ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الرواية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-07-19, 01:42 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد أرسل إلي الأخ البحاثة المكرم الدكتور سعيد طوله -وفقه الله تعالى- رسالة كتبها حول تزوير إجازة السيد جعفر البرزنجي (1317) لبدر الدين الحسني (ت1354) رحمهما الله تعالى، أفاد فيها وأجاد، وأحسن الانتقاد.
فاستأذنته في نشرها كما هي، فأذن، جزاه الله خيرًا.

ومن أبرز ما اعتمد عليه في كشف تزوير هذه الإجازة:

1) ما جاء فيها أنها بخط المجيز البرزنجي، وبيّن بالأدلة كذب ذلك، وأرفق صورة لخطه الحقيقي.

2) ما جاء في زمانها ومكانها، وأنها كتبت عند لقائهما في الروضة المطهرة من المسجد النبوي سنة 1300، وبيّن بالوثائق أن هذا محال تاريخيا، وأن كليهما لم يكن بالمدينة وقتها، فالبرزنجي كان آنذاك قاضيا في اليمن، وبدر الدين إنما حج مرتين، سنة 1318 و1333، وفي الأولى كان البرزنجي متوفًى أساسا، فلم يحصل بينهما أي لقاء.

3) أورد نقدًا جيدًا لطريقة الكتابة، ومضمونها، وأسلوبها، وبيّن أن المزور سلخ نص إجازة السيد أحمد البرزنجي أخي جعفر، وإنما غيّر اسم المجاز، ووقع في أثناء ذلك بغير شيء مستنكر يزيد في كشفه.

وغير ذلك من الفوائد والوثائئق، ومنها ملحق لأشياء مصدرُها نفس مصدر الإجازة المزعومة، مثل إجازة مزعومة لعبد الله البابطين (ت1282). وأشياء أُخر.

فجزاه الله خيرًا على كشف هذا التزييف والتزوير المعاصر، الذي أوقع بعض الباحثين في سراب هذه الكذبة، وأنا كنت أحدهم، لولا أن استفدت الريبة فيها من مذاكرات الزملاء الكرام.

والرسالة بالمرفقات، وحريٌّ بالقارئ الإفادة منها، وعسى أن تكون فاضحة ورادعةً لهذا المزوّر المجرم الذي امتدت أياديه السوداء لآثار عديدة من تراث العلماء، وفاحت رائحته عند المشتغلين، وهو مواصل لا يرعوي، فالله الموعد، وقد اشتد الوعيد على من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق، ومن يأكل الحرام والزور، وامتد بهتان الرجل ليطال رواية الحديث الشريف وكتبه، وتزوير آثار العلماء، كف الله أيادي أمثاله، آمين.
وما زالت حادثة الجزء المفقود المزعوم من مصنف عبد الرزاق قريبة العهد، وإن ربك بالمرصاد، ويهيّء لكشف الكذب من شاء من العباد.
ولكن حبل الكذب قصير منذ الأزل، وقد افتضح كل من سبق وتجرأ على مثل هذا العمل، نعوذ بالله من الخذلان والزلل.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-07-19, 11:41 AM
أبو هاشم الحسني أبو هاشم الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-05
المشاركات: 1,441
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

جزاكما الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-07-19, 11:49 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

كَشْفُ وثيقة مزوَّرة:
إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي
للسيد بدر الدين الحَسَني

