ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الرواية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-09-19, 08:29 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي المعمران الصالحان الصالحيان العاليان الأميّان المكتَشفان الحجاران

المعمران الصالحان الصالحيان العاليان الأميّان المكتَشفان الحجاران:

وأنا أقلّب في كتب التراجم والسير؛ مرّ بي حجار، ولكنه ليس الحجار الذي أعرفه ويعرفه غيري، بل هو حجار آخر!

ومن الموافقات: أن هذا الحجار يضارع الحجار الآخر في كثير من الصفات والألقاب!

فأحببت في هاته المقالة، أن أشارك إخواني النبهاء، ما استفدته وأفدته من التفريق بين الحجارين، وذكر نبذة عنهما.

الحجار الأول:
المعمّر الكبير، رُحلة الآفاق، نادرة الوجود: شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن أبي طالب نعمة بن الحسن بن علي بن ريسان الديرمقرني ثم الصالحي البقاعي الدمشقي الخياط، الشهير، بـ الحجار، ويعرف أيضاً، بـ ابن شحنة الصالحية، وقد يقال: ابن الشِّحْنة.

استنتج الذهبي بعد سبر وخبر؛ أن مولده كان سنة ثلاث أو أربع وعشرين وست مائة.
وقال غيره: أن مولده سنة نيف وعشرين وست مئة.

وقد خدم حجّاراً بقلعة دمشق سنة ثلاث وأربعين وست مئة، لمّا حاصرها جند هولاكو.

ولم يكن أمره شائعاً، ولا صيته ذائعاً، وإنما ظهر للطلبة في سنة ست وسبع مائة، وعمره ثلاثة وثمانون سنة!
وفي هذا درس للمتعجلين في التصدر: سناً وعلماً.

وقد نبّه على علوّ إسناده؛ الشيخ أحمد بن الحلبية المقرئ.
وقال: عند المعظمية شيخ حجّار من أهل الصالحية، سلوه: هل سمع شيئاً؛ فإن هذا رجل مُسن، وعمره بالجبل، فلعله قد سمع؟
فأتوه، وسأله الشيخ محب الدين: أما سمعت شيئا؟
فقال: كان شيء وراح!
فسألوه عن اسمه؛ وفتشوا الطباق؟ فظهر سماعه على ابن اللَّتِّي في أجزاء.
ثم ظهر اسمه في أوراق الأسماء لسامعي البخاري.

قال الذهبي: أتيته، وسمعت منه في سنة ست وسبع مائة.
وسألته عن سِنّه إذ ذاك؟
فقال: أذكر موت المعظم، وموت المعظم في سنة أربع وعشرين.

فسألته عن حصار الناصر داوود في سنة ست؟
فعرفه، وقال: كنت أروح بين إخوتي إلى الكتّاب حينئذ.

وسأله قبلي بأيام؛ الشيخ علم الدين؟
فقال: لي الآن، اثنتان أو ثلاث وثمانون سنة.
سمع هو وإخوته الثلاثة في سنة ثلاثين وست مئة.

وقال الشيخ شمس الدين: سألته عن عمره؟
فقال: أحُق (-أي: أذكر، وهي شائعة عندنا بهذا المعنى-) حصار الناصر داوود دمشق؛ وكان الحصار في سنة ست وعشرين.
وسمع في سنة ثلاثين هو وإخوته الثلاثة.

وذكر الصفدي: أنهم سألوه عن سماعه؟
فقال: كنا سمعنا.
فوجدنا سماعه في أجزاء على أبي المنجى ابن اللَّتِّي.
وسمع منه جماعة جزء ابن مخلد، ومسند عمر النجّاد.
ثم ظهر اسمه في كراس أسماء السامعين بالجبل صحيح البخاري على الحسين بن المبارك الزبيدي.
سنة ثلاثين وستمائة، قبل وفاته بسنة!

وكان فيه محافظةٌ في اليوم على ما كان فيه أمس، لا يملّ من الإسماع وطوله، ولا ينعس، وهو مشغول بإقباله على القارئ وقبوله.

وكان فيه دين وملازمة للصلاة، ويحفظ ما يصلّي به من القرآن، وربما أخّر الصلاة في السفر على رأي العوام؛ لاستيلاء الشيطان!
وذكر أنه حج سنة الطيار.

وكان أميّاً لا يكتب ولا يقرأ إلا اليسير من القرآن.

ولما تيّقن العلماء سماعه؛ شُهر خبره، وظهر أمره، وفشا سره؛ وبعُد صيته، فقُصد بالسماع من شتّى الأصقاع، وصار من أمره ما صار، حتى قرؤوا عليه بالليل والنهار، وألحق الصغار بالكبار، ورأى العز والإكرام، والحفاوة والإعظام.

