ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-06-19, 03:23 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
الدولة: إمام وخطيب
المشاركات: 3,761
افتراضي رسالة مختصرة في أحكام زكاة الفطر ...

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا أما بعد...
فهذه رسالة مختصرة في أحكام زكاة الفطر :
أولا حكمها :
زكاة الفطر فريضة على الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين "
والجنين الذي في بطن أمه يستحب إخراج زكاة الفطر عنه ولا تجب ، لما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسند صحيح عن أبي قِلابة(أبو قِلابة الجرمي عبد الله بن زيد تابعي جليل يروي عن طائفة من الصحابة الكرام كـثابت بن الضحاك وأنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وغيرهم من الصحابة.) قال: " كانوا يعطون صدقة الفطر ،حتى يعطون عن الحبل"( واشتهر عند طلبة العلم الاستدلال بأثر عثمان –رضي الله عنه- على استحباب الإخراج عن الجنين ، لكنّ هذا الأثر ضعيف ، قال العلامة الألباني في "إرواء الغليل" :
(ضعيف . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 4 / 63 ) إلى أن قال: قلت: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع بين قتادة وعثمان وبين هذا وبين حميد).
والخادم المسلم إن كان مخدومه (سيده) يمونه فإنه يخرج عنه ، وإن كان لا يمونه فإنه لا يخرج عنه لما جاء عند الدارقطني والبيهقي بسند حسن عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون ". وأما إن كان العبد أو الخادم كافرا فلا يخرج عنه لأن زكاة الفطر لا تكون إلا على المسلمين لحديث ابن عمر السابق ، وهذا قول الأئمة مالك والشافعي وأحمد .

ثانيا : الحكمة منها :
الحكمة من زكاة الفطر الإحسان إلى الفقراء وكفهم عن السؤال وطعمة لهم ، وتطهير للصائم من اللغو والرفث لما جاء عند أبي داود وابن ماجه بسند صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"( قال الأبادي في (عون المعبود) :
(( طُهْرَةً ) :
أَيْ : تَطْهِيرًا لِنَفْسِ مَنْ صَامَ رَمَضَان.
( مِنْ اللَّغْو ) :
وَهُوَ مَا لَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْب مِنْ الْقَوْل.
( وَالرَّفَث ) :
قَالَ اِبْن الْأَثِير : الرَّفَث هُنَا هُوَ الْفُحْش مِنْ كَلَام.
( وَطُعْمَة ) :
بِضَمِّ الطَّاء وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ .
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة تُصْرَف فِي الْمَسَاكِين دُون غَيْرهمْ مِنْ مَصَارِف الزَّكَاة.
( مَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلَاة ) :
أَيْ : قَبْل صَلَاة الْعِيد.
( فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَة ) :
الْمُرَاد بِالزَّكَاةِ : صَدَقَة الْفِطْر.
( صَدَقَة مِنْ الصَّدَقَات ) :
يَعْنِي الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا فِي سَائِر الْأَوْقَات ، وَأَمْر الْقَبُول فِيهَا مَوْقُوف عَلَى مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى .
وَالظَّاهِر أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ الْفِطْرَة بَعْد صَلَاة العيد كَانَ كَمَنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بِاعْتِبَارِ اِشْتِرَاكهمَا فِي تَرْكِ هَذِهِ الصَّدَقَة الْوَاجِبَة .).
ثالثا : جنس الواجب في الفطرة:
اعلم – رحمني الله وإياك – أنه لا يجزئ في الفطرة إلا طعام الآدميين من تمر أو بر أو رز أو زبيب أو غيرها من الطعام المدّخر ؛ أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : " كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم– صاعا من طعام ، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر " (قال العلامة الفقيه العثيمين في (شرح الكافي) :
( و قوله "صاعا من تمر أو صاعا من شعير" ، إنما نص على ذلك لأن ذلك غالب قوتهم في ذلك العهد ، إما التمر ، وإما الشعير ، وفي حديث أبي سعيد قال :
"كان طعامنا يومئذ التمر والشعير والزبيب والأقط" .
ولم يكن البر في عهد الرسول -عليه الصلاة و السلام- كثيرا شائعا منتشرا ، وإن كان موجودا كما يدل عليه حديث الربا ، فقد قال :
" الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر .."
لكنه ليس قوتا عاما للناس ، إنما قوتهم العام هذه الأربعة فقط :
التمر ، والزبيب ، والشعير ، والأقط ؛
فهل المقصود أعيان هذه الأطعمة؟ أو المقصود الجنس ؟
المقصود الجنس ، أي : أنه ما كان طعاما للناس أجزأ ، فلو فُرض أن الناس عدلوا عن الشعير فصاروا لا يقتاتونه ، ولا يأكلونه ، وإنما هو للبهائم ، فإنه لا يجزئ ، وحتى وإن كان مذكورا في الحديث ؛ لأنه إنما ذُكر في الحديث بناء على أنه طعام الناس،أما الآن فلا .
وكذلك لو كان الناس صاروا يطعمون سوى هذه الأصناف ، كالرز مثلا ، أو الذرة في بعض الأماكن هي طعامهم ، فإنها تجزي ، بل لو فرض أنه لو في أمة لا يتغذون إلا باللحم،فإنه يكون من اللحم)اهـ.
).
فلا يجزئ إخراجها من الثياب والفرش والأواني والأمتعة مما سوى طعام الآدميين ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرضها من الطعام ؛ وكذلك لا يجزئ إخراج القيمة وهذا هو مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وإخراجها قيمة خلاف ما أمر به النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو القائل : [من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد].رواه مسلم.
هذا من جهة،ومن جهة أخرى الذي فرض علينا زكاة المال هو الذي فرض زكاة الفطر ففرض علينا الأولى قيمة،وفرض الثانية طعاما،وهو القائل سبحانه :{{ وما كان ربك نسيا }}.
رابعا : مقدارها:
مقدارها صاع بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم- ، لما رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح عن ابن عمر – رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :[الوزن وزن أهل مكة،والمكيال مكيال أهل المدينة].
والصاع النبوي يساوي كيلوين وأربعين غراما بالبر الجيد.
(5) وقال العلامة العثيمين في (شرح الزاد):
(قوله: "ويجب صاع" أي: يجب إخراج صاع، والصاع مكيال معروف، وهو صاع النبي صلّى الله عليه وسلّم لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: "فرض النبي صلّى الله عليه وسلّم صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب..." والأصواع تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والناس، ولذلك اتفق العلماء بأن المراد بالصاع في الفطرة والصاع في الغسل، والمد في الوضوء، ونصف الصاع في فدية الأذى، أن المراد بذلك الصاع والمد النبويان.
والصاع مكيال يقدر به الحجم، نقل إلى المثقال الذي يقدر به الوزن، نظراً لأن الأزمان اختلفت والمكاييل اختلفت، فقال العلماء: ونقلت إلى الوزن من أجل أن تحفظ؛ لأن الوزن يحفظ، واعتبر العلماء - رحمهم الله - البر الرزين، الذي يعادل العدس وحرروا ذلك تحريراً كاملاً، وقد حررته فبلغ كيلوين وأربعين جراماً من البر الرزين.
ومن المعلوم أن الأشياء تختلف خفة وثقلاً، فإذا كان الشيء ثقيلاً فإننا نحتاط ونزيد الوزن، وإذا كان خفيفاً فإننا نقلل، ولا بأس أن نأخذ بالوزن؛ لأن الخفيف يكون جرمه كبيراً، والثقيل يكون جرمه صغيراً.
وعلى هذا نقول: إن أردت أن تعرف الصاع النبوي، فزن ألفين وأربعين جراماً من البر الرزين أي: البر الجيد، ثم ضعه بعد ذلك في الإناء فما بلغ فهو الصاع النبوي.
وقد عُثِرَ على مد نبوي في عنيزة، في إحدى الخربات، وقد اشتريته من صاحبه بثمن غال، وهو من النحاس، وقد كتب عليه: إن هذا المد قدر على مد فلان، عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت - رضي الله عنه - إلى مد النبي -صلّى الله عليه وسلّم-.
وقد وجدناه مقارباً لما قاله العلماء من أن زنته خمسمائة وعشرة جرامات؛ لأن المد النبوي ربع الصاع النبوي، وقد اتخذنا مداً وصاعاً نبوياً قياساً على ذلك)اهـ.

