ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 08-02-16, 08:33 AM
عبد الرحمن الحنبلي عبد الرحمن الحنبلي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-11-13
المشاركات: 226
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فراس فؤاد مشاهدة المشاركة
§

الصورة الثانية: (توضؤوا بسم الله).
هذا أصح ما جاء في التسمية بحسب تعبير البيهقي، وهو من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، وقال: (توضؤوا بسم الله ..)، ومع ذلك فإن زيادة التسمية شاذة، والمحفوظ في الصحيح بدونها، وعلى فرض صحتها فليست صريحة كما نص العلماء([1]).
للفائدة أيها الكريم .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=334241
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-02-16, 03:42 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

جزاكم الله خيرا
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 08-02-16, 03:43 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

إضافة:
نعم، هناك روايات فيها اشارة الى تشديد الإمام أحمد في التسمية، ولذا ذكرت أن المسألة ارتفعت رتبتها في أجوبته وأجوبة الإمام إسحاق.
لكن الروايات عن الإمام أحمد صريحة على الاستحباب ومدللة بعدم الثبوت، وبعدم ورودها في الآية.
وما كان صريحا ومدللا لا يقوى على معارضته، الاستدلال المحتمل، فالتعبير بالإجزاء سائغ استعماله في الاستحباب، بل وفي النصوص ما يفيد هذا الاستعمال الشائع عند العرب.
أما العناد، فلا مانع في استعماله فيمن ترك التسمية عشر سنين؟؟ ولو كان مستحبا.
والذي يعرف أجوبة الأئمة وخصوصا الإمام أحمد يعرف تشديداتهم في ترك المؤكدات ومن ذلك قولهم في الوتر.
ولو أردت أن تجمع بحثا في تشديدات الامام أحمد في المستحبات لكان ذلك ميسورا.
ولذا الإمام أحمد لما عبر بالعناد لمن ترك التسمية عشر سنين، قال له السائل: يعيد؟
قال: دع عنك هذه الأشياء.
هذا هو فقه الإمام، وهو صاحب عمل وسلوك وليس مجرد فتوى الوجوب.
وأيضا: فيغلب على ظني أن أسئلة تلامذته حول الإعادة لكان بسبب قول قرينه إسحاق، في الإعادة احتياطا، ودائما يسأل أحدهما عما يشكل من قول الآخر.


وهذه روايات الإمام أحمد، المفيدة للاستحباب، تفهم في قول عامة العلماء وكافة الفقهاء، ولا يؤخذ المحتمل ضد الصريح الموافق لقول العامة:
1-ابنه أبو الفضل صالح: (سألت أبي عن الرجل يتوضأ ولا يسمي؟ قال: يسمي أعجب إليَّ، وإن لم يسمِّ أجزأه).
2- وقال ابنه عبد الله: (سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، قال أبي: لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله).
3- وقال ابنه عبد الله أيضا: (قلت لأبي: الرجل يتوضأ فينسى التسمية، قال: يتعاهد ذلك، فإن نسي رجوت أن يجزيه).
4- وقال إسحاق بن منصور الكوسج: (قلت: إذا توضأ ولم يسم؟ قال: لا أعلم فيه حديثاً له إسناد جيد).
5- وفي رواية حرب: (قيل لأحمد: الرجل يتوضَّأ فيَنسَى التَّسمِية؟ قال: «يَتَعاهَد ذلك، فإن نَسِي؛ أرجو أن يُجزِئه وضوؤه».
6- وقال ابن هانئ:
- سألت أبا عبدالله عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا يثبت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم – فيه.
- وسألته عن الذي ينسى التسمية عند الوضوء؟ قال أبو عبدالله: يجزئه ذلك، حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في التسمية ليس إسناده بقوي).
- وسئل عن رجل يترك التسمية عمدًا عشر سنين؟ قال: هذا معاند، ولكن لو كان ناسيًا كان أسهل، ولكن العمد أشد. قيل له: فترى أن يعيد؟ قال: دع هذه الأشياء.
7- وقال أبو داود السجستاني: (التسمية في الوضوء سمعت أحمد، يقول: (إذا بدأ يتوضأ، يقول: بسم الله)، قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدا، وليس فيه إسناد، يعني: لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء لمن لم يسم»).
8- عن أبي زرعة الدمشقي أنه سأله عن التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية فلا أوجبه عليه).

وأخيرا: لا أظن أن أحدا من الأئمة دون عنه مثل هذا الفقه المتين للتسمية في الوضوء، أيسوغ بعد ذلك أن يجعل قوله خلاف قول الكافة والعامة، وهو يصرح بما يوافقهم، ويزيد عليهم بأنه لم يثبت في الباب شيء؟ في كلمة لا تجدها قبل الإمام أحمد.
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 08-02-16, 11:41 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

جزاك الله خيرا بحث قيم زادك الله علما وتقوي
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 23-02-16, 05:00 PM
أبو إسحاق بن أحمد المصري أبو إسحاق بن أحمد المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-12-07
المشاركات: 19
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحث رائع مهيب!
وأستشعر الجهد العظيم الذي بذلتموه ..
أحسن الله إليك يا شيخنا ..

وأرجو أن تأذن لي بطرح بعض الأمور فيما يتعلق بنقدكم معتمد متأخري الحنابلة، لعلها - على الأقل - تساهم في بناء منظومة تفسيرية لهذا الاختيار، وأذكرها على عجالة للأسف ..

1. المعتمد عند (متأخري!) الحنابلة هو أن التسمية ليست من (فروض) الوضوء، جريًا على اصطلاحهم، فوجوبها دون وجوب الفرائض، ولا ينتظمان في سلك واحد، فالتسمية عندهم واجبٌ يسقط بالسهو، أشبه واجبات الصلاة في اصطلاحهم، دون الفرائض أو الأركان.
وهذا الضابط (سقوط بالوجوب بالسهو) هامٌ جدًا في فهم تعامل الحنابلة مع نصوص الإمام.

