ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-06-13, 12:06 PM
عماد بن حسن المصري عماد بن حسن المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 413
افتراضي تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

تصحيح الأخطاء والأوهام
التي وقعت لمحدث الشام
ناصر الدين الألباني
تأليف : عماد بن حسن المصري

قال الامام الالباني العلامة ناصـر رحمه الله في «السلسلة الضعيفة» 1/6 : «فرحم اللهُ عبداً دلَّني على خطئي، واهدى إليَّ عيوبي، فإنَّ من السَّهل عليَّ بإذنه تعالى وتوفيقه أن اتراجعَ عن خطأ تبيَّـن لي وجهُه، وكتبي التي تُطبَعُ لأول مرة وما يُـجَدَّدُ طبعُه منها أكبـرُ شاهد على ذلك ...».
ثم قال: «إني أنصحُ كلَّ مَن أراد أن يردَّ عليَّ أو على غيري ويُبيِّـنَ لي ما يكونُ قد زلَّ به قلمي، أو اشتطَّ عن الصواب فِكري، أن يكون رائده من الردِّ النُّصح والإرشاد والتواصي بالحق، وليس البغضاء والحسد، فإنـها الـمُستأصِلةُ للدِّين، كمـا قال عليه الصلاة والسلام: (دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلكم: البغضاءُ والـحَسَدُ، والبغضاء هي الحالقةُ، ليس حالقةَ الشَّعر، ولكن حالقة الدِّين)».



إهداء
أهدي هذا الكتاب إلى والدي العزيز الذي ربَّاني على
حُـبِّ العِلم صـغـيـراً، وناقَـشَـني فيه كـبـيـراً
إلى والدي الشيخ حسن بن عبد بن جـمعة الـمصـري.
ثم إلى والدتي الطيِّبة، مع فائض المحبَّـة ووافر التقدير،
داعياً لـهمـا بطُـول العُـمُـر في صحَّـة وعافـيـة.





اعتذار
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبعد:
ــ في البدء:
أقدم اعتذاري إلى سماحة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وذلك في ردّي عليه، ولولا الأمانة العلمية ما فعلت، وما تعنّيت ولا تجشمت تعب البحث والتنقيب. ولولا حبي لسماحته وغيرتي عليه ما وضعت مداداً على ورقةٍ، وقبل ذلك كله إظهاراً لدين الله.
وأعتذر أيضاً عن ذكر اسمه مرات في البحث بقولي: (ناصر)، وقلت: مما قد يتوهم منه البعض أنّ (الورَّاق كاتب هذه السطور) أصبح نداً للبزل القناعيس فشتّان بين الثرى والثريا.
وأعتذر أيضا من العلامة المحدّث الكبير أستاذي وشيخي أبي أسامة شعيب بن محرم الأرنؤوط، فلقد تعرضت له بشيءٍ من (الاستدراك)، ولولا حبي له ــ وهو يعلم ذلك مني ــ ما تعرضت لذلك الشيء، مع أنه حفظه الله أبلغني مراراً وتكراراً أنه لن يسامح من وجد عنده خطأً فلم يُبلِغه إياه، وما حالي وحالهم إلا كما قال جرير:
وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ لم يَستَطِع صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ
فهل اللَّبون ابن السنتين يجاري البازل كامل التجربة؟ لا والله.
وأعتذر ثالثاً من العلّامة المؤرخ الدكتور بشار معروف فلقد تعرضت له بشيءٍ من الاستدراك أيضاً، حيث كان مشتركاً مع أستاذنا أبي أسامة في «التحرير»، أو بمفرده في تعليقه على «تهذيب الكمال»، فهو مؤرّخ كبير. والناس لهم منازل.
وقالت عائشة رضي الله عنها: «أنزِلوا الناس منازلهم»( ).
وأعتذر رابعاً من الأستاذ الشيخ حسين سليم أسد محقق كتاب أبي يعلى فقد رددتُ عليه في راوٍ أو اثنين، ولولا الكشف عن هذا الراوي ما رددت عليه.
وأعتذر خامساً من أصحاب «معجم الرواة» الأساتذة شكوكاني وابن عثمان فقد نبهت على بعض أخطائهم غير المقصودة، فليُسامحوني جزاهم الله كل الخير.
وأعتذر من الأئمة السابقين ممن خطَّأتهم في هذا المبحث رحمهم الله.
وإلى كل هؤلاء أقول:
إنَّ الدية عند الكرام الاعتذار ويصفح عن الخطأ الكبار
ومن مستصغر الشـرر توقد النار
وأعتذر أيضاً من الأستاذ الدكتور محمد شكور امرير، فلقد تعرضت له في موضعين اثنين، فليسامحني حفظه الله.
وكم تمنيت أن يقوم بهذا البحث رجلان: فضيلة الأستاذ الشيخ محمد إبراهيم شقرة أو فضيلة الأستاذ الدكتور عاصم القريوتي، لأنـهمـا من وجهة نظري أشد الناس حرصاً على دعوة الشيخ ومنهجه، مع فضيلة الأستاذ الدكتـور مـحمد أبو رحيّـم، لكن ــ وكما يـقال ــ سـبق السـيف العذل.
ولكن عذري أنني (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)، والله أعلم.

ــ سبب الكتابة:
إن الذي شجّعني على كتابة هذا المبحث هو كلام الشيخ الألباني رحمه الله، فلقد قال في «الإرواء» 3/ 154: (وهذا الوهم الذي نقلته عن هؤلاء العلماء وكيف أنهم تتابعوا عليه، من أغرب ما وقفت عليه حتى اليوم من الأوهام، وسبحان الله الذي لا يسهو ولا ينام، وذلك من الحوافز القوية لي ولأمثالي على نبذ التقليد والأخذ بوسائل التحقيق ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً).
قلت: من هنا لم أستطع البقاء مكتوف اليدين وأنا أرى كتب الشيخ على مدار خمسة وعشرين عاماً وهي تطبع ولم ينظر فيها طالب علم كبير، ليتمم ما قد نسيه الشيخ رحمه الله وعفا عنه من تعديل لراوٍ، أو إيجاد ترجمةٍ له، فشمرت عن ساعد الجدِّ، وبدأت بهذا المبحث وبقيت فيه حتى أتيت على جل كتب الشيخ رحمه الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
على أنني كم تمنيت أن يكون رحمه الله حياً لينظر فيما كتبت، لكن عذري فيما تمنيت أن الشيخ أنجب أبناءً من أهل العلم ليسوا من صلبه، ولكن أبوة العلم جمعتهم، فسيأخذون هذه الشعلة ويبقونها مشتعلةً إلى أن يقضوا عن آخرهم. رحم الله أبا عبد الرحمن الألباني.

ــ أدبيات الدراسة:
استقر عند المتأخرين من المشتغلين بالسنّة المشرّفة أن الشيخ المحدّث ناصر الدين الألباني أحد أهم أعمدة الحديث الشريف في هذا القرن، مع مجموعة ضمت أيضاً المحدّث الكبير أحمد محمد شاكر( )، والمحدّث الكبير شعيب بن محرم الأرنؤوط( ) شيخي وأستاذي، وأن العلامة أحمد شاكر كان له قدم السبق في توجيه الأنظار نحو دراسة وتحقيق الحديث من مخطوطاته.
ومعلوم أن المحدّث الألباني ممن يعتمد عليه في الحديث الشريف فهو (مجتهد حديثياً) حقق وكتب ما يربو عن خمسين كتاباً، وكان مثار أخذ ورد، وكان منالاً لسهام خصومه، وكان بينه وبين أقرانه بعض الخصومات، وما خلا عصر من العصور من مثل هذا الأمر، ولقد كتبت فصلاً كاملاً في كتابي «رفع النقيصة والذم عن مذهب ابن حزم» عما جرى بين الصحابة والتابعين وأتباعهم من الحسد والخصومة.
وكان رحمه الله مثار دراسات كثيرة، صدرت عن أشخاص، أو مؤسسات يديرها خصومه، أو كتّاب، أو دراسات لسيرته الذاتية، ولقد تقدم أحد الطلبة برسالة ماجستير عن المحدّث الألباني إلى إحدى الجامعات ولكنها رفضت، بينما تُقبَل الدراسات عن شكسبير( )، وتولستي، وغوستاف لويون( )، وكارل ماركوس، ولينين.
ولم تكن هذه الدراسات الحديثية التي كتبت عن الشيخ ناصر منهجية، ولم تناقش البتة الرواة الذين لم يعرفهم المحدّث الكبير ناصر الدين، أو جهّلَهم رحمه الله لسببٍ ما، مما أربك الدارسين للفقه السلفي، أو طلبة الماجستير والدكتوراه الذين اتخذوا كتب الشيخ مدرساً ومنهلاً، ومن قوله في الرجال حكماً، لذلك عمدت إلى مثل هذا المبحث لأجعل الفائدة ــ من وجهة نظري ــ تعم على الجميع من دارسين وقارئين ومحققين، راجياً أن أوفق في إكمال مشروعي هذا، وهو التعريف بكل الرواة الذين لم يعرفهم المحدّث ناصر الدين الألباني.
ــ مشكلة البحث:
وتتلخص مشكلة البحث في أن الشيخ رحمه الله بث رجالاً في كتبه واختلفت عباراته فيهم، فكان لابد من استقصاء كل كتب الشيخ من أجل سبر أغوار أقواله جميعها في كل كتبه، فكانت المشكلة: أن نبدأ بجمع كل الرواة ثم نستخلص الرواة الذين حكم عليهم الشيخ ناصر بالتجهيل، أو لم يعرفهم، وسرت على ذلك فترة من الزمان قاربت نصف البحث، حتى اتفق لي أن رأيت في الجامعة كتاباً جمع صاحباه أقوال الشيخ ناصر في كل رواته الذين خرّج لهم في كتبه. فسهل عليّ جهداً ووقتاً يعلم الله ما فيه من التعب والنصب.

ــ الفرضيات:
ومن خلال هذه الدراسة، يُفترض أن نخرج بمجموعةٍ كبيرة من الرواة الذين لم يعرفهم الشيخ ناصر أو جهّلَهم، وكشفتُ عن حالهم وتمت معرفتهم وتوثيقهم، وهؤلاء الرواة لهم أحاديث ضُعِّفت من أجلهم، ومشى على هذا الحكم كثير من طلبة العلم، فبكشفنا عن هؤلاء الرواة وحالهم، نكشف عن علم خَفِيٍّ، خَفِيَ على الشيخ ناصر وعلى طلبة العلم لنفيد ونستفيد، ونحن جميعاً مشتركون في الأجر إن شاء الله، وسنُغيِّر بعض الأقوال في بعض الأحكام الشرعية والعمل بها من خلال معرفة هؤلاء الرواة.



مقدمة
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾.
﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً ﴾.
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾.
أما بعد:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله ^ : «إياكم والغلو في الدين، فإنّما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»( )، وهذا الحديث ورد في قصة لقط الحصى في رمي الجمار.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ : «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، ولكن قولوا عبد الله ورسوله»( )، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً»( )، وقال ^ : «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد»( ).
وجاء أناسٌ إليه فقالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم ولا يستهوينَّـكم الشيطان، أنا محمدُ بن عبدالله ورسولُه، ما أُحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله»( )، وفي رواية: «ليقل أحدكم بقوله ولا يستجرّه الشيطان»( ).
لقد سقت هذه المقدمة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأبرهن على داءٍ بدأ صغيراً ثم استطار شرره فأصاب من المسلمين مقتلاً، ألا وهو داء التعصب الذي أفرز الغلو، والغلو أفرز التطرف، والتطرف أفرز خطأ التفكير، وخطأ التفكير أفرز خطأ التكفير.
لقد عاب الله على أهل الكتاب الغلو في دينهم فقال: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) وذلك لأنّ الله علم خبءَ نفوسهم الرديئة، وأنّ أول ذلك الغلو هو ذاك المديح والإطراء منهم في حق عيسى وأمّه عليهما السلام، ثم دارت عجلة المديح والإطراء إلى التعصب، ثم الغلو فيه وفي أمه عليهما السلام، فوصلوا إلى النتيجة المنطقية (خطأ التفكير)، وهو ما أداهم إلى نسبة الولد والصاحبة لله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
ففي قوله: «لا تطروني» نهيٌ عن المقدمة الأولى المنطقية التي إن تعدَّاها المسلمون إلى المقدمة الثانية ــ الغلو في شخص رسول الله ^ ــ ثم إلى المقدمة الثالثة، ليصلوا بالنتيجة إلى عبادته صلى الله عليه وسلم وتقليده منزلةً لا تنبغي إلا لله، فمن هنا نُهينا عن الإطراء في كل ما من شأنه تحويلنا عن مسار بشريتنا إلى منزلةٍ فوقها، فنقع بما وقع فيه أهل الكتاب.
ولقد وقع في قوم نوح ما كان مقدمته الإطراء ثم المحبة ثم التعصب ثم العبادة كما في «صحيح البخاري» من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
حتى إن نبينا أمرنا ــ كما في «صحيح مسلمٍ» وأبي داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في «الأدب المفرد» ــ أن نحثوَ التراب في وجوه المدّاحين، وذلك لعلةٍ مؤداها ــ أن يتسوّر الإنسان منزلةً فوق منزلته، فيكون على خطر عظيم، قال: «ولكن إن شاء المديحة فليقل: أحسبه كذلك والله حسيبه».
من هنا ظهرت فرقةٌ غلت في الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله، فجعلته عرياً عن الخطأ، بل زادت على ذلك بقولها: لولا الله ثم الشيخ ناصر لذهب علم الحديث، وفرقةٌ أخرى ذهبت إلى عدم جواز التنقيح والتصحيح خلف العلامة ناصر لأنّه استوفى كل شيء، والعمل على تنقيح كتبه ضياع للوقت والجهد فليس في كتبه خطأ، بل الصواب حليفه في كل ما كتب. وأنا هنا لم أكتب شطحات، بل حقائق ووقائع حصلت وتحصل كل يوم، وفي ذلك قصة: في ربيع عام 1998م وفي نقاش مع أحد طلبة العلم حول «السلسلة الصحيحة» قلت يومها: علينا أن نقوم بترميم «السلسلة الصحيحة» وتخريج الأشياء التي فاتت الشيخ، وترجمة الرواة الذين لم يعرفهم والآثار التي لم يقف عليها والتنبيه على بعض أخطاء الشيخ، فما كان من كبير تلك الجلسة إلا أن قال لي بعد ضحكة (صفراوية): نحن نفعل هذا! ومن تظن نفسك؟! لقد تزببت قبل أن تتحصرم، إن الشيخ الألباني ــ والكلام لكبير الجلسة ــ خطؤه صواب. قلت: أما هو فلقد أصبح تمراً معقوداً قبل أن يكون فسيلة نخيل، فسبحان الله كيف يرون القذاة في عيون إخوتهم جذوعَ نخلٍ، والجذوع التي في عيونهم كحلاً أسودَ.
ولقد اعترف العلامة ناصر رحمه الله بوجود أخطاء في كتبه، فقال كما نقل عنه أخونا عصام في كتابه «محدّث العصر الإمام الألباني كما عرفته» ص95: سأله بعض الأخوة عن أخطاء وقعت له وتراجع عنها، فقال شيخنا للسائل: إن كنت تسأل هل هناك خطأٌ في كتاب للألباني تراجع عنه؟ فأنا أعترف أن هناك أخطاءً تراجعت عنها، وكما قال الإمام الشافعي: أبى الله أن يتم إلا كتابه، بس كتاب الله هو التمام. بل تراجع رحمه الله عن أحاديث ضعّفها وأحاديث صححها، بل هذه ابنته الفاضلة أم عبد الله نبَّهته على حديث كان يضعفه رحمه الله، بل رأيت الشيخ في بعض كتاباته يضرب على حديثٍ صحَّحه، كحديث استلقاء الربِّ في «مختصر العلو» وضعفه في «السلسلة الضعيفة» قائلاً: «أشم منه رائحة اليهودية».

ــ نتائج التعصب:
ذكر فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي ثلاثة عيوب للغلو:
1. التنفير: فإن الغلو يُنفِّر الناس، من هنا كان أمر النبي ^ : «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».
2. أنه قصير العمر: لأن الاستمرار عليه غير متيسر، ومن هنا كان قول النبي ^ : «إن المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى».
3. وقوله ^ : «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قلّ».
4. أنه لا يخلو من جور على حقوق أخرى، وينتج عنه مظاهر:
1. التعصب للرأي لا يعترف معه برأي الآخرين.
2. التشدد في نفسه وإلزاقه بالآخرين.
3. التشدد في غير محله.
4. الغلظة والخشونة.
5. سوء الظن بالناس.
6. التكفير.

ــ أسباب التطرف:
1. ضعف المعرفة بحقيقة الدين.
2. الاتجاه الظاهري في فهم النصوص( ).
3. الاشتغال بمعارك جانبية.
4. الإسراف في التحريم.
5. اتباع الـمتشابه.


ــ التعصب للدعوة السلفية وذم ما سواها:
وهنا لابد أن أذكر مسألةً مهمةً، ألا وهي: تعصبنا لدعوتنا السلفية ومهاجمة وسبّ وتجذيع باقي الجماعات. فقد أخالف الإخوان والتحريريين والدعوة والتبليغ والصوفية وكل فرق الأرض ولكن دون الشتم والتكفير والتفسيق والتبديع.
فكنت قد قلت: إن الخطأ في التفكير يوجب خطأً في التكفير، (وهذا الذي جرى من بعض المتمسحين (بدعوى) اتباع شيخنا الألباني رحمه الله)، فما سلم من أيدينا عالم أو مفكر أو باحث خالفنا ولو في مسألةٍ فقهيةٍ إلا ووضعنا المبضع على عنقه وحززناها، وهذا ليس منهج النبوة، ولا منهج الدعوة إلى الله، وهذا الذي حذر منه الشيخ العلامة ناصر فقال: أخشى أن ينشأ إخواننا على الغمز واللمز لكل من خالفنا في مسألة فقهية وكان معنا على خط الكتاب والسنة فنقع بين الإفراط والتفريط.
وما يمر علينا يوم إلا وننظِّم (سُبَّةً علميةً) للجماعات باسم العلم، وهل سب الجمـاعات وتعليق (كل مشاكل الأمة الإسلامية على مشجب الجماعات) أمّا نحن فإننا قوم لا يلحقنا تبعية من تدهور العالم الإسلامي، بل علينا نحن التنظير وعلى الأمة الإسلامية أن تبصم لنا، بل إننا نستهزئ بالمجامع الفقهية. فهل كان الشيخ الألباني أسد السنة على هذا؟ لا والله، ولكن بعدما مات الأسد خرج تجار الكتب ــ كما قال شيخنا محمد أبو شقرة ــ فبدؤوا يطبعون بالأحمر والأخضر والكل يرتفع على ظهر الشيخ.
وزادت وتيرة التعصب حتى فيمن يطبع كتب المحدّث رحمه الله ففي كتاب «معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً»( ) قالوا في المقدمة: حذفنا مجتهدين ردود الشيخ على المعاصرين فيما يتعلق بالجرح والتعديل وأبقينا الفائدة العلمية المحضة، لأننا نرى في علم الشيخ مادةً تاريخيةً قائمةً بذاتها لا يستحق كثير من المردود عليهم أن يُذكروا في كتب الشيخ.
قلت: وهذا هو قمة التعصب، ألا يعلم هؤلاء الشباب أن ممن رد عليهم الشيخ بعض علماء السلفية رحمهم الله، ألم يكن التويجري سلفياً، وكذلك بكر أبو زيد والمحدّث شعيب الأرنؤوط وغيرهم، أم إن هؤلاء لم يكونوا على قدر من العلم حتى يذكروا في كتب الشيخ، وأقول لهؤلاء وأمثالهم: لقد كان الشيخ يفرح لمن يرد عليه ويعترف بخطئه إن بدا له صواب غيره، بل كان العلماء يرسلون له خطابات ببعض التصويبات فيقبلها شاكراً لأصحابها، كما حدث مع (بكر أبو زيد)، وكذلك شكره رحمه الله للشيخ التويجري في «صفة الصلاة» ص32، بل قال رحمه الله كما نقل عصام: والله يشهد أنني أتمنى أن يكون هناك عشرات ومئات ممن يحسنون التصحيح ويستدركون على الألباني، وبالتعبير السوري: يحطوا الألباني بجيبتهم كله، لكن للأسف لا نجد لهؤلاء العلماء وجوداً في العالم الإسلامي إلا ما ندر.
من هنا ــ وأنا حديث العهد بهذا العلم، وفي نصف العقد الثالث من عمري، ولم تمض علي في هذا الفن عشرُ سنين، ورحلة الشباب بالطبع رحلة الصراع والتنافس والمزاحمة التي قد تـجرُّ وراءها الكيد والتشهير والأحقاد، وأنا والحمد لله أعفيت نفسي منها ــ أحببت أن أخدم كتب الشيخ دون التملق والتستر على الأخطاء التي وقعت للشيخ، فهو بشرٌ يخطئ ويصيب، فبدأت بـ«تـمـام المنة» ثم بـ«صفة الصلاة» وأعكف الآن على «الصحيحة» و«الضعيفة» وعلى «معجم أسماء الرواة» لأنهي بذلك جولةً ليست سريعةً في خدمة هذا العَلَمِ من الدعوة السلفية المباركة.

ــ الدعوة للسلفية ليست دعوة للعصبية:
والدعوة السلفية لم تكن في يوم من الأيام مذ سار في ركابها أئمتها، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، مروراً بابن عبد الوهاب والشوكاني وغيرهم، دعوةً للعصبية ولا دعوةً للتفرق، بل كانت دعوةً للمسلمين أن يتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وإلى نبذ البدع والخرافات والشركيات على هدي أئمة الإسلام السابقين، وتبين الخطأ للمخطئ دون سبٍّ ولا شتيمةٍ ولا تفسيقٍ ولا تبديعٍ ولا تكفيرٍ، لكن في أواخر القرن العشرين ابتليت هذه الدعوة المباركة الطيبة بانتهازيين نفعيين متعصبين، لا للدعوة السلفية بل للتجارة بالدعوة السلفية.


ــ نماذج من أخلاق بعض من ينتسبون للمذهب السلفي:
1. سوء الأخلاق :
قال الامام الالباني العلامة أبو عبد الرحمن ناصر الألباني فيما نقله عصام عبدالهادي قال: ذكر شيخنا بعض الأمراض في الدعوة السلفية اليوم فقال: عندنا أشخاص يتبنون منهج السلف عقيدةً ولكنهم ليسوا سلفيين في أخلاقهم مع الأسف.
نعم والله يا أبا عبد الرحمن، فلا الصغير في هذه الدعوة وقَّر الكبير، ولا الكبير عرف منزلة الصغير، ولا نحن رأفنا بإخوةٍ لنا أخطؤوا، بل جعلنا خطأهم مسألةً لا تغتفر، ولننظر إلى الأخلاق التي رُبِّينا عليها، فإنّا إذا رأينا عالماً أو محدّثاً أخطأ جرَّدنا حسام السباب والشتائم وكأننا لسنا بشراً نخطئ ونصيب مثل بقية البشر.
وهاك أخي المسلم نموذجاً على هذه الأخلاق الدعوية.
جاء في «المنهل الرقراق» ص20 على لسان صاحبه في وصف خطأٍ وقع فيه المحدّث شعيب الأرنؤوط: (هذا وهمٌ فاحش أو تحريفٌ طائش) من الذي يطيش؟ رجل بلغ الثمانين استثمر منهنَّ ستين عاماً في مجال العلم الشرعي، حتى قال فيه الشيخ العلامة ناصر في «الصحيحة» 2/214 في حديث «كان يكتحل في عينه اليمنى»: قلت (ناصر): وهذا إسنادٌ مرسلٌ قوي، عمران تابعي مات سنة 117هـ، ثم أوقفني الأستاذ شعيب الأرنؤوط على وصله في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذه شهادة حق من الشيخ ناصر رحمه الله في الشيخ شعيب الأرنؤوط حفظه الله.
2. السرقات العلمية:
لقد ابتليت هذه الدعوة المباركة بأبشع بصمة عار ووصمة شنار، ما شاع ويشاع بين أوساط طلبة الجامعات والمعاهد عن سرقة بعض إنتاج إخوةٍ لنا من طلبة الدكتوراه والماجستير، بل سرقة علمائنا الذين نعمل عندهم حتى قيل لنا عن أحد هؤلاء، قال: كان يعمل عندي ويسرق تعليقاتي وتحقيقاتي، قال شيخنا محمد إبراهيم شقرة( ): (السرقات العلمية وصورة مؤلمة) وهذه الأنواع أعمـالٌ علميةٌ على سواء القصد وصواب المحجّة ليس فيها ما يعيب، بل إن الـمذامَّ التي للعامل فيها حتى وإن كانت عن تعمد هي ممادح الذين لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما ينهبون من أعمال غيرهم ولا تأثماً من الأخذ بحقوي كل كتاب بلا أدبٍ ولا خلقٍ ولا خوفٍ من الله في خفيةٍ وإسرارٍ صنيع المتربص بأمرٍ يشين أهل الفضل ويريب الأشراف فيهم، وقد أضحوا على حذقٍ في السرقات العلمية يباهون بها وصارت من سماتهم التي يعرفهم بها الناس وشهر بها نفر يدَّعون أنّهم الأطياف المباركة لسادات العلم. قال عصام فيما نقله عن الشيخ ناصر ص18: وكان رحمه الله لا تأخذه في هذا الأمر لومة لائم، بل لم يمنعه أن يصف أناساً من (تلامذته) بأن عندهم سرقات، بل ويوجه لهم النصائح طالباً منهم الإقلاع عن هذا الفعل الذميم، ولو شئت لقلت فلان وفلان، بل إنّ أحدهم أرسل لشيخنا كتاباً فما منع ذلك شيخنا من أن يكتب على طرّة الكتاب: المتشبِّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، ويعيد الكتاب إليه.
وفي نهاية هذه المقدمة أقول: إنني ــ ويشهد الله ــ ما أقدمت على ما أقدمت عليه طالباً الدنيا أو زخرفتها، أو سمعةً أو ما شابه ذلك، بل نصحاً للمسلمين وبياناً للخطأ، ولقد أكَّدت لشيخنا العلامة شعيب يوم أن أبلغته بنيتي في تسطير هذا الكتاب، فقال لي ويشهد الله على ذلك: إن أردت التشهير فلا تكتب، ولكن إذا أردت هداية المسلمين الحائرين وبيان الخطأ من الصواب فأوصيك بما يلي:
1. عدم السب والشتم وتفجيج العبارة.
2. إيراد المسألة المراد تصويبها برقم الجزء والصفحة.
3. وأن لا تُقوِّل الشيخ ما لم يقل.
مع ذلك كله أنا مقدرٌ لعلمائنا الأجلَّاء، فهم محط أنظار المسلمين، أمرنا الله بسؤالهم، وما من مسلم اليوم في طول الأرض وعرضها إلا وهو يعظّم علماء المسلمين، فهم شموسٌ أصليةٌ أنارت دروب الحائرين، واستنارت بهديها أقدامٌ ضلت الخطى فانزلقت إلى مهاوي الردى، لولا أن أدركها الله بعنايته، فيسر أولئك النفر من العلماء الطيبين، ومن هنا أقتبس كلمةً لشيخنا محمد إبراهيم شقرة تسند بضاعتي المزجاة اتجاه رعيلٍ كثر علمه وقلّ خطاه: (وإن حقاً على كل من ينسب نفسه للعلم ولو نسبةً نظريةً أن يعتقد جازماً أن لهؤلاء الأئمة حقاً عظيماً لا يوفونه إلا بأن تكون سيرتهم ملء عيونهم وأسماعهم، وأن تكون مناهجهم في النظر والاستدلال ملء عقولهم وقلوبهم، وأن تكون حياتهم العلمية والأخلاقية حاضرةً في نفوسهم يفيدون منها ويفيضون بها على تلاميذهم ومحبيهم) ( ).

ــ استعظام الإخوة انتقادي لسماحة الشيخ ناصر وغيره:
واستعظم عليّ بعض طلبة العلم تخطئة الإمام الحافظ ابن حجر، حينما خطّأته في موضعين من شرحه للبخاري في بدء الوحي حيث قال رحمه الله معلقاً على حديث: «إنما الأعمال بالنيات»: ثم إنّ هذا الحديث متفقٌ على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلا «الموطأ»، ووَهَّمَ من زعم أنّه في «الموطأ» مغتراً بتخريج الشيخين له من طريق مالك.
قلت: وأخطأ الحافظ بقوله هذا، فلقد رواه مالكٌ في «الموطأ» برواية محمد بن الحسن الشيباني عنه (رقم الحديث 983) قال: حدّثنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعد، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، سمعت علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ^ يقول: ... الحديث.
ثم قال رحمه الله: قال أبو جعفر الطبري: قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردوداً لكونه فرداً، لأنّه لا يروى عن عمر إلا من رواية محمد ... ثانياً: ثم إنه ورد في معناه أحاديث في مطلق النية مثل: «يبعثون على نيّاتهم» من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما عند مسلم. قلت: أخطأ الحافظ بقوله هذا، فالحديث أيضاً من رواية عائشة في «صحيح البخاري» برقم (2118)، فهل السكوت على الحافظ يعد من العلم في شيء، وكيف يُـخطِّئ هو رحمه الله ويوهم من قال أخرجه مالك، ولا يسوغ لغيره تخطئته، ولو كنا في عهد الحافظ لفرح لمثل هذا، لكن قاتل الله الحسد والعصبية.
ثم استكثروا عليّ نقدي للشيخ عائض القرني حفظه الله، حيث عزا في كتابه «ترجمان السنة» ص276 حديث رقم 169 حديث المقدام بن معدي كرب في تأخير المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه إلى أبي داود وأحمد، وهو وهمٌ منه حفظه الله، فالحديث عند أحمد (17122) حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا حريز قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال: سمعت المقدام بن معدي كرب. وليس عند أبي داود هذا الحديث، وهذا الوهم من الشيخ عائض القرني منشؤه ــ والله أعلم ــ أنّه نقل هذا النص من «تمام المنة» حيث عزاه الشيخ ناصرٌ إلى أبي داود وأحمد، وهو خطأٌ، والصواب ما ذكرت.

ــ ترجمة (الشيخ المحدّث ناصر الدين الألباني) ( ):
اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدّث العلامة محمد( ) ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني.
مولده: ولد عام 1914 في مدينة (أشقودرة) في ألبانيا.
وفاته: توفي الشيخ يوم السبت 2 تشرين أول عام 1999 ودفن في نفس اليوم بعد صلاة العشاء.
دراسته: بدأ بالدراسة بعد هجرة والده به رحمهما الله من أشقودرة هروباً من ثورة (أحمد زوغو) الذي بدأ يسير بالمسلمين الألبان مسيرة سلفه (أتاتورك) في الأتراك، فتلقى العلم على والده وغيره من المشايخ ودرس شيئـاً من الفقه الحنفي وما يعرف بعلم الآلة كالنحو والصرف والبلاغة بعد التخرج من مدرسة الإسعاف الخيري الابتدائية، ثم شق الشيخ طريقه بالعلم إلى أن وصل إلى ما وصل إليه رحمه الله.

ــ نماذج من إنصاف المحدّث شعيب لوالد الشيخ ناصر ولناصر نفسه:
كان والده رحمه الله الحاج نوح من علماء المذهب الحنفي حيث تخرج من المعاهد الشرعية في الدولة العثمانية ونهل من كبار علمائها، ولشيخنا العلامة شعيب مع الحاج نوح ذكريات وحكايات سمعتها منه حفظه الله، منها ما حدّثني مرة فقال: كان الحاج نوح رحمه الله يتقن ثلاثة أشياء: علم التجويد وعلم الفقه وعلم الفلك، ولقد تتلمذت على يديه في الفقه.
وقال حفظه الله: يعلم الله أنّ الحاج نوحاً كان ورعاً تقياً لم أسمع منه يوماً كلمةً بذيئةً أو نابيةً.
وحدّثنا يوماً حفظه الله عن ذكرياته مع الحاج نوح والد الشيخ ناصر أنّه كان يوماً يسمر مع الحاج نوح ومعه بعض الجلة من المشايخ، فقال الحاج نوح وقد تكلم في الوتر: منكر الوتر يكفر، فثار حول ذلك نقاشٌ وحمي النقاش وأصبح بين مد وجزر، فقلت (والكلام لشيخنا العلامة شعيب) للمشايخ الحاضرين: أتسمحون لي؟ قالوا: تكلم، فقلت لهم: منكر الوتر لا يكفر وأحضرت لهم النص من كتب الحنفية، فتراجع الحاج نوح، وكنت يومئذٍ صغير السن عمري 17 عاماً.
لقد أنصف المحدّث العلامة شعيب والد معاصره وبلديّه الذي كان بينهما (ما صنع الحداد) على رأي شيخنا حفظه الله، ولكنه العدل والإنصاف من الشيخ شعيب جعلاه لا يغمط حق شيخه الحاج نوح رحمه الله، فأنصفه حتى قال الشيخ: تتلمذت على يديه.

ــ شهادة حق في المحدّث الألباني من العلامة المحدّث شعيب الأرنؤوط:
لـمّا شارفت على الانتهاء من الكتاب قلت لشيخنا أبي أسامة: لقد شارفت على الانتهاء من الكتاب، قال: ماذا سمَّيته؟ قلت: أسميته «إعلام المؤمنين باستدراكاتي على الألباني ناصر الدين» قال: هذا خطأ، فما فعلتَه ليس استدراكاً بل تصحيح أخطاءٍ، بل سمِّه «تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدّث الشام» ناصر الدين الألباني.
عندئذٍ وقفت لبرهةٍ وقلت له: حفظك الله وتعتبره محدّث الشام، فأجاب: نعم والله كان محدّث الشام، لقد أحيا هذا العلم في دمشق، ولقد كان أكبر مني وأسبق بعشر سنين، ودمشق يومئذٍ لا تعرف هذا العلم.
لقد توقفت عند هذه الكلمات من المحدّث الشيخ شعيب في رجلٍ دام الجدال بينهما ما يقرب من أربعين عاماً، استوقفني فيها وصفه بمحدّث الشام يوم أن ضنّ الشيخ الألباني على شيخنا شعيب التصريح باسمه في تعليقاته، فهل استوى الأمران؟!
وهذا ذكره لي شيخنا شعيب، وقد وقع عليّ كالصاعقة، وقلت لشيخنا: أمعقول هذا، فرددها عليّ، يا الله هل وصل الإنصاف إلى هذه الدرجة؟ هل وصل حب الحق بهذا الرجل أن يقول كلاماً لو قاله قرينان صغيران في بعضهما ما قُبل، فكيف بمحدّث كبير كالشيخ شعيب؟
حدّثني شيخنا قال: كنا في الظاهرية فاقترحت على الشيخ ناصر أن أبدأ بتخريج خمسة أحاديث كل يوم وأعرضها عليه، فقلت مقاطعاً شيخنا: كنت تريد أن تتلمذ على ناصر؟ قال: نعم ولكنّه رفض، فبدأت أخرج لنفسي، أول خمسة أحاديث سلم لي حديثان، ثم ثلاثة، ثم أربعة أحاديث، وهكذا حتى قل الخطأ إلى الصفر.
لقد استشرت شيخنا قبل أن أنشـر هاتين الحكايتين فأذن لي بنشرهما، وأقول لأولئك المتعصبة (الغمر): انظروا إلى هذه القمة السامقة كيف أنصف الشيخُ شعيب الشيخ الألباني، فهل أنصفتم مخالفيكم بكلمة حق؟

ــ قاعدة في صفة من تقبل روايته ومن ترد، وتشمل:
1. تعريف العدالة لغةً واصطلاحاً.
2. أقوال أهل العلم في العدالة اصطلاحاً.
3. توسُّع بعض المحدّثين بالتوثيق.
4. نقد المؤلف لهذا المذهب.
5. قاعدة المستور والمجهول.
6. نقد العلامة ناصر للإمام ابن حبان.
7. نقد المؤلف لسماحة الشيخ العلامة ناصر.
8. اعتداد الحفاظ بتوثيق ابن حبان.
9. قاعدة في تحسين الحديث بشواهده وأول من قالها والتزمها.

ــ تعريف العدالة لغةً واصطلاحاً:
العدالة: لغة: من : عَدَل عدالةً وعدولةً: إذا كانَ عَدْلاً( )، والعَدْلُ: ضدُّ الـجَورِ( )، وعَدَلَ القاضي والوالي عَدلاً وعدالة وعُدولةً ومَعْدَلةً، والعدالةُ والعُدولة والـمَعْدَلةُ: كله العدل والإنصاف والقسط والحكم بالحق.
أما العدالة شرعاً: فقد اختلفت ألفاظ أهل العلم في تعريف العدالة اصطلاحاً، كما اختلفوا في طريقة إثبات العدالة للراوي، فالعدالة عند الخطيب البغدادي شيخ المحدّثين، ونقله عن ابن المبارك، خمس خصال: «أن يشهد الجماعة، ولا يشرب هذا الشراب، ولا يكون في دينه خربة، ولا يكذب، ولا يكون في عقله شيء».

ــ العدالة عند أئمة المذاهب الأربعة:
والعدالة عند أئمة المذاهب الأربعة شرطٌ لازمٌ في قبول الشهادات وفي الخصومات، وهي أعم في الحديث، وأئمة المذاهب الأربعة المتبوعة هم أعمدة الحديث الشريف، ومنهم انبثق (مصطلح الحديث).

ــ العدالة عند الحنفية:
قال الإمام علاء الدين الكاساني: اختلفت عبارات مشايـخنا رحمهم الله في ماهية العدالة المتعارفة، فقال بعضهم: من لم يُطعَن عليه في بطنٍ ولا فرجٍ فهو عدل، لأن أكثر أنواع الفساد والشر يرجع إلى هذين العضوين، وقال بعضهم: من لم يعرف عليه جريمة في دينه فهو عدل، وقال بعضهم: من غلبت حسناتُه سيئاتِه فهو عدل، وقد روي عن النبي ^ أنّه قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان»( )، وقال بعضهم: من اجتنب الكبائر وأدى الفرائض وغلبت حسناتُه سيئاتِه فهو عدلٌ، وهو اختيار أستاذ أستاذي الإمام فخر الدين علي البزدوي رحمه الله تعالى( ). وفي «شرح أدب القاضي» للخصّاف ص83: قال أبو يوسف: أن لا يأتي بكبيرة، ولا يُصـرَّ على صغيرة، ويكون ستره أكثر من هتكه، ومروءته ظاهرة، يستعمل الصدق ويـجتنب الكذب ديانةً ومروءةً.


ــ العدالة عند الشافعية:
قال الإمام النووي: قال الأصحاب: يشترط في العدالة اجتناب الكبائر، فمن ارتكب كبيرةً واحدةً فُسِّق ورُدَّت شهادته. ثم قال بعد ذكر الصغائر: قول الجمهور أن مَن غلبت طاعته معاصيه كان عدلاً، وعكسه الفاسق، ولفظ الشافعي في «المختصر» يوافقه( ).

ــ العدالة عند المالكية:
قال العلامة خليل: العدل: حرٌّ مسلم عاقل بالغ بلا فسقٍ وحجرٍ وبدعة، وإن تأوَّل كخارجي وقدري، لم يباشر كبيرةً أو كثيـرَ كذبٍ أو صغيرةَ خِسَّةٍ وسفاهةٍ ولعب نردٍ، ذو مروءةٍ بتركِ غيـرِ لائقٍ من حمام وسماع غناءٍ( ).

ــ العدالة عند الحنابلة:
قال الإمام ابن النجار: العدالة: هي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله، ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض برواتبها فلا تقبل ممن داوم على تركها، واجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يُدمن على صغيرة، والكذب صغيرة إلا في شهادةِ زُورٍ ورمي فتن ونحوه فكبيرة( ).

ــ العدالة عند الظاهرية:
قال داود الظاهري، ونقل كلامه العلامة الإمام أبو محمد علي بن حزم أسد المغرب: العدل: من كان أكثر أمره الطاعة ولم يقدم على كبيرة.
وعرَّف الإمام ابن حزم العدالة بقوله: من لم تُعرَف له كبيرةٌ ولا مجاهرٌ بصغيرة، وفي قول آخر: العدالة إنما هي التزام العدل، والعدل: هو القيام بالفرائض، واجتناب المحارم، والضبط لِـمَا روى وأخبر به( ).

ــ العدالة عند ابن حبان:
والعدالة عند الإمام الحافظ ابن حبان كما نقشها هو في مقدمة «صحيحه» 1/151، قال: والعدالة في الإنسان: هو أن يكون أكثر أحواله طاعةً لله، لأنّا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحالٍ، أدّانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل: من كان ظاهر أحواله طاعة لله، والذي يخالف العدل: من كان أكثر أحواله معصيةً لله، وقد يكون العدل الذي يشهد له جيرانه وعدول بلده به هو غير صادق فيما يروي من الحديث، لأن هذا شيء لا يعرفه إلا مَن صناعته الحديث، وليس كل مُعدَّلٍ يعرف صناعة الحديث حتى يعدِّل العدل على الحقيقة في الرواية والدين. ثم ذكر رحمه الله العلم والعقل والتدليس كشروط للعدالة.

ــ العدالة عند شيخنا أبي أسامة شعيب الأرنؤوط:
قال حفظه الله في تعليقه على «الإحسان» 1/160 فيمن تقبل روايته: العبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه. قلت: وهي عين ما نقله الخطيب عن ابن المبارك رحمه الله.

ــ العدالة عند ابن الصلاح:
قال رحمه الله في «مقدمته» ص94: أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنّه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلاً ضابطاً لِـمَا يرويه، وتفصيله: أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً، سالـماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، مُتيقِّظاً غير مُغفَّلٍ حافظاً إن حدَّث من حفظه، ضابطاً لكتابه إن حدَّث من كتابه، وإن كان يُحدِّث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالـماً بما يُحيل المعاني، والله أعلم.

ــ العدالة عند السيوطي:
ونقل الإمام السيوطي عبارة ابن الصلاح المتقدمة في «تدريب الراوي» 1/352 وشرحها فقال: «(أن يكون عدلاً ضابطاً) وفسَّر العدل (أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً) فلا يُقبل كافرٌ ومجنونٌ مطبقٌ بالإجماع، ومن تقطّع جنونه وأثّر في زمن إفاقته، وإن لم يُؤثّر قُبل، (سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة) على ما حُرِّر في باب الشهادات من كتب الفقه، وتخالفهما في عدم اشتراط الحرية والذكورة».
قلت: ورأيت عبارةً للعدالة تفي بكل ما جاء في كتب أئمتنا السابقين مختصرة موجزة وهي أنها عبارةٌ عن (الاستقامة على طريق الحق باجتناب ما هو محظور)( )، قال تعالى: (وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم) أي: العادل في الحكم دون شطط، أو أصحاب الاستقامة، أو عادلٌ ورضيٌّ ومقنعٌ في الشهادة.
قال الزركشي: واعلم أن اشتراط السلامة من خوارم المروءة خارج عن العدالة، فإن العدالة اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وخوارم المروءة التلبُّس بما لا يعتاد به أمثاله( ).
وقال الخطيب البغدادي: العدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه، وسلامته من الفسق وما يجري مجراه مما اتُّفق على أنّه مُبطِلٌ العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهيِّ عنها( ).

ــ العدالة عند الإمام الغزالي:
وقال الإمام الغزالي: العدالة: عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاملها إلى هيئةٍ راسخةٍ في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه( ).

العدالة عند الإمام الحازمي:
قال الإمام الحازمي: وصفات العدالة: هي اتباع أوامر الله تعالى والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه، وتجنب الفواحش المسقطة، وتحري الحق، والتوقي في اللفظ مما يثلم الدين والمروءة، وليس يكفيه في ذلك اجتناب الكبائر حتى يجتنب الإصرار على الصغائر، فمتى وجدت هذه الصفات كان المتحلي بها عدلاً مقبول الشهادة( ) .

ــ بم تثبت عدالة الراوي؟
قال الإمام ابن الصلاح في «مقدمته»( ): عدالة الراوي تارةً تثبت بتنصيص معدّلين على عدالته، وتارةً تثبت بالاستفاضة. فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة أستغني فيه بذلك عن بينةٍ شاهدةٍ بعدالته تنصيصاً. وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه. وممن ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ( )، ومَّثل ذلك بمالك، وشعبة، والسفيانين، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر، فلا يُسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم، وإنما يُسأل عن عدالة مَن خفي أمره على الطالبين، وتوسَّع ابنُ عبد البر الحافظ في هذا فقال: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبداً على العدالة حتى يتبين جرحه، لقوله ^ : «يـحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدولُه» وفيما قاله اتساع غير مرضي.
وقال السيوطي معقِّباً عليه إن التعديل إنما يقبل من عالمٍ أو بالاستفاضة والشهرة( ).

ــ بيان مذهب الإمام ابن عبد البر النمري:
وتوسع الحافظ ابن عبد البر في التعديل فقال في «التمهيد» 1/28 من النسخة المغربية: الذي اجتمع عليه أئمة الحديث والفقه في حال المحدّث الذي يقبل نقله ويحتج بحديثه ويجعل سنةً وحكماً في دين الله: هو أن يكون حافظاً إن حدّث من حفظه، وعالماً بما يحيل المعاني، ضابطاً لكتابه إن حدّث من كتابٍ، يؤدي الشيء على وجهه، متيقِّظاً غير مغفَّل، وكلهم يستحب أن يؤدي الحديث بحروفه لأنّه أسلم له، فإن كان من أهل الفهم والمعرفة جاز له أن يحدّث بالمعنى، وإن لم يكن كذلك لم يجز له ذلك، لأنّه لا يدري لعله يحيل الحلال إلى الحرام، ويحتاج مع ما وصفنا أن يكون ثقة في دينه، عدلاً جائز الشهادة مرضياً، فإذا كان كذلك وكان سالماً من التدليس كان حجةً فيما نقل وحمل من أثر هذا الدين ...، إلى أن قال رحمه الله: وكل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبداً على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله أو في كثرة غلطه لقوله ^ : «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله».
قلت: أرى أن توسع الحافظ ابن عبد البر جاء من أمرين:
1. أن الراوي غير المنصوص على تعديله من أي معدّلٍ: يقوم مقام التعديل عند الإمام ابن عبد البر معرفتُه العلم وطلبه إيّاه حتى يتبين جرحه.
2. وعلى تعريف ابن عبد البر يدخل كثيرٌ من الرواة في دائرة التوثيق ممن لم ينص أحدٌ من الأئمة على توثيقهم، ومن هنا نصل إلى دائرة مؤدّاها توثيق المجاهيل، إذ معرفة الراوي بطلب العلم لا تقوم مقام التعديل. وهو أقرب إلى مذهب أبي حنيفة الإمام القائل: إن ظاهر المسلمين العدالة، وردَّ هذا القول ابن أبي الدم الفقيه الشافعي الحموي فقال: وهو غير مرضي عندنا لخروجه عن الاحتياط( )، ونقل الإمام السيوطي في «تدريب الراوي» 1/354 موافقة ابن الموّاق ابنَ عبد البر فيما ذهب إليه في توسعه للتعديل.
قلت: ولعل الإمام النووي رحمه الله في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» جنح لمثل هذا فقال: وفي الحديث الآخر: «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»، وهذا إخبارٌ منه ^ بصيانة العلم وحفظه وعدالة ناقليه، وأن الله تعالى يوفق له في كل عصرٍ خلفاً من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف وما بعده، فلا يضيع، وهذا تصريحٌ بعدالة حامليه في كل عصر، وهكذا وقع، والحمد لله( ).
ورد كلا المذهبين (مذهب ابن عبد البر ومن سار على مثله كابن الموّاق والنووي) السيوطي في «تدريب الراوي» 1/357 بعد نقله تضعيف الأئمة لحديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» قال: ثم على تقدير ثبوته إنما يصح الاستدلال به لو كان خبراً، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدلٍ وغير ثقةٍ، فلم يبق له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنّه أمر للثقات بحمل العلم، لأن العلم إنما يقبل عنهم، والدليل على ذلك أن في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم: «ليحمل هذا العلم» بلام الأمر، وذهب بعض أهل العلم إلى أن العدالة تثبت برواية جماعةٍ من الـجلة عن الشخص، وهذه طريقة البزار في «مسنده» وجنح إليها ابن القطان.
قال التاج السبكي في «طبقات الشافعية» 1/ 88 في باب: (قاعدة في الجرح والتعديل): والصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومُزكُّوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينةٌ دالةٌ على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، فإنّا لا نلتفت إلى الجرح فيه، ونعمل فيه بالعدالة.
وقال المزي رحمه الله مستصوباً ما قاله ابن عبد البر: وما قاله ابن عبد البر هو في زماننا مرضيٌ، بل ربما يتعين. وقال ابن سيد الناس: لست أرى ما قاله أبو عمر إلا مرضياً، وإليه مال ابن الجزري والذهبي( ).
وقال الحافظ أبو الفتح ابن دقيق العيد ما معناه:
تُعرَف ثقة ذي الثقة بأحد أمور ثلاثة:
1. أن ينص أحد الرواة على أنّه ثقة.
2. أن يكون اسمه مذكوراً في كتاب من الكتب التي لا يترجم فيها إلا للثقات، ككتاب «الثقات» لابن حبان أو العجلي أو لابن شاهين.
3. أن يكون قد خرَّج حديثه بعض الأئمة الذين اشترطوا على أنفسهم ألا يخرجوا غير أحاديث الثقات.
لذلك أشار الحافظ ابن حبان في مقدمة كتابه إلى أنّه لا يخرج في كتاب «الثقات» إلا عن ثقة يجوز الاحتجاج بخبره. فقال في «الثقات» 1/11: ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا للثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم، واقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب «التاريخ الكبير» الذي خرجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات. ثم قال: فكل ما أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصالٍ خمس، ثم تكلم رحمه الله على هذه الشـروط الخمسة، وهي:
1. أن يكون فوق الشيخ المترجم له رجلٌ ضعيف لا يحتج بخبره.
2. أن يكون دونه رجلٌ واهٍ لا يجوز الاحتجاج بروايته.
3. أن يكون الخبر مرسلاً فلا يلزمنا به الحجة.
4. أو أن يكون منقطعاً.
5. أو أن يكون في الإسناد رجلٌ يدلس.
قلت: ولا بد من إيضاح مسألةٍ عند ابن حبان، فقد يقع للحافظ ابن حبان أسماء ثقاتٍ عنده ذكرهم في «ثقاته» وذكرهم في «الضعفاء»، فنصّ الحفّاظ كابن حجر والعراقي على أنه إن كان جرحه مفسراً قُدِّم على توثيقه.

