ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-02-19, 12:35 AM
مساعد أحمد الصبحي مساعد أحمد الصبحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-10
المشاركات: 130
افتراضي صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

قال الله تعالى:-
﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ...﴾ الآية102 من سورة النساء

قال القرطبي:-
«..وهذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة .. هذا قول كافة العلماء . وشذ أبو يوسف وإسماعيل بن علية فقالا : لا نصلي صلاة الخوف بعد النبي ﷺ ؛ فإن الخطاب كان خاصا له بقوله تعالى : {وإذا كنت فيهم} وإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم ؛ لأن النبي ﷺ ليس كغيره في ذلك ، وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي خلفه ، وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه ، والناس بعده تستوي أحوالهم وتتقارب ؛ فلذلك يصلي الإمام بفريق ويأمر من يصلي بالفريق الآخر ، وأما أن يصلوا بإمام واحد فلا . وقال الجمهور : إنا قد أمرنا باتباعه والتأسي به ﷺ .. فلزم اتباعه مطلقا حتى يدل دليل واضح على الخصوص .. ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين اطرحوا توهم الخصوص في هذه الصلاة وعدَّٰوْه إلى غير النبي ﷺ وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال.»

قلتُ:-
لا بد أن تقوم الحجة الظاهرة البيـّـنة على أن القيد المذكور ليس بشرط وأنه قيد أغلبي، أو صفة كاشفة ونحو ذلك، وإلا فالأصل في كل قيد هو اعتبار مفهومه وأنه مراد كالمنطوق، فكيف إذا كان هذا القيد في غاية المناسبة للحكم والصفة المخصوصة الواردة.
وإذا تقرر الحكم المناسب بظاهر القرآن فلا يشكل عليه قلة من قال به. ولا حجة إلا في عمل مستفيض ظاهر يُلغى بمثله مفهوم القرآن الكريم المناسب الظاهر.

قال الشافعي في الأم [455/2] :-
«وإن رأوا سوادا مقبلا وهم ببلاد عدو أو بغير بلاد عدو فظنوه عدوا أحببت أن لا يصلوا صلاة الخوف، وكل حال أحببت أن لا يصلوا فيه صلاة الخوف إذا كان الخوف يسرع إليهم أمرت الإمام أن يصلي بطائفة فيكمل كما يصلي في غير خوف وتحرسه أخرى فإذا فرغ من صلاته حرسَ ومن معه الطائفةَ الأخرى وأمر بعضهم فأمهم. (قال الشافعي) : وهكذا آمر المسلحة في بلاد المسلمين تناظر المسلحة للمشركين أن تصنع إذا تراخى ما بين المسلحتين شيئا وكانت المسلحتان في غير حصن أو كان الأغلب أنهم إنما يتناظرون بناظر الربيئة لا يتحاملون.»
وقال الشافعي-رحمه الله-[470/2]:-
«وإذا خافت الجماعة القليلة السبع أو السباع فصلوا صلاة الخوف كما صلى رسول الله ﷺ بذات الرقاع أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى، وأحب إلي أن تصلي منهم طائفة بإمام ثم أخرى بإمام آخر. وإذا خافوا الحريق على متاعهم أو منازلهم فأحب إلي أن يصلوا جماعة ثم جماعة أو فرادى، ويكون من لم يكن معهم في صلاة في إطفاء النار.»

قلتُ:
الظاهر من مجموع كلام الشافعي في (الأم) هو مشروعية تلك الصفات الواردة لكل جمع من المجاهدين ولا يشترط حضور النبي ﷺ معهم فالأظهر أن الحكم عنده تعبدي غير معقول المعنى لأنه لو كان عنده لأجل كراهية تفرق المؤمنين في صلاتهم على جماعتين فأكثر فلَأن يُكره في يسير الخوف أَولىٰ وأحرىٰ.
وإذا شُرع تعدد الجماعات في يسير الخوف فأولى أن يُشرع ذلك عند اشتداد الخوف، فلم يبق من علة للصفات المخصوصة الواردة في القرآن والسنة إلا التعديل والتسوية بين المؤمنين المجاهدين في الصلاة مع رسول الله ﷺ إذا كان حاضرا.
وإلا كان الحكم تعبديا محضا ولا تُعقل له علة على التفصيل وإذن فلا نتجاوز به محله المنصوص ولايُعدّىٰ إلى غيره حتى يوافقه في جميع أوصافه ولا يتحقق هذا لأحد بعد النبي ﷺ

