ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-09-19, 05:10 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي آلدِّينَ.. مطية لشهوتك؟! زُمّ نفسك يا رجل!

آلدِّينَ.. مطية لشهوتك؟! زُمّ نفسك يا رجل!

إن الإنسان.. إن لم يَزُمّ نفسه خطامها، ويلجم لجامها، ويكبح جماحها، ويكسر رماحها؛ أودتْ به المهالك، وأردته أضيق المسالك!

لا سيما؛ إتْباع الشهوات، واتّباع النزوات، فلا يزال طالبها في لهث دائم، ولا ينفك صاحبها في نكث هائم، لا تفُكّه، ولا يفكها؛ حتى تُفك نفسه، أو يكون فضحه في الدنيا قبل الأخرى! وقد كانت.

وصدق من قال:
إذا أعطيت بطنك مشتهاه *** وفرجك سؤله؛ أنت البهيمهْ

وأخشى أن يقال غداً لك: اذهب *** فما لك عندنا -والله- قيمهْ

أتطمع أن تنال نعيم الاخرى *** وقد آثرت دنياك الذميمهْ؟!

وليست القضية، زواج أو إعزاب، أو التزام أو انفكاك.. (وإن كانت هذه أمور تحجز) لكنها تحجز من: قصر النظر، وغضّ البصر، وتفقد القلب المنيب، وداوم مراقبة الرقيب.. وما سوى ذا؛ فلا -والله- لا تكفيه نساء الدنيا أجمع، ولو صام وقام وتركع؛ لأن قلبه فارغ، ولبه والغ، وفمه فاغر، وبصره ناظر!
وقد سمعنا وبصرنا!

وخبّروني، عمن كان هذا حاله، كيف له الكفاية، وهو يتتبع كل مليح وحالية؟!

والرقيب؛ إن قلبي ليولمني، وصدري يوسمني، من أفعال بعض من لا خلاق له، بل هو محلوق الحياء، وإن كان ذا لحية، ومنتوف اللباس، وإن كان ذا أغطية!

برز الثعلب يوماً *** في ثياب الواعظين!
يمشي في الأرض يهدي *** ويسب الماكرين!

يعظ قائلاً: احذروا فتنة النساء؛ ثم هو يبحث عنهن، لا، ويغازلهن، ليس هذا فحسب، ويعافسهن، لم يكتف؛ فيجامعهن! -جمع الله له البلاء، وأنزل به اللأواء، وزارته الأدواء، وواتته الأقذاء-.

كان في الصباح يحذر من الشيطان والنفس والهوى والدنيا، ويستشهد ببيت:
إبليس والدنيا ونفسي والهوى *** كيف الخلاص؛ وكلهم أعدائي؟!
فلما كان الليل البهيم؛ -خلا هذا البهيم- بإحدى الحُرَم المحرّمات! وقد كان قال للناس: (ما خلا رجل بامرأة؛ إلا كان الشيطان ثالثهما)! لكنه خلا؛ لأن النهي لا يعنيه، بل هو يمليه!
وبعد الخلوة؛ لا أدري ما صنع؟! ولكن: رجل وامرأة.. لا أدري ما يكون؟! رب صونك.

وليس الأمر مصادفة أو موافقة، بل تخطيط وتمطيط وتنطيط وتبسيط، حتى كان ما كان!

ولا أدري، لربما علم زوج المسكينة، المغرورة بالعتريف؛ فطلقها، وانتهب أولادها، وقعدت في بيتها تقاسي: الحرمان والندمان والألمان والعدان..
والغر الغمر؛ لم يلاقِ شياً من ذلك، بل رجع إلى كرسيِّه، وزاول مهنته المحرّمة على جنسيِّه!

يقولون: الرجل؛ لا يعيبه شيء! والمرأة؛ يعيبها كل شيء!
من أوحى إليكم بهذا التسويغ البليغ؟! شيطانكم النزيغ، أو عقلكم اللديغ؟!

لا أشمت بمن زل أو مل أو حل أو خل، ولكني أتميز غيظاً ممن جعل الدين ستاراً لشهواته، ومرتعاً لنزواته، وأحبولاً لجموحاته.. سواء كان إماماً أو واعظاً أو قارياً أو راقياً أو مدرساً أو مرشداً! يا ويل هؤلاء، من رب الأرض والسماء.

إن هؤلاء يفسدون أكثر من الفاسدين؛ لأنهم يغرّون المساكين، ويبعدون السالكين، ويشوهون دين رب العالمين!
ألا شاهت وجوههم، وخابت سمومهم، وذابت شحومهم.. ألا كبتوا ومقتوا ووقتوا.

والعار والشنار والنار وغضب الجبار؛ لمن غطى فضايح (ولا أقول: فضيحة) هؤلاء الأنجاس الأرجاس الأتعاس الأنحاس الأبلاس الأحلاس الأخناس الأبجاس، على حساب الدين والعفة والغَيرة والشرف.

ويا ليتها كانت تغطية، ثم تنحية؟! لا؛ بل تغطية، ثم ترقية!

