ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-06-19, 11:08 AM
طلال بن صالح النفيعي طلال بن صالح النفيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-14
المشاركات: 95
افتراضي أهم شروح "صحيح البخاري". الشيخ د/ ذياب بن سعد الغامدي

أهم شروح "صحيح البخاري"

سؤال: ما أفضل شروح "صحيح البخاري"؟

وهل كتاب "فتح الباري" لابن حجر العسقلاني: أفضل الشروح، كما قال الشوكاني: لا هجرة بعد الفتح!

وهل يبدأ طالب العلم بقراءة "فتح الباري"، أو بغيره، وجزاكم الله خيرا.

الجواب: لقد أجمع أهل العلم على أن أصح كتاب بعد القرآن: "صحيح البخاري"!

لذا كان واجبا شرعا على الطالب أن يقرأه قراءة تدبر واستنباط!

ولا يكون هذا التدبر إلا بشرح واف عند شيخ متمكن، أو من خلال بعض الشروح المعتمدة، وهذا السبيل من مهمات العلم ومسالك التعلم التي لا يجمل بطالب تجاهلها!

ثم بعد هذه المقدمات، كان علينا أن نتكلم عن معرفة أفضل شروح "صحيح البخاري"!

فأقول وبالله التوفيق: إن الأفضلية بين شروح "صحيح البخاري" تختلف باعتبارات علمية ليس هذا محل ذكرها، لكنها تندرج تحت ثلاثة أقسام باختصار: شرحٍ مختصرٍ، ومتوسطٍ، ومبسوطٍ.

فالأول: الشروح المختصرة، وهذا النوع من الشروح لا يمكن ضبطه؛ لكثرته واختلاف مسالك أصحابه، إلا أن أفضل هذه الشروح وأهمها: "التوشيح شرح الجامع الصحيح" للحافظ السيوطي رحمه الله، لكونه محررا ومعتصرا؛ حيث أنتقاه السيوطي من شروح كثيرة من أهمها "فتح الباري" لابن حجر رحمه الله، فشرحه هذا يعتبر أفضل المختصرات؛ لكونه أسهل عبارة وأوضح إشارة مع خلاصات علمية ما بين تحريرات حديثية وتقريرات فقهية تفيد المبتدئ والمنتهي على حد سواء، والله أعلم.

والثاني: الشروح المتوسطة، وهذا النوع أيضا لا يمكن حصره، بل أخاله من أكثر الكتب التي خدمت "صحيح البخاري" شرحا وتوضيحا وبيانا وتفسيرا، بل لا أبالغ إذا قلت: إن غالب شروح "صحيح البخاري" اليوم تدور في فلك هذا النوع من الشروح، والله أعلم.

أما أفضل شروح هذا النوع فهو: "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" للشهاب القسطلاني رحمه الله، وهذا الكتاب من أفضل الشروح وأهمها وأفضلها، بل لا أتحرج إذا قلت: إن هذا الشرح يغني عن غيره ولا يغني عنه غيره!

كما أنه خلاصة الشروح، ونقاوة الروايات، حيث تميز عن غيره بأمور كثيرة منها:

الأول: أنه اعتمد على أصح فروع النسخة اليونينية!

وتعتبر النسخة اليونينية من أعلى وأفضل وأجود نسخ "صحيح البخاري"، فمن حصَّلها فقد حصَّل غالب روايات "صحيح البخاري"، لكونها اعتمدت على أربع روايات معتمدة، فهي في حقيقتها ناسخة لكل نسخ البخاري، لكونها أجودها تخريجا وأضبطها تحريرا وأوثقها روايةً وغير ذلك مما يعرفه عامة أهل العلم.

وللقسطلاني قصة طويلة وطريفة في حصوله على الجزء الثاني من فروع النسخة اليونينية، ليس هذا محل ذكرها.

الثاني: أنه اعتمد في شرحه على أكثر شروح البخاري، وعلى رأسها: "فتح الباري" لابن حجر مع اختصار مفيد وتحرير علمي لا تجده عند غيره، بل أخذ من الشروح خلاصتَها ولبابَها وعيونَها.

الثالث: أن غالب شرحه يدور حول متون الأحاديث دون توسع في الأسانيد.