ــ هل خوارم المروءة تقدح في العدالة؟
قال الزركشي رحمه الله في النوع الثالث والعشرين: معرفة من تقبل روايته: قوله: (خوارم المروءة) فيه أمورٌ: أحدها: ذكر الخطيب وغيره أن المروءة في الرواية لا يشترطها أحد إلا الشافعي، وهو يقدح في نقل المصنف الاتفاق عليه. ثم قال: واعلم أن اشتراط السلامة من خوارم المروءة خارجٌ عن العدالة، فإن العدالة اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وخوارم المروءة التلبُّس بما لا يعتاد به أمثاله( ).
قال ابن الصلاح: وعقد الخطيب باباً في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحاً، منها عن شعبة أنّه قيل له: لِـمَ تركتَ حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون فتركت حديثه، ومنها عن مسلم بن إبراهيم أنّه سئل عن حديث لصالح الـمُرّي فقال: ما تصنع بصالح ذكروه يوماً عند حماد بن سلمة فامتخط حماد. والله أعلم( ).
قلت : والذي ظهر لي والله أعلم عدم اشتراط السلامة من خوارم المروءة في عدالة الراوي، لأن الخوارم خارجة عن حد الحفظ والصدق والعقل والدين، فهي سلوك اجتماعي لا أكثر ولا أقل، وهذا قول الإمام ابن حزم الظاهري، فهو لا يرى المروءة داخلةً في العدالة اعتباراً، انظر «الإحكام» 1/144.

ــ رواية المجهول والمستور وبماذا ترتفع الجهالة:
قال الخطيب: المجهول عند أهل الحديث: من لم يعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحد. وأقلّ ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين( ).
وقال ابن الصلاح: ومن روى عنه عدلان وعيَّناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة( ). ثم قال: ثم بلغني عن أبي عمر ابن عبد البر الأندلسي وجادةً قال: كل من لم يرو عنه إلا رجلٌ واحدٌ فهو عندهم مجهول إلا أن يكون رجلاً مشهوراً في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معد يكرب بالنجدة( ).
قال الدارقطني: وأهل الحديث لا يحتجون بخبـرٍ انفرد بروايته رجلٌ غير معروفٍ، وإنما يثبت العلماء عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلاً مشهوراً، أو رجلاً قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع الجهالة عنه: أن يروي عنه رجلان فصاعداً، فإذا كان هذا صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار معروفاً، فأما من لم يرو عنه إلا رجلٌ واحدٌ انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره( ).
وقال الخطيب رحمه الله: المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم من نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحدٍ، وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم( ).
وقال الحافظ العراقي: إنّ الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم لا يخلو إما أن يكون الواحد منهم لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٍ، أو روى عنه اثنان ثقتان وأكثر بحيث ارتفعت جهالة عينه، فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثقه ابن حبان ولم نجد لغيره فيه جرحاً فهو ممن يحتج به( ).
وفي «شرح نخبة الفكر» للحافظ ابن حجر ص189: والتحقيق أن رواية المستور( ) ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفةٌ إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين .
وفي «تمام المنة» ص 19 ــ 20 قال الامام الالباني ناصر الدين الألباني معلقاً على قول الحافظ ابن حجر: وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمامٌ معتمدٌ في توثيقه، وكأن الحافظ أشار إلى هذا بقوله: إنّ مجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثّق، وإنما قلت: معتمدٌ في توثيقه، لأن هناك بعض المحدّثين لا يعتمد عليهم في ذلك، لأنّهم شذّوا عن الجمهور فوثقوا المجهول، منهم ابن حبان.
قلت : ولكن أرى أن الشيخ المحدّث الألباني رحمه الله خالف هذه القاعدة في كثير من كتبه، أقطف مثالاً واحداً من ذلك، وليس المقام مقام رد، بل هو مقام توضيح وتقعيد للقواعد الحديثية عند المحدّثين، قال رحمه الله في «الإرواء» 1/242: الحسن بن محمد العبدي: أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 1/2/35 فقال: روى عن أبي زيد الأنصاري روى عنه علي بن المبارك الهنائي، قلت (ناصر): فقد روى عنه إسماعيل بن مسلم أيضاً كما ترى وهو العبدي القاضي، وبذلك ارتفعت جهالة عينه، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» 4/124، ثم هو تابعي.
قلت : فيه أمران:
الأول: قول الشيخ: ارتفعت جهالة عينه، أقول: أغلب المحدّثين على رد رواية المستور، وأنا مع رأي ابن حجر القائل بالتوقف حتى يتبين لنا حاله، إلا أن بعض الشافعية يقبلون رواية المستور.
الثاني: كنتَ اشترطتَ أن يوثقه إمام معتمد في توثيقه، واشترطتَ أن لا يكون مثل ابن حبان، وهنا في «الإرواء» اعتمدت توثيق ابن حبان لهذا الراوي المستور الذي لم يرو عنه إلا اثنان.

ــ المجهول والمستور عند المحدّث شعيب الأرنؤوط:
ولأني قريب جداً من الشيخ المحدّث دار بيني وبينه حفظه الله نقاش حول هذا الموضوع كانت خلاصته ما يلي:
1. رد رواية المجهول جهالةً كاملةً ــ عيناً وحالاً ــ .
2. قبول رواية المستور إذا وثقه أو نصَّ على توثيقه ابن حبان ــ وليس فقط أن يكون مذكوراً في «الثقات» ــ بل يوثِّقه آخر فوق العجلي.
3. قبول رواية المستور إذا كان تابعياً كبيراً واستخدمه بعض الخلفاء الراشدين ووثقه ابن حبان ولم يخالف حديثه الجماعة، مثل مالك الدار( ).
قلت : والذي ترجح للعبد الفقير أن المستور تقبل روايته بشروط:
1. إذا لم يأت بما ينكر عليه إسناداً ومتناً.
2. إذا روى عنه ثلاثة ثقات.
3. إذا ذكره ابن حبان في الثقات.
فالقرينتان الأُولَيان تقومان عندي مقام النصّ والثالثة شرطٌ مكملٌ لسلامة ما رواه هذا الراوي.
والمستور إذا روى عنه ثقةٌ إمامٌ (واحد) ونصَّ على توثيقه أحد الأئمة الكبار كالدارقطني أو النسائي فهو ثقةٌ. ووافقني على هذا شيخنا شعيب حفظه الله.

ــ الـمستور عند المحدّث ناصر الدين الألباني:
قال رحمه الله في «تمام المنة» ص19: والمجهول الذي لم يرو عنه إلا واحدٌ وهو المعروف بمجهول العين، وهذه الجهالة التي ترتفع برواية اثنين عنه فأكثر وهو المجهول الحال والمستور، وقد قبل روايته جماعةٌ من غير قيد، وردّها الجمهور.
قلت : ثم خالف الشيخ رحمه الله هذه القاعدة أيضاً، فقَبِلَ مجهول الحال والذي لم ينص على توثيقه أحد، ففي تعليقه على ترجمة مالك بن الخير في «تمام المنة» ص204 قَبِلَ مَن لم ينص على توثيقه أحد.
وقَبِلَ من روى عنه واحد كمالك بن نمير الخزاعي وصحح له في «صحيح النسائي» 1/ 272 برقم 1206. ثم ضعَّف عمرو بن مالك النكري كما في «تمام المنة» ص138 تحت حديث عرى الإسلام، فقال: وفيه عندي نظر لأنه من رواية عمرو بن مالك ولم يذكروا توثيقه إلا عن ابن حبان، ومع ذلك فقد وصفه ابن حبان بقوله: يخطئ ويُغرب يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه. ثم قَبِلَه رحمه الله في «الصحيحة» 5/608 رقم 2472 فقال: إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن مالك النكري وهو ثقة كما قال الذهبي في «الميزن» ذكره تمييزاً ووثقه أيضاً من صحح حديثه هذا.
وقال رحمه الله في «مختصر العلو» ص173 في أثر ابن الضريس: قلت (ناصر): وهذا إسنادٌ لا بأس به فإن صالحاً هذا أورده ابن أبي حاتم 2/406/407 وقال: روى عنه محمد بن أيوب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه الذهلي.
قلت : ولم أجد من وثقه.
ثم قال ص20 من «تمام المنة»: نعم، يُمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ولم يتبين في حديثه ما ينكر عليه، وعلى هذا عمل المتأخرين من الحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيرهم.
ــ إعلام الخلّان بقبول العلماء لتوثيق ابن حبان:
أصبح من المعلوم عند المتأخرين وشاع بينهم شيوع النار في الهشيم: أن الإمام ابن حبان متساهلٌ في التوثيق، حتى غدا ابن حبان على ألسنة بعض الناشئة سُبَّةً يتندَّرون بها في مجالسهم، ويا ليتهم وقفوا عند ذلك، بل ما أن تحتّج عليهم بحديثٍ أو راوٍ من عند ابن حبان إلا أوردوا عليك زوراً وميناً أن ابن حبان متساهلٌ جداً وتساهله أكبر ألف مرةٍ من الحاكم.
وكأن التساهل سمةٌ من سمات ابن حبان منفرداً ــ إن ثبت تساهله ــ علماً بأن ابن حبان مشى على قواعد عند المحدّثين أصّلوها ولم يخالفها، بل إن بعض المحدّثين قديماً وحديثاً على قول ابن حبان في الجانب العملي التطبيقي، فقد ذكرنا أن ابن عبد البر وابن الموّاق والمزي والنووي توسعوا في إثبات العدالة واكتفوا بظاهر الإسلام، فهل هؤلاء الأئمة في نظر هؤلاء الناشئة متساهلون، أم إنّ محدّثي هذا العصر هم الذين اخترعوا هذه المسألة، وإليك التفصيل:
ذكر النووي رحمه الله في «التقريب»( ) تساهل الحاكم فقال: ثم إنّ الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرها، منصوصاً على صحته، ولا يكفي وجوده فيها إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح، واعتنى الحاكم بضبط الزّائد عليهما، وهو متساهل، فما صحّحه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً حكمنا بأنّه حسن إلا أن يظهر فيه علّةٌ توجب ضعفه، ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان.
قال السيوطي في «التدريب»( ): ويقاربه، أي: صحيح الحاكم، في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان، قيل: إن هذا يفهم ترجيح كتاب الحاكم عليه، والواقع خلاف ذلك، قال العراقي( ): وليس كذلك، وإنما المراد أنّه يقاربه في التساهل فالحاكم أشدُّ تساهلاً منه. قال الحازمي( ): ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم. قيل: وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح، فإنَّ غايته أنّه يُسمّي الحسن صحيحاً، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهي مشاحة في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خفّة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقةً غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسالٌ ولا انقطاعٌ، وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديل، وكان كلٌّ من شيخه والراوي عنه ثقةً، ولم يأت بحديثٍ منكر فهو عنده ثقة. وفي كتاب «الثقات» له كثيرٌ ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حالهم، ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك، وهذا دون شرط الحاكم، حيث شرط أن يخرِّج عن رواة خرّج لمثلهم الشيخان في الصحيح، فالحاصل أن ابن حبان وفّى بالتزام شروطه ولم يوفِّ الحاكم.
وفي أجوبة الحافظ العراقي ص136: سأل الحافظ ابن حجر شيخه العراقي عن اعتماد ودرجة توثيق ابن حبان فقال: ما يقول سيدي في أبي حاتم ابن حبان إذا انفرد بتوثيق رجلٍ لا يعرف حاله إلا من جهة توثيقه له، هل ينتهض توثيقه بالرجل إلى درجة من يحتج به؟ وإذا ذكر الرجل بعينه أحد الحفّاظ كأبي حاتم بالجهالة، هل يرفعها عنه توثيق ابن حبان وحده أم لا؟ قال الحافظ العراقي: إن الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم لا يخلو إما أن يكون الواحد منهم لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، أو روى عنه اثنان ثقتان وأكثر بحيث ارتفعت جهالة عينه، فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثقه ابن حبان ولم نجد لغيره فيه جرحاً فهو ممن يحتج به، وإن وجدنا لغيره فيه جرحاً مفسراً فالجرح مقدَّم.
على أنّ الحفّاظ المتأخرين أمثال ابن حجر والذهبي والمزي والعراقي رحمهم الله تابعوا ابن حبان في توثيقه لبعض الرواة وقالوا فيهم: محله الصدق، صدوق، مستور، مقبول، على إنني أجد فرقاً بين راوٍ وراوٍ آخر عند ابن حبان اختلفت ألفاظ الحفّاظ فيهم بنقص التوثيق أو زيادته.
ــ قاعدة: تحسين الحديث بشواهده، وأول من قالها واستخدمها:
لقد كثر القول في هذه الآونة حول مبحث مهم في السنة المشرفة، ألا وهو تحسين الحديث بشواهده، وهل الترمذي هو أول من اصطلحه؟ أم هل الترمذي ناقل لهذا المذهب؟ وهل كل الشواهد مما يُـحسَّن بها الحديث؟ ولـمّا كنت قد شرعت بهذا المبحث أطلعني أستاذنا العلامة شعيب على مقدمة «المسند» وكان حفظه الله قد كتب بحثاً في هذا الموضوع في مقدمة «المسند» أنقله كما هو، فلقد وفّى فيما كتب وحقق، ويبقى سؤالٌ يحتاج لإجابة: هل كل الشواهد مما يُحسَّن بها الحديث؟
أقول وبالله أستعين: قال شيخنا في مقدمة «المسند» 1/78: ولـما كان هذا الأمر قد خفي على بعض من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا هذا أو استراب في صحته وأحقيته وجب أن نبسط القول فيما أُثر عن الأئمة المتقدمين من إطلاق لفظ الحسن على كثير من الأحاديث التي خفّت فيها شروط الصحة لإزالة هذه الشبهة من أذهانهم، قال الحافظ ابن حجر في «نكته» على ابن الصلاح 1/426: وأمّا علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في «مسنده» وفي «علله»، وظاهر عبارته أنّه قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنّه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد. اهـ( ).
ويبقى السؤال مطروحاً: هل كل الشواهد مما يُـحَسَّن بها الحديث؟ الجواب: لا، فإنّ في بعض الشواهد مَن نص أهل العلم على أنّهم ليسوا ثقات، والذي أراه ــ والله أعلم ــ أنّ شروط تقوية الحديث أو تحسينه خلو تلك الطرق من متروكٍ، أو كذّابٍ، أو منكر الحديث.
قال الإمام ابن الصلاح في «مقدمته» ص76: ثم اعلم أنّه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه، بل يكون معدوداً في الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء: فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به، وقد تقدم التنبيه على ذلك.

ــ قاعدة:روي في الحديث
قال الامام الالباني الألباني رحمه الله في «تمام المنة» ص44 تحت حديث «أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة»: من المقرر عند المحدّثين أن تصدير الحديث بصيغة (روي) إنما هو إشارة إلى أن الحديث ضعيف، وعليه جرى المنذري في «الترغيب» كما سبق بيانه في قواعد الكتاب.
قلت : وهي ما يعبَّـر عنه بالفعل الـمبني للمجهول، وهذه القاعدة ــ من وجهة نظر العبد الفقير الذي ليس له من علم الحديث إلا اليسير ــ ليست عند المحدّثين جميعاً، بل لم يمش عليها أكثرهم، فلذلك لو قلتُ إن المنذري رحمه الله وبعض المتأخرين أصّلوها ومشوا عليها، ما أخال نفسي مخطئاً، وفي كلام أئمتنا السابقين ما يؤيّد كلامي:
فقد نقل الشيخ رحمه الله في «صفة الصلاة» ص119 عند تفسير حديث رسول الله ^: «فإن لكل عابدٍ شِرّةً» وضبطها الشيخ بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء، وهي النشاط والهمة، قول الإمام الطحاوي في تفسير الشِّـرّة: هي الحدّة في الأمور التي يريدها المسلمون من أنفسهم في أعمالهم التي يتقربون بها إلى ربهم عز وجل، وإن رسول الله ^ أحب منهم فيها ما دون الحدّة التي لا بد لهم من القصر عنها والخروج منها إلى غيرها، وأمر بالتمسك من الأعمال الصالحة بما قد يجوز دوامهم عليه ولزومهم إيّاه، حتى يلقوا ربهم عز وجل. وروي عنه ^ في كشف ذلك المعنى أنّه قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»، قال الامام الالباني معلقاً عليه: قلت: وهذا الحديث الذي صدّره بقوله: «روي» صحيحٌ متفقٌ عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
قلت: ومن أكثر العلماء السابقين استخداماً لهذا المصطلح الترمذي رحمه الله في «سننه» وسأذكر مثالين من «سننه» بشرح المباركفوري:
1. ما جاء في القراءة في المغرب: قال أبو عيسى: وروي عن النبي ^ أنّه قرأ في المغرب بالطور. قال المباركفوري 2/188حديث307: رواه الشيخان وغيرهما من جبير بن مطعم وتقدم لفظه.
2. ما جاء في القراءة في صلاة العشاء: قال أبو عيسى: وقد روي عن النبي ^ أنّه قرأ في العشاء الآخرة بسورة التين والزيتون. قال المباركفوري 2/191 حديث308: الحديث أخرجه الأئمة الستة.
ونقل الإمام ابن القيّم في «زاد المعاد» 1/210 عن أبي عمر ابن عبد البر أنّه قال: رُوي عن النبي ^ أنّه قرأ في المغرب بـ(آلمص) وأنّه قرأ فيها بـ(الصافات) إلخ. قلت: وهو حديث صحيح.
وقال أيضاً في «الزاد» 1/227 تحت حديث: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه» قال: وقد رُوي عن أبي هريرة عن النبي ^ ما يُصدّق ذلك. قلت: وهو حديث صحيح.
وقال الإمام البخاري في باب الرقى بفاتحة الكتاب من «صحيحه»: ويذكر عن ابن عباس عن النبي ^ ... قلت: ووصله برقم (5737).
قلت: ولو طالبنا الشيخ الألباني كما طالب سيِّداً بالدليل على صحة ما قاله في تخريجاته على «العقيدة الطحاوية» حيث كان يقول رحمه الله في أحاديث الصحيحين: صحيح أخرجه مسلم، أو صحيح أخرجه البخاري، أو صحيح أخرجه الشيخان، وهذه القضية مما أثار على الشيخ رحمه الله الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله فانتقده على مثل هذا، فأجابه الشيخ بأنّه مسبوق من الأئمة إلى مثل هذا كالبغوي في «شرح السنة» والذهبي، وقد قبلنا عذرك يا أبا عبد الرحمن، فأنت مسبوقٌ وقولك مسبوك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ألا يشفع لسيِّد ما شفع لسماحة الشيخ الألباني؟
فسماحته رحمه الله قال: ما عليّ من سبيل إذ إنّ أبا الحسين البغوي استخدم مثل اصطلاحي هذا في تخريجه لمصنفه «شرح السنة». قلت: فيشفع لسيّد أن الحفّاظ من المتقدمين والمتأخرين مشوا على هذه القاعدة، أعني تصدير بعض الأحاديث بـ(روي) ولو كانت أحاديث صحيحة وحسنة.
والخلاصة التي أراها: أنّه يجب التنبيه على الحديث الوارد بصيغة التمريض (روي) المشعرة بالضعف وبيان حاله وما فيه من الضعف، ولا يستخدم فيه صيغة الجزم المشعرة بصحته، والكف عن استخدام كلمة (روي) المشعرة بالضعف في أحاديث صحيحة أو حسنة. وأجوّز استخدامها في أحاديث مختلف فيها بين الضعف والحسن، أما إذا جُزِم بالتحسين فلا تورد هذه الصيغة المشعرة بالضعف، والله أعلم.

الفصل الأول
الرواة الذين جَهِلَهم الشيخ الألباني أو جهَّلَهم
ولـهم تراجم في كتب الرجال( ):
1ــ محمد بن قيس اليشكري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 2/216 رقم الحديث 463 ــ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الضحى ست ركعات، قال: وإسناده محتملٌ للتحسين، فإنّ محمد بن قيس هذا أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 4/1/64 وقال: روى عنه حميد الطويل وحماد بن سلمة، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» كما قال الهيثمي في «المجمع» 2/238 ولم أجده في نسخة الظاهرية من «الثقات»( ).
قلت : وهو قول شيخنا شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «الزاد» حيث قال 1/344: محمد بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت: والرد على الشيخين الفاضلين بما هو آت:
قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» 9/415 تحت الترجمة رقم 679: محمد بن قيس اليشكري أخو سليمان: بصري روى عن جابر وأم هانئ بنت أبي طالب، وعنه حميد الطويل وخالد الحذّاء وحماد بن سلمة عن خاله حميد الطويل عنه، وقد قال علي بن المديني: محمد بن قيس مكي عن جابر ثقة ما أعلم أحداً روى عنه غير حميد، وروى عن أم هانئ. وله ترجمة في «الميزان» 4/9085، و«تهذيب الكمال» الترجمة 6159، وفي «الميزان»: ما علمت فيه مغمزاً.
ــ الحديث ومخرجه:
والحديث أخرجه الترمذي في «الشمائل» (290) وفيه حكيم بن معاوية شبه المجهول، وزياد بن عبيد الله بن الربيع لم يوثقه إلا ابن حبان، كما في «تهذيب الكمال» (2043)، وقال عنه في «التقريب»: مقبول.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» 24 /(1063) من طريق محمد بن قيس الثقة، وأخرجه ابن شاهين في «ناسخه» (205) ولكنّه معلول بحكيم هذا. وقال الهيثمي في «المجمع» 2/238: إسناده حسن.
ثم ذكر الشيخ ناصر رحمه الله في «الإرواء» 2/217 حديث أنس من طريق أخرى عن حكيم عن معاوية الزيادي، وقال رحمه الله: وهذا سندٌ حسن في المتابعات.
قلت : وأية متابعات هذه وحكيم بن معاوية شبه مجهول.
وقد حاول الشيخ صالح بن محمد آل الشيخ أن يجعل محمد بن قيس هذا مدنياً وهو قاصّ عمر بن عبد العزيز، وله وجهة نظر.
ومحمد بن قيس اليشكري هو الـمعيَّن على الصواب ــ من وجهة نظري ــ لأن له رواية عن جابر وأم هانئ، وروى عنه حميد الطويل وحماد بن سلمة وخالد الحذَّاء، أما محمد بن قيس المدني قاصّ عمر الذي أشار إليه سماحة الشيخ صالح آل الشيخ في «التكميل» ص19 فلم يروِ عنه حماد بن سلمة ولا حميد الطويل ولا خالد الحذَّاء ــ اللهم إلا قول البخاري في «التاريخ» وقول ابن حبان في «الثقات» ــ . انظر «تهذيب الكمال» (6195)، وقارن مع الترجمة (6197)، لتعلم أن الرجلين مختلفان.
مع هذا كله فقد أشار شيخنا شعيب في «التحرير» 3/37 إلى رد قول الحافظ في محمد بن قيس اليشكري: «مقبول»، فقال: بل صدوق حسن الحديث.
ومع هذا كله لو كان المدني أو البصري فكلاهما ثقة، فالمدني وثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان، وإن كان البصري فقد وثقه ابن المديني.
وحديث صلاة النبي ^ ست ركعات قال الامام الالباني رحمه الله: لم أتمكن من إخراجه من «التاريخ»، فاستخرجه الشيخ صالح آل الشيخ، فقال: أخرجه البخاري في «تاريخه» 1/1/212.

2ــ النضر بن أنس بن مالك:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الكلم الطيب» ص71، وفي الطبعة الجديدة طبعة المعارف ص116: النضر بن أنس بن مالك: قال الذهبي: لا يُعرف.
قلت : وسبب ذلك أن الراوي تحرَّف اسمه على الشيخ، ودليل ذلك أن الشيخ قال: أخرجه ابن السني (592) كما في «الفتح» 11/156 وفيه النضر بن أنس بن مالك، كأنّه وقع منسوباً إلى جده.
والسبب الذي أوقع الشيخ في هذا القول ما وقع في المطبوع من ابن السني (نسخة حجاج ص174) حيث جاء الحديث كالآتي: أخبرنا أبو العباس بن قتيبة العسقلاني، حدّثنا عبيد الله الحميري، حدثنا إبراهيم بن العلاء، عن النضر بن أنس بن مالك، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده ... الحديث.
قلت: وقد وقع تحريف في نسخ عمل اليوم والليلة، فوقع في نسخة المعلمي، ونسخة حجاج، وجميع المطبوعات: «إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس»، وهذه النسخ نقل منها الشيخ الألباني فوقع في التحريف، والصواب في الإسناد: أخبرنا أبو العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري، حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده( ). فتحرَّف في المطبوع «البراء» إلى «العلاء» و«بن النضر» إلى «عن النضر»، وإبراهيم بن البراء هو الذي روى هذا الحديث عن أبيه البراء، والبراء عن أبيه النضر، عن جده أنس( )، وبذلك يتبيَّن لك خطأ ظن الشيخ في تعيين النضر بن أنس، وأنه منسوب إلى جده، ويعني بذلك النضر بن حفص بن النضر بن أنس، وفي هذا قال الذهبي: لا يُعرف.
قلت : والنضر بن أنس ثقة له ترجمة في «تهذيب الكمال» ترجمة رقم (7012)، وجعل له روايةً عن أبيه وبشير بن نهيك وزيد بن أرقم وعبد الله بن عبّاس وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وروى عنه بكر بن عبد الله المزني وأبو الخطاب مولى النضر وحرب بن ميمون الأنصاري وحميد الطويل وسعيد ابن أبي عروبة ــ يقال: حديثاً واحداً ــ وعاصم الأحول وعبد الله بن المثنى وعلي بن زيد بن جدعان وأبو رحال الأنصاري وأبو عمارة شيخ لسفيان وأبو كعب صاحب الحرير. قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، (الثقات 1472)، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: النضر بن أنس فيمن خرج إلى الجماجم (سؤالات الآجري 3/294)، وقال ابن سعد: كان ثقةً وله أحاديث مات قبل الحسن (طبقات ابن سعد 7/191)، وقال الذهبي: النضر ابن أنس: عن أبيه وابن عباس وزيد بن أرقم، وعنه قتادة وابن أبي عروبة، ثقة (الكاشف ترجمة رقم 5931)، وقال ابن حبان: كنيته أبو مالك عِداده في أهل البصرة (الثقات 5/474).

3ــ هانئ بن هانئ:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 6/324 تحت أثر علي: هانئٌ هذا قال ابن المديني: مجهول، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، فلا تطمئن النفس لتوثيق من وثقه، لا سيما وجلّهم متساهلون في التوثيق والتصحيح، ولذلك قال الحافظ في «التقريب»: مستور.
قلت : أخرج له ابن حبان في «صحيحه» 15/410 والترمذي، وحديث ابن حبان في تغيير اسمي الحسن والحسين، قال شيخنا شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وذكر قول النسائي في هانئ: لا بأس به، وقول ابن المديني: مجهول، وتوثيق ابن حبان له في «ثقاته» 5/509.
قلت : وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (الثقات 1498)، ووثقه الطبري في «تـهذيب الآثار»، وأورد حديثه الـهيثمي في «المجمع» 8/ 52 ونسبه إلى أحمد والبزّار والطبراني وقال: رجال أحمد والبزّار رجال الصحيح غير هانئ بن هانئ وهو ثقة.
ثم قال شيخنا أبو أسامة شعيب الأرنؤوط في «تحرير التقريب» 4/34 ترجمة 7264: هانئ بن هانئ الهمداني: مجهول! قلت: وقد وثقه ثلاثة من الأئمة: النسائي، والعجلي، وابن حبان، وتابعهم الهيثمي.
وأبو إسحاق السبيعي: ثقة ثبت، قال علي بن المديني كما في «تهذيب الكمال» 22/110: لم يرو عن هبيرة ابن يريم وهانئ بن هانئ إلا أبو إسحاق السبيعي، وقد روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره، وأحصينا مشيخته نحواً من ثلاث مئة شيخ.
قلت : وقد روى عن هبيرة بن يريم أبو فاختة سعيد بن علاقة وهو ثقة من الثالثة مات في حدود التسعين، كما في رواية ابن ماجه (3596)، وفيها ضعف.
والخلاصة: أن حديث هانئ بن هانئ حسن، والرجل صدوق حسن الحديث، والله أعلم.

4ــ نجيٌّ الـحضـرمي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/159 تحت الحديث 1171 ــ (قام من عندي جبريل): وهذا إسنادٌ ضعيف، نجي والد عبد الله: لا يُدرى من هو كما قال الذهبي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وابنه أشهر منه، ومَن صحَّح هذا الإسناد فقد وهم.
قلت : وهو مترجم في «تهذيب الكمال» تحت الترجمة رقم6983، وفي «تهذيب التهذيب» 10/422، وقد قال فيه العجلي: كوفي تابعي ثقة، ووثقه ابن حبان في «ثقاته» 5/154 وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، قال الحافظ ابن ماكولا: كان على مطهرة علي، وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: ورواية أبي زرعة عن ابنه عبد الله بن نجي عن نجي.

5ــ سعيد بن أشوع:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 3/121 تحت الأثر رقم 649 عن علي رضي الله عنه أنّه كان يُكبِّـر حتى يسمع أهل الطريق: لم أقف عليه، وروى ابن أبي شيبة 2/1/2 عن رجل من المسلمين، عن حنش بن المعتمر: أن علياً يوم أضحى كبّـر حتى انتهى إلى العيد. وسنده حسن لولا الرجل الذي لم يُسَمَّ، وقد سمَّـاه الدارقطني 179 في روايته: سعيد بن أشوع ولم أجد له ترجمة.
قلت : قبل البحث في توثيق هذا الراوي أقول: قول الشيخ: سنده حسن لولا الرجل الذي لم يُسَمَّ، فيه نظر فحنش بن المعتمر فيه كلام كبيرٌ جداً، حتى طرحه الإمام أبو محمد علي بن حزم في «المحلى» وقال: ساقط مطرح. قلت: وهذا تـجنٍّ من الإمام أبي محمد عليه، فإن أبا داود وثقه، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وطرحه أيضاً ابن حبان في «المجروحين» 1/269.
ولنعد إلى ابن أشوع فهو مترجمٌ في «تهذيب التهذيب» 4/167 تحت الترجمة 113 حيث قال الحافظ: سعيد بن عمر بن أشوع الهمداني الكوفي القاضي: روى عن شريح بن النعمان الصائدي وشريح بن هانئ وحسن بن ربيعة والشعبي وأبي بردة بن أبي موسى ويزيد بن سلمة الجعفي ولم يدركه وغيرهم، وعنه سعيد بن مسروق وابنه سفيان بن سعيد وخالد الحذّاء وزكريا ابن أبي زائدة وليث بن أبي سليم وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل وعدّة. وحدّث عنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وهما أكبر منه، وقال ابن معين: مشهور، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال ابن سعد: توفي في ولاية خالد بن عبد الله. قلت (ابن حجر): وأرَّخه ابن قانع سنة 120، وقال العجلي: ثقة، وقال البخاري في «التاريخ الأوسط»: رأيت إسحاق بن راهويه يحتج بحديثه، وقال الحاكم: هو شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه، وقال الجوزجاني: غالٍ زائغ في التشيع.
قلت : وله ترجمة في «التقريب» (2368): سعيد بن أشوع الهمداني الكوفي قاضيها: ثقة رمي بالتشيع من السادسة مات في حدود العشرين ومئة.

6ــ عائذ بن حبيب:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 2/243 تحت الشاهد في حديث علي ــ وقبل الدخول في ترجمة عائذ بن حبيب أريد أن أبيّن ما يلي:
أــ أنا مع الشيخ في أن رواية علي هذه ليست صريـحة في الرفع، وذلك لوجوه:
1. أن علياً رضي الله عنه ذكر مشاهدته لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو الذي قرأ القرآن، ثم قال هو: هذا لمن ليس بجنب، فأمّا الجنب فلا ولا آية.
2. أن أبا الغريق يُعدُّ مما لا تتقوَّى شواهده، لأن أبا حاتم أحب الحارث الأعور أكثر منه، والحارث الأعور متهم، بل كذّبه بعضهم.
لذلك فأنا مع الشيخ في الحكم الفقهي، لكن أخالفه فيما قاله في عائذ بن حبيب، فقد فقال رحمه الله ــ وعائذ وإن كان ثقةً فقد قال فيه ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه.
قلت : عبارة ابن عدي في «الكامل» 5/1993: روى عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة.
وقال المزي في «تهذيب الكمال» ترجمة رقم 3057: قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر عائذ بن حبيب فأحسَنَ الثناء عليه، وقال: كان شيخاً جليلاً عاقلاً. وقال في رواية أخرى: ذاك ليس به بأس قد سمعنا منه. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وهو أخو الربيع بن حبيب، روى له النسائي وابن ماجه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن معين: صويلح. وفي «الكاشف» (3117): صدوق من التاسعة.
(فائدة): قال الشيخان اللذان أشرفا على جمع المعجم ــ أحمد بن إسماعيل شكوكاني وصالح بن عثمان اللّحام قولةً يطيش لها الصواب وتنصعق لها أفئدة أولي الألباب، وذلك حيث قالا في 2/397 من «معجم أسماء الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً»: «عائذ بن حبيب الـملّاح أبو أحمد الكوفي: الإرواء 2/243: وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن حبان: روى أحاديث أنكرت عليه. قلت: سامحكم الله، لقد انقلب عليكم الاسم من ابن عدي إلى ابن حبان.


7ــ أبو رفاعة عبد الله بن محمد العدوي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/368 في تكملة حديث 2292 ــ «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة»: الرابع: عن أبي سعيد الخدري: أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» 195/2 وعنه الداني: ثنا أبو رفاعة، يعني عبد الله ابن محمد بن حبيب العدوي، وقال: هذا إسناد رجاله معروفون غير أبي رفاعة فلم أجد له ترجمة.
قلت : ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» 10/83 وقال: كان ثقةً ولي القضاء مات سنة 271.

8ــ ابن زغب:
قال الامام الالباني رحمه الله في «المشكاة» 3/1500 تحت الحديث رقم 5450 «لا تقوم الساعة»: وقد عزاه الشيخ علي في «المرقاة» تبعاً للجزري إلى أبي داود والحاكم بسند حسن، والحديث عند أبي داود برقم (2535) ورجاله كلهم ثقات غير ابن زغب الإيادي واسمه عبد الله، أورده في «الخلاصة» ولم يـحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفي «الميزان»: ما روى عنه سوى ضمرة بن حبيب. قلت: ففي تحسين الحديث نظر عندي، لأن الرجل مجهول، والله أعلم.
قلت : وهو مختلفٌ في صحبته، والراجح عندي أنّه صحابي، كما في «التقريب (3323)، وذلك لِـمَا يلي:
1. قال ابن حجر في «الإصابة» تحت الترجمة رقم 5291: عبد الله بن زغب الإيادي: قال أبو زرعة الدمشقي وابن ماكولا: له صحبة، وقال العسكري: خرَّجه بعضهم في «المسند»، وقال أبو نعيم: مختلفٌ فيه، وقال ابن منده: لا يصح.
2. ثم قال الحافظ في «الإصابة»: ثم أخرج (يعني ابن منده) من طريق محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عبد الله بن زغب الإيادي: سمعت رسول الله ^ يقول: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
وأخرجه الطبراني من هذا الوجه، وجاء عنه عن النبي ^ قصة قسّ بن ساعدة.
قلت : فتبيَّـن من ذلك أن عبد الله صحابي جليل، وقد أخطأ من جعل ضمرة فقط هو الراوي عنه، فرواية ابن منده والطبراني أفادتنا أن عبدالرحمن بن عائذ يروي عنه أيضاً، والله أعلم.

9ــ عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» (828): عبيدالله بن عبد المجيد وإن كان ثقةً ففيه كلام.
قلت : وهو مترجم في «الكاشف» للذهبي (3620) ورمز له برمز الجماعة، وقال: عن هشام الدستوائي وعكرمة بن عمار وخَلْق، وعنه الدارمي وعبد وعدد، ثقة، توفي سنة 206.
قلت: وله ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم (4250)، ولم يذكره الأولون بأيّ جرح، بل قال العجلي: بصري ثقة، وقال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (319): يعتمد عليه، وقال ابن حجر في «التهذيب» 7/34: وثّقه الدارقطني وابن قانع، وقال في «التقريب»: صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعّفه، وحقَّق الدكتور بشار عواد عدم صحة نسبة الجرح إلى ابن معين، وفي «تاريخ الدارمي» رقم 644: لـمَّا سئل يحيى عن عبد الله قال: ليس به بأس. وقد تابع الشيخ الألباني رحمه الله العقيليَّ في جرحه، حيث قال الثاني في «الضعفاء» 3/123: عن ابن معين: ليس بشيء. وهذا النقل خطأ كما بينته من النقل عن «تاريخ الدارمي» فتنبَّه!

10ــ سليمـان بن شراحيل:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 1/199تحت الحديث رقم 185 ــ «إذا أتى على الجارية تسع سنين» الحديث: أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصفهان» 2/273، وعنه الديلمي 1/1/89 مختصرةً عن عبيد بن شريك، حدّثني سليمان بنت شرحبيل، ثنا عبد الملك بن مهران، ثنا سهل بن أسلم العدوي، عن معاوية بن قرة قال: سمعت ابن عمر به. قلت (ناصر): وهو إسنادٌ ضعيف، عبد الملك بن مهران قال ابن عدي: مجهول، وقال العقيلي: صاحب مناكير غلب عليه الوهم لا يقيم شيئاً من الحديث. قلت (ناصر): ومن دونه لا أعرفهم.
وقال في «الضعيفة» 4/200: كتب كاتب «الفوائد» على شرحبيل: شراحيل، كأنّه يعني نسخته. ثم قال: ولم أجد في هذه الطبعة من اسمه سليمان ابن شرحبيل أو شراحيل.
قلت : وقد انقلب الأمر على الشيخ حيث نقل السند «حدّثني سليمان بنت شرحبيل، حدثنا عبد الملك»، ثم قال: «ولم أجد مَن اسمه: سليمان ابن شرحبيل أو شراحيل»، فإنه ليس سليمان بنت شرحبيل ولا ابن شرحبيل، بل هو ــ كما في «تاريخ أصبهان» 2/273 ــ سليمان ابن بنت شرحبيل، وهو سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون التميمي أبو أيوب الدمشقي، ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، كما في «تهذيب الكمال» تحت الترجمة (2529)، وقد روى عن عبد الرحمن أبي الرجال وعبد الرحمن بن سوار الهلالي وعبد الملك بن محمد الصنعاني وعبد الملك بن مهران (وهو الراوي عنه في الطريق التي ذكرها الشيخ).
وفي «التهذيب» 4/207: سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون التميمي الدمشقي أبو أيوب، ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، روى له البخاري وأبو داود والبقية دون مسلم، قال ابن معين: ليس به بأس، ووثقه يعقوب بن سفيان والدارقطني، وقال أبو زرعة الدمشقي في ذكر أهل الفتوى بدمشق: سليمان بن عبد الرحمن.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» 1/364، وتابعه السندي في «إمعان النظر» ص261: كلام أبي داود يقتضي أنّ الحجة أقوى من الثقة، وذلك أن الآجُرِّيَّ سأله عن سليمان ابن بنت شرحبيل فقال: ثقة يخطئ كما يخطئ الناس، قال الآجري: فقلت: هو حجة؟ قال: الحجة هو أحمد بن حنبل.
وفي «فتح الـمغيث» للسخاوي 1/347: قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يُحدِّث بها عن قوم ضعفاء، أما هو فثقة. اهـ . وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 4/121 بإثر رواية الحسين بن علي بن محمد النخعي البغدادي.

11ــ اليحصبي:
قال الامام الالباني في «الصحيحة» 3/253 تحت الحديث 1254 ــ «طوبى لمن رآني»: أخرجه الحاكم 3/86، وهذا إسنادٌ حسن رجاله معروفون غير اليحصبي هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم 3/2/316 برواية جماعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والظاهر أنّه وثقه ابن حبان، يدل عليه كلام الهيثمي السابق.
قلت : وهو مترجمٌ في «تهذيب الكمال» برقم (5994) ورمز له (بخ دس ق)، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت دحيماً يقول: محمد بن عبد الرحمن اليحصبي من مشيخة أهل حمص ما أعلمه إلا ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/377 وقال: كنيته أبو الوليد يروي عن عبد الله بن بسر روى عن أهل الشام وقال: لا يحتج بحديثه ما كان من رواية إسماعيل بن عيّاش وبقيه بن الوليد ويحيى بن سعيد العطار وذويـهم، بل يعتبر من حديثه ما رواه الثقات عنه. وله ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/1/69. قلت: والإسناد ضعيف وذلك لأن من رواية بقية عنه، وبقية في روايته عن اليحصبي ضعيف جداً.
12ــ عبد الله بن حسان العنبري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/679: وهذا إسنادٌ في ثبوته نظر من وجهين: الأول: أن عبد الله بن حسان العنبري مجهول الحال ولم يوثقه أحد، وقال الحافظ في «التقريب»: مجهول.
وقال رحمه الله في «الصحيحة» 5/157 تحت الحديث 2124 ــ «رأيت النبي ^ قاعداً القرفصاء»: وإسناده حسنٌ في الشواهد، العنبري هذا روى عنه جمعٌ من الثقات منهم عبد الله بن المبارك، وقال الحافظ: مقبول.
وقال في «الشمائل» ص49 حديث رقم 53: ولم يوثقه أحد وروى عن جمع من الثقات ولعلّه لذلك قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، والأقرب قول الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني عند المتابعة.
وفي «نقد النصوص الحديثية» ص23 قال: لم يوثقه أحد حتى ابن حبان، فهو مجهول الحال، وقد ضعفه الحافظ بقوله: مقبول.
قلت : فيه خطآن:
الأول: في اسم جدَّتي حسان، فجاء في «الشمائل» وفي «مختصره» للشيخ: (رحيبة وعليبة) والصحيح (صفية ودحيبة ابنتا عليبة) كما في «تهذيب الكمال» و«الكاشف» وغيرهما، وكما رواه الترمذي في «جامعه» (2814).
الثاني: أن النفي المتقدم من الشيخ ليس صواباً، فقد وثقه ابن حبان 8/337 وقال: من أهل البصرة أخو هشام بن حسّان، يروي عن كثير مولاهم عن عكرمة، روى عنه موسى بن إسماعيل. وله ترجمة في «الكاشف» برقم 2710 ووثَّقه كما ذكر الشيخ.
فقول الشيخ: لم يوثقه أحد، قول جانب فيه الصواب، فرحم الله الشيخ لو كان حياً ما وسعه إلا العمل بالحق واتباعه.

13ــ زافر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/76 تحت الحديث 2015 : وهو ضعيف، قال العقيلي في «الضعفاء» 325: قليل الضبط للحديث يهم وهماً، وقال أبو عبد الله (البخاري): لا أعرفه ... إلى أن قال: وشيخه زافر وهو ابن سليمان القهستاني ضعيف أيضاً، قال الحافظ في «التقريب»: صدوقٌ كثير الأوهام.
وقال في «الصحيحة» 2/199: ضعيف.
وقال في «الضعيفة» 2/57: قال المناوي: قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
فالخلاصة أن الشيخ جعله صدوقاً في نفسه ضعيفاً في حفظه.
قلت : إن المتقدمين ممن ترجموا لهذا الراوي سلكوا مسلكاً مغايراً لِـمَا قاله الحافظ في «التقريب» ولِـمَا تبنَّاه الشيخ وحكاه عن ابن عدي، فقوله: صدوق كثير الأوهام، لم يسبق ابن عدي إليها أحد. فالمتقدمون لهم كلام غير هذا، فقد قال ابن معين: ثقة، وفي رواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد قال برقم 2699: سمعت أبي يقول: زافر ثقة ثقة قد رأيته، وفي «التهذيب» 3/304: وثقه ابن معين وأبو داود ثقة كان رجلاً صالحاً، وقال الرازي أبو حاتم 3/2825: محله الصدق.

14ــ عثمان بن حكيم:
قال الامام الالباني في «الضعيفة» 4/335 حديث 1854: ضعيف، أخرجه أبو داود 2/154، والحاكم 4/413، وأحمد (486)، وابن السني (380) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا عثمان بن حكيم، ثتني جدتي الرباب قالت: سمعت سهل بن حنيف ... الحديث. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، فإن عثمان بن حكيم وجدته الرباب غير مشهورين بالعدالة فهما من المقبولين عند الحافظ في «تقريبه».
قلت : وانتقل بصر الشيخ في «التقريب» إلى الذي قبله (رقم الترجمة 4459)، وهذا من العاشرة، والثاني وهو حكيم بن عثمان (الترجمة 4461) وهو من الخامسة ثقة، وقال أحمد: ثقة ثبت.
وقال ابن معين وأبو داود وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر: سمعت أوثق أهل الكوفة وأعبدهم عثمان بن حكيم.

15ــ زائدة بن نشيط:
قال الامام الالباني رحمه الله في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» (1159): زائدة بن نشيط مجهول الحال.
قلت : هو مترجم في «تهذيب الكمال» برقم 1936 وفيه: روى عن أبي خالد الوالبي وعنه ابنه عمران بن زائدة وفطر بن خليفة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وفي «التقريب»: مقبول من السادسة، وفي «الكاشف» للذهبي: زائدة بن نشيط عن أبي خالد الوالبي وعنه ابنه عمران وفطر بن خليفة ثقة. وقد صحَّح له الشيخ في «صحيح سنن أبي داود» 1/246 رقم الحديث 1179، وفي «سنن أبي داود» 1328.

