ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-05-19, 02:13 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد...
فهذه دروس موجزة في علم البلاغة تشتمل على زبدة ما في مائة المعاني والبيان مع زيادات أسأل الله أن ينفع بها وأن يتمها على خير.

الدرس الأول

الفصاحة

الفصاحة لغة تدل على الظهور والبيان، يقال: "أفصحَ الصبحُ" إذا أضاء. و"أفصح الصبيُّ" إذا بان كلامه وفُهِم.
وتقع في الاصطلاح وصفا للكلمة، والكلام، والمتكلم فيقال: كلمة فصيحة، وكلام فصيح، ومتكلم فصيح.
ففصاحة الكلمة: سلامتها من: تنافر الحروف، ومخالفة القياس، والغرابة.
فتنافر الحروف: وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان. فيعسر النطق بها ولا ترتاح لسماعها الأذن.
مثاله: (الهِعْخِع) لنبات أسود تأكله الإبل، فحروفه لما اجتمعت وتقاربت في المخرج- إذْ هي حروف حلقية- تنافرت ولم تتلائم فعسر النطق بها. ومثل مُسْتَشْزِر أي مرتفع.
ومخالفة القياس: كون الكلمة غير جارية على القانون الصرفي.
مثل: فك الإدغام في موضع يجب فيه الإدغام مثل: الأَجْلَل، والفصيح هو الأَجلُّ أي الأعظم، ومثل: جمع الكلمة جمعا لا تقره قواعد الصرف كجمع بُوق على بوقات والفصيح أبواق.
والغرابة: كون الكلمة غير ظاهرة المعنى لكونها غير مأنوسة الاستعمال عند العرب الفصحاء.
مثل: تَكَأكَأَ أي اجتمعَ، وافْرَنْقَعَ أي انصرف، فليس كل كلمة لها معنى في اللغة يفصح استعمالها وإن كانت مهجورة غير متداولة.
وفصاحة الكلام: سلامته من: تنافرِ الكلمات، وضعفِ التأليف، والتعقيدِ، مع فصاحة كلماته في نفسها.
فتنافر الكلمات: وصف في الكلام يوجب ثقله على اللسان. فيعسر النطق به ولا ترتاح لسماعه الأذن.
كقول الشاعر:
وقَبرُ حَرْبٍ بمكانٍ قَفْرُ... وليسَ قربَ قَبْرِ حَرْبٍ قبرُ
فالشطر الثاني من البيت ثقيل بسبب اجتماع كلمات متكررة متقاربة المخرج، مع أن كل كلمة لوحدها فصيحة.
وضعف التأليف: كون الكلام غيرَ جارٍ على القانون النَّحْوِي المشهور بين النحاة.
مثل: عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وقد استقر عند النحاة أن ذلك لا يجوز كأن يقال: ضَرَبَ غلامُهُ زيدًا، فغلامه فاعل وضميره يعود على زيدٍ المتأخر في النطق والمتأخر في الرتبة لأنه مفعول به ورتبته متأخرة عن الفاعل، والفصيح: ضربَ زيدًا غُلامُهُ.
وليس المراد هو مخالفة قواعد النحو الأساسية كرفع الفاعل ونصب المفعول به كأن يقول قائل ضربَ زيدٍ عمرًا فهذا فاسد من أصله ولا يوصف بأنه غير فصيح، وأما عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة فإنه وإن كان غير حسن لكنه ليس بممتنع كامتناع جر الفاعل.
والتعقيد نوعان: لفظي ومعنوي.
فالتعقيد اللفظي: أن يكون الكلام خفيَّ الدلالة بسبب التقديم والتأخير أو الفصل بين الكلمات المتلازمة.
مثل: ما قرأَ إلا واحدًا سليمٌ معَ كتابًا أخيه. فإن هذا الكلام غير فصيح لتعقيده الشديد. والتركيب الصحيح: ما قرأ سليمٌ مع أخيه إلا كتابا واحدًا.
والتعقيد المعنوي: أن يكون الكلام خفي الدلالة بسبب استعمال مجازات وكنايات لا يفهم المراد منها.
مثل: "نشر الحاكم ألسنته في المدينة" مريدا جواسيسه. فهذا غير فصيح لأن كلمة اللسان تطلق أحيانا ويراد بها اللغة، ولا يعرف استعمالها للجاسوس فيكون في الكلام تعقيد معنويّ والصواب أن يقال: نشر الحاكم عيونَه.
ومثل أن يكنّى عن الفرح والسرور بجمود العين فيقال: بعد الحزن والفراق جمدت عيني أي فرحتُ، فإن جمود العين يكنى به عن بخل العين بالدمع وقت البكاء والحزن ولا يعهد إرادة الفرح به.
ثم بعد سلامة الكلام من العيوب الثلاثة: تنافر الكلمات، وضعف التأليف، والتعقيد لا بد أن تكون الكلمات المفردة في نفسها فصيحة ليس فيها تنافر الحروف، والمخالفة للقياس الصرفي، والغرابة؛ لأن فصاحة الكلمة شرط في فصاحة الكلام.
وفصاحة المتكلم: ملكة يُقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلام فصيح في أي غرض كانَ.
فلا يكون المتكلم فصيحا حتى يكون ذا ملكة -أي صفة راسخة في النفس- يتمكن بها من إنشاء الكلام الفصيح الخالي من تلك العيوب في أي غرض وفي أي موقف أراد كالمدح والهجاء والوعظ، ولا يوصف الشخص بها لإتيانه أحيانا ببعض الكلام الفصيح من غير حيازة الملكة.

