ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-07-09, 08:31 PM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 561
افتراضي صيغ التحديث وعلاقته بالتدليس

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
إنَّ من أهم ما يميز منهج المتـأخرين عن منهج المتقدمين هو إغراق المتأخرين في الاعتماد على صيغ التحديث ، والتي توجد عادة في الأسانيد ، إذا نراهم كثيراً ما يصححون الأسانيد ويحكمون عليها بالإتصال بمجرد النظر إلى ظاهر لفظ التحديث
فإذا كان الراوي مدلساً – مثلاً – و جاءت لفظة التحديث مصرحة بالسماع فيأتي المتأخر ليطير بها فرحاً ويصيح : فلان مدلس وقد صرح بالسماع ، وكأن العنعنة هي مظنة الإنقطاع فقط ، أو أنَّ التصريح بالسماع دليل الإتصال0
فلا العنعنة عند المتقدمين علة بذاتها إذا كان الراوية مدلساً ، ولا التصريح بالسماع نافٍ لهذه العلة ، وذلك لاحتمال أن تكون هذه الصيغ غير صحيحة – كما سنرى في هذا المبحث إن شاء الله – فقد تكون من وهم الرواة أنفسهم ، كما سنرى
ولعلَّ هذا المبحث سيلقي الضوء على هذا الجانب الهام من جوانب دراسة الأسانيد ، كما سيبين أيضاً عظمة أسلافنا المتقدمين ، وبُعدِ نظرهم في نقد الأسانيد والمتون على حد سواء0
فالذي سيقف على هذه المبحث – والذي اسأل الله تعالى أن ينفع به طلاب العلم – يدرك بجلاء كيف أنَّ هؤلاء النقاد لم يسلموا عقولهم إلى هذه الأوهام الواردة في الأسانيد أو المتون00وكيف أنَّهم استطاعوا أن يميزوا هذه الأوهام بكل جدارة وثقة0
و هذا بعض من جهود الأئمة النقاد في الكشف عن أوهام الراوية وصيغ التحديث ، أضعه بين يدي طلاب العلم راجياً المولى سبحانه وتعالى القبول0
أمَّا جمهور المتأخرين فإنَّهم يعتمدون على هذه الصيغ في إثبات الإتصال بين الراوي وشيخه ، دون البحث في كلام النقاد لإثبات هذا الاتصال أو نفيه ، فالكثير من هذه الصيغ ربما تكون من تصرف الرواة0
وفي ذلك يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله تعالى :
" اشتهر في هذا الباب العنعنة مع أنَّ كلمة :" عن "0ليست من لفظ الراوي الذي يذكر اسمه قبلها ، بل هي لفظ من دونه وذلك كما لو قال همَّام :" حدثنا قتادة عن أنس "0فكلمة :" عن "0من لفظ همَّام لأنَّها متعلقة بكلمة :" حدَّثنا "0وهي من قول :" همَّام "0لأنَّه ليس عادتهم أن يبتدىء الشيخ فيقول :" فلان00"0 1
والحقيقة إنَّ الأسباب التي تحمل الرواة على التصرف في صيغ التحديث ، عديدة ، منها :
1 – ما قد تكون بسبب ضعف الراوي وقلة ضبطه : إذا أنَّ الراوي الضعيف فكما أنَّه لا يضبط متن الحديث ، فكذلك لا يضبط الإسناد ضبطاً يجعل المرء يطمئن إليه ، وأمثلة ذلك كثيرة ، منها :
1 - قال ابن أبي حاتم :" حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب حدثنا عمرو بن علي قال ذكر ليحيى يعني ابن سعيد حديث موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم قال سمعت سعدا يحدث عن النبي  قال صلاة في مسجدي هذا ، فأنكر أن يكون عمر بن الحكم سمع من سعد "0 2
ولعلَّ التصريح بالسماع هنا هو من تصرف موسى بن عبيدة وهو ضعيف كما هو معلوم ، وقد أشار ابن أبي حاتم إلى هذا في قوله - بعد أن أورد هذا النص في تقدمة كتابه الجرح والتعديل - :" ولم يرض – أي يحيى القطان - موسى بن عبيدة"0 3
2 – وقال ابن أبي حاتم : " سمعت أبي يقول ، وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن ، يقول : حدثنا أبو هُرَيرة ، قال : أوصاني خليلي بثلاث0
قال : أبي لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا ، لم يسمع الحسن من أبي هُرَيرة شيئا0
قلت لأبي رحمه الله : إنَّ سالما الخياط روى عن الحسن ، قال : سمعت أبا هُرَيرة ، قال : هذا ما يبين ضعف سالم "04