16ــ إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/168 تحت الحديث 2137 ــ «كان رسول الله ^ يُعرَف بريح الطيب»: ثم روى الدارمي من طريق إسحاق ابن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن المغيرة بن عطية، عن أبي الزبير، عن جابر. قلت (ناصر): وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو الزبير مدلس وقد عنعنه، والمغيرة بن عطية مجهول، أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 4/1/227 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإسحاق بن الفضل بن عبدالرحمن الهاشمي أورده الطوسي في «رجاله» ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كغالب عادته، وزاد على ما في هذا الإسناد أنّه مدنيٌ، وذكره في أصحاب الباقر ص 104 رقم 7: إسماعيل بن الفضل بن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب: ثقةٌ من أهل البصرة، وذكر المعلِّق عليه أنّه هو الأول مدني، وتبعه في ذلك الحافظ ابن حجر في «اللسان»، وهو بعيد عندي لاختلاف اسم جدِّهما ونسبتهما، والله أعلم.
قلت : وهو مترجمٌ في «الجرح والتعديل» 2/229 برقم 1799: إسحاق بن عبد الرحمن الهاشمي: روى عن المغيرة بن عطية، روى عنه أبو غسّان مالك بن إسماعيل، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، زاد أبو زرعة: يُعدُّ في الكوفيين. وله ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/399 برقم 1273: إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي: سمع مغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن جابر: لم يكن النبي ^ يمرُّ في طريق أحدٍ إلا عُرف أنّه سلكه من طيبِ عَرَقِه. سمع من مالك بن إسماعيل، يُعدُّ في الكوفيين، ووثقه ابن حبان 8/108 وعدّه من أهل الكوفة.

17ــ عمرو بن مالك النكري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تمام المنّة» 138 تحت حديث «عرى الإسلام»: أنا في شكٍ كبير من ثبوت هذا الحديث عن رسول الله ^ ، والمصنف إنما حسّنه تبعاً للمنذري، وقد كنت قلت في تعليقي عليه ما نصّه ...، وكذا قال الهيثمي في «المجمع» 1/48. قلت (ناصر): وفيه عندي نظر، لأنّه من رواية عمرو بن مالك النكري ولم يذكروا توثيقه إلا عن ابن حبان، ومع ذلك فقد وصفه ابن حبان بقوله: يُـخطئ ويُغرِب يُعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه.
قلت : وهو خطأ من وجهين:
الوجه الأول: أن الشيخ تابع ابن حجر في وهمه في النقل عن ابن حبان حيث قال في «التهذيب» 8/96 بعد نقل توثيق ابن حبان: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يخطئ ويغرب. وهذا الكلام قاله ابن حبان في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي الغبري، فكأن النسّاخ لنسخة ابن حبان كتبوها الغبري بدل النكري، وقد ترجم ابن حجر للغبري في «تهذيب التهذيب» 8/95 قبل ترجمة النكري بترجمتين، على أنّ الغبري مات بعد الأربعين ومئتين، والنكري مات سنة تسع وعشرين ومئة، وشيوخ النكري مختلفون عن شيوخ الغبري، لذلك أرى أن قوله في النكري: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، وهمٌ من ابن حجر في النقل عن ابن حبان.
ثم قول الشيخ: لم يوثقه إلا ابن حبان، ليس صحيحاً، فقد وثقه الذهبي كما في «الميزان» 3/ترجمة رقم 6436 قال: عمرو بن مالك النُّكري عن أبي الجوزاء وعمرو بن مالك الجنبي عن أبي سعيد الخدري وغيره فثقتان.
الوجه الثاني: قد وثَّق الشيخ نفسه عمرو بن مالك حيث قال في «الصحيحة» 5/608 تحت حديث 2472 ــ «كانت امرأةٌ تصلي خلف النبي ^ » الحديث، قال: أخرجه أبو داود والطيالسي: حدّثني نوح بن قيس قال: حدّثني عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء. قلت (ناصر): رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن مالك النكري ثقة.
قلت: واستشهد به الشيخ رحمه الله في رده على التويجري بشأن الحجاب على جواز كشف الوجه وصحَّحه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين﴾.

18ــ عبد الله بن واقد الحرّاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تمام المنّة» ص312 تحت حديث 312 ــ «قال الله عز وجل: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي» الحديث، قال: سكت عليه المؤلف فأوهم صحته، وليس كذلك، بل هو ضعيف جداً، فقد ذكر المنذري والهيثمي أنّ في سنده عبد الله بن واقد الحرّاني، قال الحافظ في «التقريب» إنّه متروك وكان أحمد يثني عليه وقال: لعلّه كبر واختلط وكان يدلِّس.
قلت : لا أعرف ما الذي جعل شيخنا يعرض عما جاء في «ميزان» الذهبي 2/4674 من قوله: وثقه أحمد ويحيى، وقال أبو زرعة: لم يكن به بأس، وهؤلاء من علية المتقدمين، ويأخذ بقول ابن عدي: مظلم الحديث لم أرَ للمتقدمين فيه كلاماً. قلت: وليس ذنبه تلك المتون المروية عنه، فربّما ركّبت عليه، وليس ذنب كل راوٍ ركّب عليه متن أن نضعفه ونرميه به، سيما أنّ المتقدمين أمثال أحمد وابن معين وأبي زرعة لم يأخذوا بهذا الجرح الذي حكاه ابن عدي، والله أعلم.


19ــ رافع بن سلمة وحشرج بن زياد:
قال الامام الالباني في «إرواء الغليل» 5/71 تحت الحديث 1238 ــ «أن النبي ^ أسهم لهنَّ يوم خيبر»: وهذا إسنادٌ ضعيف، رافع بن سلمة وحشرج بن زياد لا يعرفان كما قال الذهبي وغيره، ووثقهما ابن حبان.
قلت : أما رافع بن سلمة فهو مترجم في «تهذيب الكمال» وفيه: روى عن ثابت البناني وحشرج بن زياد الأشجعي وأبيه سلمة بن زياد بن أبي الجعد وعم أبيه عبد الله بن أبي الجعد، وروى عنه زيد بن الحباب وسعيد بن سليمان بن نشيط وشاذ بن فيّاض وعبد الصمد بن عبد الوارث وعلي بن الحكم المروزي ومحمد بن عبد الله الرقاشي ومسلم بن إبراهيم، ووثقه ابن حبان 1/226، وقال في «التقريب»: رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الغطفاني مولاهم البصري: ثقة من السابعة. وفي «الكاشف» للذهبي 1/232 برقم (1520): رافع بن سلمة الأشجعي: عن أخي جدّه وغيره، وعنه زيد بن الحباب ومسلم، ثقة.
قلت: فهذا الراوي وأضرابه كثر سيمرون معنا هم ثقات على منهج الشيخ الألباني، والشيخ ناصـر قَبِلَ مَن وثقه ابن حبان أو العجلي وصحَّح لهم، وإليك مثالاً على ذلك:
قال الامام الالباني في «الإرواء» 7/213 تحت الحديث 2137 : وربيعة بن سليم هو أبو مرزوق التجيبي قال الحافظ في الأسماء من «التقريب»: مقبول، وقال في الكنى: ثقة. قلت (ناصر): وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات فهو حسن الحديث إن شاء الله.
وقال رحمه الله في «مختصر العلو» ص174 تحت أثر صالح بن الضريس: هذا إسنادٌ لا بأس به، فإن صالحاً هذا أورده ابن أبي حاتم 2/1/406 ــ 407 وقال: روى عن محمد بن أيوب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه محمد الذهلي.
قلت : فهل هذا الراوي الذي صحَّح له الشيخ يساوي في الحفظ والإتقان معشار ربع ما استدركته من الرواة على الشيخ؟

20ــ الضحاك بن عبد الله القرشي:
وهذا الراوي اشترك في تجهيله الشيخان الألباني وشعيب الأرنؤوط وإليك الحديث وتخريجه وتوثيق هذا الراوي:
عن أنس رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ^ في سفرٍ صلى سُبحة الضحى ثماني ركعات، فلمّا انصرف قال: إنّي صليت صلاةً رغبةً ورهبةً ...، الحديث أخرجه أحمد 19/469 برقم (12486) من طبعة شيخنا شعيب، والنسائي في «الكبرى» 1/268 برقم 489، والحاكم 1/314، وابن خزيمة 2/230 برقم 1228، وأبو نعيم 8/326، والضياء في «المختارة» 6/208، كلهم من طريق بكير بن الأشج، عن الضّحّاك بن عبد الله القرشي، عن أنس. قال شيخنا شعيب: إسناده ضعيف (صحيح لغيره)، الضحاك لم يوثقه إلا ابن حبان. وقال الامام الالباني الألباني في «تمام المنة» ص257: فيه شيئان: الأول: أن الحديث ليس في «سنن النسائي» الصغرى وهي المقصودة عند إطلاق العزو للنسائي، فكان الواجب تقييد العزو إليه في «سننه الكبرى»، فإنه أخرجه فيه كما في «تعجيل المنفعة» للحافظ ابن حجر، وليس له (يعني الحديث) في النسخة المطبوعة في المغرب من «عمل اليوم والليلة» له.
الثاني: أن إسناده لا يصح، وإن صححه من ذكرهما المؤلف، لأنّ فيه الضحاك بن عبد الله القرشي وهو في عداد المجهولين كما يبدو لمن راجع ترجمته في «التعجيل» فلينظرها من شاء، لكن الحديث صحيحٌ لشواهده دون الركعات، فانظر «الصحيحة» (1724).
قلت : أما الشيخ ناصر فلقد ذهب إلى رحمة الله ــ أحسبه كذلك والله حسيبه ــ وحفظ الله شعيباً أبا أسامة، فإنّي قد بيّنت لشيخنا حفظه الله أن قوله في الضحاك ليس صواباً، وأنّه تواتر هو والعلامة ناصر على هذا الخطأ فقال لي: لا يمكن هذا لأن المهتمين برجال الستة لم يذكروه، وبما أن النسائي ذكره فلا بد أن يترجم له، ثم إن هذا الراوي ليس له ترجمة في «تهذيب الكمال» ولا «تهذيب التهذيب» ولا «التقريب» ولا «الخلاصة» ولا «الكاشف» ولا «الميزان»، فكيف تدَّعي ــ وكلامه حفظه الله موجّه إلي ــ أنّه وثّق، فقلت له: حفظك الله، أمّا عدم ذكر النسائي له فلا أعلم في حدود علمي القاصر لماذا لم يذكره النسائي، أما توثيقه فلقد وثقه الدارقطني كما روى الكَرَجي( ) عن البَـرقاني( ) في «سؤالاته» للدارقطني ص235: قال الدارقطني: مدني ثقة يحتج به.

21ــ رباح بن عبد الرحمن:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/475 تحت الحديث 1861: رباح بن عبد الرحمن وأبو ثفال واسمه ثمامة بن وائل فيهما جهالة.
قلت : روى عنه إبراهيم بن سعد وثمامة بن وائل أبو ثفال المري والحكم بن القاسم الأويسي، وقيل: إنما يروي الحكم عن أبيه عبد الرحمن بن أبي سفيان، وصدقه مولى آل الزبير، وروى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي هريرة وجدَّته عن أبيها وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. ووثقه ابن حبان، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول، وعرفه أبو عمر ابن عبد البر، فهذا الراوي من شروط الشيخ ناصر الألباني.

22ــ إسحاق بن الأزرق:
قال رحمه الله في «الإرواء» 2/272 تحت الحديث 500 ــ «من كان له إمام فقراءته له قراءة»: وهو عندي معلول، فقد ذكر ابن عدي كما تقدم وكذا الدارقطني والبيهقي أنّ سفيان الثوري وشريكاً روياه مرسلاً دون ذكر جابر، فذكر جابر في إسناد ابن منيع وهم، وأظنه من إسحاق الأزرق فإنه وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن سعد: ربما غلط.
قلت : قال أبو داود كما في «تهذيب الكمال» برقم 389: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق يعني الأزرق وعباد بن العوام ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قال: قدم عليهم في حفر نهر، وكان شريك رجلاً له عقل يحدّث بعقله، قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه، قيل: إسحاق ثقة؟ قال: إي والله ثقة.
قلت : فالعلة من شريك وليست من إسحاق كما ادعى الشيخ رحمه الله، فشريك سيئ الحفظ وهو أكبر من سفيان بن سعيد، فربما حدّث بواسط من كتابه، حدّث به إسحاق الأزرق، قال العجلي: كان أروى الناس عنه إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي، سمع منه تسعة آلاف حديث، فحدّث به شريك على عقله دون الرجوع لكتابه على عادته ــ كما قال الإمام أحمد ــ فأسقط منه جابراً، ولعل سفيان سمعه من شريك على نحو من إسقاط جابر، وإسحاق الأزرق أرفع من شريك، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم وقال أحمد بن علي: ورد بغداد وحدّث بها وكان من الثقات المأمونين وأحد عباد الله الصالحين، وقال ابن سعد: وكان ثقة ربما غلط، والله أعلم.

23ــ إسمـاعيل بن إبراهيم الأنصاري:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/108 عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري: مجهول، وكذا قال في «تمام المنة» ص23.
قلت : وهو مترجم في «تهذيب الكمال» برقم 412: وقد روى عن عبد الرحمن الكلبي، قال ابن أبي حاتم: إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري: روى عن أبيه، روى عنه عمرو بن الحارث، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وقال أبو زرعة: يُعدُّ في المصريين، وقال أبي: هو مجهول لا يُدرى مصري هو أم لا؟
قلت: ترجم له البخاري في «تاريخه» 1/343 وقال: سمع أباه، سمع منه عمرو بن الحارث، يُعدُّ في أهل مصر. أما الذهبي فجعلهما في «ميزان الاعتدال» 1/215 اثنين، وجزم بأن الذي جهّله أبو حاتم هو أبو إبراهيم وليس إبراهيم نفسه، وأبوه روى عن عطاء، ولذلك وثقه ابن حبان 1/38 وجعله من أبناء التابعين، وجعله سعيد بن يونس في «تاريخ مصر» مصرياً. وأورد له حديثا ساقه المزي في «تهذيب الكمال» 1/219 برقم 412: حدّثني أبي، عن جدي قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أنّ إسماعيل ابن إبراهيم حدّثه، أنّه سأل سالم بن عبد الله ... الحديث.
قلت: ومع توثيق ابن حبان ومعرفة ابن يونس صاحب «تاريخ مصر» والبخاري له وعدّه من أهل مصر ترتفع جهالته، وعهدي بالشيخ أنّه صحح وحسَّن لمن هو أدنى من هذا، ولولا تصحيح الشيخ لمثله ما تعنّيت في توثيقه.
ثم رأيت البخاري رحمه الله ذكر إسماعيل هذا في ترجمة والده إبراهيم فقال ــ كما في «التاريخ الكبير» 1/1064: إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: عن أبيه، سمع النبي ^ ، قال أبو عبد الله: ولم يثبت، وفي «التاريخ الكبير» 1/1085: لم يصح.

24ــ إسمـاعيل بن سنان العصفري:
ذكر رحمه الله في «الصحيحة» 3/412 برقم 1425 حديث «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه»( )، قلت : ولي مؤاخذات على تصحيح الجملة الأخيرة من هذا الحديث، وهي: «فإنهم يتزاورون في قبورهم» فقول الشيخ: «فيرتقي الحديث بهذه الطريق إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله أعلم» غير مسلَّمٍ له في هذا التصحيح، ذلك أن مسلماً وأبا داود روياه دون هذه الزيادة الضعيفة المنكرة، ولم يروها إلا:
1. سعيد بن سلام عند الخطيب وهو هالك.
2. ذكر الشيخ رحمه الله إسناد المعافي في جزئه وعزاه للحارث، وحكم عليه بقوله: وفي إسنادهما من لم أعرفه مع العنعنة.
3. في إسناد البيهقي في «الشعب» مسلم بن إبراهيم كذّبه ابن معين، وفي رواية عكرمة عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ كبير.
ثم قال مع هذا: هو حسن، فكيف حسَّنته يا شيخنا؟ ومن شروطك في التحسين أن لا يكون في أحد رواته متروك أو متهم، فقد قلت رحمك الله في «تـمـام المنة» ص410 تـحت حديث التوسعة يوم عاشوراء: عن جابر أن رسول الله ^ قال: «من وسّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته» رواه البيهقي في «الشعب» وابن عبد البر، وللحديث طرقٌ أخرى كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلا بعض ازدادت قوةً كما قال السخاوي، قلت (ناصر): هذا رأي السخاوي، ولا نراه صواباً، لأن شرط تقوِّي الحديث بكثرة الطرق، وهو خلوُّها من متروك أو متهم، لم يتحقق في هذا الحديث. فانظر مثلاً حديث جابر هذا، فإنّ له طريقين: الأولى: عن محمد بن يونس، حدّثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، حدّثنا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عنه. أخرجه البيهقي. فهذا إسنادٌ موضوع من أجل محمد بن يونس وهو الكديمي فإنّه كذّاب، وقد اتهم الكديمي بالوضع إلى أن قال: وهكذا سائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين.
قلت : فهذه شروط الشيخ في التحسين، فهل انطبقت هنا؟!
4. حكم على إسناد حديث ابن السمّاك وابن منده في «المنتخب من الفوائد» بأنّه جيّد، مع أنه أعلَّه برجلين، وهما العصفري وعبد الملك الرقاشي. فمجرد وجود عبد الملك في هذا الإسناد، مع قول الحافظ فيه: صدوق يخطئ، كفيل بإسقاط السند والزيادة، وذلك لمخافتهما لِـمَا في الصحيح، وقد يقول قائل: هذه زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. قلت: وأين هو الثقة؟ فالحديث منكر عندي، لأن الرقاشي صدوق يخطئ (فيه ضعف) وخالف الثقات، فلذلك حكمنا على هذه الزيادة بالضعف، والله أعلم.
ولنعد إلى إسماعيل العصفري، قال الامام الالباني ناصر رحمه الله: قال ابن أبي حاتم 1/1/176 عن أبيه: ما بحديثه بأس.
قلت : له ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/358 برقم 1134: إسماعيل بن سنان أبو عبيدة البصري: سمع من عكرمة بن عمار، سمع منه ابن المديني وخليفة بن خياط.
وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» 1/58: صالح، ووثقه ابن حبان.
قلت: وله رواية في «صحيح ابن حبان» 4/270 رقم الحديث 1422 عن أبي سعيد الخدري عن النبي ^ قال: «لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدّثان ... الحديث. قال شيخنا شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، إسماعيل بن سنان لم يوثقه غير المؤلف.
قلت: وأخطأ شيخنا شعيب أيضاً، وحق هذا الراوي أن ينقل من الضعف إلى الصحة، على أنني أوافق الشيخين الفاضلين في تضعيفهمـا لهذا الحديث، وذلك لجهل عياض بن هلال، أو هلال ابن عياض، واضطراب رواية عكرمة عن يحيى بن أبي كثير، وانفراد العصفري ومخالفته لغيره توجب عندي سقوط هذه الزيادة، ولو كان العصفري صدوقاً.
25ــ سعد بن سعيد الأنصاري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «ضعيف الأدب المفرد» 81: مجهول. قلت: وأخطأ الشيخ، فحقه أن يقول: فيه ضعف، فهو مترجمٌ في «تهذيب الكمال» 3/120 برقم 2192وفيه: قال النسائي: ليس بالقوي، وعن أحمد: ضعيف، وعن ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: له أحاديث تقرب من الاستقامة.
26ــ إياس بن عامر الغافقي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تمام المنّة» ص190: قوله (يعني: سيد سابق): فعن عقبة بن عامر قال: لـمّا نزلت ﴿فسبّح باسم ربك العظيم﴾ قال لنا النبي ^ : «اجعلوها في ركوعكم»، رواه أحمد وابو داود وغيرهما بإسناد جيد. قال ناصر: كذا قال (يعني سيد سابق)، ونحوه قول النووي في «المجموع» 3/413: رواه أبو داود وابن ماجه، وسكت عنه الحافظ في «التلخيص» 1/242، وفي إسنادهم جميعاً عم موسى بن أيوب، واسمه إياس ابن عامر الغافقي وليس بالمعروف كما حقَّقته في «ضعيف أبي داود» 152ـ 153، ثم في «إرواء الغليل» 334، ولو صح الحديث لدل على وجوب التسبيح، وهذا خلاف ما قاله المؤلف من الاستحباب، وللحديث تتمة سيذكرها المؤلف في السجود. ثم قال في «تمام المنّة» ص 207 من مقدار السجود: وهو تمام الحديث المتقدم وقد بيّنّا هناك أن إسناده ضعيفٌ، فتذكَّر.
قلت : هو إياس بن عامر الغافقي ثم المناري مصري قال العجلي في «ثقاته» 108: تابعيٌ لا بأس به. وصحَّح له ابن خزيمة، وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: ليس بالقوي، وفي «التقريب» (589): صدوق.
27ــ أبو مروان والد عطاء:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تمام المنّة» 230 معلِّقاً على حديث: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ...» إلخ، فأعلّه بأبي مروان والد عطاء وقال: قال النسائي: ليس بالمعروف، واعتمده الذهبي في «الميزان» و«الضعفاء».
قلت : هو أبو مروان الأسلمي والد عطاء بن أبي مروان، مختلفٌ في صحبته، قيل: اسمه سعد، وقيل: مغيث بن عمرو، وقيل غير ذلك. روى عن عبد الرحمن بن مغيث الأسلمي، وعلي بن أبي طالب، وكعب الأحبار، وأبي ذر الغفاري، وأبي مغيث بن عمرو على خلاف فيه، وأم المطاع الأسلمية ولها صحبة، وقيل: روى عن أبيه عن كعب. وروى عنه عبد الرحمن بن مهران المدني، وابنه عطاء بن أبي مروان، قال العجلي 2038: مدني تابعي ثقة، وفي «الكاشف»: ثقة، ووثقه أيضاً ابن حبان 5/585، وللأسف الشديد تمسك الشيخ رحمه الله بقول النسائي: ليس بالمعروف، مع أن ابن حبان والعجلي من المتقدمين وثَّقاه، ثم من المتأخرين الذهبي، وعهدي بالشيخ أنّه يقبل تصحيح أو تحسين الحافظ ابن حجر، وسيأتي معنا مزيدٌ من هذا خاصة فيما سأكتبه حول تهنئة العيد، وترجيح رفع جهالة بعض الرواة الذين طلب الشيخ ناصر رفع الجهالة عنهم، وقبوله تحسين ابن حجر فيما نقله لي أحد طلابه، والله أعلم.
فائدة: ذكر شيخنا شعيب حفظه الله، في تعليقه على «صحيح ابن حبان» 5/273 عقب حديث: «اللهم اصلح لي ديني» وأعلّه بابن السري بأنّه متابع، ولم يذكر لنا فضيلته المتابعة، ولم يُـخرِّجه إلا من عند ابن حبان.
قلت: وقد تابعه ابنُ وهب عند النسائي في «الكبرى» 9/9888، وفي وفي «عمل اليوم والليلة» (137)، وعند ابن خزيمة (745).
28ــ عبد العزيز بن قيس:
قال رحمه الله في «ضعيف الأدب»: عبد العزيز بن قيس مجهول، وقال ص115: مجهول الحال.
قلت : له ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم 4056، وفي «التقريب» (4117) وقال: مقبول من الرابعة، ووثقه ابن حبان 5/124، وروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن عمر، وروى عنه أبو خالد الأحمر، وابنه سكين بن عبد العزيز، والمثنى بن دينار القطّان الأحمر، قلت: وهو على شرط تصحيح شيخنا كما مرَّ معنا.

29ــ أحمد بن أبي عوف:
قال أصحاب «معجم الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً»( ) 1/126 ما يلي: أحمد بن أبي عوف = أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، ووضعوا نقطة سوداء (•). ثم ذكروا أحمد بن عبد الرحمن ورمزوا له أن الشيخ لم يـجد له ترجمة.
قلت : له ترجمة في «تاريخ الخطيب» 4/245، و«سؤالات السهمي» للدارقطني 134، و«طبقات الحنابلة» 1/51، قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: ابن أبي عوف أحد عجائب الدنيا، وقال الدارقطني في «سؤالات السهمي» له: ثقةٌ هو وأبوه وعمه، وقال الخطيب البغدادي: كان ثقةً نبيلاً رفيعاً جليلاً، له منزلة من السلطان، وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 12/531: الصدر النبيل الثقة. قلت : وأحمد بن أبي عوف هو نفسه أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية.

30ــ أحمد بن الفضل العسقلاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/75 عن أحمد بن الفضل: الظاهر أنّه الذي في «الجرح» 1/1/167 أحمد بن الفضل العسقلاني أبو جعفر (ولقب بالصائغ).
قلت : روى عن سليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن حسّان، وبشر ابن بكر التنيسي، ورواد بن الجرّاح العسقلاني، وفديك بن سليمان القيسراني، وآدم بن أبي إياس، ومروان بن معاوية الفزاري، وروى عنه الحافظان الجليلان عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو بكر بن خزيمة، وابن صاعد، ومروان بن العباس الجويني، وأبو بكر النيسابوري، وأبو حامد أحمد بن علي بن الحسن بن حسنويه المقرئ، وأبو العباس الأصم، وقال ابن حزم: مجهول. قلت: وهو مترجم في «تاريخ دمشق» 5/166، و«لسان الميزان» 1/778، و«الجرح والتعديل» 2/ترجمة رقم 123، و«تاريخ الإسلام» 19/54، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، على أنّه ليس مجهولاً كما ادّعى الإمام ابن حزم.

31ــ أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد البصري:
وهو ابن ابن الحافظ يحيى بن سعيد القطّان: قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/219، و«تمام المنّة» 205 في بيان أسماء بعض الرواة الذين وثقهم ابن حبان، وأقره الحافظان ابن حجر والذهبي، قال الشيخ: وهؤلاء الرواة وثقهم ابن حبان فقط، وقال فيهم الحافظ ما ذكرته آنفا من عبارتي التوثيق.
قلت : له ترجمة في «الجرح والتعديل» 2/ترجمة رقم 146 قال: أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطّان أبو سعيد البصري، روى عن جده يحيى بن سعيد القطّان، ويونس بن بكير، وعبد الله، وعمرو العنقزي، وأبي أسامة، ويـحيى بن عيسى، وصفوان بن عيسى، وأزهر السّمان، وسويد بن عمرو، كتبنا عنه بسامراء، قدم من البصرة وكان صدوقاً، سئل أبي عنه فقال: صدوق. وله ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم 103، وفي «ثقات» ابن حبان 8/38 وقال: كان متقناً، وفي «تاريخ بغداد» 5/117، و«تهذيب التهذيب» 1/80، و«التقريب» برقم 106 وفيه: صدوق من الحادية عشرة، وفي «الكاشف» للذهبي وقال: صدوق.

32ــ عبد الله بن الوليد العدني:
قال رحمه الله في «تمام المنّة في التعليق على فقه السنة» 246 تحت الحديث «لا إله إلا أنت سبحانك»: فيه ما في الحديثين السابقين قبله، يعني ص244 و245، وكأن المؤلف اغتر بقول النووي في «الأذكار»: رويناه في «سنن أبي داود» بإسنادٍ لم يضعّفه عن عائشة.
وقد بينّا في المقدمة أنّه لا يجوز أن يغتر بسكوت أبي داود على الحديث فراجعها، وهذا الحديث من الشواهد على ذلك، فإنّ فيه عبد الله بن الوليد العدني، وهو ليّن الحديث كما قال الحافظ في «التقريب»، وعمدته في ذلك الدارقطني، فإنّه قال: لا يعتبر بحديثه وضعفه، وأما ابن حبان فوثّقه، فتوسَّط الحافظ بينهما فليَّنه، فالعجب منه كيف حسَّنه في «النتائج» (ق24/1)!.
قلت : هو أبو عبد الله بن الوليد العدني، راوي «جامع سفيان» عنه، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وهو مكي اشتهر بالعدني، روى عنه أحمد بن حنبل ومؤمل بن إهاب وجماعة، وقال أحمد: ما كان صاحب حديث (يعني: ليس مكثراً) ولكن حديثه حديث صحيح، وربما أخطأ في الأسماء، كتبت عنه كثيراً، وقال ابن عدي: ما رأيت لعبد الله حديثـاً منكراً فأذكره.
قلت : فتعديل إمامين فاضلين كأبي زرعة وأحمد بن حنبل، وكتابة أحمد عنه، وقول ابن عدي السابق يجعل هذا الراوي حسن الحديث، وعهدي بالشيخ أنّه حسّن بل صحّح لمن هو أدنى منه بكثير.
قلت: وذهب شيخنا شعيب في «الزاد» 1/157 إلى مثل قول الشيخ ناصر.

33ــ إبراهيم بن حبيب الشهيد:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/261 حديث1690 ــ ألا وأكبر الغدر غدر أمير جماعة: وهي (يعني هذه الزيادة) عند الطيالسي من هذا الوجه، وعند مسلم 5/143 من طريق المستمر بن الريّان، حدّثنا أبو نضرة، به، وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بنحوه، أخرجه أحمد 2/49: ثنا إبراهيم ابن وهب الشهيد، ثنا أبي، عن أنس بن سيرين، عنه، وإبراهيم هذا وأبوه لم أعرفهما، ولم يترجمها (هكذا جاءت ولعلّه يترجمهما فسقطت من الطابع) الحافظ في «التعجيل».
قلت : هو إبراهيم بن حبيب الشهيد الأزدي، روى عن أبيه حبيب الشهيد، وعنه أبو إسحاق، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان، ومحمود بن غيلان.
وأما حبيب الشهيد فقد روى عن أنس بن سيرين، وأنس بن مالك، وإياس بن عبد الله، وبكر بن عبد الله المزني، وخلق كثير.
وروى عنه ابنه، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وأبو يونس بكار ابن الخصيب.
أما إبراهيم، فوثقه النسائي، والدارقطني كما في «سؤالات السهمي» 196، و«تهذيب التهذيب» 1/13 برقم 1325.
أما حبيب الشهيد فمترجم في «تهذيب الكمال» برقم 1075، وقد وثقه أحمد فقال: ثقة مأمون، وعن يحيى بن معين وأبي حاتم والنسائي: ثقة، وقال الدارقطني كما في «سؤالات السهمي» 263: ثقة.
قلت: ولعل الشيخ رحمه الله اغتر بما في «المسند» من الخطأ الذي وقع في اسم والد إبراهيم، مع اتحاد الكنية واسم الجد.
فائدة: بمناسبة ذكر «مسند أحمد» وما وقع فيه من أخطاء في الطبعة الميمنية، فإن نسخة شيخنا شعيب الأرنؤوط، هي أفضل نسخة طبعت للمسند، لخلوها من الأخطاء، لأن الشيخ حفظه الله قابلها كما أكّد لي أكثر من مرة، على عدة نسخ خطية، فجاءت خالية تماماً من الأخطاء والسقطات وخطأ الأسماء، وخلال مقابلتي ونقاشي مع معالي الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف المصري السابق، أكّد لي أن نسخة «المسند» التي طبعها (محمود الزين) في مصر جاءت مشحونة بالأخطاء، وذكر لي فضيلته نموذجاً من الخطأ الذي وقع فيه الدكتور (محمود الزين)، ذلك أنّه لم يقابل النسخة الميمنية إلا على نسخة واحدة. والله أعلم.
قلت: وبعد أن انتهيت من هذا الراوي ورجّحت أنّه إبراهيم بن حبيب، زرت شيخي أبا أسامة شعيباً حفظه الله، وطلبت منه أن أرى في «المسند» هذا الراوي، فلمّا رأيت الجزء 9/112 من «المسند» وفيه أن الراوي هو إبراهيم بن حبيب الشهيد قلت على الفور: أحسنتَ يا أبا أسامة، فقال وهو يضحك: على ماذا؟ قلت: لأنّك عرّفت هذا الراوي وبينّت أنّه ابن حبيب وليس ابن وهب. فقال لي: إن النسخة الميمنية وقع بها تحريفٌ كثير، ولـمّا قابلت النسخة الميمنية على الأصول الخطية تبين وجود الأخطاء في الأسماء والسقط الكبير.
قلت: فوالله الذي لا إله إلا هو، ما فرحت مذ إسلامي فرحة بالقدر الذي فرحت بهذا الراوي الذي رجحته فوافق كلامي كلام فضيلة الشيخ حفظه الله، والله أكبر وأكمل وله الكمال المطلق.
34ــ سعيد بن أبي هلال:
قال رحمه الله في «ضعيف الأدب» ص21 حديث2، وفي «تمام المنّة» ص168 في تعليقه على حديث أبي هريرة وقراءته البسملة: إنّه عند ابن خزيمة وغيره من طريق ابن أبي هلال، واسمه سعيد، وكان اختلط، وبه أعللتُ الحديث في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» رقم 499 طبع المكتب الإسلامي.
قلت: : وهذا إعلالٌ ليس بشيء عندي، وذلك لأن سعيد بن أبي هلال ثقة، قال الذهبي في «الميزان» 3290: سعيد بن أبي هلال: ثقة معروف، حديثه في الكتب الستة، يروي عن نافع ونُعيم المُجمر، وعنه سعيد المقبري أحد شيوخه. وقال ابن حزم وحده: ليس بالقوي.
قلت : وله رواية في البخاري 4919: «يكشف ربنا عن ساقه»، قال البخاري: حدّثنا آدم، حدّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ... الحديث. وقال العجلي في «ثقاته» 500: ثقة.
فلعل الشيخ ناصـراً أشكل عليه الجهر ببسم الله في القراءة، ذلك أن معظم النصوص جاءت بنفي الجهر بالبسملة، لكنه رحمه الله أجاب عن هذا الإشكال في صفحة 169، والنتيجة أن هذا الإعلال غيـر صحيح من الناحية الحديثية، ومن الناحية الفقهية، ولقد بيّنت ذلك بياناً وافياً في كتابي «البيان في رفع ظاهر التعارض بين السنة والسنة والسنة والقرآن» 2/357، والله أعلم.
35ــ الحارث بن محمد الـمكفوف:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 4/395: الحارث بن محمد المكفوف: مجهول الحال، وفي «الميزان»: الحارث بن محمد المعكوف.
قلت : وفي «لسان الميزان» 2/194: جَلْد وُثِّق.

36ــ جُري بن كليب:
قال رحمه الله في التعليق على «مشكاة المصابيح» 1/97 حديث التسبيح ــ 296: وحسَّنه كما ذكر المؤلف (يعني الخطيب التبريزي)، وفيه جُري النهدي وهو ابن كليب، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، فهو في عداد المجهولين.
قلت : له ترجمة في «تهذيب التهذيب» وجرى الخلط فيه بينه وبين رجل آخر، إلا أن ابن حجر وابن حبان والمزي رجحوا نفس الرجل الذي أشار إليه الشيخ الألباني رحمه الله، ومع ذلك أخطأ الشيخ رحمه الله، إذ جعله في عداد المجهولين، فإن له ترجمة في «تهذيب التهذيب» 2/78 برقم 120 وقال: ذكره ابن حبان في «الثقات» بروايته عن علي، لكنّه جعله نهدياً، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وصحح له الترمذي. روى عن رجل من بني سليّم حديث (عدّهن في يدي التسبيح نصف الميزان)، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال أبو داود: جري بن كليب صاحب قتادة، سدوسي بصري، لم يرو عنه غير قتادة، وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق. قلت (ابن حجر): وروى عنه أيضاً، يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النجود، وحديثهما في «مسند الإمام أحمد».
37ــ عيسى بن هلال الصدفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «المشكاة» 1/466 برقم 1479: وفي إسناده عيسى بن هلال الصدفي، وفيه عندي جهالة، فقد ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل».
قلت : في «الجرح والتعديل» 6/290: عيسى بن هلال الصدفي روى عن كعب بن علقمة ودرّاج وعيّاش بن عباس، سمعت أبي يقول ذلك.
قلت : وفي «التقريب» 5337: صدوقٌ من الرابعة، وفي «الكاشف» للذهبي 2/319: عيسى بن هلال الصدفي: عن عبد الله بن عمرو وعنه دراج أبو السمح وكعب بن علقمة وجماعة، وُثِّق.

38ــ هشام بن يحيى:
قال الامام الالباني في «الإرواء» 5/270 حديث 1442ــ «من أدرك ماله ...»: وطرقه الأخرى هي: الأولى: عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ^ : «إذا أفلس الرجل فوجد غريمه متاعه عند المفلس بعينه فهو أحق به من الغرماء». الثالثة: عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة به، وفيه الزيادة. قلت (ناصر): أخرجه الدارقطني، وهشام مستور.
قلت : أخذ الشيخ في هذا الراوي بقول الحافظ: مستور، وبقول ابن أبي حاتم 9/70 ترجمة رقم 269 حيث ذكره دون التعرض للجرح أو التعديل، فقال: هشام بن يحيى بن العاص: ابن عم أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، روى عن أبي هريرة، روى عنه عمرو بن دينار ومحمد بن راشد، سمعت أبي يقول ذلك.
قلت : وخفي على الحافظ رحمه الله وعلى الشيخ الألباني توثيق الإمام العجلي حيث قال: بصري، ثقة (تاريخ الثقات ترجمة رقم 1743) فينتقل من المستور إلى الثقة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

39ــ هِصَّان بن الكاهل:
قال الامام الالباني رحمه الله وأعلى منزلته في الجنة في «الصحيحة» 5/348 وكأنّه يميل إلى القول فيه إلى أنّه مستور، قال: روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان 5/348 (وفي نسختي 5/512).
قلت : روى عن ثلاثة من الصحابة، وروى عنه حميد بن هلال وأسود بن عبد الرحمن وهما عدويّان، وفي «الكاشف»: ثقة، وفي «التقريب» (7313): مقبول من الثالثة.

40ــ هند بن أبي هالة:
وهذا الراوي اختلفت فيه مع الشيخ من ناحية أنّه مجروح، فالشيخ رحمه الله قال في «فقه السيرة» 237: مستور، ترجمه ابن أبي حاتم 4/2/117 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
قلت : قال أبو عمر بن عبد البر: ليس بشيء (تهذيب الكمال ترجمة رقم 7200)، وقال البخاري: يتكلمون فيه (التاريخ الكبير 8/2855 ) وفي الضعفاء الصّغير 392: يتكلمون في إسناده. وقال الآجري: سمعت أبا داود ذكر حديث ابن أبي هالة، فقال: أخشى أن يكون موضوعاً (سؤالات الآجري 3/129).

41ــ نُمير بن عريب:
وعَريب بفتح العين المهملة وكسر الراء، هكذا ضبطها سبط العجمي في «نهاية السول» 9/3019.
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/554 حديث 1922ــ «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة»: رواه أحمد 4/335، وأبو عبيد في «الغريب» 95/2، والسري بن يحيى في حديث الثوري 204/1، وابن أبي الدنيا في «التهجد» 2/60/2، وأبو العبّاس الأصم في جزء من حديثه 192/2 مجموع 24، عن أبي إسحاق، عن نمير بن عَريب ...
قال (ناصر): وهذا سندٌ ضعيف، فنمير هذا قال الذهبي: لا يعرف.
قلت : روى عنه أبو إسحاق، وروى عن عامر بن مسعود، ووثقه ابن حبان 7/543، وقال ابن حجر في «التقريب» (7191): مقبول من الثالثة، وفي «الكاشف» للذهبي: نُمير بن غريب ــ وهو خطأ، والصواب: عريب ــ الهمداني: عن عامر بن مسعود، وعنه أبو إسحاق، وُثِّق.

42ــ هُبيرة بن يريم الشبامي أبو الحارث الكوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 4/364 تحت حديث: أمر رسول الله ^ أن نستشرف العين والأذن فصاعداً: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «المسند» 1/132 من طريق أبي إسحاق الهمداني عن هبيرة بن يريم عن علي.
قلت (ناصر): وهبيرة أورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: قال أبو حاتم: شبه المجهول.
قلت : روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو فاختة، قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: لا بأس بحديثه، وهو أحسن استقامةً من غيره (يعني الذين روى عنهم أبو إسحاق السبيعي وتفرد بالرواية عنهم) وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: هبيرة ابن يريم أحب إلينا من الحارث. ثم قال: هبيرةٌ رجل صالح ما أعلم حدّث عنه غير أبي إسحاق. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: من أصحاب عبد الله ثقة( ).

43ــ أسامة بن زيد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/381 ــ 382 حديث 1779 «تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم»: وخالفهما في إسناده محمد بن الفضل السدوسي الملقب بـ(عارم)، وهو ثقة، ولكنه كان اختلط، فلا يعتد بمخالفته للثقتين المتقدمين: عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث والطيالسي، وإسنادهما حسن، رجاله ثقات، وفي أسامة بن زيد وهو أبو زيد الليثي خلاف، وهو حسن الحديث. أما قول البوصيري في «الزوائد» 133/2: وإسناده ضعيف لضعف أسامة. فأقول: لعله أراد أنه أسامة بن زيد العدوي، فإنه ضعيف، والأقرب ما ذكرنا أنه الليثي.
قلت : والصواب أنه العدوي، وذلك لأمرين:
1. نصَّ على ذلك المزي في «التحفة» 5/483 رقم (6734) فقال: «عن أسامة بن زيد بن أسلم»، وساق له حديث الشيخ.
2. نصَّ المزي في «تهذيب الكمال» (309) قال: روى له ابن ماجه حديثاً واحداً عن أبيه عن ابن عمر: «لا تؤخذ صدقات المسلمين إلا على مياههم». وهو حديث الشيخ السابق.

44ــ النعمان بن أبان:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/226 حديث 1740: قلت (ناصر): وهذا إسناد ضعيف، أورده ابن عساكر( ) في ترجمة بشير بن أبان هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد وقع منسوباً لجده، واسم أبيه النعمان بن أبان بن بشير بن النعمان بن بشير الأنصاري، لم أجد له ترجمة.
قلت : وبشير في «ثقات» ابن حبان 8/151 وقال: روى عن أبيه وجده، روى عنه هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي.
والنعمان بن أبان له ترجمة في «تاريخ ابن عساكر» 62/7895.
قلت: والنعمـان حدّث عن أبيه وعنه ابنه أبو محمد. وأنا لا أقول بتوثيق أبان، وإنمـا أردت أن أقول أن للنعمـان بن أبان هذا ترجمةً وذِكراً في كتب الرجال والتاريخ إثباتاً لـمـا نفاه الشيخ.
45ــ (نعيم بن حنظلة = النعمان بن حنظلة + نعيم بن دجاجة)
(قال أصحاب معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً) وعادتهم أنّهم يذكروا راوٍ أو اثنين في راوٍ واحد. وغالباً ما يكون هذا الراوي ليس له ترجمة. أو يكون مجهولاً.
قلت :
1ــ نعيم بن حنظلة وثّقه العجلي فقال كوفي تابعي ثقة 1/385 .
2ــ نعيم بن دجاجة: وثقه ابن حبان 5/448، وقال ابن سعد في طبقاته 6/128: كان قليل الحديث، ووثّقه الذهبي في الكاشف 3/5956، وفي «التقريب»: مقبول.
46ــ نمران بن عتبة:
قال الامام الالباني في «الصحيحة» 3/265 حديث 1269، بعد أن ذكر الحديث وذكر خلاف أهل العلم في توثيق و تجريح راو، قال: وعلى كل حال فالحديث حسن على أقل الأحوال، لأن له شاهداً من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه، وفيه عمران بن عتبة.
قلت: تحرف اسم الراوي عند الشيخ فهو نمران بن عتبة، كما رواه أبو داود (4905) ونمران هذا يروي عن أم الدرداء، ووثقه ابن حبان 5/544، وقال ابن حجر: مقبول، وله ترجمة في «تاريخ ابن عساكر» 61/221، وقال ابن منده: دمشقي. ونقلها المزّي 7068، وساق له ابن عساكر حديث شفاعة الشهيد. ونمران هذا أخرج له الشيخ في «الصحيحة».

47ــ إسماعيل بن إبراهيم الأودي البصري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/51: إسماعيل بن إبراهيم الأودي البصري، كذا عند أحمد: البصري، وفي رواية الطبراني: الأودي، ولم يفرده الحافظ في «التعجيل» بترجمة وهو على شرطه إلا أن يكون من رجال «التهذيب» فلم أهتد إليه.
قلت : هو إسماعيل بن إبراهيم الأودي، روى عن بنت معقل بن يسار عن أبيها، روى عنه عمّار بن معاوية الدهني الكوفي، له ترجمة في «التاريخ الكبير» 6/29، وفي «ثقات» ابن حبان 1/339.
48ــ إسماعيل بن إبراهيم الشيباني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/95 حديث 1253: أخرجه الحاكم 4/365 من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، وقال: حديث صحيح، ولعلّ متوهماً من غير أهل الصنعة يتوهم أنّ إسماعيل الشيباني هذا مجهول، وليس كذلك، فقد روى عنه عمرو بن دينار والأثرم، وقال الذهبي: إسماعيل معروف.
قلت (ناصر): ولكنه ليس على شرط مسلم، وأورده ابن أبي حاتم 1/1/155 وذكر أنّه روى عنه يعقوب بن خالد وابن ركانة هذا.
قلت : له ترجمة في «ثقات» ابن حبان 4/16، و«الإكمال» 27، و«ذيل الكاشف» 41، و«تهذيب الكمال» 2/50 وسمى الرواة الذين روى عنهم من الصحابة: ابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنها وامرأة رافع بن خديج وكان خَلَفَ عليها. وروى عنه: حجاج بن المسيب وعباس بن عبدالله بن سعيد بن عباس وعمرو بن دينار ويعقوب بن خالد بن المسيب. وله ترجمة في «تعجيل المنفعة». وبهذا نعلم أن هذا الراوي أشهر مما قاله الإمام ابن أبي حاتم.

49ــ هشام بن خالد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/229 حديث 195 «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى» ــ قلت : وأنا مع قول الشيخ بأن الحديث موضوع، لكن اختلافي معه ينحصر في الرواة المجهِّلين الذين ذكرهم الشيخ رحمه الله، ومن هنا أقول: إن هشام بن خالد ثقة، انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (7169) وفيه أنه روى عنه خلق كثير وروى عن خلق كثير، وقال أبو حاتم: صدوق، وفي «تسمية شيوخ أبي داود» 1/95 لأبي علي: ثقة. وفي «الميزان» 4/9222: من ثقات الدماشقة لكن يروج عليه، وله ترجمة في «تهذيب التهذيب» 11/38 ونقل قول سلمة: ثقة، وفي «التقريب»: صدوق.

50ــ هشام بن أبي رقيّة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 1/308 تحت حديث الحرير: وأما حديث عقبة بن عامر فهو من طريق هشام بن أبي رقية قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر: قم فأخبر الناس بما سمعت من رسول الله ^ فقام فقال: سمعت رسول الله ^ ... الحديث، أخرجه الطحاوي 2/345 ــ 346 والبيهقي 2/275 ــ 276 ورجاله ثقات غير هشام هذا، فقد أورده ابن أبي حاتم 4/7/57 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورده ابن حبان في «الثقات» 1/248، وقد روى عنه ثقتان فهو حسن الحديث في الشواهد على الأقل، وقد نقل الشوكاني 1/381 عن الحافظ نفسه قال: إسناده حسن.
قلت : بل صحيح يا شيخنا، فقد وثقه العجلي في «ثقاته» 1513 فقال: مصري تابعي ثقة. وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر (المعرفة والتاريخ 2/506).

51ــ هشام بن إسحاق:
قال رحمه الله في «الإرواء» 3/134 حديث 665: وإسناده حسن ورجاله ثقات غير هشام بن إسحاق قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه جماعة من الثقات.
وقال في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» 1405: لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت : قال ابن حجر في «التقريب» 2784: من السابعة مقبول، وقال الذهبي في «الكاشف» 3/6055: صدوق. وانظر «تهذيب الكمال» (7162).

52ــ هريم بن مسعر الأزدي الترمذي أبو عبد الله:
قال رحمه الله في «الظلال» 2/464: روى عنه الترمذي وغيره من الثقات وذكره ابن حبان في «الثقات».
قلت : عبارة الشيخ توهم بأنّه غير موثّق إلا من ابن حبان، وقد قال الذهبي في «الكاشف» 3/6052: ثقة، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول.

