ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 05-06-19, 05:47 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس التاسع عشر

الفصل والوصل

الوصل: عطف جملة على أخرى بالواو.
والفصل: ترك عطف جملة على أخرى.
مثال: "زيدٌ عالمٌ وعمرٌو جاهل" هذا وصل لعطف الجملة الثانية على الأولى بواسطة الواو.
مثال: "أحسنتُ إلى الفقيرِ، أعطيتُه دينارًا" هذا فصل لإن الجملة الثانية لم تعطف على الأولى.
ولكل من الفصل والوصل مواضع:
أولا: مواضع الفصل: يجب الفصل في مواضع:
1- أن يكون بين الجملتين اتحاد تام بأن تكون الثانية بدلا من الأولى، أو بيانا لها، أو توكيدا لها. ويقال حينئذ: إن بين الجملتين كمال الاتصال.
مثال البدل: "أحسنتُ إلى الفقيرِ، أعطيته دينارًا" فالجملة الثانية:"أعطيته دينارًا" بدل من الجملة الأولى:"أحسنتُ إلى الفقير".
ومثال البيان: قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىظ° شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىظ°) فالجملة الثانية: "قال يا آدم.." هي بيان وتفسير للجملة الأولى "فوسوس إليه الشيطان".
ومثال التوكيد: إنما الدنيا فناءُ... ليسَ للدنيا ثبوتُ.
فالجملة الثانية "ليس للدنيا ثبوت" هي بمعنى الجملة الأولى، فتكون تأكيدا لها في المعنى.
وسبب الفصل أن أن العلاقة بين الجملتين قوية لا تحتاج إلى ربط بحرف العطف.
2- أن تكون الجملة الثانية بمثابة جواب عن سؤال مقدر نشأ من الجملة الأولى. ويقال في هذا الموضع إن بين الجملتين شبه كمال الاتصال.
مثل قوله تعالى: ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) فجملة "إنهم مغرقون" واقعة في جواب سؤال مقدر ناشئ عن الجملة الأولى أي: لماذا لا أخاطبك في الذين ظلموا ؟ فتأتي الإجابة "إنهم مغرقون" ويسمى استئنافا بيانيا.
3- أن يكون بين الجملتين تباين تام بأن يختلفا خبرا وإنشاءً، أو بأن لا يكون بينهما مناسبة في المعنى. ويقال إن بين الجملتين كمال الانقطاع.
مثال الاختلاف في الخبر والإنشاء: "سقَطَ المهملُ في الامتحانِ، ليتَكَ تتعظُ".
ومثال عدم المناسبة: "عليٌّ كاتبٌ، الحمامُ طائرٌ" فإنه لا مناسبة في المعنى بين كتابة علي وطيران الحمام.
ثانيا: مواضع الفصل: يجب الفصل في موضعين:
1- إذا اتفقت الجملتان خبرا أو إنشاء وكانت بينهما مناسبة. ويقال حينئذ إن بين الجملتين توسط في الكمال. إذْ ليس بينهما كمال اتصال ولا كمال انفصال.
مثل قوله تعالى: (جاءَ الحق، وزهقَ الباطلُ) فالجملتان متفقتان في كونهما خبريتين، والمناسبة بينهما ظاهرة وهي التضاد والتقابل في المعنى.
2- إذا اختلفت الجملتان خبرا وإنشاءً وأوهم الفصل خلاف المقصود.
مثل: لو سألك سائل: هل برأ عليٌّ من المرض؟ فقلت: "لا وشفاهُ الله". فقولك"لا" أي لم يبرأ وهذه جملة خبرية، وقولك"شفاهُ الله" هذه جملة دعائية إنشائية، ولكن ترك الواو يوهم الدعاء عليه فلذا زيدت.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 05-06-19, 10:14 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس العشرون

الإيجاز والإطناب والمساواة

كل ما يجول في الصدر من المعاني يمكن أن يعبر عنه بثلاث طرق:
المساواة وهي: تأدية المعنى المراد بعبارة مساوية له.
والإيجاز وهو: تأدية المعنى المراد بلفظ أقل من اللفظ الذي وضع له مع وفائها بالغرض.
والإطناب وهو: تأدية المعنى المراد بلفظ زائد لفائدة.
مثال المساواة أن تقول لصاحبٍ لك: إذا احتجتَ مساعدةً فأخبرني.
فهنا الألفاظ بقدر المعاني فإذا حاولت أن تسقط كلمة لكان إخلالا، ولو زدت كلمة لجاءت الزيادة فضلا.
مثال: قال الله تعالى: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله".
ومثال الإيجاز أن تقول لصاحبك: إذا احتجت فأخبرني. فهنا حذف المفعول به لدلالة المقام عليه.
مثال: قال الله تعالى: " وسئل القرية" أي أهلها.
ومثال الإطناب أن تقول لصاحبك: إذا احتجتَ أي مساعدة ليلا أو نهارا فاعلمني على الفور.
مثال: قال الله تعالى على لسان زكريا عليه السلام: "قالَ ربّ إني وهنَ العظمُ مني واشتعلَ الرأسُ شيبا" أي كبرتُ. وأصله: رب إني كبرت أو شختُ.
فإن لم تكن في الزيادة فائدة سمي حشوا وتطويلا( ) وكان الكلام معيبا.
ثم الإيجاز ينقسم إلى قسمين:
أولا: إيجاز قِصَر وهو: أن يتضمن الكلام القليل معاني كثيرة من غير حذف.
كقوله تعالى: " ولكم في القصاص حياة" فقد تضمنت كلمة حياة من المعاني الكثيرة وأن القصاص هو السبيل لحفظ الحياة الشيء الكثير مما جعل العلماء يفيضون في استخراج معانيها.
ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" متفق عليه.
ثانيا: إيجاز حذف وهو: ما كان بحذف دل عليه دليل. كما في قوله تعالى"وسئل القرية".
والإطناب يحصل بعدة أمور منها:
1- التوشيع وهو: الإيضاح بعد الإبهام. كما في قولهم: ( العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان). فإن عبارة (علمان) مبهمة وجيء بما بعدها إيضاحا لها.
2- التكرار لداع بلاغي كالتأكيد وتمكين المعنى في نفس السامع، كقوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون).
3- الاعتراض وهو: الإتيان بجملة لا محل لها من الإعراب في أثناء الكلام لغرض.
كقوله تعالى: (ويجعلون للهِ البنات-سبحانه- ولهم ما يشتهون) فقوله تعالى: "سبحانه" جملة معترضة للتنزيه.
4- التذييل وهو: تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدا لها.
كقوله تعالى: "وقل جاءَ الحقّ وزهقَ الباطل إنَّ الباطلَ كانَ زَهُوقًا" فجملة "إن الباطل كان زهوقا" جيء بها لتوكيد جملة "وزهق الباطل" وهي توافقها في المعنى.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 05-06-19, 10:15 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

وبهذا تم لنا علم المعاني. نكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:57 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.