ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 15-11-11, 05:19 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي

قال مسلم رحمه الله:
((حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَتَى السَّاعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ». قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ « أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ».
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ « وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ». فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا. قَالَ وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ « فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ».
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِى.
حَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ « وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ ». قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ « فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ». قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلاَمِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- « فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ». قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِىُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ فَأَنَا أُحِبُّ. وَمَا بَعْدَهُ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِينَا رَجُلاً عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ». قَالَ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ وَلاَ صَدَقَةٍ وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ « فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ».
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا ح وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِهَذَا الْحَدِيثِ.))
قال البخارى رحمه الله:
((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ حَدَّثَنَا « أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِى جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ » . وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ « يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِى بَنِى فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ ، وَمَا أَظْرَفَهُ ، وَمَا أَجْلَدَهُ ، وَمَا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَىَّ زَمَانٌ ، وَلاَ أُبَالِى أَيُّكُمْ بَايَعْتُ ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَىَّ الإِسْلاَمُ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَىَّ سَاعِيهِ ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلاَّ فُلاَنًا وَفُلاَنًا » .))
قال الذهبى رحمه الله:
((أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائقي: قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسلمة: أخبرنا عبيدالله ابن عبدالرحمن: أخبرنا جعفر الفريابي: حدثنا محمد بن عائذ: حدثنا
الهيثم بن حميد: حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مزيد، قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف البكالي: إني لغير الدجال أخوف مني من الدجال.
فقال أبو الدرداء: وما هو ؟ قال: أخاف أن أستلب إيماني وأنا لا أشعر.
فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا ابن الكندية ! وهل في الارض خمسون يتخوفون ما تتخوف ؟ ثم قال: وثلاثون، وعشرون، وعشرة، وخمسة.
ثم قال: وثلاثة.
كل ذلك يقول: ثكلتك أمك ! والذي نفسي بيده ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه، أو انتزع منه فيفقده.
والذي
نفسي بيده ما الايمان إلا كالقميص يتقمصه مرة ويضعه أخرى.))
قال ابن أبى شيبة رحمه الله:
((حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : جَلَدَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلاً حَدًّا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَلَدَ رَجُلاً آخَرَ حَدًّا ، فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ وَاللهِ الْفِتْنَةُ ، جَلَدَ أَمْسُ رَجُلاً فِي حَدٍ ، وَجَلَدَ الْيَوْمَ رَجُلاً فِي حَدٍّ ، فَقَالَ : خَالِدٌ : لَيْسَ هَذِهِ بِفِتْنَةٍ ، إنَّمَا الْفِتْنَةُ أَنْ تَكُونَ فِي أَرْضٍ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَتُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضٍ لاَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَلاَ تَجِدُهَا.))
قال الذهبى رضى الله عنه:
((سمعت أبا الفضل بن إبراهيم، يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الائمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره.
ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فمازلت أُسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، إمض، أصبت إمض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه.
ثم قال: الدعاء.))
قال ابن أبى شيبة رحمه الله:
((حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : إِنَّ لِلْفِتْنَةِ وَقَفَاتٍ وَبَعَثَاتٍ ، فَإِنَ اسْتَطَعْت أَنْ تَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا فَافْعَلْ ، وَقَالَ : مَا الْخَمْرُ صِرْفًا بِأَذْهَبَ لِعُقُولِ الرِّجَالِ مِنَ الْفِتَنِ.))
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-12-11, 01:59 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي ماذا يتذكر المؤمن فى الفتن؟

قال ابن تيمية رحمه الله:
((وَقَوْلُهُ : { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ } هُمَا مُتَلَازِمَانِ فَإِنَّ مَنْ لَبَّسَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فَجَعَلَهُ مَلْبُوسًا بِهِ خَفَى مِنْ الْحَقِّ بِقَدْرِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْبَاطِلِ فَصَارَ مَلْبُوسًا وَمَنْ كَتَمَ الْحَقَّ احْتَاجَ أَنْ يُقِيمَ مَوْضِعَهُ بَاطِلًا فَيُلْبِسُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَنْ كَتَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُظْهِرَ بَاطِلًا . وَهَكَذَا " أَهْلُ الْبِدَعِ " لَا تَجِدُ أَحَدًا تَرَكَ بَعْضَ السُّنَّةِ الَّتِي يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهَا وَالْعَمَلُ إلَّا وَقَعَ فِي بِدْعَةٍ وَلَا تَجِدُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ إلَّا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ السُّنَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " { مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً إلَّا تَرَكُوا مِنْ السُّنَّةِ مِثْلَهَا } " رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } فَلَمَّا تَرَكُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ اعتاضوا بِغَيْرِهِ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } أَيْ عَنْ الذِّكْرِ الَّذِي أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } وَقَالَ : { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } فَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ مَا أَنْزَلَ وَنَهَى عَمَّا يُضَادُّ ذَلِكَ وَهُوَ اتِّبَاعُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ أَحَدَهُمَا اتَّبَعَ الْآخَرَ وَلِهَذَا قَالَ { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّبِعًا سَبِيلَهُمْ كَانَ مُتَّبِعًا غَيْرَ سَبِيلِهِمْ فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ سَبِيلِهِمْ وَاجِبٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُورَ فَعَلَ بَعْضَ الْمَحْظُورِ وَمَنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ لَمْ يَفْعَلْ جَمِيعَ الْمَأْمُورِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِنْسَانَ أَنْ يَفْعَلَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ مَعَ فِعْلِهِ لِبَعْضِ مَا حَظَرَ وَلَا يُمْكِنُهُ تَرْكُ كُلِّ مَا حَظَرَ مَعَ تَرْكِهِ لِبَعْضِ مَا أُمِرَ فَإِنَّ تَرْكَ مَا حَظَرَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أُمِرَ بِهِ فَهُوَ مَأْمُورٌ وَمِنْ الْمَحْظُورِ تَرْكُ الْمَأْمُورِ فَكُلُّ مَا شَغَلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَكُلُّ مَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُ الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَعَلَيْهِ فِعْلُهُ))
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-12-11, 02:00 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي ماذا يتذكر المؤمن فى الفتن؟