( أسئلة )

1- ما هي الفصاحة لغة واصطلاحا؟
2- ما معنى فصاحة الكلمة والكلام والمتكلم؟
3- مثل بمثال من عندك لكلمة فصيحة وأخرى غير فصيحة.

( ت 1 )

بيّن سبب عدم فصاحة الكلمات الآتية:
( الظِّشُ - اِطْلَخَمَّ - مَوْدَدَة - النُّقَاخ )

( ت 2 )

بين سبب عدم فصاحة الكلام الآتي:
( كريم متى أَمْدَحْهُ أَمْدَحْهُ والورى...معي وإذا ما لمتُه لمتُه وحدي - سَكَنَ صاحبُها الدارَ ( يقصد: سكن الدارَ صاحبُها ) - كيف يكون حليفَك النجاحُ وأبوك وكسول أنت غبي ( يقصد: كيف يكون النجاح حليفَك وأبوك غبي وأنت كسول ) - من لم يظلم الناس يظلم ( يقصد: من لم يحافظ على حقوقه تؤخذ منه ))
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-19, 02:14 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس الثاني

البلاغة

البلاغة في اللغة: الوصول يقال: "بلغ فلان المدينة" إذا وصل إليها.
وفي الاصطلاح تقع وصفا للكلام والمتكلم فقط فيقال: كلام بليغ ومتكلم بليغ ولا يقال: كلمة بليغة للمفردة.
فبلاغة الكلام: مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته.

فالحال هو: الأمر الحامل للمتكلم على أن يورد عبارته على صورة مخصوصة.
والمقتَضَى هو: الصورة المخصوصة التي تُورَد عليها العبارة.
والمطابقة هي: اشتمال الكلام على تلك الصورة المخصوصة.

مثل: أن يقال لمنكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم:" إنَّ محمدًا لرسولُ اللهِ" فإنكار المخاطب لهذه الرسالة" حال"؛ لأنه أمر يحمل المتكلم على أن يورد في كلامه شيئا خاصا هو التوكيد محوا للإنكار ولهذا جيء بإنَّ واللام، فصورة التوكيد " مقتضى الحال" لأن الحال اقضتها ودعت إليها، واشتمال الكلام على تلك الصورة المخصوصة هو "المطابقة لمقتضى الحال".
ومثل: المدح فهو "حال" يدعو المتكلم أن يورد الكلام على صورة الإطناب والتوسع التي هي"مقتضى الحال" واشتمال الكلام على تلك الصورة هو "المطابقة لمقتضى الحال".
بعبارة مختصرة: المدح حال يدعو للإطناب فإذا أطنبت في المدح فكلامك بليغ.
فلكل حال ومقام مقتضى معين ولهذا قيل: لكل مقام مقال، فإذا لم تؤكد للمنكر ولم تطنب للممدوح فلا بلاغة.
وقولنا"مع فصاحته" بيان لاشتراط الفصاحة في البلاغة فلا يكون الكلام بليغا إلا مع فصاحته؛ فكل كلام بليغ فصيح، وليس كل كلام فصيح بليغا؛ لجواز أن يكون كلام فصيح غيرَ مطابق لمقتضى الحال كما إذا قيل لمنكر قيام زيد: زيدٌ قائمٌ. من غير توكيد فهو فصيح لكنه غير بليغ.
وبلاغة المتكلم: ملكة يُقتَدرُ بها على التعبير عن المقصود بكلام بليغ في أي غرض كان. كالمدح والذم والوعظ.
وعلم أن كل متكلم بليغ فصيح وليس كل متكلم فصيح بليغا؛ لجواز أن يكون للإنسان ملكة يقتدر بها على كلام فصيح مثل: زيدٌ قائمٌ الملقى للمنكر من غير أن يقتدر بتلك الملكة على مراعاة الخصوصيات المناسبة للحال.
وظهر أن فصاحة الكلام وبلاغته يتوقفان على السلامة من ستة أمور: من تنافر الحروف، ومن مخالفة القياس، ومن الغرابة، ومن تنافر الكلمات، ومن ضعف التأليف، ومن التعقيد اللفظي والمعنوي.
وتزيد البلاغة بالتوقف على أمر آخر وهو مطابقته لمقتضى الحال، فمتى فقد في الكلام السلامة من واحد من الأمور الستة الأولى انتفت الفصاحة فتنتفي البلاغة لتوقفها عليها، ومتى فقدَ الكلامُ المطابقةَ كان غير بليغ ولو كان فصيحا.
واعلم أن الملكة المذكورة لا تنال بمجرد دراسة القواعد النظرية لعلم البلاغة بل بالإطلاع الواسع على كلام العرب البلغاء نظما ونثرا والحذو حذوهم وممارسة أساليبهم وبذلك تكتسب الملكة وينال الذوق السليم.

