ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-10-19, 01:11 PM
هداية الرحمان هداية الرحمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-17
المشاركات: 94
Lightbulb عبادات مهجورة الحلقة:4(حسن الخُلق مع الله عزوجل للشيخ العثيمين )

عبادات مهجورة الحلقة:4(حسن الخُلق مع الله عزوجل للشيخ العثيمين )

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله

وكثير من الناس يذهب ظنه الى ان حسن الخلق لا يكون إلا في معاملة الخَلق ، دون معاملة الخالق . ولكن هذا فهم قاصر فإن حسن الخلق كما يكون في المعاملة مع الخلق يكون في معاملة الخالق. فموضوع حسن الخلق إذ معاملة الخالق جل وعلا . ومعاملة الخلق أيضا

فما هو حسن الخلق في معاملة الخالق ؟


حسن الخلق في معاملة الخالق يجمع ثلاثة أمور :


1_ تلقي اخبار الله تعالى بالتصديق .

2_ تلقي احكامه بالتنفيذ والتطبيق .

3_ تلقي اقداره بالصبروالرضى .


فهذه ثلاثة اشياء عليها مدار حسن الخلق مع الله عز وجل .

اولا: تلقي أخباره بالتصديق :

بحيث لا يقع عند الانسان شك او تردد في تصديق خبر الله تعالى لان خبرالله سبحانه وتعالى صادر عن علم وهو اصدق القائلين كما قال تعالى عن نفسه :

{ ومن أصدق من الله حديثا } ( النساء اية :87) .
ولازم تصديق أخبار الله ان يكون الانسان واثقا بها مدافعا عنها مجاهدا بها بحيث لايدخله شك او تشكيك في اخبار الله تعالى وأخبار رسوله_ صلى الله عليه وسلم_ واذا تخلق بهذا الخلق امكنه ان يدفع كل شبهة يوردها المغرضون على أخبار رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ سواء أكانوا من المسلمين الذين ابتدعوا في دين الله ما ليس منه ام كانوا من غير المسلمين الذين يلقون الشبهة في قلوب المسلمين ولنضرب لذلك مثلا : ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي _صلى الله عليه وسلم _ قال :

"اذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فان في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء "
هذا خبر رسول الله_ صلى الله عليه وسلم . وهو صلى الله عليه وسلم في أمور الغيب لا ينطق عن الهوى الا بما أوحى الله إليه ، لانه بشر والبشر لا يعلم الغيب بل قد قال الله له :

{ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي }( الأنعام آيه :50)

هذا الخبر يجب علينا أن نقابله بحسن خلق وحسن الخلق نحو هذا الخبر أن نتلقى هذا الخبر بالقبول وأن نجزم بان ما قال النبي _صلى الله عليه وسلم _في هذا الحديث فهو حق وصدق وإن اعترض عليه من يعترض . ونعلم علم اليقين أن ما خالف ماصح عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم _فإنه باطل لأن الله تعالى يقول :

{ فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون }(يونس آية:32)
ومثال آخر :
من أخبار يوم القيامة .أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بقدر ميل . سواء كان ميل المكحلة أو ميل المسافة . هذه المسافة بين الشمس ورؤوس الخلائق قليلة . ومع هذا فان الناس لا يحترقون بحرها مع أن الشمس لو تدنو الان في الدنيا مقدار أنملة لاحترقت الدنيا،فقد يقول قائل كيف تدنو من رؤوس الخلائق يوم القيامة بهذه المسافة ثم يبقى الناس لحظة؟ فما هو حسن الخلق نحو هذا الحديث ؟ حسن الخلق نحو هذا الحديث ان نقبله ونصدق به وان لايكون في صدورنا حرج منه ولاضيق ولاتردد وأن نعلم أن ما اخبر به الرسول _صلى الله عليه وسلم- في هذا فهو حق ولا يمكن ان نقيس احوال الاخرة على احوال الدنيا لوجود الفارق العظيم فإذا كان كذلك فإن المؤمن يقبل مثل هذا الخبر بانشراح وطمأنينة ويتسع فهمه له ، هذا في الأخبار.

ثانيا: تلقي احكامه بالتنفيذ والتطبيق :

إن حسن الخلق في معاملة الله بالنسبة للأحكام أن يتلقاها الانسان بالقبول والتنفيذ والتطبيق فلا يرد شيئا من أحكام الله. فإذا رد شيئا من أحكام الله فهذا سوء خلق مع الله سواء ردها منكرا حكمها أو ردها مستكبرا عن العمل بها أو ردها متهاونا بالعمل بها فان ذلك مناف لحسن الخلق مع الله عز وجل . ولنضرب لذلك مثلا الصوم لاشك انه شاق على الانسان لان الانسان يترك فيه المألوف من طعام وشراب ونكاح وهذا أمر شاق ولكن المؤمن حسن الخلق مع ربه عز وجل يقبل هذا التكليف يقبل هذا التشرف وهذه النعمة من الله _عز وجل _يقبلها بانشراح وطمأنينة وتتسع لها نفسه فتجده يصوم الأيام الحارة الطويلة وهو بذلك راض منشرح الصدر لأنه يحسن الخلق مع ربه لكن سيئ الخلق مع الله يقابل مثل هذه العبادة بالضجر والكراهية ولولا أنه يخشى من أمر لا تحمد عقباه لكان لا يلتزم بالصيام.