53ــ أبان بن بشير الـمكتب:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 6/302: مجهول كما قال ابن أبي حاتم.
قلت : قبل الدخول مع الشيخ في مسألة توثيق أو تضعيف هذا الراوي، لا بد أن نعود إلا ما ذكرنا في فصل العدالة، لنبين للمسلمين أن هؤلاء الرواة ما هم إلا (ثقات معدلون) ما لم يأتوا بمتون منكرة, أو أن يجرحوا في عدالتهم المتمثلة بالصدق والأمانة والضبط، والشيخ رحمه الله صحح أو حسَّن لـمن روى عنه اثنان ووثقه ابن حبان، وفي بعض المرّات لم يوثّقه ابن حبان كما بينت ذلك فيما سبق، وهذا التصحيح درج عليه المتأخرون، بل صرح به بعضهم كما في «سؤالات» الحافظ ابن حجر لشيخه العراقي ــ انظر المقدمة ــ .
ولنعد إلى راوينا السابق فأقول: روى عن أبي هاشم الرُّماني ومحمد بن عبد المطلب وإسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري. وروى عنه: خلف بن خليفة ومحمد بن عبد الملك أبو إسماعيل الواسطي وعباد بن العوّام ويزيد بن هارون، ووثقه ابن حبان 6/68 ولكنه غلط في اسم أبيه فقال: أبان بن كثير المكتب، وفي «تاريخ واسط» 94 قال خالد بن عبد الله: كان أبان معلمي وأثنى عليه خيراً.

54ــ أبان بن طارق البصري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/15 حديث 1954: أبان بن طارق مجهول. وقال في الرد على «التعقيب الحثيث»: وثقه ابن حبان، وقال فيه ابن حجر: مجهول.
قلت : نعم هو مجهول مع أنّ له ثلاثة أحاديث، وقال المزي في «تهذيبه» برقم 135: قال أبو أحمد بن عدي: لا يعرف إلا بهذا الحديث. وله غير هذا الحديث حديثان أو ثلاثة وليس له أنكر من هذا الحديث، وهو معروف به.
قلت : وقول الشيخ رحمه الله: وثقه ابن حبان، ليس صواباً، وقد تبع فيه الحافظ بن حجر، فإنه ترجمه في «اللسان» 1/116 بقوله: أبان بن طارق قال ابن أبي حاتم: شيخ مجهول، ووثقه ابن حبان.
قلت : الذي وثقه ابن حبان هذا هو أبان بن طارق القيسي وليس البصري، روى عن عقبة بن عامر، وعنه عون بن حيّان، وذكره ابن حبان في الثقات. (انظر تهذيب التهذيب 1/96) ودليل آخر أن الراوي عن أبان هذا هو خالد بن الحارث ودُرُست بن زياد، والذي روى عن ذاك القيسي: عون بن حيان، ولم يعدوا له رواية عن نافع إطلاقاً، ولا ذكروا رواية عون بن حيان عنه، ثم إن طبقة القيسي أعلى من طبقة البصري وأقدم، والله أجلّ وأعلم.

55ــ عبد الله بن بُديل بن ورقاء:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 2/34 حديث 508 ــ «يا نعايا العرب»: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن بُديل هذا فقال ابن عدي: له أشياء تنكر عليه من الزيادة في متن أو في إسناد، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
قلت : ووقع الشيخ هنا في خطأين:
الأول: قوله في نقله عن ابن عدي: «له أشياء تنكر عليه من الزيادة في متن أو في إسناد ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره» قلت: قال ابن عدي في «الكامل» 4/1530: «له غير ما ذكرت مما ينكر عليه في الزيادة في متن أو في إسناد، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره» فقوله: له غير ما ذكرت لأن ابن عدي ذكر له روايات في «الكامل» وقال: له غير ما ذكرت، أي: غير هذه الأحاديث، فهناك فرق واضح بين العبارتين.
والثاني: متابعة الشيخ رحمه الله لابن عدي في قوله: «ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره» قلت: فكلام أبي حاتم في «علل الحديث» 1864 حيث قال: كان صاحب غلط، أليس كلاماً للمتقدمين، على أن هذا النفي ليس على إطلاقه، لأن ابن معين قال فيه: صالح، ومع ذلك أقول: إن هذا الراوي يحسّن له حديثه، أما القول بأن المتقدمين لم يتكلموا فيه فقول غير صحيح،والله أعلم.

56ــ حبيب بن أبي ثابت، وتدليسه عن ابن عباس:
قال رحـمه الله في «تـمـام المنّة» 265: جاء أعرابـي إلى النبي ^ فقـال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ... الحديث: رجاله ثقات كما قال (يعني سيد سابق) ولكن لا يلزم منه صحة الإسناد، لِـمَا ذكرناه في المقدمة، فإن فيه علّة تقدح في صحته، وهي أنّه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، وحبيب هذا كثير التدليس كما قال الحافظ في «التقريب» والمدلس لا يحتج بحديثه إذا عنعنه كما بينّاه في المقدمة أيضاً، فمن صحح هذا الحديث فقد ذهل عن علته واغتر بظاهر إسناده فتنبه.
قلت : ولقد صحح البوصيري سنده فقال: وهذا إسناد صحيح. قلت: مع ذلك فإن حبيباً مدلس من الطبقة الثالثة ممن احتملت الأمة تدليسهم. ومع ذلك كله أثبت المزي سماع حبيب من ابن عباس ونص على ذلك عند ابن ماجه، مما يدل على أن هذه الرواية مسموعة لحبيب من ابن عباس، ونص العجلي كما في «تهذيب التهذيب» 1/491 أنه سمع من ابن عمر غير شيء ومن ابن عباس، وأثبت الآجري سماعه من ابن عمر وسؤاله عن الضالة كما في «سؤالات الآجري» 2/402.
قلت : ومع ذلك كله كان حرياً بك يا شيخنا أن تقول: (وله شواهد تصحح مثله، منها ما أخرجه أبو داود (1169) في الاستسقاء باب رفع الأيدي عن جابر قال: أتت النبي ^ بواكي فقال: «اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل ــ وفي رواية: غير رائث ــ» وأخرجه البيهقي 3/355 والحاكم 1/327.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-06-13, 01:53 PM
محمد التلمساني محمد التلمساني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-11
المشاركات: 550
افتراضي رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

حُذف
## المشرف ##
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-06-13, 01:05 PM
الفيومي الفيومي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-07
المشاركات: 299
Post رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

ليت الأخ يستكمل الكتابة تحت هذا الموضوع الأصلي؛ لتسهل متابعتُه.
فقد وجدتُه استكمله في موضوع آخر:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد بن حسن المصري مشاهدة المشاركة
57ــ عبد الأعلى بن أبي فروة:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 1/213 حديث 176 ــ «كل بناء وبالٌ على صاحبه إلا ما لا» يعني: ما لا بد منه، قال: فهذه متابعة مما تزيد الحديث وهناً فإن زياد بن ميمون وضّاع باعترافه. ورواه ابن ماجه 2/540 من طريق عيسى بن عبد الله بن أبي فروة، حدّثني إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، وعيسى هذا قال الذهبي: لا يكاد يعرف، ولعله أراد أن يقول: أبو طلحة فأخطأ فقال: إسحاق بن أبي طلحة.
وقال الامام الالباني ناصر: ورواه الطبراني في «الأوسط» 1/49/1 من هذا الوجه إلا أنّه سمّاه عبد الأعلى بن أبي فروة، وذكر أنّه تفرد به، وهو مجهول لم أجد له ترجمة.
قلت : الصواب أنّه عبد الأعلى بن أبي فروة كما في رواية الطبراني، وهو ترجيح صحيح، ففي «تهذيب التهذيب» 6/95: عبد الأعلى بن أبي فروة المدني مولى آل عثمان، روى عن عبد المطلب بن حنطب وزيد بن أسلم وابن المنكدر والزهري وغيرهم، وعنه سليمان بن بلال والداروردي والوليد بن مسلم وحاتم بن إسماعيل وابن وهب وعدَّة، قال ابن معين: أولاد عبد الله بن أبي فروة كلهم ثقات إلا إسحاق له عنده في النهي عن التفرقة بين الوالد والولد، وذكره ابن حبان في «الثقات» قلت (ابن حجر): وذكر ابن سعد أنّه كان يفتي.
قلت : ونحا منحى الشيخ الألباني شيخُنا شعيب الأرنؤوط في «الزاد» 1/441 فأعلّه بعيسى، والقول الصحيح ما رأيت، والله أعلم.

58ــ محمد بن عمران بن أبي ليلى:
قال الامام الالباني رحمه الله في «إرواء الغليل» 6/133 حديث 1693: ضعيف أخرجه الحاكم 4/ 337 وعنه البيهقي 6/256 من طريق ابن أبي أمية بن يعلى الثقفي عن أبي الزناد عن عمرو بن وهب عن أبيه عن زيد بن ثابت ...، الحديث. ثم قال الشيخ: ثم أخرج الحاكم عن محمد بن عمران بن أبي ليلى أنبأ أبي عن ابن أبي ليلى عن الشعبي. قلت (ناصر): وابن أبي ليلى هو محمد بن عبدالرحمن وهو سيئ الحفظ.
ومثله قال رحمه الله في «ضعيف الأدب» ص26 حديث13/16.
قلت : ليس كذلك، فإن في السند الذي ذكرته محمد بن عمران بن أبي ليلى، وهو محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبدالرحمن، له ترجمة في «تهذيب الكمال» 6113، وقال أبو حاتم: 188 كوفي صدوق أملى علينا كتاب الفرائض عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن الشعبي من حفظه الكتاب كله لا يقدم مسألة عن مسألة، وله ترجمة في «الثقات» لابن حبان 9/82، وفي «تهذيب التهذيب» 9/381 وقال: قال مسلمة بن قاسم: ثقة. وقال في «التقريب» (6197): صدوق من العاشرة، وفي «الكاشف» للذهبي: وقال أبو حاتم صدوق.
وأما أبوه فهو ثقة أيضاً، ففي «الكاشف»: ثقة، ووثقه ابن حبان 8/396، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول.

59ــ مالك بن نمير الخزاعي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تمام المنّة» ص222 تحت حديث (حني الإصبع): بل هو ضعيف الإسناد، لأن فيه مالك بن نمير الخزاعي، وقد قال فيه ابن القطّان والذهبي: لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره، وأشار الحافظ في «التقريب» إلى أنّه لين الحديث.
قلت : لأبيه (نمير الخزاعي) صحبة، هكذا جزم البغوي وابن عبد البر في «الاستيعاب» (2673) وابن الأثير في «أسد الغابة» (5302) وقال ابن حجر في «التهذيب» 10/477: نمير بن مالك الخزاعي أبو مالك قال: رأيت النبي ^ قاعداً في الصلاة ... ، وقال عن (مالك) في «التقريب»: مقبول. ووثقه ابن حبان 7/462، وقال الدارقطني: ما يحدّث عن أبيه إلا هو يعتبر به ولا بأس بأبيه. قلت: والجملة الثانية من أبي الحسن الدارقطني خطأ حتماً فوالدٌ مالكٍ صحابيٌ جليل. قلت: وصحح له الشيخ في «صحيح سنن النسائي» 1/272 برقم 1206.

60ــ عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب:
قال رحمه الله في «الإرواء» 8/93 حديث 2440 في تفسير آية المحاربة: أخرجه أبو داود (4372) والنسائي 2/169 من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عنه. وهذا إسناد جيّد. وقال الحافظ في «التلخيص» 4/72: إسناده حسن. قلت (ناصر): ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عبيد الله وهو ابن عمر بن الخطّاب: قال أبو حاتم: لا أعرفه.
قلت : صحَّح هذه الرواية الشيخ رحمه الله في «صحيح أبي داود» 3/826 رقم الحديث 3675، وعبد الله وثقه ابن حبان، وفي «التقريب» (3453): مقبول (يعني عند المتابعة)، قلت: وهو متابع، وقد روى عنه ثقتان هما أبو الزناد وبكير بن الأشج، فهو حسن الحديث عند الشيخ رحمه الله، وهو معروف وليس مجهولاً.

61ــ الأشعث بن إسحاق بن سعد:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 1/450 حديث 251 ــ «حريم البئر أربعون ذراعاً»، في أشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك: وأشعث هذا واحد من أربعة كلهم يروون عن الحسن.
الأول: أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي.
الثاني: أشعث بن سوار الكندي.
الثالث: أشعث بن عبد الله بن جابر المدني.
الرابع: أشعث بن عبد الملك الحمداني.
ثم قال: وكل هؤلاء ثقات غير الثاني ففيه ضعف، قلت (ناصر): وقد فاته (الدارقطني) الأول وهو ثقة أيضاً كما قال ابن معين وغيره. ثم قال في «الإرواء» 2/228 حديث 474 وهو حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه أبو داود (2775) وعنه البيهقي 2/370 عن يحيى بن الحسن بن عثمان عن الأشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه. قلت (ناصر): وهذا سند ضعيف، يحيى هذا مجهول، وشيخه الأشعث مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت : كيف هو مجهول؟! وقد روى عنه ثلاثة منهم اثنان جهابذة، ووثقه ابن حبان، وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة 9/189، وقال الحافظ في «التقريب» (520): مقبول.
ثم قال أصحاب «المعجم» 1/ 248 معلقين على قول الشيخ في أشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك الأشعري القمي: لكنه (أي: الشيخ) قال في «الإرواء» 2/ 228: مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان. قلت كلا والله، بل كلام الشيخ صحيح، فهو يتكلم على أشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر الأشعري القمي.

62ــ إبراهيم بن هانئ:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/225 رقم الحديث 821 (احبسوا على المؤمنين ضالتهم) قال: والحديث أورده السيوطي في «الجامع» من رواية الديلمي وابن النجار في «تاريخه» عن أنس، فتعقبه المناوي بقوله: وفيه إبراهيم ابن هانئ أورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: «مجهول أتى بالبواطيل» عن عمرو بن حكّام تركه أحمد والنسائي. وعن بكر بن خنيس قال الدارقطني: متروك، عن زياد بن أبي حسان: تركوه.
ثم قال الامام الالباني الألباني معلقاً على رواية (أريت ما تلقى أمتي من بعدي) في «الصحيحة» 3/426: ثم روى من طريق إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: قال لنا أبو اليمان: الحديث حديث الزهري والذي حدّثكم عن ابن أبي الحسين غلطت فيه بورقة قلبتها، قلت: رواه الحاكم أيضاً من هذه الطريق وقال عقبه: هذا كالأخذ باليد فإن إبراهيم بن هانئ ثقة مأمون.
ثم قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/35 حديث 1528 «أوصاني حبي أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله»: ورجاله ثقات غير إبراهيم بن هانئ قال ابن عدي: مجهول يأتي بالبواطيل.
قلت : أخطأ الشيخ رحمه الله في هذا الراوي، فإبراهيم بن هانئ هذا هو النيسابوري كما قال الحاكم، وله ترجمة في الكتب التالية: «الجرح والتعديل» 2 /472 و«تاريخ بغداد» 6/204 و«تاريخ دمشق» 7/253 و«المنهج الأحمد» 1/248 و«تاريخ الإسلام» 20/62 و«سير أعلام النبلاء» 13/17، وعباراتهم جاءت كما يلي: الحاكم: ثقة مأمون، الدارقطني: ثقة فاضل، أحمد: ثقة، ابن حبان: ثقة، الذهبي: الإمام الحافظ القدوة العابد، فلم تبق عندنا إلا رواية الذهبي ولي عليها مؤاخذات، والذي أوقع المناوي في الغلط هي عبارة الذهبي في «الميزان» فإن الذهبي لم يترجم إطلاقاً لإبراهيم بن هانئ النيسابوري، بل لإبراهيم بن هانئ الذي روى عن بقية، وهذه العبارة أخذها الذهبي من ابن عدي في «الكامل» 1/258 حيث قال: ليس بالمعروف يحدّث عن بقية ويحدّث عن ابن جريج بالبواطيل، وساق له حديث ابن جريج في السلام على اليهودي والنصراني. ثم كيف يوثقه الذهبي بأرقى عبارات التوثيق ويضعفه في «الميزان»؟ على أن الإبراهيمين مختلفان في الطبقة والشيوخ فتأمل!!
ثم انظر إلى قول الشيخ في «الصحيحة» 4/34 حيث قال: «روى المحاملي في «الأمالي» 4/47/2 من طريق إبراهيم بن هانئ قال: ثنا خلاد بن يحيى المكي، ثنا هشام بن سعد. وخلاد روى عن هشام بن سعد، وإبراهيم بن هانئ الثقة روى عن خلاد بن يحيى.

63ــ مالك الدار:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر البخاري» 1/246: لم يوثقه أحد فيما علمت، وبيّض له أبو حاتم 4/213.
وقال رحمه الله في «التوسل» ص120: غير معروف العدالة والضبط، وقال المنذري في «الترغيب» 2/42: لم أعرفه.
قلت : له ترجمة في «التاريخ الكبير» في النسخة المخطوطة 1295/4/305، وفي المطبوع من نسخة دار الفكر 7/304: مالك بن عياض الدار أنّ عمر قال في قحط: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه، قاله علي عن محمد بن خازم عن أبي صالح (وهو أبو السمان) عن مالك الدار.
وله ترجمة في «ثقات ابن حبان» 5/384: مالك بن عياض الدار يروي عن عمر بن الخطاب روى عنه أبو صالح السمّان وكان مولى لعمر بن الخطّاب أصله من جبلان. وفي «طبقات ابن سعد» 5/12: مولى عمر بن الـخّطاب وقد انتموا إلى جبلان من حمير، وروى مالك الدار عن أبي بكر الصديق وعمر رحمهما الله روى عنه أبو صالح السمان وكان معروفاً.
وفي «الإصابة» ترجمة رقم 7938: مالك بن عياض مولى عمر هو الذي يقال له: مالك الدار، له إدراك وسمع من أبي بكر الصديق وروى عن الشيخين ومعاذ وأبي عبيدة، روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله ابنا مالك، وأخرج البخاري في «تاريخه» من طريق أبي صالح ذكوان عن مالك الدار: أن عمر قال قحط: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه. والله أعلم.
وفي «تاريخ ابن عساكر» 56/491 من طريق ابن المهندس ثنا أبو بشر الدولابي ثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدّثيهم: مالك الدار مولى عمر بن الخطّاب.
وقال الخليلي في «الإرشاد» 1/313: تابعي قديم، متفق عليه، أثنى عليه التابعون، وليس بكثير الرواية( ).

64ــ إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 1/177 حديث 111: وله طريق ثالث أخرجه الخطيب 1/45 من طريق إدريس الأودي عن أبيه مرفوعاً: نهران، وإدريس هذا مجهول كما في «التقريب».
قلت : جعل الشيخ رحمه الله هذا الراوي إدريس بن صبيح الأودي، مع أنه في الرواية التي ذكرها الشيخ يروي عن أبيه، وإدريس الأودي الذي يروي عن أبيه هو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، كما قاله المزي في «تهذيب الكمال» تحت الترجمة رقم 287، وأما إدريس بن صبيح الأودي فليس له رواية عن أبيه البتة، وليس له رواية إلا عن سعيد بن المسيّب، وليس لإدريس هذا راوية إلا عبد الرحمن الكلبي. قال أبو حاتم: مجهول. وقال أحمد بن عدي: إنّما هو إدريس بن يزيد الأموي ــ قلت : ولم أجد كلام ابن عدي في «الكامل» من النسخة المطبوعة بدار الفكر سنة 1985 ــ ومن هنا يغلب على ظني أنّه إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وإلى هذا مال شيخنا الشيخ شعيب في «المسند».
وإدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي موثَّق بأعلى درجات التوثيق، سيما أن الجماعة رووا له، ووثقه يحيى بن معين والنسائي والبخاري.

65ــ عبد الله بن مرّة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 1/703 رقم417 عن عبد الله بن أبي مرة: قال المناوي: أورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: تابعي مجهول، وقال الامام الالباني في الاستدراك 947: مجهول، وصواب الإسناد عند البيهقي في «الشعب» 6/489 حديث رقم 9010 قلت : ومتنه: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه فإنّه يجد له مثل الذي عنده»، وإسناده كما هو في «الشعب»: (عن أبي عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة) وهكذا صوّبه الذين أشرفوا على طباعة «المعجم».
قلت : وقد تكلم عليه الشيخ رحمه الله وأسكنه فردوسه الأعلى في «الصحيحة» 1/702 حديث 417 قال: وروي بلفظ: «إذا أحب أحدكم عبداً (صوابه في «الشعب»: أخاه) فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له» رواه البيهقي في «الشعب» عن ابن عمر كما في «الجامع» ورمز له بالضعف وبيّن ذلك المناوي فقال: وفيه عبد الله بن أبي مرة، أورده في «الضعفاء» وقال: تابعي مجهول.
قلت : الإسناد في «الشعب» هو على الصواب: عبد الله بن مرة، وهو الراوي عن عبد الله بن عمر، وقد ترجم له المزي في «تهذيب الكمال» 3546 ورمز له (ع) يعني الجماعة، وروى عن عبد الله بن عمر، وروى عنه منصور بن المعتمر، وهو عين المترجم له إذ جعل المزي من الرواة عنه منصوراً، وهو ثقة ــ يعني: عبد الله بن مرة ــ وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وابن حبان وابن سعد.
أما الراوي الثاني (عبد الله بن أبي مرة) وقول الشيخ رحمه الله في الاستدراك 947: مجهول. أقول: بل هو معروف، فقد ترجم له الحافظ المزي في «تهذيب الكمـال» برقم 3548، وقد روى عن خارجة بن حذافة العدوي( )، وروى عنه رزين بن عبد الله الزوفي وعبد الله بن راشد الزوفي، ووثقه ابن حبان والعجلي ــ بقوله: تابعي ثقة ــ والخطيب البغدادي، وقال ابن حجر: مقبول. وأنا هنا لست أبحث عن توثيق هذا الراوي بالقدر الذي أبحث عن وجوده أو عدمه.
66ــ أحمد شيخ الطبراني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/517 تحت حديث «يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال ... » الحديث: رواه أحمد 5/250، والحاكم 4/436، وابن الأعرابي في «معجمه» ص213 ــ 214، والطبراني في «الكبير» (8000) عن عبد الله بن بحير، عن سيّار، عن أبي أمامة مرفوعاً. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. والحديث قال الهيثمي 5/234: رواه أحمد والطبراني في «الأوسط» و«الكبير» وفي رواية عنده: «فإياك أن تكون من بطانتهم» ورجال أحمد ثقات، وعند الطبراني (7616): حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، ثنا حيوة بن شريح الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن حسنة، عن أبي أمامة مرفوعاً. وأحمد شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة، ومظنته «تاريخ ابن عساكر» فليراجعه من تيسر له.
والراوي الذي لم يجد له الشيخ ترجمة: هو أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، له ترجمة في «لسان الميزان» 1/ترجمة رقم 885، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر 5/466، من أهل بيت (لهيا) من أعمال الغوطة ــ قلت : وبيت لهيا أيضا بليدة من بلادنا فلسطين ــ كان قد كبر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر.
قلت: وقول الشيخ رحمه الله في «الصحيحة» 4/517: وشرحبيل صدوق، ليس دقيقاً، فقد قال ذلك رحمه الله بناءً على الرواية عن ابن معين كما في «تهذيب الكمال» أنه قال: ضعيف، ولكن لابن معين روايتان: الأولى: ضعيف، والثانية: رواية عباس الدوري في «تاريخ ابن معين» 2/250: ثقة، وقال الدكتور أحمد نور سيف محقق «التاريخ» لابن معين معلقاً على ترجمة شرحبيل بن مسلم: صدوق فيه لين من الثالثة.
قلت قال أحمد في رواية ابنه عنه: من ثقات الشاميين، وفي رواية أبي عبيدة الآجري سألت أبا داود عنه فقال: سمعت أحمد يرضاه، وقال العجلي: ثقة، وفي كتاب «المعرفة» ليعقوب بن سفيان 2/456: وهو من ثقات أهل الشام حسن الحديث، ووثقه ابن نمير كما في «التهذيب» 4/325، وقال ابن حجر: صدوق. قلت: وعبارة الحافظ رحمه الله ليست محررة تماماً.
67ــ حجاج الأسود أو ابن الأسود – حجاج بن أبي زياد والحجاج بن أيوب مولى بن ثعلبة أبو أيوب:
قال أصحاب «معجم أسامي الرواة» 1/433 وذكر حجاج الأسود أو ابن الأسود وحجاج بن أبي زياد والحجاج بن أيوب مولى بني ثعلبة أبو أيوب: وفي «الصحيحة» 5/521 اسم أبيه أيوب كما في «تعجيل المنفعة» وأفاد أنّه مجهول الحال. قلت : فأي هؤلاء المجهول، والشيخ رحمه الله لم يذكر إلا مولى بني ثعلبة كما في «الصحيحة» 5/521، – وجميع (الحجّاجين) الذين ذكروهم باستثناء ابن أيوب كلهم واحد، فالحجاج بن الأسود أو ابن أبي زياد هو المشهور بزق العسل والقسملي لاسم واحد، وهو ثقة حتى عند الشيخ، فقد قال في «الصحيحة» 2/187 ــ 188: الحجاج بن زياد الشهير بزق العسل بن الأسود: ثقة. قلت : ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي. انظر كلامهم في «تهذيب الكمال» برقم 1116، و«علل أحمد» 1318، و«تاريخ ابن معين» 4/105 برقم 3378، و«المعرفة» ليعقوب 2/127، و«الجرح والتعديل» 3/684، فهل هما اثنان أم واحد؟!
68ــ حجاج بن يسار:
هذا الراوي على شرط الشيخ رحمه الله، وقال في «تمام المنّة» ص63: حجاج بن يسار قال الحافظ فيه: مجهول.
قلت : روى عن عبد الله بن عمر، وروى عنه الإمام الليث بن سعد ــ وهذا ترجيحي ــ ووثقه ابن حبان 4/154، وفي «اللسان» 2/217: لم يتكلم فيه أحد، ونقل ابن الجوزي أن أبا حاتم قال: مجهول، فوهم، لأنه إنما قال ذلك في ابن يساف. قلت : ونقلها الحافظ الذهبي في ترجمة حجاج وردَّها وقال: إنما قالها في ابن يساف. والحجاج هذا مختلف عن الذي قاله الشيخ في «تمام المنة» وهو حجاج بن يسار كما قال الذهبي في «الميزان» 1/465.
قلت : هذا الراوي على شرط الشيخ الفعلي لا النظري، فقد قال في «الإرواء» 1/242: الحسن بن محمد العبدي أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 1/2/35 فقال: روى عن أبي زيد الأنصاري، وروى عنه علي بن المبارك الهنائي. قلت (ناصر): فقد روى عنه إسماعيل بن مسلم أيضاً كما نرى وهو العبدي القاضي، وبذلك ارتفعت جهالة عينه، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» 4/124 ثم هو تابعي.
قلت : وجهالة حاله يا شيخنا؟ يرحمك الله يا أبا عبد الرحمن، ألم تقل في «تمام المنة» ص19 ــ 20 في قبول ورد رواية المجهول والمستور: (وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثيقه وكأن الحافظ أشار إلى هذا بقوله: إنّ مجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق، وإنما قلت: اعتمد في توثيقه، لأن هناك بعض المحدّثين لا يعتمد عليهم في ذلك لأنّهم شذّوا عن الجمهور فوثّقوا المجهول منهم ابن حبان). أليس هذا الراوي حقه جهالة الحال؟ ألست يا سماحة الشيخ ممن لا يعوِّل كثيرا على توثيق ابن حبان ــ والله أعلم، وأستغفر الله مما قلت بحقك، ووالله ما قصدت البحث عن العثرات، ولكن الحق أحب إلينا من أنفسنا ــ والله أعلم.
69ــ حريث بن السائب:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 4/393 حديث 1168: موضوع، أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» 45 ... ومن جملة ما قاله الشيخ رحمه الله: وحريث بن السائب أورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: ضعفّه زكريا الساجي. قلت : على أنني معك يا شيخنا في نتيجة الحديث وأذكر أنني رأيته في «نيل الأوطار» للشوكاني وعزاه للطبراني، والشوكاني أخذه من الحافظ في «الفتح» 9/512، ولكن تعليقي هو على ابن السائب، ففي «تهذيب الكمال» (1155) عن يحيى بن معين: صالح، وفي رواية الدوري عن يحيى: ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأس، على أنّ أبا حاتم له فيه قولان، فقد ضعفه مرّة، ثم نقل ابنه من أصل كتابه قوله: ما به بأس، وقال العجلي: لا بأس به، ووثقه الذهبي في «الكاشف» وقال فيه الحافظ: صدوق يخطئ، وقال الذهبي في «المغني»: ثقة ضعفه زكريا الساجي. فهذه كل عبارات التوثيق لهذا الراوي، أفلا يُـحسَّن حديثه؟

70ــ حزام بن حكيم:
قال رحمه الله وعفا عنه في تخريج «الكلم الطيب» ص124: حزام بن حكيم بن حزام: تابعي مجهول.
قلت : هو حزام بن حكيم بن حزام عن أبيه الصحابي حكيم بن حزام، وروى عنه زيد بن رفيع الجزري وعطاء بن أبي رباح. له ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم 1164، ووثقه العجلي وابن حبان 4/188، وقال ابن حجر في «التقريب» برقم 1189: مقبول من الثالثة. وحقه أن يكون كالراوي الذي ذكره الشيخ في «الإرواء» 1/342: الحسن بن محمد العبدي، فقد روى عنه اثنان ووثقه ابن حبان وجعله تابعياً. وزدنا هنا نحن على الشيخ توثيق العجلي، فرحم الله ناصراً لو نظر لهذا الراوي لقال بقولنا، والله أعلم.

71ــ بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 2/392 حديث 753: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير بشر بن عبد الله هذا ترجمه ابن أبي حاتم 1/1/361 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكن يروي عن جماعة من الثقات، وهو على شرط ابن حبان، فلعله في كتابه «الثقات». قال المشرفون على «المعجم» 1/297: زاد الشيخ: ثم طُبع كتابه ــ يعني ابن حبان ــ فرأيته فيه 8/138.
قلت : وبشر هذا قال الخطيب في «التاريخ» 7/58 ترجمة رقم 3512: بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: شامي قدم بغداد وحدّث بها عن عمه عبد العزيز بن عمر، روى عنه محمد بن معاوية بن مالج الإنماطي وزكريا بن يحيى زحمويه الواسطي. وفي «التاريخ الكبير» 1/19 ترجمة رقم 1749 وجعل من الرواة عنه شجاع بن الوليد وإبراهيم، وفي «الجرح والتعديل» 2/361 ترجمة رقم 376: بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: روى عنه إسماعيل بن عيّاش ويحيى بن يحيى ومعلّى بن منصور الرازي، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: وروى عنه نعيم بن ميسرة النحوي الرازي. قلت (الخطيب): بلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان هاهنا ببغداد بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قد سمعت منه ليس به بأس، ووثقه ابن حبان 8/138 وساق له الخطيب حديثاً (هو أولى الناس بمحياه ومماته).
72ــ بشر بن عبد الوهاب:
قال رحمه الله في «الإرواء» 3/98 حديث 629 وذكر رحمه الله أن بشر بن عبد الوهاب الكوفي اتهمه الذهبي.
قلت: وقبل أن نبدأ بتوثيقه لا بد أن نوضّح مسألة ألا وهي كلمة الشيخ أن الذهبي اتهم بشراً بوضع الحديث، وهذا من وجهة نظري فيه بعض الخطأ، فكلمة الذهبي في الميزان 1/320 ترجمة رقم 1204 جاءت كما يلي: (كأنّه هو وضعه أو المنفرد به عنه) ولم يتهمه صراحة. وهذا الراوي روى عن الوليد بن مسلم وساق له ابن عساكر حديث (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ووكيع بن الجراح وعبد الله بن كثير الطويل ومروان بن معاوية الفزاري وروى عنه علي بن سعيد بن بشر وابنه أحمد بن بشر ومحمد بن أحمد الدولابي وأبو الحسن بن جوص وأحمد بن محمد بن فراس بن الهيثم ــ ووقع عند الشيخ في «الإرواء» (قرنس بدل فراس) ــ وخلق.
قلت: قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» 19/92 ترجمة رقم 125: شيخ زاهد جليل لم يضعفه أحد فهو حسن الحديث وهو الذي تفرد عن وكيع بمسلسل العيدين، رواه عنه أحمد بن محمد ابن أخت سليمان بن حرب وأحمد بن عبيد الفراسي. والله أعلم.

73ــ بشر بن المنذر أبو المنذر الرملي:
قال رحمه الله وأسكنه فسيح جنته في «الصحيحة» 3/196 حديث 1200 ــ «تابعوا بين الحج والعمرة»( ): رقم 5 حديث جابر: فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن بشر بن المنذر ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عنه أخرجه البزار 112 وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد. والحديث قال الهيثمي في «المجمع» 3/277: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر ففي حديثه وهم. قاله العقيلي ووثقه ابن حبان. قلت: هو بشر بن المنذر أبو المنذر الرملي المصيصي، روى عنه الجوهري إبراهيم بن سعيد ويوسف بن سعيد بن مسلم وموسى بن سهل الرملي ومحمد بن عوف الحمصي، وروى عن شعيب بن زريق والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة الحضرمي المصري ومحمد بن عوف الحمصي. له ترجمة في «الجرح والتعديل» 2/1412 وقال: سمعت أبي يقول: أتيته بالمصيصة فأعنفنا عليه في دق الباب فحلف أن لا يحدّثنا ولم نرجع إليه، وكان صدوقاً. ووثقه ابن حبان 8/144، وله ترجمة في «تاريخ دمشق» 10/266 .
74ــ إبراهيم بن الفضل الزارع:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/666 تحت حديث: «لا تزول قدما ابن آدم ...» الحديث: أخرجه الترمذي 2/67، وأبو يعلى 254/2 (نسخة الشيخ و9/178 من المطبوعة)، والطبراني في «المعجم الكبير» 1/48 أو «الصغير» 648 الروض، وابن عدي في «الكامل» ق95/1، والخطيب البغدادي( ) 12/440، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 5/182/1/ و12 /239/2 من طريق حسين بن قيس الرحبي ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر عن أبي مسعود عن النبي ^ قال ...، فذكر الحديث.
ثم ذكر الشيخ له شواهد فقال: قلت (الألباني): وتابعه إبراهيم الزارع ثنا ابن نمير عن الأعمش، أخرجه أبو نعيم 10/232، وابن نمير ثقة ولكن إبراهيم هذا لا أعرفه. قلت: وتابع الشيخ على هذا (عدم معرفة إبراهيم) الشيخ حسين سليم أسد محقق مسند أبي يعلي فقال في 9/179: وإبراهيم الزرّاع لم أعرفه.
قلت : هكذا وقع (الزرّاع)، وهو إبراهيم بن أبي سويد البصري الزارع أحد أصحاب الحديث، روى عن حماد بن سلمة وأقرانه، قال أبو حاتم: صدوق( ). انظر «العبر» للذهبي 1/306 في سنة أربع وعشرين ومئتين، ثم انظر «التقريب» من نسخة دار العاصمة 1416التي قدم لها الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ترجمة رقم 231: تمييز ــ إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع، (بالذال) هكذا ضبطها الحافظ، وهو خطأ، فالزارع نسبة إلى مهنة الزراعة، وليست (التذريع)، هكذا جاء ضبطها في النسخة الحلبية ونسخة العبر.
75ــ إبراهيم بن مرزوق الثقفي:
قال رحمه الله في «ضعيف الأدب» رقم 88: إبراهيم الثقفي مجهول.
قلت : له ترجمة في «تاريخ» البخاري 1/330 ترجمة رقم 1038 وجعل البخاري ابن معين من الرواة عنه، وروى عن عبد الله بن الزبير وموسى بن أنس بن مالك، وروى عنه سعيد بن عون المقدسي البصري وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ومحمد بن سعيد الخزاعي، وساق له البخاري في «التاريخ» حديث ابن الزبير: إذا غابت الشمس صلى ركعتين. وقال: قاله لي عبد الله بن أبي الأسود قال يحيى بن معين عن إبراهيم عن أبيه. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. ووثقه ابن حبان 1/19، وله ترجمة في «تهذيب الكمال» 239، و«تهذيب التهذيب» 1/163، وجعل ابن حجر أبا الأسود من الرواة عنه .

76ــ إبراهيم بن يحيى:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/ رقم الحديث 1880 «أيّ الأجلين قضى موسى»: إبراهيم بن يحيى لا يُعرف.
قلت : روى عن الحكم بن أبان وعلي بن صالح وعنه سفيان، وقال ابن حبان 8/62: يروي عن الحكم بن أبان وكان رجلاً صالحاً روى عن سفيان بن عيينة، وفي «اللسان» 1/380 بعد أن ذكر الرواة عنه: قال الأزدي: لا يتابع في حديثه.
وفي «المعرفة والتاريخ» 2/690 تحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري: رواية عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال سفيان: حدّثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، قال سفيان: وكان من أسناني وكان رجلاً صالحاً، عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ... الحديث. وقال الطبراني: شيخ قديم روى عن سفيان بن عيينة وصحَّح له الحاكم.

77ــ الحارث بن عبيد الله الأنصاري:
قال رحمه الله في «ضعيف الأدب» 56: الحارث بن عبيد الله الأنصاري مجهول.
قلت : له ترجمة في «تهذيب الكمال» 1013، وروى عن واثلة بن الأسقع أنّه رآه مخضوب اللحية بالحناء، وعن أم الدرداء (بخ) ــ يعني البخاري في الأدب المفرد ــ أنّه رآها على رحالة أعواد ليس عليها غشاء عائدة لرجل من أهل المسجد من الأنصار، وروى عنه صدقة بن عبد الله السمين والوليد بن مسلم، قال الدولابي عن معاوية بن صالح في تسمية تابعي أهل الشام: الحارث بن عبيد الله الأزدي، وقال أبو زرعة الدمشقي في تسمية الأصاغر من أصحاب واثلة وغيره: الحارث بن عبيد الله الأنصاري.
وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول من الخامسة. ووثقه ابن حبان 6/171.


78ــ حبان بن أبي جبلة القرشي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/360 حديث 359: كذا البيهقي مرسل وحبان بن أبي جبلة القرشي من التابعين. قلت (ناصر): وهو ثقة لكن الراوي عنه لم أعرفه.
كذا قال رحمه الله وبقيت فترة طويلة على هذه الترجمة، على أنني واصلت البحث في كتب الشيخ لعلي أجد شيئاً زيادة على هذا أو كلاماً آخر، ولـما أردت ختم الترجمة رأيت «المعجم» الذي طبعه مجموعة من الشباب في أسماء الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً، وقد وضعوا فيه سطراً أتعبني جداً، وهذا السطر قالوا فيه: ضعيف الجامع 200 حيان تابعي مجهول. فقد رجعت إلى نسخ «ضعيف الجامع» كلها فلم أجده، ولـما رجعت للحديث المذكور في «ضعيف الجامع» 3/4/146 المكتب الإسلامي حديث رقم 4215 رمز له الشيخ هق يعني البيهقي وقال: ضعيف عن حيان الجمحي.
قلت : ولعله (حيان) رجل آخر يختلف عن (حبان)، والله أعلم.

79ــ بشر بن إسماعيل وصفوان بن عمر السكسكي:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «تمام المنة» 355 تحت بحث (استحباب التهنئة بالعيد) قال: رواه المحاملي في كتاب «صلاة العيدين» 2/129/2 بإسناد رجاله كلهم ثقات رجال التهذيب غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني، وهو مترجم في «تاريخ بغداد» 13/266ـ268 فالإسناد صحيح، لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده فلم يرفعه إلى أصحاب النبي ^ فقال: حدّثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان يقال لهم في أيام الأعياد: تقبَّل الله منكم، ويقولون ذلك لغيرهم. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في كتابه «الترغيب والترهيب» ق1 24ـ42/1 فإن صح السند إلى الحاجب فإن الطريق إليه يحتاج إلى الكشف عن حاله.
قلت : بشر بن إسماعيل روى له الجماعة وهو صدوق عالم مشهور من أهل حلب تكلم فيه بلا حجة، وقد خرَّج له البخاري مقروناً بغيره، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، مات سنة مئتين. انظر «الميزان» 3/433 ترجمة رقم 7051، وفي «التاريخ الكبير» 4/2935 قال البخاري: قال علي: كان يحيى القطان عنده صفوان أرفع من عبد الرحمن بن يزيد. وقال العجلي في «ثقاته»: شامي ثقة (ثقات العجلي 599) وقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا سعيد عبدالرحمن بن إبراهيم قلت له: صفوان؟ قال: هو ثقة (المعرفة والتاريخ 2/386)، وقال الدارقطني: يعتبر به (سؤالات البرقاني 232)، وقال عبدالرحمن بن إبراهيم وقد سأله أبو حاتم: من الثبت بحمص؟ قال: صفوان. والله أعلم

80ــ إسماعيل بن الحسن:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/93 حديث 1590 ــ «الأمانة تجر الرزق»: رواه القضاعي في «مسند الشهاب» 7/2 ــ قلت : من النسخة المطبوعة 1/72 بتحقيق الأخ حمدي السلفي ــ عن إسمـاعيل بن الحسن البخاري الزاهد قال: نا أبو حاتم محمد بن عمر قال: نا أبو ذر أحمد بن عبيد الله ابن مالك الترمذي قال: نا اسحق بن إبراهيم الشامي، نا علي بن حرب قال: نا موسى بن داود الشامي، نا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن علي عليه السلام مرفوعاً. قلت (ناصر): وهذا سند ضعيف ابن لهيعة ضعيف ومن دون إسحاق بن إبراهيم الشامي لم أجد لهم ترجمة.
قلت : وإسماعيل بن الحسن ــ كما في «مسند القضاعي»، وفي «تاريخ بغداد»: الحسين ــ بن علي بن هارون أبو محمد الفقيه الزاهد البخاري، روى عن محمد بن أحمد بن خنب البخاري وبكر بن محمد بن حمدان المروزي ومحمد بن عبد الله بن يزداذ الرازي وخلف بن محمد الخيام وعلي بن محتاج بن حمويه الكشاني ومحمد بن نصر الشرغي وسهل بن عثمان بن سعيد وأحمد بن سعد بن نصر البخاريين، حدّثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي وذكر أنّه سمع من بعد عوده من الحج في سنة سبع وثمانين وثلاث مئة، وحدّثني عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني وقال: قدم علينا بغداد حاجاً سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة. انظر «تاريخ بغداد» 6/307.

81ــ عبيد بن جبر الغفاري:
قال رحمه الله في «تمام المنة» ص400 وذكر حديث أبي بصرة الغفاري في ركوبه السفينة من الفسطاط: رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات. قلت (ناصر): كذا قال المؤلف تبعاً للشوكاني وفيه نظر من وجهين: الأول: أن عبيد بن جبير مجهول، وقيل في اسم أبيه: حنين، فإذا كان ابنه فهو ثقة، والآخر الراوي عنه كليب بن ذهل قال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة، وأفاد الحافظ في «التقريب» أنّه لين الحديث.
قلت : وهو خطأ من وجهين:
الأول: تحرّف على الشيخ اسم الراوي فجهلّه، واسمه كما في «تهذيب الكمال» برقم 4297: عبيد بن جبر الغفاري، روى عنه كليب بن ذهل الحضرمي (عند أبي داود) وساق له المزي حديث أبي بصرة الذي ساقه الشيخان الفاضلان ناصر وسيد رحمهما الله، وتحرّف أيضاً على أصحاب «المعجم» إلى عبيد بن جبير كما في «تمام المنة» 400، والصواب ما قدمته.
الثاني: أنّه ليس مجهولاُ فقد قال العجلي في «ثقاته» 36: مصري تابعي ثقة، وذكره الفسوي في «الثقات» وقال ابن خزيمة: لا أعرفه كما في «ثقات الفسوي» 2/61.
وأما كليب الذي أشار إليه الشيخ فهو كليب بن ذهل مصري مقبول من السادسة كما عند ابن حجر في «التقريب» (5659)، وفي «الكاشف» للذهبي: عن عبيد بن جبير( ) وعنه يزيد بن حبيب وُثق.
والقول في منصور الكلبي كالقول في سابقيه، والله أعلم.

82ــ خير بن عرفة:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 5/393: خير بن عرفة المصري أورده ابن عساكر وذكر أنّه توفي سنة 283 وقد أسنَّ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : هو مترجمٌ في «سير أعلام النبلاء» 13/413: خير بن عرفة المحدّث الصدوق أبو الطاهر المصري، روى عن عبد الله بن صالح الكاتب ويحيى بن بكير ويزيد بن عبد ربه وحيوة بن شريح وسليمان بن عبد الرحمن وعدّة، وروى عنه علي بن محمد الواعظ وأبو يعقوب الأذرعي والطبراني وآخرون، وعُمِّر طويلاً، ومن قدماء شيوخه عروة بن مروان. ومات في أول سنة ثلاث وثمانين ومئتين.

83ــ عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي:
قال الامام الالباني رحمه الله وعفا عنه بمنه وكرمه في «المشكاة» 1/294 حديث رقم 932 ــ «من سره أن يكتل بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: ....» قال في الحاشية: رواه أبو داود في سننه (982) بإسنادٍ ضعيف فيه حبان بن يسار الكلابي قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: حديثه فيه ما فيه، وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق اختلط، وذكر في التهذيب أنّه اختلف فيه عليه، رواه عن أبي مطرف عبيد الله بن طلحة ولم يوثقه أحد غير ابن حبان، وأشار الحافظ إلى أنّه لين الحديث، وعلى هذا فمن صحح إسناده فقد وهم.
قلت : هو عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي روى عن الحسن البصري ومحمد بن علي الهاشمي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وروى عنه حبان بن يسار الكلابي وحماد بن زيد وصفوان بن سليم وعمران القطان ومحمد بن إسحاق بن يسار وهارون بن موسى الأعور، ووثقه ابن حبان 7/146. أما قول الشيخ رحمه الله: لم يوثقه أحد، فظني أنه مخطئ في هذا رحمه الله، فقد وثقه الإمام العجلي 1/316 رقم الترجمة 1056.
(فائدة) ومن وجهة نظري أن حبان بن يسار ليس مطروحاً بالكلية كما تفيد كلمة الشيخ)، فقد قال أبو داود كما في «سؤالات الآجري»: لا بأس به حدّث عنه غير واحد. والله أعلم.

84ــ عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب:
قال رحمه الله وأعلى منزلته في الجنة في «الإرواء» 6/232 تحت الحديث رقم 1833: ومنهم صالح بن كيسان أخرجه أبو داود (2100) والنسائي والدارقطني وأحمد 1/261، وتابع عبد الله بن الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: أخبرني نافع بن جبير، به. وأخرجه الدارمي 2/138 والدارقطني (391) وأحمد 1/274 و354، وعبيد الله ليس بالقوي.
وقال في «الصحيحة» 5/518: ضعيف ولم يذكروا له رواية عن أبي هريرة، والظاهر أنّه لم يسمع منه.
قلت : له ترجمة في «تهذيب الكمال» 4247 وفيه: وثقه ابن معين وفي رواية ابن طهمان في «سؤالاته» لابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال يعقوب: فيه ضعف، وقال العجلي في «ثقاته» 1061: ثقة، ووثقه ابن حبان.

85ــ يـحيى بن عبد الرحمن:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/361 حديث رقم359: ضعيف، أخرجه البيهقي في «سننه» 10/319 من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن حبان بن أبي جبلة مرفوعاً، وأعله بقوله: هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشي من التابعين، وهو ثقة، لكن الراوي عنه لم أعرفه.
قلت : قال البيهقي: أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصفاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن الجنيد، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم، عن عبد الرحمن، فذكره. فالشيخ رحمه الله تابع البيهقي، والبيهقي تابع هشيماً في غلطه في قوله: «عن عبد الرحمن»، والصواب ما قاله البخاري في «التاريخ الكبير» 8/290: قال الوليد عن أبي شيبة: يحيى بن عبد الرحمن، قال الوليد: كان هشيم يقول: عبد الرحمن بن يحيى. وهو قول خليفة بن خياط، ويحيى بن عبد الرحمن ثقة، قال الطبراني: ما انتهى إلينا من مسند أبي شيبة يحيى بن عبد الرحمن الكندي وكان ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات» 7/609، وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق.

