ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-08-19, 09:18 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء :

هذا العنوان لموضوع سبق طرحه في مقاطع بين المتابعين ومعهم المشاركين والمشرفين ، إبتدأت الحلقة الأولى منه بتاريخ 24/01/2019م ، ثمّ تتابعت الحلقات إلى السّابعة التي وافق نشرها تاريخ 18/4/2019م . ومنذ ذلك الحين ظلّت الحلقة الثّامنة تترقّب النّشر، { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [القصص: 68] ، فلقد تمرّ على المرء صوارف ، وتعترضه عوارض ، { وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ } [الرّعد: 8-9] .
وقد برق بارق الفكر أوّل الأمر أن يرتبط هذا الموضوع بموضوع حميم ولصيق ، طرحه أحد المشاركين بعنوان : " عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله ." ، والذي ابتدأه بتاريخ 27/8/2018م على نفس هذا القسم المسمّى : " منتدى السّيرة والتّاريخ والأنساب " . لكنّ صاحبه تمنّى من الإدارة في مداخلة له بتاريخ 14/7/2019م ، أن يفضّوا العلاقة الوثيقة ويقطعوا المتابعة اللّصيقة للموضوعين المتقاربين المتكاملين ، وكأنّه قد دخله ضرر، أو كاد أن يدخله بقلق سيستمر، فعدلت إلى الإستقلاليّة في الموضوع دفعا لهذا الهاجس وطردا للإزعاج ما دام ذلك في القدرة والإمكان ، مستفيدا من حكمة مشروعيّة " الشّفعة " في اتّقاء الضّرر الذي ينشأ من المجاورة من الدّخيل الأجنبي الذي يأتي على الدّوام ، كما ذكره العلماء في كتب الفقه ، وفي الحديث المشهور الذي تلقّته الأمّة بالقَبول «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» كما في سنن ابن ماجة (ح2341) وغيره . والضّرر خلاف النّفع ، والضّرار من الإثنين . فالمعنى ليس لأحد أن يضرّ صاحبه بوجه ، كما جاء في شرحه . وإن كان هذا الذي ظنّه صاحبي ضررا ليس بضرر في الشّرع ، لكنّي أقدّر حالته وأتفهّم حاجته ، رِفقا به وبمن واساه ، وفي الحديث : «مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ» أخرجه أحمد (ح25709) وغيره .
(واللّه نسأل بمنّه وفضله أن ينفعنا بالعلم ، وأن يجعلنا من أهله ، وأن يوفّقنا للعمل بما علمنا وتعلُّم ما جهلنا ، وإليه نرغب في أن يعيذنا من اتّباع الهوى ، وركوب مالا يُرتضى ، وأن يبصّرنا بعيوبنا فما خُلِق من العيب بسالم ، وأن يرشدنا لقبول نصح النّاصح ، وسلوك الطّريق الواضح ، فما أسعد من ذكر فتذكّر، وبصر بعيوبه فتبصّر، وصلّى الله على من بعثه بالدّين القويم ، والصّراط المستقيم ، فأكمل به الدّين ، وأوضح به الحقّ المستبين ، محمّد بن عبد الله أبي القاسم المصطفى الأمين ، صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين). [من مقدّمة كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة]. والحمد للّه ربّ العالمين .