ورحل إليه من البلاد، وسَمع منه أمم لا يحصون، وتزاحموا عليه من سنة بضع عشرة وسبعمائة إلى أن توفي، ونزل الناس بموته درجة.


وقرأ عليه الذهبي الصحيح بكفر بطنا في شعبان سنة عشرين، وكان يقول لهم: قد كملت المائة، ولي مائة سنة وسنة.

وأجاز للصفدي بخط الشيخ علم الدين البرزالي سنة ثلاثين وسبع مئة.
قال: "ولم أسمع منه فحرِمتُه، وعنَّفتُ حظي لذلك ولمتُه".


قال الذهبي: وقد روى الصحيح إلى آخر سنة ست وعشرين، أزيد من ستين مرة.

وذكر الصفدي: أنه حدّث بالجامع بضعاً وسبعين مرة بالبلد، وبالصالحية وبالقاهرة وبحماة وبعلبك وكفر بطنا وحمص.

وطلبه الأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري نائب مصر، وسمع منه، وسمع منه القاضي كريم الدين الكبير، ونائب دمشق الأمير سيف الدين تنكز، والقضاة والأئمة.

وروى بإجازة ابن رُوزبة وابن بهروز وابن القطيعي والأنجب الحمامي وياسمين بنت البيطار، وجعفر الهَمْداني، وخلق كثير من طبقتهم.


وقد حدث بمصر مرتين بالصحيح، وبحماة، وبعلبك، ويعطى على تسميع الصحيح من خمسين درهماً إلى المائة، وحصل له في سفراته؛ ذهب كثير، وخِلَع، وإكرام زائد، وقُرر له جامكية، ولعله حصل له بركة رواية الحديث ما يقارب المئة ألف درهم.
وكان في أواخر أمره يدخل إلى البلد ماشيا.

ألحق الأحفاد بالأجداد، وساوى بالسماع عليه بين الآباء والأولاد، رحل إليه الناس من الأطراف، وأخذهم بالسماع عليه الأشراف في الإسراف، وحصّل الذهب والدراهم والخلع، ورتب له الدوادار معلوماً نحو خمسة وأربعين درهماً؛ فانجبر به وانتفع.


وقد كان نبيهاً مدركاً، نشطاً زكنا، قال الشيخ شمس الدين: ما رأيته نعس فيما أعلم، وثقل سمعه في الآخر.

وقال الذهبي: هو شيخ كامل البنية، له همة وجلادة، وقوة نفس، وعقل جيد، وسمعه ثقيل، وقد ذهب غالب أسنانه.
وكان صحيح التركيب، أشقر، طويلاً، دموي اللون، له همة، وفيه عقل يصغي جيدا.
وإليه المنتهى في الثبات، وعدم النعاس، ربما أسمع في بعض الأيام من بكرة إلى المغرب.

وقال الصفدي: وكان صحيح التركيب، دمويّ اللون، أزهر، له همّة، وفيه عقل، يطيل الإصغاء بلا ضجر، ويصبر كأنّ قلبه مما لازمه حَجَر.

وصام وهو ابن مئة عام؛ شهر رمضان وأتبعه بست من شوال عملاً بسنة الإيمان.

قال الشيخ شمس الدين: حُدّثت أنه في هذا السن؛ اغتسل بالماء البارد.

وقال لي: كان لأبي بدير مقرن؛ كروم، وبستان؛ فتحول إلى الصالحية، وولي بها نحواً من أربعين سنة، وأن إخوته خليفة، وناصراً، ومحمداً، كانوا حجارين بالقلعة.
فخلف بنتين ماتتا، ومحمد لم يتزوج، وناصر خلف بنتاً.

وذكر عن نفسه: أنه تزوج بأربع نساء، وجاءه أحد عشر ولداً، وله في حدود العشرين، بنتان تعيشان، ثم ماتت الواحدة، وخلّفت ابنة على ثلاثة أولاد، وخلف ابنه عبد الرحيم خمسة، ولبنته فاطمة من أحمد الحجاري؛ أربعة أولاد.

ولم يزل على حاله؛ إلى أن جاءه قاطع الأعمار، والموت الذي ساوى بين أولي التجارب والأغمار، ونزل الناس بموته درجة في الرواية، وحصل للطلبة عليه من الأسف النهاية.

وقال الصفدي عند موته:
عِلْم الراوية حِصنٌ للحديث وبال *** إسناد قد سدّ أشياخ الورى فُرَجَهْ
وكان شاد لنا الحجّارُ منزلةً *** وحين مات نزلنا بعده دَرَجَهْ

توفي -رحمه الله- يوم الإثنين خامس عشري صفر سنة ثلاثين وسبع مئة.