3 – و قال ابن أبي حاتم : " كتب إلي علي بن أبي طاهر حدثنا أحمد بن محمد بن هانىء الأثرم قال قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل :
ليست لعبد الله بن زيد صحبة صحيحة00؟؟0
فقال : أما صحيحة فلا ، ثم قال : شيء يرويه أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن عبد الله بن زيد ، قال : سمعت النبي  0
وضعفه أبو عبد الله وقال ما أرى ذاك بشيء "0 5
2 – ومنها ما قد يكون بسبب وهم الراوي الثقة : وذلك أنَّ الثقة قد يهم في الإسناد ، كما قد يهم في المتن0
و من جملة أوهام الأسانيد التي يمكن أن يقع فيها الثقة ، هذه المسألة - أي مسألة صيغ التحديث - فقد يهم الثقة في ذكر التصريح بالسماع في إسناد ما ، والصحيح أنَّه يُروى من غير التصريح بالسماع ، و لا يعرف هذا إلاَّ الإمام الجهبذ النقاد ، والأمثلة على هذا كثيرة ، منها :
1 – قال علي بن المديني رحمه الله تعالى : " همام بن الحارث لقي أبا مسعود وأسامة بن زيد وعبد الله بن مسعود0
وعن همام بن الحارث قال : صلى بنا عمر ، وهذا وهم0 6
انظر كيف حكم ابن المديني على هذا التصريح باللقاء بالوهم0
2– وقال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن سفر بن نسير هل سمع من أبي الدرداء شيئا 00؟؟0
فقال : لا ، قلت : فإن أبا المغيرة روى عن عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي عن السفر بن نسير إنه سمع أبا الدرداء فقال هذا وهم"0 7
انظر كيف حكم أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى على هذا التصريح بالسماع بالوهم ، في حين أنَّه أتى من طريق الثقات ، فأبو المغيرة واسمه : عبد القدوس بن بن الحجاج الخولاني ثقة جليل القدر شيخ أحمد والبخاري ، وحديثه في الكتب الستة0 8
وكذا الحال في عمرو بن عبد الأحمسي ، هو ثقة ، ثقات الحمصيين0 9
بل و لم يسلم من أمثال هذه الأوهام كبار النقاد أيضاً ، و هذين المثالين يوضحان المقصود ، فالأول عن شعبة بن الحجاج ، والآخر عن علي بن المديني0
1 – قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى :
" ذكر علي بن المديني أنَّ شعبة وجدوا له غير شيء فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعاً "0 10
2 – وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - وهو يتحدث عن تصريح سماع الأعمش من مجاهد ، في حديث أخرجه البخاري رحمه الله تعالى – ما نصه :
" قوله عن الأعمش حدثني مجاهد أنكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني مجاهد ، وقال : إنما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد ، كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه وكذا أصحاب الطفاوي عنه ، وتفرد بن المديني بالتصريح ، قال : ولم يسمعه الأعمش من مجاهد و إنما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه ، وأخرجه بن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن قزعة حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد بالعنعنة ، وقال : قال الحسن بن قزعة ما سألني يحيى بن معين إلا عن هذا الحديث ، وأخرجه بن حبان في روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن الطفاوي بالعنعنة أيضا ، وقال : مكثت مدة أظن ان الأعمش دلسه عن مجاهد و إنما سمعه من ليث حتى رأيت على بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح بالتحديث يشير إلى رواية البخاري التي في الباب "0 11
انظر إلى قول الحافظ ابن حجر : " وتفرد بن المديني بالتصريح "0والصحيح أنَّه من رواية الأعمش عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد0
3والسبب الثالث الذي يدعو الرواة إلى التصرف في صيغ التحديث : هو تأول الراوي لهذه الصيغ :
