ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-07-03, 02:43 PM
أبو حسن الشامي أبو حسن الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 317
افتراضي بيع الحلي بالتقسيط -

فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة حفظه الله
ما هو حكم بيع الذهب بالتقسيط (الحلي)؟ و هل يدخل في حكم الأصناف الربوية المذكورة في الحديث أم لها حكم خاص بها؟
و جزاكم الله كل الخير، والسلام عليكم و رحمة الله.



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الجواب وبالله التوفيق:

نورد النصوص الشرعية، ثم نذكر خلاف العلماء في مدلولها.

الحديث الأول: ما رواه مسلم (1591) عن فضالة بن عبيد قال : اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( لا تباع حتى تفصل ).

الحديث الثاني: ما رواه مسلم (1587 ) عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث قال: قالوا : أبو الأشعث أبو الأشعث، فجلس. فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيباً، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم- ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.

الحديث الثالث: ما رواه مالك في الموطأ (1327) قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبوالدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأساً. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبع ذلك إلا مثلاً بمثل وزناً بوزن. ورواه أحمد والنسائي و إسناده منقطع كما ذكر ابن عبدالبر في التمهيد (17/41) وغيره ؛ لأن القصة حدثت في عهد عمر رضى الله عنه كما هو ظاهر , وعطاء إنما ولد سنة عشرين أو إحدى وعشرين على خلاف, ولا يحفظ لعطاء سماع من أبي الدرداء, ولا يعرف الخبر إلا من طريق عطاء, وقد حدث لعبادة بن الصامت قصة شبيهة بها مع معاوية فلعلها هي والله أعلم وقصة عبادة محفوظة من طرق.

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على تحريم بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وكذلك الفضة بالفضة، ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ثم يتفرع عن هذا عدة مسائل نعرض لبعضها:

أولاً: ما حكم بيع الذهب المصوغ بذهب خالص أكثر منه والزيادة في مقابل الصنعة؟

في ذلك خلاف بين أهل العلم:

القول الأول: لا يجوز، وهو قول جمهور العلماء في المشهور، واستدلوا بالأحاديث السابقة وما شاكلها وهي تزيد على سبعة عشر حديثاً ، وقال بعضهم إنها متواترة .
قال ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: 302): والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء من الذهب عيناً كان أو تبراً أو مصوغاً أو نقرة أو رديئاً بشيء من الذهب إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها والبيضاء منها والسوداء، والجيدة والرديئة سواء، لا يباع بعضها ببعض إلا مثلاً بمثل يداً بيد، من زاد أو نقص في شيء من ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا. اهـ
وقال الشافعي في الأم: ولا خير في أن يصارف الرجل الصائغ الفضة بالحلي الفضة المعمولة، ويعطيه إجارته؛ لأن هذا الورق بالورق متفاضلا.
وقال ابن هبيرة في الإفصاح (1/212) : أجمع المسلمون على أنه لايجوز بيع الذهب بالذهب منفرداً والورق بالورق منفرداً، تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائب بناجز.

القول الثاني : وهو منسوب لمعاوية رضي الله عنه، والحسن وإبراهيم والشعبي . انظر المصنف لعبد الرزاق ( 8/69 ) وتكملة المجموع (0/357،359) وابن الأثير جامع الأصول (/553،559،560،561) والجامع في أصول الربا (ص: 160) ، وهو اختيار جماعة كبيرة من الحنابلة كظاهر نص ابن قدامة (4/29) وقال في المقنع (2/65) ، والإنصاف (5/14): (وعليه العمل )، واختاره ابن تيمية رحمه الله كما في تفسير آيات أشكلت (2/622)، وابن القيم كما في إعلام الموقعين (2/141) وأجازه مالك رحمه الله للمسافر خاصة لضرورة السفر كما أشار إليه خليل وغيره ، وانظر أضواء البيان (1/256) .
قال ابن تيمية في الاختيارات للبعلي (ص: 112): ويجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، سواء كان البيع حالاً أو مؤجلاً ما لم يقصد كونها ثمناً. اهـ
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/141): إن الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينهما وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه الصناعة قد خرجت من مقصود الأثمان، وأعدت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها، ولا يداخلها ( إما أن تقضي وإما أن تربي) إلا كما يدخل في سائر السلع إذا بيعت بالثمن المؤجل. الخ كلامه رحمه الله.
ويصلح أن يكون هذا طرد رأي جماعة كبيرة من الفقهاء , فقد قال ابن رشد (2/103): اختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة , مما أصله منع الربا فيه , مثل الخبز بالخبز , فقال أبو حنيفة لابأس ببيع ذلك متفاضلاً ومتماثلاً ؛ لأنه قد خرج بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا , وقال ابن مفلح (4/149): إن ما خرج عن القوت بالصنعة فليس بربوي.
وهذا قول جميع القائلين بأن لا ربا إلا في النسيئة.

