ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-06-19, 04:25 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي عيدنا والفقراء!

عيدنا والفقراء!

العيد: كلمةٌ محبوبة، وعبارة مرغوبة، تعشقها الآذان، وتتذوقها اللسان، ويأنسها الجنان!

العيد: رمز الفرحة والإخاء، والصدق والنقاء، والبذل والوفاء.

العيد: زائرٌ حبيب، وضيفٌ قريب، ونازلٌ مهيب.

في العيد، نشتري الملابس الجديدة، ونأكل الحلوى اللذيذة، وننسى الأيام الشديدة.


والناس في العيد، بين فارحٍ وكادح:

يأتي العيد على طائفة من الناس؛ ثقلاً عليهم وعبئاً..
نعم.
ينظر الأب إلى الأسواق مزدحمة، والمعارض ممتلئة، والطرقات مكتظة بالمارّين ومعهم أطفالهم، وفلذات أكبادهم، وقد ارتسمت الفرحة على محيّاهم، فرحين مستبشرين بملابسهم الجديدة الذي جعلت لهم للعيد عيداً!

ينظر والدهم إليهم، وقلبه يحترق، وفؤاده يمتزق، ثم يسارق النظر إلى أكباده الحيّة؛ فتنهمر دموعه سحاّء على خديه، فتكون غنية عن الكلام!
(وعن البحر؛ اجتزاء بالوشل)

يتعلقون بأبيهم: بابا بابا (وهي فصيحة، وقد بينتها في مقال)؛ اشترِ لنا ملابس جديدة مثل بني فلان؟!

آهٍ، ما أقساه من موقف وأنكاه!
تُرى، ماذا يقول لهم: إنهم لا يفهمون شيئاً!
إنهم أطفال، لا يجيدون لغة المال! لا يعلمون أن الملابس دونها قطع أعناق، وإسالة مياه!
فيطوي عنقه كاشحاً عنهم، لا يلوي على شيء، إلا التفكير في أمر أزغابه!

تنظر إليه زوجه المسكينة، بنظراتٍ حرّى، وقلبٍ مكلوم، ودموعٍ سحّاء!
تجيد لغة الكلام، ولكنها تعرف حال زوجها الكادح، الذي بالكاد يؤويهم ويبطنهم!

فترجع هي الأخرى، ناكصة على عكبيها!
ولكنها عاطفة الأمومة، تنظر كَرة أخرى إلى حبيبها.
-قائلة: أبو فلان؟
-نعم.
-هل تستطيع أن تقترض؟
-أتمنى، ولكن من سيقرضني؟ لكني سوف أحاول!

يذهب إلى جاره العزيز..
-السلام عليكم.
-عليكم السلام.
-تقبل الله منا ومنكم.
-ومنكم.
-كيف حالكم وأولادكم؟
-الحمد لله على كل حال!

يسمع هذه الكلمة المُوحية، فيعلم أن جاره هو الآخر، في ضيقة وإعواز، فيرجع من دون إحراز!

يدخل بيته، والأطفال مستبشرين، بابا؛ اشتريت... وقبل أن يكملوا كلمتهم المتكسرة، تتعثر أقدامهم حين يرون يد والدهم فارغة!

كيف له أن يُفهمهم، أنه لا يملك دراهم الشراء؟!
كيف يستطيع تصبيرهم؟!
بأي لغةٍ يخاطبهم؟

تنظر الأم إلى يديها؛ فليس فيها سوار!
تنظر إلى عنقها؛ فليس فيه قلادة، وترى أن المثل ليس صحيحاً (يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق) فعن أي قلادة يتحدثون؟!
إنها لا تعرفها قط في حياتها!

تنظر إلى أصابعها، فلا -والله- لا تجد خاتماً أو فَصّاً!
تنظر كارّة إلى أذنها، فلا ترى قرطاً!
فهي خلو إلا من دينها وعفافها وحيائها! (وأكرم به من متاع)!

