ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-12-10, 12:38 PM
أبو مالك المغترب أبو مالك المغترب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-10
المشاركات: 64
افتراضي ما مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الأخوة الأعزاء و المشايخ الفضلاء،

اعتادت بعض المساجد على إقامة حفل لإستقبال الحجيج عند عودتهم من الحج. حيث يجمع الحجيج و يسأل كل و احد منهم عن مشاعره و كيف وجد الحج، و هل تأثر إيمانه بذلك و ما إلى ذلك من هذه الأسئلة. حتى أن بعض الناس يبدأ بشرح ما عمله من الأعمال الصالحة، التي ربما لكانت بينه و بين الله أفضل، و يبدأ بتزكية نفسه.

فهلا من توضيح في حكم إقامة ما يسمى حفل إستقبال الحجاج؟ هل لهذا العمل أصل في الشرع؟ ألا ينافي هذا الإخلاص؟

يا حبذا لو سرد لنا الإخوة أقوال العلماء قديماً و حديثاً في هذه المسألة إن وجدت؟

أفيدوني بارك الله فيكم فالأمر مستعجل لأن القائمين على أحد المساجد هنا ينوون إقامة هكذا حفل بعد عدة أيام، و جزاكم الله خيراً.
__________________
اللهم إنا نعوذ بك من الوَهَن
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-12-10, 11:00 PM
أبو السها أبو السها غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-08
المشاركات: 900
افتراضي رد: عاجل!!مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المغترب مشاهدة المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الأخوة الأعزاء و المشايخ الفضلاء،
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المغترب مشاهدة المشاركة

اعتادت بعض المساجد على إقامة حفل لإستقبال الحجيج عند عودتهم من الحج. حيث يجمع الحجيج و يسأل كل و احد منهم عن مشاعره و كيف وجد الحج، و هل تأثر إيمانه بذلك و ما إلى ذلك من هذه الأسئلة. حتى أن بعض الناس يبدأ بشرح ما عمله من الأعمال الصالحة، التي ربما لكانت بينه و بين الله أفضل، و يبدأ بتزكية نفسه.

فهلا من توضيح في حكم إقامة ما يسمى حفل إستقبال الحجاج؟ هل لهذا العمل أصل في الشرع؟ ألا ينافي هذا الإخلاص؟