ومثال آخر في الصلاة :
الصلاة لاشك أنها ثقيلة على بعض الناس وهي ثقيلة على المنافقين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
"أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر " (البخاري ومسلم)
لكن الصلاة بالنسبة للمؤمن قرة عينه وراحة نفسه .
{واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين* الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون}(البقرة الآيتان:45،46)
فهي على هؤلاء غير كبيرة بل إنها سهلة يسيرة ولهذا قال النبي_صلى الله عليه وسلم _:
"جعلت قرة عيني في الصلاة"
( رواه أحمد . والنسائي . والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . ووافقه الذهبي).
فحسن الخلق مع الله _عز وجل _بالنسبة للصلاة أن تؤديها وقلبك منشرح مطمئن وعيناك قريرتان تفرح اذا كنت متلبسا بها وتنتظرها إذا فات وقتها فإذا صليت الفجر كنت في شوق إلى صلاة الظهر وإذا صليت الظهر كنت في شوق إلى صلاة العصر وإذا صليت العصر كنت في شوق إلى صلاة المغرب وإذا صليت المغرب كنت في شوق إلى صلاة العشاء وإذا صليت العشاء كنت في شوق إلى صلاة الفجر . وهكذا دائما قلبك معلق بهذه الصلوات . هذا لا شك أنه من حسن الخلق مع الله .

ونضرب مثالا ثالثا في المعاملات :
في المعاملات حرم الله علينا الربا حرمه تحريما صريحا في القرآن {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة / 275] ،
وقال فيه { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }[البقرة / 275] ،
فتوعد من عاد إلى الربا بعد أن جاءته الموعظة وعلم الحكم توعده بالخلود في النار والعياذ بالله .
المؤمن يقبل هذا الحكم بانشراح ورضا وتسليم ، وأما غير المؤمن ، فإنه لا يقبله ويضيق صدره به ، يتحيل عليه بأنواع الحيل لأننا نعلم أن في الربا كسبا متيقنا وليس فيه مخاطرة ، لكنه في الحقيقة كسب لشخص وظلم لآخر ،
ولهذا قال الله تعالى:{ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تَظْلِمونَ ولا تُظْلَمونْ }[البقرة/279].


أما الأمر الثالث من موضوع حسن الخُلق مع الله ، فهو:

الرضا والصبر على المقدور ، وكلنا يعلم أن أقدار الله – عز وجل – التي ينفذها في خلقه بعضها ملائم وبعضها غير ملائم .
هل المرض يلائم الانسان ؟ أبدا الانسان يحب ان يكون صحيحا ، وهل الفقر يلائم الانسان ؟ لا. فالإنسان يحب ان يكون غنيا ، وهل الجهل يلائم الانسان ؟ لا. فالإنسان يحب ان يكون عالما . لكن أقدار الله _ عز و جل _ بحكمته تتنوع منها ما يلائم الانسان ويستريح له بمقتضى طبيعته ومنها ما لايكون كذلك فما هو حسن الخلق مع الله _عز وجل _ نحو أقدار الله ؟ حسن الخلق مع الله نحو اقداره ان ترضى بما قدره الله لك وان تطمئن إليه وان تعلم ان الله سبحانه وتعالى ما قدره لك الا بحكمة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد و الشكر وعلى هذا فان حسن الخلق مع الله نحو اقداره هو ان الانسان يرضى ويستسلم ويطمئن ولهذا امتدح الله الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله و انا إليه راجعون . وقال :

{وبشر الصابرين } ( البقرة آيه /155)
ونوجز ما سبق نقول ان حسن الخلق كما يكون في معاملة الخلق يكون في معاملة الخالق. وان حسن الخلق في معاملة الخالق هو تلقى اخباره بالتصديق وتلقي احكامه بالقبول والتطبيق . وتلقي اقداره بالصبر والرضا . هذا حسن الخلق مع الله

المرجع :كتاب العلم ( ص 247 ) لسماحة العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله الطبعة الثانية –
دار الثريا للنشر .

الله اصلح أخلاقنا مع خالقنا وخلقه ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع مختصر ومبسط في هذا الرابط لنشره على مواقع التواصل الاجتماعي لعل الله يصلح بهذه العبادة حالنا :
https://www.youtube.com/watch?v=aLiFhYqRhQo
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:18 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.