ولعلَّ أوضح مثال في هذا ، ما كان يصنعه الحسن البصري رحمه الله تعالى عندما كان يحدث عن بعض لم يسمع منهم و مع ذلك كان يصرح بالسماع منه0
فقد أجمع النقاد على أنَّ الحسن البصري رحمه الله تعالى لم يسمع من ابن عبَّاس بل لم يره ، إذا أنَّ الحسن البصري رحمه الله تعالى كان بالمدينة حين دخل ابن عبَّاس إلى البصرة 12 ، ومع ذلك كثيراً ما كان يقول :" حدَّثنا ابن عبَّاس "0أو :" حطبنا ابن عبَّاس بالبصرة "0
ولا يقصد من هذا الصنيع الكذب أو الإيهام بالسماع ، بل تأول ذلك على أنَّ ابن عبَّاس حدَّث أهل البصرة بهذا ، لا حدثه هو0
وفي ذلك يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى :
" فقد تستعمل :" ثنا "0في الإرسال ، كما كان ابن الحسن يقول :" ثنا ابن عبَّاس "0ويتأول أنَّه حدَّث أهل البصرة "013
وممن كان يصنع صنيع الحسن البصري رحمه الله تعالى هذا ، ثابت ومجاهد ، وفي ذلك يقول علي بن المديني رحمه الله تعالى :
" حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة ، إنما هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد قدم علينا علي "0 14
ومن هنا كان ينبغي على الباحث أن يكون على حذر من هذا الأمر الهام ، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد0
ورحم الله إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل على تفطنه المبكر لمثل هذه القضية الحساسة ، حيث قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ما نصه :
" وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ، ويقول : هو خطأ ، يعني ذكر السماع0 قال في رواية عن حمَّاد عن قتادة نا خلاد الجهني :" هو خطأ ، خلاد قديم ما رأى قتادة خلاداً "0
وذكروا لأحمد قول من قال : عن عراك بن مالك سمعتُ عائشة ، فقال : " هذا خطأ"0وأنكره ، وقال :" عراك من أين سمع من عائشة00؟0إنَّما عن عروة عن عائشة "0
وكذلك ذكر أبو حاتم الرازي : أنَّ بقية بن الوليد كان يروي عن شيوخ ما يسمعه ، فيظن أصحابه أنَّه سمعه ، فيروون عن تلك الأحاديث ويصرحون بسماعه ، ولا يضبطون ذلك ، وحينئذٍ فينبغي التفطن لهذه الأمور ، ولا يغتر ذكر السماع والتحديث في الأسانيد "015
وفي الختام أقول :
هذا إشارة إلى جهود الأئمة النقاد في الكشف عن أوهام الراوية وصيغ التحديث ، والذي يدلل بحق على العلقية النقدية الفريدة التي كان يتحلى بها العلماء من سلفنا الصالح ، رحمهم الله تعالى وألحقنا بهم على خير وهدى0

أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري

الهوامش :
1 - انظر التنكيل بما في تأنيب الكوثري من أباطيل :(1/184)0
2- المراسيل لابن أبي حاتم:(ص138)0وتقدمة الجرح والتعديل:(1/245)0
3 - انظر تقدمة الجرح والتعديل:(1/245)0
4 - انظر المراسيل لابن أبي حاتم:(ص36)0
5 - انظر المراسيل لابن أبي حاتم:(ص102)0
6 - انظر علل علي بن المديني:(ص16)0
7 - انظر المراسيل لابن أبي حاتم:(ص86)0
8 - انظر تهذيب التهذيب لابن حجر:(6/329)0
9 - انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم:(6/128)0
10 - انظر شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي:(1/370)0
11 - انظر فتح الباري:(11/233-234)
12 - انظر علل على بن المديني:(ص51)0و المراسيل لابن أبي حاتم:(ص33)0
13 - انظر شرح علل الترمذي لابن رجب:(1/269-370)0وتمام كلام ابن رجب :" ولكن هذا استعمال نادر ، والحكم للغالب "0
14 - انظر علل علي بن المديني:(ص51)0والمراسيل لابن أبي حاتم:(ص33)0
15 - انظر شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي:(1/356)0
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-07-09, 11:38 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي

ما شاء الله ..