ينظر في ترجمته: (أعيان العصر) (معجم الشيوخ للذهبي) و (الوافي بالوفيات) وغيرها من المراجع.

وهذا هو المشهور في الآفاق، والمقصود عند الإطلاق، والمدون في الطباق.


الحجار الآخر:
الشيخ الرحلة المسند المعمّر، بقية الرواة: أبو علي، وقيل: أبو الحجاج، يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن علي بن إسماعيل بن عمرو بن عبد المجيد الغسولي -نسبة إلى مرج غسولة بفتح الغين المعجمة، قرية من قری دمشق- كما في "معجم البلدان"-، المرجي -نسبة إلى مرج غسولة- الصالحي الحجّار، المعروف بـ ابن غالية.

ولد بعد سنة عشر وست مائة بيسير بجبل قاسيون.
وقيل: سنة اثنتي عشرة وست مئة.

وسمع من الشيخ الموفق، وموسى بن عبد القادر بن أبي صالح، والحسين بن المبارك الزبيدي.

وحدّث في حياة ابن عبد الدائم، وتفرّد في وقته.

ثم خدم في القصور، وغاب مدة في الحصون يخدم حجاراً بها.

وكان قد حدث قديماً في سنة خمس وستين، ثم غاب ونسي،
واختفى دهراً.

ثم ظهر في آخر سنة أربع وتسعين، فبادر إليه جماعة أهل الحديث، وشداة الرواية؛ فذهبوا إليه، وسمعوا منه، وأثنوا ركبهم عنده.

قال الذهبي: ففرحنا به؛ لأنه كان قد انقطع من دمشق حديث المخلص، فظهر له سماع "المنتقى" من سبعة أجزاء، والثاني من حديث زغبة عن الليث. ودُللنا عليه؛ فأتيناه.

وحدّث عنه جملة؛ فسمع منه الذهبي، والبرزالي، وابنه محمد، والمزي، وابنه، والمقاتلي، وابن النابلسي، والمحبّ الصدر أبو بكر بن خطيب حماة، والشهاب بن عُدَيْسة، ونجم الدين القحفازي، وابن الخباز، والمهندس، وعائشة بنت محمد بن عبد الهادي، وعبد الرحمن بن سلطان بن الزعبوب وخلق سواهم.

قال الذهبي: سمعت منه بجامع الجبل، وبدار الدواداري، وبالنورية، وبمنزلنا، قرأت عليه للأولاد.
وألحق الصغار بالكبار، ولم يكن مكثراً.

قال الذهبي: كان شيخاً ساكناً فقيراً متعفّفاً، بدت منه هنات وسط عمره، ثم إنه كبر، وصلحت حاله، وكان حجّاراً، ثم عجز، ولزم بيته.

وكان قانعاً ساكناً، عجز وانقطع عن السبب، بعد أن خدم مدة في الحصون حجاراً، وكان معففاً عن السؤال.
وكان أمياً لا يكتب.

وتوفي -رحمه الله تعالى- في منتصف جمادى الآخرة، سنة سبع مئة، وقد عاش ثمانية وثمانين سنة.
وعندما مات؛ وجّبوا له ثمن الكفن؛ وذلك لأنه لم يخلف في تركته ما يكفي لشراء الكفن!

والحجار هذا؛ ولادته ووفاته قبل الأول، لكني أخّرته؛ لخمول ذكره، ونجوم أمره.


ينظر في ترجمته: (أعيان العصر) و (تاريخ الإسلام) و (معجم الشيوخ) و (المقتفي) و (المعين في طبقات المحدثين) و (الإشارة إلى وفيات الأعيان) و (الإعلام بوفيات الأعلام) و (العبر) و (الوافي بالوفيات) و (أعيان العصر) و (النجوم الزاهرة) و (شذرات الذهب) و (عقود الجمان) و (درة الحجال) و (الدليل الشافي).

قال أبو نعيم: فتبين لك -أخي القارئ- التشابه الكبير، والتضارع الكثير، بين الاثنين، ووجه التشابه بينهما، من وجوه عدّة:
من جهة النسبة.
من جهة اللقب.
من جهة الشيوخ.
من جهة التلاميذ.
من جهة العمر.
من جهة الزمن.
من جهة العلو.
من جهة نزول الناس بموتهما درجة.
من جهة إلحاقهما الأحفاد بالأجداد.
من جهة الأمية.
من جهة الاختفاء.
من جهة الاكتشاف.
من جهة عدم ضبط ولادتهما.
من جهة خدمتهما بالحجارة.

آلف بينهما: أبو نعيم وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٩/٩/٩
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.