قال ابن تيمية رحمه الله:
((وَلِهَذَا كَانُوا فِي الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا فِيهَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ خَيْرًا مِمَّا كَانُوا فِيهَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَلَمَّا كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ حَدَثَ مِنْ بَعْضِهِمْ ذُنُوبٌ أَوْجَبَتْ اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي نَوْعٍ مِنْ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ كَمَنْعِهِمْ مِنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَكَإِيقَاعِ الثَّلَاثِ إذَا قَالُوهَا بِكَلِمَةِ وَكَتَغْلِيظِ الْعُقُوبَةِ فِي الْخَمْرِ وَكَانَ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ وَأَزْهَدُهُمْ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ يَنْقَادُ لَهُ عُمَرُ مَا لَا يَنْقَادُ لِغَيْرِهِ وَخَفِيَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا حَتَّى تَنَازَعُوا فِيهَا وَهُمْ مُؤْتَلِفُونَ مُتَحَابُّونَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُقِرُّ الْآخَرَ عَلَى اجْتِهَادِهِ . فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ " عُثْمَانَ " زَادَ التَّغَيُّرُ وَالتَّوَسُّعُ فِي الدُّنْيَا وَحَدَثَتْ أَنْوَاعٌ مِنْ الْأَعْمَالِ لَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَحَصَلَ بَيْنَ بَعْضِ الْقُلُوبِ تَنَافُرٌ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ فَصَارُوا فِي فِتْنَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } أَيْ هَذِهِ الْفِتْنَةُ لَا تُصِيبُ الظَّالِمَ فَقَطْ ؛ بَلْ تُصِيبُ الظَّالِمَ وَالسَّاكِتَ عَنْ نَهْيِهِ عَنْ الظُّلْمِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِ مِنْهُ } . وَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَنْعِهِمْ كَثِيرًا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَصَارُوا يَخْتَصِمُونَ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ تَكُنْ فِيهِ خُصُومَةٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَطَائِفَةٌ تَمْنَعُ الْمُتْعَةَ مُطْلَقًا كَابْنِ الزُّبَيْرِ وَطَائِفَةٌ تَمْنَعُ الْفَسْخَ كَبَنِي أُمِّيَّةَ وَأَكْثَرِ النَّاسِ وَصَارُوا يُعَاقِبُونَ مَنْ تَمَتَّعَ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى تُوجِبُ الْمُتْعَةَ وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَا يَقْصِدُ مُخَالَفَةَ الرَّسُولِ ؛ بَلْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ الْعِلْمُ وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُهُ مَا حَدَثَ مِنْ الذُّنُوبِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجْت لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ فَرُفِعَتْ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ } أَيْ قَدْ يَكُونُ إخْفَاؤُهَا خَيْرًا لَكُمْ لِتَجْتَهِدُوا فِي لَيَالِي الْعَشْرِ كُلِّهَا ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ إخْفَاءُ بَعْضِ الْأُمُورِ رَحْمَةً لِبَعْضِ النَّاسِ . وَالنِّزَاعُ فِي الْأَحْكَامِ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً إذَا لَمْ يُفْضِ إلَى شَرٍّ عَظِيمٍ مِنْ خَفَاءِ الْحُكْمِ ؛ وَلِهَذَا صَنَّفَ رَجُلٌ كِتَابًا سَمَّاهُ " كِتَابُ الِاخْتِلَافِ " فَقَالَ أَحْمَد : سَمِّهِ " كِتَابَ السِّعَةِ " وَإِنَّ الْحَقَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدٌ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِبَعْضِ النَّاسِ خَفَاؤُهُ لِمَا فِي ظُهُورِهِ مِنْ الشِّدَّةِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْله تَعَالَى { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } . وَهَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبًا فَإِذَا لَمْ يَعْلَمُ الْإِنْسَان بِذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ لَهُ حَلَالًا لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَالِ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ فَخَفَاءُ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الشِّدَّةَ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً كَمَا أَنَّ خَفَاءَ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الرُّخْصَةَ قَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً كَمَا أَنَّ رَفْعَ الشَّكِّ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً وَقَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً . وَالرُّخْصَةُ رَحْمَةٌ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهُ النَّفْسِ أَنْفَعَ كَمَا فِي الْجِهَادِ : { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ } . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مِنْ الذُّنُوبِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِخَفَاءِ الْعِلْمِ النَّافِعِ أَوْ بَعْضِهِ ؛ بَلْ يَكُونُ سَبَبًا لِنِسْيَانِ مَا عَلِمَ وَلِاشْتِبَاهِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ تَقَعُ الْفِتَنُ بِسَبَبِ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ كَانَ أَسْكَنَ آدَمَ وَزَوْجَهُ الْجَنَّةَ وَقَالَ لَهُمَا : { وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } فَكُلُّ عَدَاوَةٍ كَانَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا وَبَلَاءٍ وَمَكْرُوهٍ تَكُونُ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَفِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبَبُهَا الذُّنُوبُ وَمَعْصِيَةُ الرَّبِّ تَعَالَى .))
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-12-11, 05:15 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي والله لئن كان ذنبا إنه لصغير مغفور ولئن كان حسنا إنه لعظيم مشكور

