ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-08-16, 08:17 PM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
Post الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الأول تعريف الإجتهاد:

الإجتهاد:
( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه )..
المطلب الأول تعريف الإجتهاد:
1. الإجتهاد لغة:
أ - الإجتهاد في اللغة: معناه بذل غاية الجهد واستفراغ الوسع في الوصول لتحقيق أمر من الأمور أو فعل من الأفعال، ولا يستعمل إلا فيما يكون فيه حرج ومشقة ويستلزم كلفة وجهدا فيقال: اجتهد فلان في حمل حجر الرحى ولا يقال اجتهد في حمل خردلة 1. ثم صار هذا اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل الفقيه المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة 2.
ب - الإجتهاد في القرآن: الجَهْدُ والجُهْد: الطاقة والمشقة، وقيل: الجَهْد بالفتح: المشقة، والجُهْد: الوسع. وقيل: الجهد للإنسان، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ )[التوبة/ 79] ، وقال تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) [النور/ 53] ، أي: حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد: أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمّل المشقة، يقال :جَهَدْتُ رأيي وأَجْهَدْتُهُ: أتعبته بالفكر 3.
ج - الإجتهاد في الحديث: وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَجْتَهِد رَأيي» الاجْتِهَاد: بَذْل الوُسْع فِي طَلَب الْأَمْرِ، وَهُوَ افْتِعَال مِنَ الجُهْد: الطَّاقة. والمرادُ بِهِ: رَدّ القَضِيَّة الَّتي تَعْرض لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق القِياس إِلَى الْكِتَابِ والسُّنَّة. وَلَمْ يُرِدِ الرَّأي الَّذِي يَراه مِنْ قِبَل نَفْسِه مِنْ غَيْر حَمْل عَلَى كِتَاب أَوْ سُنَّة4.
2. الإجتهاد اصطلاحا:
للإجتهاد تعريفات كثيرة تؤول بمجموعها إلى أنه استفراغ الجهد في استنباط القضايا الدينية، شرعية أو عقدية، وعقلية أو نقلية، وقطعية أو ظنية، من أدلتها التفصيلية. والمدلول اللغوي في هذا التعريف منسجم كل الإنسجام مع الإصطلاح الديني الخالص 5.
ورغم كثرة تعاريف الإجتهاد اصطلاحا إلا أنه بعد السبر والتقسيم يمكن ارجاعها إلى اثنين بعد اهمال اختلاف اللفظ واتفاق القصد.
أ - التعريف الأول لعلماء الأصول المتقدمين مخصوص باستفراغ الفقيه وسعه في تحصيل /إدراك العلم6 أو الظن 7 بشيء من الأحكام الشرعية 8على وجه يحس المجتهد من نفسه بالعجز عن طلب المزيد فيه 9.
ب - التعريف الثاني عند الأصوليين المعاصرين عبارة عن عملية بذل الجهد العقلي لاستخراج /استنباط أحكام الفروع العملية من أدلتها التفصيلية في الشريعة10 .
ج - شرح وتخريج التعريف الأول للإجتهاد في اصطلاح الأصوليين المتقدمين:
قولهم ( استفراغ الفقيه وسعه ) كالجنس للمعنى اللغوي والأصولي، وما بعده خواص مميزة للإجتهاد بالمعنى الأصولي 11.
وقول بعضهم ( في تحصيل الظن ) احتراز عن الأحكام القطعية 12.
وقولهم (بشيء من الأحكام الشرعية ) اخرج الإجتهاد في المعقولات والمحسوسات وغيرها 13.
وقول بعضهم (على وجه يحس المجتهد من نفسه بالعجز عن طلب المزيد فيه ) هو شرط للإجتهاد التام عند القائلين به14 ، ليخرج به اجتهاد المقصر في اجتهاده مع إمكان الزيادة عليه، فإنه لا يعد في اصطلاح الأصوليين اجتهادا معتبرا 15.