فيعاد هذا الثعلب الماكر البائر السادر الغادر الناكر الجائر.. إلى منصبه الديني (الذي أستحيي -والله- من ذكره)!؛ ليعيد كراته ومراته، في شهواته ونزواته!

وعندما يقول غيور؛ لمَ تعيدون هذا المتلطخ بالجريمة، وتُئيبونه بالغنيمة؟!
تكون الإجابة الدحضة، والمدافعة اللججة، والعلة العللة: إن الناس يتساءلون: ما بال فلان أُقيل من مكانه! ومن ثَمّ يتشوه الدين، ويُساء الظن بأصحاب هذا المهين!

ولا أدري، هل قرؤوا أو سمعوا أو فقهوا أحكام النبي عليه الصلاة والسلام، مع أصحابه الكرام، الذين أقام على بعضهم -رضي الله عنهم- الحد الشرعي، والعزر الردعي، فيما قارفوه أو قاذفوه؟!
أأنتم أهدى أم رسول الله؟! أأنتم أحرص أم رسول الله؟! أأنتم أرحم أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

ثم ألا ينظر هؤلاء القصار الضغار العسار؛ إلى ضحايا هذا الذئب الناصح، والقط القاسح، والكلب الكاسح.. ومن اكتوى بعاره وقاره، واشتوى بحاره وناره!

إن فعل هؤلاء الأنصاف الأقذاف الأجلاف الأحلاف؛ تسويغ لأفعال الفاسقين، وإعانة على عقر الآخرين، من البنات والبنين! -وإن لم يقصدوا- فليس لنا قصدهم، بل علينا ظاهرهم، والله تعالى يتولى سرائرهم.

والمصيبة كل المصيبة؛ أن تتدخل العواطف، في الأحكام الشرعية، والحدود الردعية، وتغليب مصلحة الرجل على الأنثى، أو تبرئة الصاحب على البعيد.. إلى غيرها من الهزلات والمهزلات.. وبهذا العِوج؛ يُقضى على الحدود، وتسهّل الفواحش، وتؤتى المحرمات، وينزى على الحُرمات، ويؤتى الدين من قِبَل هؤلاء "عمائم على بهائم"!

ونصيحي لـ نصفي: لا تثقي بأجنبي، ولو كانت لحيته إلى سُرّته، وسجدته على جبهته، ودمعته ملء حدقته.. فالشهوة مضرومة في الأجساد، لا تطفو ولا تخبو، كالنار تحت الرماد، إذا نُكشت؛ بدت وآذت!

لا تتحدثي إلى أجنبي ولا تواصليه أو تراسليه، إلا إن كانت ضرورة، دون خضوع وتكسر، أو تأنث وتخفر، "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا" وبإذن زوجك أو محرمك، فإن هذه هي البداية البادية.
(ومعظم النار؛ من مستصغر الشرر)!

أخيتي: صارحي زوجك أو محرمك بكل ما يجري لك ويحصل، ولا تخافي العاقبة؛ فإنها حميدة -بإذن الله-؛ لأنك في نفسك صادقة، وبربك واثقة..
واعلمي، إن كل توقع سيء منك في إخبارك أهلك بما حصل لك من شاب أو شابة.. أهون بكثير من سكوتك عما يجري لك من أذايا ورزايا وبلايا.. فأخبري أهلك، وتوكلي على ربك "والعاقبة للمتقين".

أختي: لا تتأثري أو تتعثري بجمال رجل، أو لباقته، أو أدبه، أو علمه، أو ماله، أو منصبه؛ فكل هذا لنفسه، ولا تدري؛ ربما أهله منه في شقوة ولقوة، وشهقة ونهقة.. ثم إنك لست إلا لرجل واحد في العالمين، ومن الملايين والبلايين.. فكوني له زوجة وخادمة وأم وأخت وبنت وصاحبة وكل شيء؛ يكن لك كل شيء..

وإن لم تكوني مُرجلة؛ فلك أب أو أخ أو قريب أو أم أو أخت أو قريبة أو صاحبة.. فكونوا لبعضكم، وتعاهدوا في نصحكم، واستعينوا بربكم "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".


رباه، إني فذٌ من جماعة، وفردٌ من قطاعة، وإنك تعلم بغضي لما حصل ويحصل من تعديات وتحديات، وتجاملات وتحاملات..

رباه، خذ للمظلوم من الظالم، والمهضوم من الهاضم، والملوم من اللائم، والمصلوم من الصالم، والمهدوم من الهادم.

رباه، إنك أقدر وأغير وأثأر، وأنا بشر ضعيف، أغار ولا أقدر، ولكني أوقن وأومن أن أفعالك وَفق مصلحة لا نعلمها، بل تقصر عنها أبصارنا، وتحار فيها أفكارنا.
رب، هذا قدري فيما أملك، فلا أواخذ فيما لا أملك.

الوجع: وليد أبو نعيم.
١٤٤١/١/١٢
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:21 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.