هنا أقوى من تأثير الراكب ، فينسب الإتلاف إليه ، فيكون هو الضامن، والدافع هنا هو المتعدي ، والسائق ليس بمتعد ، والمتعدي هو الضامن .
2- لو أوقف سائق سيارته عند الإشارة ينتظر أن يفتح له الطريق ، فصدمته سيارة من الخلف ، فصدم هو من أمامه ، فالضمان على الصادم الأول ، لأنه لا يمكن أن تنسب المباشرة إلى السائق الواقف ، وهذه المسألة نظيرة مسألة الناخس التي يضمنه الفقهاء جميعاً دون الراكب ، لأن المتسبب تأثيره أقوى وإن لم يقصد التعدي وإحداثَ الأثر ، والمصدوم الأول لا اختيار له ، فلا ينسب إليه فعل ، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في قرارها المنشور في مجلة البحوث الإسلامية، وما تضرر به الصادم الأول هدر ، فكأنه أتلف مال نفسه.
3- إذا كانت السيارة سليمة ، ولم يعرف من السائق تقصير في تعهدها ، وعجلاتُها سليمة ، وكوابحُها سليمة ، وسيرُه معتدل في مثل هذا المكان ، ومع ذلك لو كان يسير بها دون تعد أو مخالفة فانفجرت عجلة ( بنشر ) فانحرفت السيارة عن مسارها أو انقلبت فأتلفت نفساً أو مالاً ، فلا ضمان على السائق قياساً على ما ذكره جمهور الفقهاء من أن الدابة إذا جمحت وخرجت عن قدرة الراكب لا يضمن ، ولا يمكن أن تنسب إليه مباشرة الحادث لعدم تقصيره.
4- لو كانت السيارة طافية لا تعمل فأذن السائق لشخص أن يدفعها إلى الأمام أو الخلف لتشغيلها ، فأتلفت نفساً أو مالاً في الحال فهما شريكان في الضمان ، قياساً على الراكب والسائق للدابة فيما تتلفه عند جمهور الفقهاء ، وسائق الدابة كالدافع هنا ، والراكب على الدابة هو السائق هنا في السيارة ، فيضمنان منعاً . وقد يقال : إن الضمان على الراكب ( أي السائق هنا ) وهو مقتضى قياس الشافعية لأن يده عليها أقوى ، وهو ما رجحته الدراسة لأن السائق يمكنه أن يوقفها بالكوابح ( الفرامل ) ولأن الدافع لا يرى ما أمام السيارة فإن كان الدافع يدفع من الأمام فهما شريكان في الضمان كما هو مذهب الجمهور .
5- من سرق سيارة أو غصبها أو استعاره أو استأجرها ، أو ارتهنها فأتلف بها نفساً أو مالاً فهو الضامن - مع مراعاة القواعد السابقة - لا مالكها ، لأنها تحت يده ، وهو المسير لها وعليه تعهدها وحفظها ، قياساً على الدابة .
6_ لو جاوز الإشارة الحمراء فصدم شخصاً أو سيارة فهو آثم لمخالفة النظام الذي وضعه الحاكم ، وهو آثم بإضراره ويضمن ما أتلف من نفس أو مال ، لأنه مباشر ، والمباشر يضمن ولو لم يتعدّ ، فهذا ضامن مع التعدي بالأولى، فإن كان كل منهما متعدياً بتجاوز الإشارة فاصطدما ضمن كل منهما للآخر ماله ، وضمنت عاقلة كل منهما الأنفس .
7- من كان يسير في طريقه ، فأدركه شخص من الخلف فصدمه ، فالضمان على اللاحق ، لأنه الصادم والآخر مصدوم ، وإن تلف اللاحق أو تلفت سيارته فهو هدر ، لأنه هو الذي أتلف نفسه وسيارته ، وذلك بالقياس على الدواب.
8- حكم السائق إذا كان صبياً- لم يبلغ بعد- كالكبير في تحمل مسؤولية الإتلاف ، من حيث الضمان والديات ، سواء كان متعدياً أم لا ، لأن عمد الصبي خطأ ، وإن كان فعله لا يوصف بالإثم في حال التعدي ، وبهذا قال الأئمة الأربعة .