كتبه
سعيد بن وليد بن محمد سعيد طوله المدني


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً يكافئ نِعَمَه ويوافي مَزيدَه، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد النبيِّ الأمِّيِّ، وعلى آلِه وصحبه، وبعد:
فإنَّ مما لا يخفى على كلِّ من اشتغل بالتاريخ، وحصّل شيئاً من علومِه وفنونِه، مسألةَ التزوير الذي هو أشدُّ ما زُيِّفت به الحقائق، وشُوِّهت به الكتب. وقد عُرِف التزوير والعبث بالتاريخ في جميع الأمم والحضارات منذ قديم الأزمنة، واستمرّت هذه الظاهرة منذ ذلك الحين إلى هذا العصر، إلا أن الله قيَّض في هذه الأمّة طائفةً من محقِّقي المؤرِّخين ونُقَّاد المحدِّثين من يَسبر غَوْر الروايات والأخبار والأحداث ليتبيّن الصحيح من السقيم، ولا أدلّ على ذلك من علم الجرح والتعديل، وقديماً قال حمّاد بن زيد: «لمْ يُستعن على الكذَّابين بمثل التاريخ». [تاريخ دمشق لابن عساكر (1: 55)]، وقال سفيان الثوري: «لمّا استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ» [الكفاية للخطيب البغدادي، ص 301].
ومن المعلوم أن النقد والتثبُّت من الأمور التي يجتمع فيها الدافع الديني والطبعي، وهو من الفرائض الدينيَّة التي حثّ عليها الإسلام، فقد قال عز شأنه في محكم كتابه: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيَّنوا» [سورة الحجرات، الآية (9)]، ولا ننسى القاعدة الشرعية التي تنص على أن: «البيِّنة على من ادَّعى».
فثقافة النقد والتمحيص من الثقافات المتأصِّلة في الفكر الإسلامي، ولهذا لم يخلُ عصرٌ من العصور ممَّن ينتدب للقيام بهذا العمل الجليل، الذي يدخل ضمناً في باب شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبمثل هذا صار إجماع الأمة الإسلامية معصوماً إذ لا يمكن أن يقرَّ بعضُها بعضاً على الباطل، بل لا بدَّ من وجود طائفةٍ ممن ينهون عن السوء يردُّون هذا الباطل ويكشفون زيغه.
فمن ثمّ امتازت هذه الأمة بوفرة العلماء القائمين بالحقِّ الذي يأبى لهم أن يرضخوا للخطأ أو السكوت عنه أو تمريره من غير تبيينٍ، حتى لو كان ذلك على سبيل السهو أو الوهم مع حسن النيَّة وعدم القصد، فكيف لو كان الأمر في ذاته مقصوداً؟
ومن أهمِّ ما يمكن الاستعانة به في هذا الشأن: علم التاريخ، إذ إن من فوائده كشفَ زيْفِ الوثائق المزوّرة، وقال الحافظ السَّخَاوي: «وطالما كان -أي التاريخ- طريقاً للاطّلاع على التزوير في المكاتيب ونحوها، بأَنْ يُعْلم أنَّ الحاكم الذي نُسِب إليه الثٌّبوت، أو الشّاهد، أو غيرهما من أسبابه، أو نحو ذلك، مات قبل تاريخ المكتوب». [الإعلان بالتوبيخ ص 100].