86ــ صفية بنت أبي عبيد الثقفية زوجة الصحابي الجليل عبد الله بن عمر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/269 حديث 1695 ــ «إن للقبر ضغطة»: أخرجه أحمد 6/55/989 ورجال إسناده ثقات كلهم إلا امرأة ابن عمر فلم أعرفها والظن بها حسن.
قلت : لها في «تهذيب الكمال» برقم 847: صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، قال الإمام العجلي: مدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في «الثقات»، استشهد بها البخاري وروى لها الباقون سوى الترمذي.
قلت : وساق لها المزي حديث الإحداد، وترجم لها الحافظ في «التقريب» برقم 8623 وقال: زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني.

87ــ آمنة بنت عمر بن عبد العزيز:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 6/1160: لـم أجد لها ترجمة، وما أظن لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب، فإن أباها عمر لم يذكروا له رواية عنهم إلا عن أنس لتأخر وفاته رضي الله عنه وعن سائر الصحابة.
قلت : أما قول الشيخ رحمه الله: لم أجد لها ترجمة، فإن لها ترجمة في «تاريخ دمشق» لابن عساكر 69/40 رقم 9301، وجعل لها رواية عن خادمة رسول الله ^ ومولاته ميمونة بنت سعد( )، وهذه روى عنها عبد الحميد بن يزيد الخشني وقربان بن دقيق. وذكر ابن منده أمية بنت الصلت في روايتها عن ميمونة ولكن غير منسوبة في ثمن الكلب وعذاب القبر، وبعد أن ذكر ابن حجر ميمونة هذه خادمة رسول الله ^ ونقل قول الحافظ أنّها ثلاثة قال كما في الإصابة 8/131: قلت (ابن حجر): والذي يغلب على الظن أن الثلاثة واحدة.
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير 25/35 حديث رقم 59 أحاديث آمنة بنت عمر عن ميمونة بنت زيد. والله أعلم .

88ــ حبيبة بنت ميسرة:
أو حبيبة ميسرة الفهرية كما في «لسان الميزان» 7/533 رقم 5858:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 4/390 ــ 391 حديث 1166 ــ «عن الغلام شاتان متكافئتان»: وله شواهد كثيرة منها عن أم كرز الكعبية، وله عنها طرق: الأولى: عن حبيبة بنت ميسرة عنها قالت: سمعت رسول الله ^ يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة»، قلت (ناصر): ورجاله ثقات غير حبيبة هذه وهي مجهولة تفرد عنها عطاء بن أبي رباح، وفي «التقريب»: مقبولة (قلت : يعني عند المتابعة).
قلت : وفي «لسان الميزان»: وثقها ابن حبان. قلت: وهي متابعة من سباع بن ثابت عند أبي داود (2836) وفيه: عن الغلام شاتان مثلان. والنسائي (4224) وزاد: «لا يضركم ذكراناً كنَّ أم إناثاً» وعند ابن ماجه 2/1056/3162 . والله أعلم .

89ــ أم محمد بن أبي يحيى:
قال الامام الالباني رحمه الله في الضعيفة1/88 حديث 65 ــ «يجوز الجذع من الضأن»: ضعيف أخرجه ابن ماجه 2/275 والبيهقي وأحمد 6/338 من طريق محمد بن أبي يحيى مولى الأسلمين عن أمه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها مرفوعاً. وهذا سند ضعيف من أجل أم محمد بن أبي يحيى فإنّها مجهولة كما قال ابن حزم 3657 (هو عند ابن حزم 7/365. ).
ثم ذكر الشيخ رحمه الله اختلاف الناس فيها هل هي صحابية أم لا ؟ فردَّ الشيخ ناصر قول أبي نعيم وابن منده وابن عبد البر أنّها صحابية وأقرَّ ابن حزم بأنّها مجهولة.
قلت : وهذا العهد بالإمام أبي محمد علي بن حزم فيما لا يعرف من الرواة أو الذين لم يطّلع عليهم. وهذا من وجهة نظري من الأعذار التي يعذر فيها العالم الذي كثر علمه وتقواه وبذل جهداً كبيراً في البحث والتنقيب، ولكن كما يقال: هذا جهد المقل، والله المستعان. على أن شيخنا العلامة شعيباً أورده في تخريج «زاد المعاد» ولم يتكلم عليه، وفيه دلالة على أنّه ثبت عنده حفظه الله أن الأمة لم تجمع على عدم جواز الأضحية بالجذع، وكأن العلامة ابن حزم جاء بما لم يأت به الأولون، وما هو إلا بمرجح بين مذاهب مختلفة في هذه المسألة. فمن الصحابة من أجاز الأضحية بالجذع من الضأن وكذا ممن بعدهم من التابعين وهكذا، أما دعوى المخالفة بين النصين فنقول: إن التضحية بالجذع مع إمكانية ووجود المسنة هذا هو غير محبب، أما إذا عدمت المسنة ــ بسبب ما ــ ووجدت الجذعة جاز التضحية بها، وبهذا جاءت النصوص عن رسول الله ^ . أما قول رسول الله ^ لأبي بردة: «لا تجزئ لأحد بعدك» فقاعدة ابن حزم طرد كل المباحات المتقدمة بحديث التحريم، ويجعل حديث التحريم ناسخاً للإباحة المطلقة. وهذا في رأيي رأي متعذر كما بينته في كتابي «رفع النقيصة والذم عن مذهب ابن حزم» ذلك لعدم معرفة المتقدم من المتأخر، فالعمل بالحديثين أولى من إلقاء أحدهما، والله أعلم.
ولنعد إلى الترجمة:
قلت : قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (8769) عن أم محمد بن أبي يـحيى: مقبولة من الخامسة.
90ــ كريمة بنت الحساس المزنية:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/412 في كريمة بنت الحساس تحت حديث «ثلاث من الكفر بالله: شق الجيب والنياحة والطعن في النسب» أخرجه الحاكم 1/383 وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، مع أنّه قد قال في ترجمة كريمة هذه في «الميزان» تفرد عنها إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، يشير إلى أنّها مجهولة، ومع ذلك وثقها ابن حبان، وليس ذلك منه بغريب، ولكن الغريب أن يوافقه الحافظ فيقول في ترجمتها في «التقريب»: ثقة.
قلت : لها ترجمة في «التهذيب» 12/448 وذكر أن ابن حبان وثقها. وفي «التقريب» 8671: ثقة من الثالثة. وفي «لسان الميزان» 5902: ثقة عن أبي هريرة وثقها ابن حبان. وفي «تاريخ دمشق» لابن عساكر 70/52: وعرفها الدارقطني وسكت عنها. وفي «الإكمال» لابن ماكولا 3/149 وجعلها مدنية: روت عن أبي هريرة. والراجح عندي أنّها ثقة يطمئن القلب جداً لحديثها.

91ــ حبوش بن رزق الله:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 4/113 حديث 1110 ــ «تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار»: ضعيف جداً أخرجه أبو نعيم في «الحلية» 6/342 من طريق حبوش بن رزق الله ثنا عبد المنعم بن بشير عن مالك وعبد الرحمن بن زيد كلاهما عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: قال رسول الله ^ ... فذكره، وقال: غريب من حديث مالك عن زيد لم نكتبه إلا من حديث حبوش عن عبد المنعم. قلت (ناصر): وحبوش لم أعرفه.
قلت له ترجمة في «تاريخ الإسلام» للذهبي 21/149 برقم 196: حبوش بن رزق الله بن سنان أبو محمد الكلوذاني الأصل المصري عن عبد الله بن صالح والنضر بن عبد الجبار وعبد الله بن يوسف وجماعة، وكان من عدولي مصر، روى عنه علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي وأبو القاسم الطبراني وجماعة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
قلت : وهو شيخ الطبراني فقال رحمه الله في «المعجم الصغير» 1/262 حديث رقم 429 بتحقيق شكور امرير طبعة المكتب الإسلامي: ثنا حبوش بن رزق الله المصري ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا سلمة بن العيّار عن مالك بن أنس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ^ : «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق في الأمر كله» قال محققه في حبوش: لا أعرفه.
قلت: وفي «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه» لابن حجر 1/400: حبوش بضم الموحدة المثقلة ابن رزق الله المصري شيخ الطبراني. وفي «الإكمال» للأمير ابن ماكولا 2/369: حبوش بفتح الحاء وتشديد الباء المعجمة بواحدة وآخره شين معجمة: فهو حبوش بن رزق الله بن بيان الكلوذاني أبو محمد ولد بمصر وأبوه من أهل كلوذا ثقة يروى عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ونضر بن عبد الجبار وغيرهما توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين ومئتين، روى عنه علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي وغيره. وفي «الأنساب» للسمعاني 11/140: الكلوذاني أبو محمد حبوش بن رزق الله بن بيان الكلوذاني ولد بمصر وأبوه من أهل كلواذي ثقة يروي عن أبي صالح كاتب الليث ونصر بن عبد الجبار توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
92ــ حرب بن محمد بن علي بن حيان الطائي:
قال رحمه الله في «الإرواء» 5/ 68 تحت حديث رقم 1232: وهذا إسناد ضعيف مظلم فيه جماعة من المجاهيل.
1. عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة: أورده ابن أبي حاتم 2/2/96 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
2و3. محمد بن صالح ومحمد بن الحسن لم أعرفهما.
4. حرب بن محمد والد علي حرب: أورده ابن أبي حاتم 1/2/252 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في الثقات.
قلت : هو حرب بن محمد بن علي بن حيان الموصلي الطائي روى عن مالك بن أنس ونظرائه من أهل المدينة وعن الفضيل بن عياض ومسلم بن خالد وسفيان بن عيينه ونظرائهم من المكيين وعن شريك وأبي الأحوص وهشيم والمعافي بن عمران وغيرهم، وروى عنه ابنه علي بن حرب وأحمد بن حرب. وفي «تاريخ ابن عساكر» 12/317 وساق له أسماء الرواة الذين روى عنهم وذكر أنه كان رجلاً نبيلاً ذا همة رحل في طلب العلم، كتب عن مالك بن أنس. وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي 16/128 وجعل من الرواة عنه جعفر بن محمد النصيبي زيادة على ابنيه وقال: كان متمولاً كثير الإفضال على أهل الحديث. ووثقه ابن حبان 8/213 .

93ــ الحسين بن الرَّمَّاس العبدي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/19 حديث «نهانا رسول الله ^ أن نتكلف للضيف» وذكر شاهداً لرواية سليمان بن قرم وقال الذهبي: قلت: سنده لين. قلت (ناصر): والحسن هذا وشيخه عبد الرحمن لم أعرفهما.
قلت : قد تحرّف اسم الراوي في «الإرواء» من الحسين بن الرمَّاس إلى الحسن بن الرمَّاس، كما تحرف في المطبوع من «مستدرك الحاكم» 4/123، والصواب ما أثبته كما في «التاريخ الكبير» للبخاري 2/386 ترجمة 2867: حسين بن الرمّاس العبدي سمع من عبد الرحمن بن مسعود. وكما في «تاريخ بغداد» للخطيب 8/45: روى عن عبد الرحمن بن مسعود وغيره من أصحاب عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وروى عنه الحسين بن محمد المروذي ويونس بن محمد المؤدب والوليد بن صالح النخاس عن مهنى قال: سألت أحمد عن الحسين بن الرماح فقال: إنما هو الحسين بن الرّمّاس. قلت: من أين هو؟ قال: من أهل المدائن. قلت: كيف هو؟ قال: ما أرى به بأساً.

94ــ يحيى بن مالك أبو أيوب الأزدي العتكي البصري المراغي:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 1/القسم الثاني حديث رقم 1365: أخرجه أبو داود 1108 والحاكم 1/289 وعنهما البيهقي 3/238 وأحمد 5/11 من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه: قال قتادة: عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب: أن نبي الله ^ قال ... فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، كذا قال، ويحيى بن مالك هذا قد أغفله كل من صنف في رجال الستة فيما علمنا فليس هو في «التهذيب» ولا في «التقريب» ولا في «التذهيب»، نعم ترجمه ابن أبي حاتم فقال 4/2/190: يحيى بن مالك أبو أيوب الأزدي العتكي البصري المراغي قبيلة من العرب.
قلت بل له في ترجمة في «التقريب» (7949): أبو أيوب المراغي الأزدي العتكي واسمه يحيى ويقال: حبيب بن مالك: ثقة من الثالثة مات بعد الثمانين (خ م د س ق). وفي «الميزان» 9981: أبو أيوب المراغي (خ م د س ق) الأزدي فثقة اسمه يحيى بن مالك وقيل: حبيب بن مالك، له عن عبد الله بن عمرو وجماعة وعنه قتادة وثابت، وثقّه النسائي.

95ــ يُـحَنَّس بن أبي موسى:
قال رحمه الله في «السلسلة الصحيحة» حديث 956 ــ «إذا مشت أمتي المطيطاء ....» الحديث قال ص681: فيبدو من هذا التخريج أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد في إسناده، وأن الأرجح رواية من قال عنه: عن يحنس لأنّهم أكثر. ثم رواية من قال عنه: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر لأنّه ثقة كما سبق، وتترجح هذه على ما قبلها بمتابعة موسى بن عبيدة، وهو وإن كان ضعيفاً كما تقدم فلا بأس به في المتابعات إن شاء الله تعالى. ويحنس هذا هو يكنى أبو موسى، قال ابن أبي حاتم 4/2/313: روى عن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة روى عنه وهب بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن الهاد وقطن بن وهب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : وفات الشيخ رحمه الله أن هذا الراوي من رجال مسلم وله ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم 7370: يُحنّس بن أبي موسى ويقال: ابن عبدالله القرشي الأسدي مولى مصعب بن الزبير أبو موسى وجعل له رواية عن الصحابة أنس والزبير وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعائشة، ورمز له (مسلم والنسائي)، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني»: يحنس عن عائشة مولى ثقة بصري كنيته أبو موسى. وفي «التقريب» 7493: مدني ثقة من الثالثة. وفي «الكاشف»: ثقة.

96ــ عبد الله بن زيد الأزرق:
قال الامام الالباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة» 2/149: أخرجه أحمد 3/154 والخطيب 12/380 ــ 381 من طريق زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ^ . قلت (ناصر): وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن الأزرق أورده ابن أبي حاتم 2/2/58 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فأورده في الثقات 1/148 على قاعدته المعروفة.
قلت : وقال شيخنا شعيب الأرنؤوط في تخريجه لـ«شرح السنة» 10/382: ورجاله ثقات غير عبد الله بن زيد الأزرق لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت : في «التقريب» 3334: مقبول من الرابعة. وله ترجمة في «تاريخ دمشق» لابن عساكر 28/312 وفيه: روى عنه يعقوب بن عبد الله الأشج وبُكير بن عبد الله بن الأشج وابن أبي حفصة وأبو سلام ممطور الحبشي وزيد بن سلام بن أبي سلام ويزيد بن خصيفة وغيرهم. وذكره شيخ الإسلام الذهبي في «تاريخه» 7/136 في حوادث سنة 101 ــ 102، وله ترجمة في «تهذيب تاريخ دمشق» 7/430، فهل مثل هذا الراوي يقال فيه إنه مجهول؟ والحق أن هذا الراوي حقه أن يرتفع اسمه من معجم الرواة الضعفاء.
97ــ جبير بن هارون:
قال الامام الالباني رحمه الله في الصحيحة 4/633 : تنبيه: ليس في شيء من هذه الطرق تعيين المكان الذي نطق فيه ^ بهذا الحديث، اللهم إلا ما في حديث سعد أنّه يوم الجحفة، وإلا ما في رواية ابن عساكر 12/150/2 من طريق جبير بن هارون نا محمد بن حميد نا حكّام عن عنبسة عن أبي إسحاق عن حبشي بحديثه المتقدم وزاد في آخره: قاله في حجة الوداع. قلت (ناصر): وهذه زيادة منكرة لتفرد هذا الطريق بها دون الطرق المتقدمة عن أبي إسحاق، وفي هذا محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف لسوء حفظه، وجبير بن هارون لم أجد له ترجمة.
قلت : ترجمه أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه «طبقات المحدّثين بأصبهان» 4/71 طبعة مؤسسة الرسالة تحقيق عبد الغفور البلوشي: كتب بالري عن الطنافسي رأيت سماعه في كتب أبي أيوب الفقيه بالمدينة سمع محمد بن إدريس وجبير بن هارون( )، وكان له محل ومقدار وستر، وسمع من ابن حميد وغيره مات سنة خمس وثلاث مئة. وفي «تاريخ الإسلام» 13/157 حوادث سنة 301 ــ 310 ــ 311 ــ 320 نسخة د. عمر عبد السلام تدمري رقم الترجمة 226: جبير بن هارون أبو سعيد الجرجاني المعدل عن علي بن محمد الطنافيسي ومحمد بن حميد الرازي وكان ذا قدر ومحل، وروى عنه والد أبي نعيم ومحمد بن جعفر بن يوسف وأبو الشيخ بن حبان.
وهو من شيوخ الإمام الطبراني ففي «المعجم الصغير» 1/212 حديث رقم 340 من نسخة محمد شكور امرير: حدّثنا جبير بن هارون حدّثنا علي بن محمد الطنافسي حدّثنا وكيع بن الجراح عن الحسن بن صالح عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ^ كان إذا بعث سرية ... الحديث.

98ــ جعفر بن أحمد بن سنان:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/138 تحت آثار بيع المصحف: وأحسن منه ما روى جعفر بن أحمد بن سنان ثنا محمد بن عبيد الله بن بريع ثنا الفضل بن العلاء ثنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس: كانت المصاحف لا تباع، كان الرجل يأتي بورقة عند النبي ^ فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف. أخرجه البيهقي لكنني لم أعرف جعفر بن أحمد وشيخه محمد بن عبيد الله.
قلت : وهو عند البيهقي 6/16 وهو جعفر بن أحمد بن سنان بن أسد الواسطي القطان الحافظ أبو محمد سمع أباه الحافظ أبا جعفر القطان وتميم بن المنتصر وأبا كريب وهنّاد بن السري وسليمان بن عبيد الله ومحمد بن بشار بنداراً وطبقتهم، وحدّث عنه ابن عدي والقاضي يوسف الميانجي وأبو عمر بن حمدان وأبو بكر بن المقرئ وخلق. انظر «سير أعلام النبلاء» 14/308 وساق له الذهبي حديث: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً».
وفي «سؤالات» السهمي للدارقطني ص194 ترجمة رقم 245 قال السهمي: وسألت الدارقطني عن جعفر بن أحمد بن سنان أبي محمد الواسطي فقال: ثقة.
99ــ حامد بن أبي حامد المقرئ:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «الصحيحة» 4/494رقم الحديث 1874 «الريح تبعث عذابا لقوم ورحمة لآخرين»: الديلمي 2/79 من طريق الحاكم عن الحسن بن الحسين بن منصور ثنا حامد بن أبي حامد المقرئ ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عامر بن واثلة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. قلت (ناصر): ابن منصور هذا لم أعرفه، وحامد بن أبي حامد المقرئ لم أعرفه أيضاً، إلا أنّه يحتمل أنّه حامد بن يحيى بن هانئ البلخي أبو عبد الله نزيل طرسوس من شيوخ أبي داود في «سننه» فقد ذكروا في ترجمته أنّه روى عن سفيان بن عيينة فإن كان هذا هو فهو ثقة.
قلت : هو حامد بن محمود بن حرب النيسابوري أبو علي مقدم القراء بنيسابور قال الذهبي: لا أعرف شيوخه في القراءة سمع من إسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن إبراهيم روى عنه أبو الطاهر المحمد أبادي وابن الأخرم وعدة، مات سنة ست وستين ومئتين، يعرف بابن أبي حامد، ووثقه ابن حبان 8/219 وقال: حدّثنا عنه أحمد بن محمد بن الشرقي وغيرهم. وفي «الإرشاد» 3/822 طبعة مكتبة الرشد الرياض رقم 719: حامد بن محمود المقرئ ويعرف بحامد بن أبي حامد من أهل نيسابور: ثقة سمع إسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن إبراهيم وعامر بن خدّاش وغيرهم، سمع منه ابن خزيمة ومكي بن عبدان وأبو حامد الشرفي وابن بلال وهو ثقة مأمون. انظر ترجمته في «غاية النهاية في طبقات القراء» دار الكتب العلمية 1/202 بإشراف (ج. برجستدار)، و«ثقات» ابن حبان 8/219 دار الفكر، و«الإرشاد» للخليلي 3/822 طبعة مكتبة الرشد الرياض.
100ــ إسحاق بن حمزة البخاري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/367 في ترجمة إسحاق بن حمزة في حديث: «جهزوا صاحبكم فإن الفرق فلذ كبده»: ضعيف أخرجه الحاكم 1/494 من طريق ابن أبي الدنيا حدّثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري ثنا أبي ثنا عبد الله بن المبارك نا محمد بن مطرف عن أبي حازم أظنه عن سهل بن سعد. قال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي في «تلخيصه» بقوله: هذا البخاري وأبوه لا يدرى من هما والخبر شبه الموضوع. وأقره الحافظ في ترجمة إسحاق بن حمزة من «اللسان» إلا فيما قال في إسحاق فتعقبه بقوله: بل إسحاق ذكره ابن حبان في «الثقات» وذكره الخليلي في «الإرشاد» وقال: رضيه محمد بن إسماعيل البخاري وأثنى عليه، لكنه لم يخرجه في تصانيفه. قلت : وفي «الإرشاد» 3/966 ترجمة رقم 894: إسحاق بن حمزة البخاري من المكثرين من أصحاب غنجار ويروي عنه البخاري وهو ثقة.

101ــ أحمد بن نافع الطحّان:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 1/حديث رقم 116 «إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول: من خلقك» عند أحمد 5/214: قال الهيثمي 1/34: ورجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني كذا قال، ولم يذكر من حاله شيئاً، كأنّه لم يقف له على ترجمة، وكذلك أنا فلم أعرفه، وهو مصري كما في «معجم الطبراني الصغير» ص10.
قلت : هو أحمد بن نافع الطحان المصري روى عن الحسين بن الفضل وعبد الملك بن شعيب وأبي الطاهر بن السرح، وله عشرات الأحاديث في «الكبير». وفي «الثقات» لابن قُطلوبُغا1/775: قال ابن يونس( ): ثقة كتبت عنه توفي سنة ست وتسعين ومئتين.

102ــ أحمد بن مسعود الخياط المقدسي:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 3/حديث رقم 1010ــ نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء، قال رحمه الله: وله شاهد آخر بلفظ: «هنّ حرام إلى يوم القيامة» رواه الطبراني في «الأوسط» 1/174/2 عن صدقة بن عبد الله عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن المنكدر، وأعلَّه الهيثمي في «المجمع» 4/264 بقوله: وفيه صدقة بن عبد الله: وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت (ناصر): وفي هذا الإطلاق تسامح فإن شيخ الطبراني أحمد بن مسعود ليس من رجال الصحيح، بل إني لم أعرفه، ولعله أحمد بن مسعود الوزان من شيوخ ابن المضفر ترجمه الخطيب 5/171 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم قال في «الصحيحة» 6/506: قال الهيثمي في «المجمع»: أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في «الميزان». أي: وليس من رجال الصحيح.
قلت : هو أبو عبد الله أحمد بن مسعود الخياط المقدسي مترجم في «سير أعلام النبلاء» 13/244 ووصفه بالمحدّث الحافظ أبو عبد الله أحمد بن مسعود المقدسي، سمع من عمر بن أبي سلمة التّنيسي والهيثم بن جميل الأنطاكي ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن عيسى الطباع، وعنه أبو نعيم عبد الملك بن عدي وأبو عوانة الاسفراييني وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطحاوي وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي والحسن بن الصاحب ومحمد بن عبد الله بن الحكم البالسي. وله ترجمة في «مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار» للعيني، وفي تلخيصه «كشف الأستار في رجال معاني الآثار» لمحمد شفيع الديوبندي. انظر ترجمته غير مأمور في «سير أعلام النبلاء» 13/244، و«تاريخ دمشق» 6/10، و«مغاني الأخيار» 1/3، و«كشف الأستار» ص5.

103ــ إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدَّبَري:
قال رحمه الله في «غاية المرام في تخريج الحلال والحرام» ص232 تحت حديث «إن الرحم معلقة بالعرش»: فيه إسحاق لم أعرفه إلا أن يكون الدبري لكن لم أجد من نسبه لجده، ثم هو ليس من رجال الشيخين، وهو حسن الحديث.
قلت : هو الدبري قطعاً، وهو راوية عبد الرزاق الصنعاني، وهو راوي «مصنف عبد الرزاق» عنه، وقد ينسب الراوي لأبيه أو لجده، وقد ينسب إلى جد جده، والحاذق في هذا العلم هو البصير بعلم الطبقات، وهاك أيها القارئ مثالاً فيما نحن بصدده: إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الدمشقي مولى عمر بن عبد العزيز ويعرف بالفراديسي حدّث عنه البخاري ونسبه لجده فقال: حدّثنا إسحاق بن يزيد، فالذي يبحث عن ترجمته في إسحاق بن يزيد حتما سيخطئ إلا إذا كان يعلم طبقة الراوي عنه وعمن روى أو يبحث في نسبته إلى فراديس أو في أنّه مولى لعمر بن عبد العزيز، وإلا وقع في التصحيف أو تجهيل الراوي. ولنعد إلى الدبري، فقد وقع في نسخة الشيخ العلامة ناصر (الديري) بالياء، وهو خطأ مطبعي، وهذا الدبري صدوق حسن الحديث، ففي «سؤالات» الحاكم للدارقطني ص62: صدوق ما رأيت فيه خلافاً، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت (الحاكم): ويدخل في الصحيح؟ قال: إي والله.

104ــ إسحاق بن إبراهيم الرازي:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 5/111: إسحاق بن إبراهيم الرازي: لم أجد له ترجمة، وقد ذكره المزي في الرواة عن عبد الله بن عبد العزيز العمري.
قلت : لو نظر الشيخ إلى «الجرح والتعديل» باب (إسحاق) لوجد إسحاق بن إبراهيم العجلي ختن سلمة بن الفضل، انظر «الجرح والتعديل» 2/709، وقد يقال: كيف جزمت أنّه الرازي وصاحب «الجرح» ذكر أنّه عجلي. قلت: الذي جعلني أجزم أنه هو أمران: الأول: أن الشيخ رحمه الله ذكر أن إسحاق هذا روى عن عبد الله بن عبد العزيز العمري، وصاحب «الجرح والتعديل» 2/709 قال عن إسحاق العجلي: روى عن سلمة بن الفضل، وعن عبد الله بن عبد العزيز العمري. وقد ذكر المزي أنّ إسحاق الرازي من الرواة عن عبد الله بن عبد العزيز العمري، فلعل نسبته: الرازي العجلي، والله أعلم. وقد روى عن حسن بن علي بن مهران المتوثي الملاكسي، ومحمد بن منصور القهستاني المعروف بأبي طالوت، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين وذكر إسحاق ختن سلمة فأثنى عليه خيراً، سمعت أبي يقول: هو المقدّم من أصحاب سلمة بن الفضل.

105ــ ليث بن خالد البلخي:
قال رحمه الله في «الإرواء» 1/290 تحت حديث «الوقت الأول رضوان الله والآخر عفو الله»: أما حديث ابن عمر فيرويه ليث بن خالد البلخي ثنا إبراهيم بن رستم عن علي الغواص عن نافع عنه مرفوعاً بلفظ: «فضل الصلاة في أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا» أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 2/20، وعزاه المنذري في «الترغيب» 1/148 للديلمي في «مسند الفردوس» مشيراً لضعفه. قلت (ناصر): وليث هذا لم أجد من ذكره.
قلت : هو في «تاريخ بغداد» 13/15 قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الصوفي، ثنا ليث بن خالد وأثنى عليه ابنُ نمير خيراً. وله ترجمة في «الجرح والتعديل» 7/181، و«تعجيل المنفعة» 2/161.

106ــ الحارث بن مسلم الرازي:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 1/482 حديث 311 ــ «من أصبح وهمه غير الله»: أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» 6/1 عن الحارث بن مسلم الرازي وكانوا يرونه من الأبدال عن زياد عنه، وهذا سند واه جداً، زياد: هو ابن ميمون الثقفي الكذاب، ويحتمل أنّه النميري وهو ضعيف، والحارث قال السليماني: فيه نظر.
قلت : اعتمد الشيخ في هذا الراوي على حكم الإمام الذهبي رحمه الله فقد قال في «الميزان» 1/443 (1646): الحارث بن مسلم الرازي المقري فيه نظر. قلت: وقد فات الشيخان رحمهما الله أن هذا الراوي ثقة، ففي «الجرح والتعديل» 3/88 ترجمة رقم 406: الحارث بن مسلم الرازي المقرئ: روى عن الثوري والربيع بن صبيح والمبارك وعبد الحكم وعثمان بن زائدة، وروى عنه عبد الرحمن بن الحكم بن بشير وعثمان بن مطيع وعلي بن ميسرة وإبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران الجمال ومحمد بن حماد الطهراني ومحمد بن عمار، سمعت أبي يقول بعض ذلك، وبعضه من قِبَلي، سمعت أبي يقول: الحارث بن مسلم عابد شيخ ثقة صدوق، رأيتُه وصليتُ خلفه، وسئل أبو زرعة عنه فقال: صدوق لا بأس به كان رجلاً صالحاً.
ثم قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 1/115 تحت حديث «اللهم كما حسنت خلقي فحسِّن خُلُقي»: الثاني: الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطني، والهيثمي إنما اعتمد في توثيقه على إيراد ابن حبان إياه في «الثقات»، وليس ذلك منه بجيّد، لأن قاعدة ابن حبان فيها تساهل كبير حتى إنّه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه في بعضهم أنّه لا يعرفه ولا يعرف أباه كما حققته في الرد على «التعقب الحثيث».
قلت: الصواب أن الراوي الذي جهله الدارقطني: مختلفٌ في صحبته، وقد ردَّ شيخنا شعيب في «التحرير» 3/371 القول بصحبته وهو مجهول كما قال الدارقطني وليس هو الحارث بن مسلم الذي من طبقة سفيان، والله أعلم.

107ــ محمد بن محمد بن الأسود:
قال رحمه الله في «مختصر الشمائل» ص124: محمد بن محمد بن الأسود لم يرو عنه غير عبد الله بن عون الثقة وهشام بن زياد المتروك فهو في عداد المجهولين لا سيما ولم يوثقه أحد، حتى ولا ابن حبان.
قلت : بل وثقه ابن حبان 7/404، وله ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/226، وروى عن خاله عامر بن سعد روى عنه عبد الله بن عون وأبو المقدام هشام بن زياد. وفي «التقريب» (6269): محمد بن محمد الأسود: الزهري مستور من السادسة.

108ــ محمد بن مسلم بن عائذ:
قال رحمه الله في «صحيح ابن خزيمة» 453: محمد بن مسلم بن عائذ: قال الذهبي: لا يعرف.
قلت : هو محمد بن مسلم بن عائذ المدني، روى عن أنس بن مالك وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وروى عنه سهيل بن أبي صالح، له ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/1/222 وساق له حديث «اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين»، ووثقه ابن حبان 5/380، وفي «التقريب» 2/207: مقبول من الخامسة، ومثله في «التهذيب» 9/445.
قلت : ووثقه العجلي فقال 2/252 ترجمة رقم 1644: محمد بن مسلم بن عائذ مدني ثقة.

109ــ محمد بن النعمان السقطي:
قال رحمه الله في «الإرواء» 4/58 تحت حديث «ليس من البر الصيام في السفر»: هكذا رواه الثقات عن الزهري، فقال الإمام أحمد 5/434: ثنا سفيان عن الزهري به، وكذا قال ابن أبي شيبة في «المصنف» 2/129/1، والطيالسي في «مسنده» 1/190 بترتيبه، وهكذا رواه النسائي 1/314، والدارمي 2/9، وابن ماجه 1664، والفريابي 63/1، والطحاوي 1/330، والحاكم 1/423، والبيهقي 4/242 من طرق عن سفيان: فذُكر لي أن الزهري كان يقول ولم أسمع منه: «ليس من أم بر أم صيام في أم سفر»( ). قلت (ناصر): وهذه الزيادة عن سفيان شاذة بل منكرة، تفرد بها شيخ الطحاوي محمد بن النعمان السقطي وهو شيخ مجهول كما قال أبو حاتم، وتبعه الذهبي في «الميزان» ثم الحافظ في «اللسان».
قلت وهو محمد بن النعمان بن بشير أبو عبد الله السّقطي، أصله من نيسابور وسكن بيت المقدس، وسمع بدمشق من القاسم بن يزيد بن عرابة الكلابي البصري وصفوان بن صالح وسليمان بن عبد الرحمن وأبي الجماهر، وحدّث عنهم وعن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ونعيم بن حماد وإسماعيل بن أبي أويس، وروى عنه أبو الحسن بن جوصا والحسن بن حبيب وأبو بكر بن خزيمة وأبو سعيد الأعرابي وأبو العباس الأصم ومحمد بن يوسف الهروي ومحمد بن عبد الله بن محمد الطائي الحمصي وأبو محمد بن صاعد وأبو عوانة الأسفرايني ومحمد بن حمدون بن خالد وخلق. انظر ترجمته في «تاريخ ابن عساكر» 56/129، والسقطي: نسبة إلى بيع السقط وهي الأشياء الخسيسة كالخرز والملاعق وخواتم الشبّة. وهو أيضاً في «التقريب» (6357) تمييزاً وقال: ثقة متأخر من الحادية عشرة من شيوخ أبي عوانة والطحاوي.
ملاحظة: الذي قال فيه أبو حاتم: مجهول، ليس هو النعمان بن بشير السقطي شيخ الطحاوي، فلا الطبقة طبقته ولا الشيوخ شيوخه. والله أعلم.

110ــ محمد بن المسيب الأرغياني:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 3/401 حديث 1412 ــ «إذا مرّ بقوم فسلّم رجل على الذين مروا على الجالسين ورد هؤلاء واحد أجزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء»: أخرجه أبو نعيم في «الحلية» 8/251 عن محمد بن المسيّب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن عباد البصري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ^ ، فذكره. وقال: غريب من حديث زيد وعباد لم نكتبه إلا من حديث يوسف. قلت (ناصر): وفيه ضعف أورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: وثقه يحيى، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وعباد البصري جمع ولم يتعين عندي من هو، وسائر الرواة ثقات غير محمد بن المسيّب ترجمه الخطيب في «التاريخ» 3/297 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : وفيه أخطاء لزمني التنبيه عليها خدمة لدين الله، ومن ثم خدمة لكتاب الشيخ رحمه الله، فأقول:
1. محمد بن المسيّب الذي نقل الشيخ ترجمته ليس هو الذي عند أبي نعيم، وليس هو الذي جهلّه، بل التبس على الشيخ رحمه الله راوٍ براوٍ، فالذي ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» 3/297 هو محمد بن المسيب بن زهير الضبي الذي ولي شرطة الرشيد للأمين ومات سنة ستة وتسعين ومئة، وأبو نعيم مات سنة 420، وبين أبي نعيم وبين محمد بن المسيّب راو واحد فهل المئتا سنة تحتاج فقط لراوٍ واحد؟!
2. ذهب الشيخ رحمه الله إلى أبي نعيم 8/251، ولو رجع ثلاث صفحات إلى الخلف فقط لوجد اسم الراوي على هيئته الكاملة كما يحب ويشتهي، فقد قال أبو نعيم 8/248: حدّثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق . وتكرر محمد بن المسيب في الصفحات 247، 248، 249، 250، 251، 252، ومحمد بن المسيب الأرغياني له ترجمة في «سير أعلام النبلاء» 14/422، و«الأنساب» للسمعاني 1/169، و«تذكرة الحفّاظ» 3/789 قال الذهبي: محمد بن المسيّب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل بن إدريس الحافظ شيخ الإسلام أبو عبد الله النيسابوري ثم الأرغياني الأسفنجي العابد، قال ولده: سمعت أبي يقول: ولدت سنة ثلاث وعشرين ومئتين. حدّث عنه إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة مع سنه وفضله، ففي «تاريخ ابن عساكر» 55/396 قال محمد بن المسيب: قال لي محمد بن إسحاق بن خزيمة اقرأ عليَّ هذا الحديث، فقلت: أنا استحي منك أن أحدثك وأنت أستاذ خراسان فقال ابن علي الرازي: يقول لك الأستاذ حدثني، وأنت تقول: لا، فقلت له: أنا لا أقول لا، ولكن أستحي أن أحدّثه، فقرأت عليه، فقال لي بعد القراءة: بارك الله فيك يا أبا عبد الله، قال الامام الالباني يعني زاهراً: وبلغني أن محمد بن إسحاق روى عنه هذا الحديث وقال على رأس الأشهاد: ثنا محمد بن المسيب الشيخ الصالح، قالوا: ومن محمد بن المسيب؟ ثم قصده الناس بعد. وقال أبو أحمد الحاكم كما في «تاريخ ابن عساكر» 55/397: كان أحد صالحي مشايخنا، وقال أبو عبد الله الحاكم: وكان من العباد المجتهدين ومن الجوالين في طلب الحديث على الصدق والورع. قلت وذكره المزي في الرواة عن الربيع بن محمد بن عيسى الكندي اللاذقي ترجمة رقم1854.

111ــ محمد بن هدية الصدفي:
قال عفا الله عنه في «الصحيحة» 2/386 محمد بن هدية الصدفي: لم أر من وثقه، ثم رأيت ابن حبان ذكره في «الثقات» 5/307، وكذا الفسوي في «المعرفة» 2/528، ولم يرو عنه غير شراحيل بن يزيد، فهو مجهول، ويبدو من كلام العقيلي في ترجمة حفص بن عمر العدني من «الضعفاء» أنّه صالح عنده، والله أعلم.
قلت : وثقه العجلي فقال في «ثقاته» 2/256 ترجمة رقم 1655: محمد بن هدية الصدفي مصري تابعي ثقة، وفي «التقريب» 2/314: مقبول من الثالثة.
112ــ مروان بن رؤبة أبو الحصين:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 6/872: مروان بن رؤبة أبو الحصين لم يوثقه غير ابن حبان 5/425 وقال: يروي عن واثلة بن الأسقع، عداده في أهل الشام، روى عنه أهلها، ذكره في الطبقة الثانية يعني التابعين، وأنا في شك كبير في كونه تابعياً، فالراجح أنّه من أتباعهم كما حققته في «تيسير الانتفاع» يسر الله لي إتمامه بمنّه وكرمه، آمين.
قلت : هو مروان بن رؤبة التغلبي أبو الحصين الشامي الحمصي أخو عمر بن رؤبة، روى عن عبد الرحمن بن أبي عون الجرشي وأبي صالح الأشعري ويقال الأنصاري وأبي فالح الأنماري، وروى عنه صفوان بن عمرو ومحمد بن الوليد الزبيدي، قال الذهبي في «الكاشف» 3/5461: ثقة، وقال ابن حجر في «التقريب» (6568): مقبول.

113ــ المراجم بن العوام:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/804 حديث «الإيمان بالقدر يذهب الحزن»: ضعيف، رواه القضاعي في «مسند الشهاب» 18/1 (وهو في المطبوع 1/186. ) عن أبي سعيد الحسن بن أحمد الطوسي قال: نا جماهر بن محمد قال: نا علي بن الحسين قال: نا المزاحم بن عوام عن الأوزاعي عن عمرة بن لبابة عن أبي هريرة. قلت (ناصر): وهذا إسناد مظلم، لم أعرف أحداً من رواته غير الأوزاعي، ولا أعرف في الرجال عمرة، فلعلّ في النسخة تصحيفاً.
قلت : أخطأ الشيخ رحمه الله ففي «مسند الشهاب» للقضاعي 1/187 حديث رقم 277: ثنا المزاحم بن العوام وهو خطأ فقد صُحِّف هذا الراوي من نسخة القضاعي، والصواب: المراجم بن العوام بن مراجم، وذلك للأمور التالية:
1. أن المراجم بن العوام بن مراجم من تلاميذ الأوزاعي الآخذين عنه ولا يوجد في الرواة عن الأوزاعي من اسمه مزاحم بن العوام.
2. قول ابن ناصر الدين الدمشقي في «المشتبه» 8/113: مراجم بن العوام بن مراجم، قلت: هو وجده بضم الميم.
قلت : وعدّه المزي في «تهذيب الكمال» برقم3906 في ترجمة الأوزاعي من تلاميذه.
3. وفي «المؤتلف والمختلف» 4/2077: وأما مراجم فهو مراجم بن العوام بن مراجم يروي عن الأوزاعي ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهما، حديثة عند البصريين.
وفي إشكال مزاحم أو مراجم قصة ساقها الخطيب في «المؤتلف» فقال: حدّثنا ابن الطّوّاف أخبرنا عبد الله بن أحمد إجازة قال: سمعت أبي حدّثنا أبو قطن عن شعبة عن العوام بن مراجم فقال له يحيى بن معين: إنما هو ابن مزاحم، فقال: أبو قطن عليه وعليه أو قال ثيابه في المساكين( ) إن لم يكن ابن مراجم، فقال يحيى: كأنّه وكيع. فقال: ابن مزاحم؟ فقلت إنّا حدّثنا به وكيع فقال: ابن مراجم، فسكت يحيى، قال أبي: وحدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن العوام بن مراجم وهو الصواب.
قلت : وخفي هذا على الشيخ حمدي السلفي، ولم ينبه عليه في طبعته من «مسند الشهاب» فجانب الصواب.

114ــ مسروق بن أوس التميمي:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «الإرواء» 7/319 حديث 2272 : من طرق عن غالب بن التمار عن مسروق بن أوس عن أبي موسى الأشعري عن النبي ^ قال: «الأصابع سواء عشراً» قلت (ناصر): وهذا إسناد رجاله ثقات غير مسروق بن أوس فلم يوثقه إلا ابن حبان، فمثله يستشهد به.
قلت : وفي «معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة ناصر الدين جرحاً وتعديلاً» 4/105: مسروق بن أوس التميمي لم يوثقه غير ابن حبان فمثله لا يستشهد به. وهذا خطأ كبير، فقد نسف الأخوان الراوي من جذوره، ولم يتنبها سامحهما الله لعبارة الشيخ رحمه الله في «الإرواء»: ومثله يستشهد به، فزادوا (لا) التي أبطلت ما قرره الشيخ رحمه الله، فالله المستعان.
ثم وقع الشيخ رحمه الله في الخطأ في قوله: وأخرجه ابن ماجه 2654، وأحمد 403 و413 ( ) من طريق سعيد بن أبي عروبة قال: ثنا غالب التمّار عن حميد بن هلال عن مسروق به، فأدخل بينهما حميد بن هلال، فهو شاذ.
قلت : كلا يا شيخنا، فحميد بن هلال روى أيضاً عن مسروق كما في «تهذيب الكمال» برقم 6495، فغالب يروي عن الاثنين: عن حميد بن هلال تارة وعن مسروق تارة أخرى فهما شيخاه. ثم إن ابن حجر قال في «التقريب» 6602 في مسروق: مقبول من الثانية. ثم هو تابعي.

115ــ المسيب بن دارم:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 1/67 ــ 68: المسيب بن دار لم أعرفه، ثم تبين لي أن الصواب في اسم أبيه دارم، أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 4/1/294 وقال: مات سنة ست وثمانين، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في «الثقات» 1/227 وكنّاه بأبي صالح.
قلت : ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق 58/32، وفيه: روى عن عمر وأبي هريرة، وروى عنه خالد بن دينار (أبو خلدة) ( )، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: وهو تابعي روى عن صحابيين، وروى عنه إمام ثقة، ووثقه ابن حبان، فمثله يستشهد به، والله أعلم.

116ــ مشعث بن طريف:
قال رحمه الله في «المشكاة» 3/1485 في حديث رقم 5397 في الهامش: ثم إن رجاله ثقات غير مشعث بن طريف.
قلت : ومشعث هذا ذكره المزي في «تهذيب الكمال» برقم 6568، وفيه: روى عن عبد الله بن الصامت، وعنه أبو عمران الجوني، ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: مقبول. وذكر المزي أن صالح بن محمد الأسدي الحافظ قال في مشعث هذا: كان قاضي هراة وهذه منقبة لأهل هراة ولا يعرف بخراسان قاض أقدم منه إلا يحيى بن يعمر. ومشعث جليل لا يعرف في قضاة خراسان أجلّ منه.

117ــ معاوية بن عبد الله بن جعفر:
قال رحمه الله في «الإرواء» 5/244 حديث 1408: ضعيف، أخرجه البيهقي 6/44 من طريق إبراهيم بن عامر بن مسعود القرشي عن عبد الله بن جعفر به، مع اختلاف يسير في بعض الأحرف وقال: هذا مرسل. قلت (ناصر): ومع ذلك فمعاوية الذي أرسله ليس بالمشهور، فإنه لم يوثقه غير العجلي وذكره ابن حبان في «الثقات» 1/219، يروي عن أبيه وجماعة من أصحاب النبي ^ ، روى عنه الزهري وابن الهاد. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني عند المتابعة.
قلت : عبارة الشيخ في هذا الراوي بحاجة إلى مزيد من التحرير، فقوله: «روى عنه الزهري وابن الهاد» ليس مسلَّماً خاصة لو نظرنا إلى ترجمته في «تهذيب الكمال» 6653 فإننا نرى أنه روى عنه:
01 إبراهيم بن عامر بن مسعود الجمحي.
02 إبراهيم بن محمد.
03 إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله.
04 الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
05 طلحة مولى آل سراقة.
06 وابنه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
07 وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
08 ومحمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
09 ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
010 ويزيد بن عبد الله بن الهاد.
011 وأبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن.
وقال العجلي: ثقة، وقال الذهبي في «الكاشف» 3/523: ثقة، وأخرج له البخاري في اللباس بصيغة التعليق. وقد روى عن رافع بن خديج والسائب ابن يزيد وأبيه عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عتبة بن مسعود.

118ــ سعيد بن ذي حُدَّان:
بضم الحاء وتشديد الدال هكذا ضبطه الشيخ أبو الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله في «الباعث الحثيث» ص25 وقال: تابعي ثقة. وقال الامام الالباني الألباني في «فضل الصلاة» ص74: سعيد بن ذي حدّان مجهول، ونقل ذلك عن ابن المديني.
قلت :
أولاً: هو في كتاب ابن حبان «معرفة التابعين من الثقات» 1/104 تلخيص الذهبي.
ثانياً: ذكره أبو زرعة الرازي في «أسامي الضعفاء» ص118 وقال: صالح.
وقال الدارقطني في «العلل» 1/107: لم يدرك علياً.
قلت : وسأسوق بعض الرواة من الذين صحح وحسّن لهم الشيخ الألباني رحمه الله وهم أدنى منزلة ورتبة من سعيد هذا.
01 صالح بن الضريس: قال الامام الالباني في «مختصر العلو» ص173: وهذا إسناد لا بأس به، فإن صالحاً هذا أورده ابن أبي حاتم 2/1/406/407 وقال: روى عنه محمد بن أيوب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد روى عنه الذهلي. وهذا الراوي لم يوثقه ابن حبان.
02 في «الإرواء» 5/72: سعيد بن زياد المكتب المؤذن لم يوثقه غير ابن حبان.
03 في «الإرواء» 5/242 تحت أثر التابعي الحسن بن محمد العبدي كما في رواية الأثرم: وقد أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 1/2/35 وقال: روى عن أبي زيد الأنصاري، روى عنه علي بن المبارك الهنائي، قلت (ناصر): وقد روى عنه إسماعيل بن مسلم أيضاً كما ترى، وهو العبدي القاضي، وبذلك ارتفعت جهالة عينه، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» 1/15، ثم هو تابعي، وقد روى أمراً شاهده، فالنفس تطمئن لمثل هذه الرواية، والله أعلم.