-------------

2. ذُكر عن غير واحد أن مذهب الحسن البصري هو وجوب التسمية مع سقوطها سهوًا أو جهلًا، كما هو معتمد (متأخري!) المذهب، وهذا يحتاج إلى تحرير، وأما قول الحسن رضي الله عنه: "يسمى إذا توضأ، فإن لم يفعل أجزأه" فهو يتماشى جدًا مع قولهم، ومع نظرتهم للأقوال في هذا المسألة، وعلى هذا بنوا القول بسقوطها سهوًا أو جهلًا، في مقارنة استدلالية مع مسألة التسمية عند الذبح!
وثبوت هذا القول للحسن يتماشى مع طريقة الإمام أحمد وأصحابه، وإسحاق منهم، بعدم القول في المسألة بغير سلف فيها.
وعمومًا .. لو سلّمنا بنسبة القول للحسن، فهذا ينفي مسألة (أول لحظة زمانية ..)، وينفي اقتصار الأمر على إسحاق وأحمد، ويؤيد بدرجةٍ نفي ما قد ينسب لأصحاب أحمد من سوء فهم مذهبه.

-------------

3. أما النظر في أقوال أحمد رضي الله عنه فيكون من جهات ثلاث:
أولًا: القوة الدلالية لنصوص رواية الاستحباب [أو التخفيف]
ثانيًا: القوة الدلالية لنصوص رواية الإيجاب [أو التشديد]
ثالثًا: المقارنة الدلالية لمجموع ذلك

فأول ذلك: القوة الدلالية لتصوص رواية التخفيف:
وإذا تأملنا الدلالات نجدها ترجع - باختصار مخلّ! - إلى ثلاثة أمور:
أ. الدعوة إلى التسمية، والأمر بتعاهدها، وكراهة تركها عمدًا أو خطأ.
ب. التصريح بالإجزاء عند عدم التسمية، ويرتبط الإجزاء - أحيانًا - بالنسيان.
ج. عدم ثبوت إسناد جيد في الباب.
وإذا نظرنا إلى هذه الدلالة بعدسة أصحاب الإمام أحمد رأيناها - على الأقل - لا تتعارض مع ما رجّحوه تعارضًا بينًا، فهم يرون الأمر بها، ويرون أن من لم يسم أجزأه ذلك، ولكن يقيّدون ذلك بعدم التعمّد، وتبقى الرواية غير مضادة لقولهم مبدأيًا.
ويعضد ذلك عندهم فهم إسحاق، وهو من هو، لكلام الإمام رضي الله عنه، ففي مسائل الكوسج، سئل: إذا توضّأ، أيسمي؟ ، قال: إي، لعمري، قيل: فإن نسي ولم يذكر اسم الله؟، قال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت .. قال إسحاق: كما قال، إذا نسي أجزأه، وإذا تعمّد أعاد، لما صحّ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ..
فدعنا مما قد يظن مخالفة من إسحاق للدلالة الكلية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الشاهد هو ما يعرفه إسحاق من مذهب أحمد، وأن دلالة الدعوة للتسمية (إي لعمري) عنده هي الإيجاب.

أما القول بأنه لا يوجد إسناد جيّد، فليس يقطع بدلالة حاسمة أيضًا، بعيدًا عن التعليلات التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله، والتي نقلها أصلًا عن أبي الخطاب في الانتصار، ولكن لأن ضعف الأسانيد على طريقة المحدثين تعني عندهم ضعف الدليل لا انتفاء أثره، فحكم الإمام أحمد كان على أسانيد أو أحاديث بما يختص بكل واحدٍ منها، وليس على الدلالة العامة لمجموعها، أعنى مسألة التعضيد، وصرّح بتعضدها جماعة من الكبار أشرتم إليهم جزاكم الله خيرًا، وغير ذلك، فمعروف من طريقة الإمام أنه قد يضعّف الأحاديث في الباب ويعمل بمقتضاها، ولا يترك الضعيف ودلالته، ومن يقارن سؤالاته الحديثية والفقهية في بعض المسائل = قد يتوهم تناقضًا، وليس كذلك، إنما يحكم على الأحاديث بطريقة المحدثين، وينسج دلالاتها على طريقة الفقهاء.
أما ضعف الدليل، فهذا احتج به أصحابه على عدم وصول المسألة لرتبة الركنية أو الفرضية، وأن التسمية واجب، يسقط بالسهو، والإمام قد علل سقوطها بالسهو في مسائل بضعف الأحاديث، بغير ذكر للتعمّد، وهذا (قد) يكون مرجّحًا لنظرتهم.

أما أثر أبي زرعة رحمه الله عنه = فيحتمل - وبلا تكلّف - وجود المساحة لإيجاب لا يكون من طبقة دلالة الإيجاب القرآنية في الآية، لأن الأحاديث ليست بذاك، فلا يكون من جنس المذكور في الآية.

وأما تعليقكم على كلامه في سؤالات ابن هانئ، ودلالة قوله (دع [عنك] هذه الأشياء)، فكلمة [عنك] قد زادت منكم سهوًا عند مناقشة الدلالة، وهي مؤكدة لدلالة رد القول فعلًا، لكنها غير موجودة، وإنما مقالة أحمد رضي الله عنه: (دع هذه الأشياء) .. وقد يُقال أن الأشبه والأقرب لطريقة الإمام رضي الله عنه أن هذا من باب كراهته للمسائل المفترضة، وضجره منها، أو أن هذا شبيه بمقالته المتكررة (دعها، دعه، دع هذه المسألة) ..

ويبقى فضاء الاحتمالات واسعًا نوعًا فيما بتعلق بتلك الدلالة .. على الأقل يمكننا أن نسلّم للحنابلة بذلك ..

وأما ثاني ذلك، فهو القوة الدلالية لرواية التشديد:
وتتخلّص في دلالة قطعية لإمام كبير من أصحاب أحمد، وهو أبي الحارث الصائغ رحمه الله تعالى، فروى عنه: إذا [ترك] التسمية = أعاد الوضوء، وهذه ذكرها القاضي في الروايتين، وأبو الخطاب في الانتصار، وغيرهما ..
بالإضافة إلى تأويل يمكن تأويله من فضاء الاحتمالات الواسع المذكور مسبقًا ..