زادكم الله علماً
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-07-09, 09:19 PM
ابو تميم عبدالله ابو تميم عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-05-08
الدولة: الاردن ـ اربد
المشاركات: 163
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد السوري مشاهدة المشاركة
الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
إنَّ من أهم ما يميز منهج المتـأخرين عن منهج المتقدمين هو إغراق المتأخرين في الاعتماد على صيغ التحديث ، والتي توجد عادة في الأسانيد ، إذا نراهم كثيراً ما يصححون الأسانيد ويحكمون عليها بالإتصال بمجرد النظر إلى ظاهر لفظ التحديث
فإذا كان الراوي مدلساً – مثلاً – و جاءت لفظة التحديث مصرحة بالسماع فيأتي المتأخر ليطير بها فرحاً ويصيح : فلان مدلس وقد صرح بالسماع ، وكأن العنعنة هي مظنة الإنقطاع فقط ، أو أنَّ التصريح بالسماع دليل الإتصال0
فلا العنعنة عند المتقدمين علة بذاتها إذا كان الراوية مدلساً ، ولا التصريح بالسماع نافٍ لهذه العلة ، وذلك لاحتمال أن تكون هذه الصيغ غير صحيحة – كما سنرى في هذا المبحث إن شاء الله – فقد تكون من وهم الرواة أنفسهم ، كما سنرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الحبيب - بارك الله بك واحسن اليك -
ارجو التكرم بالنظر في الملاحظات التالية :
1- انا مع التوجه المنادي بالرجوع بالحديث وعلومه الى منابعه الاصلية والاعتماد على منهج المتقدمين اكثر لكن من غير اهمال لما قدمه المتأخرون
ولا اكتمك اخي كم اتألم حينما الاحظ نوع تهميش لجهود المتأخرين وغمطهم حقهم والحكم عليهم بشكل عام دون مراعاة لمناهجهم الخاصة, ولذا اسمح لي ان أخذ عليك هذا التعميم ( إنَّ من أهم ما يميز منهج المتـأخرين عن منهج المتقدمين هو إغراق المتأخرين في الاعتماد على صيغ التحديث ) ......؟؟ فهل هذا حال المتأخرين جميعا ودائما ؟
2- يا اخي العنعنة هي مظنة الانقطاع وتأول اليه وذلك ان الناقد اذا رأى العنعنة من المدلس الثقة غلب على ظنه انه اسقط راو وعبر بعن بدلا من صيغة التحديث , وعليه فقول من قال الحديث الفلاني علته ( عنعنة فلان ....) انما اراد الذي يمكن احتماله بسبب العنعنة اي الانقطاع . وهذا كما ترى انما هو تعبير منهم على وجه الاختصار والاحتياط اعني ان الناقد عندما يعله بذلك انما اراد الاشارة الى احتمالية الانقطاع لا الجزم به كون المدلس وان كان شأنه الاسقاط يحتمل انه لم يسقط في هذا الحديث لكن الاحتياط جعل الناقد يتوقف بحديث المدلس جملة لوجود الريبة, ولهذا عدل عن التصريح بالانقطاع الى التعبير بالعنعنة - والله اعلم -
3- قولك ( وكأن العنعنة هي مظنة الإنقطاع فقط ، أو أنَّ التصريح بالسماع دليل الإتصال0
...، ولا التصريح بالسماع نافٍ لهذه العلة ) نعم العنعنة ليست وحدها مظنة الانقطاع, اما التصريح بالسماع في حديث علته فقط العنعنة الاصل فيه انه دليل الاتصال وكافٍ في اثباته لكن قد يكون هناك بعض الحالات يكون التصريح بالسماع فيها وهم ولذلك يجب الحذر والاحتياط في مثل هذه الحالات
4- متى نحكم على ان التصريح بالسماع في حديث ما وهم ؟
اظن ان ذلك ينبغي ان يترك للنقاد من اهل العلم فلا يجوز لاحد ان يحكم على تصريح بالسماع بأنه وهم حتى ينص على ذلك احد النقاد الكبار كابن المديني او الامام احمد او ابن معين او امثالهم وذلك ان هذا الامر يحتاج الى عالم سبر الاحاديث وعرف مرويات كل راو وعمن روى وممن سمع وهذ شأن لا يتيسر الا لقلة من العلماء
ونحن نلاحظ ان بعض اهل العلم عدوا من العلل في الحديث ( ابطال او نفي السماع المتوهم ) كما ورد ذلك عند الحاكم وابن رجب والدارقطني