أدلة هذا القول:

استدل لهم الإمام ابن تيمية في تفسير آيات أشكلت (2/622) , و ابن القيم في إعلام الموقعين بما يلي :

(1) أن علة الربا في الذهب والفضة هي الثمنية، فإذا كانا حلياً فإنهما يصبحان مجرد سلعة من سائر السلع. قلت: وقد يلزم من لا يقول بهذا القول ألا يجري الربا عنده في الورق النقدي لأنه إنما اعتبره جنساً ربوياً بعلة الثمنية قياساً على الذهب والفضة.

(2) أن مبادلة حلي الذهب بالذهب بالتفاضل على أن يكون الفضل في مقابل الصنعة والصياغة، والعاقل لا يبيع الصياغة بوزنها فإنه سفه وإضاعة للصنعة، والشارع لا يقول لصاحب هذه الصياغة: بع هذا المصوغ بوزنه واخسر صياغتك، ولا يقول له: لا تعمل هذه الصياغة، واتركها، ولا يقول له: تحيل على بيع المصوغ بأكثر من وزنه بأنواع الحيل، فالشارع أحكم من أن يلزم الأمة بذلك، والشريعة لا تأتي به، ولا تأتي بالمنع من بيع ذلك وشرائه لحاجة الناس إليه، فلم يبق إلا أن يقال: لا يجوز بيعها بجنسها البتة، بل يبيعها بجنس آخر، وفي هذا من الحرج والعسر والمشقة ما تتقيه الشريعة، فإن أكثر الناس عندهم ذهب يشترون به ما يحتاجون إليه من ذلك، والبائع لا يسمح ببيعه ببر وشعير وثياب، وتكليف الاستصناع لكل من احتاج إليه إما متعذر أو متعسر، والحيل باطلة في الشرع، وقد جوز الشارع بيع الرطب بالتمر لشهوة الرطب، وأين هذا من الحاجة إلى بيع المصوغ الذي تدعو الحاجة إلى بيعه وشرائه؟ فلم يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع، فلو لم يجز بيعه بالدراهم فسدت مصالح الناس، والنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها ما هو صريح في المنع.

(3) يوضحه أن الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتخذون الحلية وكان النساء يلبسنها وكن يتصدقن بها في الأعياد وغيرها، والمعلوم بالضرورة أنه كان يعطيها للمحاويج ويعلم أنهم يبيعونها، ومعلوم قطعاً أنها لا تباع بوزنها فإنه سفه، ومعلوم أن مثل الحلقة والخاتم والفتخة لا تساوي ديناراً، ولم يكن عندهم فلوس يتعاملون بها، وهم كانوا أتقى لله وأفقه في دينه وأعلم بمقاصد رسوله من أن يرتكبوا الحيل أو يعلموها للناس.

(4) يوضحه أنه لا يعرف عن احد من الصحابة أنه نهى عن أن يباع الحلي إلا بغير جنسه، أو بوزنه، والمنقول عنهم إنما هو في الصرف .

(5) أنّ الذهب والفضة نقدان تجب فيهما الزكاة بلا خلاف، فإذا صارا حلياً لم تجب فيهما الزكاة عند بعض الفقهاء ؛ قلت : وهو مذهب الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة .

(6) أن تحريم ربا الفضل إنما كان سداً للذريعة، وما حرم سداً للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، فكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة بأكثر من وزنها ؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وتحريم التفاضل إنما كان سداً للذريعة، فهذا محض القياس، ومقتضى أصول الشرع، ولا تتم مصلحة الناس إلا به، أو بالحيل، والحيل باطلة بالشرع، وغاية ما في ذلك جعل الزيادة في مقابلة الصياغة المباحة المقومة بالأثمان. الخ كلامه رحمه الله.
وقال ابن قدامة في المغني: إن قال لصائغ صغ لي خاتماً وزنه درهم، وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهماً فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين، قال: وقال أصحابنا: للصائغ أخذ الدرهمين: أحدهما: في مقابلة الخاتم، والثاني: أجرة له. انظر المغني (4/29)، وكشاف القناع (3/253).
وهذه الأدلة تدل على جواز بيع الحلية بالذهب متفاضلاً ، لأنه لما خرج عن مسمى الذهب بالذهب وصار سلعة من السلع جاز بيعه متفاضلاً، والله أعلم.