وأما ثالث: ذلك، فهو النظر إلى مجموع هذه الأقوال، والذي يمكن أن [نتسامح جدًا] مع من يرى تقديم الدلالة القطعية لرواية أبي الحارث على ما سواها من الروايات التي يدخلها الاحتمال! ...

أما مقالة الخلّال أن الذي استقرت عليه روايات المذهب هو أنه لا بأس به، فأغلب أصحاب الإمام رضي الله عنه متفقون أن لا بأس به، ولكن هل يُقيّد ذلك بالسهو والجهل أم لا؟، كما قلنا في المنصوص عنه ..
ومما يسترعي الانتباه أن المرداوي ثبت عنده - ولا نعلم مورده - أن اختيار الخلال نفسه هو القول بالوجوب!، وعلى كلّ، فلو كان ذلك قول الخلال رحمه الله فقد خالفه غيره!

-------------

4. أما نقض القول بعيدًا عن روايات أحمد، فقد يكدّره أشياء، منها:
أ. عدم التسليم بنفي ثبوت الحديث، أو ثبوت دلالته من مجموع الطرق؛ لأن ذلك مذكور عن أئمة ثقات، وهذا يكفي في المحاجّة، وقد ذكرتم طرفًا من ذلك، وهناك فوائد زائدة وجمع في رسالة قديمة للشيخ الحويني شفاه الله وعافاه بعنوان (كشف المخبوء في ثبوت حديث التسمية في الوضوء)، يعيدًا عن منهج التصحيح أو دراسة الحديث، وإنما أردت النقولات، وحتى لو تقاصرت الأحاديث إلى درجة الضعف فلا نسلم بترك الاعتبار الفقهي به، ولهذا نظائر في كافة المذاهب المتبوعة.
ب. أن الاحتجاج بعدم ذكرها في الآية يرده تقرير أن التسمية ليست من أركان الوضوء وفرائضه، ولكن لها حكمٌ خاص ليس من جنس حكم الأركان، وثبت بدليل مستقل.
ج. أن الاحتجاج بعدم ذكر رواة صفة الوضوء لها يرده نفس المعنى، ويدخله الاحتمال، فيحتمل لكونه خارجًا عن ماهية الوضوء، ولأنها مشتهرة معروفة، ولذلك لم يذكروا النيّة ولم يذكروا الموالاة مثلًا مع كونهما في نفس مرتبة الوجوب على مذهب أحمد وغيره، وشبيه ببعض ذلك مسألة الاقتصار على الأركان في حديث المسئ في صلاته، وما لذلك من دلالات فقهية في المذهب.
ويمكن مراجعة احتجاجات الكلوذاني في الانتصار والتي نقل الشيخ طرفًا منها في شرح العمدة ..
أعلم أن هذا كله يقبل الرد عليه، والرد يقبل الرد، والمراد إثبات وجاهة الخلاف، لا أكثر ..

-------------

5. وهذا ما دفعّني للتعليق على بحثكم البديع الذي لا تسمح هيبته لمثلي أن يشارك، ولكن انقبض صدري للكلام عن الجمود! والغبار! وجناية المتأخرين بسد باب النظر!، ثم الكلام عن جنايتهم - أي المتأخرين! - في فهم كلام الإمام بمعزل عن أقوال فقهاء الأمصار!!!! (!! بعدد أهل الأمصار) ..
المسألة واسعة، وتحتمل القبول والرد، لا غضاضة في ذلك .. لكن لا أدري لم يدفع دائمًا - أو غالبًا - متأخرو أئمة المذهب ضريبة عدم الرضا بقولٍ من الأقوال أو عدم فهمه (لا أعنيكم بهذا طبعًا) أو قبول حجته؟!!
اعتماد هذا القول وترجيحه قديم قدم المذهب ومدوناته، قبل عصر ما يوسم بالجمود أو التقليد!
بل العجيب أن هذه الرواية هي اختيار أبعد أئمة المذهب عن التقليد والجمود، وأشدهم نزعةً للاجتهاد والنظر في الخلاف، والمحاججة والجدل!!، فضلًا عن الاطلاع على أقوال فقهاء الأمصار وحججهم!
مثل الإمام غلام الخلال، وابن شاقلا!، والقاضي! (صاحب التعليقة في الخلاف، والمطبوع منها يشي بعلم باهر واجتهاد عظيم)، وأبي الخطاب! (صاحب الانتصار، والغلبة في مناظرة الشافعية مثل الكيا وغيره)، وابن عقيل!!، والمجد ابن تيمية!، وغيرهم .. بل أكثر الحنابلة على ما قال الشيخ، فهل أكثر الحنابلة - ومنهم المذكورون - جامدون مقلدون، مشغولون بتشريح أقوال الإمام عن فقه أقوال فقهاء الأمصار؟! .. لا أظن ذلك في حدود علمي القاصر بهم ..

ثم إن الحنابلة لم يغلقوا بابًا للنظر ولم يئدوا الرواية الأخرى، ولا يعدون اعتمادات المتأخرين (أو المرداوي على وجه التحديد) شيئًا مقدسًا، ويخالفه من بعده، ويخالفهم من بعدهم !
ولا يضيرهم أنهم يرون أن هذا هو الأقرب للحق ..
وهذا لا يعني - بلا شك - عدم وجود تقليد وجمود وتساهل في عصرنا الحالي خصوصًا ..

شكر الله لك يا شيخنا الحبيب، ولجميع المشايخ الكرام الذي أثروا الموضوع بالتعليق، وأعتذر للإطالة ..
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 24-02-16, 02:57 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

جزاك الله خيرا يا أبا إسحاق على هذه المشاركة الرائعة التي تدل على حنبلي فقيه، يتذوق العلم بذهن متقد، زادكم الله من فضله وإلى الأمام.

لي عدة تعليقات:
أولا: صحيح أن للفقهاء تصرفات في استعمال الحديث الضعيف، وفي هذا الموضوع نقاش للمسألة:
حوار الخميس الفقهي (4) تصرفات الفقهاء في استعمال الحديث الضعيف

الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/showthread...#ixzz412NJRshc

ثانيا: بخصوص تفسيركم لروايات الإمام أحمد فهو محاولة لنظم الروايات في المذهب، وليس محاولة موضوعية للنظر في الرويات عن الإمام من حيث هي.
ولذا فطريقتي في نظم رواياته في قول عامة العلماء أولى:) فهم شيوخه وأقرانه إضافة إلى أنها ظاهر الروايات عنه.