د - شرح التعريف الثاني للإجتهاد في اصطلاح الأصوليين المحدثين:
قولهم (بذل الجهد العقلي ) أي بدل المجهود في طلب المقصود من جهة الإستدلال16 . بالنظر في علل النصوص ومقاصدها، ودراسة توفر الشروط والعلل في محل تنزيل الحكم الشرعي، الذي هو محاولة عقلية فكرية لتنزيل النص على واقع الناس، وهو جهد بشري قد يخطئ وقد يصيب17 .
وقولهم (لاستنباط أحكام الفروع العملية ) أي لاستخراج الحكم الشرعي18 .
وقولهم (من أدلتها التفصيلية ) أي مما اعتبره الشارع دليلا وهو الكتاب وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم)19.
وهذا التعريف باعتبار الإجتهاد بالرأي، أو الرأي بالتخصيص، هو بدل الفقيه جهده العقلي للتوصل إلى الحكم في واقعة لا نص فيها، وذلك بالتفكر السليم واستخدام الوسائل التي هدى الشرع إليها للإستنباط فيما لا نص فيه.
( يتبع )..
-----------------------------
1. انظر التعريفات للجرجاني، والمستصفى للغزالي، والإحكام للآمدي، وأصول الفقه لأبي زهرة، وأصول الفقه لمحمد الخضري بك، ومعالم الشريعة الإسلامية لصبحي الصالح.
2. انظر المستصفى للغزالي، وأصول الفقه لمحمد الخضري بك.
3. أنظر مفردات ألفاظ غريب القرآن للراغب الأصفهاني.
4. أنظر النهاية في غريب الحديث لابن الآثير.
5. انظر معالم الشريعة الإسلامية لصبحي الصالح.
6. انظر الموافقات للشاطبي، والمستصفى للغزالي، وأصول الفقه لمحمد الخضري بك.
7. انظر الموافقات للشاطبي، والإحكام للآمدي.
8. انظ الإحكام للآمدي، والتعريفات للجرجاني.
9. انظر المستصفى للغزالي، والإحكام للآمدي، وأصول الفقه لمحمد الخضري بك.
10. أنظر أصول الفقه لمحمد أبي زهرة، وأصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي، وتاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري بك، ومعالم الشريعة الإسلامية لصبحي الصالح، والاجتهاد المقاصدي لنور الدين بن مختار.
11. انظر الإحكام للآمدي.
12. نفسه.
13. نفسه.
14. انظر المستصفى للغزالي.
15. انظر الإحكام للآمدي.
16. انظر التعريفات للجرجاني.
17. أنظر الاجتهاد المقاصدي لنور الدين بن مختار.
18. نفسه.
19. أنظر تاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري بك.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-08-16, 08:28 PM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
Post رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الأول تعريف الإجتهاد:

المطلب الثاني أقسام الإجتهاد وأنواعه[1]:
بعد أن خلصنا إلى أن تعريف الإجتهاد اصطلاحا لا يعدو كونه تنوع في العبارة ولا مشاحة في الاصطلاح نبين أنواع الإجتهاد وأقسامه.
فنقول بناء على تعريف الإجتهاد بأنه عبارة عن عملية بذل الجهد العقلي إما لاستخراج /استنباط أحكام الفروع العملية من أدلتها التفصيلية في الشريعة وإما في تطبيقها. فإن الإجتهاد على هذا التعريف قسم إلى قسمين وثلاثة أنواع:
- قسم محمد أبو زهرة الإجتهاد في أصوله إلى قسمين وهما:
1. القسم الأول: - اجتهاد - خاص باستنباط الأحكام وبيانها...، وهو - الإجتهاد - الكامل، وهو خاص بطائفة من العلماء الذين اتجهوا إلى تعرف أحكام الفروع العملية من أدلتها التفصيلية...، - و - هذا النوع من الإجتهاد الخاص، قد ينقطع في زمان من الأزمنة وهو قول الجمهور أو على الأقل طائفة كبيرة من العلماء، وقال الحنابلة إن هذا النوع من الإجتهاد لا يخلو عصر منه فلا بد من مجتهد يبلغ هذه المرتبة.
- وهذا القسم من الإجتهاد جعله محمد الخضري بك نوعين:
أ - النوع الأول: هو أخذ الحكم من ظواهر النصوص، إذا كان محل الحكم مما تتناوله تلك النصوص.