خامسا: زمن دفعها:
لها وقتان : وقت جواز ووقت فضيلة ، أما وقت الفضيلة فهو صباح العيد قبل صلاة العيد ، لما جاء في الصحيحين وسنن أبي داود من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما– قال: ""أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"" واللفظ لأبي داود.
وأما وقت الجواز فهو قبل العيد بيوم أو يومين ،لما ثبت عند ابن خزيمة أن أيوب السختياني قال:قلت لنافع: متى كان ابن عمر يخرج زكاته ؟ - يعني زكاة الفطر – فقال : كان يخرجها إذا قعد العامل ، قلت : متى يقعد العامل؟ قال : قبل الفطر بيوم أو يومين.
ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد لحديث ابن عباس المتقدم آنفا :" فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الزكاة فهي صدقة من الصدقات "( قال الموفق في (الكافي) :
(وإن أخرها عن الصلاة ترك الاختيار لمخالفته الأمر ، وأجزأت لحصول الغنى بها في اليوم ؛ وإن أخرها عن اليوم أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته ، ولزمه القضاء لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين )اهـ.
قال العلامة العثيمين في شرح(الكافي) :
( هذا ضعيف جدا ، لأن حديث ابن عباس صريح ، قال :
"فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعدها فهي صدقة من الصدقات ".
فالصواب أنه يحرم تأخيرها عن صلاة العيد ، وأنه لو أخّرها ، ثم أخرجها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات ، ويكون آثما حتى يتوب إلى الله تعالى ..)اهـ.).
أما من أخرها لعذر فلا بأس ، مثل أن يصادفه العيد في البر ، وليس عنده ما يخرج منه ، أو ليس عنده من يدفع إليه ، أو أن يأتي خبر ثبوت العيد مفاجئا بحيث لا يتمكن من إخراجها قبل الصلاة ، أو يكون معتمدا على شخص آخر في إخراجها فينسى أن يخرجها فلا بأس أن يخرجها ولو بعد العيد لأنه معذور في ذلك.
سادسا : مكان دفعها:
يدفعها مخرجها إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج إلا إذا كان هناك بلد أشد حاجة ، كبلد أصابته جائحة ، أو أصابه قحط ، أو فيه فقراء أكثر من البلد التي هو فيها ، فلا بأس حينئذ أن تدفع إلى فقراء ذاك البلد.
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.