بقي الجواب على حديث معاوية وحديث القلادة:

أجاب ابن القيم بقوله: إن ما أنكره عبادة على معاوية لم يكن إلا لأنه يتضمن مقابلة الصياغة المحرمة بالأثمان، فلم يكن الأمر متعلقاً بحلي أو بمصوغ مباح، أو حلية سلاح، بل كان متعلقاً بآنية من فضة، واتخاذ الأواني من الذهب والفضة ممنوع شرعاً، ولهذا كان الإنكار ولم يكن لسبب متعلق بالربا.

وأما الجواب على حديث القلادة:
فقالوا: إن الذهب الذي دفع ثمناً للقلادة كان أقل مما في القلادة نفسها من ذهب، فصارت المبادلة ذهباً بذهب مع التفاضل، وهو غير جائز، ولو كان الذهب المفرد أكثر من الذهب المقرون لجاز؛ لأن المبادلة تصير عندئذ: الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والفضل في مقابل الصنعة.
ولا يخفى ما في هذا القول من القوة والوجاهة، وأنه في ذروة النظر والتحقيق، والله أعلم.

فتوى الشيخ عبدالله بن منيع:

"بيع الذهب بالقيمة إذا كان مشغولاً, أي: فيه صنعة وصياغة , لايخفى أن الذهب قد يباع بذهب, وقد يباع بنقدٍ آخر, من فضة أو ورق نقدي, أو فلوس, فإذا كان الذهب المبيع مشغولاً, كأن يكون حلياً, فإن بيع بذهب فلا بأس أن يكون الثمن أكثر وزناً من وزن الذهب الحلي, وتكون الزيادة في الوزن في مقابل الصياغة والعمل" الذهب في بعض خصائصه وأحكامه, ورقة مقدمة للدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي.

ثانياً: حكم بيع الحلي بالذهب نسيئة:

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين أيضاً:

القول الأول: أنه لا يجوز بيع شيء من الذهب، تبراً كان، أو مضروباً، أو مصوغاً بذهب نسيئة.
وهو مذهب الجمهور، وحكاه بعضهم إجماعاً، (انظر: الإجماع لابن المنذر رقم 547.
والاستذكار لابن عبد البر (19/192)، والإفصاح (1/212 )… وغيرها.
وهو الاختيار القديم لابن تيمية ، كما في الفتاوى (29/425 ) وحكى اتفاق الأئمة عليه؛
وحجتهم ما مضى في المسألة الأولى من قوله عليه الصلاة والسلام:
"الذهب بالذهب .."
وفي بعض ألفاظ الحديث "يداً بيد .. " كما في حديث أبي بكرة في صحيح مسلم (1590) وغيره..
وفي بعضها: "هاء وهاء .." كما في الصحيحين والسنن من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وفي بعضها: ولا تبيعوا غائباً منها بناجز" كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد (1584).
وفي بعضها: نهى عن بيع الذهب بالورق ديناً، كما في حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم في البخاري (2070) وكل هذه الألفاظ متقاربة، ومعناها جواز البيع الناجز من غير نظرة ولا تأجيل, وتحريم النسيئة في ذلك.

القول الثاني: أنه يجوز بيع الحلي المصوغ من الذهب أو الفضة بغيره من الذهب أو النقود نسيئة.
وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم، رحمهما الله.
فقد قال ابن تيمية – كما في الاختيارات ، وسبق - : "يجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه، من غير اشتراط التماثل ، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، سواء كان البيع حالاً أو مؤجلاً ما لم يقصد كونها ثمناً ".
وهذا صريح في جواز النسأ أو التأجيل، ما دامت الفضة أو الذهب حلياً أو نحوه، وليست أثماناً أو قيماً للأشياء.
وهكذا نص ابن القيم، فإنه قال في صدر كلامه:" … إن الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة .. فلا محذور في بيعها بجنسها، ولا يدخلها، (إما أن تقضي وإما أن تربي) إلا كما يدخل في سائر السلع إذا بيعت بالثمن المؤجل …"
وقد استشكل بعضهم الاختلاف بين كلام الشيخ ابن تيمية هنا، وبين كلامه في الفتاوى حيث ورد إليه سؤال حول هذه المسألة فأفتى بالمنع، وهذا نص السؤال والجواب:
"امرأة باعت أسورة ذهب بثمن معين ، إلى أجل معين، هل يجوز أم لا؟ فأجاب: إذا بيعت بذهب أو فضة إلى أجل لم يجز ذلك باتفاق الأئمة ، بل يجب رد الأسورة إن كانت باقية ، أو ردّ بدلها إن كانت فائتة ، والله أعلم ". (الفتاوى 29/425)

وقالوا إنه حكى الإجماع هنا فكيف ينقضه هناك؟
والصواب دون شك عندي – أن الشيخ رحمه الله رجع عن هذا القول بالتحريم ، إلى القول بالجواز ، وهذه بعض الأدلة :

(1) أن هذه الإجابة القصيرة المجملة – هي سمة إجاباته القديمة ، بخلاف إجاباته المتأخرة فيغلب عليها التوسع والتفصيل ؛ لأنها أحياناً تكون مخالفة للمألوف ، فتحتاج إلى سرد الحجج ، ورد الاعتراضات عنها .