ثالثا: يغلب على ظني أن سبب الاستفسار منه عن الإعادة أو التكرار هو رأي إسحاق في الإعادة، ومع ذلك تصدى الإمام لهذه الأسئلة ولم يحفظ عنه القول بعدم الإجزاء أو الإعادة.

رابعا: أن أنظم قول الإمام في أقوال الأئمة أحب لي من نظمها في قالب غير دقيق لأصحابه، فالبحث هاهنا ليس في النطاق الحنبلي، فأصحابه تلقوا المذهب منه لا العكس.

خامسا: أما أن أصحابه لم يشرِّحوا قوله على أقوال الأئمة، فهذا واضح لأنهم حنابلة يقولون بالوجوب، وقولهم خلاف قول العامة.

سادسا: طريقة البحث في تتبع تطور الأقوال لم تكن لتحصل لولا "قول الحنابلة" في الوجوب، ولولا قول المعاصرين بالشرطية أو بالبدعية.
ولذا فلا معنى لسؤال أحد هؤلاء عن سبب تطور قوله! لانه لو كان في لحظة استيعاب لهذا التطور لما حصل التطور أصلا.

سابعا: أما عن تعجبكم من تحميل المتأخرين ضريبة الجمود، فهذا ليس خاصا بالمذهب الحنبلي، كل المذاهب من بعد فترة الاستقرار جمدت الحياة في عروقها.
انظر إلى المسألة العصرية، أين موقعها في المذهب؟
وأخيرا: أطرح عليك هذا السؤال: ما المانع من مراجعة المذهب لهذه المسألة؟
ربما نحتاج إلى ثلاثمائة سنة:)
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 24-02-16, 08:17 AM
أبو إسحاق بن أحمد المصري أبو إسحاق بن أحمد المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-12-07
المشاركات: 19
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

جزاكم الله خيرًا يا شيخنا ..
أحسنتم إليّ بردّكم البديع ..

أنا آسف جدًا للإطالة عليكم .. أريد فقط أن أوضّح ما قد يكون غامضًا في مشاركتي السابقة، وذلك في نقاط:

1. للأسف، أنا لم أتشرّف بمعرفتكم لي، لكنّي قد أكون خلاف ما حضرتك تتخيل ..
أنا ليس عندي أي مانع من مراجعة المذهب، لا في هذه المسألة ولا في غيرها، بل ولا أحب أصلًا طريقة القطع بما هو المذهب، خاصة في بعض المسائل.
وأنا ذكرت فيما سبق أني لا أرمى لمبدأ الانتصار لهذه الرواية أو ما شابه، وإنما المقصود إثبات وجاهة الاختلاف، ووجاهة الاختيار، وسواغيته، بعيدًا عن القطع بصحته أو سرد الدلائل عليه.
وأنا لست في حالة دفاعية عمياء عن المذهب أو ما شابه، وبالتالي، فلا يسلّيني القول بأن مظلة الجمود قد علت غيره معه.

2. بعيدًا عن رأيي الشخصي في مسألة [الجمود]، والتي أظن أنها تحتاج تشريحًا تاريخيًا ومعرفيًا ونقديًا من باحثي تاريخ الفقه، حتى لا نداوي العلة بغير دوائها الدقيق، فنضم غيرها إليها ..
كل ما في الأمر أني رأيت - بظني القاصر - ما قد يشبه احتكامًا إلى النتائج أو صورة من صور مغالطة رجل القش!
نتفق أو نختلف حول جمود المتأخرين، هذه ليست القضية، ولكن الإشكال في ربط نقد الرواية بجمود المتأخرين!
خاصة عندما نرى وجود القول عند المتقدمين، واشتهاره عن أغلب المتوسطين، وفيهم كما ذكرنا ما لا يمكن أن نختلف في كونهم أهل تحرير وتحقيق واجتهاد وتأمّل ..
فيمكن أن نلوم المتأخرين على أمورٍ أخرى، لكن ليست هذه :) ..

3. أما حوار الخميس، فقد قرأته قديمًا بلا شك، ويمكنني أن أقول أنه قد يكون أفضل ما اطلعتُ عليه في الشبكة في هذا الصدد، وأبعده عن الجمود والانزواء في ظل القوالب المعدّة مسبقًا، جزاكم الله خيرًا ..
أذكر أني دعوت لكم لشدة سعادتي بهذا الموضوع ..
وجهودكم مثال نيّر على قولهم (كم ترك الأول للآخر) .. نفع الله بكم وسددكم ..

4. أما مسألة النظم، فأرى أنه يمكننا - في محاولة تقريبية - إثبات مستويين للنظم:
- نظم كلي أشرتم إليه، في سلك أقوال عامة الفقهاء، وهذا المستوى هام جدًا كمرشد للنظم الجزئي، وككاشف صادق عن مرتبة النزاع، وتحرير محل الخلاف، وفهم منزعه، وهذا باب شريف مغفول عنه بالفعل.
- لكن أن يبقى أن هناك نظمًا جزئيًا هامًا يتعلق بفهم أقوال الإمام أحمد واختياراته، ويعضد أهميته مفردات الإمام الكثيرة التي لا يمكننا أن نضعها على وضم التشكيك والنقد كما فعلنا في هذه المسألة، وأيضًا يعضده اختلاف أصول أحمد رضي الله عنه عن أصول غيره ..
فهذا يدل على أن أحمد رضي الله عنه يخالف شيوخه وأقرانه ..
فهو مجتهد ..
وقد تكون هذه المخالفة معيارًا في بحث قوة قول الإمام رضي الله عنه، ولكنها لا تكون معيارًا (أساسيًا مستقلًا) في بحث ثبوت القول له.
لذا تجاوز هذا النظم الجزئي إلى النظم الكلي مباشرة قد يثمر تماهيًا لحقيقة مذهب أحمد مع أقوال مخالفيه، هذا على التسليم للحنابلة بأنهم مخالفوه :)
ولذا حضرتك تجد في أصحاب أحمد من يخلص من النظم الجزئي إلى ثبوت هذا القول له، ثم يخلص من النظم الكلي إلى حجة الجمهور عليه، وهذا هو حق العلم والفقه والاجتهاد الذي دعا إلىه أيضًا كثيرٌ من متأخري الحنابلة - على الرغم من البيئة الفقهية القاسية - وصنعوه، مثل الشيخ البهوتي وابن بدران وغيرهما .. رحم الله الجميع.