ب - والنوع الثاني: أخذ الحكم من معقول النص، بأن كان للنص علة مصرح بها أو مستنبطة ومحل الحادثة مما يوجد فيه تلك العلة والنص لا يشمله وهذا هو المعروف بالقياس أو الرأي[2].
2. القسم الثاني: - اجتهاد – خاص بتطبيقها ( أي الأحكام )، – و – اتفق العلماء على أنه لا يخلوا منه عصر من العصور، وهؤلاء هم علماء التخريج[3] وتطبيق العلل المستنبطة على الأفعال الجزئية... تحقيق المناط [4].
ج - وهذا القسم جعله محمد الخضري بك نوعا ثالثا إذ قال:وهناك نوع ثالث من الإجتهاد، وهو تحقيق المناط [5]، وهو أن يعرف الحكم وعلته ثم يراد تحقيق استيفاء الأشخاص لذلك المناط[6] حتى تعطى الحكم المنوط بها شرعا[7].
ومن أهم المظاهر في هذا العمل الإجتهادي في التنزيل الذي سماه الشاطبي في الموافقات الإجتهاد لتحقيق المناط ما يأتي بيانه:
- الإجتهاد في تحقيق النوع: إن الحكم الذي ينطوي عليه يتجه إلى أجناس الأفعال... ولذلك فإن التحقيق في هذه الأنواع اجتهاد مستمر باستمرار الحياة.
- الإجتهاد في تحقيق الأفعال المشخصة: وذلك لأن الفعل يقوم على جهة فاعله، وسبب دافع، وظرف مكاني، وظرف زماني، وهذه المعطيات لا يمكن أن تجتمع في أكثر من حادثة واحدة، لأنها ستفترق على الأقل في عنصر الزمان.
- تنزيل الأحكام: وهو حكم العقل بعد التحقيق بتعيين الحكم الشرعي الذي ينبغي أن يطبق على كل نوع من الأفعال، وكل فرد منها بعينه[8].

( يتبع )
--------------------------------------------
[1]القسم أعم فيشمل النوع وهناك من سوى بينهما عند إطلاق اللفظ لغة .
[2] أنظر تاريخ التشريع الإسلامي، لمحمد الخضري بك.
[3] تخريج المناط هو تعرف الوصف الذي يصلح علة إذا لم يكن بيان للعلة من النصوص بالعبارة أو الإشارة أو الإيماء، ولم يكن إجماع على علة، وذلك أساس من أسس الإجتهاد بالقياس ( أنظر أصول الفقه لمحمد أبي زهرة ).
[4]تحقيق المناط هو النظر في معرفة وجوده في آحاد الصور التي ينطبق عليها وتدخل في عمومها بعد أن تكون العلة بنفسها قد عرفت بطرق المعرفة المختلفة ( أنظر أصول الفقه لأبي زهرة ).
[5] الإجتهاد لتحقيق المناط عند الأصوليين يراد به الإجتهاد لتنزيل علة الحكم .
[6] علة الحكم تسمى عند الأصوليين مناط.
[7]أنظر أصول الفقه، لمحمد الخضري بك.
[8]أنظر خلافة الإنسان، لعبد المجيد النجار.
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-08-16, 03:27 AM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
Post رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الثالث الفرق بين الاجتهاد والقياس:

المطلب الثالث الفرق بين الاجتهاد والقياس:
1. من أوجه الشبه والاتفاق بين الاجتهاد والقياس:
إن كل واحد منهما يتوصل به إلى حكم شرعي.
إنهما يشتركان في أن كلاً منهما لابد لـه من أصل.
إنهما يشتركان في التسمية الاجتهاد، إذ يطلق على القياس اجتهاد.
2. الخلاف في الفرق بين القياس والاجتهاد:
اختلف العلماء في القياس والاجتهاد هل هما بمعنى واحد أم هما مختلفان؟ في ذلك للعلماء قولان:
أ - القول الأول: إن الاجتهاد يفترق عن القياس، وهذا ما ذهب إليه الغزالي في المستصفى.
