ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-05-18, 12:22 AM
أبو تميم يوسف الخميسي أبو تميم يوسف الخميسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-07
الدولة: قــطــر
المشاركات: 199
افتراضي تذكير العقلاء بضرر التردد على أبواب السلاطين والأمراء

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها.


تذكير العقلاء بضرر التردد على أبواب السلاطين والأمراء


الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين.
أما بعد:
إنَّ من أسباب الافتتان في الدين مُلازمة أبواب الأمراء و السلاطين، فعن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أتى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْـتُتِن ". رواه الترمذي ( 2256)، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- .
يقول الملا علي قاري – رحمه الله- :" (من سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا) وهو الغالب على سكان البوادي لبعدهم عن أهل العلم ، وقلة اختلاطهم بالناس ، فصارت طباعهم كطباع الوحوش . وأصل التركيب للنبو عن الشيء (وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ) أي لازم اتباع الصيد والاشتغال به ، وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهواً وطرباً (غَفَلَ ) أي: عن الطاعة والعبادة ولزوم الجماعة والجمعة ، وبعد عن الرقة والرحمة لشبهه بالسبع والبهيمة ،(ومن أتى السلطان ) أي: بابه من غير ضرورة وحاجة لمجيئه (افْـتُتِن) بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة ، فإنه إن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه ، وإن خالفه فقد خاطر على دنياه هذا خلاصة كلام الطيبي ".مرقاة المفاتيح ( 7/ 255).
وكثرة الدخول و الوفود أيضا على السلطان تُؤدي بالعبد إلى الوقوع في المذلة والامتهان،فعن أبي الأعور السلمي– رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إِيَّاكُمْ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ، فَإنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ صَعْبَاً هَبُوطاً ". رواه ابن عساكر في تاريخه ( 46/54) ، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- في الصحيحة (1253)
يقول المناوي – رحمه الله- :"( إِيَّاكُمْ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ) أي اجتنبوها ولا تقربوا بابا منها (فَإنَّهُ) يعني باب السلطان الذي هو واحد الأبواب(قَدْ أَصْبَحَ صَعْبَاً) أي شديدا (هَبُوطاً ) أي منزلا لدرجة من لازمه مذلا له في الدنيا والآخرة ". فيض القدير ( 3 /121)
يقول الشيخ الألباني – رحمه الله- :" (هَبُوطاً) أي ذُلاًّ". السلسلة الصحيحة (3/253)
لأن نية المختلط بهم دون حاجة قد تكون في أول الأمر صالحة ثم لا يُؤمن عليه بعد ذلك التغير و التأثر خاصة إذا أكرموه وأغدقوا عليه بالعطايا والهدايا ، يقول الإمام سفيان الثوري – رحمه الله- :" ما أخاف من إهانتهم لي إنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم ".تلبيس إبليس ( ص 148)
يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه الله- :"وفي الجملة فالدخول على السلاطين خطر عظيم، لأن النية قد تحسن في أول الدخول ثم تتغير بإكرامهم وإنعامهم أو بالطمع فيهم، ولا يتماسك عن مداهنتهم وترك الإنكار عليهم".تلبيس إبليس ( ص 148)
وقال بعض السلف – رحمه الله-:" إنك لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك أفضل منه".مختصر منهاج القاصدين (ص 25)
وللضرر الوارد على من أكثر من الإتيان للسلاطين والأمراء حذر من ذلك العلماء الأجلاء وبينوا ما في التردد عليهم من ضرر كبير وشر كثير، يقول الإمام المناوي – رحمه الله- :"قال الديلمي : من لازمها -يعني أبواب الأمراء- لم يسلم من النفاق، ولم يصب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه أغلى منه، وهذه فتنة عظيمة للعلماء، وذريعة صعبة للشيطان عليهم، سيما مَنْ له لهجة مقبولة، وكلام عذب، وتفاصح، وتشدق،إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه: أن في دخولك لهم، ووعظهم ما يزجرهم عن الظلم، ويقيم الشرع، ثم إذا دخل لم يلبث أن يداهن ويطري، وينافق فيهلك ويهلك". فيض القدير ( 3 /122)
بل شددوا أكثر على من عُرف بين الناس بالعلم ومع هذا اشتهر بملازمة أبواب الحكام والأمراء! ، يقول الإمام سفيان الثوري – رحمه الله- :"إذا رأيتَ القارئَ يلزم باب السلطان ؛ فاعلم أنه لص" . رواه الدينوري المجالسة وجواهر العلم (462).
ويقول الإمام الأعمش – رحمه الله-:"شرُّ الأمراء أبعدهم من العلماء، وشر العلماء أقربهم من الأمراء".جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 185)
لأن من صفات العلماء الربانيين عدم لزوم أبواب السلاطين و الابتعاد عن مجالس أهل الدنيا المترفين، يقول الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي – رحمه الله- :" من صفات علماء الآخرة: أن يكونوا منقبضين عن السلاطين، محترزين من مخالطتهم".مختصر منهاج القاصدين (ص 25)
لكن ابتعاد العلماء وطلبة العلم النجباء عن مجالس الحكام والأمراء ينبغي أن لا يمنعهم من نصحهم عند وجود مخالفات و تذكيرهم بما عليهم من حقوق وواجبات نحو الرعيَّة مع مراعاة ضوابط النصيحة، ومن أهمهما بعد الإخلاص لرب البريَّة أن تكون سرا لا علانية، فعن عياض بن غَنْمٍ -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلاَ يُبْدِ له عَلاَنِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بيده فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ منه فَذَاكَ، وَإِلاَّ كان قد أَدَّى الذي عليه له".رواه الإمام أحمد بن حنبل في المسند (3 /403)، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- في كتابه ظلال الجنة في تخريج السنة ( 1096)
يقول الإمام الشوكاني –رحمه الله-:"ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ، ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد ؛ بل كما ورد في الحديث : أنه يأخذ بيده ، ويخلو به ويبذل له النصيحة، ولا يذل سلطان الله ". السيل الجرار (4/556)
لأن هذا الفعل القويم كان من هدي صحابة نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم ومن جاء بعدهم ممن سلك الصراط المستقيم، فقد قيل لأسامة بن زيد –رضي الله عنه- أَلاَ تَدْخُلُ على هذا الرَّجُلِ – أي عثمان (رضي الله عنه)- فَتُكَلِّمَهُ؟ فقال:" أَلاَ تَرَوْنَ أني لاَ أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُمْ، والله لقد كَلَّمْتُهُ فِيمَا بيني وَبَيْنَهُ ما دُونَ أن أَفْتَحَ أَمْراً لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أنا أَوَّلَ من فَتَحَهُ ". رواه البخاري ( 3094)صحيح مسلم ( 2989) واللفظ له.
يقول المهلب –رحمه الله-:"يريد لا أكون أوّل من يفتح باب الإنكار على الأئمة علانيةً فيكون بابًا من القيام على أئمّة المسلمين فتفترق الكلمة، وتتشتت الجماعة ، كما كان بعد ذلك من تفرق الكلمة بمواجهة عثمان بالنكير، ثم عرفهم أنه لا يداهن أميرًا أبدًا بل ينصح له في السر جهده...". شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/49)
فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يهديَّ حكام المسلمين لما فيه الصلاح في الدارين، وأن لا يجعل فتنتنا في الدين وأن يحفظنا من كيد المفسدين، فهو سبحانه ولي ذلك وأرحم الراحمين .


وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أبو عبد الله حمزة النايلي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.