فتنافر الحروف والكلمات يعرف بالذوق السليم المكتسب بالممارسة لكلام البلغاء.
ومخالفة القياس تعرف بعلم الصرف.
والغرابة تعرف بكثرة الإطلاع على كلام العرب والإحاطة بكلامهم ليعرف المأنوس من غيره.
وضعف التأليف والتعقيد اللفظي يعرفان بعلم النحو.
والتعقيد المعنوي يعرف بعلم البيان لأنه يبحث في المجاز والكنايات فيعرف ما لا يصلح استعماله منهما لتعقيده وخفائه.
والأحوال ومقتضياتها تعرف بعلم المعاني إذْ هو العلم الذي يبين لك مثلا إن الإنكار حال يقتضي توكيد الكلام، وعدم الإنكار يقتضي عدم التوكيد.

( أسئلة )

1- ما هي البلاغة لغة واصطلاحا؟
2- ما معنى بلاغة الكلام وبلاغة المتكلم؟
3- ما معنى الحال والمقتضى والمطابقة؟
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-05-19, 02:18 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس الثالث

تعريف علم البلاغة

علم البلاغة اسم لثلاثة علوم هي: المعاني، والبيان، والبديع.
فأما المعاني فهو: قواعد يعرف بها كيفية مطابقة الكلام لمقتضى الحال.
مثال تلك القواعد: المنكر يلقى إليه الكلام مؤكدا، وخالي الذهن أي الذي ليس في نفسه إنكار أو شك يلقى إليه الكلام خاليا من التوكيد، والذكي يلقى إليه الكلام موجزا، والغبي يلقى إليه الكلام مطنبا.
ولذلك تختلف صور الكلام باختلاف الأحوال.
مثال: قال الله تعالى: (وأَنَّا لا ندْري أَشرٌ أُرِيدَ بمن في الأرضِ أمْ أَرادَ بهم ربهم رَشَدا) فاختلفت صورة الكلام لاختلاف الحال، فإن صورة الكلام قبل كلمة "أم" تخالف صورة ما بعدها؛ لأن الصورة الأولى فيها فعل الإرادة مبنيٌّ للمجهول، والصورة الثانية فيها فعل الإرادة مبني للمعلوم، والحال هو الذي دعى إلى ذلك الاختلاف.
فصورة البناء للمجهول الحال الداعي لها هو عدم نسبة الشر إلى الله تعالى.
وصورة البناء للمعلوم الحال الداعي لها هو نسبة الخير إليه سبحانه.
وأما علم البيان فهو: قواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة.
فمثلا لو أراد شخص أن يتحدث عن كرم زيد فتارة يقول: ( زيدٌ كريمٌ ) وهذا نصّ على المعنى المراد.
وتارة يستعمل طرقا أخرى فيقول مثلا: (زيدٌ مثل حاتم الطائي) فَيُفهم منه نفس المعنى وهو كرم زيد ولكن بأسلوب مختلف هو أقوى في نفس السامع وهو تشبيهه بحاتم الطائي في الكرم. وهذا هو التشبيه.
وقد يعبر بأسلوب آخر فيقول: (رأيتُ بحرًا يحسن للناس) فيعرف منه كرمه أيضا، وهذا هو المجاز.
وقد يختار أسلوبا آخر كأن يقول: (زيدٌ النارُ في بيته لا تنطفئ) كناية عن كثرة الطبخ واستقبال الضيوف والزوار، وهو يدل أيضا على كرمه، وهذه هي الكناية.
ولا شك أن هذه الأساليب تختلف في وضوح الدلالة على كرم زيد فبعضها أوضح من بعض.
وعلم البيان يدور على هذه المباحث الثلاثة: التشبيه، والمجاز، والكناية.

