ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-09-19, 02:19 PM
هداية الرحمان هداية الرحمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-17
المشاركات: 94
Lightbulb مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ في الدنيا

مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ في الدنيا

قال ابن القيم :فَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ،
فَهُوَ يُعَذَّبُ بِهِ قَبْلَ حُصُولِهِ حَتَّى يَحْصُلَ، فَإِذَا حَصَلَ عُذِّبَ بِهِ حَالَ حُصُولِهِ بِالْخَوْفِ مِنْ سَلْبِهِ وَفَوَاتِهِ
وَالتَّنْغِيصِ وَالتَّنْكِيدِ عَلَيْهِ، وَأَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَاتِ، فَإِذَا سُلِبَهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ عَذَابُهُ
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ فِي هَذِهِ الدَّارِ. وأما في البرزخ، فعذابٌ يقارنه ألمُ الفراقِ الذي لا يرجو عَوْدَه
وألمُ فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده، وألمُ الحجاب عن الله، وألمُ الحسرة والتي تقطعُ الأكباد
فالهمُّ والغمُّ والحسرة والحزنُ تعمل في نفوسهم نظيرَ ما تعمل الهوامُّ والديدانُ في أبدانهم، بل عملُها في النفوس
دائم مستمر، حتى يردَّها الله إلى أجسادها، فحينئذٍ ينتقلُ العذاب إلى نوع هو أدهى وأمرُّ
كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

من تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به

قال ابن القيم في مدارج السالكين: فصل: المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك تعالى،
وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق، فليس عليه أضر من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه، وسعادته منه
فإنه إذا تعلق بغير الله، وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به وفاته تحصيل مقصوده
من الله عز وجل بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه، فلا على نصيبه من الله حصل،
ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل. انتهى.

سعادة المسلم في تعلق قلبه بالله عزوجل

فإذا تعلَّق القلب بالله - عز وجل - فإنه يسعد في الدنيا والآخرة، ومهما تعلَّق بغير الله - عز وجل –
فإنه يشقى في الدنيا والآخرة؛ ففي القلب فقر واضطرار إلى الله - عز وجل - لا يسعد إلا بمعرفته،
ولا يطمئن إلا بطاعته وعبادته وذكره، قال -تعالى-:
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]،
فإذا تعلَّق القلبُ بغير الله محبةً، أو توكلاً، أو خوفًا، أو رجاءً، فلا بد أن يشقى العبد
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في "صحيح البخاري":
((تَعِس عبدُ الدينار، وعبدُ الدِّرهم، وعبد الخَمِيصة، وعبد القَطِيفة)).

فاجعل حبَّك الأول والأكبر والأعظم لله ولرسوله،

ولا تجعل حبَّ الآباء، أو الأبناء، أو الإخوان، أو الأزواج، أو العشيرة، أو المال، يطغَى على حبك لله ولرسوله،
قال -تعالى-: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا
وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24].
قال الشيخ السعدي في تفسيره : {‏فَتَرَبَّصُوا‏}‏ أي‏:‏ انتظروا ما يحل بكم من العقاب ‏{‏حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏}‏ الذي لا مرد له‏.‏‏{‏وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏}‏ أي‏:‏ الخارجين عن طاعة اللّه، المقدمين على محبة اللّه شيئا من المذكورات‏.‏وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة اللّه ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من هذه المذكورات أحب إليه من اللّه ورسوله، وجهاد في سبيله‏.‏
وعلامة ذلك، أنه إذا عرض عليه أمران، أحدهما يحبه اللّه ورسوله، وليس لنفسه فيها هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا للّه ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه اللّه، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه‏.‏انتهى

قصص واقعية

هذه القصص تصف ما شرحه الشيخ السعدي :
كم من إنسان أحب أبناءه وزوجته وأكل الحرام من أجل إسعادهم فكانت نهاية حياته عقوق الأبناء
وتخلي زوجته عنه عند أول مصيبة أصابته ،وهذا ما حصل لطبيب أعرف قصته ،بعد إصابته
بالسرطان تخلت عنه زوجته ،وأصبح يعيش عند أخيه

وكم من إنسان أحب سيارته فألهته عن صلاته وواجباته فكانت سببا لشلله النصفي بعد حادث مؤلم

تعلق القلب بغير الله من أسباب سوء الخاتمة

وهناك قصة ذكرها أحد الدعاة في محاضرة له بعنوان: "وهل من عودٍ قبل الموت؟"، وذكر فيها "أن شابًّا سافر إلى بانكوك، وتعرَّف هناك على فتاة بغيٍّ، فشغف قلبه بها، وأصبح لا يحتمل فراقها، وارتكب معها من المعاصي والمحرَّمات ما تقشعر من هوله قلوب المؤمنين، وما زال على تلك الحال من التعلُّق بها، حتى صار لا يطيق أن يعيش يومًا بدونها، وفي أحد الأيام تأخرت عن القدوم إليه، فطار صوابه، وأصابه الهمُّ والضيق، وكاد يفقد عقله، فلما قدمت إليه زال حزنه، وانفرج همه، واستقبلها استقبالاً خططت له الشياطين طويلاً، فلم يجد ذلك المخذول المهان شيئًا يعبِّر به لها عن مدى فرحتِه بقدومِها، سوى أن يسجدَ لها من دون الله - تعالى، نعم، سَجَد لها، ولكنها كانت السجدة الأخيرة، فما قام منها إلا إلى قبره، نعوذ بالله من الخِذلان"؛ اهـ

تأملوا هذه القصص التي تعلق أصحابها بالدنيا كيف كان آخر كلامهم

[COLOR="Red"]قال ابن القَيِّم - رحمه الله:أخبَرني مَن حضَر بعض الشحَّاذين عند مَوْته، فجعَل يقول:
لله فُليس، ولله فُليس، حتى قضى، وكذلك تاجر يقول: هذه القطعة رخيصةٌ؛ ص (142- 143).

وذكر ابن القيم رحمه الله - جملة من وقائع سوء الخاتمة عند الاحتضار فقال :
قيل لبعضهم : قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول: تاتنا تنتنا , حتى قضى .

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال : ما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ركبتها. ثم قضى ولم يقلها .

وقيل لآخر ذلك فقال : وما يغني عني، وما أعرف أني صليت لله صلاة. ولم يقلها .

وقيل لآخر ذلك فقال : هو كافر بما تقول , وقضى وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده فجعلوا يلقنونه "لا إله إلا الله" وهو يقول : هذه القطعة رخيصة، وهذا مشتر جيد، هذا كذا , حتى قضى ! (الجواب الكافي)


وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين .[/COLOR]


لكن ما هو علاج من أحب غير الله ؟
هذا سيكون الجواب عليه في موضوعنا القادم


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.