119ــ إبراهيم بن طريف:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 6/1254: إبراهيم بن طريف مجهول كما قال الحافظ، وانظر «تيسير الانتفاع».
قلت روى عن عبد الله بن محيريز ومحمد بن كعب القرضي ويحيى بن سعيد الأنصاري، وروى عنه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. ووثقه ابن حبان 1/15، وابن شاهين 1/58 ترجمة رقم 38 وقال: ثقة. وله ترجمة في «الجرح والتعديل» 2/309، و«تاريخ ابن معين» 2/10، و«تهذيب الكمال» 181.

120ــ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/526 حديث 1903 ــ «شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزُّه استغناؤه عما في أيدي الناس»: أخرجه العقيلي في «الضعفاء» ص 127: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا داود بن عثمان الثغري قال: ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي معاذ عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال داود: حدّث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: هذا يروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند. ومن هذا الوجه أخرجه أبو محمد الضرّاب في «ذم الرياء» 292 ــ 293، وخالفهما إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك فقال: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدّثني أبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي وذكر لي أنّه كان يطبخ للمهدي حدّثني أبو عمرو الأوزاعي، أخرجه تمام في «الفوائد» ق172/201، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 4/99/1 و8/37/1، وكذا أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» كما في «اللآلئ المصنوعة» 2/29. قلت (ناصر): والأول أصح، فإن إبراهيم هذا لم أجد له ترجمة.
قلت : الحديث في «تاريخ دمشق» كما أشار الشيخ 23/81: أخبرنا أبو محمد حمزة ثنا عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام بن محمد أخبرني أبو محمد شعيب بن إسحاق بن شعيب بن إسحاق القرشي ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك نا يحيى بن عثمان بن صالح حدّثني جدي أبو المنهال خنيس بن عمر الدمشقي وذكر لي أنّه كان يطبخ للمهدي حدّثني أبو عمر الأوزاعي عن أبي معاذ عن أبي هريرة ... الحديث.
قلت والذي ألجأني لسرد الحديث هو عدم ذكر شيخ إبراهيم يحيى بن عثمان في «سير أعلام النبلاء» فأوردته تتميماً للفائدة. وإبراهيم هذا الذي لم يجد الشيخ رحمه الله له ترجمة، له ترجمة رائعة في «سير أعلام النبلاء» 15/62، و«تاريخ ابن عساكر» 7/25 ووصفه بالحافظ، و«تذكرة الحفاظ» 3/805، وقال الإمام الذهبي: الإمام الحافظ الثقة الرحّال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك القرشي الأموي، روى عن شعيب بن شعيب بن إسحاق ويونس بن عبد الأعلى والعباس بن الوليد البيروتي والرّبيع بن سليمان المرادي وموسى بن عامر المري ويحيى بن عثمان. وحدّث عنه: ولده المحدّث أبو عبدالله وأبو الحسن والد تمام وأبو سليمان بن زبر وأبو هاشم المؤدب وحميد بن الحسين الورّاق وأبو بكر بن المقرئ وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=317270
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-06-13, 01:58 PM
الفيومي الفيومي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-07
المشاركات: 299
افتراضي رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

الحلقة (3)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد بن حسن المصري مشاهدة المشاركة
128ــ عاصم بن سويد:
قال الامام الالباني رحمه الله في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» 1872: وعاصم بن سويد فيه جهالة.
قلت : روى عن جمع، وروى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ محله الصدق، فمثله يصحَّح له، سيما وقد روى له النسائي.

129ــ محمد بن موسى بن الحارث عن أبيه (الصواب: موسى بن محمد):
وقال رحمه الله في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» (1872): ومحمد بن موسى بن الحارث التيمي لم أعرفهما.
قلت: والصواب موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي كما في «تهذيب الكمال» برقم 6891، روى عنه عاصم بن سويد، وهو الراوي عنه في إسناد ابن خزيمة، فالشيخ رحمه الله لم يتنبه لقلب اسم الراوي عند ابن خزيمة وانقلابه أيضاً عند ابن حبان 6/233، قال المزي في ترجمة محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي: روى عنه ابنه موسى بن محمد، ولم يقل المزي: محمد بن موسى. أما موسى فليس مجهولاً فهو ضعيف جداً، أما أبوه محمد بن إبراهيم فهو ثقة وثقه النسائي وأبو حاتم وابن معين وابن خراش.

130ــ عاصم بن عبد العزيز الأشجعي:
قال رحمه الله في «الإرواء» 2/275 تحت حديث «تكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر»: أخرجه الدارقطني 126 في موضعين منها، قال في الأولى: عاصم ليس بالقوي ورفعه وهم.
قلت : وهو عاصم بن عبد العزيز الأشجعي أبو عبد الرحمن قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 6/348 ترجمة رقم 1919: حدّثني أبي أنا إسحاق بن موسى الخطمي قال: سألت معن بن عيسى عن عاصم بن عبدالعزيز فقال: اكتب عنه وأثنى عليه خيراً.
قلت : ووقع في «تهذيب الكمال» للمزي زيادة (فقال: ثقة) قال الدكتور بشار معروف في التعليق عليه: («الجرح والتعديل» وليس فيه: ثقة) قلت : ربما وقعت للمزي أو وقف عليها من غير طريق ابن أبي حاتم والله أعلم. وهذا الراوي روى عنه الجبال أمثال ابن المديني والطالقاني ومعن بن عيسى القزّاز، وروى عن جمع، فهو صحيح الحديث ثقة، وقول النسائي: ليس بالقوي، يحتاج إلى تحرير.

* تصحيح التحريف الذي وقع للشيخ الألباني بين عامر بن السمط وبين أبي الغريف:
131ــ قال رحمه الله في «تمام المنّة» 117 تحت حديث: أن رسول الله ^ توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: «هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية»، قال: فإن لهذا الطريق علتين: الضعف والوقف، أما الضعف فسببه أن في سنده عامر بن السمط أبا الغريف، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق كما بيَّنته في المقدمة، فقد خالفه من هو أعرف بالرجال منه وهو أبو حاتم الرازي فقال في أبي الغريف هذا: ليس بالمشهور قد تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نباتة، وأصبغ هذا ليّن الحديث عند ابن أبي حاتم، متروك عند غيره ومنهم الحافظ ابن حجر، فثبت ضعفه.
قلت : هكذا قال الامام الالباني عفا الله عنه، وهو خطأ لا أدري ما الذي ألجأه إلى مثل هذا القول غير المحرر، وذلك لأمور:
أولاً: أن أبا الغريف الهمداني ليس عامر بن السمط.
ثانياً: أبو الغريف: هو عبيد بن خليفة الهمداني المرادي الكوفي، روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصفوان بن عسال المرادي وعلي بن أبي طالب، وروى عنه: سليمان الأعمش وعامر بن السمط التميمي وعطية بن الحارث الهمداني ونصير بن أبي الأشعث والصحيح أن بينهما عامر بن السمط، قال عبدالرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: كان على شرطة علي وليس بالمشهور. قلت: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نباتة.
ثالثاً: عامر بن السمط ــ ويقال: ابن السبط والأول أصح ــ التميمي السعدي أبو كنانة الكوفي: روى عن سلمة بن كهيل وأبي الغريف الهمداني، قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كان ثقة، وفي «التاريخ الكبير» 6/458: عامر بن السمط الحرامي: قال علي بن مسهر وقال مروان بن معاوية: هو ابن السمط الحرامي التميمي، سمع أبا الغريف، قال يحيى بن سعيد القطان: عامر بن السمط: ثقة حافظ، يقال أبو كنانة. ونقل ابن شاهين في «ثقاته» ص227 ترجمة رقم 834 ونقل عن يحيى بن سعيد أنّه قال: ثقة ثبت، وقال ابن حجر في «التقريب» 3091: عامر بن السمط بكسر المهملة وسكون الميم التميمي أبو كنانة الكوفي: ثقة من السابعة.
رابعاً: أن عامر بن السِّمط الثقة يروى عن أبي الغريف (غير المشهور)
وأخيراً أوجِّه كلمة للإخوة الذين طبعوا «معجم الرواة»: لقد تكلفتم بطبع هذا الكتاب وبذلتم جهداً كبيراً، أما كان من الأفضل لكم من باب خدمة كتب الشيخ أن تنظروا ولو بلمحة بسيطة لـما قال الامام الالباني رحمه الله، معذرة إلى ربكم ثم خدمة لقراء كتابكم وقراء كتب الشيخ.

132ــ عامر بن عبد الواحد الأحول البصري:
قال رحمه الله في «الإرواء» 6/33 تحت حديث 587: قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: عامر ضعفه غير واحد وبعضهم قوّاه ولم يحتج به البخاري. قلت (ناصر): وقد قال فيه الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ.
وقال في «الصحيحة» 5/216: من رجال مسلم قال الحافظ: صدوق يخطئ، فإن لم يكن حديثه حسن لذاته فلا أقل أن يكون حسناً لغيره.
قلت : قال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال أبو أحمد بن عدي: لا أرى برواياته بأساً، وفي «سؤالات الدارمي» ليحيى 573: ليس به بأس، أفلا يرتقي هذا الراوي بهذا التعديل إلى ما فوق الصدوق؟!

133ــ عبد الله بن إياس الحنفي:
قال رحمه الله في «الإرواء» 1/279 تحت بحث صلاته رسول الله ^ الصبح بغلس: أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أيضاً عن عبد الله بن إياس الحنفي عن أبيه قال: كنا نصلي مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض. وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبي حاتم 1/1/280و2/82 ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : الرواية التي جلبها الشيخ من عند ابن أبي شيبة هي في «مصنفه» 1/283 رقم 3241، وعبد الله هذا: هو ابن إياس بن جعفر ـ وقيل: ابن صبيح أو ضبيح، ورجح الدارقطني وعبد الغني والأمير ابن ماكولا: ضبيح ـ أبو مريم الحنفي، روى عنه ولده عبد الله ومحمد بن سيرين، وروى عن عثمان وأنس وأرسل عن النبي ^ ، قال ابن سعد كما في «طبقاته» 7/63: كان قليل الحديث. وفي «سؤالات» البرقاني للدارقطني 41: بصري تابعي ثقة. وعدّه أبو زرعة بصرياً.

134ــ عبيد الله بن سيار:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/259 : وعبيد الله بن سيار لم أجد له ترجمة.
قلت : لقد تحرّف اسم الراوي في النسخة الميمنية من «مسند أحمد» وفي «تعجيل المنفعة» وقد صُحح إلى عبد الله بن سيار وهو الصواب. وهو الذي روى عن عائشة بنت طلحة وهو مولاها، ويروي عنه مروان، وقد سمّاه ابن أبي حاتم: عبد الله بن سيّار مولى بني طلحة كوفي روى عن عائشة بنت طلحة، كما في «الجرح والتعديل» 5/76 ترجمة رقم 354، ومثله في «التاريخ الكبير» 5/110 وسمّاه عبد الله بن سيار مولى عائشة بنت طلحة، وساق له البخاري حديث «لا زالت الملائكة تصلي ما دامت مائدتهم موضوعة». والسبب الذي جعل الشيخ رحمه الله يقول في هذا الراوي ما قال هو نظره إلى «تعجيل المنفعة» فنقل كلام ابن حجر على ما فيه. ولعلّ التحريف وقع من نسّاخ «التعجيل» كما وقع في النسخة الميمنية. وما أكثر الأخطاء في النسخة الميمنية لـ«مسند أحمد» و«تعجيل المنفعة» الطبعة الحجرية. ولكن المزي رحمه الله ضبطه على الصواب في ترجمة عائشة بنت طلحة فقال: عبد الله بن سيار. ثم رأيت في طبعة شيخنا العلّامة أبي أسامة شعيب الأرنؤوط 40/387 من «مسند أحمد» قوله: تحرف اسم الراوي في النسخة الميمنية ومثله في «تعجيل المنفعة» وقد صحح في هامش (ض8) إلى: عبد الله. والله أعلم .

135ــ زيد بن إسماعيل بن سيار الصائغ:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 4/169 تحت حديث «لا قطع في زمن المجاعة»: ضعيف، رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/319، ثم قال رحمه الله: أخرجه الخطيب 6/261 من طريق زيد بن إسماعيل الصائغ حدّثني أبي حدّثنا عبد القدوس عن مكحول به. أقول (ناصر): لا يفيده هذا لأنّ إسناده مظلم، أورده في ترجمة والد زيد هذا وهو إسماعيل بن سيار بن مهدي، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولا أي شيء سوى هذا الحديث، مما يشعر بأنّه مجهول، ومثله ابنه زيد فإني لم أجد له ترجمة.
قلت : وهو زيد بن إسماعيل بن سيار الصائغ أبو الحسن، روى عن: معاوية بن هشام وزيد بن الحباب والأسود بن عامر وأبي النظر هاشم بن القاسم ومحمد بن عبيد وجعفر بن عون ومحمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن كثير الكوفي، وروى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر ابن مجاهد المقرئ ومحمد بن الحسن بن الحسين العجلي ومحمد بن مخلد وإسماعيل بن محمد الصفار. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي ببغداد ومحله الصدق. انظر غير مأمور «الجرح والتعديل» 3/557 ترجمة رقم 2519، و«تاريخ بغداد» 8/448 ترجمة رقم 4559.

136ــ سالم بن عبد الله المحاربي:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 5/346 حديث رقم 2277 «ما من عبد يصرع صرعة من مرض، إلا بعثه الله منها طاهراً»: وهذا إسناد جيد، مَن فوق مالك كلهم ثقات معروفون من رجال «التهذيب» غير سالم بن عبد الله المحاربي قال ابن أبي حاتم 2/1/185 عن أبيه: صالح الحديث.
قلت : وفي «المعرفة والتاريخ» 2/478 قال يعقوب بن سفيان: شامي ثقة، وفي «تاريخ» ابن عساكر 20/77-78: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حدّثني العباس بن الوليد بن مزيد، حدّثني أبي، نا الأوزاعي، حدّثني سالم بن عبد الله المحاربي شامي ثقة.

137ــ سُبَيع بن خالد اليشكري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/400 و6/543 في سبيع بن خالد: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ووثقه العجلي أيضاً كما في «التهذيب» ولم أره في «ترتيب ثقات العجلي» للحافظ الهيثمي، وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول، أي: عند المتابعة.
وقال الامام الالباني في 6/543: فقول الحافظ فيه مقبول، غير مقبول.
قلت : وفي «تحرير التقريب» 2/12 لشيخنا الفاضل العلامة شعيب الأرنؤوط والدكتور بشار معروف: سُبَيع بن خالد ــ ويقال خالد بن سبيع، ويقال: خالد بن خالد ــ اليشكري البصري: مقبول من الثانية.
قلت : كيف يكون مقبولاً وقد روى عن صحابي، وروى عنه أربعة هم: صخر بن بدر العجلي، وعلي بن زيد بن جدعان، وقتادة، ونصر بن عاصم الليث. ثم وثقه ابن حبان ووثقه العجلي كما في «ترتيب» الحافظ الهيثمي وتضمينات الحافظ ابن حجر ترجمة رقم 511، أما قول العلامة ناصر: ولم أره في «ترتيب ثقات العجلي» للحافظ الهيثمي، ففيه نظر، فهو في «ثقات» العجلي بترتيب الهيثمي والسبكي جاء ذكره دون جرح وتعديل. وفي نسخة «الثقات» للهيثمي وتضمينات الحافظ ابن حجر جاء ذكره: سبيع بن خالد اليشكري: بصري ثقة.

138ــ سحيم مولى بني زهرة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/384 في سُحيم: أورده ابن أبي حاتم 2/1/303 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في «الثقات» 1/81 وذكر فيه: سحيم مولى بني زهرة القرشي يروي عن أبي هريرة روى عنه الزهري.
وقال الامام الالباني في 5/558: وثقه ابن عمار وابن حبان.
قلت : وفي «تحرير التقريب» 2/12: مقبول من الثالثة. وسبق الشيخ الألباني رحمه الله في قوله: ثقة، الدكتور بشار معروف، فقال في التعليق على «تهذيب الكمال» ترجمة رقم 2168: وذكر ابن شاهين أن ابن عمار وثقه.
قلت : وابن شاهين لـمّا نقل عن ابن عمار لم يذكر سحيماً إلا بالاسم فقط، دون ذكر لأبيه أو نسبه وهل هو مولى بني زهرة أم لا؟ فقال ص160 ترجمة 497: قال ابن عمار: سحيم أبو شيخ ثقة إلا أنّه كان محتاجاً. قلت: ومع ذلك لو سلمنا لشيوخنا الثلاثة جدلاً أنّه سحيم مولى بني زهرة. فهل رواية واحد عنه كالزهري مثلاً تُـخرجه عن كونه مجهول الحال، سيما أن توثيق ابن عمار الذي يساند توثيق ابن حبان أصبح كأن لم يكن، فعاد الراوي إلى جهالة الحال التي لا ترتفع إلا برواية اثنين وتعديل منصوص عليه فوق ابن حبان، كالعجلي أو الحاكم أو غيرهما.

139ــ السّري بن الـمُغَلِّس:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/174 في حديث «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره»: موضوع. قلت (ناصر): وهذا سند ضعيف مسلسل بجماعة من الصوفية لا تعرف أحوالهم في الحديث.
وقال ص 249: وهذا إسناد مظلم مسلسل بالصوفية وغالبهم غير معروفين.
وقال ص 174 عن السري السقطي بن المغلس والكرخي وأحمد بن محمد النوري: لا تعرف أحوالهم في الحديث.
قلت : أما السري بن المغلس السقطي فله ترجمة رائعة في «سير أعلام النبلاء» 12/185 وقال فيه: السّريّ بن المُغَلّس السّقطيّ الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو الحسن البغدادي، ولد في حدود الستين ومئة، وحدّث عن: الفضل بن العياض، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وأبي بكر بن عيّاش، وعلي بن غراب، وروى عنه: الجنيد بن محمد، والنَّوري أبو الحسين، وأبو العباس بن مسروق، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، وعبد الله بن شاكر، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي.
وله ترجمة في «تاريخ بغداد» 9/186 وقال فيه: كان من المشايخ المذكورين وأحد العباد المجتهدين. وفي «تاريخ» ابن عساكر 20/165: أحد الزهاد الأتقياء العباد قدم دمشق. وفي «المنتظم» لابن الجوزي 12/ 16: كان من العّباد المجتهدين.

140ــ معروف الكرخي:
قال رحمه الله في معروف الكرخي في «الضعيفة» 2/274: غير معروف أو لا تعرف أحواله في الحديث.
قلت : قال الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 9/339 معروف الكرخي: عَلَمُ الزهاد، بركة العصر، أبو محفوظ البغدادي. روى عن: الربيع بن صبيح، وبكر بن خنيس، وابن السماك وغيرهم. وعنه: خلف بن هشام، وزكريا بن يحيى بن أسد، ويحيى بن أبي طالب. ذكر معروف عند الإمام احمد فقيل: قصير العلم، فقال: أمسِك، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف. قال إسماعيل بن شداد: قال لنا سفيان بن عيينة: ما فعل ذلك الحبر فيكم ببغداد؟ قلت: من هو؟ قال: أبو محفوظ معروف، قلنا: بخير. قال: لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم. وفي «المنتظم» لابن الجوزي 9-10/88: وكان سفيان بن عيينة يقول: لا يزال أهل بغداد بخير ما بقي فيهم معروف. ومثله في «تاريخ بغداد» 13/201.

141ــ سعيد بن حكيم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/183 في سعيد بن حكيم: لم يوثقه غير ابن حبان 6/361 ولم يرو عنه كبير أحد. وقال أبو حاتم: شيخ، أي: ليس بثقة كما قال الهيثمي في «المجمع» 10/252.
قلت : سعيد بن حكيم المشار إليه عند أبي حاتم والهيثمي ليس هو صاحب الترجمة، فعند ابن حبان ثلاثة باسم سعيد بن حكيم واحد منهم هو ابن حكيم الثقة، والاثنان الآخران باسم واحد وهما سعيد بن حكيم القيسي أبو زيد، يروي عن حبيب بن سليم روى عنه إبراهيم بن محمد بن ميمون الكندي. وأشار إليه الشيخ الألباني رحمه الله بقوله: لم يوثقه غير ابن حبان 6/361 ، أما الترجمة التي أحال إليها الشيخ بقوله: قال أبو حاتم: شيخ، وهي في «الجرح والتعديل» 4/15 ترجمة رقم 55 فهو سعيد بن حكيم الطحان وذكر من الرواة عنه إسحاق بن موسى الخطمي الثقة لم يرو عنه سعيد بن حكيم هذا وليس في «تهذيب الكمال» له عنه رواية، والخطمي من العاشرة. والخلاصة أن هذا الراوي ليس معروفاً، وكلام الهيثمي والألباني ليس في هذا الراوي أصلاً وسعيد بن حكيم الذي في «الجرح والتعديل» ليس هو المشار إليه.
142ــ سعيد بن المسيّب الطائفي:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/127 تحت الحديث رقم 682 «أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف»: ضعيف، رواه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» 129/2 عن الطبراني ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا حرمي بن عمارة، حدّثني سعيد بن المسيّب الطائفي، عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي، أن حمزة بن عبد الله ابن أبي أسماء أخبره، أن عبد الله بن جعفر أخبره، مرفوعاً. ثم قال: ذكر ابن أبي حاتم سعيد بن السائب الطائفي يروي عن عبد الملك بن أبي زهير يعني أن سعيد بن السائب هو سعيد بن المسيب المذكور في السند بدليل أن ابن أبي حاتم ذكر أنّه يروي عن شيخه في هذا السند عبد الملك بن أبي زهير، وابن أبي حاتم ذكر ذلك في ترجمة عبد الملك هذا 2/2/351 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما سعيد فوثقه 2/1/30.
قلت : وابن أبي حاتم فرَّق بينهما فجعلهما اثنين، والمزي جعلهما واحداً، وهو سعيد بن السائب بن يسار وهو ابن أبي حفص الثقفي الطائفي. وفرَّق بينهما ابن أبي حاتم فقال في 4/30: سعيد بن السائب الطائفي، ونقل توثيق ابن معين فيه. وقال في 4/30 ترجمة رقم 123: سعيد بن السائب بن يسار روى عن داود بن أبي عاصم روى عنه عبد الرزاق بن همام سمعت أبي يقول ذلك.
قلت : وهما واحد، ولو رجع الشيخ رحمه الله إلى سنده الذي أورده وطابقه على ما في «تهذيب الكمال» لوجد ما يلي:
الرواية التي ساقها الشيخ من طريق سعيد بن المسيب أو السائب حدّث بها عنه حرمي بن عمارة، وذكر في «تهذيب الكمال» 2264: سعيد بن السائب بن يسار، وعدَّ من تلاميذه الراوين عنه: حرمي بن عمارة، وهو كما في «التقريب» من التاسعة صدوق، وهو نفسه الذي في سند الشيخ، وسعيد هذا روى عن داود بن أبي عاصم، وأبيه السائب بن يسار الثقفي، وسفيان الثوري، وخلق كثير. وروى عنه: حرمي بن عمارة، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وخالد بن مخلد القطواني، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن حرب، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همام، وخلق. ووثقه ابن معين، والدارقطني، وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في «الثقات».
وانظر غير مأمور «تهذيب الكمال» 2264، و«التقريب» 2316، و«تحرير التقريب» 2316، و«الجرح والتعديل» 4/30.

143ــ سعيد بن سفيان الجحدري:
قال الامام الالباني في «الضعيفة» 2/9 حديث رقم 515: ضعيف جداً، رواه الطبراني3/77/1 وعنه أبو نعيم في «الحلية» 3/80-81 بسنده عن سعيد بن سفيان الجحدري عن الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً، وقال: غريب لم يوصله إلا سعيد بن الحسن. قلت (ناصر): والحسن هذا ضعيف جداً. وقد ذكر له الذهبي أحاديث وصفها بأنّها من بلاياه، وقد مضى أحدها برقم 295، وسعيد بن سفيان قال ابن حبان: كان ممن يخطئ.
قلت : هذه العبارة موهمة بضعف سعيد بن سفيان الـجَحدَري البصري. وقد قال أبو حاتم 4/26 ترجمة رقم111: محله الصدق، والله أعلم.
144ــ سعيد بن سنان أبو سنان البرجمي:
قال رحمه الله في «الاقتضاء» 25: سعيد بن سنان أبو سنان البرجمي: صدوق له أوهام.
قلت : وهي عبارة الحافظ، وليست جيدة منه، وقد اعتمدها الشيخ في «الصحيحة» 2/188/417.
قلت : والرجل ثقة، وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو داود، وابن شاهين، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، ووثقه يعقوب، وابن عمار، والدارقطني، والسؤال الآن: هل عبارة الحافظ (صدوق) مما عليها يحافظ؟!


145ــ سعيد بن عبد الرحمن بن حسان المخزومي:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «الصحيحة» 6/1225 في سعيد: أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 2/1/39 برواية ابن إسحاق وبيض له. وذكره ابن حبان في «الثقات» 6/24 وقال: روى عنه أهل المدينة وكان شاعراً. قال الامام الالباني الألباني: فهو معروف وتابعي فهو حسن الحديث.
قلت : روى عنه صالح بن إبراهيم بن عوف وابن إسحاق وأبو عبد الرحمن العجلاني، وقال ابن سعد: كان سعيد قليل الحديث شاعراً، واحتج به البخاري في «التاريخ الأوسط» ــ المسمى خطأً بالصغير ــ ص293، وترجمه ابن عساكر برواية رجلين عنه.
146ــ عثمان بن شابور:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/17 حديث 1957 «نهينا أن يتكلف أحد لصاحبه»: أخرجه أحمد 5/441 من طريق قيس بن الربيع، ثنا عثمان بن سابور رجل من بني أسد، عن شقيق أو نحوه ــ شك قيس ــ أن سلمان دخل عليه رجل ... الحديث. وهذا إسناد ضعيف من أجل قيس بن الربيع فإنه ضعيف، وشيخه عثمان بن سابور لم أجد من ترجمه.
قلت : ولقد تحرف الاسم على الشيخ، قال الدارقطني في «المؤتلف» 3/1314: وأما شابور بالشين فهو عثمان بن شابور، يروي عن أبي وائل. ومثله في «الأنساب» 7/237 وقال: سمع مجاهداً وعطاء.

147ــ سعيد بن وهب:
قال رحمه الله في «إرواء الغليل» 7/ 261 تحت أثر علي أنّه قتل ثلاثة رجال قتلوا رجلاً: ضعيف، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»: حدّثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال: خرج رجال في سفر، فصحبهم رجل، وقدموا وليس معهم فاتهمهم أهله، فقال شريح: شهودكم أنّهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتي بهم إلى علي، وأنا عنده، ففرَّق بينهم، فاعترفوا فأمر بهم فقتلوا. قلت (ناصر): رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن وهب وهو الثوري الهمداني الكوفي وهو مجهول الحال، وفي «التقريب» مقبول.
قلت : وهذا خطأ لوجوه:
أولاً: هناك سعيدان: الأول: سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي والد عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، روى عن علي بن أبي طالب وكان لصيقاً بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وروى عن حذيفة وخباب بن الأرت وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل.
والثاني ذكروه تمييزاً، واسمه سعيد بن وهب الثوري الكوفي الهمداني، وهو متأخر عن الذي قبله، أي: الخيواني، وهذا الثاني روى عن عبد الله بن عمر ولم يدرك أولئك الصحابة كعلي ومعاذ وعبد الله بن مسعود. والاثنان روى عنهما أبو إسحاق السبيعي. ولكن الثاني لم يدركه يونس بن أبي إسحاق السبيعي لأنّه ليس من طبقته.
ثانياً: الرواية التي ساقها الشيخ رحمه الله في آخرها ما يؤكد أنّه الخيواني فقال: «فأُتي بهم إلى علي وأنا عنده» وهذا يؤكد صحة ما قلت. والله أعلم.

148ــ سليمان بن سُمير الألهاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «ضعيف الأدب» ص73 ــ 74 حديث 123: مجهول.
قلت : روى عن أبي الدرداء وأبي أمامة الباهلي وجُبير بن نُفير وخالد بن عبيد الله وفضالة بن عبيد وعبد الله بن حوالة، وروى عنه: حريز بن عثمان الرجبي. قال أبو عبيدة الآجري عن أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. قلت: وهذه القاعدة في أن شيوخ حريز كلهم ثقات، مشى عليها شيخنا العلامة شعيب الأرنؤوط في تصحيحه وتضعيفه لأسانيد فيها حريز بن عثمان، وقد كنت ناقشت فضيلته في هذه القاعدة فأكَّد لي أن كلام أبي داود في شيوخ حريز صحيح مئة بالمئة. قلت : ولقد صحَّح الشيخ الألباني رحمه الله لمن هو أدنى رتبة من سليمان كما مر معنا سابقاً.

149ــ سلمة بن سبرة:
قال «رحمه الله» في التعليق على «الإيمان» لابن أبي شيبة ص11: سلمة بن سبرة أورده ابن أبي حاتم 2/1/162 برواية شقيق فقط عنه، وكذا أورده ابن حبان في «الثقات» 1/73.
قلت : هو سلمة بن سبرة شهد فتوح الشام، حدّث عن معاذ بن جبل وسلمان الفارسي، وروى عنه: أبو وائل شقيق بن سلمة، ووثقه ابن حبان 4/317، ووثقه العجلي 587 بقوله: كوفي تابعي ثقة. انظر غير مأمور ترجمته في «تاريخ ابن عساكر» 22/73، و«التاريخ الكبير» للبخاري 4/78، و«طبقات ابن سعد» 6/212 وذكره في الطبعة الأولى من أهل الكوفة. و«الجرح والتعديل» 4/162، و«ثقات العجلي» ص197 ترجمة رقم 587.
150ــ سلمة بن فضل الأبرش:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر العلو» ص150 في سلمة بن فضل الأبرش: فيه ضعف. وقال في «الإرواء» 2/124: صدوق كثير الخطأ. وفي «الصحيحة» 5/132: ضعيف، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.
قلت : وفي «تحرير التقريب» 2/ 59: ضعيف يعتبر به في الحديث قوي في المغازي. وقال الدكتور بشار معروف في تعليقه على «تهذيب الكمال» ترجمة رقم 2448: هذا رجل بيّن الضعف في الحديث جيد الرواية في المغازي. قلت: ورأي الشيوخ الثلاثة الفضلاء الألباني وشعيب وبشار خطأ وذلك من وجوه:
1. أن هذا الراوي أكثر ما عيب عليه سوء رأيه، ولم يبين لنا جارحوه ما هو سوء الرأي، وهل هو رأي فقهي أم عقدي؟ فإذا كان عقدياً فما علاقة هذا السوء أو ما مقدار هذا السوء؟ وهل هو من النوع الذي يبطل روايته؟ والذي أراه أن البخاري ومسلماً أخرجا لفرق من أهل البدع ذكرهم السيوطي رحمه الله واستقصاهم بالاسم، فمن الخوارج شاعرهم عمران بن الحطان من القعدية( ) والوليد بن كثير، إلى شيوخ المرجئة( ) إبراهيم بن طهمان وشبابة بن سوار وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وعثمان بن غياث البصري ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير، إلى شيوخ النصب( ) إسحاق بن سويد العدوي وبهز بن أسد وحريز بن عثمان وقيس بن أبي حازم، إلى الذين قالوا بخلق القرآن كبشر بن السري وقد رُمي برأي جهم وهو نفي صفات الله تعالى والقول بخلق القرآن. فهؤلاء جميعاً لهم رأي عقدي سيئ خالفوا فيه أهل السنة، ولكن أهل الحديث رووا لهم وصححوا لهم، قال البغوي في «شرح السنة» 1/248 ــ 249: وكذلك اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء فقبلها أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين، فقد حدّث محمد بن إسماعيل عن عباد بن يعقوب الرواجني، وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدّثنا الصدوق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب. قلت : ووافقه شيخنا أبو أسامة شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «شرح السنة» وقرَّره بنقله عن العلامة محمد بخيت المطيعي في «حاشيته» على «نهاية السول». قلت : وقال الذهبي في «الميزان» في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي 1/5-6 : أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد، لكنّه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. وفي «الباعث الحثيث» للعلامة المحقق أبي الأشبال أحمد شاكر: (والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواية يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان، وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيراً منهم لا يوثق بأي شيء يرويه). قلت : ومثله لشيخنا المحقق شعيب الأرنؤوط في مقدمة «صحيح ابن حبان» ص151.
قلت : أما هذا الراوي، فلقد جاء تعديله( ) من أشد المتعنتين في التعديل، وهو ابن معين، وكذلك وثقه أبو داود، وحدّث عنه أبو زرعة الرازي، وقال الإمام أحمد: لا أعلم إلا خيراً. قلت: فهؤلاء هم أئمة الجرح والتعديل الفحول, الذي ليس لتعديلهم أفول، مع أن أبا حاتم المتشدد في التعديل ــ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قال كما في «تهذيب الكمال»: محله الصدق، في حديثه إنكار، لا يمكن أن أطلق لساني بأكثر من هذا، يُكتب حديثه ولا يحتج به. لذلك أرى من وجهة نظري تحويل هذا الراوي من خانة الضعف في غير المغازي إلى التصحيح له في الحديث بإطلاق، والله يقول الحق وهو يهدي إلى سواء السبيل، فإن أحسنت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي المقصرة، وتلك بضاعتي، والله أعلم.

151ــ يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/172 حديث 1178 ــ «من أهان قريشاً أهانه الله»: وأما حديث سعد فيرويه محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد عن أبيه مرفوعاً بلفظ: «من يرد هوان قريش أهانه الله» أخرجه الترمذي 2/325، وأحمد 1/171و186، والحاكم، وتـمّـام الرازي في «الفوائد» 218/2، و«مسند المقلين من الأمراء والسلاطين» رقم 201 ، والهيثم بن كليب في «مسنده» 18/2، وأبو عمر الداني في «الفتن» 163/1-2، والبغوي في «شرح السنة» 4/157 ــ قلت : والصواب 14/157 ــ وابن عساكر 15/189/2، والضياء في «المختارة» 1/345 عن صالح بن كيسان عن الزهري به. قلت (ناصر): فإن يوسف بن الحكم ومحمد بن أبي سفيان ليسا مشهورين فلم يوثقهما غير ابن حبان.
قلت : وكذا قال شيخنا شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «شرح السنة» 14/61 وعلى «صحيح ابن حبان» 14/166، قال: «وله شاهد من حديث سعد وفيه محمد بن العلاء بن أبي سفيان الثقفي وشيخه يوسف بن الحكم الثقفي لم يوثقهما غير المؤلف. يقصد ابن حبان.
قلت : وهو يوسف بن الحكم بن أبي عقيل والد الحجاج الفجاج اللجاج الغاشم الظالم، روى عن: محمد بن سعد بن أبي وقاص، وقيل: عن سعد نفسه. وروى عنه: كعب بن علقمة ومحمد بن العلاء بن أبي سفيان بن جارية الثقفي. ووثقه ابن حبان والعجلي فقال ص 415 ترجمة رقم 875: يوسف بن الحكم أبو الحجاج بن يوسف الثقفي ثقة، وقال حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة: كان يوسف بن الحكم والد الحجاج بن يوسف فاضلاً من خيار المسلمين. وانظر غير مأمور ترجمته في «تهذيب الكمال» 7726، و«الجرح والتعديل» 9/220، و«تاريخ الطبري» 2/424 حوادث سنة 65 و«التاريخ الكبير» للبخاري 8/376.
فائدة: في «تحرير التقريب» للشيخين الفاضلين العلامة شعيب الأرنؤوط والدكتور بشار معروف 4/132: يوسف بن الحكم مقبول من الثالثة.
قلت : روى عنه اثنان ووثقه اثنان فحقه أن يكون ثقة ككل الأقران الذين وثّقهم العجلي بعد ابن حبان. والله أسأل السداد وهو المستعان.

152ــ عمارة القرشي:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 2/ 394 ــ 395 حديث رقم 755 «يتجلى لنا ربنا عز وجل يوم القيامة ضاحكاً»: أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» 153، والطبراني في «الكبير»، وتمام في «الفوائد» 83/2، وأحمد 4/407 ــ 408 من طريق حماد بن سلمة ثنا علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله ^ ، فذكره. قلت (ناصر): وهذا إسناد ضعيف، عمارة هذا لم أعرفه. وقوله: «بدا لله» منكر، وعلي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف الحفظ، لكن الحديث صحيح في الجملة.
قلت : عمارة هو القرشي البصري، ساق له ابن عساكر نفس الحديث الذي أورده الشيخ الألباني 43/232 وقال: وفد على عمر بن عبد العزيز، حدّث عن أبي بردة، وروى عنه علي بن زيد بن جدعان. وقول الشيخ: لا أعرفه، قول مستغرب منه رحمه الله.

153ــ عمارة بن المهاجر:
قال رحمه الله في «جلباب المرأة المسلمة» ص136 في حديث أبي نعيم في «الحلية» 2/43، والبيهقي 4/34 : قال ابن التركماني: في سنده من يحتاج إلى كشف حاله. قلت (ناصر): وهم المخزومي هذا، وعوف بن محمد، وعمارة، لم أجد من ترجمهم.
قلت : أما عمارة بن المهاجر فله ترجمة في «التاريخ الكبير» 6/504 ترجمة رقم 3124 قال: عن أبي بكر بن حزم وأم عون (وأم عون هذه هي أم جعفر وكنيتها أم عون) روى عنه عبد العزيز بن محمد، وعون ابن محمد، وعمـارة بن عبد الله في أهل المدينة. وله ترجمة في «ثقات» ابن حبان 7/261 قال: عمارة بن مهاجر روى عن أبي بكر بن حزم وعنه الداروردي.

154ــ عون بن محمد بن علي بن أبي طالب:
قال الامام الالباني في «جلباب الـمرأة الـمسلمة» 136: وعون بن محمد لم أجد مَن ترجـمه.
قلت : وقع في نسخة الشيخ رحمه الله: في سنده الرواية عون بن محمد علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر. وفي السطرين الأخيرين: عوف بالفاء بن محمد، ولعلها خطأ من الطابع، وهو عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، له ترجمة في «ثقات» ابن حبان 7/279، و«التاريخ الكبير» للبخاري 7/16.

155ــ عمر بن بحر الأسدي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر العلو» 198 رقم الحديث 245 : قال عمر بن بحر الأسدي: سمعت ذا النون المصري يرحمه الله يقول: أشرق لنور وجهه السماوات وأنار لوجهه الظلمات وحجب جلاله عن العيون وناجاه على عرشه ألسنة الصدور. قال الذهبي: أخرجه الحافظ أبو الشيخ في كتابه «العظمة»، مات ذو النون سنة 245، وكان مُعمَّراً . قلت (ناصر): عمر بن بحر الأسدي لم أعرفه.
قلت : له ترجمة في «تاريخ دمشق» لابن عساكر 43/545 قال: عمر بن بحر أبو حفص الأسدي الصوفي، سمع بدمشق هشام بن عمار ودُحيمـاً وأحمد بن أبي الحواري وموسى بن عامر المري وأبا رضوان اليمان بن سعد المصيصي، وصحب ذا النون المصري وعلي بن الموفق الأنباري وأحمد بن أبي الحواري، روى عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم العسّال وأبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان والقاسم بن صالح الهمداني، قال أبو عبد الرحمن السلمي: عمر بن بحر الأسدي أبو حفص من كبار مشايخ أصبهان ومتقدميهم، صحب ذا النون المصري وأحمد بن أبي الحواري وغيرهم من المشايخ، وهو من المذكورين عندهم بالقوة والورع.
قلت : وانظر غير مأمور ترجمته في «تاريخ ابن عساكر» 43/545، و«أخبار أصبهان» 1/354.

156ــ عمر بن خلدة أبو المعتمر:
وقبل الدخول في أحوال هذا الراوي وكلام الشيخ فيه، وردّنا على الشيخ، أقول: لا أعرف السبب الذي ألجأ الشيخ إلى قول ما قال في هذا الراوي، فلعلّه رحمه الله لم يراجع المسودّات، خاصة أنّه أثناء تأليف «إرواء الغليل» نشبت الحرب الأهلية اللبنانية، ثمَّ هاجر الشيخ من لبنان إلى الأردن، واشتكى الشيخ رحمه الله مراراً من ضياع بعض الملازم، أو حرقها، أو ربما أن الشيخ قرَّر هذا الحكم في هذا الراوي من حفظه، فأخطأ رحمه الله، والمعصوم من عصمه الله.
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/271-272 في حديث «أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أصيب ــ يعني: أفلس ــ فأصاب رجل متاعه بعينه، قال أبو هريرة: هذا الذي قضى فيه رسول الله ^ أن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به، إلا أن يدع الرجل وفاء له»: وأخرجه الشافعي 1328، وابن الجارود 634، والدارقطني، والحاكم 2/502، والطيالسي 2375، وعنه أبو داود 3523، وكذا البيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. كذا قالا, وعمر بن خلدة أبو المعتمر قال الذهبي نفسه في «الميزان»: لا يعرف( ). وقال أبو داود عقب الحديث على ما في بعض نسخ «السنن» من يأخذ بهذا؟ أبو المعتمر من هو؟ أي: لا يُعرف. وقال الحافظ في «التقريب»: مجهول الحال. قلت (ناصر): بل هو مجهول العين، لأنّه لم يرو أحد عنه غير ابن أبي ذئب.
قلت : وفيه جملة أخطاء وقع فيها الشيخ رحمه الله:
أولاً: خلط الشيخ رحمه الله بين أبي المعتمر الراوي عن عمر بن خلدة، وعمر بن خلدة (أبو حفص المدني) وأبو المعتمر هو بن عمرو المدني عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع وعن عمر بن خلدة. قال أبو داود لا يعرف وثقه ابن حبان انظر لسان الميزان7/491 وعمر بن خلدة الأنصاري هو أبو حفص المدني القاضي عن أبي هريرة  وعنه ربيعة الرأي. وعمر بن خلدة الأنصاري قال الذهبي في الميزان لا يكاد يعرف.
ثانياً: ارتكب الشيخ رحمه الله خطأً آخر بقوله وعمر بن خلدة قال الذهبي نفسه في الميزان لا يعرف. فلو نظر شيخنا إلى التقريب في الكنى لوجد أبا المعتمر غير عمر بن خلدة ولكنه نظر إلى الميزان فوجد قول الذهبي في عمر بن خلدة لا يكاد يعرف وركّب مع قول أبي داود في أبي المعتمر من هو وخرج بنتيجة مؤدّاها جهالة الرجلين. بل زاد رحمه الله على ذلك بقوله عقب قوله الأول عن الذهبي في عمر بن خلدة قال الحافظ في التقريب مجهول الحال قلت (ناصر) بل هو مجهول العين لأنّه لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب.
ثالثاً: وعمر بن خلدة ليس مجهول العين ولا الحال. وقول الذهبي رحمه الله في عمر لا يكاد يعرف، قول لا يكاد يصدق، فعمر بن خلدة ــ ويقال: عمر ابن عبد الرحمن بن خلدة ــ الزرقي المدني القاضي روى عن أبي هريرة، وروى عنه ربيعة الرأي شيخ مالك وأبو المعتمر كما في «تهذيب التهذيب» 7/242، و«تهذيب الكمال» 4816، فأصبح معلوم العين برواية اثنين عنه.
رابعاً: التوثيق: قال الإمام ابن حجر في «التهذيب» 7/443: وثقه النسائي وعمرو بن علي وغيرهما. وفي «تقريب التهذيب» 4890: عمر بن خلدة ــ ويقال: ابن عبد الرحمن بن خلدة ــ بفتح المعجمة وسكون اللام الأنصاري المدني قاضيها: ثقة من الثالثة. وفي «تهذيب الكمال» ترجمة رقم 4816: وقال الواقدي: كان ثقة قليل الحديث، وكان رجلاً مهيباً صارماً ورعاً عفيفاً لم يترزق على القضاء شيئاً.
خامساً: قول الشيخ الألباني: قال الحافظ: مجهول، لم يقله الحافظ في عمر بن خلدة، بل في أبي المعتمر.
سادساً: لقد صحَّح الشيخ رحمه الله مثل هذا المتن في «صحيح سنن أبي داود» 2/672 رقم الحديث 3005/3519 وهو حديث أبي هريرة «أيّما رجل أفلس، فأدرك الرجل متاعه بعينه، فهو أحق به من غيره».
سابعاً: جاء هذا المتن ــ مثله أو بمعناه ــ عند البخاري (2402) من حديث أبي هريرة.
فائدة: قال الدكتور بشار معرف في تعليقه على الترجمة رقم 4816 من «تهذيب الكمال» معلقاً على قول المزي فيما نقل عن الواقدي أنه قال في عمر بن خلدة: كان ثقة قليل الحديث وكان رجلاً مهيباً صارماً ورعاً عفيفاً لم يترزق على القضاء شيئاً. قال بشار: ابن سعد في «طبقاته» 5/279-280 وهو من قوله لا من قول الواقدي. قلت : وهذا خطأ، بل هو من قول الواقدي والمزي مصيب، ولو رجع الدكتور حفظه الله إلى «طبقات ابن سعد» لوجد أن ابن سعد قال: قال محمد بن عمر: كان عمر بن خلدة ثقة قليل الحديث وكان رجلاً مهيباً صارماً ورعاً عفيفاً لم يرتزق على القضاء شيئاً. قلت : ومحمد بن عمر هو الواقدي شيخ ابن سعد، وكان ابن سعد كاتباً للواقدي.

157ــ عمر بن الدّرفس أبو حفص:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «الصحيحة» 5/48 تحت الحديث رقم 2030 «كلوا بسم الله من حواليها، واعفوا رأسها، فإنّ البركة تأتيها من فوقها»: أخرجه ابن ماجة 2/ 305 من طريق أبي حفص عمر بن الدرفس، حدّثني عبد الرحمن بن أبي قسيمة، عن واثلة بن الأسقع الليثي. قلت (ناصر): وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير عمر بن الدرفس فهو مجهول كما في «التقريب».
قلت : وعمر بن الدرفس روى عن: عبد الرحمن بن أبي قسيمة الحجري، وزرعة بن إبراهيم، وعتبة بن قيس، ومسهر بن عبد الأعلى، وروى عنه: ابنه الوليد بن عمر، والوليد بن مسلم، وهشام بن عمار، وأبو النظر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ويحيى بن حمزة القاضي، وسليمان بن عبد الرحمن. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صالح ما في حديثه إنكار. وعن مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو حفص عمر بن الدرفس عن عبد الرحمن بن أبي قسيمة روى عنه هشام بن عمار. وعن أبي زرعة قال في تسمية شيوخ أهل دمشق: عمر بن الدرفس. وقال أبو أحمد الحاكم: أبو حفص عمر بن الدرفس سمع زرعة بن إبراهيم الدمشقي وعبد الرحمن بن أبي قسيمة حديثه في الشاميين.
قلت : انظر غير مأمور ترجمته في «الجرح والتعديل» 6/107 و«التاريخ الكبير» 6/329، و«تهذيب الكمال» ترجمة رقم 4818 ، و«تهذيب التهذيب» 4/278، و«الأسامي والكنى» للحاكم 3/227، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر 45/9.
فائدة: قال الدكتور بشار معروف في تعليقه على الترجـمة رقم 4818 من «تهذيب الكمال» عمر بن الدرفس: «وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول». قلت : وهذا خطأ، فلا يوجد رتبة لـهذا الراوي في نسخ «التقريب» 4892، ولا في نسخة الشيخين الفاضلين شعيب وبشار الـمسمـاة بـ«تـحرير التقريب». وقال الشيخان: صدوق حسن الحديث.

158ــ عمر بن سفينة:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «الضعيفة» 3/188 حديث رقم 1074 «خذ هذا الدم فادفنه»: ضعيف. قلت (ناصر): وهذا سند ضعيف وله علتان: الأول: عمر بن سفينة: قال الذهبي في «الميزان»: لا يعرف، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال البخاري: إسناده مجهول، وأورده العقيلي في «الضعفاء» 282 وقال: حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به.
قلت : وثقه العجلي أيضاً فقال 1234: مدني تابعي ثقة.