5. (قد) يعكّر على تفسير الإعادة بمخالفة إسحاق = مسائل التسمية في الذبح، وهي مسألة شبيهة جدًا من حيث نمط الأسئلة، ومن حيث الرتبة والحكم، وهذا مع الموافقة الواضحة لإسحاق، رضي الله عن الجميع .. وهذا لا يدفع بالضرورة تفسيركم، لكن أقصد أن ذلك رقم هام في المعادلة.

6. يعكّر على القول بأنه (لم يُحفظ عنه القول بعدم الإجزاء أو الإعادة) الرواية الصريحة لأبي الحارث الصائغ، وهذه أهم رواية في هذا القول، وحتى الحنابلة قد يغفلون عنها ويذكرون رواية أبي داود، لكن تبقى هذه الرواية محورية في المسألة، والأساس القوي للترجيح عند القاضي وأصحابه، فلا يُغفل عنها.

7. لا أقول طبعًا إن رأي أصحابه في قوله حجة مطلقة، لكن أردت الإشارة فقط أنهم قد يكونون أكثر اشتغالًا بنصوصه وفقهه، ومقارنة ذلك بفقه غيره، والجدل والمحاجة في ذلك، وإيراد الشبه وردّها، فالمراد أن لرأيهم وزنًا هامًا، خاصة مع غياب كثير من المدونات الأولى ..
ولا حجر على اجتهاد قاعة العلم والبحث والمدارسة ..

8. (قد) يكون في تعليل اعتمادهم الوجوب بترك النظر في أقوال فقهاء الأمصار شئٌ من الانطلاق نحو النتائج والاحتكام إليها ..
لأننا لا يمكن أن نجبرهم على ترك رواية التشديد - أو غيرها - كنتيجة وحيدة للنظر في أقوال الأئمة .. فنقول أنهم: إما أن يطرحوا رواية التشديد، وإما أن يكونوا قد تركوا النظر في أقوال الأئمة ..
أليس من الوارد أن تكون نتيجة النظر هي الاطمئنان إلى الرواية المختارة واتّساقها مع أصول الإمام؟! .. لعلّ .. فيبقى لنا النظر الموضوعي في تصرّفاتهم واختياراتهم بغير إلزام بقول الجمهور ..
وهذا القول أصلًا يرده الواقع، فكما قلنا أن أغلب من انتصر لهذه الرواية هم فقهاء مجتهدون، وأئمة منظّرون، ونقّاد متأملون في مقالات المذاهب ودقائقها ومواردها ..

أخيرًا: أحب أؤكد أني لا أجد أي غضاضة في تصحيح (المذهب!) أو المراجعة أو ما شابه، وبالمناسبة، منذ بحثي لهذه المسألة وأنا أميل لرواية الاستحباب، لكني لا أقطع بشئ ..
كل ما أعنيه هو التأكيد على دقة وتأنّي المراجعة والتصحيح، وألّا تتكئ على أي خلفية ذهنية عن المتأخرين وجمودهم وتصرّفاتهم في أقوال أحمد، وألّا تندفع بأي طاقة عاطفية أو وجدانية يغذوها سآمة الجمود ورغبة التجديد، بحيث يشّوش ذلك على النظرة الموضوعية الهادئة ..
كما يُرفض في المقابل أي طاقة عاطفية أو وجدانية يغذوها سآمة التهوّر الفقهي! ورغبة إحياء القوة المذهبية، بحيث يشوّش ذلك على النظرة الموضوعية الهادئة في نقد اختيارات المذهب أو تصحيحها أو تأملها ..

ومثلكم لا يحتاج إلى سماع هذا ..
لكن هناك القارئ والمستمع والمتأمل والمتعلّم والباحث والمضطرب القلق المتألم بين مطرقة النقد وسندان الجمود والتعصّب ..

وأنا أشعر ببالغ الأسف لأني أثقلت عليكم بطول الكلام ..
لكن يبنغي لمثلي أن يستغل الفرصة للتعلّم من مثلكم، كما الأئمة يعلّمون تلاميذهم، بالاستماع والنقاش والتوجيه، والتحسين والتصحيح ..

رضي الله عنكم وأحسن إليكم وأجزل لكم المثوبة ..
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 24-02-16, 11:16 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

وفّقكما الله

بالنسبة لرواية أبي الحارث: فهذا ما في الروايتين للقاضي (1/ 69):
((مسألة: واختلفت في التسمية على الطهارة.
فنقل أبو الحارث لفظين: أحدهما مستحبة، وكذلك نقل عبد الله وأبو داود، وهو اختيار الخرقي، ولأن كل عبادة لم يجب الذكر في آخرها لم يجب في أولها كالصيام.
ونقل [أبو] الحارث في موضع آخر أنها واجبة، وإن تركها عامداً لم تصح طهارته، لما روي عن النبي، أنه قال: لا صلاة إلاّ بالطهارة، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)).