ومن هنا فقد كانت شواهد كشف التزوير وفضحه في تاريخنا كثيرة وفيرة، ومن أشهرها ما حدث سنة 447هـ لمّا أظهر بعض اليهود كتاباً، وزَعَم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وذكروا أنه بخط علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه شهادات الصحابة رضوان الله عليهم، فحُمل هذا الكتاب إلى رئيس الرؤساء علي بن مسلمة، فعَرَضه على الإمام الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي، فتأمَّلَه، ثم قال: هذا مزوّر! قيل: من أين لك؟!، قال: في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية أسلم يوم الفتح، وخيبر كانت في سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن معاذ، وكان قد مات يوم الخندق. فاستحسن ذلك منه. [المنتظم لابن الجوزي، (8: 265)]
كما حصل مثل ذلك سنة 701هـ، حيث أخرج بعض اليهود وثيقة مزوّرة بوضع الجزية عنهم، وقد تصدّى لهم الإمام ابن تيمية وحاجّهم بالتواريخ كما فعل الخطيب البغدادي سابقاً، وكتب ابن كثير في بيانه جزءًا. [البداية والنهاية لابن كثير، (18: 9)].
وقد ابتُلي الناس في هذا الزمن بكثيرٍ من المزوّرين -وخصوصاً من بعض تجّار المخطوطات- ممّن انطلت حيلتهم على العامّة، خاصةً في تلك الوثائق التي تعتني بتاريخ الأسر وأخبار أعيانها ممّا يلامس مشاعر أحفادهم، وأذكر قبل سنواتٍ عِدّة، ظهرتْ مجموعةٌ من الوثائق منسوبةً إلى العلامة السيد محمد بن علي السَّنُوسي، يزعم صاحبها أنها بخطّ السنوسي، وفيها خلطٌ عظيم في أنساب قبائل الجزيرة العربية ووصلُ أنسابٍ لا تصح إلى النسب الهاشمي، وبعد الاطّلاع على بعض هذه الوثائق تبيّن أنها مكتوبة في مصر بخطٍّ مشرقي، وخط السيد السنوسي مغربي، ولم يكن في ذلك التاريخ بمصر، وإنما كان يسكن الحجاز آنذاك، وقد كتبَ شيخنا السيد مالك بن العربي السنوسي رحمه الله بياناً يوضّح زيف هذه الوثائق.
وإنَّ ممّا يدخل في هذا الباب إجازةٌ حديثةٌ منسوبةٌ إلى العلامة السيد جعفر بن إسماعيل البَرْزَنْجي المدني (ت 1317) بخطِّه، يجيز فيها العلامة السيد بدر الدين بن يوسف الحَسَني الدمشقي (ت 1354)، وقد أُهديتْ صورةٌ منها إلى «مكتبة الحرم المكي الشريف»، وكُتب عليها هذه العبارة: «مصوّرٌ من مكتبة الأستاذ الكبير محمد لطفي الخطيب- دمشق»، وقد نَشَر صورتها الأستاذ محمود بيروتي؛ وذكر أنها تُنشر لأول مرة، وذلك في كتابه: «الشيخ بدر الدين الحسني وأثر مجالسه في المجتمع الدمشقي» [ص 383-384]، وكذلك فَعَل الدكتور محمد شريف الصوَّاف نقلاً عن سابقه في كتاب: «المحدِّث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني وأثره في النهضات العلمية في بلاد الشام» [ص 432- 433]، كما ذكرَ الشيخ محمد زياد التُّكْلَة رواية السيد بدر الدين الحسني عن السيد جعفر البرزنجي اعتماداً على هذه الإجازة قبل التأمّل فيها، وذلك في كتابه: «نيل الأماني» ص 96، ثم صرَّح لنا ولغيرنا بالتراجع عن ذلك.
وكنتُ لمّا رأيت هذه الإجازة راودني الشكُّ في صِحَّتها، وبعد البحث والمذاكرة مع بعض الأصدقاء من أهل العلم والتحقيق، تبَيَّن لي بما لا يتخلَّله الشك: زَيْفُ هذه الإجازة، وأنّها منحولةٌ مزوَّرةٌ، إذ إن جميع ما فيها ينطِق بالعبث والتزوير، ما بين الخطِّ الذي كُتبت به، وبين المخطوط بما يحتويه من أسلوب ومضمون.
وسآتي على ذكر شواهد التزوير في كل ذلك، بالدلائل التاريخيّة والقرائن الأخرى، مما هو كافٍ للقطع بتزويرها.




الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	1 إجازة البرزنجي المزعومة1.jpg‏
المشاهدات:	574
الحجـــم:	94.7 كيلوبايت
الرقم:	124969   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	2 1 إجازة البرزنجي المزعومة2.jpg‏
المشاهدات:	506
الحجـــم:	580.1 كيلوبايت
الرقم:	124970   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	3 1 إجازة البرزنجي المزعوةم3.jpg‏
المشاهدات:	506
الحجـــم:	633.0 كيلوبايت
الرقم:	124971  
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-07-19, 11:57 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

أولاً: من شواهد التزوير في الخط:
1- نصُّ الإجازة منسوبٌّ للبرزنجي بخطِّه، ولكنها مكتوبةٌ بخط فارسي أنيق، وكاتبها خطاطٌ متمرِّس، ولا شك أنها ليست بخط السيد جعفر، إذ لم يكن رحمه الله بالخطاط، بل كان ذا خطٍّ عادي معروف، وهذا نموذجٌ من خطِّه، الذي نسخ به كتاب «الرُّتْبة في نظم النُّخْبة» للشيخ كمال الدين الشُّمُنّي. [نسخة محفوظة في مكتبة الحرم النبوي الشريف].

[انظر الصورة في المرفقات]

2- وإضافة إلى أن الإجازة ليست بخط البرزنجي: فإنها لم تحمل ما يُثبت أنها له، فليس عليها ختمه ولا خطُّه بما يؤكِّد أنها صادرة منه، كما هو معتادٌ في الإجازات.
3- يلاحظ في الإجازة أنها مكتوبة بخط فارسي، وأما العنوان الذي على غاشية النسخة فقد كُتب بخط النسخ، لكن لا يخفى على المتأمل اتحاد القلم، فالقلم الذي كُتبت به الإجازة هو ذات القلم الذي كُتب به العنوان.
4- مما هو معلومٌ أن عنوان الإجازة لا يُكتب عادةً بالخط نفسه، وإنما يكتبه شخصٌ آخر يفهرسها ويعنونها، وأحياناً يكتبه المجيز أو المجاز، ولا خلاف أن العنوان ليس بخطِّ السيد جعفر إذ خطُّه معروف كما بيّنّا ذلك، وليس من الواردِ أن يكتب عن نفسه عبارة: «بخطِّه الشريف»، كما أنه ليس بخطِّ المُجاز لأن خطه مشهور معروف أيضاً، وهذا نموذجٌ لخط السيد بدر الدين.



فتبيَّن من هذا أنه بخطٍّ ثالثٍ؛ بدلالة قوله: «أطال الله بقاءهما»، لكن هذا الاحتمال يُبطله كون القلم المكتوب به واحدٌ بين العنوان والإجازة، فثَبَت من هذا أنه خطٌّ مزوَّر.
5- المتأمل في هذه الإجازة سيجد أن القلم الذي خطَّ هذه الإجازة هو قلمٌ جديدٌ رأسه من حديد، وليس قلم قَصَبة أو نحوه مما كان يُستعمل في ذلك العصر، بدليل رقّة نهايات الحروف؛ مما لا يُعهد مثله في كتابة القصبة ونحوها.
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إجازة من بدر الدين.jpg‏
المشاهدات:	501
الحجـــم:	70.3 كيلوبايت
الرقم:	124974   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	خط جعفر البرزنحي.jpg‏
المشاهدات:	62
الحجـــم:	702 بايت
الرقم:	124975   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	WhatsApp Image 2019-07-24 at 1.16.17 AM (3).jpg‏
المشاهدات:	59
الحجـــم:	697 بايت
الرقم:	124976  
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-07-19, 12:04 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

ثانياً: من شواهد التزوير في المخطوط:
• ما يتعلَّق بالمضمون:
1- لم يذكر أحدٌ من المؤرّخين أو المسندين من المتقدمين أو المتأخرين من الثقات الأثبات أو غيرهم ممن يتفرّدون بالغرائب -من أمثال السيد سالم بن جندان وغيره- أَخْذَ السيد بدر الدين الحسني عن السيد جعفر البرزنجي بأي وسيلةٍ من وسائل التحمِّل من رواية أو دراية، ولم تذكره المصادر الغزيرة الوفيرة التي تناولت ترجمة السيد بدر الدين وشيوخه ومرويَّاته على تنوِّعها واختلاف أصحابها، وليس هناك أدنى إشارة، سوى ما جاء في هذه الإجازة المريبة.
2- جاء في الإجازة المذكورة أن السيد جعفر البرزنجي كتبها بالروضة المطهرة في الحرم النبوي الشريف في 9 شوال سنة 1300هـ. وهذا خطأٌ تاريخي جسيم لم يتنبَّه له المزوِّر لعدم إلمامه بتاريخ الشيخين، فإن المجيز والمجاز لم يكونا وقتها في المدينة المنورة، وبيان ذلك كالتالي:
أ- نصَّ المؤرّخ الشيخ محمد سعيد الدفتردار في كتابه: «موسوعة تراجم أعلام المدينة المنورة»، على أن السلطان عبد الحميد العثماني أصدر فرماناً بتعيين السيد جعفر قاضياً في مدينة صنعاء، فدخلها في المحرَّم سنة 1298هـ، وباشر وظيفته هناك، ومكث فيها ست سنوات، وأناب مكانه في المدينة أخاه السيد أحمد البرزنجي، ولما طالت المدة عليه طلب إعفاءه وعاد إلى المدينة المنورة سنة 1304هـ. [من أعلام المدينة المنورة، محمد سعيد دفتردار، جريدة المدينة المنورة، العدد: (826)، بتاريخ: 28 ذي القعدة سنة 1379هـ].
وهذا يدلُّ على أن السيد جعفر كان وقت تاريخ هذه الإجازة في مدينة صنعاء، ولم يكن في المدينة المنورة كما زُعم فيها.