الرابع: أنه اقتصر على مهمات المسائل وعيون الفوائد ودرر الفرائد، وهذا وغيره مما امتاز به شرحه عن غيره.

ومن أسف أن "إرشاد الساري" لم يلقَ حتى ساعتي هذه على تحقيقٍ علمي يليق به!

ومع هذا، فهناك دراسات جامعات علمية جارية في تحقيقه.

وهناك أيضا جهود من بعض طلبة العلم ساعية في تحقيقه، أسأل الله التوفيق للجميع!

والثالث: الشروح المبسوطة، وهذا النوع للأسف قليل جدا!

أما قول الشوكاني عن "فتح الباري": لا هجرة بعد الفتح، فليس على إطلاقه!

بل هي كلمة ذهبت مشرقةً حتى حجّرت واسعا وأقفلت الطريق أمام كثير من طلاب العلم، بحيث ركنوا إلى هذه المقولة، وتركوا أكثر شروح "صحيح البخاري"!

هذا إذا علمنا: أن "فتح الباري" هو للشروح المتوسطة أقرب منه للشروح المبسوطة!

مع كونه لم يسلم من بعض الاستدراكات العلمية، منها باختصار:

ـ أنه مغرم بالخلافات والاعتراضات التي ربما أفسدت كثيرا من شرح متون الأحاديث، حيث اشتغل ابن حجر غالبا بالاعتراضات والردود على المخالفين أكثر منه شرحا وتوضيحا للمتون الحديثية!

لذا أضحى شرحه أحدَ الشروح التي غلبت عليها الفوائد الحديثية واللطائف الأسنادية أكثر من غيرها.

ـ أنه اتخذ نسخة أبي ذر الهروي عمدةً في شرحه، كما هو شرطه في مقدمته؛ لكنه مع هذا لم يعتمدها في جميع الشرح، بل لفَّق معها بعضَ النسخ!

ـ أن القارئ "للفتح" يجد نفسه سائرا وراء خلافات حديثية ومنازعات فقهية بعيدا عن فهمه "لصحيح البخاري" فهما محررا مختصرا، بل ربما انتهى من قراءة "الفتح" وهو لم يفهم منه إلا خلافات واعتراضات أكثر منها فهما لمتون الأحاديث، وهناك بعض الملحوظات قد ذكرتها في كتابي "تحفة القارئ في اختصار فتح الباري"، يسر الله إخراجه.

أما أفضل الشروح المبسوطة فهو:"التوضيح شرح الجامع الصحيح" لابن الملقن الشافعي، فهو بحق آيةٌ في الشرح وأعجوبةٌ في الطرح، فمن وقف عليه علم حقيقة الأمر، وعلم دعوى الشوكاني رحمه الله!

هذا إذا علمنا أن ابن حجر قد اعتمد كثيرا في "فتحه" على "التوضيح" غير أنه لم يُسمِّه إلا نادرا!

وخلاصة القول: أن شروح "صحيح البخاري" تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

١ـ "التوشيح شرح الجامع الصحيح" للسيوطي رحمه الله، المتوفى سنة (٩١١)، تحقيق رضوان جامع رضوان، طبعة مكتبة الرشد بالرياض.

٢ـ "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" للشهاب القسطلاني، المتوفى سنة (٩٢٣)، المطبعة البولاقية بمصر.

٣ـ
"التوضيح شرح الجامع الصحيح" لابن الملقن الشافعي رحمه الله، المتوفى سنة (٨٠٤)، تحقيق دار الفلاح، أو دار غراس، وليس بين الدارين كبير فرق في التحقيق، والله أعلم.

وأخيرا؛ فمن قرأ هذه الشروح الثلاثة: فقد أحاط "بصحيح البخاري" فهما وتدبرا ـ جملة وتفصيلا ـ إلا ما ندر من المسائل المتعلقة باللطائف الإسنادية، وهذا باب واسع لا يجمعه كتاب، ولا يغلق دونه باب!


وكتبه

الشيخ د/ ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي.