وأما علم البديع فهو: قواعد يعرف بها وجوه تحسين الكلام المطابق لمقتضى الحال.
بمعنى أنه العلم الذي يعرف به الوجوه والمزايا التي تكسب الكلام المطابق لمقتضى الحال جمالا وتزيده حسنا.
فأصل البلاغة تكون بالمعاني والبيان فلو اشتمل الكلام على ما يقتضيه المعاني والبيان فهو كلام بليغ وإن لم يراع فيه البديع، ولكن مراعاة البديع تزيده حسنا وتزيينا وترفع من شانه، فهذا العلم من مكملات البلاغة.
ومن أمثلته السجع كقولنا: المرءُ بآدابه لا بزيّه وثيابه.

( أسئلة )

1- ما هو علم المعاني؟
2- ما هو علم البيان؟
3- ما هو علم البديع؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-05-19, 07:47 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس الرابع

علم المعاني- أحوال الإسناد الخبري

ينحصر البحث في علم المعاني في ثمانية أبواب:"أحوال الإسناد الخبري، وأحوال المسند إليه، وأحوال المسند، وأحوال متعلِّقات الفعل، والقصر، والإنشاء، والفصل والوصل، والإيجاز والإطناب" وبسبب هذه الأشياء التي تعرض على اللفظ يكون الكلام مطابقا لمقتضى الحال.

الباب الأول: أحوال الإسناد الخبري

الكلام إما خبر أو إنشاء.
والخبر: ما يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب. كسافرَ محمدٌ وعليُّ قائمٌ.
والإنشاء: ما لا يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب. كسافرْ يا محمدُ، وقمْ يا عليُ.
والمراد بصدق الخبر مطابقته للواقع، وبكذبه عدم مطابقته له.
ولكل كلام ركنان وهما: المسند والمسند إليه، فالمسند مثل: الفعل والخبر، والمسند إليه مثل الفاعل ونائبه والمبتدا.
مثل: قامَ زيدٌ، وزيدٌ قائمٌ، وضُرِبَ زيدٌ.
وأما المفاعيل والحال والتمييز والتوابع والنواسخ وأدوات الشرط ونحوها فتسمى قيودا.
مثل: ضربَ زيدٌ عمرًا ضربا مبرحا، فـ ضربَ المسند، وزيدٌ المسند إليه، والبقية قيود.
وأما الإسناد فهو: ضم كلمة لأخرى على وجه الإفادة التامة، مثل زيدٌ قائمٌ، فزيدٌ المسند إليه، وقائمٌ المسندُ ونسبة القيام إلى زيد إسنادٌ، ومثل قامَ زيدٌ فقد ضممنا الفعل إلى الاسم لافادة الحكم بقيام زيد.
والإسناد إما أن يقبل الصدق والكذب فيكون خبريا، أو لا يقبلهما فيكون إنشائيا.



معاني الخبر

الأصل في الخبر أن يلقى لإفادة المخاطَب الحكم الذي تضمنته الجملة، أو لإفادة أن المتكلم عالم به.
مثال الأول: حضرَ الأميرُ؛ لإفادة المخاطب بحضور الأمير. ويسمى "فائدة الخبر".
ومثال الثاني: أنتَ حضرتَ أمسِ؛ لإفادة المخاطَب أنك تعرف ذلك ويسمى "لازم الفائدة".
وقد يخرج عن هذا الأصل لإفادة معان أخر تستفاد من السياق كالتحسر والتفاخر.
مثل: قوله تعالى على لسان أم مريم:"ربِّ إني وضعتها أنثى" فإنه ليس مقصودها بهذا اللفظ الإعلام بالحكم أو لازمه لأن المخاطب وهو المولى سبحانه عالم بكل منهما، بل لإظهار التحسر على خيبة رجائها والتحزن إلى ربها؛ لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرًا فأخبرَت أنها وضعت أنثى.
ومثل: إني أملك من الأموال كذا وكذا. تقصد بذلك التفاخر.

