ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-10-19, 01:48 PM
هداية الرحمان هداية الرحمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-17
المشاركات: 94
افتراضي عَينانِ لا تمسُّهما النَّارُ

عَينانِ لا تمسُّهما النَّارُ


بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَينانِ لا تمسُّهما النَّارُ: عينٌ بَكَت من خشيةِ اللَّهِ
وعَينٌ باتت تحرُسُ في سبيلِ اللَّهِ
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 1639 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

شرح الحديث

في هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "عَينانِ لا تمَسُّهما النَّارُ"، أي: نَوعانِ مِن النَّاسِ لا يَدخُلون النَّارَ، وعبَّر بالعينِ إشارةً إلى أنَّ غيرَها مِن أعضاءِ الجسَدِ أولى مِن ألَّا تُعذَّبَ بالنَّارِ؛ وخَصَّها هنا بالذِّكرِ لأنَّ العمَلَ الظَّاهِرَ يَصدُرُ عنها: "عينٌ بكَتْ مِن خشيةِ اللهِ"، أي: الَّذي يَبْكي خَوفًا ورَجاءً للهِ عزَّ وجلَّ عندَ توبةٍ أو ذِكرٍ أو طاعةٍ، وهذه رحمةٌ عامَّةٌ لكلِّ مَن اتَّصَف بهذه الصِّفةِ مِن المسلمين، وإن كان الأَوْلى بها العلماءَ؛ لأنَّ اللهَ يَقولُ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، "وعينٌ باتَت تَحرُسُ في سبيلِ اللهِ"، أي: الَّذي يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ، وبالأخَصِّ الَّذي بات على ثغورِ المسلِمين يَحرُسُها مِن الأعداءِ؛ طلَبًا للأجرِ والثَّوابِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذه مَرتَبةُ المُجاهِدين في العبادةِ وهي تَشمَلُ الحجَّ وطلَبَ العلمِ والجهادَ في سبيلِ اللهِ بالحربِ، وغيرَ ذلك مِن العباداتِ والمجاهَداتِ للنَّفسِ.
وفي الحَديثِ: الحضُّ على البُكاءِ خَشيةً مِن اللهِ وخوفًا منه.
وفيه: الحضُّ على الجِهادِ وطلَبِ الغَزوِ والبياتِ على الثُّغورِ في سبيلِ اللهِ تعالى.(المصدر :السنن الدرية )

وقفة مع الحراسة في سبيل الله

لكن بعض العلماء وسّع مفهوم الحراسة، ولم يقصره على جهاد الكفار فحسب
قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"
موضحاً ذلك: "وهي مرتبة المجاهدين في العبادة، وهي شاملة لأن تكون في الحج، أو طلب العلم، أو الجهاد، أو العبادة،
قال الطيبي: قوله: (عين بكت) هذا كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه، لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)، حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوز عنهم، فحصلت النسبة بين العينين: عينُ مجاهدٍ مع النفس والشيطان، وعينُ مجاهدٍ مع الكفار".
وعلى معنى الجهاد يقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "لأن أبيت حارساً خائفاً في سبيل الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة راحلة".
ونختم بلطيفة ذكرها الإمام المناوي في "فيض القدير"، حيث قال: "سوّى بين العين الباكية والحارسة؛ لاستوائهما في سهر الليل لله، فالباكية بكت في جوف الليل خوفاً لله، والحارسة سهرت خوفاً على دين الله"، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الباكين من خشيته، وأن يوفقنا لنكون من الحرّاس في سبيله

قلوب قاسية
البكاء من خشية الله تعالى أصدق بكاء تردد في النفوس، وأقوى مترجم عن القلوب الوجلة الخائفة، والعين التي تذرف الدمع من خشية الله لن تمسها النار؛ لأن العين تتبع القلب، فإذا رقّ القلب دمعت العين، وإذا قسى القلب قحطت العين، قال الإمام ابن القيّم في "بدائع الفوائد": "ومتى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى، فاعلم أن قحطها من قسوة القلب، وأبعد القلوب من الله: القلب القاسي".
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من القلب الذي لا يخشع، فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) رواه مسلم.

مدح الله البكائين من خشيته

وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته فقال في محكم التنزيل: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (مريم: 58)، روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية، فسجد، وقال: هذا السجود، فأين البكي؟ يريد البكاء. و(البكي) جمع باك.

البكائين من خشية الله يظلهم الله يوم لا ظل ظله
كما أن البكاء من خشية الله تعالى سبب للرحمة يوم العرض على الله جل وعلا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله...وذكر منهم: ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) رواه البخاري ومسلم.

مختصر الموضوع على الرابط :
https://www.youtube.com/watch?v=tXRFQRfkTsM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.