لقيتها ليتني ما كنت ألقاها
تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها

أثوابها رثة، والرِّجل حافية
والدمع تذرفه في الخد عيناها


تنظر إلى أولادها، فتقول لهم: سنشتري لكم -إن شاء الله-! (تعليقاً لا تحقيقا!
فيهدؤون ويسكنون ويطمئنون، ولكنه دواءٌ مسكن، له وقت وينتهي المفعول!

لا أدري ماذا فعلوا مع صبيانهم وصبياتهم، لكني رأيتهم: يحمدون ويشكرون ويثنون على الله أكمل الثناء، بل ويستعذبون حياتهم العذيبة!

وبعد هذا التَطواف الحسي؛ لجأ إلى التطواف المعنوي! -وكان أديباً-؛ يقلّب كواغده، ويفتش دفاتره؛ فرأى هاتين البيتين:

‏كم تشتكي وتقول إنّك معدم
والأرض ملكك والسما والأنجم!

ولك الحقول وزهرها وأريجها
ونسيمها والبلبل المترنّم!

فقنع بهذا المِلك العظيم، والمُلك العميم!

ثم فتش صفحة أخرى؛ فقرأ هاته الأبيات للإمام الكبير محمد بن علي بن وهب ابن دقيق العيد:

لعمري لقد قاسيتُ بالفقر شدةً
وقَعتُ بها في حيْرةٍ وشتات

فإن بُحت بالشكوى هتكتُ مروءتي
وإن لم أبحْ بالصبر خِفتُ مماتي

فأعْظم به من نازل من مُلمةٍ
يزيلُ حيائي أو يزيلُ حياتي

ثم نكش أخرى؛ فرأى هاته، وهي لابن دقيق العيد أيضا:

وقائلة مات الكرام فمن لنا
إذا عضنا الدهر الشديد بنابه

فقلت لها من كان غاية قصده
سؤالا لمخلوق فليس بنابه

إذا مات من يرجى فمقصودنا الذي ... ترجينه باق فلو ذي ببابه

فتسلى، وبالصبر تحلى، وتحمل، وبالجَلد تجمل.

ثم نبش؛ فوجد الأميري يقول:
يقولون لي: عيد سعيد، وإنه؛
لَيوم حساب لو نحسّ ونشعرُ!

أعيد سعيد يا لَها من سعادة
وأوطاننا فيها الشقاء يزمجرُ؟!

ثم أقفل قراطيسه، وجمع كراديسه في كرابيسه!


ربِ كنْ لهم، واكسهم، وآوهم، وأطعمهم، وتولَّ أمرهم، فأنت وحدك الكافي الوافي.

وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٧/٩/٢٩
زدتها: ١٤٤٠/١٠/٢
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-06-19, 10:14 AM
أيوب بن عبدالله العماني أيوب بن عبدالله العماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-05-05
الدولة: هناك اشياء أثمن من أن تهان بالمال
المشاركات: 1,700
افتراضي رد: عيدنا والفقراء!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد بن عبده الوصابي مشاهدة المشاركة
ربِ كنْ لهم، واكسهم، وآوهم، وأطعمهم، وتولَّ أمرهم، فأنت وحدك الكافي الوافي.


اللهم آمين ،، لكل من عاش ذلك أو سمع بمثله ،، أحسن الله اليك ،، قد رأيت اشبه شئ بذلك بعينيّ - بين رجل شهم مع اولاده وزوجه - في عيد الأضحى يوم حللت لغاية تجارية بجزيرة سقطرى سنة 1410 للهجرة ،، والعاقل من يتعظ بمصيبة غيره دون أن يتذوقها ،، ومن تذوق ذلك ثم اغناه الله فقد نال الفضل كله إن عرف كيف يشكر المقني المغني ! ،، اللهم لا تجعل العيد كاسرا لأعيننا وارزق ذرارينا شكر النعم ،، هذا و تقبل الله طاعتكم و عيد جميع المسلمين مبارك ،، وكل يوم والجميع بعافية وعفاف

.
__________________
العقل خير من الفقه ولو عرفت سوقا يباع فيه مقدار من العقل مقابل جزء من البدن لبعت أغلب أعضائي التي أبقى بدونها حيا فأبتاع عقلا يبصرني بالحقائق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.