يا حبذا لو سرد لنا الإخوة أقوال العلماء قديماً و حديثاً في هذه المسألة إن وجدت؟

أفيدوني بارك الله فيكم فالأمر مستعجل لأن القائمين على أحد المساجد هنا ينوون إقامة هكذا حفل بعد عدة أيام، و جزاكم الله خيراً.
أخرج البخاري في صحيحه قال :
باب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
وفيه :عن ابْن عَبَّاس ، لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ، عليه السَّلام ، مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِالْمُطَّلِبِ ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ .
قال ابن بطال في شرحه على البخاري (كتاب الحج):
"فيه من الفقه : جواز تلقى القادمين منالحج تكرمة لهم وتعظيمًا ؛ لأن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لم ينكر تلقيهم له ، بل سُرَّ به لحمله لهم بين يديه وخلفه ، ويدخل فى معنى ذلك من قدم منالجهاد أو من سفر فيه طاعة لله ، فلا بأس بالخروج إليه وتلقيه ، تأنسًا له وصلةً..."
وعند مسلم رحمه الله :
( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدَمَ مِنْ سَفَر تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْل بَيْته )
قال النووي رحمه الله :هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ أَنْ يَتَلَقَّى الصِّبْيَان الْمُسَافِر ، وَأَنْ يُرْكِبَهُمْ وَأَنْ يُرْدِفَهُمْ ، وَيُلَاطِفَهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قلت : هذا إذا كان في مطلق السفر والحج من السفر ولا شك
وعند البخاري :
7 باب : اسْتِقْبَال الغُزَاةِ
- فيه : ابْنُ الزُّبَيْر ، قلت لابْنِ جَعْفَرٍ : أَتَذْكُرُ إِذْ لَقَّيْنَا النَّبِىّ ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ .
- قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ : ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى النَّبِىّ ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ .
قال ابن بطال في شرحه على البخاري : قال المهلب : التلقى للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمر معروف ، ووجه من وجوه البر . وبهذا الحديث ثبت تشييعهم ؛ لأن ثنية الوداع إنما سميت بذلك ؛ لأنهم كانوا يشيعون الحاج والغزاة إليها ويودعونهم عندها ، وإليها كانوا يخرجون صغارًا وكبارًا عند التلقى ، وقد يجوز تلقيهم بعدها وتشييعهم إلى أكثر منها ، وفيه الفخر بإكرام النبى ( صلى الله عليه وسلم ) .
وأخرج البخاري :
باب الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ
. - فيه : جَابِر ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً . وقال مرة : فَلَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، أَمَرَنِى أَنْ آتِىَ الْمَسْجِدَ ، فَأُصَلِّىَ فيه .
قال ابن بطال : فيه : إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر ، وهو مستحب ومن فعل السلف . وقال أبو عبد الله بن أبى صفرة : قوله : ( كان ابن عمر يفطر لمن يغشاه ) أى : إذا قدم من سفر أطعم من يغشاه وأفطر معهم
وجاء في شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد-حفظه الله ونفعنا بعلمه-:
شرح حديث (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نحر جزوراً أو بقرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإطعام عند القدوم من السفر. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنه قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نحر جزوراً أو بقرة) ]. يقو المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الإطعام عند القدوم من السفر] يعني: كون المرء يصنع طعاماً ويدعو الناس إليه عند القدوم من السفر جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لما جاء في هذا الحديث: (أنه لما قدم المدينة ذبح جزوراً أو بقرة) يعني: على الشك إما هذا وإما هذا، وهذا يدل على جواز مثل ذلك، وأن الإنسان إذا قدم من سفر له أن يذبح شيئاً شكراً لله عز وجل على كونه وصل سالماً، ومن أجل أن يلتقي بالناس ويحصل اللقاء بينه وبينهم ويأكلون من طعامه، ولكن لا يصح أن يتكلف الناس بحيث إنهم كلما حصل سفر فعلوا ذلك؛ لأنه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك في كل سفراته، وأنه كلما قدم من سفر فعل ذلك، ولكن هذا الفعل يدل على الجواز وعلى أن ذلك سائغ، لكن لا يقال: إنه مستحب ومن لم يفعل ذلك فقد ترك أمراً مستحباً. قوله: [ عن جابر رضي الله عنه قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نحر جزوراً أو بقرة) ]. لا أدري متى كان هذه القدوم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم المدينة مهاجراً، ثم بعد ذلك كان يخرج مجاهداً أو حاجاً أو معتمراً، ثم يقدم المدينة، وهذه المرة لا ندري هي في أي قدمة قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

ظاهرة تنتشر في القرى خاصة بعد عودة الحجاج من مكة .
الشيخ :
السنة هذه ؟ .
السائل :
كل سنة تقريباً ، يعملون ولائم يسمونها " ذبيحة للحجاج " أو " فرحة بالحجاج " أو " سلامة الحجاج " ، وقد تكون هذه اللحوم من لحوم الأضاحي ، أو لحوم ذبائح جديدة ، ويصاحبها نوع من التبذير ، فما رأي فضيلتكم من الناحية الشرعية ، ومن الناحية الاجتماعية ؟ .