قال: ( وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الْقِيَاسُ هُوَ الِاجْتِهَادُ.وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ أَعَمُّ مِنْ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالنَّظَرِ فِي الْعُمُومَاتِ، وَدَقَائِقِ الْأَلْفَاظِ ، وَسَائِرِ طُرُقِ الْأَدِلَّةِ سِوَى الْقِيَاسِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يُنْبِئُ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ إلَّا عَنْ بَذْلِ الْمُجْتَهِدِ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْحُكْمِ، وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى مَنْ يُجْهِدُ نَفْسَهُ، وَيَسْتَفْرِغُ الْوُسْعَ، فَمَنْ حَمَلَ خَرْدَلَةً لَا يُقَالُ اجْتَهَدَ، وَلَا يُنْبِئُ هَذَا عَنْ خُصُوصِ مَعْنَى الْقِيَاسِ، بَلْ عَنْ الْجَهْدِ الَّذِي هُوَ حَالُ الْقِيَاسِ[1] فَقَطْ ).
إن جمهور الأصوليين يذهبون إلى أن الإجتهاد أعم والقياس أخص فيكون الإجتهاد بذلك شاملا لكل الطرق التي يسلكها المجتهدون في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، من قياس ومصالح مرسلة واستحسان...إلخ. في حين يكون القياس طريقا من طرق الإجتهاد.
ومما يعضد القول بالفرق بينهما تبويب الأصوليين في كتبهم لكل واحد منهما بباب خاص يتعلق به وبأحكامه، وهذا فيه دلالة على الفرق، وإلا لما كان لصنيعهم معنى وفائدة.
ب - القول الثاني: إن القياس هو الاجتهاد وهذا الرأي منقول عن ابن أبي هريرة، وقد حكاه عنه بعض العلماء، منهم الماوردي في أدب القاضي قال: "وزعم ابن أبي هريرة أن الاجتهاد هو القياس، ونسبه إلى الإمام الشافعي من كلام اشتبه عليه في كتابه الرسالة[2].
- سأله سائل - ( قال: فما القياس؟ أهو الاجتهاد؟ أم هما مفترقان؟
قلت: هما اسمان لمعنىً واحد.
قال: فما جِماعهما؟
قلت:كل ما نزل بمسلم فقيه حكم لازم، أو على سبيل الحقِّ فيه دلالةٌ موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكمٌ: اتباعُه، وإذا لم يكن فيه بعينه طُلِب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد. والاجتهادُ القياسُ ).
إن اصطلاح الشافعي في الاجتهاد قصره على غير المنصوص عليه، ولذلك سوى بين القياس والاجتهاد، لقد قصر الإمام الشافعي الإجتهاد على مفهوم خاص له. ولم يأخذ بالرأي المبني على الإستحسان أو المصلحة المرسلة[3]. وذكر للقياس وجهين: ( أحدهما: أن يكون الشيء في معنى الأصل، فلا يختلف القياس فيه. وأن يكون الشيء له في الأصول أشباهٌ، فذلك يُلحق بأولاها به وأكثرِها شَبَهاً فيه. وقد يختلف القايسون في هذا )[4].
وقد فُسر كلام الشافعي المتقدم بما يأتي:
_ إن لهما معنى واحداً، من حيث إن نتيجتهما واحدة، وهي أن كل واحد منهما يتوصل به إلى حكم غير منصوص.
_ إن الشافعي أراد المبالغة لأن القياس أهم مباحث الاجتهاد،
_ إن الإمام الشافعي لم يقل في تعريفه للاجتهاد بأنه قياس، بل إنه استدل في مواطن الاستشهاد على أنواع الاجتهاد بغير القياس.
_ إن الإمام الشافعي قد بوَّب في رسالته بباب للاجتهاد، وباب للقياس، فلو كان يرى أنها بمعنى واحد، لما كان لصنيعه معنى وفائدة.
الترجيح:
بناء على ما تقدم تظهر صحة القول بالتفريق بين الاجتهاد والقياس، وذلك لأن القول بالتسوية لم يعز لقائل بعينه، وقد نسبه البعض إلى ابن أبي هريرة، وقد استند إلى كلام الشافعي في رسالته، وتقدم بيان مقصوده.