فبينٌ أن أبا الحارث نقل لفظين مختلفين في موضعين
ويشبه أن القاضي لم يذكر رواية أبي الحارث الأخرى بألفاظ الإمام وإنما ذكر ما فهمه منها
وهذا يصنعه يحكي الروايات لا بألفاظ الإمام رحمه الله
وإذا حكى الرواية بفهمه لم يؤمن أن يغلط فيه وأن يكون له وجهٌ ليس كما فهمه
1- خاصةً أن أبا الحارث نفسه روى عنه الاستحباب - والصاحب من أصحاب الإمام يروي عنه قولين من غير بيان المتأخر بعيد وإنما يقع على وجه القلة فيمن لم يرتب مسائله على الأبواب كصالح ابن الإمام ويظهر من نص القاضي هنا أن مسائل أبي الحارث كذلك-
2- أن رواية غيره وهم جماعةٌ كبيرة ليس فيها ذكر الوجوب
3- وأن الإمام لا يُثبت حديثا في الباب
4- وأنّ القاضي رحمه الله يقع له الخطأ فيما ينقله عن مسائل أحمد وفي فهمه لها وقد ذكر هذا ابن رجب في مواضع من كتبه وله شواهد أحسبها كثيرة خاصة في الفهم - وقد كنت أجتمع ببعض الإخوة أقرأ معهم العدة له فكان يمر علينا من ذلك شيء ليس بقليل
وهذا لا يُضعّف به نقل القاضي مجردا فإنه ثقة يركن إلى ما ينقله لكن يحتف بنقلٍ له من مخالفة روايات الإمام المتكاثرة والأشبه بطريقته وبمجموع قوله في المسألة أدلتِها ومتعلقاتها ونحو ذلك ما يحمل معه الخطأ عليه


اقتباس:
ويعضد ذلك عندهم فهم إسحاق، وهو من هو، لكلام الإمام رضي الله عنه، ففي مسائل الكوسج، سئل: إذا توضّأ، أيسمي؟ ، قال: إي، لعمري، قيل: فإن نسي ولم يذكر اسم الله؟، قال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت .. قال إسحاق: كما قال، إذا نسي أجزأه، وإذا تعمّد أعاد، لما صحّ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ..
فدعنا مما قد يظن مخالفة من إسحاق للدلالة الكلية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الشاهد هو ما يعرفه إسحاق من مذهب أحمد، وأن دلالة الدعوة للتسمية (إي لعمري) عنده هي الإيجاب.
فاستنباط أن إسحاق بن راهويه رحمه الله فهم أن كلام أحمد على الإيجاب بعيد
وقوله: (كما قال) لا يريد جملة قوله وإنما أراد مشروعية التسمية حسبُ
والسياق يبين هذا بيانًا واضحًا
وهذا يقع كثيرا يقول كما قال ثم يبين وجهًا مما يخالف أحمدا في جوابه
ودونك مسائل الكوسج وحرب رحمهما الله


اقتباس:
2. ذُكر عن غير واحد أن مذهب الحسن البصري هو وجوب التسمية مع سقوطها سهوًا أو جهلًا، كما هو معتمد (متأخري!) المذهب، وهذا يحتاج إلى تحرير، وأما قول الحسن رضي الله عنه: "يسمى إذا توضأ، فإن لم يفعل أجزأه" فهو يتماشى جدًا مع قولهم، ومع نظرتهم للأقوال في هذا المسألة، وعلى هذا بنوا القول بسقوطها سهوًا أو جهلًا، في مقارنة استدلالية مع مسألة التسمية عند الذبح!
وثبوت هذا القول للحسن يتماشى مع طريقة الإمام أحمد وأصحابه، وإسحاق منهم، بعدم القول في المسألة بغير سلف فيها.
وعمومًا .. لو سلّمنا بنسبة القول للحسن، فهذا ينفي مسألة (أول لحظة زمانية ..)، وينفي اقتصار الأمر على إسحاق وأحمد، ويؤيد بدرجةٍ نفي ما قد ينسب لأصحاب أحمد من سوء فهم مذهبه.
فقول الحسن في الإجزاء في ترك التسمية مطلق وهو أن يحمل على الاستحباب أقرب إلى ظاهر كلامه وما عليه غيره من السلف


والله أعلم
وأصل الحوار بينكما وسيستمر كذلك وإنما هذه مشاركة عارضة إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 24-02-16, 10:31 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 956
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

أشكر الشيخ أبا عبد الله على هذه المشاركة المفيدة في الموضوع بشكل مباشر، وفقكم الله وزادكم من فضله.
أما أنت يا أبا إسحاق، فقد اتضحت لي وجهة نظرك بشكل أدق، والمقصود من هذا الموضوع استثارة المسألة، وتحريك النظر فيها، وهو ما جرى على يديكم.
وأحب أن أطرح سؤالا:
افترض معي تنزلا أن الرواية بالاستحباب أصرح وأصح وأدق عن الإمام أحمد، صاحب المذهب.
ما هي الإجراءات التي يمكن للأصحاب المتأخرين عملها لتصحيح المذهب؟
هل تكفي 300 سنة لإجراء هذا التعديل؟
سؤال آخر:
هل المتأخرون الذين استقر المذهب على ما رجحوه من مئات السنين، إلى متى سيظلون متأخرين؟
ألا يمكن حدوث جيل جديد للحنابلة؟ أو أن الحنابلة انتهوا بعدما استقر المذهب! وباتوا أصفارا على الشمال؟ والمتأخرون الذين توفوا من مئات السنين سيظلون متأخرين مهما توالت الأجيال إلى أن تقوم الساعة؟
__________________
(صناعة الأفكار البحثية، التخطيط البحثي، مراجعة الأبحاث، وضع مقترحات في تطويرها، دورات تدريبية)
https://api.whatsapp.com/send?phone=966555573174
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 27-02-16, 07:06 AM
أبو إسحاق بن أحمد المصري أبو إسحاق بن أحمد المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-12-07
المشاركات: 19
افتراضي رد: التسمية في الوضوء ... نظرة في تاريخ المسألة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أعتذر عن تأخّر الرد، ولكن كان هناك ظروف ملحّة ..

* بالنسبة لكلام شيخنا أبي عبد الله، نفعنا الله بعلمه وفقهه ..
فجزاكم الله خيرًا على هذه التنبيهات البديعة، والتأمّل الدقيق ..