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (8) :
والآن يصل بنا المقام إلى الكلام حول أوّل مسألة من مسائل المسوّدة وهي بداية خيط الحقيقة من اللّغز المحيّر لمذهب الآباء التّيميين ، بل هي عندي الفجر الصّادق بعد ذهاب ضوء الفجر الكاذب ، وستدرك معنى هذا الوصف بعد سماع شاديها ، وللّه في خلقه شؤون يعيدها ويبديها.
قال الأب : إذا وردت صيغة "أفعل" من الأعلى إلى من هو دونه متجرّدة عن القرائن فهي أمر، وقالت المعتزلة لا يكون أمرا إلّا بإرادته الفعل ، وقالت الأشعرية ليست للأمر صيغة وصيغة أفعل لا تدلّ عليه إلّا بقرينة وإنّما الأمر معنى قائم بالنفس . انظر المسوّدة في أصول الفقه آل تيمية ص4 ، وهذه المسألة مهمّة لها علاقة بالكلام الإلهي وهل هو قديم أم حادث ؟ وقد يظهر للمتتبّع أنّ مذهب الآباء الذي كان يقول به الحفيد أوّل عهده يخالف الأشاعرة ، وهذا صحيح لكنّه ليس مذهب السّلف بشهادة الحفيد نفسه كما مرّ بك . فممّا يخالف فيه آل تيميّة مذهب الأشاعرة القول بالصّيغة ، فالأشاعرة قالوا إنّ الأمر لا صيغة له وهذا نفي للحرف والصّوت من كلام اللّه المتعلّق به سماع المخلوقات ، ونفي لحدوث الصّوت من فعله تعالى وانكار للحرف التي يتكلّم به تعالى بكلامٍ بعدَ كلام ، وانكار للأفعال الإختياريّة جملة لأنّها حوادث يستحيل قيامها بالقديم على مذهب الأشاعرة ، بينما يثبت آل تيميّة الصّيغة وهي الحرف والصّوت وهي غير الكلام القديم المتعلّق بالنّفس ، لكن هل هذه الصّيغة المسموعة والتي هي حرف وصوت حادثة أم قديمة ؟ لو فرضنا أنّها حادثة متجدّدة لوافق فيها آل تيميّة مذهب السّلف ولدانوا بثبوت الأفعال الإختياريّة وأقرّوا بحلول الحوادث ، وهذا غير صحيح لأنّ ابن تيميّة شهد على نفسه أنّه لم يكن كذلك ، وأنا الآن أذكّرك بشهادته ، فقد قال : ولكن هذه المسألة [أي حلول الحوادث] ومسألة الزّيارة وغيرهما حدث من المتأخّرين فيها شبه ، وأنا وغيري كنّا على "مذهب الآباء" في ذلك نقول في "الأصلين" بقول أهل البدع . انظر مجموع الفتاوى ج6 ص258 ، فلم يبق إلّا احتمال كون اعتقاد الآباء أنّ الحرف والصّوت قديم كقدم الكلام النّفسي سواء بسواء لكي تتحقّق موافقة الأشاعرة في انكار حلول الحوادث مع مخالفة السّلف ، ثمّ موافقة السّلف في اثبات الحرف والصّوت في ظاهر الأمر مع مخالفتهم بانكار الحدوث والتّجدّد في الأفعال الإختياريّة مؤيّدين الأشاعرة ، فإنّ هذه هي البدعة التي كان يقول بها الآباء وهي التي لا توافق الأشاعرة مع أنّهما يتّفقان على القول بنفي الأفعال الإختياريّة دون نفي أصل الصّفات ومنه صفة الكلام الذي يثبتونه للّه ، فالذي خبر أقوال الفرق في مسألة الكلام لا ترميه الإحتمالات بعيدا ، ومن استهدى باللّه ليهدينّه .
وللإستفادة والإستزادة أنقل لك ما ذكره ابن تيميّة من اختلاف علماء الطّوائف المصنّفين في أصول الفقه ، هل أنّ الأمر له صيغة أم لا صيغة له ؟ يُتبع ....
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-08-19, 03:05 AM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 213
افتراضي رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

بارك الله فيك أخي الشيخ فؤاد على نقل الموضوع مستقلا هناوفقك الله تعالى
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-08-19, 04:40 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (9) :