أقسام الخبر
للمخاطَب ثلاث حالات:
1- أن يكون خالي الذهن من الحكم غير عارف به، وفي هذه الحال يلقى إليه الخبر خاليا من أدوات التوكيد، ويسمى هذا القسم من الخبر ابتدائيا. مثل: زيدٌ قائمٌ.
2- أن يكون مترددا في الحكم طالبا أن يصل إلى اليقين في معرفته، وفي هذه الحال يحسن توكيده له ليتمكن من نفسه، ويسمى هذا القسم من الخبر طلبيا. مثل: إن زيدًا قائمٌ.
3- أن يكون منكرا له معتقدا خلافه، وفي هذه الحال يجب أن يؤكد الخبر بمؤكد واحد أو أكثر على حسب قوة الإنكار. ويسمى هذا القسم من الخبر إنكاريا. مثل: إنَّ زيدًا لقائمٌ.
ومن أدوات التوكيد: إنَّ، وأَنَّ، والقسم، ولام الابتداء، ونونا التوكيد، وقد.
هذا هو الأصل وقد يخرج عنه كأن ينزل غير المنكر منزلة المنكر فيؤكد له الحكم.
مثل: جاءَ شقيقٌ عارِضًا رُمْحَهُ... إِنَّ بني عمِّكَ فيهم رِماحُ.
فشقيقٌ هذا جاء منازل بني عمه عارضا رمحه بوضعه على فخذيه راكبا على فرسه معجبا بشجاعته وكأن بني عمه ليس عندهم رماح فلذا أكّد الخبر مع أنه غير منكر ولكن نزل منزلة المنكر لما تصرف هكذا فكأنه منكر لرماحهم.

( أسئلة )

1،. ما هو الخبر وما هو الإنشاء؟
2. ما ركنا الكلام وما هو الإسناد؟
3. ما هو الأصل في الخبر؟

( ت 1 )

ميّز بين الخبر والإنشاء في الجمل التالية:
( رَكِبَ زيدٌ الفرسَ - اجْتَهِدْ في درسك - يا عبدَ اللهِ - محمدٌ صلى الله عليه وسلم رسولُ اللهِ )

( ت 2 )

ميّز بين فائدة الخبر ولازم الفائدة فيما يلي:
( تقول في درس لك للأطفال: عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الخليفة الثالث ويلقب بذي النورين - تقول لتلميذ لك ينفق على المساكين ويخفي ذلك عليك: أنت تنفق على المساكين - تقول لمن يخفي عنك أنه فاز بالجائزة: أنت الفائز بالجائزة - تقول لمن يبحث عن زيد: هو في المسجد ).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-05-19, 03:08 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس الخامس

الحقيقة والمجاز العقليان

اعلم أن الفعل تارة يسند لفاعله الحقيقي وتارة يسند لغيره، فإذا قلتَ: أنبتَ اللهُ البقلَ، فقد أسندت الإنبات إلى فاعله، وإذا قلتَ: أنبتَ الربيعُ البقلَ فقد أسندت الإنبات إلى غير الذي هو له، والأصل أنبتَ اللهُ البقلَ في وقتِ الربيع فالأول حقيقة عقلية، والثاني مجاز عقلي.
فالحقيقة العقلية هي: إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر.
فقولنا: "أو ما في معناه" أي أو ما في معنى الفعل من كل اسم يعمل عمل الفعل كاسم الفاعل والمفعول مثل: قولنا: الله منبتٌ البقلَ. فالفعل المبني للمعلوم "أنبتَ" وما في معناه وهو اسم الفاعل "منبتٌ" أسند إلى فاعله.
ومثل: ضُرِبَ زيدٌ، وزيد مضروب. فالفعل المبني للمجهول "ضُرِبَ" وما في معناه وهو اسم المفعول "مضروب" أسند إلى مفعوله فيكون حقيقة عقلية.
وقولنا: "عند المتكلم" أي أن الحكم بكون الإسناد إلى ما هو له أو غير ما هو له يرجع فيه إلى اعتقاد المتكلم وليس إلى الواقع ولهذا لو قال ملحدٌ: أنبتَ الربيعُ البقلَ. فهو حقيقة عقلية عنده أي حسب ما يراه هو، ولو قالها المؤمن فهو مجاز عقلي بقرينة الاعتقاد.
وقولنا: "في الظاهر" أي في ظاهر حال المتكلم أي ما يفهم من ظاهر حاله فإنا لا ندري بخفايا قلبه وحقيقة معتقده.
وأما المجاز العقلي فهو: إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر لعلاقة.
مثل قول المؤمن: أنبتَ الربيعُ البقلَ، فإنه أسند الإنبات إلى غير فاعله عند المتكلم لأنه مؤمن بالله والذي صحح هذا الإسناد هو العلاقة الزمنية فلكون الإنبات يحصل في الربيع نسب له.
ومثل: بنى الأميرُ المدينةَ، فهذا مجاز عقلي لأن الأمير لا يبني بنفسه ولكن لكون أمره بذلك هو السبب في البناء نسب إليه.