ثمرة الخلاف:
من سوى بين الاجتهاد والقياس من مثبتي القياس جوز أن يكون القياس بغير أصل، والصحيح أنه لابد لـه من أصل، لأن الفروع لا تتفرع إلا عن الأصول.

(يتبع)..
------------------
[1] في بعض النسخ القائس.
[2] من الإشكالات الفقهية: تفسير الشافعي الاجتهاد بأنه القياس وعبارة الشافعي مشهورة وقد تناولها أصحابه الشافعية، والأصوليون، بالتخريج تارة، وبالنقد تارات. وموضع إشكال المتأخرين أن القياس إنما هو نوع واحد من أنواع الاجتهاد المتعددة، فبينه وبين الاجتهاد عموم وخصوص مطلق، فكل قياس اجتهاد، وليس كل اجتهاد قياسا. ولا يجوز أن يحاكم الشافعي في تسويته بين الاجتهاد والقياس إلى اصطلاح من بعده في تعريف الاجتهاد والقياس. لأن تفسير الشافعي سابق لاستقرار الاصطلاح في التفريق بين القياس والاجتهاد. فيجب مراعاة التطور الدلالي للمصطلحات الأصولية.
[3]أنظر أصول الفقه الإسلامي، لأبي وهبة الزحيلي.
[4]أنظر الرسالة للشافعي.
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-08-16, 03:06 AM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
Post رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الرابع مجال الاجتهاد:

المطلب الرابع مجال الاجتهاد[1]:
1. ما لا يجوز الإجتهاد فيه:
كل حكم شرعي فيه دليل قطعي الثبوت والدلالة بالنصوص واجماع الأمة فصار من الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة والبداهة فلا سبيل إلى الإجتهاد فيه. وينحصر اجتهاد العقل في فهمه في إدراك المعاني الدالة عليه واستيعابه وتمثله. كنصوص العقائد الأساسية الخمس، والعبادات، وأصول فضائل الأخلاق وأمهات القيم، والمحرمات اليقينية، والجرائم وعقوباتها، والمقدرات الشرعية، والكفارات، والمعاملات وغيرها، فهذه منصوص صراحة على أحكامها والقصد منها التعبد. فهي تمثل قسم الثبات والخلود في أحكام الشريعة على مر الأزمان لا تتغير ولا تعدل بموجب المصالح الإنسانية المتغيرة والمتطورة، لأنه ثبتت وتأكدت مصالحها المعتبرة بإجرائها على دوامها واستقرارها وثباتها.
2. ما يجوز الإجتهاد فيه:
- المجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي[2].
- وقيل مجال الإجتهاد هو كل حكم شرعي دليله ظني[3].
والأول أجود، لأنه أعم يشمل ما فيه نص ظني وما لا نص فيه. بينما التعريف الثاني أخص، لأنه يقتصر فقط على ما فيه نص ظني ولا يشمل ما لا نص فيه.
أ - محترزات التعريف الأول[4]:
-(كل حكم شرعي) تمييز له عن القضايا اللغوية وغيرها، وأخرجنا بشرعي كل القضايا العقلية والمسائل الكلامية، فإن الحق فيها واحد والمصيب واحد والمخطئ آثم.
- (ليس فيه دليل قطعي) تمييز له عما كان دليله فيها قطعيا، كالعبادت من وجوب الصلوات الخمس والزكاة ونحوها مما اتفقة عليه الأمة من جليات الشرع فيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف فليس ذلك من محل الإجتهاد. وإنما نعني بالمجتهد فيه ما لا يكون المخطئ فيه آثما، لأن المسائل الإجتهادية ما لا يعد المخطئ فيها آثم.
ب - ما فيه نص ظني الثبوت أو ظني الدلالة أو هما معا: فوجود النص لا يمنع الإجتهاد كما يتوهم البعض، فمعظم نصوص القرآن ظنية الدلالة.
- مجال الإجتهاد في النص الظني الثبوت هو اجتهاد العقل في التحقيق في نسبته النص إلى قائله بطريق من طرق النقد المعروفة في علم الحديث، كالبحث في سنده وطريق وصوله إلينا ودرجة رواته من العدالة والضبط .