(2) أن القول بالجواز هو الذي اختاره البعلي في اختياراته ومن الواضح في الاختيارات أنها تمثل رأي الشيخ الأخير غالباً .

(3) أنه ذكره وأطال فيه النفس ورد ما يعارضه في تفسير آيات أشكلت وهو من كتبه المتأخرة، بل لعله ألفه وهو سجنه الأخير ، كما أشار إلى ذلك ابن عبد الهادي (العقود الدرية ص 240)

(4) أن ابن القيم رحمه الله، وهو من أخص تلاميذ الشيخ نقله عنه باستفاضة في إعلام الموقعين كما سلف في المسألة الأولى.
أما حكاية الإجماع فلعله اعتمد فيها على نقل ابن المنذر أو غيره ثم ظهر له أن في نقل الإجماع نوعاً من التساهل، والله أعلم.
ولعله ركن في القول بالجواز إلى ما روي عن الحسن وإبراهيم والشعبي ، كما في المصنف (8/96)، ولخصه النووي في المجموع (10/357) فقال: وعن الحسن وإبراهيم والشعبي، قالوا كلهم: لا بأس بالسيف فيه الحلية والمنطقة والخاتم بأن يبتاعه بأكثر مما فيه، أو بأقل، أو نسيئة.
وقد يكون في نسبة هذا القول لهم، أعني بيع الحلي بالذهب نسيئة، توسع وتسامح، لأن كلامهم المنقول هو في الذهب المخلوط بغيره, وهذه مسألة مختلفة, لكنه مبني على أنهم لما أخرجوا الحلية عن أصل الحكم ، فكأنهم أجازوا فيها التفاضل والنسأ معاً، والله أعلم.

المسألة الثالثة:

حكم بيع الحلي من الذهب أو الفضة بالورق النقدي نسيئة.
والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها، أن هذه المسألة خاصة بكون الثمن ورقاً نقدياً، من جنس الريالات أو الدولارات أو غيرهما.
أما التي قبلها فالثمن ذهب أو فضة، تبراً كان أو مضروباً أو غير ذلك.

وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول:

أنه لا يجوز بيع الذهب أو الفضة بالورق النقدي مطلقاً، لا نقداً ولا نسيئة، وذلك بحجة أن الورق النقدي هو عبارة عن سند بذهب أو فضة، فيكون البيع فيه غائباً بناجز، حتى مع تسليم الورق النقدي ، الذي هو سند بدين – حسب قولهم - وهذا النظر، الذي هو توصيف للورق النقدي وتكييف له بأنه سندٌ بذهب أو فضة يعتمد على ما هو مكتوب عليها من التعهد بدفع قيمتها لحاملها عند الطلب.
وهذا – عند وجوده – شيء رمزي لا حقيقة له، ولا أحد يطلب، ولا أحد يدفع، ولا يلزم أن يكون لها مقابل.
ومع ذلك فقد أخذت بهذا التكييف مشيخة الأزهر في السابق ، واختاره الشيخ أحمد الحسيني في كتابه " بهجة المشتاق "، كما في الورق النقدي للشيخ ابن منيع (ص 46).
ولا يلزم من هذا القول طرد منع المبايعة الناجزة بذهب أو فضة ، فقد يخرج القائلون به من هذا الإلزام بمخرج الضرورة أو غيرها.
ولكن الشيخ محمد الشنقيطي صرح بذلك في تفسيره ( 1/257) فقال الذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أنها – يعني الورق النقدي – ليست كعروض التجارة ، وأنها سندٌ بفضته، وأن المبيع الفضة التي هي سند بها، ومن قرأ المكتوب عليها فهم صحة ذلك، وعليه فلا يجوز بيعها بذهب ولا فضة، ولو يداً بيد ؛ لعدم المناجزة، بسبب غيبة الفضة المدفوع سندها ... الخ "
وهذا قول غريب، ولا سند له من الواقع ، ويترتب على القول به حرج عظيم على الأمة، والله أعلم.