قال الذهبى رحمه الله:
((الزبير: حدثنا محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: قام علي على منبر الكوفة، فقال حين اختلف الحكمان: لقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة، فعصيتموني.
فقام إليه فتى آدم، فقال: إنك والله ما نهيتنا، بل أمرتنا وذمرتنا، فلما كان منها ما تكره، برأت نفسك، ونحلتنا ذنبك.
فقال علي، رضي الله عنه: ما أنت وهذا الكلام قبحك الله ! والله لقد كانت الجماعة، فكنت فيها خاملا، فلما ظهرت الفتنة، نجمت فيها نجومقرن الماعز.
ثم التفت إلى الناس فقال: لله منزل نزله سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، والله لئن كان ذنبا، إنه لصغير مغفور، ولئن كان حسنا، إنه لعظيم مشكور))
قال الذهبى رحمه الله:
((أبو نعيم: حدثنا أبو أحمد الحاكم، حدثنا ابن خزيمة، حدثنا عمران بن
موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن حسين بن خارجة الاشجعي قال: لما قتل عثمان، أشكلت علي الفتنة، فقلت: اللهم أرني من الحق أمرا أتمسك به، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط، فهبطت الحائط، فإذا بنفر، فقالوا: نحن الملائكة، قلت: فأين الشهداء ؟ قالوا: اصعد الدرجات، فصعدت درجة ثم أخرى، فإذا محمد وإبراهيم، صلى الله عليهما، وإذا محمد يقول لابراهيم: استغفر لامتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم اهراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد ؟ قال: قلت: لقد رأيت رؤيا، فأتيت سعدا، فقصصتها عليه، فما أكثر فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن إبراهيم عليه السلام خليله، قلت: مع أي الطائفتين أنت ؟ قال: ما أنا مع واحد منهما، قلت: فما تأمرني ؟ قال: هل لك من غنم ؟ قلت: لا، قال: فاشتر غنما، فكن فيها حتى تنجلي))
قال الذهبى رحمه الله:
((وعن علي بن زيد: عن الحسن قال: لما كان الهيج في الناس، جعل رجل يسأل عن أفاضل الصحابة، فكان لا يسأل أحدا إلا دله على سعد بن مالك.))
قال الذهبى رحمه الله:
((اعتزل سعد الفتنة، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم، ولقد كان أهلا للامامة، كبير الشأن، رضي الله عنه.))
قال الذهبى رحمه الله:
((ابن علية: حدثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن سعدا قال: ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة، جاهدت وأنا أعرف بالجهاد، ولا أبخع نفسي إن كان رجلا خيرا مني، لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان، فيقول: هذا مؤمن وهذا كافروتابعه معمر، عن أيوب.))
قال أحمد رحمه الله:
((حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ الأَسْلَمِىُّ عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَهُ ابْنُهُ عَامِرٌ فَقَالَ أَىْ بُنَىَّ أَفِى الْفِتْنَةِ تَأْمُرُنِى أَنْ أَكُونَ رَأْساً لاَ وَاللَّهِ حَتَّى أُعْطَى سَيْفاً إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُؤْمِناً نَبَا عَنْهُ وَإِنْ ضَرَبْتُ بِهِ كَافِراً قَتَلَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْغِنَىَّ الْخَفِىَّ التَّقِىَّ ».))
قال الذهبى رحمه الله:
((ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يدي سعد، وهو وكان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية ، ونصر الله دينه.
ونزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء فكان النصر على يده، واستأصل الله الاكاسرة.))
قال الذهبى رحمه الله:
((وعن أبي جعفر المسندي قال: ودعت الفضيل بن عياض فقلت: أوصني.
قال: كن ذنبا ولا تكن رأسا.))
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 27-01-12, 04:59 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي رد: ماذا يتذكر المؤمن فى الفتن؟

قال البخارى رحمه الله:
((حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ » . ))
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-02-12, 06:27 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي فضل وفضائل الدعاء وآثاره فى أوقات الفتن

قال الله ـ عز وجل :-
)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (
قال الله ـ عز وجل :-
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (
صحيح سنن أبى داود _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( صحيح سنن ابن ماجة_رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) أفضل العبادة الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) لَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ في صحيح سنن ابن ماجة _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
)لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ فى صحيح سنن الترمذي _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إنه مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ
:
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الآخِرَةِ
وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا
قَالُوا إِذاً نُكْثِرُ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : اللَّهُ أَكْثَرُ (
مسند أحمد_رحمه الله_ و صححه الألبانى _رحمه الله_ فى الترغيب و الترهيب
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ _رضى الله عنه_عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ :
)يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ
يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ » و كان أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ( صحيح مسلم أ
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِى الرَّخَاءِ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح الترمذى_رحمه الله_
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح جامع الترمذى_رحمه الله
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
((قال يحي بن معاذ من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده
قلتُ إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه ))
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
)أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل اليه أن يحول بينك وبينها ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله توفيق الله للعبد وكل شر فأصله خذلانه لعبده وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله نفسكوان الخذلان أن يخلي بينك وبين نفسك فاذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد الله إلى نفسك وأن لا بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه فمتي أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ومتي أضله عن المفتاح بقى باب الخير مرتجا دونه
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة معه وعلى قدرنية العبد وهمته ومراده ورغبته فى ذلك يكون توفيقه سبحانه واعانته فالمعونة من الله تنزل علي العباد علي قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي الا من قبل أضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر فانه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد (
قال ابن القيم رحمه الله فى "مدارج السالكين":
)وقد أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك وأن الخذلان هو أن يخلى بينك وبين نفسك فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له فهو دائر بين توفيقه وخذلانه فإن وفقه فبفضله ورحمته وإن خذله فبعدله وحكمته وهو المحمود على هذا وهذا له أتم حمد وأكمله ولم يمنع العبد شيئا هو له وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله
فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كل نفس وكل لحفظ وطرفة عين وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى لو تخلى عنه طرفة عين لثل عرش تويحده ولخرت سماء إيمانه على الأرض وأن الممسك له هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فهجيرى قلبه ودأب لسانه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ودعواه يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك
ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ونشورا (
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائـــد":
ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقل بالتأثير بل لا يؤثر سبب البتة الا بانضمام سبب آخر اليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره هذا فى الأسباب المشهودة بالعيان وفى الأسباب الغائبة والأسباب المعنوية كتأثير الشمس فى الحيوان والنبات فانه موقوف علي أسباب أخر من وجود محل قابل وأسباب أخر تنضم الى ذلك السبب وكذلك حصول الولد موقوف علي عدة أسباب غير وطء الفحل وكذلك جميع الأسباب مع مسبباتها فكل ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلي غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقل بالتأثير ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره علي غيره الا الله الواحد القهار فلا ينبغى أن يرجى ولا يخاف غيره وهذا برهان قطعى على أن تعلق الرجاء والخوف بغيره باطل فانه لو فرض ان ذلك سبب مستقل وحده بالتأثير لكانت سببيته من غيره لا منه فليس له من نفسه قوة يفعل بها فانه لا حول ولا قوة الا بالله فهو الذى بيده الحول كله والقوة كلها فالحول والقوة التى يرجى لاجلهما المخلوق ويخاف انما هما لله وبيده فى الحقيقة فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوة بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه فانه على قدر خوفك من غير الله يسلط عليك وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان وهذا حال الخلق أجمعه وان ذهب عن أكثرهم علما وحالا فما شاء الله كان ولا بد وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة (

قال أحد السلف رضى الله عنه:
واعلم أن من هو فى البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله ولطفه ممن هو فى بيته بين أهله وماله فإذا حققت هذا فى قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذى لا يعلم له سبب نجاة غير الله تعالى
قال سُفيان بن عُيينة _رحمه الله_:-
) لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله )قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ( الحجر : 36-37
وقال الشاعر :-
لو لم تُردْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبه ..... من جود كفيك ما علمتني الطلبا
وقال عبد الله بن عون :-
)من أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب ، فُتح له (
وقال بعض السلف :-
)متي أطلق لسانك بالدعاء ، فاعلم أنه يريد أن يعطيك (
قال ابن أبى العز الحنفى رحمه الله فى شرح العقيدة الطحاوية :
)الرب سبحانه هو الذي حرك العبد إلى دعائه، فهذا الخير منه، وتمامه عليه.
كما قال عمر رضي الله عنه:"إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".
وعلى هذا قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. فأخبر سبحانه أنه يبتدئ بتدبير الأمر، ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره،
فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء، ويجعلها سبباً للخير الذي يعطيه إياه،
كما في العمل والثواب، فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه، فما أثر فيه شيء من المخلوقات، بل هو جعل ما يفعله سبباً لما يفعله.
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير، أحد أئمة التابعين:
نظرت في هذا الأمر، فوجدت مبدأه من الله، وتمامه على الله، ووجدت ملاك ذلك الدعاء.(
كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ ... قَد يفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ
هذا وَبابُ الذي تَدعوه مُنفَتِحُ ... عَلى الدَوامِ فَطِب يا واسِعَ الأمَلِ
قال بعضُ السلف: لأنا أشدُّ خشية أن أُحرَم الدعاء من أن أُحرَم الإجابة
قال يحي بن معاذ رحمه الله :-
لا تستبطئ الإجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:-
من أسباب إجابة الدعاء الاستغفار ، ولو عظمت الذنوب .
يقول الشاعر:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي محلاً ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ
سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ
إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ
ويقول آخر:
لطائف الله وإن طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف سجى
كم فرج بعد إياس قد أتى وكم إياس قد أتى بعد النوى
سبحان من يعفو ونهفو دائماً ولا يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا

قال الشافعي رحمه الله:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-02-12, 06:32 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي فضل وفضائل الدعاء وآثاره

قال الإمام الذهبى رضى الله عنه فى "سير أعلام النبلاء":
)سمعت أبا الفضل بن إبراهيم، يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الائمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره.
ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فمازلت أُسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، إمض، أصبت إمض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه.
ثم قال: الدعاء.(
قال الله ـ عز وجل :-
)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة : 186
قال الله ـ عز وجل :-
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( غافر : 60
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (
صحيح سنن أبى داود _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[ غافر : 60 ( صحيح سنن ابن ماجة_رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) أفضل العبادة الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) لَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ في صحيح سنن ابن ماجة _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
)لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ فى صحيح سنن الترمذي _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إنه مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ
:
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الآخِرَةِ
وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا
قَالُوا إِذاً نُكْثِرُ. قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللَّهُ أَكْثَرُ (
مسند أحمد_رحمه الله_ و صححه الألبانى _رحمه الله_ فى الترغيب و الترهيب
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ _رضى الله عنه_عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ :
)يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ
يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ » و كان أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ( صحيح مسلم أ
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِى الرَّخَاءِ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح الترمذى_رحمه الله_
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح جامع الترمذى_رحمه الله
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":