- مجال الإجتهاد في النص الظني الدلالة هو اعمال العقل في تفهمه، إذ أنه يجتهد في البحث في معرفة المعنى المراد من النص وقوة دلالته على المعنى، فربما يكون النص عاما وقد يكون مطلقا وربما يرد بصيغة الأمر أو النهي، وقد يرشد الدليل على المعنى بطريق العبارة أو الإشارة أو غيرها. وقواعد اللغة ومقاصد الشريعة هي التي يلجئ إليها لترجيح وجهة عما عداها. أو قد يرجح نص على آخر عند تعارض النصوص في الظاهر.
- ظني الثبوت وظني الدلالة.
ج - ما لا نص فيه أصلا ولا اجماع -:[5]
I - يحتمل أن يكون معناه ما ليس فيه دليل شرعي نقلي من كتاب أو سنة صحيحة قط . وهو متروك لعقول المسلمين يشرعون له ما يناسب زمانهم ومكانهم في ضوء النصوص ومقاصد الشريعة العامة بالبحث عن حكمها بأدلة عقلية، كالقياس أو الإستحسان أو المصالح المرسلة أو العرف أو الإستصحاب أو غيرها من الأدلة المختلف فيها.
II - أو قد يراد به ما فيه دليل على وجه كلي عام، لأنه يتغير بعض التغير لمرونته وتطوره فنص عليه بإجمال دون تفصيل بما يضع المبادئ ويؤسس القواعد ويترك التفاصيل لإجتهاد عقول المسلمين. وهو ما يتعلق بجزئيات الأحكام وفروعها العملية وخصوصا في مجال السياسة الشرعية.
( يتبع )..

-----------------------------
[1] أنظر أصول الفقه الإسلامي لأبي وهبة الزحيلي ج.2، والقرآن الكريم بنيته التشريعية وخصائصه الحضارية لنفس المؤلف، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ليوسف القرضاوي، السياسة الشرعية لنفس المؤلف، الإجتهاد المقاصدي حجيته ضوابطه مجالاته لنور الدين بن مختار الخادمي ج.2، خلافة الإنسان بين الوحي والعقل لعبد المجيد النجار.
[2] أنظر المستصفى للغزالي.
[3] أنظر الإحكام للآمدي.
[4] قارن بين المستصفى للغزالي والإحكام للآمدي.
[5] الشيخ يوسف القرضاوي يسميه بأسماء تركناها لأن في النفس منها شيء، فيدعوها منطقة العفو والمعفو عنه في الشريعة مباح لا يبحث عن حكم الشرع فيه، وما لا نص فيه يبحث عن حكمه، ويؤكد ما قلنا تسميته لها بالمنطقة الحرة. ويسميها أيضا بمنطقة الفراغ مما يشعر بالنقص في الشريعة والله سبحانه وتعالى يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). فلهذا عدلنا عن اطلاقات القرضاوي على ما لا نص فيه، بل حتى هذا الاطلاق في نظري يجب أن يقيد بقولهم: ما لا نص صريح فيه، إذ يجتهد فيه في استنباط الحكم من مجموع نصوص مؤسسة لمقاصدالشريعة.
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-08-16, 06:50 PM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
Post رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الخامس شروط الإجتهاد:

المطلب الخامس شروط الإجتهاد
شروط الإجتهاد[1] هي:
1 -العلم بمقاصد أحكام الشريعة على كمالها جملة وتفصيلا. لأن الإجتهاد في الحالات والنوازل التي ليس فيها نص خاص يعتمد أو يقاس عليه يكون المعول فيها على المصلحة التي تنبني عليها المقاصد.
2 - التمكن من الإستنباط من النصوص بناء على فهمه فيها، بمعرفة أدوات الإستنباط الأتية :
أ - العلم بالعربية والنحو: على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب، لأن الاستنباط من النصوص يحتاج إلى فهم أقوالها ونصوصها بمقتضى اللغة والاصطلاح الشرعي.
ب - العلم بالقرآن والسنة: بمعرفة ما قد يعرض النص فيهما من نسخ أو تقييد أو تخصيص أو نص راجح...،وتختص السنة بمعرفة الرواية وتمييز الصحيح فيها من الضعيف والمقبول عن المردود.