( أسئلة )

1. ما هي الحقيقة العقلية وما هو المجاز العقلي؟
2. ما معنى قولنا في تعريف الحقيقة العقلية ( عند المتكلم في الظاهر )؟
3. مثل بمثال من عندك للحقيقة العقلية وآخر للمجاز العقلي.

( ت )

ميّز الحقيقة العقلية من المجاز العقلي فيما يلي:
( قرأ محمدٌ الكتابَ - نهارُ العابدِ صائمٌ - بَنَى العمّالُ المدينةَ - جرى النهرُ ).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-05-19, 03:11 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس السادس

الباب الثاني- أحوال المسند إليه

المسند إليه تعرض له أحوال يجب مراعتها بحسب ما يقتضيه المقام وهي: ( الذكر والحذف، والتعريف والتنكير، والتقديم ) بأن يقال: لماذا تم حذف المسند إليه في الكلام، ولماذا عرف هنا ولماذا نكّر ولماذا قدّم.
حذف المسند إليه: الأصل أن يذكر المسند إليه ولكن قد يحذف لغرض وفائدة ومن تلك الأغراض:
أولا: الصَّون أي أن تصونه عن الذكر تعظيما له.
مثل: نجومُ سماءٍ كلما انقضَّ كوكبٌ... بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكِبهُ
أي هم نجومُ سماء فحذف المبتدأ لتعظيمه.
ثانيا: الإنكار أي إمكانية الإنكار عند وجود الحاجة كأن يذكر شخص آخر بسوء قائلا "غشّاش" فإذا قيل أتعني فلانا أمكنه أن ينكر ويتملص والأصل: فلان غشاش.
ثالثا: الاحتراز عن العبث في الكلام، نحو قول من رأى الهلالَ: " الهلالُ " أي هذا الهلال، فحذف المسند إليه هذا لأنه واضح يمكن الاستغناء عن ذكره فلا فائدة من التطويل.
رابعا: الاختبار للمخاطب هل يفطن للمقصود، كأن يزورك شخصان وأحدهما له سبق صحبة لك ثم يغادران فتقول لمن عندك: "وفيٌّ" أي هو وفيٌّ تعني الصاحب فحذفته لتنظر هل انتبه مخاطبك لمن تقصد.
ذكر المسند إليه: اعلم أن المسند إليه واجب الذكر إذا لم يقم عليه قرينة وهذا لا بحث فيه هنا في علم المعاني، فإذا دلت عليه قرينة جازَ ذكره وحذفه، وهنا يبدأ بحث المعاني فيبحثون متى يترجح الحذف وقد ذكرنا بعض المرجحات، ومتى يترجح الذكر فمن ذلك:
أولا وثانيا: التعظيم والإهانة إذا كان اللفظ مما يفيد معنى التعظيم أو الإهانة، كأن يسألك شخص: هل رجع خالد؟ فتقول: رجع الشجاع المقدام، أو الجبان الرعديد، فتذكر المسند إليه في الأول تعظيمًا له، وتذكره في الثاني إهانة له وتحقيرًا وكان يكفيك أن تقول: رجعَ لقيام القرينة عليه بواسطة السؤال.
ثالثا: بسط الكلام وإطالته، وذلك في مقام يكون إصغاء السامع فيه مطلوبًا للمتكلم لخطر مقامه، ولقربه من قلب المتكلم، ولهذا يطال الحديث مع الأحبة.
مثاله قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: ( هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) قال ذلك حين سأله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) وكان يكفيه في الجواب أن يقول: "عصا"؛ لأن "ما" للسؤال على الجنس، لكنه ذكر المسند إليه "هي" حبا في إطالة الكلام في حضرة الذات العلية، ولهذا لم يكتف موسى بذكر المسند إليه، بل أعقب ذلك بذكر أوصاف لم يسأل عنها، فقال: (أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا...) إلى آخر الآية.
رابعا: التنبيه أي ذكر المسند إليه للتنبيه على جهل وغباوة السامع لكونه لا يفهم إلا بالتصريح.
مثل: قولك لمن يعبد صنمًا: الصنم لا ينفع ولا يضر. فيكفي أن تقول: لا ينفع ولا يضر. لكن للتعريض بغباوته تذكر المسند إليه"الصنم".
خامسا: قلة الثقة بالقرينة لضعفها.
مثال ذلك أن تقول: "أبو الطيب نعم الشاعر" فتذكر المسند إليه إذا سبق لك ذكر أبي الطيب في حديثك وطال عهد السامع به، أو ذكر معه كلام في شأنٍ شخص غيره فتخشى أن المخاطب لا يفهم المقصود.