القول الثاني:

القول بتحريم بيع الحلي من الذهب أو الفضة بالورق النقدي نسيئة.
ويعتمد هذا القول على تعليل الربا في الذهب والفضة بالثمنية، أي: أنها أثمان وقيم للأشياء، وهذا القول أعني التعليل بالثمنية إحدى الروايات عن الإمام مالك ، وأبي حنيفة، وأحمد واختاره ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ( انظر الفتاوى 29/470-474).
كما أن تحريم بيع الحلي بالورق النقدي نسيئة هو طرد رأي القائلين بأن الورق النقدي نقد مستقل قائم بنفسه مثله في ذلك مثل الدراهم والدنانير وغيرها من العُمَل الذهبية أو الفضية، وهذا اختيار الشيخ محمد رشيد رضا (الفتاوى 2/528).
وعليه جرت الفتوى من هيئة كبار العلماء بالسعودية كما في مجلة البحوث (1/212-222) ومنهم الشيخ عبدالله بن منيع، كما في كتابه ( الورق النقدي )، وبحثه متطابق مع بحث الهيئة، وانظر خصوصاً (ص 125-127) أما الأدلة فقد سبقت الإشارة إلى شيء منها في صدر هذا البحث.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يلزم من القول بأن العلة هي الثمنية المطلقة، تحريم بيع الحلي بالورق النقدي نسيئة، باعتبار أن هناك من يرى أن الحلي لا يدخل في العلة، بل هو قد صار بالصنعة سلعة من السلع، من جنس الثياب والأثاث وغيرها ، فلا يدخله الربا.
ولذلك كان اختيار الشيخين (ابن تيمية، وابن القيم) ومن وافقهم جواز بيع الحلي بالذهب نسيئة، مع أن مذهبهم أن العلة في النقدين هي الثمنية.

القول الثالث:

أنه يجوز بيع الحلي من الذهب والفضة بالورق النقدي نسيئة.
وهذا القول هو فحوى اختيار جماعة من العلماء متفرقين في تعليلهم.
فهو مؤدى قول من يقول بأن الورق النقدي عروض تجارة ، وليس ذهباً ولا فضة، ولا جنساً ربوياً، كما ذهب إليه الشيخ عبدالرحمن بن سعدي ( الفتاوى 213-229 ) والشيخ يحيى أمان، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ علي الهندي – رحمهم الله – كما في جريدة حراء عدد 238و239 والقول بالجواز هو رأي بعض القائلين بإلحاق العملة النقدية بالفلوس ، وطردهم هذا بأنه لا يجري فيها الربا بنوعيه (انظر: مجلة البحوث 1/209)
وهو أخيراً رأي القائلين بقصر الربا على الأصناف الستة المذكورة في الحديث، وعدم تعديته إلى ما يماثلها في العلة.
وهذا مذهب أهل الظاهر وابن عقيل من الحنابلة، والصنعاني كما في رسالة له مستقلة مطبوعة، وجماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين، والله أعلم .
ويلحظ في هذا القول أنه يقول به طوائف من أهل العلم ، لكن كل طائفة تقول به مراعية لاعتبار غير ما تراعيه الطائفة الأخرى.

ومما يستأنس به لهذا القول ، أن الأمر لا يخلو من أحد احتمالين:

(1) إما أن تكون علة الذهب والفضة هي الثمنية ، فيخرج الحلي، لأنه ليس ثمناً، وإنما سلعة كغيره من السلع.

(2) وإما أن تكون العلة كونه ذهباً أو فضة – وهي علة قاصرة ضعيفة – وعلى ذلك فإن الورق النقدي ليس ذهباً ولا فضة قطعاً.
فإما ألا تحقق العلة في الحلي ، لأنه خرج عن الثمنية .
وإما ألا تتحقق في الورق النقدي؛ لأنه ليس ذهباً ولا فضة وكلٌ يخطئ ويصيب، ولكل مجتهد نصيب، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



أخوكم
سلمان بن فهد العودة
__________________
قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه :
قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كُفوا، ولهم كانوا على كشفها أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، وإنهم لهم السابقون، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم : حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي، فما دونهم مقصّر، ولا فوقهم محصر، لقد قصر دونهم ناس فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا، وإنهم من ذلك لعلى هدى مستقيم.

أخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" وصححه الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في تحقيقه على كتاب "المناظرة في القرآن الكريم" للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-07-03, 07:22 PM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-05-02
المشاركات: 575
افتراضي

مقتضى هذا القول الأخير الذي يبدو أن الشيخ سلمان يميل إليه أن
كل الفتاوى المتعلقة بالبنوك الربوية مرجوحة عنده ، وأن كل ما يقال
عن ربوية المعاملات البنكية مرجوح عنده ، وأن البنوك التي يقال
عنها إنها ربوية ليست ربوية لأنها تتعامل بأوراق نقدية وهي عروض
تجارة ولا رب إلا في ألأصناف الستة ، يعني الأوراق النقدية لا ربا
فيها ولو كان بالتفاضل ........ فهل يقول الشيخ سلمان بهذه اللوازم ؟؟؟
__________________
الواثق في نصر الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-07-03, 01:56 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

للفائدة

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...?threadid=7182
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-07-03, 03:59 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,009
افتراضي

صدق الأخ رضا في ما قاله

وإلزاماته للظاهرية صحيحة

وتعقيباً على قول الشيخ العودة "وهو أخيراً رأي القائلين بقصر الربا على الأصناف الستة المذكورة في الحديث، وعدم تعديته إلى ما يماثلها في العلة. وهذا مذهب أهل (الجمود) الظاهر وابن عقيل (المعتزلي) من الحنابلة، والصنعاني (الزيدي)" فكم من قول شاذ أتانا به الظاهرية. وهو مفضٍ إلى استحلال الربا في عصرنا لأننا نتعامل بالأوراق المالية وليس بالذهب والفضة. عدا ما فيه من تعليم للحيل، والله أعلم بما يصنعون.

على أن قول الشيخ "أجاب ابن القيم بقوله: إن ما أنكره عبادة على معاوية لم يكن إلا لأنه يتضمن مقابلة الصياغة المحرمة بالأثمان، فلم يكن الأمر متعلقاً بحلي أو بمصوغ مباح، أو حلية سلاح، بل كان متعلقاً بآنية من فضة، واتخاذ الأواني من الذهب والفضة ممنوع شرعاً، ولهذا كان الإنكار ولم يكن لسبب متعلق بالربا. " فيه تكلف، بل لا يستقيم مع الحديث.

"عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث قال: قالوا : أبو الأشعث أبو الأشعث، فجلس. فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيباً، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم- ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء."

إنظر كيف لم ينكر عبادة مسألة أن الآنية من الفضة، لكنه أنكر بيع الفضة بالفضة.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-07-03, 10:54 AM
أبو حسن الشامي أبو حسن الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 317
افتراضي

إن من بركة هذا الموضوع أن يعلق عليه المشايخ الفضلاء رضا وعبدالرحمن والأمين

لكن إتماما للفائدة، حبذا لو يختار كل شيخ منهم الرأي الذي يراه راجحا في هذا الباب، مبينا سبب انتصاره له

فالشيخ سلمان حفظه الله قد فصّل المسألة وذكر كل الأقوال التي فيها مع أدلة أصحابها، فليت المشايخ يبينون لنا أي الأقوال يرجحون ولم ؟؟

فهذه مسألة مهمة يحتاج إليها الناس كثيرا ..

الأخ الفاضل عبدالله الخميس، موضوعك جميل، لكن آمل ألا يكون تعريضا بالشيخ الفاضل سلمان سدّده الله ...

فهو قد اجتهد في هذا الباب، وله فيه سلف، فلم يأتي منكرا من القول وزورا .. لذا أحببت التنبيه ..
__________________
قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه :
قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كُفوا، ولهم كانوا على كشفها أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، وإنهم لهم السابقون، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم : حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي، فما دونهم مقصّر، ولا فوقهم محصر، لقد قصر دونهم ناس فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا، وإنهم من ذلك لعلى هدى مستقيم.

أخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" وصححه الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في تحقيقه على كتاب "المناظرة في القرآن الكريم" للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-07-03, 10:08 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-05-02
المشاركات: 575
افتراضي