[انظر المرفقات]

ب- وزيادةً على ذلك فإن المجاز السيد بدر الدين الحسني لم يكن في المدينة سنة 1300هـ، وقد نصَّ مترجمو الشيخ أن له حجَّتين، وجاء في «تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر» [ص 488 من الطبعة الأولى، وص 566 من الطبعة الثانية]: أن حجَّته الأولى كانت سنة 1318هـ، أي بعد وفاة البرزنجي!
وأما حجّته الثانية فقد أرَّخها غير واحدٍ من تلامذته سنة 1333هـ، ومنهم الشيخ محمود الرنكوسي في: «الدرر اللؤلؤية في النعوت البدرية» [ص 15]، وذكر أن له رحلة قبل هذه إلى الحجاز، والمعني بها الحجة الأولى السالفة.
وقد التقاه في هذه السنة الشيخ عبد الستار الدهلوي، فقال في: «فيض الملك الوهاب المتعالي» [ 1: 315] في ترجمته للبدر الحسني: «اجتمعت به حين حجَّ في المسجد الحرام في سنة 1333هـ».
وكذلك أرّخ هذه الرحلة الشيخ محمود رشيد العطار في ترجمته لشيخه بدر الدين، وذكر أن شيخه رحل إلى الحجاز مرّتين، آخرهما كانت في حج 1333هـ. [انظر الترجمة في كتاب: محدث الشام العلامة السيد بدر الدين الحسني بأقلام تلامذته وعارفيه ص 29].
ونصَّ العطار على هاتين الرحلتين وحدَّدها في سيرته الذاتيَّة، فقال: «وسافرتُ مع الشيخ بدر الدين إلى بيروت، ويافا، والقدس، والخليل، وكنتُ ألازمه في سفره وحضره، ثم سافرتُ معه أيضاً إلى الحج من طريق البحر سنة 1318هـ، ورجعت معه من البر، ثم سافرت معه أيضاً إلى الحج سنة 1333هـ من طريق البر في سكة الحديد إلى المدينة المنورة، ثم إلى مكة أيام الشريف عون، وكان الشيخ شعيب المغربي يدرِّس في الحرم، واجتمعت مع الأستاذ -أي بدر الدين- بأكابر العلماء، مثل الشيخ أبي بكر شطا، وأمثاله». [انظر مقال: العلامة المحقق الشيخ محمود العطار، مجد مكي، مجلة نور الشام، بتاريخ: 21 رجب سنة 1440هـ].
وفيما يخصُّ لقاءه بالشيخ أبي شعيب الدكالي الذي كان يعرف باسم: شعيب المغربي، فقد ذكر ذلك الدكتور محمد رياض في كتابه: «شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي» [ص 159]، وهذه صورتها:

[انظر المرفقات]
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	مقال الدفتردار بشأن قضاء البرزنجي.jpg‏
المشاهدات:	63
الحجـــم:	698 بايت
الرقم:	124977   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	من لقاء الدكالي.jpg‏
المشاهدات:	61
الحجـــم:	695 بايت
الرقم:	124978  
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-07-19, 12:07 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

• ما يتعلّق بالأسلوب:
1- نصُّ هذه الإجازة منقولٌ بحروفه من إجازة السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي المطبوعة، وكان يجيز عليها أحياناً ابنُه السيد زكي البرزنجي، ولو كان النقل والاقتباس جزئياً لعُدَّت بلادةً من المزوِّر، فكيف والنقل نصيٌ تام؟! وهذه صورة الإجازة التي سَلَخها المزوِّر:

[انظر المرفقات]