ولكن الأوفق لهذه الشريعة هو بناء أحكامها على المعاني والحكم الظاهرة فالأصل والغالب هو معقولية المعنى حتى يتعذر علينا ذلك في مثل أعداد الركعات وغيرها من المحدَّدات الشرعية كأنصبة الزكاة وفروض الميراث ونحو ذلك.
وبعد سبر المعاني المعقولة من صلاة الخوف يبدو أن التسوية بين المؤمنين في الصلاة مع النبي ﷺ أظهر مناسبةً، وفيه تقوية لنفوسهم حين البأس، بل إنه يشبه العلة المنصوصة بظاهر الآية﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ...﴾
أما تعدد جماعة الصلاة فلا بأس به عند الحاجة والمصلحة الراجحة، وصلاة المؤمنين جماعتين مستـقـرّتـيـن أولىٰ من صلاتهم جماعةً واحدةً فيها مفارقة وتأخر وتربص وخروج ودخول لولا أن النبي ﷺ معهم فيشق على بعضهم فوات الصلاة معه ﷺ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-08-19, 08:01 PM
مساعد أحمد الصبحي مساعد أحمد الصبحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-10
المشاركات: 130
افتراضي رد: صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي مشاهدة المشاركة
وبعد سبر المعاني المعقولة من صلاة الخوف يبدو أن التسوية بين المؤمنين في الصلاة مع النبي ﷺ أظهر مناسبةً، وفيه تقوية لنفوسهم حين البأس، بل إنه يشبه العلة المنصوصة بظاهر الآية﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ...﴾
أما تعدد جماعة الصلاة فلا بأس به عند الحاجة والمصلحة الراجحة، وصلاة المؤمنين جماعتين مستـقـرّتـيـن أولىٰ من صلاتهم جماعةً واحدةً فيها مفارقة وتأخر وتربص وخروج ودخول لولا أن النبي ﷺ معهم فيشق على بعضهم فوات الصلاة معه ﷺ
«..وفضيلة الصلاة خلف رسول الله ﷺ لا يجهلها مسلم ولا يلحقها أحد، وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثاني سواء..»(١)
_________________________________
(١) هذه عبارة ابن عبدالبر في التمهيد أثناء شرحه الحديث ٣٩٣ ...عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلّص حتى وقف في الصف فصفق الناس -وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته- فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله ﷺ فصلّىٰ، ثم انصرف فقال: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :«مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من نابه شيء في صلاته فليسبّح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء»
فأثبت ابن عبدالبر خصوصية النبي ﷺ بمثل هذا الاستخلاف ومافيه من تأخر إمام وتقدّم آخَر وأنه لا يجوز لغير النبي ﷺ إلا لمانع شرعي كسَبْق الحدَث أو مانع طبيعي كمرض الإمام وعجزه عن الإتمام.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-08-19, 08:00 PM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

مما يدل دلالة واضحة على أن مقصود الشارع في صلاة الخوف هو توحيد صلاة المسلمين وألا تعدد جماعتهم لا صلاتهم خلفه - صلى الله عليه وسلم - هو أنه لم يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم . بإقامة صلاتين اثنتين وإنما أُمر - صلى الله عليه وسلم - بإقامة صلاة واحدة.

فإذا كان مقصود الشارع في صلاة الخوف هو فضل الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا لم يكن بأس في تعدد الصلاة عند المصلحة الراجحة كما زعم لكان المأمور به إقامة صلاتين اثنتين أي صلاة مع كل من الطائفتين.

فإنه - والحالة هذه - تحصل فضيلة الصلاة خلفه - صلى الله عليه وسلم - لجميع المؤمنين الذين كانوا معه.

ولما كان المأمور به هو إقامة صلاة واحدة على هذه الصفة المخصوصة التي فيها ( مشقة ) شيئا ما عُلم ضرورة أن مقصود الشارع في صلاة الخوف هو أن لا تعدد جماعتهم وصلاتهم

وإذا ما كان الخوف في معركة القتال مصلحة راجحة تبيح تعدد الصلاة - مع إمكانية تعددها - فأي مصلحة بعدها تبيحه ؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31-08-19, 10:00 AM
مساعد أحمد الصبحي مساعد أحمد الصبحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-10
المشاركات: 130
افتراضي رد: صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

كل تعليل منقوض !

#التعليل باقتسام شرف الائتمام بالنبيﷺ يرِدُ عليه:-
*جواز أن يفتتح النبيﷺ صلاةً أخرى للطائفة التي لم تصلّ معه وتكون لهﷺ نافلة، فكيف يكون المقصود هو التسوية في الائتمام بالنبيﷺ ؟!