جزاك الله خيرا يا أخ حسن على حسن ظنك ، وفي الحقيقة كان تعليقي
على بحث الشيخ العلامة سلمان العودة مجرد ملاحظة عابرة بعد قراءة
مرهقة للبحث ولا أخفيك أن القول بعدم الاعتداد بالأوراق النقدية
نقدا يجري فيه ما يجري في النقدين من أحكام الربا قول قرأته
لمتأخري الفقهاء ولكن أن يخرج عليه الشيخ سلمان القول بعدم
ربوية بيع الذهب نسيئة فهو الطريف ( اي الجديد ) عندي ......
وكما أنه جديد فهو غريب ، فبحث الشيخ سلمان اعتمد فيه على
كلام ابن القيم ومن قبله ابن تيمية رحمهما الله ، وقضية كلام
ابن القيم التعليل بحكمة الشريعة ومصالحها وأنه موافق لما
عليه النصوص ، وقد يلتئم البحث ( من حيث الصناعة والسبك )
لو أنه لم يقل بقول الظاهرية في قصر الربا في الأصناف
الستة ، لأن هذا القول يتناقض مع كلام ابن القيم كله ، ففي
حين أن اتجاه كلام ابن القيم يصب في أن الشريعة تأتي بمراعاة
مصالح العبادة وخاصة في أبواب المعاملات ويستدل بهذه النظرية
في السبر والتقسيم كثيرا ، فإن القول بقصر الربا في الأصناف
الستة لا يمكن أن تأتي به الشريعة لو أخذنا طريقة ابن القيم
في التعليل ، فهل يعقل أن يترابى الناس في الأوراق النقدية
بل في المعادن المختلفة ذات الثمنية كيف يشاءون ويحققون
الأرباح الطائلة ، ويمنع أصحاب البر والملح من الترابي ؟؟؟
إن نظرية تحريم الربا في شريعة الإسلام قائمة على درء المفاسد
المترتبة على جعل السلع ذات الأهمية محل مراباة مما يؤدي إلى
غبن أصحابها بالتفاضل بين تلك السلع في حين أن قيمتها متحدة
مما يؤدي إلى إيجاد نمط سعري أو تسعيري يتنافى مع القيمة
الحقيقية للسلعة مما يؤدي مع مرور الزمان إلى حصول انقلاب
في الموازين السعرية وتراكم الفوائد واختلال التسعير الطبيعي
للسلع ، وهذا مع مرور الزمان يؤدي إلى كساد واختلال عام
في الأسواق ، وإذا فهمنا علة تحريم الربا في الإسلام فإننا
نستطيع أن نوازن بين الأقوال ونرجح منها الموافق للدليل
بسهولة ..
وبناء عليه فإن القول بعدم ربوية ألأوراق النقدية قول باطل
يؤدي إلى مفاسد عظيمة تتناقض مع ما جاءت به الشريعة من
درء المفاسد وتقليلها ، كما أن القول بعدم ربوية الأوراق
النقدية يؤد إلى اختلال واضح في التشريع الذي ينادى على
مصالح العباد ، خاصة إذا اخذنا في الاعتبار أن الثنمية في
هذه الأعصار في الأوراق النقدية ، وقيمتها الاعتبارية لا يمكن أن
تكون علة في نقض ثمنيتها الحقيقية ، والنقاش في هذا ليس هنا
محله .
أما ما يترجح لي في موضوع بيع الذهب بالذهب مع دفع ثمن
الصياغة أو نسيئة ، فالذي أميل إليه هو جواز دفع ثمن الصياغة
للعلة التي ذكره ابن القيمة ، وهي انقلاب نوع الذهب المصوغ
سلعة لا نقدا معدا للتبادل والثمنية ، وهذا يجعله في معنى
الصنف المختلف الذي يجوز بيعه متفاضلا والذي ألجأنا إلى القول
به هو الاحتياج والضرورة ، فإن التعامل مع الذهب المصوغ على أنه
ثمنيا أي نقدا معدا للتبادل يؤدي إلى انسداد باب الاتجار في
الذهب المصوغ رأسا وهذا ما لا تأتي به الشريعة حتما ،
أما بيع الذهب بالذهب نسيئة فأميل إلى تحريمه لكون الإذن بالتفاضل
لأجل الصياغة إنما كان للضرورة ، وههنا لا يليق أن نفتح باب
الضرورة حيث لا ضرورة ، وبيع الذهب المصوغ نسيئة لا يدخل في باب
الضرورات التي يتاج إليها الناس ويلتجئون إلى فعلها ، بل إن
سد هذا الباب هو الموافق لمقاصد الشريعة في النداء بالتقليل من
تحصيل الذهب وكنزه ، وبيع الذهب المصوغ نسيئة يؤدي إلى تسهيل
عملية بيعه وتناوله لكل الناس وهذا غير مقصود للشارع أصلا ، بل
إن الشارع قصد إلى النهي عن الكنز وتجميع الذهب وتقليل حبه في
قلوب الناس ...
أما شراء الذهب المصوغ متفاضلا فهو متحتم لأجل وجود هذه التجارة
التي يحتاج إليها الناس .
ومهما يكن من شيء فإن الكلام في الذهب المصوغ أما الذهب المعد
للثمنية فلا يجوز التبادل والبيع والشراء فيه تفاضلا أو نسيئة لعدم
وجود علة الاختلاف في الصنف سببا في الجواز ..
والله أعلم .
__________________
الواثق في نصر الله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-07-03, 06:02 PM
المقرئ المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-03
المشاركات: 1,213
افتراضي