الطائف المأنوس

(٤/ شوال/ ١٤٤٠)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-19, 11:08 PM
محمود أحمد المصراتي محمود أحمد المصراتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-09
المشاركات: 1,399
افتراضي رد: أهم شروح "صحيح البخاري". الشيخ د/ ذياب بن سعد الغامدي

جزاكم الله خيرا ...
تعقيب جيد - منقول والمصدر بأسفل التعقيب - :
الفتح في "الفتح":

اطلعت على كلام للدكتور ذياب الغامدي، يقول فيه:
(... أما قول الشوكاني عن "فتح الباري": لا هجرة بعد الفتح، فليس على إطلاقه!
بل هي كلمة ذهبت مشرقةً حتى حجّرت واسعا وأقفلت الطريق أمام كثير من طلاب العلم، بحيث ركنوا إلى هذه المقولة، وتركوا أكثر شروح "صحيح البخاري"!
هذا إذا علمنا: أن "فتح الباري" هو للشروح المتوسطة أقرب منه للشروح المبسوطة!
مع كونه لم يسلم من بعض الاستدراكات العلمية، منها باختصار:
ـ أنه مغرم بالخلافات والاعتراضات التي ربما أفسدت كثيرا من شرح متون الأحاديث، حيث اشتغل ابن حجر غالبا بالاعتراضات والردود على المخالفين أكثر منه شرحا وتوضيحا للمتون الحديثية!
لذا أضحى شرحه أحدَ الشروح التي غلبت عليها الفوائد الحديثية واللطائف الأسنادية أكثر من غيرها.
ـ أنه اتخذ نسخة أبي ذر الهروي عمدةً في شرحه، كما هو شرطه في مقدمته؛ لكنه مع هذا لم يعتمدها في جميع الشرح، بل لفَّق معها بعضَ النسخ!
ـ أن القارئ "للفتح" يجد نفسه سائرا وراء خلافات حديثية ومنازعات فقهية بعيدا عن فهمه "لصحيح البخاري" فهما محررا مختصرا، بل ربما انتهى من قراءة "الفتح" وهو لم يفهم منه إلا خلافات واعتراضات أكثر منها فهما لمتون الأحاديث، وهناك بعض الملحوظات قد ذكرتها في كتابي "تحفة القارئ في اختصار فتح الباري"، يسر الله إخراجه).

أقول: "فتح الباري" كتاب كبير، وسفر شهير، حوى جزيل العلوم، ومتين الفهوم، وما أُوردت عليه من ملحوظات؛ لا يحط من قدره، بل تزيد إبراز درره.

-أولاً: بالنسبة للشروح المطبوعة؛ فإن "فتح الباري" يعدّ من الكتب المطولة للصحيح، هو و"التوضيح" و "العمدة" ونحوها.
ولا أدري، لم عدّه الشيخ أقرب إلى المتوسطات؟!

-ثانياً: ذكره للخلافات؛ لا تحط من قدره، بل تزيده رفعة ومتانة، ولا أدري متى كان ذكر الخلاف؛ عيباً أو خللا؟!
ومثلها: الاعتراضات، هي علم متين لا يحسنه إلا من تبحر في شتى العلوم، كابن حجر.

ولا يعد هذا إفساداً (!) لشرح متن الأحاديث؛ بل هي مما تقوي الحجة، وتوضح المحجة، ولكنها ليست للمبتدي، بل للشادي والكارع.

ولم يهتم بالخلافات والاعتراضات فحسب؛ بل نجده متوازناً في شرحه جداً، بين تبيين وهن رواية، وإيراد اعتراض، وشرح مغلق، وتوضيح مبهم، وهو ملء وفاضه: لغة وبلاغة وحديثاً وفقهاً ونكات ولطائف إلى غيرها من العلوم، وإن كان مغلباً الصنعة الحديثية كثيراً؛ لقوة ملكته، وبروز حنكته في ذلك.

-ثالثاً: إن ابن حجر اعتمد في شرحه على رواية أبي ذر الهروي، ولكنه لم يثبتها في شرحه.

يقول الشيخ عبد الكريم الخضير: والأصل أن فتح الباري ليس فيه متن، هذا الأصل؛ لأن الحافظ ترك المتن قصداً لئلا يطول الكتاب.

ورواية أبي ذر الهروي؛ نفيسة متينة، كما علق السخاوي على نسخة صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي، ما نصُّه: هي الأصل الذي يعتمد عليه، ويرجع عند الاختلاف إليه، ولقد اعتمد عليها شيخنا الحافظ أبو الفضل ابن حجر حالةَ شرحه للجامع الذي سمَّاه "فتح الباري".