2- أما القدْرُ الذي غيَّره المزوِّر من إجازة السيد أحمد البرزنجي؛ وبنى عليه عمليَّة التزوير؛ وهو اسم المجاز المزعوم السيد بدر الدين: فقد افتُضِح فيه، فإنه كتب اسم المُجاز بهذه الصيغة: «بدر الدين محمد بن يوسف البيباني الحسني»، وهذا أمرٌ لا يستقيم مع ما هو معروفٌ في اسمه، وبيان ذلك كالتالي:
أ- جميع الإجازات الثابتة الصادرة من شيوخه، تسمّيه: «محمد بدر الدين»، وكذلك ما كتبه بخطّه في مؤلّفاته، وفي ختم إجازاته لطلّابه، ويبدو أن كاتب الإجازة المزوّرة اغترَّ بطريقة الزّركلي في «الأعلام» [7: 157]، حيث سمّاه: «محمد بن يوسف ... المغربي المراكشي البيباني، بدر الدين الحسني»، فظنَّ أن بدر الدين لقبٌ للشيخ، بينما هو في الحقيقة اسمٌ مركبٌ له.
ب- لم يشتهر الشيخ بـ «الحسني» إلا متأخراً، وإنما كان يُعرف في شبابه وبداية حياته بـ «البيباني» نسبة إلى قرية بيبان في مصر، وهي القرية التي نشأ بها والده، وجميع إجازات مشايخه الثابتة المكتوبة له، تُلقّبه بـ «البيباني»، وقد طمسها حفيده فخر الدين لأنه لم يرد انتشار هذا اللقب، واشتهر بلقب «الحسني» بعد ذلك في المرحلة الثانية من حياته بأقلام تلامذته، وهذا ما لم ينتبه إليه كاتب هذه الإجازة.
3- جاء في الإجازة المذكورة وصف الشيخ بدر الدين الحسني بأنه: «شيخ الديار الشامية»، وهذا الوصف لا ينطبق على الشيخ حينها، خاصة أنه كان ابن 33 سنة، ولم يكن نجمه قد سطع آنذاك، هذا مع توافر كبار علماء الشام في وقته من أمثال الشيخ سليم العطار، وعمه بكري العطار، ومفتيها النقيب السيد محمود الحمزاوي، والشيخ أبو الخير الخطيب شيخ السيد بدر الدين ومعلِّمه، وشيخ القراء أحمد الحلواني، وغيرهم من الكبار من طبقة مشايخ الشيخ بدر الدين، ممن كانوا إذ ذاك أشهر وأعظم في النفوس منه رحمهم الله تعالى.
* * *
وهذا آخر ما أردت تبيانه حيال هذه الإجازة المزوَّرة، وقد نما إلى علمي أن الذي تولى كِبر هذا العمل – وهو أحد تُجار المخطوطات في دمشق- قد أعْملَ يده في وثائق عديدة ومخطوطات كثيرة تخص الإجازات العلمية، وطبقات السماع الحديثية، وتتصيَّد بعض الشخصيَّات أو المواضيع اللافتة، كما حصل في هذه الإجازة المزورة إذ يتبين حرص هذا المزوِّر على اختيار الأعلام والمواضع ذات الشهرة، حيث اختار مفتي الشافعية بالمدينة السيد الوجيه جعفر البرزنجي، وشيخ الشام في وقته السيد بدر الدين الحسني، واختار رأس القرن (1300هـ) وجعل البلد مدينة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، والمكان في الروضة الشريفة.
وقد وقعتُ على نزرٍ يسيرٍ من هذه الوثائق المشبوهة، ووصلني خبر الكثير غيرها، وجميعها يرجع إلى مصدر واحد، ورأيت المعتنين بالمخطوطات يتناقلون أخباراً لا تسرُّ عن حِرفيَّة التزوير في وثائق عديدة قد تُغيِّر مسار بعض الباحثين ممن يغترُّون بمثل هذه الأعمال، لذا وجب أخذ الحيطة وإعلان النَّكير والتحذير، والله المستعان.
* * *
قاله وكتبه سعيد بن وليد بن محمد سعيد طوله المدني، الطبيب المعتني بتاريخ المدينة المنورة، وذلك في 20 رمضان سنة 1440هـ، حامداً لله تعالى، ومصلِّياً على نبيّه وآله وصحبه، ومسلّماً.
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إجازة أحمد البرزنجي.jpg‏
المشاهدات:	61
الحجـــم:	701 بايت
الرقم:	124979  
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-07-19, 12:13 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

هذا آخر نص أصل الرسالة، ثم أورد ملاحق فيها صور مهمة، وثبت المراجع.
ولكن لا أدري لم ينجح معي رفع بقية الصور ههنا، وجملة منها لا يظهر، فأحيل على أصل الرسالة المحملة PDF في أول الردود، ففيها كامل الصور والوثائق.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-07-19, 12:35 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,062
افتراضي رد: رسالة للتحميل: (كَشْفُ وثيقة مزوَّرة: إجازة السيد جعفر البَرْزَنْجي للسيد بدر الدين الحَسَني) للدكتور سعبد طوله

ويرحب كاتب الرسالة بالملاحظات والإفادات على بريده:
Tawlah1404@gmail.com
وأذن لي بنشر بريده للموضوع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:30 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.