لا شك أن القول الثاني أدلته قوية وفيها تيسير على المكلفين ولكن في نظري أن حديث فضالة لا مدفع له وفيه " لا حتة تميز بينهما قال فرده حتى ميز بينهما وفي لفظ لمسلم " فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب وزنا بوزن " فالرسول لم يجعل للصنعة أثرا ، والغريب العجيب أن توجيه الحديث من الشيخ فإنه ينقض طلامه السابق وذلك في كونه يقول إن القيمة التي من الذهب كانت أقل من الذهب الذي في القلادة وقد كان قرر أن الحلي المصنوع أصبح كالثياب وما ليس يجري فيه الربا هذا تناقض في نظري القاصر ثم إن العمل عند الصحابة على هذا فقصة معاوية في صحيح مسلم دليل على هذا حيث باع معاوية آنية من فضة - حلي مصنوع- ...فقال عبادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب ....إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى " وفيه دليل من وجوه : حيث جعل الحكم في الحلي المصنوع وغيره لأنه استدل بهذا الدليل العام ، وكذلك معاوية لم ينقض عليه الدليل فلم يقل له هذا في غير المصنوع ولا يمكن أن يقال أيضا إنه أنكر عليه من باب تحريم الآنية ، وقد روى النسائي عن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ونهى عن ذلك ابن عمر كما عند البيهقي وكذلك أبوه رضي الله عنهم فكان إجماعا من الصحابة ولا مخالف ، هذه أول مشاركاتي في المنتدى بله في كل المنتديات
__________________
نحن والله إن عددنا كثير بيد أنا إذا دعينا قليل
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-07-03, 08:50 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,009
افتراضي

ما مانع من شراء الذهب بالورق فإن المنهي عنه هو شراء السلعة بمثلها. فسواء اشتريت الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة أو الشعير بالشعير، كل ذلك منهي عنه. أما أن تشتري الذهب بالفضة مثلا أو الشعير بالذهب فلا مانع منه.

وقضية شراء الحلي بالذهب نادر في عصرنا، إذ نحن نشتريه بالورق. وقد أخرج مسلم:

عن أبي بكرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا قال فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا سمعت

الأخ رضا

الشيخ سلمان لا يبدو أنه يتبنى وجهة نظر الظاهرية. وتأمل قوله "وإما أن تكون العلة كونه ذهباً أو فضة – وهي علة قاصرة ضعيفة – ...".

الأخ المقرئ

لا يمكن القول بإجماع الصحابة إذا علمنا بمخالفة معاوية. أما القصة التي أخرجها النسائي فهي منقطعة وقد تقدم الكلام عليها.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-07-03, 09:35 PM
المقرئ المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-03
المشاركات: 1,213
افتراضي

شيخي محمد الأمين : لا زال السؤال قائما ماهي الإجابة على حديث فضالة يبقى هذا الحديث مشكلا على القائلين بخلافه ولم أر له توجيها واضحا كيف وهو يسند قول الجمهور ، وأما أن معاوية رضي الله عنه مخالف فليس في نظري كذلك فإن الحديث فيه لما ذكر عبادة ما ذكر قال الراوي " فرد الناس ما أخذوا -وهذه قوية في الدلالة أنهم فهموا الحديث على ما فهمه الجمهور - فلما بلغ ذلك معاوية قال : ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه . فمعاوية لم ينكر دلالة الحديث وإنما أنكر ثبوته وهذا ليس بحثنا فحدينا نتفق جميعا أنه قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم وهذه لا بد من النظر فيها جيدا وهو أن انكاره لثبوت الحديث لا لدلاته فتنبه
__________________
نحن والله إن عددنا كثير بيد أنا إذا دعينا قليل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-07-03, 06:17 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-05-02
المشاركات: 575
افتراضي

الشيخ لا يقول بقول الظاهرية في قصر الربا في الأصناف الستة أو
على ألأقل لم يصرح بذلك ، ولكن مقتضى ترديده العلة في الذهب
والفضة بين تلك العلتين يفيد أنه يميل إلى عدم ربوية الأوراق
النقدية ، فكونه يسوق ويحشد أدلة كثيرة لبيان أن الحلي بمثابة
السلع وكونه يسوق فتاوى بعض أهل العلم في بيان ان الأوراق النقدية
لا تفيد الثمنية دليل على أنه يميل إلى هذا الرأي أعني عدم ربوية
الأوراق ، وأنامع ذلك في شك من هذا لجلالة الشيخ سلمان ولذلك أسأل
لعل من في هذا المنتدى أو غيره يأتينا عن أبي معاذ بالخبر اليقين .
__________________
الواثق في نصر الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:29 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.