وهكذا يتضح ان الاصل بالتصريح بالسماع انه كافٍ لاثبات الاتصال الا ان تكون هناك قرينة قوية تبطل هذا التصريح وتؤكد وهمه هذا اذا كانت العلة فقط العنعنة من المدلس الثقة
5- لا شك ان منهج المتقدمين اسلم واوثق لكن ينبغي علينا ان نستفيد من الجميع ولقد رايتك انت في هذا الموضوع بالذات الذي تنتقد به المتأخرين تقدم قول بعضهم على قول المتقدمين
( وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - وهو يتحدث عن تصريح سماع الأعمش من مجاهد ، في حديث أخرجه البخاري رحمه الله تعالى – ما نصه :
" قوله عن الأعمش حدثني مجاهد أنكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني ...... انظر إلى قول الحافظ ابن حجر : " وتفرد بن المديني بالتصريح "0والصحيح أنَّه من رواية الأعمش عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد0 ) ولا تثريب عليك فالحق يقبل من الجميع
6- كما قلت سابقا انا مع الرجوع الى المنابع الاصلية لكن مع عدم اهدار جهود المتأخرين - والله اعلم -
__________________
وإذا خلوت بريبة في ظلمة ........والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحى من نظر الإله وقل لها....إن الذي خلق الظلام يراني
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31-07-09, 09:47 PM
ابو تميم عبدالله ابو تميم عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-05-08
الدولة: الاردن ـ اربد
المشاركات: 163
افتراضي

اخي الحبيب
فاتني في المشاركة السابقة ان انبهك الى ان بعض الامثلة التي ذكرتها كان السبب في رد التصريح بالسماع هو ضعف الراوي او وجود علة قادحة ونحن نقول انما يقبل التصريح بالسماع اذا كان السند المؤدي اليه صحيح او غلب على الظن صوابه
والله اعلم
__________________
وإذا خلوت بريبة في ظلمة ........والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحى من نظر الإله وقل لها....إن الذي خلق الظلام يراني
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-08-09, 03:22 AM
ابو حسان ابو حسان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-03
المشاركات: 11
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك
__________________
حسان
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-08-09, 06:35 PM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 561
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو تميم عبدالله مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الحبيب - بارك الله بك واحسن اليك -
ارجو التكرم بالنظر في الملاحظات التالية :
1- انا مع التوجه المنادي بالرجوع بالحديث وعلومه الى منابعه الاصلية والاعتماد على منهج المتقدمين اكثر لكن من غير اهمال لما قدمه المتأخرون
ولا اكتمك اخي كم اتألم حينما الاحظ نوع تهميش لجهود المتأخرين وغمطهم حقهم والحكم عليهم بشكل عام دون مراعاة لمناهجهم الخاصة, ولذا اسمح لي ان أخذ عليك هذا التعميم ( إنَّ من أهم ما يميز منهج المتـأخرين عن منهج المتقدمين هو إغراق المتأخرين في الاعتماد على صيغ التحديث ) ......؟؟ فهل هذا حال المتأخرين جميعا ودائما ؟
2- يا اخي العنعنة هي مظنة الانقطاع وتأول اليه وذلك ان الناقد اذا رأى العنعنة من المدلس الثقة غلب على ظنه انه اسقط راو وعبر بعن بدلا من صيغة التحديث , وعليه فقول من قال الحديث الفلاني علته ( عنعنة فلان ....) انما اراد الذي يمكن احتماله بسبب العنعنة اي الانقطاع . وهذا كما ترى انما هو تعبير منهم على وجه الاختصار والاحتياط اعني ان الناقد عندما يعله بذلك انما اراد الاشارة الى احتمالية الانقطاع لا الجزم به كون المدلس وان كان شأنه الاسقاط يحتمل انه لم يسقط في هذا الحديث لكن الاحتياط جعل الناقد يتوقف بحديث المدلس جملة لوجود الريبة, ولهذا عدل عن التصريح بالانقطاع الى التعبير بالعنعنة - والله اعلم -