((قال يحي بن معاذ من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده
قلتُ إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه ))
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
)أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل اليه أن يحول بينك وبينها ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله توفيق الله للعبد وكل شر فأصله خذلانه لعبده وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله نفسكوان الخذلان أن يخلي بينك وبين نفسك فاذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد الله إلى نفسك وأن لا بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه فمتي أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ومتي أضله عن المفتاح بقى باب الخير مرتجا دونه
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة معه وعلى قدرنية العبد وهمته ومراده ورغبته فى ذلك يكون توفيقه سبحانه واعانته فالمعونة من الله تنزل علي العباد علي قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي الا من قبل أضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر فانه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد (
قال ابن القيم رحمه الله فى "مدارج السالكين":
)وقد أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك وأن الخذلان هو أن يخلى بينك وبين نفسك فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له فهو دائر بين توفيقه وخذلانه فإن وفقه فبفضله ورحمته وإن خذله فبعدله وحكمته وهو المحمود على هذا وهذا له أتم حمد وأكمله ولم يمنع العبد شيئا هو له وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله
فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كل نفس وكل لحفظ وطرفة عين وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى لو تخلى عنه طرفة عين لثل عرش تويحده ولخرت سماء إيمانه على الأرض وأن الممسك له هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فهجيرى قلبه ودأب لسانه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ودعواه يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك
ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ونشورا (
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائـــد":
ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقل بالتأثير بل لا يؤثر سبب البتة الا بانضمام سبب آخر اليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره هذا فى الأسباب المشهودة بالعيان وفى الأسباب الغائبة والأسباب المعنوية كتأثير الشمس فى الحيوان والنبات فانه موقوف علي أسباب أخر من وجود محل قابل وأسباب أخر تنضم الى ذلك السبب وكذلك حصول الولد موقوف علي عدة أسباب غير وطء الفحل وكذلك جميع الأسباب مع مسبباتها فكل ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلي غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقل بالتأثير ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره علي غيره الا الله الواحد القهار فلا ينبغى أن يرجى ولا يخاف غيره وهذا برهان قطعى على أن تعلق الرجاء والخوف بغيره باطل فانه لو فرض ان ذلك سبب مستقل وحده بالتأثير لكانت سببيته من غيره لا منه فليس له من نفسه قوة يفعل بها فانه لا حول ولا قوة الا بالله فهو الذى بيده الحول كله والقوة كلها فالحول والقوة التى يرجى لاجلهما المخلوق ويخاف انما هما لله وبيده فى الحقيقة فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوة بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه فانه على قدر خوفك من غير الله يسلط عليك وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان وهذا حال الخلق أجمعه وان ذهب عن أكثرهم علما وحالا فما شاء الله كان ولا بد وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة (

قال أحد السلف رضى الله عنه:
واعلم أن من هو فى البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله ولطفه ممن هو فى بيته بين أهله وماله فإذا حققت هذا فى قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذى لا يعلم له سبب نجاة غير الله تعالى
قال سُفيان بن عُيينة _رحمه الله_:-
) لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله )قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ( الحجر : 36-37
وقال الشاعر :-
لو لم تُردْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبه ..... من جود كفيك ما علمتني الطلبا
وقال عبد الله بن عون :-
)من أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب ، فُتح له (
وقال بعض السلف :-
)متي أطلق لسانك بالدعاء ، فاعلم أنه يريد أن يعطيك (
قال ابن أبى العز الحنفى رحمه الله فى شرح العقيدة الطحاوية :
)الرب سبحانه هو الذي حرك العبد إلى دعائه، فهذا الخير منه، وتمامه عليه.
كما قال عمر رضي الله عنه:"إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".
وعلى هذا قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. فأخبر سبحانه أنه يبتدئ بتدبير الأمر، ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره،
فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء، ويجعلها سبباً للخير الذي يعطيه إياه،
كما في العمل والثواب، فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه، فما أثر فيه شيء من المخلوقات، بل هو جعل ما يفعله سبباً لما يفعله.
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير، أحد أئمة التابعين:
نظرت في هذا الأمر، فوجدت مبدأه من الله، وتمامه على الله، ووجدت ملاك ذلك الدعاء.(
كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ ... قَد يفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ
هذا وَبابُ الذي تَدعوه مُنفَتِحُ ... عَلى الدَوامِ فَطِب يا واسِعَ الأمَلِ
قال بعضُ السلف: لأنا أشدُّ خشية أن أُحرَم الدعاء من أن أُحرَم الإجابة
قال يحي بن معاذ رحمه الله :-
لا تستبطئ الإجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:-
من أسباب إجابة الدعاء الاستغفار ، ولو عظمت الذنوب .
يقول الشاعر:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي محلاً ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ
سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ
إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ
ويقول آخر:
لطائف الله وإن طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف سجى
كم فرج بعد إياس قد أتى وكم إياس قد أتى بعد النوى
سبحان من يعفو ونهفو دائماً ولا يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا

قال الشافعي رحمه الله:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-02-12, 06:35 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي فضل وفضائل الدعاء وآثاره