قال ابن تيميّة : وكذلك المصنّفون في السّنة من أئمّة الحديث وهم كثير وكذلك أئمّة الصّوفية كالحارث المحاسبي وأبي الحسن بن سالم وغيرهما وكذلك الفقهاء من جميع الطوائف : المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية المصنّفون في أصول الفقه يقرّرون أنّ الأمر والنهي والخبر والعموم له صيغ موضوعة في اللغة تدلّ بمجرّدها على أنّها أمر ونهي وخبر وعموم ، ويذكرون خلاف الأشعرية في أنّ الأمر لا صيغة له ، ثمّ المثبتون للصّوت منهم المعتزلة الذين يقولون : القرآن مخلوق يقولون كلامه صوت قائم بغيره ومنهم الكرّامية وطوائف من أهل الحديث من الحنبلية وغيرهم يقولون : يتكلّم بصوت قائم به لكن ليس الصّوت بقديم، ومنهم طائفة من متكلّمة أهل السّنة من الحنبلية وغيرهم يقولون : يتكلّم بصوت قديم قائم به ، ومنهم طائفة من الفقهاء من الحنفية وغيرهم يقولون : يخاطب بصوت قائم بغيره والمعنى قديم قائم به . فلمّا أظهرت الأشعرية - كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني وغيره في أواخر المائة الرّابعة - أنّ الكلام ليس بحرف ولا صوت ولا لغة وقد تبعهم قوم من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وقليل من أصحاب أحمد ، رأى أهل الحديث وجمهور أهل السّنة من الفقهاء وأهل الحديث ما في ذلك من البدعة ؛ فأظهروا خلاف ذلك وأطلق من أطلق منهم أنّ كلام الله حرف وصوت . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص580 .
فتأمّل مخالفة الحنابلة للأشاعرة ، وافتراق الحنابلة فيما بينهم عند هذه المسألة ، قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إنّ أقواما يقولون : إنّ الله لا يتكلّم بصوت ، فقال : هؤلاء جهمية ؛ إنّما يدورون على التّعطيل . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص580 .
فمن نفى الصّوت من الحنابلة فقد خالف أصول الإمام أحمد رضي اللّه عنه وما انتسابه إليه إلّا زورا وبهتانا ، ومثله من أثبت الصّوت وجعله قائما بغيره لأنّ هذا تصريح بخلقه وهو ما دارت عليه الفتنة أيّام المأمون وغيره من أولاد الرّشيد مع الإمام أحمد وهو قول المعتزلة ، فكيف ينتسب إلى أحمد من يرى هذا الرّأي ؟! ولكنّه الجهل قاتله اللّه . فلم يبق إلّا قول من يقول أنّ كلام الله حرف وصوت كما هو مذهب السّلف لأنّك لا تتصوّر كلاما بغير حرف ولا صوت ، ولكن هل هذا الحرف والصّوت قديم أم حادث ؟ إن قلتَ قديما على اطلاقه ولم تفصّل فقد خالفت السّلف ، وإن قلت حادثا على اطلاقه خالفتَ السّلف أيضا ، ومن هنا اختلطت الأفهام ونشأت الأوهام في مسألة الكلام وثار بسببها غبار الخصام .
سبق وأن مرّت بي فرقة من الفرق المبتدعة تُسمّى السّالميّة وافقوا الأشاعرة الكُلّابيّة في نفي الأفعال الإختياريّة وهذا مذهب الآباء كما صرّح ابن تيميّة ، ووافقوا أهل السّنّة في إثبات الحرف والصّوت وهذا مذهب الآباء كذلك ، وهم ينتسبون إلى أهل الأثر والحديث وهذا مذهب الآباء أيضا ، كما أنّهم على المذهب الحنبلي وهذا مذهب الآباء من غير شكّ ، ويباينون الأشاعرة ويعادونهم ويذكرون مثالب في أبي الحسن الأشعري وهذا مذهب الآباء أيضا ، وكذلك فإنّ فيهم تصوّف وهذا مذهب الآباء كذلك ، بل فيهم من ذهب إلى عقيدة الحلول وإن كان ابن تيميّة برّأهم من ذلك واللّه أعلم بحالهم ، فسارعت إلى ما قال فيهم ابن تيميّة فإذا بي أقف على كلام منه عنهم ، منه هذا النّقل :
قال ابن تيميّة : وحدثت طائفة أخرى من السّالمية وغيرهم - ممّن هو من أهل الكلام والفقه والحديث والتصوّف ومنهم كثير ممّن هو ينتسب إلى مالك والشّافعي وأحمد بن حنبل وكثر هذا في بعض المتأخّرين المنتسبين إلى أحمد بن حنبل - فقالوا بقول المعتزلة وبقول الكلّابية : وافقوا هؤلاء في قولهم إنّه قديم ووافقوا أولئك في قولهم إنّه حروف وأصوات وأحدثوا قولا مبتدعا - كما أحدث غيرهم – فقالوا : القرآن قديم وهو حروف وأصوات قديمة أزلية لازمة لنفس الله تعالى أزلا وأبدا ، واحتجّوا على أنّه قديم بحجج الكلّابية وعلى أنّه حروف وأصوات بحجج المعتزلة . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص320 .
ثمّ قال : ومن هؤلاء من يطلق لفظ القديم ولا يتصوّر معناه ومنهم من يقول يعني بالقديم إنّه بدأ من الله وإنّه غير مخلوق وهذا المعنى صحيح ؛ لكن الذين نازعوا هل هو قديم أو ليس بقديم لم يعنوا هذا المعنى فمن قال لهم : إنّه قديم وأراد هذا المعنى قد أراد معنى صحيحا لكنّه جاهل بمقاصد النّاس مضلّ لمن خاطبه بهذا الكلام مبتدع في الشّرع واللّغة . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص321 ، وانظر كذلك ج12 ص166 .
وهذا كلام من خَبَر مرادهم وربّما كان منهم وهو وصف صحيح ، فإنّ مذهب السّالميّة في القرآن أنّ الله تكلّم به بحرف وصوت ، وإذا رآه المرء ظنّهم كأهل السّنة إلّا أنّهم يوافقون الأشعرية في أنّ الله عزّ وجلّ لا تقوم به الصّفات الفعلية ، فالله عندهم لا يتكلّم بما شاء متى شاء بل كلامه شيء واحد لا يتقدّم بعضه عن بعض ولا يتأخّر بعضه عن بعض ، ولا يتفاضل بعضه على بعض ، ولا هو أثر يحدث ويتأثّر به سمع السّامعين ، وبهذا جانَبوا اعتقادَ السَّلَف فقولهم خيرٌ من قولِ الأشعرية من وجه ، وشرّ منه من وجه لما تضمّن من غَرر وربّما يُفضِي إلى القول بالحُلول وهذا ما وقعت فيه طائفة منهم إذ زعمت أنّ الصّوتَ القديمَ هو المسموعُ من القاريء فكأنّ صفة الخالق التي هي صوتُهُ بكلامه قد حلّتْ بالمخلوق . وغير خافٍ عليك أنّ من السّالميّة من ذهب إلى عقيدة الحلول كما مرّ قريبا وان كان ابن تيميّة برّأهم من ذلك ، لكن من تتبّع أقوال شيوخهم بان له أنّ كلامهم يفوح بذلك واللّه أعلم .

يُتبع ....
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:51 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.