( أسئلة )

1- ما هي بعض أغراض حذف المسند إليه؟
2- ما هي بعض أغراض ذكر المسند إليه؟
3- مثل بمثال من عندك لحذف المسند إليه وآخر لذكره.

( ت 1 )

بيّن سبب حذف المسند إليه فيما يلي:
( كاتبٌ، في جواب من سألك: ما مهنة خالد؟ - قال تعالى: ... - خيرُ جَليسٍ - شِرِّيرٌ، تقوله لمن ذكر عندك الوزير).

( ت 2)

بيّن سبب ذكر المسند إليه فيما يلي:
( أنا غرستها، في جواب من قال: من غرس هذه الشجرة، وهو يراك تنفض يديك من تراب غرسها - هو كتابٌ اشتريته، في جواب الأستاذ الذي سأل: ما الذي في يدك؟ - اللهُ أمرَ بالإحسان إلى الوالدين، في جواب من قال لك: أأمر اللهُ بالإحسان إلى الوالدين؟ - زيدٌ نِعْمَ الصديقُ، تقوله إذا سبق لك ذكر زيد وطال عهد السامع به ).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-05-19, 07:07 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس السابع

تعريف المسند إليه بالضمير والعَلَم والاسم الموصول

المسند إليه قد يكون معرفة وقد يكون نكرة، والمعرفة ستة: الضمير، والعلم، والاسم الموصول، واسم الإشارة، والمعرف بأل، والمضاف إلى معرفة.
أولا: تعريفه بالضمير، وهو قد يكون للمتكلم كـ ( أَنَا قَائِمٌ )، وللمخاطَب كـ ( أَنْتَ قَائِمٌ )، وللغائب كـ ( هُوَ قَائِمٌ)
والأصل في ضمير المخاطب أن يوجه لشخص مشاهد معين كقولك: ( أَنْتَ شُجَاعٌ )، ولكن قد يُخرَج عن هذا الأصل فيُستعمَل لقصد تعميم الخطاب أي توجيهه لكل من يتأتى منه خطابه.
كقول المتنبي: إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ...وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تَمَرَّدَا
فليس القصد بـ ( أَنْتَ ) شخصا معينا، ومنه ما يستعمله المصنفون في كتبهم من نحو: اعلمْ، فافهمْ، تأمّلْ.
ثانيا: تعريفه بالعَلَم، ويعرَّف المسند إليه باسم العلم لأغراض منها:
1- لكي يحضر في ذهن المخاطب بعينه لأن اسم العلم كأنه عين الشخص المسمى، مثل قوله تعالى: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ).
2- 3- للتعظيم أو الاحتقار كما في الألقاب والكنى الصالحة لإفادة ذلك المعنى، مثل: ( قَدِمَ حُسَامُ الدِّينِ )، و( رَحَلَ أَبُو جَهْلٍ ).
ثالثا: تعريفه بالاسم الموصول، ويكون لأمور منها:
1- أن يجهل المتكلم تعريفه بغيرها أو يكون السامع لا يعرفه إلا بالصلة مثل: ( الَّذِي كَانَ مَعَنَا بِالأَمْسِ هَا هُوَ قَادِمٌ ).
2- التعظيم كقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ).
3- الإيماء أي الإشارة إلى وجه ترتب الحكم على المسند إليه كقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا )، فجاء بالمسند إليه اسما موصولا لبيان أن علة الحكم -وهو دخول جنات الفردوس- ما تضمنته الصلة من الإيمان والعمل الصالح، فالجزاء من جنس العمل.
4- التفخيم والتهويل كقوله تعالى: ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ )، فاستعمل ما الموصولية لتهويل الأمر.