وما حصل من تلفيق؛ لعله تصرف من الناسخين أو الطابعين.

يقول الشيخ عبد الكريم الخضير: المتن المطبوع مع فتح الباري متن ملفق من روايات متعددة، لا يوافق رواية واحدة من الروايات.
ليت هؤلاء الذين تصرفوا وأدخلوا الكتاب في هذا الشرح العظيم؛ انتقوا من الروايات ما يناسب الشرح، ولذا يوجد في المتن المقحم من الألفاظ ما لا يوجد في الشرح والعكس، وهذا كثير جداً، كثيراً ما نجد الحافظ يقول: قوله: كذا، ثم يشرح، هذا اللفظ الذي شرحه الحافظ لا تجده في المتن المقحم، هذا كثير جداً.

-رابعاً: لكل مؤلف شرطه وطريقته وأسلوبه في التأليف والشرح؛ فلا يعترض عليه إلا إذا أخلّ به، وابن حجر، هذا منهجه في الشرح، في إيراده للخلافات، وإكثاره من الاعتراضات؛ فلا نعتبر هذا قدحاً في شرحه، بل نقول: أنه نافع لطائفة من طلبة العلم، ولا يصلح للمبتدي، أما أن نجعل هذا عيباً فيه؛ فلا ينبغي.
وعلى القارئ أن يلجأ؛ لما يأنسه من نفْسه، ويلمسه من نفَسه.

-خامساً: وأما تفضيل شرح ابن الملقن؛ فهو رأي خاص بالشيخ ذياب، يخالفه فيه غيره، فهذا أحد الإخوة، أخبر أنه سأل الشيخ الخضير، عن التفضيل بين الشرحين؟
فقال: لم يكن شرح ابن الملقن في منزلة الفتح .. بل ولم يقارب.

وابن الملقن؛ اعتمد في غالبه؛ على ثلاثة شروح، أما ابن حجر؛ فقد اعتمد على كتب من قبله في شتى المجالات؛ مفلٍ ومفتشاً، وناقداً وممحصاً، والدليل على رصانة "الفتح": أن من بعده، كـ البدر العيني، والقسطلاني، والسيوطي، والمناوي، والملا علي القاري وغيرهم كثير؛ كرعوا من مصبه، ونهلوا من معينه، مع أن "شرح ابن الملقن" كان متوفراً حينئذ.

ولعل ميزة ابن الملقن تعود؛ إلى أن من نقل عنهم؛ لم توجد كتبهم الآن كاملة، ولم تطبع.

-سادساً: الشوكاني؛ قامة علمية كبيرة، يدرك ما يقوله، ويدري ما يفوهه، فـ "لا هجرة بعد الفتح" حقاً وصدقا.

تعريج: اطلعت على مقال للشيخ أبو عبد الرحمن الظاهري، بعنوان "أدلج أيها الساري" فضّل فيه شرح ابن الملقن على شرح ابن حجر!

ولم يكتفِ؛ بل راح يصم ابن حجر بالسرقة، ورذيلة إهمال شكر النعم، والسوء، والافتراء، والجزاف، وكثرة همزه ولمزه وتهمه الباطلة لابن الملقن!

فيا لهول قيله، ويا لضعف فَيله، أفلا وسع الشيخ أن ينقد، بعلم وفهم وحلم، دون هذه الكلمات المؤذية المعدية المردية.

والفتح بحق؛ موسوعة واسعة، ومعلمة لامعة، تزداد لمعاناً مع مرور الأيام، وجِدة مع تقادم الأزمان، وهو خليج انفصلت عنه جداول، ومحيط خرجت منه بحور.
والله العاصم والقاسم.

وليد بن عبده الوصابي.
الخامس من شهر شوال لعام أربعين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية.
بمحافظة عدن العدنة.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-06-19, 11:37 PM
أبو يوسف الفلسطيني أبو يوسف الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-18
المشاركات: 611
افتراضي رد: أهم شروح "صحيح البخاري". الشيخ د/ ذياب بن سعد الغامدي

https://youtu.be/EIbyedOQTU0
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.