#التعليل بمنع تفرّق المسلمين في صلاتهم يرِدُ عليه:-
*أن كل طائفة قد أتمّت صلاتَها بمعزل عن الطائفة الأخرى ولم يقع اجتماع في شيء من أفعال الصلاة ! فكيف يكون المقصود هو توحيد الجماعة ؟!

وهذا يقوّي القول بأن الحكم تعبـّديٌّ محض لايتعدّىٰ إلى غير المنصوص:﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ وهذا خطابٌ ظاهره الاختصاص بشخص النبي ﷺ كما قال تعالى:﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ وإلا كان لغوًا يُنزّه عن مثله أعظم كلام !

ولاشك أن المسألة قوية الاحتمال والتردد، ولكن ظاهر القرآن لايجوز إلغاؤه إلا بحُجة قاهرة !
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-09-19, 12:52 PM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

... المقصود ـ باختصار ـ أن لو كان تعدد الجماعة سائغًا في الشريعة المحمدية لجاز في حالة الخوف

ومتى علم أن التعدد لم يشرع في الخوف فلا يشرع في غيره عن طريق الأولى

أسالك بالله : أنت بأي سلطان تبيح تعدد الجماعة لصلاة واحدة غير "دعوى المصلحة" ؟؟

الخوف في معركة القتال لم يكن مصلحة تبيح التعدد وأنت تأتي بعد ذلك تبيح التعدد لمصالح ــ على زعمك ــ هي دون ذلك بكثير ؟

أما الضمير في قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم ) الأية ليس ظاهره الاختصاص كما تقول بل هو نظير قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) الأية

هذا أمر معلوم أن الخطاب للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((الأصل)) فيه أنه خطاب للأمة إلا بحجة قاهرة لا العكس !

أنت تطالب بدليل... فأقول ــ مع أن المقام لا يحتاج إلى دليل بل دعوى الخصوصية هي التي تحتاج إلى دليل :

ألم يقل النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ :" صلوا كما رأيتموني أصلي" ؟

فأنت تريد أن نترك الصفة التي علمنا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ــ صلى بها من أجل صفة نحدثها من عند أنفسنا ؟ أين رأيت تعدد الجماعة لصلاة واحدة ؟؟
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-09-19, 02:04 PM
مساعد أحمد الصبحي مساعد أحمد الصبحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-10
المشاركات: 130
افتراضي رد: صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

لم تتوحد الجماعة في الصفة الموافقة لظاهر الآية، وإنما توحّد الإمام فقط ! مما يرجح علة وجود النبي ﷺ فيهم. -هذا لو قلنا بأن الحكم معلل ولكن الأقرب أنه تعبّدي-

ثم إن الإمام الشافعي قد أجاز تعدد الجماعة في أحوال هي أقل خطرا من حال مصافّة العدو، كما نقلتُ ذلك في المشاركة الأولى

فاربع على نفسك يابن جلال واعلم أن التوتر في مثل هذه المسائل يضر ولا ينفع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-09-19, 03:54 PM
صفوان بن جلال صفوان بن جلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-15
الدولة: فرنسا
المشاركات: 66
افتراضي رد: صلاة الخوف ||خاصة|| بالنبي ﷺ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي مشاهدة المشاركة
لم تتوحد الجماعة في الصفة الموافقة لظاهر الآية، وإنما توحّد الإمام فقط ! مما يرجح علة وجود النبي ﷺ فيهم. -هذا لو قلنا بأن الحكم معلل ولكن الأقرب أنه تعبّدي-

ثم إن الإمام الشافعي قد أجاز تعدد الجماعة في أحوال هي أقل خطرا من حال مصافّة العدو، كما نقلتُ ذلك في المشاركة الأولى

فاربع على نفسك يابن جلال واعلم أن التوتر في مثل هذه المسائل يضر ولا ينفع
نعم إنما توحد الإمام وهذا الذي يجب عليك وعلينا أن نقتدي به

ها أنت تعترف بأن الإمام توحد - أي أن الصلاة لم تقم إلا مرة واحدة - وأنت تأتي تشرّع تعدد الإمام وتعدد الصلاة !

ثم الشافعي مع جلالة إمامته قوله ليس بدليل وهذا لا يخفى على مثلك

وأنا طالبتك بالدليل - أي من النصوص الشرعية - فما استطعت أن تأتي به ولن تستطيع


المسألة مسألة إنصاف والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.