قال الله ـ عز وجل :-
)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة : 186
قال الله ـ عز وجل :-
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( غافر : 60
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (
صحيح سنن أبى داود _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[ غافر : 60 ( صحيح سنن ابن ماجة_رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) أفضل العبادة الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) لَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ في صحيح سنن ابن ماجة _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
)لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ فى صحيح سنن الترمذي _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إنه مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ
:
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الآخِرَةِ
وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا
قَالُوا إِذاً نُكْثِرُ. قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللَّهُ أَكْثَرُ (
مسند أحمد_رحمه الله_ و صححه الألبانى _رحمه الله_ فى الترغيب و الترهيب
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ _رضى الله عنه_عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ :
)يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ
يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ » و كان أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ( صحيح مسلم أ
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِى الرَّخَاءِ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح الترمذى_رحمه الله_
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح جامع الترمذى_رحمه الله
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
((قال يحي بن معاذ من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده
قلتُ إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه ))
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
)أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل اليه أن يحول بينك وبينها ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله توفيق الله للعبد وكل شر فأصله خذلانه لعبده وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله نفسكوان الخذلان أن يخلي بينك وبين نفسك فاذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد الله إلى نفسك وأن لا بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه فمتي أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ومتي أضله عن المفتاح بقى باب الخير مرتجا دونه
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة معه وعلى قدرنية العبد وهمته ومراده ورغبته فى ذلك يكون توفيقه سبحانه واعانته فالمعونة من الله تنزل علي العباد علي قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي الا من قبل أضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر فانه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد (
قال ابن القيم رحمه الله فى "مدارج السالكين":
)وقد أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك وأن الخذلان هو أن يخلى بينك وبين نفسك فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له فهو دائر بين توفيقه وخذلانه فإن وفقه فبفضله ورحمته وإن خذله فبعدله وحكمته وهو المحمود على هذا وهذا له أتم حمد وأكمله ولم يمنع العبد شيئا هو له وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله
فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كل نفس وكل لحفظ وطرفة عين وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى لو تخلى عنه طرفة عين لثل عرش تويحده ولخرت سماء إيمانه على الأرض وأن الممسك له هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فهجيرى قلبه ودأب لسانه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ودعواه يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك
ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ونشورا (
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائـــد":
ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقل بالتأثير بل لا يؤثر سبب البتة الا بانضمام سبب آخر اليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره هذا فى الأسباب المشهودة بالعيان وفى الأسباب الغائبة والأسباب المعنوية كتأثير الشمس فى الحيوان والنبات فانه موقوف علي أسباب أخر من وجود محل قابل وأسباب أخر تنضم الى ذلك السبب وكذلك حصول الولد موقوف علي عدة أسباب غير وطء الفحل وكذلك جميع الأسباب مع مسبباتها فكل ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلي غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقل بالتأثير ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره علي غيره الا الله الواحد القهار فلا ينبغى أن يرجى ولا يخاف غيره وهذا برهان قطعى على أن تعلق الرجاء والخوف بغيره باطل فانه لو فرض ان ذلك سبب مستقل وحده بالتأثير لكانت سببيته من غيره لا منه فليس له من نفسه قوة يفعل بها فانه لا حول ولا قوة الا بالله فهو الذى بيده الحول كله والقوة كلها فالحول والقوة التى يرجى لاجلهما المخلوق ويخاف انما هما لله وبيده فى الحقيقة فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوة بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه فانه على قدر خوفك من غير الله يسلط عليك وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان وهذا حال الخلق أجمعه وان ذهب عن أكثرهم علما وحالا فما شاء الله كان ولا بد وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة (

قال أحد السلف رضى الله عنه:
واعلم أن من هو فى البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله ولطفه ممن هو فى بيته بين أهله وماله فإذا حققت هذا فى قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذى لا يعلم له سبب نجاة غير الله تعالى
قال سُفيان بن عُيينة _رحمه الله_:-
) لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله )قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ( الحجر : 36-37
وقال الشاعر :-
لو لم تُردْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبه ..... من جود كفيك ما علمتني الطلبا
وقال عبد الله بن عون :-
)من أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب ، فُتح له (
وقال بعض السلف :-
)متي أطلق لسانك بالدعاء ، فاعلم أنه يريد أن يعطيك (
قال ابن أبى العز الحنفى رحمه الله فى شرح العقيدة الطحاوية :
)الرب سبحانه هو الذي حرك العبد إلى دعائه، فهذا الخير منه، وتمامه عليه.
كما قال عمر رضي الله عنه:"إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".
وعلى هذا قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. فأخبر سبحانه أنه يبتدئ بتدبير الأمر، ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره،
فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء، ويجعلها سبباً للخير الذي يعطيه إياه،
كما في العمل والثواب، فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه، فما أثر فيه شيء من المخلوقات، بل هو جعل ما يفعله سبباً لما يفعله.
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير، أحد أئمة التابعين:
نظرت في هذا الأمر، فوجدت مبدأه من الله، وتمامه على الله، ووجدت ملاك ذلك الدعاء.(
كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ ... قَد يفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ
هذا وَبابُ الذي تَدعوه مُنفَتِحُ ... عَلى الدَوامِ فَطِب يا واسِعَ الأمَلِ
قال بعضُ السلف: لأنا أشدُّ خشية أن أُحرَم الدعاء من أن أُحرَم الإجابة
قال يحي بن معاذ رحمه الله :-
لا تستبطئ الإجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:-
من أسباب إجابة الدعاء الاستغفار ، ولو عظمت الذنوب .
يقول الشاعر:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي محلاً ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ
سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ
إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ
ويقول آخر:
لطائف الله وإن طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف سجى
كم فرج بعد إياس قد أتى وكم إياس قد أتى بعد النوى
سبحان من يعفو ونهفو دائماً ولا يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا

قال الشافعي رحمه الله:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
قال الإمام الذهبى رضى الله عنه فى "سير أعلام النبلاء":
)سمعت أبا الفضل بن إبراهيم، يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الائمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره.
ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فمازلت أُسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، إمض، أصبت إمض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه.
ثم قال: الدعاء.(
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-02-12, 06:35 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي فضل وفضائل الدعاء وآثاره