وأرجو أن تسمح لي ببعض التعليقات:
1. جزاك الله على خيرًا على التنبيه على الرواية الأخرى لأبي الحارث، وأنا لم أرد إيرادها منعًا للإطالة فقط، وذلك لأني لست في مقام انتصار لرواية دون أخرى، وإنما فقط أنبّه على السهو في نفي وجود رواية ذات دلالة قطعية على الوجوب والإعادة، واكتفيت بقول أن ما سقته يمكن أن يُرد عليه، ويمكن كذلك الرد على الرد، وهكذا ..
وأنا أتفق معكم على غالب الإشكالات المطروحة حول كلام القاضي رحمه الله، لكن يبقى أن هذا ليس كلام القاضي بمفرده، بل كلام جماعة عظيمة من محرري المذهب ومحققيه، ويبعد جدًا أن يكونوا اعتمدوا جميعًا في تحريرهم للمسألة على مجرد نقل القاضي الموهم، خاصةً أن عندنا عجزًا شديدًا في كتب الرواية الهامة، وهذا يجعل مثلًا لاختيار الإمام عبد العزيز الوجوب قدرًا كبيرًا جدًا ووزنًا ثقيلًا ..
وحتى لا أطيل عليكم في مناقشات أنتم أجلّ قدرًا من قرائتها منّي أكتفي بذكر أن كل هذا بحث في ساحة الاحتمالات، وساحة الاحتمالات ليست كافية لإسقاط قول اجتمع عليه جماعةٌ من المحققين .. غاية ما هنالك أن ذلك قد يكون مرجّحًا لباحث المذهب المجتهد أن يختار رواية الاستحباب، متابعًا في ذلك جماعة أخرى من أئمة المذهب، دون إسقاط لوجاهة الرواية الثانية أو اختيارها .. وهذا غاية كلامي ..

2. مسألة مقالة إسحاق رحمه الله تعالى .. لي اطلاع قد يكون مقبولًا على مسائل الكوسج، ولا أراه بعيدًا .. ولكنه يبقى احتمالًا لا يقطع بشئ، ولا يقطع بأن إسحاق يقول أن هذا هو مذهب أحمد .. نعم .. نحن ندور في فضاء الاحتمالات كما ذكرتُ سابقًا ..

3. ليس الشأن في تحقيق مقالة الحسن رضي الله عنه هو مجرد اللفظ، اللفظ مطلق نعم، لكن الشأن هو ما فهمه المحققون المتقدمون من مقالته هذا أو من مقالات أخرى لم نقف عليها، وأذكر أني قرأت نسبة قول الوجوب إليه لجماعة يصعب تواطؤهم على الوهم أو تقليد بعضهم بعضًا .. ومنهم جماعة ممن يقولون بالاستحباب أصلًا ..
وهذا مرشد حسن لعدسة أصحاب الإمام الفقهية التي من الممكن أنهم كانوا يقرأون بها رواياته المطلقة ..

وشكر الله لك يا شيخنا الكريم ..

---------------------------------------------

* بالنسبة لكلام شيخنا أبي فراس أحسن الله إليه ..
والله حضرتك أصبت رأس الأمر، ونكأت جرحًا غائرًا ..
وأثرت في نفسي مرارة وغضبًا .. علم الله ..

هذا سؤال ثقيل جدًا ..
وأظن أننا نحتاج أن نسمعه كثيرًا جدًا داخل دوائر صناعة المعرفة الفقهية ..
وأن نطرح أسئلة أخرى كثيرة في هذا الصدد .. مثل .. أين هم الأصحاب المتأخرون أصلًا؟!
الله المستعان ..

والإجابة ببساطة: لا أعرف .. ليس عندي أطروحة صلبة يمكن أن أقدمها الآن ..
لكن ما أعرفه نوعًا ما أننا - كمتفقهة ومتعلمين - يبنغي أن نتوجه بهذا السؤال لكم يا شيخنا .. لمراكز البحث الفقهي وشبكات النظر والتجديد ..
ليس تحذلقًا أو فرارًا من المسئولية الأدبية في الإجابة ..
لكن الأمر أكبر من موضوع تسبح [بايتاته] في فضاء الإنترنت ..
أنتم موجودون على أرض الواقع الفقهي ..
نحتاج رابطات فقهية ومجامع بحثية أشبه بما يسمونه الـ (Think Tanks) تجتمع على إدراك الفقه الإسلامي قبل أن يتجمد ويأفل، وبأدوات بحث وتحليل فقهية وتاريخية وسوسيولوجية ونفسية وسياسية ينبني عليها منظومة إصلاحية تطبيقية كاملة ..
وتجيب لنا قبل سؤال (كيف) عن سؤال (ماذا) ..
عن التحليل العميق والرصد الناقد لظاهرة طبقات المتأخرين في كافة المذاهب، وليس مجرد سرد تاريخي وصفي ممل يكون غالبًا لتسويد صفحات الرسائل العلمية الجامدة أو مقررات الدراسة الجامعية !
حضرتك أعطني بحثًا واحدًا يملأ العين في هذا الباب على وجه التفصيل !
وأنا كنت في غاية السعادة ببحث الدكتور هيثم الرومي حفظه الله تعالى، وقرأت مواضع منه مرارًا، وأرجو أن يكون بداية حسنة ودعوة جادة لإحياء النظر التحليلي في تاريخ الفقه .. خاصة الطبقات المتأخرة ..


وبالإضافة لهذه الإجابة الكلية الخجولة يمكن أن أذكر - عفو الخاطر - بعض الأمور التي يمكن أن تساهم في إيجاد طبقة ما بعد المتأخرين:
1. إصلاح الوجدان الفقهي في البيئة العلمية، ووجود الفلسفة الفقهية المتزنة بين مسلك التعصب والجمود والجبن الفقهي، ومسلك النبذ والتحرر الطائش والتهور الفقهي .. وتخرج أجيال علمية تتشبع بتلك الروح المتزنة ..
وانظر ماذا جَنَت دعوات الاجتهاد والتحرر ونبذ المذاهب ..
جنت فقهًا خديجًا ميتًا جامدًا ظهرت رائحة موته مع الوقت فتنبّهت لها الأجيال العلمية الحالية ففقدت الثقة في قاعات التعليم والبحث الفقهي، وبدأوا يرتمون في أحضان المذاهب بصورة قد تدفعهم إلى مرحلة الجمود مرة أخرى ..
وهذا نفس ما حدث قديمًا .. لما رأت أجيال ما قبل عصر النهضة ذلك الفقه الميت والجامد الذي أنتجته عقليات الحواشي والرسوم = اندفع الشباب إلى المرحلة الفقهية في عصر النهضة والتي تفر من المذاهب وتنبذها ..
ولا أدري إلى متى ستظل حبال الحلبة تدفعنا إلى بعضها البعض !
هل كان ابن رجب رحمه الله تعالى مصيبًا وتحققت مخاوفه؟! .. لعلّ ..