9- في مسألة الاصطدام إن الحالة تنتظم عدة صور :
الأولى : إذا كان الطريق واحداً ، وليس فيه من التخطيط ما يميز خط سير القادم من الذاهب ، والوقت ليل ، ولم نجد من الدلائل على أن أحدهما هو المعتدي في سيره ، لأن كل واحد منهما مباشر للحادث ، فيضمنان ، والأولى أرفق أن يؤخذ بقول المالكية والشافعية تخفيفاً من وطأة الحدث، فإن كان ثمة دلائل أو قرائن تحدد خطأ أحدهما كأن يكون هذا الطريق الواحد مخططاً والدلائل تشير إلى أن أحدهما هو الذي انحرف بسيارته نحو اليسار ( أي نحو الآخر ) فصدمه فالضمان عليه في ماله فيما أتلف من مال إن كان حياً وفي تركته إن مات ، ودية ما أتلف من أنفس على عاقلته ، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون ذلك عن خطأ كأن يقول ظننته واقفاً ، أو عن نعاس أو نوم ، لأن هذا السائق يعد هو المباشر ، والمباشر ضامن ولو لم يتعمد ، كما تقدم في القاعدة الأولى من القواعد الخاصة في تحديد المسؤولية .
الثـانية : إذا كان الطريق مزدوجاً وأحدهما تخطى الرصيف عن يساره لسرعته وصدم الآخر فهو ضامن على ضوء ما تقدم في المال والأنفس ، لأنه مباشر ، والمباشر ضامن كما في القاعدة .
الثالثة : إذا تصادمت السيارتان عمداً من كل منهما ، إن مات أحدهما اقتص له من الآخر ، لأنها مما يغلب على الظن القتل به ، وإن ماتا فلا قصاص لفوات المحل وإن كان أحدهما عامداً والآخر مخطئاً فلكل حكمه في العمد والخطأ .
10- إذا صدمت سيارة سائرة سيارة واقفة في ملك صاحبها أو أمام بيته ، أو في موقف مخصص لذلك مأذون فيه أو على جانب طريق واسع- ولو خلا من إذن المرور - ضمن سائق السيارة ما تلف في الواقفة من نفس ومال في صدمته ، لأنه المعتدي ، والمعتدي ضامن ، فإن كانت واقفة في طريق ضيق غير مملوك لصاحبها ، أو في مكان مزدحم وغير مأذون بالوقوف فيه فالضمان عليهما لتعديهما ، فالواقف متسبب متعد بالوقوف والسائر مباشر متعد وقد يقال : إن السائر هو الضامن ، لأن المباشر والمتسبب إذا اجتمعا أضيف الحكم ( أي الضمان ) إلى المباشر ، ويحتمل أن يكون الضامن هو صاحب الواقفة ، لأنه متسبب متعد ، وبها - أي بالثالث- أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة ، ورجحت الدراسة أن كليهما ضامن لتعديهما ، وهو قول احتمالي للجنة نفسها .
11- إذا كانت السيارة محملة بأشخاص أو متاع _ كالوانيت _ فاستعمل السائق الكوابح ( الفرامل ) فجأة بعنف لمرور شخص أو إنسان أمامه ، أو لرؤيته حفرة أمامه فسقط المتاع أو الشخص من على السيارة فالضمان على السائق لأنه متسبب متعدّ ، والمتسبب المتعدي ضامن.
ولو ألقى الشخص بنفسه من السيارة هرباً - من عدو أو من رجال الأمن -فكسر أو مات فلا شيء على السائق ، لأنه وإن كان متسبباً فالهارب مباشر في إضرار نفسه ، وإذا اجتمعا أضيف الحكم إلى المباشر كما تقدم في القاعدة.
ووضحت الدراسة أن المسؤول في الحادث المروري ضامن لما يتلفه من نفس أو مال تعمد ذلك أم لا ، لكنه مع العمد آثم عاص وبيّنت الدراسة أن الكفارة لازمة لمن أتلف نفساً بحادث مروري ، وهي : عتق رقبة ، فإن لم يجد - كما هو الواقع الآن - صام شهرين متتابعين، وأن من تسبب بإزهاق روح في حادث مروري : إن كان عمداً فالدية في ماله ، وإن كان خطأ فالدية على عاقلته .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-11-16, 02:19 PM
أسامة حسن البلخي أسامة حسن البلخي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-16
المشاركات: 538
افتراضي رد: رسالة ماجستير

وهذا بحث ماجستير في الموضوع :
التطبيقات الفقهية لقاعدة "كل ما لا يمكن الاحتراز عنه لا ضمان فيه" في كتاب الجنايات/ مساعد بن فهد الغزي. - الرياض: المعهد العالي للقضاء، 1429 هـ، 107 ورقة (ماجستير).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.