قال الله ـ عز وجل :-
)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة : 186
قال الله ـ عز وجل :-
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( غافر : 60
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (
صحيح سنن أبى داود _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[ غافر : 60 ( صحيح سنن ابن ماجة_رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) أفضل العبادة الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) لَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ في صحيح سنن ابن ماجة _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
)لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ فى صحيح سنن الترمذي _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إنه مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ
:
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الآخِرَةِ
وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا
قَالُوا إِذاً نُكْثِرُ. قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللَّهُ أَكْثَرُ (
مسند أحمد_رحمه الله_ و صححه الألبانى _رحمه الله_ فى الترغيب و الترهيب
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ _رضى الله عنه_عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ :
)يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ
يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ » و كان أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ( صحيح مسلم أ
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِى الرَّخَاءِ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح الترمذى_رحمه الله_
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح جامع الترمذى_رحمه الله
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
((قال يحي بن معاذ من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده
قلتُ إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه ))
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
)أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل اليه أن يحول بينك وبينها ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله توفيق الله للعبد وكل شر فأصله خذلانه لعبده وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله نفسكوان الخذلان أن يخلي بينك وبين نفسك فاذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد الله إلى نفسك وأن لا بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه فمتي أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ومتي أضله عن المفتاح بقى باب الخير مرتجا دونه
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة معه وعلى قدرنية العبد وهمته ومراده ورغبته فى ذلك يكون توفيقه سبحانه واعانته فالمعونة من الله تنزل علي العباد علي قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي الا من قبل أضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر فانه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد (
قال ابن القيم رحمه الله فى "مدارج السالكين":
)وقد أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك وأن الخذلان هو أن يخلى بينك وبين نفسك فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له فهو دائر بين توفيقه وخذلانه فإن وفقه فبفضله ورحمته وإن خذله فبعدله وحكمته وهو المحمود على هذا وهذا له أتم حمد وأكمله ولم يمنع العبد شيئا هو له وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله
فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كل نفس وكل لحفظ وطرفة عين وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى لو تخلى عنه طرفة عين لثل عرش تويحده ولخرت سماء إيمانه على الأرض وأن الممسك له هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فهجيرى قلبه ودأب لسانه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ودعواه يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك
ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ونشورا (
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائـــد":
ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقل بالتأثير بل لا يؤثر سبب البتة الا بانضمام سبب آخر اليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره هذا فى الأسباب المشهودة بالعيان وفى الأسباب الغائبة والأسباب المعنوية كتأثير الشمس فى الحيوان والنبات فانه موقوف علي أسباب أخر من وجود محل قابل وأسباب أخر تنضم الى ذلك السبب وكذلك حصول الولد موقوف علي عدة أسباب غير وطء الفحل وكذلك جميع الأسباب مع مسبباتها فكل ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلي غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقل بالتأثير ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره علي غيره الا الله الواحد القهار فلا ينبغى أن يرجى ولا يخاف غيره وهذا برهان قطعى على أن تعلق الرجاء والخوف بغيره باطل فانه لو فرض ان ذلك سبب مستقل وحده بالتأثير لكانت سببيته من غيره لا منه فليس له من نفسه قوة يفعل بها فانه لا حول ولا قوة الا بالله فهو الذى بيده الحول كله والقوة كلها فالحول والقوة التى يرجى لاجلهما المخلوق ويخاف انما هما لله وبيده فى الحقيقة فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوة بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه فانه على قدر خوفك من غير الله يسلط عليك وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان وهذا حال الخلق أجمعه وان ذهب عن أكثرهم علما وحالا فما شاء الله كان ولا بد وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة (

قال أحد السلف رضى الله عنه:
واعلم أن من هو فى البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله ولطفه ممن هو فى بيته بين أهله وماله فإذا حققت هذا فى قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذى لا يعلم له سبب نجاة غير الله تعالى
قال سُفيان بن عُيينة _رحمه الله_:-
) لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله )قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ( الحجر : 36-37
وقال الشاعر :-
لو لم تُردْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبه ..... من جود كفيك ما علمتني الطلبا
وقال عبد الله بن عون :-
)من أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب ، فُتح له (
وقال بعض السلف :-
)متي أطلق لسانك بالدعاء ، فاعلم أنه يريد أن يعطيك (
قال ابن أبى العز الحنفى رحمه الله فى شرح العقيدة الطحاوية :
)الرب سبحانه هو الذي حرك العبد إلى دعائه، فهذا الخير منه، وتمامه عليه.
كما قال عمر رضي الله عنه:"إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".
وعلى هذا قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. فأخبر سبحانه أنه يبتدئ بتدبير الأمر، ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره،
فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء، ويجعلها سبباً للخير الذي يعطيه إياه،
كما في العمل والثواب، فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه، فما أثر فيه شيء من المخلوقات، بل هو جعل ما يفعله سبباً لما يفعله.
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير، أحد أئمة التابعين:
نظرت في هذا الأمر، فوجدت مبدأه من الله، وتمامه على الله، ووجدت ملاك ذلك الدعاء.(
كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ ... قَد يفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ
هذا وَبابُ الذي تَدعوه مُنفَتِحُ ... عَلى الدَوامِ فَطِب يا واسِعَ الأمَلِ
قال بعضُ السلف: لأنا أشدُّ خشية أن أُحرَم الدعاء من أن أُحرَم الإجابة
قال يحي بن معاذ رحمه الله :-
لا تستبطئ الإجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:-
من أسباب إجابة الدعاء الاستغفار ، ولو عظمت الذنوب .
يقول الشاعر:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي محلاً ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ
سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ
إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ
ويقول آخر:
لطائف الله وإن طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف سجى
كم فرج بعد إياس قد أتى وكم إياس قد أتى بعد النوى
سبحان من يعفو ونهفو دائماً ولا يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا

قال الشافعي رحمه الله:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
قال الإمام الذهبى رضى الله عنه فى "سير أعلام النبلاء":
)سمعت أبا الفضل بن إبراهيم، يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الائمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره.
ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فمازلت أُسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، إمض، أصبت إمض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه.
ثم قال: الدعاء.(
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 05-02-12, 06:37 PM
أبو يحيى بن محمد أبو يحيى بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-11
المشاركات: 130
افتراضي فضل وفضائل الدعاء وآثاره