2. أيضًا في نفس السياق ينبت الأجيال العلمية في تربة الفقه، ويُسقون بماء الفقه، ويتشرّبوا مقالات الفقهاء وسَنَنهم ..
لا يقضي الطالب زهرة شبابه وعنفوان قوته الروحية والعقلية وهو يدور في ساقية مختصر مختصر المختصر ثم مختصر المختصر ثم المختصر ثم الشرح الأول للمختصر فالثاني فالثالث، وهلمّ جرًا .. وتنطفئ شعلة فؤاده ولم يضبط على الأقل كتب المذهب - أي مذهب - المطوّلة مثل كشّاف القناع وشرح المنتهى ومطالب أولي النهى، فضلًا عن قراءة كتب التحرير مثل الإنصاف قراءة متأملة فاحصة، فضلًا عن قراءة الكتب المتقدمة ..
فقيه - من المفترض - أو قاضٍ أو مدرّس لا يضبط أصلًا معتمد المتأخرين ولا يفهم مآخذهم .. كيف سيصححه ويجدده، أو كيف سيخرج من تحت يديه من يصححه ويجدده؟!!!
كيف يصحح ويجدد وهو أصلًا قارب كهولته في الدراسة ولا يعرف أصول المذهب ولم يتأملها ؟!
فضلًا عن القتل العمد لأي تحرير أو إبداع حقيقي في الرسائل الجامعية التي تمتص ماء حياة شباب المتفقهين ..
بمناسبة الكلام عن لقاء الخميس والحديث الضعيف ..
أظنك تعلم يا شيختا كم المنتسبين للمذهب والذين لا يعرفون هذا الأمر ولا يضبطونه ..
انظر حتى للمشاركات في ملتقى فقهي متخصص .. أين الإجابات الشافية من المشاركين ..
كم من المنتسبين له قد اكتفى بظاهر فهمه لكلام ابن القيم رضي الله عنه بالقيد الذي لُقّنه من كلام شيخ الإسلام - على الرغم من أن له عبارة في الجهة الأخرى - ثم يحاكم الإمام أحمد وعامة أصحابه لاختيارات شيخ الإسلام والشاطبي!! في العمل بالضعيف .. ويصحح ويرجّح في المذهب على هذا الأساس .. لعلكم مررتم بأشباه هذا ..

3. وفي نفس السياق تتضافر الجهود على تسليح الأجيال العلمية بأدوات الفقه والنظر .. ودعنا نتكلم عن أخصّ تلك الأدوات والآلات بالفقه .. وهو علم أصول الفقه الذي يمكن أن نحاكم من خلاله كثيرًا من اختيارات واعتمادات المتأخرين ..
ما رأيكم في ضبط علم الأصول أصلًا؟
ونظرية (تفعيص) المختصر في هذا الباب كذلك؟
أو اللطيف أن نعدّ طالبًا حنبليًا مثلًا، فنعتمد له كتابًا في أصول الفقه الشافعي :) ، هذا الكتاب، أما تدريسه فهو خليط من اختيارات الآمدي والرازي والعزالي والشاطبي وشيخ الإسلام على حسب مِزاج الشارح .. لا حنبلي ولا شافعي حتى ..
دعنا من المادة ..
ما رأيك في تفعيل المادة؟
في تخريج الفروع على الأصول، ليس في درس التخريج، ولكن في البحوث وميدان التطبيق الفقهي والتدريس ..
في محاكمة الأقوال وضبطها وتعليلها بميزان الأصول دون نظرات ظاهرية جامدية ..
دعنا من هذا ..
إذا تحقق على يد بعض الأصوليين ..
هل تكامل مع بقية الأدوات والآليات المرنة حتى لا نعود إلى جمود الحواشي ؟!

4. بذل الجهد المضني، وحشد الموارد البشرية والمادية لإيجاد وإخراج كتب الفقه المتقدمة، حتى لا يصير هذا الجيل عالةً على تحريرات المتأخرين كما أردتم ..
دعنا نعود لحظة إلى مسألة التسمية ..
هل تريد أن نخرج من فضاء الاحتمالات؟
هل تريد ألّا أراوغ أكثر وأن أقرّ بأن أصحاب أحمد غلطوا عليه؟
بسيطة ..
أعطني التعليقة الكبرى للقاضي لأعلم ما الأساس الذي بنى عليه اختياره، ثم أحاكم هذا الأساس لأصول أحمد رضي الله عنه ..
أعطني كفاية المفتي لابن عقيل [سنراه قريبًا، والحمد لله على نعمائه]، وأيضًا عمدة الأدلة، لأعلم ما أساس اختياره أيضًا، وسبحان الله، لا ينكر أحد أن (الواضح) في الأصول له كان من أعظم ما وقع لنا في فهم الاختيارات الأصولية للحنابلة وتعليلاتها ورد الشبه عنها .. مثلًا ..
والأهم من كل هذا، وأظن أن مفتاح اللغز قد يكون مودعًا فيه .. أعطني الشافي للإمام عبد العزيز ! .. والحمد لله على زاد المسافر الذي ستكتحل أعيننا بقرائته إن شاء الله ..
فضلًا عن شروح الخرقي المتقدمة، والجامع !!، وغير ذلك مما يتفتت له الفؤاد ..

وأشياء أخرى كثيرة يضيق عنها المقام ..
ولستُ أهلًا للإشارة إليها ..

نعم .. هي إجابة واسعة فضفاضة .. لكن كيف أعطيكم ثَمَر شجر لا نملك جذوره؟!!

وأعتذر عن الإطالة المعتادة والثرثرة التي صدّعتكم ..
ولا حرمنا الله من نكتكم وفوائدكم ودرركم ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.