ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-08-19, 01:49 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي الثََّج لمن رجع من الحج!

الثج لمن رجع من الحج

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه.
وبعد:
فإن الحج نعمة عظيمة، ومنّة فخيمة، يسرها الله وسهلها على من شاء من عباده "يختص برحمته من يشاء" وكم فيها من عبر وعظات، ودروس كثيرات.

وإن الراجع من حجّه؛ يستقبله زواره وأحباؤه بالبشر والسرور، والحب والحبور، فناسب ذلك: أن يصنع لهم وليمة؛ ليجتمعوا، ويقص عليهم قصص الحج وأخباره، حتى يرغبهم ويرشدهم، ويكون لهم زاداً "ومتاعاً إلى حين".

ومن حج؛ فقد قربه الله وأكرمه، وخصّه ونعمه؛ وشكراً لنعمة الله عليه؛ ناسب إذا رجع من سفره إلى بلده أن يولم وليمة. تسمى: النقيعة.

والنقيعة: مشتقة من النقع، وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر!
وهذا كان قديماً؛ لأن وسيلة تواصلهم كانت الإبل ونحوها من المركوبات، ولكن لا يخلو المسافر من غبار وأتربة إلى يومنا هذا ولو سافر في الطائرة؛ فمشقة الحج؛ لا يكاد يسلم منها أحد!

فإذا رجع الحاج؛ استحب؛ أن يذبح ذبيحة لله عز وجل شكراً وحمداً على قدومه سالماً لأهله، ورجاء أن يقبل الله منه حجه، فيكون كالقربان.

والدليل على ذلك ما ذكره البخاري في صحيحه، وبوّب عليه:
(باب الطعام عند القدوم)
وذكر حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة؛ نحر جزوراً أو بقرة).
وفي رواية: (أمر ببقرة؛ فذبحت، فأكلوا منها).

وبوب أبو داود في سننه: (باب الإطعام عند القدوم من السفر).
قال صاحب عون المعبود: (والحديث؛ يدل على مشروعية الدعوة عند القدوم من السفر، ويقال لهذه الدعوة: النقيعة).

قال ابن بطال: "فيه: إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف، ويسمى: النقيعة، بنون وقاف، وزن: عظيمة".
(فتح الباري: ٦/ ١٣٤)

وقال النووي: "يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه له، ... ومما يستدل به لها: حديث جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة من سفره نحر جزوراً أو بقرةً" رواه البخاري".
(المجموع: ٤/ ٤٠٠).


وفي (الاستقصاء لابن درباس): ويقال لكل جزور نحرت للضيافة: نقيعة.
واختلف العلماء في مَن يصنعها، هل الحاج، أم أهله؟
قال النووي: وقول الأصحاب النقيعة لقدوم المسافر، مستحبة؛ ليس فيه بيان من يتخذها، أهو القادم أو المقدوم عليه.
وفيه خلاف لأهل اللغة؛ فنقل الأزهري عن الفراء: أنه القادم. وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع للقادم. وهو الأظهر.
(فص الخواتم: ٧)

وقال الحليمي: "ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في منزله؛ أن يطعمه الناس؛ فعله الصالحون من سلف هذه الأمة.
قال نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر إلا أن يمرض، فإنه كان رجلا كريما يحب أن يؤكل عنده. وقال حماد بن زيد: كان أيوب السجستاني رضي الله عنه إذا قدم من سفر أطعم الناس ثلاثة أيام، يأتيه إخوانه فيضع مائدته ويضع يده مع كل ما جاء، ثم يقول: لقد أكلت اليوم كذا وكذا مرة، قال: وقدم من مكة فجعل يدخل عليه ناس من إخوانه فيقرب إليهم فسمعته من آخر النهار، وقد قرب إلى قوم شيئا يقول: أكلت اليوم عشرين مرة".
(المنهاج في شعب الإيمان: ٢/ ٤٦٠)

وسمعت الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- يفتي بجواز الذبح، وجمع الناس للأكل.
وقال: هذا طيب، ولا أعلم فيه شيئاً.
أو كما قال -رحمه الله-.

وعليه، فمن رجع من سفره من الحج أو من غيره، وأراد أن يذبح لأهله وأصحابه ذبيحة، ويأكلوا منها، فإن هذا مشروع، بل فيه تطييب الخواطر، والسؤال عن الحال، وهذا من جليل وجميل الخصال.

وفيه تأنيس القلوب، وتآلف الأرواح، وإزالة الشحناء، والتنفيس عن الفقراء، وهذا مما يحبه الله ويرضاه.
والله أعلى وأعلم.

كتبه: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٧/١٢/٣٠
١٤٤٠/١٢/١٧
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-08-19, 01:56 PM
محمد بن سليمان الجزائري محمد بن سليمان الجزائري غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 30-12-06
المشاركات: 805
افتراضي رد: الثََّج لمن رجع من الحج!

بارك الله فيك
__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:56 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.