قال الله ـ عز وجل :-
)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة : 186
قال الله ـ عز وجل :-
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( غافر : 60
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (
صحيح سنن أبى داود _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[ غافر : 60 ( صحيح سنن ابن ماجة_رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) أفضل العبادة الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) لَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ في صحيح سنن ابن ماجة _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
)لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ وَلاَ يَزِيدُ فِى الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ (
حسنه العلامة الألباني _رحمه الله_ فى صحيح سنن الترمذي _رحمه الله
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إنه مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ
:
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الآخِرَةِ
وَإِمَّا أَنُْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا
قَالُوا إِذاً نُكْثِرُ. قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللَّهُ أَكْثَرُ (
مسند أحمد_رحمه الله_ و صححه الألبانى _رحمه الله_ فى الترغيب و الترهيب
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ _رضى الله عنه_عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ :
)يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ
يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ
يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا
يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ
يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ » و كان أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ( صحيح مسلم أ
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِى الرَّخَاءِ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح الترمذى_رحمه الله_
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ( صحيح الجامع
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-
) ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ (
حسنه الألباني – رحمه الله – في صحيح جامع الترمذى_رحمه الله
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
((قال يحي بن معاذ من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده
قلتُ إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه ))
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائد":
)أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل اليه أن يحول بينك وبينها ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله توفيق الله للعبد وكل شر فأصله خذلانه لعبده وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله نفسكوان الخذلان أن يخلي بينك وبين نفسك فاذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد الله إلى نفسك وأن لا بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه فمتي أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ومتي أضله عن المفتاح بقى باب الخير مرتجا دونه
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة معه وعلى قدرنية العبد وهمته ومراده ورغبته فى ذلك يكون توفيقه سبحانه واعانته فالمعونة من الله تنزل علي العباد علي قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي الا من قبل أضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر فانه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد (
قال ابن القيم رحمه الله فى "مدارج السالكين":
)وقد أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك وأن الخذلان هو أن يخلى بينك وبين نفسك فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له فهو دائر بين توفيقه وخذلانه فإن وفقه فبفضله ورحمته وإن خذله فبعدله وحكمته وهو المحمود على هذا وهذا له أتم حمد وأكمله ولم يمنع العبد شيئا هو له وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله
فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كل نفس وكل لحفظ وطرفة عين وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى لو تخلى عنه طرفة عين لثل عرش تويحده ولخرت سماء إيمانه على الأرض وأن الممسك له هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فهجيرى قلبه ودأب لسانه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ودعواه يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك
ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ونشورا (
قال ابن القيم رحمه الله فى "فوائد الفوائـــد":
ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقل بالتأثير بل لا يؤثر سبب البتة الا بانضمام سبب آخر اليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره هذا فى الأسباب المشهودة بالعيان وفى الأسباب الغائبة والأسباب المعنوية كتأثير الشمس فى الحيوان والنبات فانه موقوف علي أسباب أخر من وجود محل قابل وأسباب أخر تنضم الى ذلك السبب وكذلك حصول الولد موقوف علي عدة أسباب غير وطء الفحل وكذلك جميع الأسباب مع مسبباتها فكل ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلي غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقل بالتأثير ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره علي غيره الا الله الواحد القهار فلا ينبغى أن يرجى ولا يخاف غيره وهذا برهان قطعى على أن تعلق الرجاء والخوف بغيره باطل فانه لو فرض ان ذلك سبب مستقل وحده بالتأثير لكانت سببيته من غيره لا منه فليس له من نفسه قوة يفعل بها فانه لا حول ولا قوة الا بالله فهو الذى بيده الحول كله والقوة كلها فالحول والقوة التى يرجى لاجلهما المخلوق ويخاف انما هما لله وبيده فى الحقيقة فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوة بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه فانه على قدر خوفك من غير الله يسلط عليك وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان وهذا حال الخلق أجمعه وان ذهب عن أكثرهم علما وحالا فما شاء الله كان ولا بد وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة (

قال أحد السلف رضى الله عنه:
واعلم أن من هو فى البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله ولطفه ممن هو فى بيته بين أهله وماله فإذا حققت هذا فى قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذى لا يعلم له سبب نجاة غير الله تعالى
قال سُفيان بن عُيينة _رحمه الله_:-
) لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله )قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ( الحجر : 36-37
وقال الشاعر :-
لو لم تُردْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبه ..... من جود كفيك ما علمتني الطلبا
وقال عبد الله بن عون :-
)من أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب ، فُتح له (
وقال بعض السلف :-
)متي أطلق لسانك بالدعاء ، فاعلم أنه يريد أن يعطيك (
قال ابن أبى العز الحنفى رحمه الله فى شرح العقيدة الطحاوية :
)الرب سبحانه هو الذي حرك العبد إلى دعائه، فهذا الخير منه، وتمامه عليه.
كما قال عمر رضي الله عنه:"إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".
وعلى هذا قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. فأخبر سبحانه أنه يبتدئ بتدبير الأمر، ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره،
فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء، ويجعلها سبباً للخير الذي يعطيه إياه،
كما في العمل والثواب، فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها، وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه، وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه، فما أثر فيه شيء من المخلوقات، بل هو جعل ما يفعله سبباً لما يفعله.
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير، أحد أئمة التابعين:
نظرت في هذا الأمر، فوجدت مبدأه من الله، وتمامه على الله، ووجدت ملاك ذلك الدعاء.(
كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ ... قَد يفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ
هذا وَبابُ الذي تَدعوه مُنفَتِحُ ... عَلى الدَوامِ فَطِب يا واسِعَ الأمَلِ
قال بعضُ السلف: لأنا أشدُّ خشية أن أُحرَم الدعاء من أن أُحرَم الإجابة
قال يحي بن معاذ رحمه الله :-
لا تستبطئ الإجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب .
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:-
من أسباب إجابة الدعاء الاستغفار ، ولو عظمت الذنوب .
يقول الشاعر:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي محلاً ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ
سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ
إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ
ويقول آخر:
لطائف الله وإن طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف سجى
كم فرج بعد إياس قد أتى وكم إياس قد أتى بعد النوى
سبحان من يعفو ونهفو دائماً ولا يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا

قال الشافعي رحمه الله:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
قال الإمام الذهبى رضى الله عنه فى "سير أعلام النبلاء":
)سمعت أبا الفضل بن إبراهيم، يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الائمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره.
ثم قال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر، يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل، فأشار إلي: أن أجيبهم، فمازلت أُسأل وأجيب وهو يقول لي: أصبت، إمض، أصبت إمض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه.
ثم قال: الدعاء.(
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:19 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.