159ــ عمر بن عبد العزيز بن مقلاص:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/271 تحت حديث «إن للقبر ضغطة لو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ»: ثم ذكر الشيخ طريق احمد 6/55 و89 و«مشكل الآثار» 1/107، وقال الشيخ: ورجال إسناده ثقات كلهم غير امرأة ابن عمر فلم أعرفها، والظن بها حسن.
قلت : ولقد ترجمت لها فيما قبل وبيَّنت من هي ودرجة توثيقها.
ثم قال رحمه الله 4/271: قلت (ناصر): وهو عند الطبراني من طريقين: الأولى: ...، الطريق الأخرى: قال حدّثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص ثنا أبي ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أنّ أبا النضر حدّثه عن زياد مولى ابن عيّاش عن ابن عباس. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد مولى ابن عيّاش فمن رجال مسلم وحده، إلا أن عمر بن عبد العزيز وأباه لم أجد لهما ترجمة.
قلت : لو رجع الشيخ رحمه الله صفحة واحدة للخلف عند الطبراني 10/405/10826 لوجد أنّ هذا الراوي مصري، قال الطبراني: حدّثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص المصري، ثنا أبي. إذاً فهذا الراوي مصري. وكان على الشيخ التوجه فوراً إلى «تاريخ ابن يونس» فهو عنده 1/365: عمر بن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص الخزاعي مولاهم المصري. ثم إن من عادة الشيخ رحمه الله مراجعة «التقريب»، فلو راجعه لوجده عنده (4939): عمر بن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص الخزاعي المصري. ولو رجع إلى «تهذيب الكمال» ترجمة رقم 4865 لوجد عمر بن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص الخزاعي.
قلت : روى عن: أبيه، وسعيد بن عفير، وابن بكير، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي بشر زيد بن بشر، وعمر بن خالد الحراني، وأبي صدقة محمد بن الأعلى القراطيسي. وروى عنه: الطبراني، والنسائي، والطحاوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وقال المزي: قال النسائي ثقة. وقال ابن يونس: كان فقيهاً ثقة، وكان يجلس في جامع مصر في حلقة أبيه وكان فاضلاً منصفاً( ) جيداً. قال الحافظ في «التقريب» 4939: ثقة فاضل من الثانية عشرة. وقال في «التهذيب» 7/475: وقال مسلمة: كان مولده سنة 204 وهو ثقة روى عنه العقيلي.

160ــ عبد العزيز بن أيوب بن مقلاص الخزاعي يكنى أبا علي:
وهو الراوي الذي قال فيه الشيخ 4/271 لم أجد له ترجمة، كما سلف فيما قبله، وهو عبد العزيز بن أيوب بن مقلاص قال ابن يونس: كان فقيهاً فاضلاً زاهداً، وكان من كبراء المالكية فلما قدم الشافعي مصر لازمه وتفقه على مذهبه. وقال القاضي عياض: من أكابر أصحاب ابن وهب أخذ عنه وعن الشافعي وعن لهيعة بن يحيى. وروى عنه: أبو إبراهيم الزهري، ويعقوب بن سفيان، وابن وضاح، وجماعة من الأندلسيين، وكان فقيهاً زاهداً صوفياً حسناً. وفي «طبقات الشافعية»: قال له الشافعي: تريد أن تجمع بين الفقه والحديث ما أبعدك منه.
وانظر غير مأمور ترجمته في «تاريخ ابن يونس» 1/317، و«ترتيب المدارك» للقاضي عياض 2/567، و«طبقات الشافعية» لأبي بكر بن هداية الله الحسيني 19.

161ــ عمر بن عطاء بن وراز:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/130 تحت الحديث رقم 685 «لا صرورة في الإسلام»: قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قلت (ناصر): وهذا من أوهامهما، فإن عمر هذا هو بن عطاء بن ورّاز وهو ضعيف اتفاقاً.
قلت : وهو خطأ اتفاقا يا شيخنا، فعمر هذا وثقه أبو زرعة فقال: ثقة لين. انظر «تهذيب الكمال» 4876.

162ــ عمر بن المغيرة:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 4/38 تحت حديث 1530 من أشراط الساعة: وهذا سندٌ ضعيف جداً، أبو حمزة ضعيف، وعمر بن المغيرة قال البخاري: منكر الحديث مجهول.
قلت وفيه مغالطتان: الأولى: أن البخاري رحمه الله لم يذكر عمر بن المغيرة في «تاريخه الكبير» ولا «الأوسط» (برواية الخفاف عن البخاري) ولا في «الصغير»، فأين قاله البخاري؟ ولـما رجعت إلى تاريخ الحافظ ابن عساكر 45/342 وجدت صحة ما قلت حيث قال رحمه الله: ولم يذكره البخاري في «تاريخه» وقد كان قبله.
الثانية في قول الشيخ: مجهول. فقد روى عنه ثلاثة عشر نفساً، وروى عن عشرين نفساً، وقال أبو حاتم: شيخ وهو الذي يقال له مفتي المساكين، فهل هذا الراوي مجهول؟! نعم قد يكون ضعيفاً ولكن ليس مجهولاً، فلتبدل عبارة الشيخ من مجهول إلى (فيه ضعف)، وتسقط عبارة البخاري المقحمة التي لم يقلها والعهدة فيها والله أعلم على المتأخرين كالحافظين الذهبي وابن حجر.

163ــ عمران بن مسلم بن رباح:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 6/163 أثر رقم 1728: أخرجه البيهقي 10/294 عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبد الله بن معقل قال: سمعت علياً يقول: الولاء شعبة من النسب. وعمران بن مسلم بن رباح كذا وقع في البيهقي رباح بالموحدة، والصواب: رياح بالمثناه التحتية كما في «التقريب» وقال: مقبول.
قلت : روى عن: عبد الله بن معقل بن مقرن، وعلي بن عمارة، وروى عنه: سفيان الثوري، وأبو يحيى بن زكريا بن سياه الثقفي، وشريك بن عبد الله، ومسعر بن كدام، وأبو مالك النخعي، وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/223 . وقال ابن أبي حاتم عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنّه قال: عمران بن مسلم بن رياح ثقة. وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» 50/90، و«الجرح والتعديل» 6/304، وانظر «التحرير» 3/116.

164ــ عمران بن موسى بن مجاشع:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 5/126 في عمران بن موسى بن مجاشع شيخ ابن حبان: لم أعرفه.
قلت : كان على الشيخ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته أن يتريث قليلاً، خاصة في هذا الراوي الذي هو جبل من العلم، ومن المعلوم أن ابن حبان ليس نكرة ولا مجهولاً حتى لا تُعرف شيوخه، خصوصاً في كتابه «الصحيح»، ولقد اعتنى بشيوخه أئمة الحديث كالذهبي وابن حجر وغيرهما، وهذه الكتب طبعت منذ مطلع القرن الماضي، وهي بمتناول يد الشيخ رحمه الله، وشيخ الإمام ابن حبان هذا هو ــ كما وصفه الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 14/136 ــ الإمام المحدّث الحجة الحافظ أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني السختياني، ولد سنة بضع عشرة ومئتين.
وفي «تذكرة الحفاظ» 2/762-763 قال: الحافظ الثقة أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني محدّث جرجان سمع: هدبة بن خالد، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وسويد بن سعيد، وأبا الربيع الزهراني، وأبا كامل الجحدري، وطبقتهم. وحدّث عنه: إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي النيسابوري، وأبو عمر بن بحير، وأبو عمرو بن حمدان وخلق كثير، وكان ثقةً ثبتاً صاحب تصانيف.
قلت: ونقل الذهبي قول الحاكم: هو محدّث ثبت مقبول كثير التصنيف والرحلة. وفي «تاريخ جرجان» ص322 ترجمة رقم 578: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: عمران بن موسى السختياني صدوق محدّث جرجان في زمانه. وفي قول آخر له: محدّث البلاد في زمانه .
وانظر غير مأمور ترجمته في «سير أعلام النبلاء» 14/136-137، و«تذكرة الحفاظ» 2/762و763، و«تاريخ جرجان» 322-323.


165ــ عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/403 ــ 404 تحت حديث رقم 1415: وهذا إسناد ضعيف، أبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السندي، وفيه ضعف من قبل حفظه، وسائر رواته ثقات غير عمرو بن كعب فلم أعرفه، ولكعب بن مالك عدة من الولد رووا عنه، ولم يذكره فيهم الحافظ في «التقريب»، نعم ذكره في شيوخ ابن خصيفة: عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، وذكره ابن أبي حاتم 3/1/243 في ترجمة عمرو هذا أنّه سمع نافع بن جبير بن مطعم وسمع منه يزيد بن خصيفة ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وعليه فقوله: «عن أبيه» إنما يعني عبد الله بن كعب بن مالك، وإذا كان كذلك فالحديث مرسل لأن عبد الله هذا تابعي، ويشكل عليه أن الإمام احمد أورده في مسند كعب بن مالك، فكأنّه جرى على ظاهر الإسناد، وتبعه عليه الهيثمي وغيره فقال في «مجمع الزوائد» 5/114: عن كعب بن مالك رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو معشر نجيح وقد وُثِّق على أن جماعة كثيرة ضعفوه، وتوثيقه لين، وبقية رجاله ثقات.
قلت وفيه مغالطات:
الأولى: أن عمرو بن كعب ليس من أولاد كعب مباشرة، بل هو ابن ابنه عبد الله، كما في «تهذيب الكمال» 4990، و«الجرح والتعديل» 3/2431.
الثانية: رواية أحمد التي فيها: عن عمرو بن كعب بن مالك عن أبيه، لا يقصد بأبيه عبد الله بن كعب، بل يقصد نسبته إلى الجد مقام الأب، ومن هنا يقع كثيراً اسم الراوي منسوباً إلى جده.
الثالثة: أن الرواية التي عند أحمد ضعيفة أيضاً، وقد ناقشت فيها أستاذي العلامة شعيباً فقال لي: وأنا أضعفها كما ترى في «المسند» 45/179 ولكنني أقول: إن قول الراوي: عن عمرو بن كعب يقصدون نسبته إلى الجد مقام الأب.
الرابعة: أن الحديث صحيح من غير طريق أحمد، فقد روى مسلم مثله في كتاب السلام حديث رقم 2202، ومالك في «الموطأ» 2/520 من نسخة بيضون، وزاد: «فلم أزل آمر بها أهلي»، ورواه أبو داود في الطب 3891، والترمذي 4/5/281، والحاكم1/343.
الخامسة: هب أنّه عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الذي سمع من نافع بن جبير بن مطعم وسمع منه يزيد بن خصيفة، وهو كذلك، فقول الشيخ: ذكره ابن أبي حاتم3/1/243 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فيه نظر فإنه يُشعِر بأنه لم يعثر له على تعديل. قلت : وهو عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني، روى عن نافع بن جبير بن مطعم، وروى عنه يزيد بن خصيفة. وذكره ابن حبان في «الثقات» 7/225، وقال النسائي: ثقة، ووثقه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» 3/374، لكن في المطبوع منه: عمر، وفي «التقريب»: ثقة من السادسة.

166ــ عمرو بن الأسود العنسي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/98 أثر 1256 ــ «لا جزية على مملوك»: أما أبو عياض فهو عمرو بن الأسود القيسي، قال ابن أبي حاتم 3/1/222-223: روى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبادة بن الصامت، وروى عنه: مجاهد وخالد بن معدان ويونس بن سيف، وأورده ابن حبان في «الثقات» 1/151 وقال: من عباد أهل الشام وزهادهم، وكان يقسم على الله فيبره.
قلت : وقع في المطبوع من «الجرح»: القيسي، وفي «التقريب»: العنسي، ومثله في «تهذيب الكمال» وهو الصواب. ويُشعِر صنيع الشيخ لـمَّا أورد ذكر أن ابن أبي حاتم لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، بأنّه لم يظفر له بتعديل، وعهدي بسماحة الشيخ رحمه الله أن يراجع «التقريب»، فلماذا لم يراجعه؟ قلت : وقد وثقه العجلي فقال: عمر بن الأسود شامي تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث ثقة، وقال الحافظ في «التقريب»: مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين. وفي «التهذيب»: قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّه كان من العلماء الثقات.
وانظر غير مأمور ترجمته في «تهذيب الكمال» 4916، و«التقريب» 4989، و«ثقات العجلي» 1248، و«طبقات ابن سعد» 7/242، و«ثقات ابن حبان» 5/171.

167ــ عمرو بن عبد الله الحضرمي:
قال رحمه الله في «الظلال» 173 الحديث رقم 391: إسناده ضعيف رجاله كلهم ثقات، غير عمرو بن عبد الله الحضرمي لم يوثقه غير ابن حبان.
وقال في «الصحيحة» 4/599: وهذا سند ضعيف لجهالة عمرو بن عبدالله الحضرمي.
قلت : والنفي المتقدم من الشيخ ليس صحيحاً، فعمرو بن عبد الله السيباني الحضرمي الحمصي وثقه أيضاً العجلي فقال: عمرو بن عبد الله: شامي تابعي ثقة. وفي «تحرير التقريب» للشيخين الفاضلين شعيب الأرنؤوط وبشار معروف 5068: عمرو بن عبد الله السيباني: مقبول. قالا: بل مجهول، تفرد عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني.
قلت : وأعجب من الشيخين الفاضلين أشد العجب كيف سكتا عن الحافظ في ترجمة عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك برقم 5066 عندما قال: ثقة من السادسة، ولم يرو عنه إلا يزيد بن خصيفة، وعمرو بن عبد الله تابع تابعي. أما عمرو الحضرمي فتابعي كبير روى عن خمسة من الصحابة، وروى عنه تابعي مثله، ووثقه إمامان، أفلا يُـحسَّن له، مع أن لحديثه شاهداً، وهو ما في «صحيح مسلم» وأبي داود والترمذي وابن ماجه والحاكم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، وصح مثله عند البخاري 3641 و3640، وعلى الأقل: إن لم يكن صدوقا، فلا أقل من أن يكون مقبولاً على قول الحافظ.
وانظر غير مأمور ترجمته في «تهذيب الكمال» 4992، و«الجرح والتعديل» 6/1352، و«ثقات العجلي» 1271، و«تحرير التقريب» 3/ 99.

168ــ عمرو بن غالب الهمداني الكوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/254: وثقه ابن حبان ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي.
قلت : هو عمرو بن غالب الهمداني الكوفي، روى عن: الأشتر النخعي، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعائشة أم المؤمنين، وفي «التهذيب» 8/88: تفرد عنه أبو إسحاق، وقال أبو عمرو الصدفي: وثقه النسائي. وفي «تحرير التقريب» 3/104 ترجمة رقم 5091: بل ثقة. وردَّا قول الحافظ: مقبول.

169ــ عمرو بن محمد بن يحيى بن سعيد الدينوري الورّاق:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر العلو» 223/224 أثر رقم 259: رواه المصنف بإسناده عن أبي سعيد الدينوري واسمه عمرو بن محمد بن يحيى كما وقع في إسناد «جزء الاعتقاد» لابن جرير المطبوع في بومباي، ولم أعرفه.
قلت : هو عمرو بن محمد بن يحيى بن سعيد أبو سعيد الدينوري ورّاق محمد بن جرير الطبري، قدم دمشق وحدّث بها عن أبي جعفر محمد بن الحضرمي مطين، وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وجعفر بن محمد الفريابي، وأبي إسحاق بن سنان الأنماطي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي علي الحسن بن الحباب المقرئ، وأبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، ومحمد بن نصر الصائغ المروزي، ومحمد بن مخلد، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وأحمد بن يحيى الحلواني، ومحمد بن الليث الجوهري. وروى عنه: أبو القاسم تمام بن محمد، ومحمد بن أبي نصر. قال ابن عساكر 46/327: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد، نا عبدالعزيز بن أحمد، قال: وجدت في كتاب أبي محمد محمد بن أبي نصر: توفي أبو سعيد عمرو بن محمد الدينوري ورّاق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري بدمشق يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة. قال عبد العزيز: حدّث عن جرير بكتاب «التعبير» وغيره، وحدّث عن غيره، ثقة مأمون، حدّثنا عنه أبو محمد بن أبي نصر وتمام بن محمد الرازي.
170ــ عمرو بن محمد الغاز:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص123 ــ 124 حديث 283 ــ «لا صفر»: قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن محمد الغاز ولم أعرفه.
قلت : وسكت الشيخ على عدم معرفة الهيثمي لعمرو بن محمد الغاز ولم يتعقَّبه بشيء، وهو عمرو بن محمد بن عمرو بن ربيعة بن الغاز أبو حفص الجرشي، روى عن الوليد بن مسلم، ومحسن بن تميم. وروى عنه: أبو الحسن أحمد بن ناصر بن عساكر، وأحمد بن المعلى ، وجماهر بن أحمد الزملكاني، وأبو المطلع محمد بن عصمة السعدي، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن القاسم، وأحمد بن أنس بن مالك. وذكره أبو بشر الدّولابي فقال: أبو حفص عمرو بن محمد بن الغاز يحدّث عن الوليد بن مسلم. وانظر غير مأمور «تاريخ ابن عساكر» 46/328، و«الكنى» للدولابي 2/556.
171ــ عوسجة المكي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 6/114، وفي «الضعيفة» 2/158: عوسجة المكي مولى ابن عباس ليس بالمشهور كما في «التقريب»، وقال أحمد: لا أعرفه، وقال ابن عدي: قال البخاري: لم يصح حديثه.
قلت : بل هو صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أبو زرعة قال: مكيٌّ ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وحسّن الترمذي حديثه.
وانظر غير مأمور «تهذيب الكمال» برقم5133.

172ــ أحمد بن عمر بن المهلب:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/656 حديث 1460 ــ «الله الله فيمن ليس له ناصر إلا الله»: ضعيف، أخرجه ابن عدي في «الكامل» ق137/1: ثنا أحمد بن عمر بن المهلب أبو الطيب المصري، ثنا عيسى بن إبراهيم بن مثرود، ثنا رشدين بن سعد، عن إبراهيم بن نشيط، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ^ ، فذكره. وقال: هذا الحديث كتبته عن جماعة عن عيسى بن مثرود ولم يقل في هذا الإسناد أحدٌ: عن أبي هريرة، إلا ابن المهلب هذا، وغيره يُرسِلُه. قلت (ناصر): وابن المهلب هذا لم أجد له ترجمة، والإسناد ضعيف مسنداً ومرسلاً، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود ذكره ابن أبي حاتم 3/1/272 برواية ابن خزيمة عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : أحمد بن عمر بن المهلب الشهير بأبي الطيّب البزار ذكره أبو سعيد بن يونس المصري في الغرباء الذين قدموا مصر فقال: أحمد بن عمر بن المهلب البزار يكنى أبا الطيب البغدادي توفي بمصر يوم الخميس لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاث مئة. وانظر غير مأمور «تاريخ بغداد» 5/42 ترجمة رقم 2358، و«تاريخ بن يونس» 1/27 ترجمة رقم 63.

173ــ عيسى بن إبراهيم بن مثرود:
أما قول الشيخ: وعيسى بن إبراهيم بن مثرود ذكره ابن أبي حاتم 3/1/272 برواية ابن خزيمة عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
فأقول : عهدي بسماحة الشيخ رحمه الله أنه يراجع «التقريب» ولكنه في هذه المرة ــ وفي مرات سابقة ــ لم يراجع «التقريب» ولا «التهذيب» ولا «تهذيب الكمال»، بل هرع رحمه الله إلى «الجرح والتعديل» وخطف العبارة، فكانت خطفته كالغارة، لا أعطت تفصيلاً ولا حتى إشارة.
فهو عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود المثرودي الغافقي ثم الأحدبي مولاهم أبو موسى البصري، روى عن: حجاج بن سليمان الحضرمي الرعيني، ورشدين بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي، ويحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي، وروى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو جعفر الطحاوي، وأحمد بن يونس بن عبد الأعلى والد أبي سعيد بن يونس، وزكريا الساجي، وابن خزيمة، وأبو بكر بن القاسم ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وعلي بن سعيد بن جرير النسائي، وخلق.
وقال النسائي: لا بأس به، وقال أبو سعيد بن يونس: توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشر خلت من صفر سنة إحدى وستين ومئتين، وكان مولده سنة سبعين ومئة، ذكر ذلك ابنه محمد بن عيسى، وكان ثقة ثبتاً.
وفي «التقريب» 5285: ثقة من صغار العاشرة. وفي «التهذيب» 8/205: قال مسلمة بن القاسم: مصري ثقة حدثنا عنه غير واحد.
174ــ عيسى بن شاذان:
قال رحمه الله في «تحذير الساجد» ص68 عن حديث «في مسجد الخيف قبر سبعين نبياً»: وفي الطريق إليه مَن يُغرِب وهو عيسى بن شاذان، قال ابن حبان: يُغرِب. ثم أعلّه الشيخ رحمه الله بإبراهيم بن طهمان، ونقل عن ابن عمار الموصلي أنه قال فيه: ضعيف الحديث مضطرب الحديث.
قلت : إبراهيم بن طهمان ثقة من علماء خراسان كما ترجمه الذهبي في «الميزان» 1/38 قال: ضعفه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وحده فقال: ضعيف مضطرب الحديث. وقال الدارقطني: ثقة إنما تكلموا فيه للإرجاء. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: فاضل رُمي بالإرجاء. قلت (الذهبي): فلا عبرة بقول مضعفه. وكذلك أشار إلى تليينه السليماني فقال: أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير عن جابر في رفع اليدين، وحديثه عن شعبة عن قتادة عن أنس: «رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار» قلت (الذهبي): لا نكارة في ذلك قال أحمد: هو صحيح الحديث مقارب، ووثقه أبو حاتم وأبو داود وعثمان الدارمي وصالح جزرة.
أما عيسى بن شاذان: فهو عيسى بن شاذان القطان البصري الحافظ نزيل مصر، روى عن خلق كثير، وروى عنه خلق كثير، قال أبو داود: ما رأيت أحمد مدح إنساناً قط إلا عيسى بن شاذان، وسمعت أحمد يقول: عيسى بن شاذان كيِّس. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة حافظ. وفي «التهذيب»: قال مسلمة: ثقة، وقال إسماعيل القاضي: كان من أهل العلم بالحديث. وانظر غير مأمور ترجمته في «تهذيب الكمال» 5217، و«تهذيب التهذيب» 8/213، و«التقريب» 5297، و«ثقات» ابن حبان 8/494.

175ــ أحمد بن أنس بن مالك:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/201 حديث رقم 784: وهذا إسناد تالف: مشرّح مختلف فيه، ولا أدري إذا كان سمع من عمرو بن العاص أو لا، والأقرب الثاني، فإن بين وفاتهما نحو ثمانين سنة! وعبد الله بن لهيعة ضعيف، وإسحاق بن سعيد بن الأركون قال الدارقطني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بثقة، وأحمد بن أنس: لم أجد له ترجمة، وهو على شرط ابن عساكر في «تاريخه» فليراجع فإن نسختنا منه ناقصة.
قلت : هو أحمد بن أنس بن مالك أبو الحسن الدمشقي المقري، روى عن: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، ودحيم، ومحمد بن خليل البلاطي، وطائفة.
قلت: وهؤلاء هم الذين ذكرهم الذهبي في «تاريخ الإسلام»، أما ابن منظور في «مختصر تاريخ دمشق» فزاد فيهم: عمرو بن محمد بن الغاز)، وروى عنه: ابن جوصا، وولده الحسن بن أحمد بن جوصا، وأبو عمر بن فضالة، والطبراني، وأبو أحمد بن الناصح، وجماعة. قال الذهبي: وكان من ثقات الدمشقيين، وقال ابن منظور في «مختصر تاريخ دمشق»: وكان ثقة.
انظر ترجمته غير مأمور في «طبقات القراء» للجزري 1/40، و«تاريخ الإسلام» للذهبي 22/40، و«مختصر تاريخ دمشق» 3/27، و«سير أعلام النبلاء» 13/563 (وقد ذكره بإثر ترجمة الخفاف)، وفي «تذكرة الحفّاظ» 2/656 بإثر ترجمة الخفاف فقال: وفيها مات محمد بن حامد خال ولد السني والمسند أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي.
176ــ أحمد بن حبيب النهرواني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/236 حديث رقم 1752/3: وأحمد بن حبيب النهرواني لم أجد له ترجمة.
قلت : ترجمه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» 4/342 وقال: حدّث عن أبي أيوب أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، روى عنه عمر بن محمد ابن قيوما، وعلي حيون بن هارون النهروانيان، وأبو الفتح الأسدي، وعثمان بن عمر الدرّاج ، وعلي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، وكان صدوقاً.

177ــ أحمد بن سليمان بن أيوب أبو محمد المديني الأصبهاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/182 حديث رقم 2149: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات غير أحمد بن سليمان هذا: قال أبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/109: توفي سنة تسع وتسعين ومئتين، يروي عن العراقيين الحديث الكثير. سوار بن عبد الله، والوليد بن شجاع، وزياد بن أيوب، وغيرهم من الثقات.
قلت : قال الذهبي في «تاريخه» 22/48: أحمد بن سليمان بن أيوب أبو محمد المديني الأصبهاني الوشّاء (أحد الأثبات)، سمع الوليد بن شجاع وسوار بن عبد الله العنبري والطبقة. وعنه أبو أحمد العسّال وأبو الشيخ وأبو إسحاق حمزة. توفي سنة تسع وتسعين.

178ــ أحمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد الخزاعي
أبو الحسن بن شبويه المروزي الماخواني:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 3/650 حديث رقم 1453: ضعيف، أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 10/1/330 من طريق أحمد بن شبويه نا سليمان بن صالح حدّثني عبد الله – يعني ابن المبارك – عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قال رسول الله ^ . قلت (ناصر): وهذا إسناد ضعيف، فإن مع إرساله فيه أحمد بن شبويه مجهول الحال كما قال الحافظ في «اللسان» وساق له حديثاً من روايته عن محمد بن مسلمة.
قلت : وفيه جملة من الأخطاء، سأبينها بالدليل دون ما إبطاء:
أولاً: الراوي الذي جهَّله الحافظ في «اللسان» 1/290 ترجمة رقم 595 هو أحمد بن شبويه بن معين بن بشار الموصلي.
ثانياً: لو رجعنا إلى نسخة الحافظ ابن عساكر التي عزى إليها الشيخ الحديث لوجدنا في الجزء 10/462: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة الخلال، أنبانا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثني جدي، حدّثنا أحمد بن شيبويه، ثنا سليمان بن صالح، ثني عبد الله يعني ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
فنرى أن أحمد بن شبويه: حدَّث عن سليمان بن صالح، وهو سليمان بن صالح الليثي مولاهم، روى له البخاري مقروناً بغيره والنسائي. وأحمد بن محمد بن شيبويه: حدّث عنه يعقوب بن شيبة. ويعقوب بن شيبة: سمع منه ابن ابنه المعمر الصدوق محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة كما في «سير أعلام النبلاء» 15/312. والمعمر محمد بن أحمد: سمع منه عبد الرحمن بن أحمد بن حمة الخلال كما في «سير أعلام النبلاء» 15/312.
وعليه فمن هو أحمد بن محمد بن شيبويه؟
هو أحمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد الخزاعي أبو الحسن بن شيبويه المروزي الماخواني، روى عن: سليمان بن صالح المروزي سلمويه صاحب ابن المبارك ــ قلت : وهو المذكور في سند ابن عساكر الذي أورده الشيخ ــ ، وآدم بن أبي إياس، وإسماعيل بن أبي أويس، وإسماعيل بن علية، وأيوب بن سليمان، وعبد الله بن عثمان المروزي، وخلق كثير. وروى عنه خلق كثير منهم: أبو داود ، وأحمد بن أبي الحواري، وأبو يعقوب إسحاق بن عاصم المصيصي، وابنه ثابت بن أحمد بن شبويه، وأبو زرعة الدمشقي، ويحيى بن عثمان بن صالح المصري، ويحيى بن معين وهو من أقرانه. قال النسائي: ثقة، وقال محمد بن وضاح ــ كما أورده مغلطاي ــ : أحمد بن شبويه خرساني ثقة ثبت. ووثقه العجلي وابن عساكر والذهبي.
وانظر غير مأمور ترجمته في «تهذيب الكمال» برقم 91.

179ــ أحمد بن عبد الحميد بن خالد الحارثي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 6/204، وفي «تخريج إصلاح المساجد» ص22: ورجاله ثقات غير أحمد بن عبد الحميد فلم أجد له ترجمة.
قلت : وهذا الإسناد الذي نقله الشيخ من البيهقي 2/226 : أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد، ثنا أبو أسامة، عن الوليد يعني ابن كثير، عن نافع أن صفية ... الحديث. فعبد الحميد وقع بين راويين هما: محمد بن يعقوب وأبو أسامة. ومحمد بن يعقوب: هو أبو العباس الأصم، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي أبو أسامة الكوفي.
ولنعد إلى السند الذي نحن بصدده ونكشف عن أحمد بن عبد الحميد، وهل عبد الحميد سمع من شيخه؟ وهل سمع منه تلميذه؟ فنقول: سمع عبد الحميد من أبي أسامة حماد بن أسامة، قاله المزي في الترجمة رقم 1455. وحماد أبو أسامة: سمع من الوليد بن كثير، قاله المزي في الترجمة 1455، ولكن هل سمع محمد بن يعقوب الأصم من عبد الحميد؟ أقول: نعم، أثبته الإمام الذهبي في «السير» 12/508 فقال: وعنه الأصم.
والآن وبعد هذه الجولة السريعة في إثبات أسماء الرواة عن أحمد بن عبد الحميد وسماع بعضهم من بعض، انكشف لنا من هو أحمد بن عبد الحميد، فأقول وبالله أستعين: هو أحمد بن عبد الحميد بن خالد الحارثي الكوفي، روى عن: عبيد الله بن موسى، وعبد الحميد الحمّاني، وأبي أسامة حماد بن أسامة القرشي، وحسين بن علي الجعفي، وجعفر بن عون، وروى عنه: أبو عوانة، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، ومحمد بن المنذر بن سعيد، وأحمد بن محمد بن زياد، وابن الأعرابي، ومحمد بن يعقوب الأصم، وحفص بن عبد الله بن غنام النخعي. قال الإمام الذهبي: المحدّث الصدوق أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد بن خالد الحارثي الكوفي، وقال الدارقطني في «سؤالات» الحاكم له: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات» 8/51.
وانظر غير مأمور ترجمته في: «الثقات» لابن حبان 8/51، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي 12/508، و«سؤالات» الحاكم للدارقطني ص2.
180ــ أحمد بن عبد الصمد الأنصاري:
قال الامام الالباني عفا الله عنه بمنه وكرمه وأنزله الجنة برحمته في «الإرواء» 2/232 حديث 478 ــ «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر»: صحيح، روي من حديث أبي هريرة وابن عمر وابن عمرو: أما رواية أبي هريرة فأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» 1/58 /2 من الجمع بينه وبين «المعجم الصغير»: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، ثنا إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ^ قال: ... فذكره. وقال: لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل، تفرد به أحمد بن عبد الصمد. قلت (ناصر): قال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات. قلت (ناصر): وليس الأمر كذلك هنا فإنه يرويه عن إسماعيل بن قيس وهو الأنصاري قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث: وقال النسائي وغيره: ضعيف، وبه أعلَّ الحديث الهيثمي في «المجمع» 2/218 وقال: وهو ضعيف. وكان حقه أن يعله بابن عبد الصمد أيضاً.
قلت : وفيه مغالطتان:
الأولى: سكوت الشيخ على قول الذهبي: لا يعرف.
الثانية: رده على الهيثمي بأن عليه أن يُعلَّه بابن عبد الصمد أيضاً.
أما الأولى فإن أحمد بن عبد الصمد الأنصاري الزرقي المدني النهرواني أبا أيوب ليس مجهولاً كما ادعى الحافظ الذهبي وسكت على هذا الادعاء الشيخ ناصر، فقد روى عن: سفيان بن عيينة، ومحمد بن سعد الأنصاري، وإسماعيل بن قيس الأنصاري، وعصمة بن محمد الأنصاري، وعبد الله بن نمير الحارثي، وحماد بن عمرو النصيبي، وعنه: أبو القاسم البغوي، ومحمد بن إسحاق الثقفي، والحسن بن علي المعمري، وأحمد بن أبي عوف البزوّري. قال الخطيب: وكان ثقة سكن النهروان وحدّث بها. وقال الدارقطني في «العلل» 2/ق95: مشهور لا بأس به.
أما قول الذهبي في «الميزان» 1/117 ترجمة رقم 453: أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري الزرقي: روى محمد بن ابن إبراهيم بن زياد المصري، حدّثنا احمد بن نهروان، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: «ثمن القينة سحت، وثمن الكلب سحت» فأحمد هذا لا يعرف، والخبر منكر. فأقول: قد عرفه غير الذهبي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وفي «الثقات» 8/30 أنّه نهرواني خلافاً للحافظ في «اللسان» 1/214 في قوله: وأظن النهرواني غير صاحب الترجمة. قلت: لو نظر الحافظ رحمه الله لـ«علل» الدارقطني أو «تاريخ دمشق» لوجد أن أحمد بن عبد الصمد سكن النهروان وحدّث فيها إلى وفاته فنُسب إليها.
وأما الثانية، وهي قول الشيخ: كان عليه (الهيثمي) إعلاله بابن عبد الصمد أيضاً. يعني إضافة إلى إسماعيل، فأقول: إعلال الهيثمي الحديث بإسماعيل صحيح، وأحمد بن عبد الصمد ليس آفة الحديث، وقد أخطأ الشيخ رحمه الله في تخطئة الهيثمي، والحق أحب إلينا من أنفسنا والناس أجمعين.
181ــ أحمد بن عبد الله بن سابور:
قال الامام الالباني في «الضعيفة» 3/373 ــ 374: رجاله ثقات رجال التهذيب غير ابن سابور هذا فقد ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» 4/225 وروى عن الدارقطني أنّه قال فيه: ثقة.
قلت : وكلام الدارقطني في «سؤالات» السهمي له ص137، وكأن الشيخ رحمه الله لم ير توثيق غير الدارقطني، فقد وثقه أيضاً شيخ الإسلام الذهبي في كتابيه الرائعين «سير أعلام النبلاء» 14/462 حيث قال: الإمام الثقة المحدّث، وفي «تاريخه» 23/448 حيث قال: بغدادي ثقة.
قلت : أما النكارة التي أشار إليها الشيخ فربما كانت ممن روى عنه لا منه، والله أعلم بالصواب.

182ــ أحمد بن علي بن سهل بن عيسى بن نوح بن سليمـان بن عبد الله بن ميمون:
قال الامام الالباني عفا الله عنه في «الإرواء» 4/299 حديث 1100: أما المرفوع فرواه ابن حزم من طريق علي بن أحمد المقدسي، عن أحمد بن علي بن سهل المروزي، عن علي بن جعد ، عن ابن عيينة، عن أيوب. وأعله بالمروزي هذا والمقدسي الراوي عنه فقال: هما مجهولان، ذكره الحافظ في «التلخيص» وأقره. وذكر في ترجمة المروزي من «اللسان» أنه يحتمل أن يكون الذي أورده الذهبي قبل هذا من «الميزان» أحمد بن علي بن سليمان أبو بكر المروزي وقال فيه: ضعفه الدارقطني فقال: يضع الحديث.
قلت : وفيه مغلطتان:
الأولى: أن هذا الراوي هو: أحمد بن علي بن سهل بن عيسى بن نوح بن سليمان بن عبد الله بن ميمون أبو عبد الله، ترجمه الخطيب في «تاريخه» 5/61 ترجمة 2402، وليس الذي قبله (ترجمة 2401) أحمد بن علي بن سلمان المروزي، وفي نقل الشيخ رحمه الله من «الميزان» خطأ، فالذي في «الميزان» 1/120 ترجمة 470: أحمد بن علي بن سلمان أبو بكر المروزي عن علي بن حجر، ضعفه الدارقطني وقال: يضع الحديث. وفي الرجوع إلى «الضعفاء والمتروكين» ص65 وقال عن إبراهيم بن المنذر والمدنيين. وراوينا أحمد بن علي بن سهل بن عيسى بن نوح بن سليمان. ولو رجع الشيخ إلى سنده وطابقه على ما في «تاريخ بغداد» لوجد أن راوينا هذا روى عن علي بن الجعد الذي في سند الشيخ وهو من طبقته، والراوي الذي قاله الشيخ ليس من طبقة (علي بن الجعد) ولم يرو عنه. وراوينا هذا قال الخطيب: حدّث بأحاديث مستقيمة.
الثانية: ظن الشيخ رحمه الله أن هذا الراوي هو أحمد بن علي بن سلمان، ولو دقق قليلاً رحمه الله لوجد اسم الجد الأعلى سليمان لا سلمان. والله أعلم.

183ــ أحمد بن علي بن محمد العمي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/45: أحمد بن علي بن محمد العمي لم أجد له ترجمة.
قلت : هو أحمد بن علي بن محمد أبو عبد الله العَميُّ البصري، نزل بـ«سُـرَّ من رأى»، وحدّث عن: هُشيم بن بشير، وعمر بن حبيب القاضي، وشعيب بن بيان القسملي، وحفص بن واقد البصريين، وخالد بن عبد الرحمن المخزومي، وعفان بن مسلم، وروى عنه: محمد بن زكريا الدقاق، وعلي بن الفتح العسكري، ويوسف بن يعقوب الأزرق التنوخي، وساق له الخطيب في «تاريخه» حديث عائشة في صلاته ^ الضحى الذي في «الصحيحين» وقال: حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن أبي الحسن الدارقطني قال: أحمد بن علي العمي بصري كان بالعسكر ثقة. وانظر غير مأمور «تاريخ بغداد» 5/60.

185ــ غنيم بن قيس المازني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الاقتضاء» ص101: غنيم بن قيس المازني البصري العنبري يروي عن أبي موسى الأشعري وسعد بن أبي وقاص وعن أبيه، وله صحبة، روى عنه جماعة من الثقات، وقد أورده ابن حبان في «الثقات» 1/183 وقال: مات سنة تسعين.
قلت : قال ابن سعد في «طبقاته» 7/124 وبعد أن ذكر الأبيات الشعرية التي قالها والد غنيم وكان ثقة قليل الحديث. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حجر في «التقريب» 5365: مخضرم ثقة من الثانية.

186ــ الفضل بن جعفر التميمي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/366 تحت الحديث رقم 1891: أما الشاهد فأخرجه ابن عساكر 8/521/1 من طريق تمام حدّثني أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي من حفظه نا أبو قصي إسماعيل بن محمد بن إسحاق العذري حدّثني أبي وعمي قالا: نا معروف الخياط عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً. قلت (ناصـر): وهذا السند مظلم، ما بين واثلة وتمام لم أعرف أحداً منهم غير معروف الخياط، وهو معروف بالضعف، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: له أحاديث منكرة جداً. وعم أبي قصي: اسمه عبدالله بن إسحاق وفي ترجمته أورد ابن عساكر الحديث ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والفضل بن جعفر التميمي يحتمل أنّه أبو القاسم بن أبي المنادي أخو أبي الحسين أحمد، فإن يكن هو فقد ترجمه الخطيب 12/ 374 ولكنه لم ينسبه تميمياً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : هو الفضل بن جعفر بن أبي عاصم أحمد بن حماد بن صبيح بن زياد أبو القاسم التميمي المؤذن الطرائفي، الرجل الصالح، هكذا وصفه الحافظان ابن عساكر والذهبي في «السير»، حدّث عن خلق كثير، منهم: ابن الرواس، وإبراهيم بن عبد الرحمن دُحيم، وأبي محمد محمد بن عبد الصمد، وجماهر بن محمد الزملكاني. وعنه: تمام الرازي، وعبد الغني الأزدي، ومكي بن الغمر، وأحمد بن الحسين الطيان، وصالح بن أحمد الميانجي. قال الذهبي: قال الكتاني: كان ثقة نبيلاً، حدّثنا عنه عدة، توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة. وانظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» 16/338، و«تاريخ دمشق» 48/309، و«العبر» 2/266، و«شذرات الذهب» 3/81.

187ــ الفضل بن الحسن الضمري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/504 في الفضل بن الحسن الضمري: وثقه ابن حبان وحده، لكن روى عنه جماعة من الثقات مع تابعيته، فالنفس تطمئن للاحتجاج به.
قلت : أما قول الشيخ رحمه الله: وثقه ابن حبان وحده، فليس صحيحاً، فقد وثقه العجلي أيضاً فقال: مصري تابعي ثقة. وقال ابن يونس: توفي في الإسكندرية. قال جامعو كتاب ابن يونس (المسمى تاريخ ابن يونس) 2/168 بعد أن نقلوا قول ابن حجر في أسماء الرواة عن الفضل: قال: ثقة. ويقصدون الحافظ ابن حجر، لأن ابن يونس لم يذكر أكثر من مكان الوفاة فقط. والحافظ ابن حجر لم يقل فيه إلا ما حكيت فيه، لكنه نقل توثيق العجلي وابن حبان، ولم يُعطِ لهذا الراوي درجة في «تهذيب التهذيب» 8/269 ترجمة رقم 502، ولكنه قال في «التقريب»: صدوق من الثالثة مات بالإسكندرية. انظر ترجمة الراوي (الفضل بن الحسن) في «تهذيب الكمال» 5319، و«تهذيب التهذيب» 8/269، و«ثقات» العجلي ترجمة رقم 1350، و«تاريخ ابن يونس» 2/168.

188ــ القاسم بن حسان:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص336 حديث 754 ــ «إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»: حديث صحيح، إسناده ضعيف لسوء حفظ شريك وهو ابن عبد الله القاضي، والقاسم بن حسان مجهول.وقال في صحيح أبي داود 4/413 والقاسم هذا فيه جهالة.
قلت : هو تابعي كبير، روى عن: أبيه حسان العامري، وزيد بن ثابت، وعمه عبد الرحمن بن حرمله، وفلفلة الجعفي. وروى عنه: الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، والوليد بن قيس السكوني والد أبي بدر شجاع بن الوليد بن قيس. ووثقه ابن حبان 5/305، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وذكره ابن شاهين في «الثقات» وقال: ثقة، قاله أحمد بن صالح. وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» 5373، و«ثقات» العجلي 1365، و«ثقات» ابن شاهين 1094، و«ثقات» ابن حبان 5/305.
وفي «التقريب»: مقبول. ولم يتعقبه الشيخان الفاضلان شعيب وبشار في «التحرير»، وحق هذا الراوي أن يكون ثقة، فلينظر مرة أخرى في «التحرير»، ولتحرر هذه الترجمة.

189ــ القاسم بن الحكم العرني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/410 حديث رقم 1254: ضعيف، وفي الحديث علّة أخرى وهي ضعف القاسم بن الحكم العرني، قال في «التقريب»: صدوق فيه لين.
قلت : وثقه ابن معين وابن نمير وأحمد والنسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. فهل مثل هذا الراوي يقال فيهك صدوق فيه لين؟ وقد نص ابن حبان على ثقته فقال: مستقيم الحديث، وهي عبارة يقولها فيمن سبر أحاديثهم وخبرها.

190ــ القاسم بن عمر الربعي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «آداب الزفاف» 81/82 (من النسخة القديمة) تحت عنوان «خاتم الخطبة» وبعد أن ساق شواهده قال: أخرجه ابن عساكر 4/173/1 لكن فيه القاسم بن عمر الربيعي، ولم أجد من ترجمه.
قلت : قد تحرّف اسم الراوي على الشيخ من الربعي إلى الربيعي. وصححته من «تاريخ دمشق» للحافظ ابن عساكر 49/127 قال: حدّثنا أحمد بن المعلى بن يزيد الأسدي، ثنا القاسم بن عمر الربعي.
قلت : وهو القاسم بن عمر بن معاوية الربعي، روى عن: عقبة بن علقمة، وحدّث عنه: أحمد بن أبي الحواري وأحمد بن المعلى بن يزيد. وساق له الحافظ ابن عساكر حديث الخاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

191ــ قتادة بن الفضيل:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/209: الثانية: قتادة بن الفضيل: قال الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني عند المتابعة.
قلت : بل هو صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن شاهين وابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ، وقد روى عن جمع، وروى عنه جمع، فيجب أن يـحسَّن لمثله.
وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» 5438، و«تهذيب التهذيب» 8/356، و«ثقات» ابن شاهين ترجمة رقم 1092، و«ثقات» ابن حبان 7/341.

192ــ قدامة بن وبرة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «المشكاة» 1/434 في حديث «من ترك الجمعة من غير عذر»: إسناده ضعيف، فيه قدامة بن وبرة وهو مجهول.
قلت : وقد جهّل هذا الراوي أيضاً الشيخ شعيب الأرنؤوط وبشار معروف في «تحرير التقريب».
قلت : روى عن سمرة بن جندب، فهو تابعي كبير، وروى عنه الجبل الحافظ قتادة بن دعامة السدوسي، ووثقه ابن حبان، ووثقه الحافظ ابن معين فقال عثمان الدارمي في «تاريخه» ترجمة رقم 699: قلت ليحيى: قدامة بن وبرة ما حاله؟ قال: ثقة .

193ــ كثير أبو الهيثم المصري:
قال الامام الالباني رحمه الله في الضعيفة 3/423 في كثير أبي الهيثم المصري مولى عقبة بن عامر الجهني: قال الحافظ في «التقريب»: مقبول.
وقال ص 242: مجهول بشهادة الذهبي.
قلت : روى عن اثنين، وروى عنه واحد، وأخرج له أبو داود والنسائي والبخاري في «الأدب» ووثقه العجلي، أفلا يُـحسَّن له؟!