الشيخ :
هذا لا بأس به ، لا بأس بإكرام الحجاج عند قدومهم ؛ لأن هذا يدل على الاحتفاء بهم ، ويشجعهم أيضاً على الحج ، لكن التبذير الذي أشرت إليه والإسراف هو الذي ينهى عنه ؛ لأن الإسراف منهي عنه ، سواء بهذه المناسبة ، أو غيرها ،

قال الله تبارك وتعالى : ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأنعام/141 ، وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) الإسراء/27 ،

لكن إذا كانت وليمة مناسبة ، على قدر الحاضرين ، أو تزيد قليلاً : فهذا لا بأس به من الناحية الشرعية ، ومن الناحية الاجتماعية ، وهذا لعله يكون في القرى ، أما في المدن فهو مفقود ، ونرى كثيراً من الناس يأتون من الحج ولا يقام لهم ولائم ، لكن في القرى الصغيرة هذه قد توجد ، ولا بأس به ، وأهل القرى عندهم كرم ، ولا يحب أحدهم أن يُقَصِّر على الآخر .

" لقاءات الباب المفتوح " ( 154 / السؤال رقم 12 ) .
__________________
قال ابن شهاب الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. السير2 /185
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-12-10, 12:03 AM
عبدالله المُجَمّعِي عبدالله المُجَمّعِي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
المشاركات: 1,003
افتراضي رد: عاجل!!مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

أخي الفاضل : أبا مالك
تفضل بالدخول على الرابط التالي في موقع الإسلام سؤال وجواب
المشرف عليه فضيلة الشيخ د. محمد المُنَجّد
http://www.islamqa.com/ar/ref/97879
فهو محجوب لدينا في السعودية ، حسبنا الله ونعم الوكيل .
انسخ السؤال والجواب وضعه هنا لنستفيد عموماً ..
في انتظارك
__________________
قال شاه الكرماني :
من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وتعود أكل الحلال،لم تخطىء فراسته.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-12-10, 01:38 AM
محمد شرف الدين محمد شرف الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-09
المشاركات: 487
افتراضي رد: عاجل!!مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله المُجَمّعِي مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل : أبا مالك
تفضل بالدخول على الرابط التالي في موقع الإسلام سؤال وجواب
المشرف عليه فضيلة الشيخ د. محمد المُنَجّد
http://www.islamqa.com/ar/ref/97879
فهو محجوب لدينا في السعودية ، حسبنا الله ونعم الوكيل .
انسخ السؤال والجواب وضعه هنا لنستفيد عموماً ..
في انتظارك
تفضل موقع الاسلام سؤال وجواب اذا لم تفتح الصفحه انتظر قليلا وسيفتح

http://www.islamqa.co.cc/m/index.php...a.com/ar&hl=61
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-12-10, 06:31 AM
عبدالله المحمدي عبدالله المحمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
المشاركات: 315
افتراضي رد: عاجل!!مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

جزاكم الله كل خير . . .
__________________
( ما أشدها من حسرة ، وأعظمها من غبنة ، على من أفنى أوقاته في طلب العلم ، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن ، ولا باشر قلبَه أسرارُه ومعانيه ) !
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-12-10, 09:16 AM
عبدالله المُجَمّعِي عبدالله المُجَمّعِي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
المشاركات: 1,003
افتراضي رد: ما مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

أخي الفاضل : محمد شرف الدين ؛ جزاك ربي خير الجزاء وأعظمه
لقد فعلت فيَّ معروف لا يعلم به إلا الله ، لمكانة موقع الإسلام سؤال وجواب عندي .
فآمل منك إفراد موضوع باسم ( رابط موقع الإسلام سؤال وجواب لمن هو محجوب لديه )
ثم تضيف الرابط .

وإن شئت افردته أنا ، وطرحته .
__________________
قال شاه الكرماني :
من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وتعود أكل الحلال،لم تخطىء فراسته.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-12-10, 01:25 PM
أبو إلياس طه بن إبراهيم أبو إلياس طه بن إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-10
الدولة: مصر -المنصورة
المشاركات: 1,565
افتراضي رد: ما مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