3- قولك ( وكأن العنعنة هي مظنة الإنقطاع فقط ، أو أنَّ التصريح بالسماع دليل الإتصال0
...، ولا التصريح بالسماع نافٍ لهذه العلة ) نعم العنعنة ليست وحدها مظنة الانقطاع, اما التصريح بالسماع في حديث علته فقط العنعنة الاصل فيه انه دليل الاتصال وكافٍ في اثباته لكن قد يكون هناك بعض الحالات يكون التصريح بالسماع فيها وهم ولذلك يجب الحذر والاحتياط في مثل هذه الحالات
4- متى نحكم على ان التصريح بالسماع في حديث ما وهم ؟
اظن ان ذلك ينبغي ان يترك للنقاد من اهل العلم فلا يجوز لاحد ان يحكم على تصريح بالسماع بأنه وهم حتى ينص على ذلك احد النقاد الكبار كابن المديني او الامام احمد او ابن معين او امثالهم وذلك ان هذا الامر يحتاج الى عالم سبر الاحاديث وعرف مرويات كل راو وعمن روى وممن سمع وهذ شأن لا يتيسر الا لقلة من العلماء
ونحن نلاحظ ان بعض اهل العلم عدوا من العلل في الحديث ( ابطال او نفي السماع المتوهم ) كما ورد ذلك عند الحاكم وابن رجب والدارقطني
وهكذا يتضح ان الاصل بالتصريح بالسماع انه كافٍ لاثبات الاتصال الا ان تكون هناك قرينة قوية تبطل هذا التصريح وتؤكد وهمه هذا اذا كانت العلة فقط العنعنة من المدلس الثقة
5- لا شك ان منهج المتقدمين اسلم واوثق لكن ينبغي علينا ان نستفيد من الجميع ولقد رايتك انت في هذا الموضوع بالذات الذي تنتقد به المتأخرين تقدم قول بعضهم على قول المتقدمين
( وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - وهو يتحدث عن تصريح سماع الأعمش من مجاهد ، في حديث أخرجه البخاري رحمه الله تعالى – ما نصه :
" قوله عن الأعمش حدثني مجاهد أنكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني ...... انظر إلى قول الحافظ ابن حجر : " وتفرد بن المديني بالتصريح "0والصحيح أنَّه من رواية الأعمش عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد0 ) ولا تثريب عليك فالحق يقبل من الجميع
6- كما قلت سابقا انا مع الرجوع الى المنابع الاصلية لكن مع عدم اهدار جهود المتأخرين - والله اعلم -
الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
بارك الله فيك أخي :" أبا تميم عبد الله "0 وأحسن إليك00اللهمَّ آمين0
لقد قرأتُ ملاحظاتك ، ويشهد الله بأنَّي قد سررتُ بها جداً ، لذلك اسمح لي بمناقشتك فيها ، فأقول وبالله نستعين :
1 - أمَّا قولك :" انا مع التوجه المنادي بالرجوع بالحديث وعلومه الى منابعه الاصلية والاعتماد على منهج المتقدمين اكثر لكن من غير اهمال لما قدمه المتأخرون "0
لا اعتقد أنَّ في كلامي أي أشارة إلى هذا المعنى الذي قلته ، وهو الدعوة إلى اهمال جهود المتأخرين ، بل أرى أنَّ عند المتأخرين من العلم والتقوى ما لا يجوز لنا أن نتجاهلهم أبداً ، ودليل أنَّي لا ادعوا إلى إهمال جهود المتأخرين أنَّي قد استشهدتُ - والغريب أنَّك قد غمزتني بهذا الإستشهاد - بقول أحد أئمة المتأخرين وهو الحافظ ابن حجر عندما ردَّ تصريح بالسماع بين الأعمش و مجاهد ، وقال أنَّ علي بن المديني رحمه الله تعالى هو الذي تفرد بذكر السماع من أصحاب الأعمش0
فهذا إن دلَّ على شيء ، فإنَّه يدل على أنَّ للمتأخرين مكانة كبيرة عندي ، بل وحتى المعاصرين كالشيخ العلامة عبد الرحمن اليماني ، والشيخ العلامة أحمد محمد شاكر ، والشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ وشيخنا العلامة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمهم الله تعالى جميعاً0