( أسئلة )

ما هي بعض أغراض تعريف المسند إليه بالضمير والعلم والاسم الموصول؟

( ت )

بين نوع التعريف وسببه فيما يلي:
( جاء أبو النور - إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ - أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي...وأسمعتْ كلماتي مَن به صمم ).
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-05-19, 03:00 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس الثامن

تعريف المسند إليه بالإشارة وأل والإضافة

رابعا: تعريفه باسم الإشارة، ويكون لأمور منها:
1- بيان حال المشار إليه من القرب أو التوسط أو البعد، كقولك في الإشارة للقريب: ( هَذَا زَيْدٌ )، وللمتوسط: (ذَاكَ زَيْدٌ )، وللبعيد: ( ذَلِكَ زَيْدٌ ).
2- الإشارة إلى غباوة المخاطب وأنه لا تتميز الأشياء لديه إلا بالإشارة الحسية كقول الفرزدق يهجو جريرًا، ويفتخر عليه بآبائه:
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ...إِذَا جَمَعَتَنَا يَا جَرِيرُ المُجَامِعُ
حيث أورد المسند إليه اسم إشارة قصدًا إلى أن يصم جريرًا بوصمة الغباوة، وأنه لا يدرك إلا المحس بحاسة البصر، ولو أنه عدد آباءه بأسمائهم، فقال: فلان وفلان آبائي، لم يكن فيه ما أراد الشاعر من التعريض بغباوته عند من له ذوق سليم.
خامسا: تعريفه بأَلْ، ويكون لأمور حسب مدلول أل فإنها تكون للعهد وللحقيقة.
1- فأل العهدية هي التي يشار بها إلى معهود، إما لتقدم ذكره كقوله تعالى: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ )، وإما لكونه معهودا عند السامع مثل: ( جَاءَ الشَّيْخُ ) أي المعهود الذي يتعارفونه بينهم، وإما لكونه حاضرا مثل: أكرمِ الرجلَ أي الحاضر.
2- وأل التي للحقيقة وهي التي يشار بها إلى الحقيقة، وهي ثلاثة أقسام:
أ- ما يقصد بها الإشارة إلى نفس الحقيقة بغض النظر عن الأفراد.
مثل: ( الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ المَرْأَةِ ) أي هذا النوع من الإنسان خير من هذا النوع لما اختصه الله به من الفضائل وإلا فهنالك نساء كثر خير من كثير من الرجال فليس الحكم متوجها إلى الأفراد.
ب- ما يقصد بها الإشارة إلى جميع أفراد الحقيقة كقوله تعالى: ( إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) أي كل إنسان في خسر إلا من استثنى.
ج- ما يقصد بها الإشارة إلى فرد مبهم من أفراد الحقيقة إذا قامت القرينة على ذلك كقوله تعالى: ( وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ) عرف المسند إليه بأل للإشارة بها إلى فرد غير معين من أفراد حقيقة الذئب، فليس المراد الحقيقة نفسها بقرينة قوله: ( أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) إذ الحقيقة من حيث هي أمر لا وجود لها في الخارج حتى يتحقق منها أكل أو شرب، وليس المراد فردًا معينًا من أفراد الحقيقة، إذ لا عهد في الخارج بذئب معين، فتعين أن يكون المراد فردًا مبهمًا من أفرادها.
ومثل أن تقول لشخص: ( اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ لَنَا كَذَا )، فالمراد من السوق فرد ما من أفراد السوق.
سادسا: تعريفه بالإضافة، ويكون لأمور منها:
1- الاختصار إذ أنها أخصر طريق إلى إحضار مدلول المسند إليه في ذهن السامع كما تقول: (جَاءَ غُلَامِي) فالتعبير بالإضافة أخصر من قولك: (الغُلَامُ الَّذِي لِي) أو (غُلَامٌ لِي).
2- التعظيم كقوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) فإضافتهم إلى الله تشريف وتعظيم لشأنهم.
3- الاحتقار مثل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث البخاري: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ).

( أسئلة )

1-ما هي أغراض تعريف المسند إليه باسم الإشارة؟
2- ما هي أغراض تعريف المسند إليه بأل ؟
3- ما هي ما هي أغراض تعريف المسند إليه بالإضافة؟

( ت )

بين نوع التعريف وسببه فيما يلي:
( إِنَّ المؤمنين في الجنة - رسولُ الخليفة جاء - هذا يوسفُ ).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-05-19, 07:16 PM
حكيم بركات حكيم بركات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
المشاركات: 1,024
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

وفقكم الله تعالى
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-05-19, 09:59 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم بركات مشاهدة المشاركة
وفقكم الله تعالى
وإياكم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:15 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.