ج - العلم بمواضع الإجماع ومواضع الخلاف.
د - العلم بالقياس: بمعرفة حقيقة القياس وقوانينه وشروطه، ومعرفة المناهج التي سلكها السلف الصالح من الأئمة في تعريف علل الأحكام، وتعرف علل الأحكام ثم القياس عليها، ومعرفة الأصول من النصوص التي يمكن أن تبنى عليها الأحكام.
ه - العلم بأصول الفقه.
ر - صحة الفهم وحسن التقدير.
ز - صحة النية وسلامة الإعتقاد.
ح - اجتناب المعاصي القادحة في العدالة عند البعض[2]، والحق أن العدالة شرط لقبول الفتوى لا شرط صحة الإجتهاد.
هذا الحصر لشروط الإجتهاد ليس حقيقيا وإنما يخص المجتهد – المستنبط – المطلق الذي يفتي في جميع الشرع، أما باعتبار الإجتهاد يتجزأ فلا يلزم المجتهد في بعض الأحكام دون بعض معرفة كل هذه العلوم[3]، كالمجتهد في المصالح يلزمه العلم بالمقاصد لا العلم بالعربية، والمجتهد المستنبط من النصوص يلزمه العلم بالعربية فقط ، والمجتهد في تحقيق المناط لا يلزمه العلم بالمقاصد ولا العلم بالعربية، وإنما يلزمه العلم بموضوع الحكم على ما هو عليه، كعلم النفس و الاجتماع والإحصاء والإقتصاد وغيرها، مما لا يعرف ذلك الموضوع إلا به من حيث قصد المعرفة به ليتنزل الحكم الشرعي على وفق ذلك المقتضى، والقاعدة هنا أن الحكم عن الشيء فرع على تصوره.
تم بحمد الله
-----------------------
[1] أنظر الموافقات للشاطبي تحـ عبد الله دراز ج.4، والمستصفى للغزالي، وأصول الفقه للخضري بك، وأصول الفقه لابي زهرة، واصول الفقه الإسلامي للزحيلي ج.2، ومقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور، ومعالم الشريعة الإسلامية لصبحي الصالح.
[2]أنظر المستصفى للغزالي وقارن بأصول الفقه للخضري بك.
[3]أنظر الموافقات للشاطبي تحـ . عبد الله دراز ج.4. وقارن بالمستصفى للغزالي.
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-08-16, 09:26 PM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
Arrow تحميل الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه )..

تحميل مذكرة في مبحث الإجتهاد: ( تعريفه، الفرق بينه وبين القياس، أقسامه وأنواعه، مجاله، شروطه ).. كاملا ( 14.ص ) بصغة بدف ( 143 كيلوبات ) من المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الإجتهاد.pdf‏ (143.1 كيلوبايت, المشاهدات 687)
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-08-16, 05:54 AM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
افتراضي رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الأول تعريف الإجتهاد:

ارجو المعذرة لقد انتبهت لبعض الأخطاء المطبعية مثل: اتفقة-العبادت-مقصوده. والصواب:اتفقت-العبادات-مقصده.
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-09-16, 04:32 PM
أم السبطين العلوي
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الأول تعريف الإجتهاد:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه و علينا و على عباد الله الصالحين و كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . جزاكم الله خيرا و جعل اجتهادكم خالصا لوجهه الكريم و لوالديكم مثله و أن يُكثرَ في الأمّة من أمثالكم و جعلكم الله من حفظتها . آمين و الحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-09-16, 11:09 PM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 133
افتراضي رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الأول تعريف الإجتهاد:

اتمنى من ادارة المنتدى السماح لي بتعديل الموضوع شكلا ومضموناوشكرا
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-11-16, 09:46 PM
محمد العزام محمد العزام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-04-07
الدولة: ماليزيا
المشاركات: 251
افتراضي رد: الإجتهاد: ( تعريفه، أنواعه، مجاله، الفرق بينه وبين القياس، شروطه ).. المطلب الأول تعريف الإجتهاد:

جزاك الله خيراً
__________________
تجديد علوم الشريعة علامة حياة وعلم وعمل
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:14 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.