جزيت خيرا يأبا السها
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-12-10, 01:46 PM
أبو مالك المغترب أبو مالك المغترب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-10
المشاركات: 64
افتراضي رد: عاجل!!مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله المُجَمّعِي مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل : أبا مالك
تفضل بالدخول على الرابط التالي في موقع الإسلام سؤال وجواب
المشرف عليه فضيلة الشيخ د. محمد المُنَجّد
http://www.islamqa.com/ar/ref/97879
فهو محجوب لدينا في السعودية ، حسبنا الله ونعم الوكيل .
انسخ السؤال والجواب وضعه هنا لنستفيد عموماً ..
في انتظارك
بارك الله فيكم جميعاً فلقد أفدتموني كثيراً..جزاكم الله خيراً. و نزولاً عند رغبة الأخ الكريم عبد الله المجمعي أضع ما جاء في هذا الباب على موقع الإسلام سؤال و جواب...

----------------
حكم الاحتفال بالحاج بعد عودته وتزيين البيت
ما حكم الاحتفال بالحاج بعد عودته وتزيين البيت له والقول له " حجاً مبروراً " وعمل حفلة خاصة بالحدث ؟ هل يعد ذلك من البدع المحدثة مع الدليل ؟

الحمد لله
أولاً:
لم يرد في تزيين البيت بالأشجار والأضواء لقدوم الحاج شيء في السنَّة النبوية ، ولا مِن فعل الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أفتى بعض المعاصرين من أهل العلم بعدم جواز هذا الفعل ، وذكروا للمنع أسباباً ، منها :
1. أن هذا الفعل لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فهو بدعة .
2. أن فيه شبهة الرياء .
3. أن فيه إسرافاً للمال .
والذي يظهر لنا بالتأمل : أن هذا الفعل جائز ، وأن ما ذكره أولئك العلماء الأفاضل لا يقوى لتحريم تزيين البيت لقدوم الحاج ، ويمكن الرد على ما قالوه بأمور :
الأول : أن هذا الفعل من العادات ، وليس من العبادات ، وعليه : فلا وجه للمنع منه بحجة عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه له ، إذ المعلوم أن الأصل في العادات : الحل ، والإباحة ، وعلى من منع منها الدليل .
الثاني : أن غالب ما يُفعل من الزينة إنما هو شيء يسير ليس فيه تكلفة باهظة ، وما رأيناه من الناس أنهم يضعون بعض أجزاء من الأشجار الخضراء ، ونصب خشبي غالباً ما يكون عندهم أصلاً ، ولم نرَ محلاتٍ تتخصص في بيع هذه الأشياء ، فدلَّ ذلك أنها ليست ذات تكلفة حتى يُمنع الناس منها ، نعم يمكن أن يقال هذا في بعض أهل النعمة والمال ، لكن حتى هذا قد يرد عليه بأنهم يملكون المال الذي يجعل ما يفعلونه غير داخل في الإسراف .
الثالث :
أنه لا يلزم الرياء بمجرد هذه الأفعال : فإن الحج ليس من العبادات الخفية حتى يُخشى من مجرد إظهارها الرياء ، بل يتطرق الرياء إلى إظهار التبذل ورثاثة الهيئة وترك الزينة ، كما يتطرق إلى إظهار الزينة والفرح بقدوم الحاج ، والمدار في ذلك على نية الفاعل وما قام بقلبه.
فالظاهر : أن هذا التزيين داخل في العادات ، والأصل فيها الإباحة ، وليس مع من حرَّمه شيء يقوى لمقابلة القول بالإباحة .
ثانياً:
وأما الاحتفاء والاحتفال بالقادم من الحج ، وصنع الطعام له : فالظاهر – أيضاً – جوازه ، بل لو صنع القادمُ من الحج نفسه طعاماً ودعا الناس إليه كان جائزاً : فكيف لا يقال بجواز صنع الناس له الطعام ؟! .
وقد ثبت في السنَّة النبوية احتفاء الصحابة بقدوم المسافر ، سواء كان سفر حج ، أو عمرة ، أو تجارة ، أو غير ذلك .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ – أي : في فتحها - اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَحَمَلَ وَاحِداً بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ‏ .
رواه البخاري ( 1704 ) في كتاب العمرة , وبوَّب عليه : باب استقبال الحاج القادمين ، والثلاثة على الدابة .
وقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ . رواه البخاري ( 2916 ) .
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا .
قَالَ : فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ . قَالَ : فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ . رواه مسلم ( 2428 ) .
قال النووي – رحمه الله - :
يستحب النقيعة ، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر ، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم ، وعلى ما يعمله غيرُه له ، ... ومما يستدل به لها : حديث جابر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة من سفره نحر جزوراً أو بقرةً " رواه البخاري .
" المجموع " ( 4 / 400 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
ظاهرة تنتشر في القرى خاصة بعد عودة الحجاج من مكة .
الشيخ :
السنة هذه ؟ .
السائل :
كل سنة تقريباً ، يعملون ولائم يسمونها " ذبيحة للحجاج " أو " فرحة بالحجاج " أو " سلامة الحجاج " ، وقد تكون هذه اللحوم من لحوم الأضاحي ، أو لحوم ذبائح جديدة ، ويصاحبها نوع من التبذير ، فما رأي فضيلتكم من الناحية الشرعية ، ومن الناحية الاجتماعية ؟ .
الشيخ :
هذا لا بأس به ، لا بأس بإكرام الحجاج عند قدومهم ؛ لأن هذا يدل على الاحتفاء بهم ، ويشجعهم أيضاً على الحج ، لكن التبذير الذي أشرت إليه والإسراف هو الذي ينهى عنه ؛ لأن الإسراف منهي عنه ، سواء بهذه المناسبة ، أو غيرها ، قال الله تبارك وتعالى : ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأنعام/141 ، وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) الإسراء/27 ، لكن إذا كانت وليمة مناسبة ، على قدر الحاضرين ، أو تزيد قليلاً : فهذا لا بأس به من الناحية الشرعية ، ومن الناحية الاجتماعية ، وهذا لعله يكون في القرى ، أما في المدن فهو مفقود ، ونرى كثيراً من الناس يأتون من الحج ولا يقام لهم ولائم ، لكن في القرى الصغيرة هذه قد توجد ، ولا بأس به ، وأهل القرى عندهم كرم ، ولا يحب أحدهم أن يُقَصِّر على الآخر .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 154 / السؤال رقم 12 ) .
ثالثاً:
ولا حرج على المهنئين بسلامة الحاج أن يقولوا من العبارات ما يشاءون ، على أن تكون مباحة في الشرع ، ودالة على المقصود منها ، نحو " تقبل الله طاعتكم " أو " تقبل الله حجكم " أو " حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً " ، وقد جاءت أحاديث وآثار ضعيفة فيما يقال للحاج بعد رجوعه ، ولا نُثبتها من حيث السند ، لكن لا بأس من استعمال ما فيها من أدعية ، ومِن ذلك : " قَبِل الله حجَّك ، وغفر ذنبَك ، وأخلف نفقتَك " ، و " تقبل الله نسكك ، وأعظم أجرك ، وأخلف نفقتك " ، والأمر في ذلك واسع – ولله الحمد - .
والله أعلم
----------------
__________________
اللهم إنا نعوذ بك من الوَهَن
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-12-10, 01:52 PM
أبو مالك المغترب أبو مالك المغترب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-10
المشاركات: 64
افتراضي رد: ما مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

و لكن هل هناك فرق بين عمل ذلك في المسجد أو في البيت؟ أم المسألة في ذلك واسعة؟
__________________
اللهم إنا نعوذ بك من الوَهَن
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-09-15, 11:08 AM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ما مشروعية عمل حفل لإستقبال الحجيج في المساجد؟

قلت : وفي المسألة خلاف شديد بين دور الإفتاء الرسمية الحكومية في الوطن العربي والإسلامي ، ولا ينبغي التشدد في هذا الأمر أي تبديع المخالف .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.