2 - وأمَّا قولك حفظك الله تعالى من كل سوء :" يا اخي العنعنة هي مظنة الانقطاع وتأول اليه وذلك ان الناقد اذا رأى العنعنة من المدلس الثقة غلب على ظنه انه اسقط راو وعبر بعن بدلا من صيغة التحديث , وعليه فقول من قال الحديث الفلاني علته ( عنعنة فلان ....) انما اراد الذي يمكن احتماله بسبب العنعنة اي الانقطاع . وهذا كما ترى انما هو تعبير منهم على وجه الاختصار والاحتياط اعني ان الناقد عندما يعله بذلك انما اراد الاشارة الى احتمالية الانقطاع لا الجزم به كون المدلس وان كان شأنه الاسقاط يحتمل انه لم يسقط في هذا الحديث لكن الاحتياط جعل الناقد يتوقف بحديث المدلس جملة لوجود الريبة, ولهذا عدل عن التصريح بالانقطاع الى التعبير بالعنعنة - والله اعلم "0
فاسمح أن أقول لك : أنَّ هذا الذي تقوله هو مذهب المتقدمين ، لا المتأخرين ، لأنَّ المتأخرين - وقد لا استثني منهم أحد - يحكمون برد الحديث بمجرد عنعنة المدلس ، وهذا على خلاف ما كان عليه المتقدمون في هذه المسألة ، ولا بأس بأن أذكر أمثلة توضيحية على هذا الأمر ، نقارن فيها بين موقف المتقدمين وبين موقف المتأخرين في هذا الأمر :
1 - قال ابن أبي حاتم رحمه في علله:(5/406-407)0
" " وسألت أبي ، وأبا زُرْعَةَ ، عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ :مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ الْحَدِيثُ
فَقَالا : هَذَا خَطَأٌ ، رَوَاهُ وُهَيْبٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، مَوْقُوفٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ
قُلْتُ لأَبِي : الْوَهْمُ مِمَّنْ هُوَ
قَالَ :يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَهْمُ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُهَيْلٍ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ دَلَّسَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُوسَى ، أَخَذَهُ مِنْ بَعْضِ الضِّعَفَاءِ
وَسَمِعْتُ أَبِي مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ : لا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُهَيْلٍ أَحَدًا إِلا مَا يَرْوِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ الْخَبَرَ ، فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى "0
انظر كيف تعامل ابن أبي حاتم مع عنعنة ابن جريج ، فهو لم يحكم عليها بالرد لمجرد العنعنة ، بل لأمر آخر وهو الوهم والخطأ في هذا الحديث ، ومع ذلك لم يجزم بأنَّ هذه العلة بسبب تدليس ابن جريج ، فقال :" وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ دَلَّسَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُوسَى ، أَخَذَهُ مِنْ بَعْضِ الضِّعَفَاءِ "0
2 - وقال ابن أبي حاتم في علله:(4/64)0
" وَسُئِلَ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ نَضْرَةَ بْنِ أَكْثَمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِكْرًا ، فَإِذَا هِيَ حُبْلَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَارْجِمْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا
|مَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَكَ ؟
|فَأَجَابَ أَبِي ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ
|وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، لا يُجَاوِزُهُ مَرْفُوعٌ
|وَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ نَضْرَةَ بْنِ أَكْثَمَ : لَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، لأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ يُدَلِّسُ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ غَيْرَ شَيْءٍ ، وَهُوَ لا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ "0أي من صفوان بن سليم0
انظر كيف تعامل ابن أبي حاتم مع عنعنة ابن جريج ، فهو لم يجزم بأنَّ علة هذا الحديث هو عنعنة ابن جريج ، وإنَّما قال : " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، لأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ يُدَلِّسُ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى00"0
ففي جميع هذه الأمثلة - والأمثلة في هذا المجال كثيرة - تجد أنَّ المتقدمين كانوا أكثر تسمحاً مع المتأخرين ، في تعاملهم من عنعنة المدلس ، فمن ذلك :
1 - ما صنعه أحد المعاصرين ، من رد أثر بعلة عنعنة ابن جريج ، وعن من00؟؟0عن عطاء بن أبي رباح00!!0
فقد روى ابن جريج عن عطاء أثراً ، فقال هذا الباحث في هامش الكتاب عن ابن جريج :" مكي ثقة أعلم النَّاس بعطاء ، إلاَّ أنَّه يدلس ، ولم يقبلوا إلاَّ إذا صرح بالسماع "0
ثُمَّ حكم على هذا الأثر بقوله :" هذا الأثر معلول بعنعنة ابن جريج00"0ما هكذا يورد يا سعد الإبل00!!
انظر الفرق بين حكم الأئمة المتقدمون على عنعنة ابن جريج - أو بالاحرى على تدليس ابن جريج - وبين حكم المتأخرين والمعاصرين على عنعنته00!!0
فلو أنَّ هذا الباحث أتعب نفسه قليلاً - والحقيقة أن الحكم على الأحاديث يحتاج إلى تعب وجهد ومما رسة طويلة وشاقة - ورجع إلى ترجمة ابن جريج في كتاب مشهور ومطبوع و متداول ككتاب :" تهذيب التهذيب "0لوجد أنَّ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قد نقل في كتابه المذكور:(6/360)0 قول ابن جريج نفسه : " إذا قلت : قال عطاء : فأنا سمعتُ منه وإن لم أقل سمعتُ "0أي أنَّ ابن جريج لم يدلس عن عطاء ولو روى بصيغة العنعنة0
2 - وقد رأيت أحدهم يقول بالحرف :" الحسن البصري مدلس ، وقد صرح بالتحديث هنا فانتفت علة التدليس "0أتدري أخي الحبيب ممن صرح الحسن البصري - بزعمه - بالتحديث 00؟؟0من ابن عبَّاس ، وقد قدمنا في المشاركة الماضية الكلام على هذه المسألة0
اقول أخي الحبيب : أنَّ مثل هذه الأخطاء العلمية الفادحة ، هي كثيرة جداً في صنيع المتأخرين ، ولا تجد مثلها عند المتقدمين ، وأقصد بقولي :" إنَّ مثل هذه الأخطاء العلمية الفادحة "0هي في هذا المجال ، اي في مجال التعامل مع صيغ التحديث ، أمَّا في باقي فروع العلم ، فإنَّ المتأخرين في الجملة على منهج المتقدمين ، ولا يجوز لنا بحال إهدار جهودهم في خدمة الحديث الشريف0
وفي الختام أخي الحبيب ، أقول
إنَّ كل ما أقصده من وراء هذا الكلام هو أن نتريث كثيراً في الحكم على الحديث بالرد أو القبول ، ولا نعتمد فقط على ظاهر الأسانيد ، بل يجب أن نرجع إلى كلام الأئمة النقاد حول هذه الأحاديث ، ونجعله العمدة في عملنا ، والله أعلم0
أخوكم من بلاد الشام
ابو محمد السوري
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-09-19, 08:06 PM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 561
افتراضي رد: صيغ التحديث وعلاقته بالتدليس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو حسان مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا وبارك فيك
الحمد لله رب العالمين ... والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد :
واياكم اخي الفاضل .
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.