194ــ كلثوم بن الأقمر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/64 حديث رقم 1228: ابن الأرقم هذا لم أعرفه، ثم عرفنا من كلام الشافعي الآتي ذكره في الذي بعده أن اسمه كلثوم بن الأرقم، وقد ذكره ابن أبي حاتم 3/2/163 و925 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، أما ابن حبان فأورده في «الثقات» 1/195 وقال: أخو علي بن الأقمر يروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يروي عنه أهل الكوفة.
قلت : هو تابعي كبير، روى عن الصحابة، وروى عنه جمع من أهل الكوفة، ووثقه ابن حبان 5/336، ووثقه أيضاً العجلي فقال 1418: كوفي ثقة وهو أخو علي بن الأقمر.
195ــ كلثوم بن جوشن:
قال الامام الالباني رحمه الله في «غاية المرام» ص123 حديث رقم 166: ضعيف، أخرجه ابن ماجة 2139، وكذا الدارقطني 291، والحاكم 2/6، والبيهقي 5/266 من طريق كلثوم بن جوشن القشيري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال ^ : ... فذكره. وقال الحاكم: كلثوم قليل الحديث، ورَّده الذهبي بقوله: ضعَّفه أبو حاتم. وقال ابنه في «العلل» 1/386/1156 : سألت أبي عن حديث كلثوم بن جوشن عن أيوب: قال أبي: هذا حديث لا أصل له، وكلثوم ضعيف الحديث.
ولم يتعقب الشيخان شعيب الأرنؤوط وبشار معروف في «تـحرير التقريب» قول الحافظ: كلثوم بن الجوشن ضعيف من السابعة.
قلت : روى عن ثلاثة، وروى عنه اثنان، وقال فيه يحيى بن معين: شامي لا بأس به، وقال الحافظ في «التهذيب»: وثقه البخاري. أفلا يُصحَّح له؟! وانظر غير مأمور ترجمته في «تهذيب التهذيب» 8/442، و«الجرح والتعديل» 7/ ترجمة رقم 928.
196ــ كُلاب بن أمية:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/433 حديث 1963: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل: الأولى: كُلاب بن أمية لم أجد له ترجمة.
قلت : وهو مترجم في «تاريخ دمشق» 50/271 ومن طريقه ساق ابن عساكر الحديث الذي يُـخرِّجه الشيخ، روى عن واثلة بن الأسقع، وعثمان بن أبي العاص، وعنه: إبراهيم بن أبي عبلة، وخليد بن دعلج ويقال: روى خليد عن سعيد بن عبد الرحمن عنه. وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/338، وله ترجمة في «التاريخ الكبير» 7/235.
197ــ كيسان بن القصار:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 1/106: كيسان بن القصار أبو عمر الفزاري ليس بالقوي.
وقال في «الإرواء» أيضاً 3/357: ضعيف وثقه ابن حبان.
وفي «تـحرير التقريب» للشيخين الفاضلين شعيب الأرنؤوط وبشار معروف 3/202: ضعيف من السابعة. أي: لم يتعقبوا الحافظ بشيء.
قلت : روى عن تابعين، وروى عنه ثمانية، ووثقه ابن حبان، ووثقه نعيم بن حماد فقال في كتابه «الفتن»: حدّثنا كيسان القصار وكان ثقة. وانظر غير مأمور «تهذيب التهذيب» 8/454.
هذا ولم يقبل شيخي شعيب في نقاشي معه في 23/8/2005 حول هذا الراوي توثيق نعيم بن حماد فقال: نعيم بن حماد يحتاج إلى مَن يوثقه، فعليه كلام.
198ــ محمد بن بشر بن مطر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/95 حديث 1105 ــ «ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد»: وقد خالفه أحمد بن أحمد الطويل فقال: ثنا محمد بن عمار عن صالح عن أبي هريرة. أخرجه ابن بشران في «الأمالي» 19/2 عن محمد بن بشر بن مطر ثنا أحمد بن حاتم الطويل. قلت (ناصر): ابن بشر هذا لم أعرفه.
قلت : ترجمه الخطيب البغدادي 2/88 رقم 481 فقال: محمد بن بشر بن مطر أبو بكر الورّاق، وهو أخو خطاب بن بشر المذكر، سمع عاصم بن علي، وأحمد بن حاتم الطويل، ومحمد بن عبد الله بن نمير ويحيى بن يوسف الزمي، وشيبان بن فروخ، وطبقتهم، روى عنه: موسى بن هارون، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو جعفر بن برية الهاشمي، وأبو بكر الشافعي وغيرهم. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: نبأنا محمد بن العباس الخزّار قال: أنبأنا أبو أيوب بن سليمان بن إسحاق الحلاب قال: قال لي إبراهيم الحربي: أخو خطاب صدوق لا يكذب. حدّثني الحسن بن أبي طالب عن علي بن عمر الحافظ ــ يعني الدارقطني ــ قال: محمد بن بشر بن مطر ثقة. وله ترجمة عند ابن الجوزي في «المنتظم» 12/388 قال: محمد بن بشر بن مطر أبو بكر الوراق أخو خطاب بن بشر المذكر قال الدارقطني: ثقة.

199ــ محمد بن ربيعة الكلابي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/397 حديث 757 ــ «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك»: والصواب أنّه حسن لذاته صحيح لغيره، فقد أخرجه أبو يعلى 311/1 (وص 1571 مصورة المكتب) عن محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: «عمر أمتي ما بين الستين سنة إلى السبعين» قلت (ناصر): وهذا إسناد حسن أيضاً رجاله موثوقون رجال مسلم غير محمد بن ربيعة الكلابي وهو صدوق كما في «التقريب».
قلت : وهذا خطأ، ولا أعلم ما الذي لاح للحافظ هاهنا أن يقول: صدوق، خلافاً لِـما قاله في «التهذيب» 9/162 عندما نقل تليين الساجي والأزدي له، فقال: وهذا جرح غير مفسر لا يقدح فيمن ثبتت عدالته.
قلت : وقد وثقه ابن معين والدارقطني وأبو داود ومحمد بن إبراهيم قرنه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ولم يؤثر تليين الكلابي إلا عن الساجي والأزدي، وهو جرح مردود بتوثيق الحفاظ، فكان على الشيخ رحمه الله أن يًـحرِّر عبارة الحافظ في «التقريب» لا أن يتابعه عليها.

200ــ محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/261 حديث 226 ــ «تـختموا بالعقيق فإنه مبارك»: ولقد تعقب ابنَ الجوزي السيوطيُّ في «اللآلئ» كعادته فقال 2/282: وللحديث طريق آخر عن هشام أخرجه الخطيب وابن عساكر 4/83/2 من طريق أبي سعيد شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيبي أنبانا محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر أبو الفضل حدّثنا خلاد بن يحيى عن هشام بن عروة به. قلت (ناصر): وهذا إسناد مظلم، فإن من دون خلاد لا يُعرَفون.
قلت : وفيه جملة أخطاء، وقبل البدء بتصحيح الأخطاء فالحديث عند ابن عساكر 13/318 كما قال الامام الالباني رحمه الله، والخطيب البغدادي 12/153 من طريق الوليد العدني عن هشام بن عروة، والوليد العدني يسرق الحديث. أما الأخطاء فهي:
أولاً: لعل سبب عدم معرفة الشيخ لهذا الراوي هو الكنية، فهذا الراوي له كنيتان: الأولى: أبو بكر كما في «تهذيب الكمال» 5860، و«الجرح والتعديل» 7/277، و«تاريخ الخطيب» 2/409، و«تاريخ البخاري الصغير» 2/394، و«المنتظم» لابن الجوزي 4/149 ترجمة رقم 2627. والثانية ومن أجلها ربما أخطأ الشيخ: أبو الفضل، وقد جاءت في «تاريخ ابن عساكر» الذي نقل منه الشيخ النص، ففيه ما يلي: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب حدّثني أبو علي الوخشي من لفظه بأصبهان أنا أبو سعيد شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيبي ببوشَنج( ) أنا أبو عبد الله محمد بن وصيف الفامي نا محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر أبو الفضل حدّثنا خلاد بن يحيى عن هشام بن عروة به. فجاءت الكنية أبو الفضل.
وبالجملة فقول الشيخ: يحتمل أنّه محمد بن سهل العطار، غير متبادر هاهنا، وذلك لأن هذا الراوي من طبقة خلاد بن يحيى وعبد الرزاق وأبي عاصم النبيل وعثمان بن صالح السهمي وغيرهم، والعطار متأخر عن هذه الطبقة بكثير. وابن حجر لم يتعرض لهذا الراوي في «لسان الميزان»، وسهل العطار ليس من طبقة سفيان الثوري، ثم في السند المذكور: «حدّثنا خلاد بن يحيى» وهو ابن صفوان السلمي من طبقة محمد بن سهل بن الفضل والراوي عنه.
وبالجملة فهذا الراوي هو محمد بن سهل بن الفضل ــ كما هو عند ابن عساكر ــ بن عمارة بن دوير ويقال: ابن عسكر، روى عن آدم بن أبي إياس، وخلاد بن يحيى، وحماد بن مالك، وعثمان بن صالح السهمي وخلق. وعنه: مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا والطبري. وثقه النسائي وأبو أحمد بن عدي، وذكره ابن حبان في «الثقات» 9/127. وفي «التقريب»: ثقة، وفي «التهذيب»: قال مسلمة: كان ثقة صدوقاً. وانظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» 9/207، و«تهذيب الكمال» 5860، و«الجرح والتعديل» 7/277، و«تاريخ البخاري الصغير» 2/394، و«المنتظم» لابن الجوزي 14/149، و«الكاشف» 3/ 4964، و«الثقات» لابن حبان 9/127، و«التقريب» 2/167، و«تاريخ ابن عساكر» 53/160، و«تاريخ بغداد» 5/313، و«تـحرير التقريب» للشيخين شعيب وبشار 3/253.

201ــ محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/270 حديث 237 ــ «ما أسر عبد»: ضعيف جداً، وابن أبي رزمة هذا: الظاهر أنّه محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة فإنّه الذي ذكروه في الرواة عن الفضل بن موسى شيخه في هذا السند، فإذا كان هو فهو ثقة من رجال البخاري، ويكون تصحَّف اسم أبيه عبد العزيز على بعض النسَّاخ فكتب بدله: عمر.
قلت : وهو الصحيح، فهو محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، واسمه غزوان اليشكري، وثقه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق. وفي تسمية شيوخ أبي داود: ثقة. وفي «التقريب»: ثقة.
قلت : وفات الجميع توثيق النسائي له، فقد نقل الخطيب البغدادي في «تاريـخه» 3/154 من طريق البرقاني عن الدارقطني حدّثنا الحسن بن رشيق ثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي عن أبيه. ثم حدّثني الصوري أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه قال: سمعت أبي يقول: محمد بن عبد العزيز بن غزوان بن أبي رزمة: مروزي ثقة. ووثقه أيضا أبو علي بن حمزة.

202ــ يحيى بن عبد الباقي أبو القاسم الأذني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 2/7 حديث 512 ــ «كلوا الزيت وادهنوا به»: منكر، أبو نعيم في «الطب» من طريق الطبراني ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة ثنا علي بن محمد الرحّال مولى بني هاشم قال: سمعت الأوزاعي يقول: حدّثني مكحول عن أبي مالك عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت (ناصر): وهذا حديث منكر، يحيى بن عبد الباقي هو الأذني روى عنه الطبراني حديثاً آخر في «المعجم الصغير» ص244 كنيته أبو القاسم كما في «معجم البلدان» مادة (أذنة)، ولم أجد من وثقه.
قلت : والحديث الذي أشار إليه الشيخ أن الطبراني رواه عن شيخه يحيى بن عبد الباقي هو في «المعجم الصغير» من طبعة مؤسسة الكتب الثقافية لكمال الحوت ص414 حديث 1144.
قلت : وهو مترجم في «تاريخ بغداد» و«سير أعلام النبلاء» و«المنتظم» لابن الجوزي. وهو المحدّث المتقن يحيى بن عبد الباقي أبو القاسم الأذني، روى عن: أبيه، ولوين، والمسيب بن واضح، والجوزجاني إبراهيم بن يعقوب، والمؤمل بن إهاب، ومحمد بن وزير، والنحاس أبي عمير وطبقتهم. حدّث عنه: ابن أخيه أبو عمير عبد بن أحمد بن عبد الباقي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو الحسن احمد بن جعفر بن المنادي، وابن قانع عبد الباقي الحافظ، وأحمد بن جعفر بن سليم، والطرسوسي أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، وأبو سليمان الطبراني. قال الذهبي في «السير» 14/45: المحدّث المتقن وثقه الخطيب. وفي «تاريخ الخطيب» 14/230: كتب عنه الناس فأكثروا لثقته وضبطه. زاد ابن الجوزي في «المنتظم»: لثقته وضبطه وحفظه. وانظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» 14/45، و«تاريخ الخطيب» 14/230، و«المنتظم» لابن الجوزي 13/48، و«تاريخ ابن عساكر» 64/302 وساق له ابن عساكر أحاديث عبادة بن الصامت وحديث شداد بن أوس في أكل الثوم والبصل، وطلاق الرجل امرأته ألفاً، وإذا عزَّت ربيعة ذل الإسلام.

203ــ حيي بن هانئ بن ناضر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/459 نقلاً عن الحافظ في «مختصر الفردوس» قلت (الحافظ): أبو قبيل ضعيف.
وقال الامام الالباني في «الصحيحة» 3/3: وفي أبي قبيل واسمه يحيى بن هانئ كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
قلت وفيه خطآن:
الأول: أبو قبيل اسمه حيي بن هانئ بن ناضر، انظر «التقريب» للحافظ ابن حجر (1606)، فقد تحرف الاسم على الشيخ رحمه الله.
ثانياً: لا أعلم من أين جاء التضعيف الذي ادَّعاه الحافظ في أبي قبيل، والذي وافقه عليه الشيخ في الموضع الأول، بينما حسَّن له في الموضع الثاني، اللهم إلا قول ابن حبان: كان يخطئ. ووما جاء في «تعجيل المنفعة». أما الحافظ ابن حبان فقد كان هجّاماً على الجرح والتعديل، شأنّه شأن الإمام الحافظ المحدّث الحجة أبي محمد ابن حزم الأندلسي شمعة المغرب.
وأما ما في «تعجيل المنفعة» 277 فقد قال الحافظ في ترجمة عبيد بن أبي قرة: قال عبد الله بن أبي داود ثنا أبي ثنا حجاج بن الشاعر ثنا عبيد فذكر هذا الحديث «أما أنّه يملك هذه الأمة بعددها يعني الثريا من صلبك» ثم قال: كتب أحمد بن صالح هذا الحديث عن أبي، والله أعلم. ثم تذكرت أن للحديث علّة أخرى وهو ضعف أبي قبيل لأنّه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة، فإخراج الحاكم له في الصحيح من تساهله. قلت : وهذا ليس جرحا مفسراً يُرَدُّ به توثيق أحمد وابن معين وابن خلفون والعجلي وأبي حاتم ويعقوب بن سفيان، والله أعلم.

204ــ يزيد بن يزيد بن جابر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/390 حديث 1917: ويزيد بن جابر الراوي له عن مجاهد هو يزيد بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، ترجمه ابن حبان 2/309.
قلت : قد أبعد الشيخ رحمه الله النجعة، فكأنّه لم يقف إلا على كلام ابن حبان 7/619: يزيد بن يزيد بن جابر الشامي الأزدي وكان من خيار عباد الله. فهذا الراوي في «التقريب» 7791، وفي «تهذيب الكمال» 7658، وقد وثقه ابن معين، والنسائي، وابن سعد، وقال سفيان بن عيينة: ثقة عاقل حافظ من أهل الشام. والله أعلم.


205ــ شبيب بن نعيم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/216 رقم 1097 «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن»: قال الهيثمي 10/56: ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة، ومثله قول الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» 1/192: رواه أحمد ورجاله ثقات. قلت (ناصر): في النفس من شبيب شيء، إذ لم يصرح بتوثيقه أحد غير ابن حبان 1/86، وقول أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، ليس نصاً في توثيقه لشبيب بالذات، لاحتمال أن أبا داود لم يعلم أو لم يخطر في باله حين قال ذلك أن شبيباً من شيوخ حريز.
قلت : أما دعوى شيخنا أن أبا داود ربما لم يعلم أن شبيباً من شيوخ حريز فدعوى بلا دليل، وذلك يستبعد من الإمام الحافظ الحجة أبي داود وهو القائل بالتعميم، فلفظه: (كل شيوخ حريز) ولو قال: بعض شيوخ حريز ثقات، لقلنا: دعوى شيخنا صحيحة، ثم إن كلام أبي داود في شيوخ حريز جميعهم يقوم مقام النص على التعديل لآحادهم، وليس أبو داود حديثَ عهد بعلم، أو لا يعرف شيوخ حريز، أو يقول كلاماً لا يعرفه ولا يعقل معناه، حاشاه من ذلك. وقد قال سبط العجمي في «نهاية السول» 3/1037 في شبيب: وثقه بعضهم. قلت : وكأنّه يشير إلى قول أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وإلى توثيق ابن حبان.
أما قول الشيخ: لا تعرف له عدالة، فمردود بمرّة، فقد صحَّح الشيخ لتابعين لم يرو عنهم إلا واحد، وذكرهم ابن حبان، وهنا رفض واحداً من أهم شيوخ حريز بن عثمان.
وفي «تـحرير التقريب» للشيخين الفاضلين العلامة شعيب والدكتور بشار معروف 2/106 رقم 2744 لم يتعقبا ابن حجر بشيء حينما قال: ثقة من الثالثة، ثم ردَّه شيخنا العلامة شعيب في «المسند» 16/576 بقوله: صحيح دون قوله: «وأجد نفس ربكم» ففيه نكارة.
قلت : ولا أعرف وجه النكارة التي فيه، فهل مجرد التفرد يعتبر منكراً؟ وهذا الاصطلاح لا يعرف به إلا الإمام أحمد رحمه الله ، ولم يقل أحمد رحمه الله في حديث شبيب منكر كقوله في حديث: (أن النبي أشعر، ووقت لأهل العراق ذات عرق) فسمى تفرد أفلح بهذين الحديثين منكراً مع أنّه ثقة. وهو أفلح بن حميد الأنصاري أحد الأثبات الذين روى عنهم البخاري. والقول بأن المتفرد بحديث يكون حديثه منكراً هو مذهب الترمذي ومسلم بن الحجاج. قال النووي رحمه الله في المقدمة ص57 معلقاً على قول مسلم: (وكذلك من الغالب على حديثه المنكر والغلط أمسكنا أيضاً عن حديثهم. وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله) قال النووي: هذا الذي ذكره رحمه الله هو معنى المنكر عند المحدّثين، يعني به المنكر المردود، فإنهم قد يطلقون على انفراد الثقة بحديث، وهذا ليس بمنكر مردود إذا كان الثقة ضابطاً متقناً( ).
قلت : وشبيب هذا ليس ضعيفاً، وهو ممن يحتمل تفرده، وليس تفرده مما يُضعِّف الحديث.
أما قول الشيخين الفاضلين شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد في «المسند»: وشبيب هذا روى عنه أربعة، منهم اثنان فيهما جهالة حال. فأقول: إن قول الجمهور هو العمدة في هذا، فجهالة الحال تزول عندهم برواية اثنين وتوثيق إمام معتمد، ولنقل: غير ابن حبان، تنزُّلاً، شبيب هذا روى عنه حريز بن عثمان، وعبد الملك، ووثقه أبو داود وابن حبان، وعهدي بشيخي الفاضل العلامة شعيب أننا تناقشنا في شيوخ حريز فقال لي نصاً (شيوخ حريز عندي كلهم ثقات، نصَّ على ذلك أبو داود).
أما قول الشيخ العلامة ناصر معلقاً على اسم جاء في الحديث: ولم أدر من المغيرة هذا. فأقول: المغيرة هذا خطأ في نسخة «المسند» الميمنية، وأثبت شيخنا شعيب أن الصواب أبو المغيرة كما في «تاريخ الحافظ ابن عساكر» وهو عبدالقدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة: شامي، روى عنه أحمد، ووثقه الدارقطني والعجلي، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، وقال النسائي: لا بأس به.
قلت : وبعد نقاشي مع شيخنا أبي أسامة شعيب الأرنؤوط ردّ شيخنا هذه الرواية بتفرد شبيب بها، ولكنه لم يُسقِط شبيباً إذا روى ما يوافق الثقات أو تفرد بغير المنكرات. والله أعلم.
206ــ حسان بن إبراهيم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص113 حديث 254 ــ «الطير تجري بقدر وكان يعجبه الفأل الحسن»: حديث حسن، رجاله ثقات غير أن حسان بن إبراهيم لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت : بل ثقة ثبت، فهو حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، هكذا جاء ذكره في «المسند 6/129»: ثنا عفان (وهو عفان بن مسلم) ثنا الكرماني حسان بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن مسروق (وهو والد الإمام سفيان) عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبي بردة قال: أتيت عائشة.
أما توثيقه:
01 قال حرب بن إسماعيل الكرماني: سمعت أحمد بن حنبل يُوثِّق حسان بن إبراهيم ويقول: حديثه حديث أهل الصدق.
02 وثقه ابن معين، وعلي بن المديني، والدارقطني، والذهبي.
03 قال أبو زرعة الرازي: لا بأس به.
4. وروى له البخاري أحاديث يسيرة توبع عليها.
أما قول الشيخ في «الصحيحة» 2/542 حديث 860: ويوسف هذا (يعني: يوسف بن أبي بردة) قد روى عنه إسرائيل أيضاً ووثقه ابن حبان. فأقول: ووثقه العجلي أيضاً فقال 1874: كوفي ثقة، وكذا الذهبي في «الكاشف» 3/260.

207ــ الحسن بن يحيى بن هشام الرّزّي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/392 تحت حديث «من أراد أن يعلم ما له عند الله جلَّ ذكرُه فلينظر ما لله عز وجلّ عنده»: والحسن بن يحيى هو ابن هشام الرّزّي، ووقع في «الجرح»: الرازي، ولعله تصحيف، قال ابن حبان: مستقيم الحديث كان صاحب حديث.
قلت : بل ثقة، فقد وثقه الذهبي، قال في «الكاشف» (1079): ثقة يحفظ، وقال في «تاريخ الإسلام»: وكان ثقة حافظاً.

208ــ الحسن بن يزيد الأصم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 3/171، و«الصحيحة» 1/303 تحت حديث علي: «إن عمّك الشيخ الضال قد مات، اذهب فوارِهِ»: وهذا سند حسن رجاله رجال مسلم غير الحسن هذا فإنه صدوق يهم كما في «التقريب». وعزاه في «التلخيص» لأبي يعلى فقط.
قلت : وفيه أخطاء:
01 ليس عند أحمد لفظة: «الضال».
02 وناجية الكعبي أخطأ الحافظ بقوله فيه: ثقة، ولو قال: مقبول، لكان صحيحاً، إذ لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي. نعم، توثيق العجلي وابن حبان معتبر، لكن المجازفة بإطلاق (ثقة) فيها نظر، لا سيما أنّه لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي.
03 وقول الشيخ في الحسن: «صدوق يهم» تبعاً للحافظ، خطأ كبير، وذلك لأنّه ثقة، فقد وثقه الأئمة:
01 أحمد وقال: ثقة.
02 ابن معين وقال: لا بأس به.
03 وفي رواية عنه: أثنى عليه خيراً.
04 وفي رواية ابن طهمان عنه: ثقة.
05أبو حاتم وقال: لا بأس به.
06 الدارقطني وقال: كوفي لا بأس به ثقة مستقيم الحديث.
07 ابن شاهين وقال: ثقة لا بأس به.
وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (1271 ــ تـمييز)، و«تاريخ الخطيب» 7/461، و«الثقات» لابن شاهين192.

209ــ الحسن بن هادية:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/250: الحسن بن هادية ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 1/2/40 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الحافظ في «اللسان»: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعرفه.
قلت : والصواب أن يعلّق الحافظ عليه بقوله: بل معروف. ذلك أن الحافظ ذكره في «تعجيل المنفعة» ص95 فقال: الحسن بن هادية العماني عن ابن عمر في فضل الحج من عمان، ذكره ابن حبان في «الثقات».
210ــ حسين بن علي بن جعفر الأحمر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/313: حسين بن علي بن جعفر الأحمر قال أبو حاتم: لا أعرفه.
قلت : روى عن أربعة، وروى عنه أربعة، وقال النسائي: صالح، فهو مقبول على أقل الأحوال.
211ــ الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/101/102 حديث 1597 ــ «فضلت بأربع» من طريق الإسماعيلي وهذا في «معجمه» 84/1: أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي أبو علي ببغداد ــ وكان قد غلب عليه البلغم شيخ كبير ــ ثنا العباس بن الوليد ثنا مروان بن محمد ثنا سعيد ثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ^ ... فذكره. أورده في ترجمة الحسين هذا ولم يذكر فيه أكثر ما جاء في هذا الحديث.
قلت : وهو مترجم في «سير أعلام النبلاء» 4/121 وقال: المحدّث العالم أبو علي الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي البغدادي، سمع من سليمان بن بنت شرحبيل، وداود بن رشيد، وعبد الله بن خبيق، وسويد بن سعيد وطائفة، وعنه: الطستي، وأبو بكر بن خلاد، والطبراني، وأبو الشيخ، وأبو بكر الإسماعيلي.

212ــ الحسين بن القاسم الكوكبي أبو علي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/164: الحسين بن القاسم الكوكبي أبو علي لم أعرفه.
قلت : قال الخطيب في «تاريخه» 8/86: صاحب أخبار وآداب، روى عن: أحمد بن أبي خيثمة، ومحمد بن موسى الدولابي، وعبد الله بن أبي سعيد الورّاق، وأبي العيناء الضرير، وأبي بكر بن أبي الدنيا، والحسين بن غنم. روى عنه: أبو الحسن الدارقطني، وأبو العباس بن مكرم، والمعافي بن زكريا، وإسماعيل بن سويد وغيرهم. وما علمت من حاله إلا خيراً.

213ــ الحسين بن محمد بن حبش المقرئ الدينوري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر العلو» ص205: الحسين بن محمد بن حبش المقرئ الدينوري أبو علي صاحب جرير الرقي أورده ابن ال في وفيات سنة 373 ولم يزد.
قلت : في «طبقات القراء» لشمس الدين أبي الخير الجزري 1/250: قال الداني: متقدم في علم القراءات مشهور بالإتقان ثقة مأمون.

214ــ الحسين بن نصر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/303: الحسين بن نصر لم أعرفه.
قلت : ذكره الخطيب في «تاريخه» 8/138 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، حدّث عن سلام بن سليمان المدائني وغيره، وروى عنه العباس بن علي النسائي وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي.
215ــ حفص بن عمر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/71/72 حديث 1238: وإسناده ضعيف جداً مسلسل بالعلل: 01 حفص بن عمر هذا لم أجد له ترجمة، وقد ذُكر في شيوخ سعيد بن زيد.
قلت : قال الحافظ في «التقريب»: مقبول من الخامسة. وانظر «تهذيب التهذيب» 1/ 563، و«التاريخ الكبير» 1/2/365، وفي «الكاشف» 1/179: صدوق.

216ــ الحكم بن هشام الكوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/57 في الحكم بن هشام الكوفي: فيه كلام لا يضر، قال الحافظ فيه: صدوق.
قلت : وهو خطأ من الحافظ ومن الشيخ ناصر، فهذا الراوي ثقة، وإليك الدليل:
قال ابن شاهين: ثقة. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال العجلي: من أنفس ثقيف وكان ثقة. وقال الذهبي: وثقه جماعة. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت : وأبو حاتم متعنت في الجرح والتعديل.

217ــ حماد بن أحمد بن حماد بن رجاء المروزي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 2/299 حديث 520 ــ «الأئمة من قريش»: الثالثة: عن محمد بن سوقة، أخرجه أبو نعيم 5/8 من طريق أبي القاسم حماد بن أحمد بن حماد بن أبي رجاء المروزي قال: وجدت في كتاب جدي حماد بن أبي رجاء السلمي بخطه عن أبي حمزة السكري عن محمد بن سوقة به، وقال: غريب من حديث محمد، تفرد به حماد موجوداً في كتاب جده. قلت (ناصر): والحمّادان لم أجد من ترجمهما.
قلت : حماد الحفيد: هو حماد بن أحمد بن حماد بن أبي رجاء المروزي، ذكره السهمي في «تاريخ جرجان» ص202 رقم293 وقال: كان قاضي جرجان في ولاية عمرو بن الليث.

218ــ حماد بن دليل:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/235 معلقاً على قول ابن عدي في حماد بن دليل:قال الحافظ: صدوق نقموا عليه الرأي.
قلت : بل ثقة، فقد وثقه يـحيى بن معين في إحدى الروايات عنه، وقال في أخرى: ثقة لا بأس به، ووثقه أيضاً ابن عمـار وأبو حاتم الرازي والذهبي في «الكاشف (1227)، ووثقه ضمناً الفضيل بن عياض. وأما النقمة بسبب الرأي فليس جرحاً تُـرَدُّ به أحاديث رسول الله ^ . فكان على شيخنا تعقُّب الحافظ في قوله: صدوق.

219ــ أبو مالك الدمشقي الحرستاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص60 حديث 131: إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن عبيد العنسي أورده ابن أبي حاتم 2/2/260 برواية ابنه فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومثله ابنه إسماعيل عنده 1/1/ 185 لم يذكر راوياً عنه غير أبي مالك بن بسطام الحرستاني. وأما حماد هذا فقال ابن أبي حاتم 1/2/149: كتب عنه أبي، سمعت أبي يقول: أخرج أحاديث مقدار أربعين حديثاً عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فأخبر أبا مسهر بذلك وقال: لم يدرك ابن جابر.
قلت : وتـمـام كلام أبي حاتم أنه قال: شيخ. انظر «الجرح والتعديل» 3/149، وابن عساكر 15/147، وقد روى عن: الأوزاعي، وسعيد بن بشير، وإسماعيل بن عيّاش، وعنه الأئمة: أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وهشام بن عمار، وخلق كثير. قال الإمام الذهبي في «السير» 10/ 416 ــ 417: المحدّث المعمَّر أبو مالك الأشجعي الدمشقي الحرستاني.
220ــ حمزة بن عبد الله بن الزبير:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص213 حديث 486: إسناده ضعيف، حمزة بن الزبير الظاهر أنّه حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام نُسب إلى جده، قال ابن أبي حاتم 1/2/212: روى عن عائشة، روى عنه جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ووثقه ابن حبان كما في «تعجيل المنفعة».
قلت : وفات الحافظ والشيخ الألباني توثيق العجلي فقد قال333: حمزة بن عبد الله بن الزبير مدني تابعي ثقة.
221ــ حمزة بن عبد الله العمري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 4/27 و28 بعد ذكر حديث «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» وذكر حمزة قال: وثقه ابن حزم.
قلت : ووثقه العجلي، وقال يحيى بن سعيد: فقهاء المدينة اثنا عشر، فذكره فيهم.
فائدة: من نقل الشيخ الألباني عن ابن حزم توثيق حمزة هذا، يتبين لك أخي القارئ أن الإمام العلامة والبحر الفهامة أبا محمد ابن حزم من أئمة الجرح والتعديل الذين يُركن إلى قولهم، ومنهم يؤخذ علم الجرح والتعديل وهو عالم الاجتماع، والأدب، والفقه، والعقيدة، والأصول، والثائر في الإسلام، وما زال الثائرون في الإسلام على مدى ألف وأربع مئة عام يقتدون بالثوار، لكن القرن الرابع كان وردة القرون، ففيه ولد أحد البزل القناعيس، عليه رحمة الله( ).

222ــ خالد بن الربيع:
قال الامام الالباني رحمه الله في «ضعيف الأدب» ص55: خالد بن الربيع مجهول.
قلت : هو تابعي كبير روى عن حذيفة بن اليمان، وحدّث عنه أبو وائل شقيق بن سلمة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ووثقه ابن خلفون، وقال أبو حاتم: شيخ، فهو على أقل الأحوال مقبول، فكيف يصبح مجهولاً، اللهم إلا إن قصد الشيخ جهالة حاله، وهذه أيضاً منفية عنه بمعرفة أبي حاتم وابن حبان وابن خلفون له، ثم هو تابعي، وقد بينا فيما سبق أن الشيخ الألباني قد قبل من هو أدنى من هذا الراوي بكثير. والله أعلم.

223ــ ثميل بن عبيد الله الأشعري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص486 حديث 1050: إسناده ضعيف، ثميل الأشعري اسم والده عبيد الله، ذكره ابن أبي حاتم 1/1/472 بهذه الرواية عنه ولم يزد، فهو مجهول، ولم أره في «الميزان» أو «اللسان».
قلت : وهو عند ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 11/161 وقال: من أهل دمشق، روى عن أبي الدرداء، روى عنه عمر بن يزيد النصري وعطاء الخرساني، وكان ثميل فقيهاً مفتياً.
224ــ داود بن أبي عبد الله مولى بني هاشم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «غاية المرام» ص155 حديث 249: وهذا سند ضعيف، داود هذا مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت : روى عنه ثلاثة من الثقات، ووثقه ابن حبان، وقال البخاري: مقارب الحديث. فهو صدوق حسن الحديث.
225ــ داود بن فراهيج:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 3/402: مختلف فيه، وجزم الذهبي في «الميزان» بأنه ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: تغير حين كبر وهو ثقة صدوق.
قلت : وصواب القول فيه أنه صدوق حسن الحديث، فقد وثقه سفيان وشعبة، كما نقل ذلك ابن عدي عن يحيى بن سعيد، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس. ولولا قول النسائي: «ليس بالقوي» لقلت فيه: ثقة. انظر ترجمته في «الجرح والتعديل» 1/2/422، و«ميزان الاعتدال» 2/19، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر 17/182.
226ــ بشر بن الحارث الشهير بالحافي:
جاء ذكره عند الشيخ في «الضعيفة» 3/55، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. على أني أجزم أن الشيخ رحمه الله يعرفه، لكنه لم يتطرق لذكر من عدَّله. وهو ثقة، فقد وثقه أبو حاتم الرازي، وابن حبان، ومسلمة بن قاسم الأندلسي، وقال الدارقطني: ثقة زاهد جبل. انظر «تهذيب الكمال» برقم671.

227ــ بشر بن منصور الحناط:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص22 عن بشر بن منصور الحناط: مجهول كما بينته في «الضعيفة» 1492. ونقل في «الضعيفة» 2/684 عن أبي زرعة قال: لا أعرفه، وقال الذهبي: لا يدرى من هو. قال ناصر: فهو مجهول.
قلت : روى عنـه أبو سـعيد عبد الله الأشـج عند ابـن ماجـه، وقال: كان ثقة، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وابن مهدي لا يروي إلا عن ثقة.
228ــ بكر بن محمد بن فرقد أبو أمية:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/348 تحت حديث «حبك الشيء يعمي ويصم»: وفي سند الموقوف قبله بكر بن فرقد أبو أمية التميمي ولم أجد مَن ترجـمه.
قلت : هو في «ثقات» ابن حبان 8/150، و«تاريخ بغداد» 7/97 وفيه: قال ابن مخلد: كان أبو أمية هذا شيخاً حافظاً. وفي «لسان الميزان» 2/68: قال مسلمة بن قاسم: ثقة حدّثنا عنه ابن الأعرابي وقال: قدم بغداد في حياة الزعفراني، فتركوا الزعفراني وذهبوا إليه.

229ــ بلال بن أبي هريرة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «إرواء الغليل» 7/38 حديث 1978: وبلال بن أبي هريرة لم أجد له ترجمة، ولم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه، فلعله في «الثقات» لابن حبان.
قلت : وهو في «ثقات» ابن حبان 4/65، و«تاريخ الإسلام» للذهبي 6/305، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر 10/521، وأورد ابن عساكر حديث الشيخ وقال عقب تخريجه: قال سليمان (يعني الطبراني): لم يروه عن بلال بن أبي هريرة إلا يعقوب، ولا عن يعقوب إلا عبد الله، تفرد به هشام، وبلال قليل الرواية عن أبيه.

230ــ تميم بن حذلم الضبي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 6/391: تميم بن حذلم التميمي الضبي أبو سلمة الكوفي: قال ابن حزم: تميم بن حذلم من كبار أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه.
وقال في «الضعيفة» 5/1275: ابن حذلـم لم أعرفه.
قلت : وهو في «التقريب» 800: تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة الكوفي ثقة من الثالثة.

231ــ بكار بن قتيبة البكراوي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 8/217 في بكار بن قتيبة البكراوي: لم أر من صـرح بتوثيقه.
وقال في «الصحيحة» 5/214: قال السيوطي في «حسن المحاضرة» 1/263: روى عنه أبو عوانة في «صحيحه» وابن خزيمة، وولَّاه المتوكل القضاء بمصر سنة ستٍ وأربعين ومئتين.
قلت : قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 12/599: العلامة الـمحدّث. وله ترجمة في «الجواهر المضية» للقرشي 1/458، وذكر محققه الدكتور عبد الفتاح الحلو 18 مصدراً لترجمته، وهو من مشايخ الإمام الطحاوي، وقال فيه: ما تعرَّض أحد لبكار فأفلح.

232ــ بكر بن خداش:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/44 في بكر بن خداش: ترجمه ابن أبي حاتم 1/1 /385 برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأورده الحافظ في «اللسان» برواية جمع آخر عنه وقال: ربما خالف، قاله ابن حبان في «الثقات».
قلت : قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» 14/80: ما أعلم فيه ضعفاً.
233ــ بكر بن زرعة الخولاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/571 عن بكر بن زرعة الخولاني: ذكره ابن حبان في «الثقات» من رواية الجراح بن مليح البهراني عنه. ولم يوثقه غيره.
قلت : في «تاريخ الإسلام» 8/386: بكر بن زرعة الخولاني الشامي، ق (يعني ابن ماجة)، عن أبي عنبة الخولاني ومسلم بن عبد الله الأزدي، وعنه: الجراح بن مليح البهراني وإسماعيل بن عياش، صويلح مُقِلّ.

234ــ الصحابي الجليل بكر بن مبشر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تمام المنة» ص346 معلقاً على قول ابن السكن: إسناده صالح: قلت (ناصر): كلا ليس بصالح، لأنّه من طريق إسحاق بن سالم عن بكر وهما مجهولان، ولذلك تعقَّب الذهبي في «الميزان» قول ابن السكن هذا بقوله. قلت (ناصر): لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الحديث. وقال الحافظ في ترجمة إسحاق المذكور: مجهول الحال، والمجهول لا يحتج بحديثه بحال.
قلت : وبكر بن مبشر صحابي جليل أثبت له الصحبة ابن عبد البر وابن حبان وأبو حاتم وابن السكن وابن حجر، وحديثه عند أبي داود 1158 في الخروج للعيد.


235ــ جعفر بن محمد الحارث المراغي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 2/201 حديث 784: وجعفر بن محمد الحارث المراغي لم أعرفه.
قلت : روى عن: محمد بن يحيى المروزي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي خليفة، والفريابي، وعبد الله بن ناجية، وأبي يعلى الموصلي. وروى عنه: أبو علي الحافظ، والحاكم، والسلمي، وأبو بكر المقرئ، قال الذهبي: قال الحاكم: كان من أصدق الناس في الحديث. وقال ابن منظور: أحد الرحَّالين في طلب الحديث وجمعه، سمع بدمشق وغيرها، كتب الحديث بإصبعه نيفاً وستين سنة، ولم يزل يكتب إلى أن توفّاه الله، وكان من أعرف الناس فيه وأثبتهم، رحمة الله عليه. انظر ترجمته في «مختصر تاريخ دمشق» لابن منظور 6/79، و«تاريخ الإسلام» للذهبي 26/140.

236ــ جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/255 حديث 130: علة الحديث من الرقاشي فمن دونه، وكلهم مجهولون لم أجد لهم ذكراً في شيء من كتب الرجال، إلا الرقاشي فإنه من رجال ابن ماجه، وله ترجمة واسعة في «تهذيب التهذيب» 6/419 ــ 421.
قلت : وسند الحديث ــ وهو عند الديلمي ــ كما يلي: أنبأنا بنجير( ) بن منصور عن جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري وعن علي بن أحمد الحروري عن جعفر بن أحمد الدقاق، عن عبد الملك بن محمد الرقاشي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة عن أنس.
قلت : قال الذهبي في «السير»: قال شيرويه: كان وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، قال الذهبي مصدِّراً ترجمته: القدوة شيخ الزهاد أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري. وقال الذهبي عن الحافظ شيرويه: حدّثنا عنه محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس بن عبد الله، وينجير بن منصور، وكان ثقة عارفاً له شأن وخطر وكرامات ظاهرة. وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» 29/215: وكان ثقة صدوقاً عارفاً.
قلت : وقال شيخي وأستاذي العلامة شعيب بن محرم الأرنؤوط في «السير» 17/576 معلقاً على ترجمة الأبهري: لم نقف على ترجمة له في المصادر.
قلت : وهو في «تاريخ الإسلام» 29/215.

237ــ جعفر بن محمد الصوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 2/249: وهذا إسناد مظلم مسلسل بالصوفية غير معروفين.
قلت : وأبو محمد جعفر بن محمد الصوفي صاحب الجنيد المعروف بالخواص الخلدي شيخ الصوفية، ترجمه الخطيب البغدادي 7/234 وذكر خلقاً كثيراً ممن حدّث عنهم وحدّثوا عنه، وقال: كان ثقة صادقاً ديّناً فاضلاً. انظر ترجمته في «تاريخ الخطيب» 7/234، و«سير أعلام النبلاء» 15/558، و«تاريخ الإسلام» 5/396.
238ــ جماهر بن محمد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 2/214 حديث 804: ضعيف، رواه القضاعي في «مسند الشهاب» 18/1 عن أبي سعيد الحسين بن أحمد الطوسي قال: نا جماهر بن محمد قال: نا علي بن حسين قال: نا المزاحم بن العوام( ) عن الأوزاعي عن عمرة بن أبي لبابة عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت (ناصر): وهذا إسناد مظلم لم اعرف أحداً من رواته غير الأوزاعي.
قلت : ولقد كشفت في السابق عن المراجم بن العوام، وها نحن نكشف عن جماهر بن محمد فأقول: روى عن: هشام بن عمار، وعمرو بن محمد الغاز، والوليد بن عتبة، وأحمد بن أبي الجوازي، ومحمود بن خالد، ودحيم، وإسماعيل بن عبد الله السكري. وعنه: الفضل بن جعفر، وأبو سليمان بن زبر، والطوسي، وحمزة الكتاني، وخلق.
قال الذهبي في «السير»: الشيخ المحدّث، وقال: أبو القاسم الكتاني ثقة مأمون. انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» 14/406، و«تاريخ الإسلام» 23/451، و«الشذرات» 2/266، و«تاريخ ابن عساكر» 11/ 248.

239ــ جنادة بن أبي خالد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 6/139: جنادة بن أبي خالد ترجمه ابن أبي حاتم 1/1/515 برواية ابن أبي أنيسة وهو الراوي لهذا الحديث برقم 2565، وفي ترجمته ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وهو في «ثقات ابن حبان» 6/150، وصرح الذهبي في «الميزان» 1/424 بجهالته.
قلت : قال أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» 5/395: حدّثنا أبو عروبة فقال: جنادة بن أبي أمية، وإنما هو جنادة بن أبي خالد، وجنادة بن أبي أمية من التابعين أقدم من مكحول، وجنادة بن أبي خالد من أتباع التابعين، وهما شاميان ثقتان.
قلت : وهذا نص عزيز بالتوثيق من ابن حبان، وما دام أن أبا حاتم ابن حبان نص على توثيقه، فهو ثقة. وأهل العلم يقبلون ما نصَّ ابن حبان على توثيقهم من الرواة، وذلك لأنّه قد سبر حديثهم.

240ــ جنيد بن محمد الصوفي:
قال الامام الالباني في «الضعيفة» 4/249: الجنيد بن محمد الصوفي غير معروف.
قلت : له ترجمة في «تاريخ بغداد» 7/249، و«حلية الأولياء» 10/255، وقال الخطيب: شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة، وأسند الحديث عن الحسن بن عرفة.
فائدة: كنت تناقشت مع الأستاذ عادل مرشد حول قول الشيخ ناصـر في هؤلاء الصوفية: غير معروفين، ماذا قصد الشيخ به؟ هل قصد: غير معروفين بالرواية؟ أم هل هم غير معروفين، أي: ليس لهم تراجم؟ والأخ عادل يرى الوجه الأول، وأنا أرى الوجه الثاني، فلو كان قول الشيخ ناصر الأول، فمن المعلوم أن هؤلاء الصوفية ليس لهم ــ على الغالب ــ روايات في الكتب الستة، فأغفل ذكرهم المزي والنسائي والخزرجي والذهبي وابن أبي حاتم، على أن الذهبي والخطيب وابن عساكر والأصفهاني والسهمي وابن قطلوبغا وشيرويه قد أفردوا لهم تراجم، ونحن حينما نكشف عن حالهم، فإننا نطمئن لتصحيح بعض أحاديثهم، سيما أن بعضهم له أحاديث رويت عنه مرفوعة إلى رسول الله ^ ، فيلزمنا الكشف عن حالهم، والتثبت من أحوالهم، أثقاتٍ كانوا أم ضعافاً، وعدم شهرتهم بالحديث لا يدل على عدم وجود تراجم لهم. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-06-13, 02:03 PM
الفيومي الفيومي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-07
المشاركات: 299
Lightbulb رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

الحلقة (4) والأخيرة من الفصل الأول:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد بن حسن المصري مشاهدة المشاركة
241ــ جهضم بن عبد الله اليمامي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/132 حديث 1293: ضعيف، أخرجه أحمد 3/42، وكذا ابن ماجة 2196، والبيهقي 5/338 من طريق جهضم بن عبد الله اليماني (قلت : وهكذا وقع في كلام الشيخ و«سنن ابن ماجه»: اليماني بالنون) عن محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري قال: ...، وقد بيّن وجهه ابن حزم (يعني قول الترمذي: غريب) في «المحلى» فقال 8/390: جهضم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن زيد العبدي مجهولون، وشهر متروك.
قلت : وفيه أخطاء:
أولاً: أخطأ عمدة المذهب الظاهري في اثنتين وأصاب في اثنتين: أما تجهيل محمد بن إبراهيم والعبدي فصواب، وأما خطؤه ففي قوله بجهالة جهضم، وقد بيَّنتُ في كتابي «رفع النقيصة والذم عن مذهب شيخ الإسلام ابن حزم» في باب: ابن حزم والحديث الشريف، لماذا أخطأ ابن حزم. وفي قوله بأن شهراً متروك، والعلامة المحقق ابن حزم لم يسبر غور هذا الراوي حتى يقول فيه مقالته تلك، على أن العجلي قال 579: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب: وإن قال ابن عون إن شهراً نزكوه (أي: طعنوا فيه) فهو ثقة. «المعرفة» 2/425، وقال أبو داود: وإنما طعنوا فيه لأنه ولي أمر السلطان. وهذا أيضاً ما حكاه يعقوب في «المعرفة» 2/98 قال: حدّثني العباس بن محمد، حدّثني يحيى بن أبي بكير عن أبيه قال: كان شهر على بيت المال فأُخذت خريطة فيها دراهم قال: فقال القائل:
لقد باع شهرٌ دينه بخريطة فمن يأمن القراء بعدك يا شهر.
قلت : والله إن هذا لهو قمة التعصب البغيض، فلو أن كل عالم لصق بالسلطان اتهمناه في دينه لَـمَا بقي عالـمٌ ولا قاضٍ ولا محدّثٌ إلا ورفضنا حديثه، فقد كان أبو عثمان النهدي يعمل عند بني أمية، وكان أبو يوسف قاضياً للرشيد، وولي الزهري الخراج لبعض بني أمية، بل إن بعض التراجم تقول: وقد تولى القضاء أو الخراج أو كذا وكذا، فهل ينقص ذلك من قيمتهم؟! مع أن النسائي قال فيه: ليس بالقوي، وقال البزار في «كشف الأستار» 490: ولا نعلم أحداً ترك حديثه. وقد غلب على ظني الآن أن أبا الأشبال أحمد محمد شاكر قد وثقه إما في «المسند» وإما في «الترمذي».
أما قول الشيخ ناصر: جهضم بن عبد الله اليماني، فخطأ منه، فقد جاء اسمه على الصواب في «تهذيب الكمال» و«مسند أحمد» طبعة الشيخ شعيب 17/470، على أن التحريف جاء في «سنن ابن ماجه»، فلعل الناسخ أخطأ فبدل أن يكتب ميماً كتب نوناً.
وجهضم ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال أحمد: كان رجلاً صالحاً لم يكن به بأس، كان يسكن اليمامة. ووثقه ابن خلفون والذهبي.
242ــ جون بن قتادة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «غاية المرام» ص34 تحت حديث «دباغ الأديم ذكاته»: ورجاله رجال الشيخين غير جون بن قتادة وهو مجهول.
قلت : روى عن سلمة بن المحبق، والزبير بن العوام وشهد معه الجمل. وروى عنه قرة بن الحارث البصري، والحسن بن أبي الحسين. ووفد على معاوية، وقد قيل: إن له صحبة، وردَّه ابن حجر في «التهذيب».
قلت : ووثقه ابن حبان 4/119، وقال الآجري: سمعت أبا داود يعد مشايخ الحسن الذين لقيهم في الغزو والذين لم يحدّث عنهم غيره، وذكر منهم جون بن قتادة. الآجري 4/ ق14.
قلت : وقد وقفت على توثيق عزيز لهذا الراوي عند ابن عساكر قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أنبأنا أحمد بن علي بن عبيد الله بن سواد المقرئ والمبارك بن عبد الجبار بن احمد الصيرفي، فقال: أنبأنا الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري، أنبأنا حكيم بن محمد بن إبراهيم التميمي، نبأنا القاضي أبو عبد الله عبد الملك بن يزيد بن الهيثم، نبأنا أحمد بن هارون بن روح الحافظ( ) في الطبقة الثامنة من «الأسماء المنفردة» قال: جون بن قتادة يروي عنه الحسن بن أبي الحسن بصري ثقة.

243ــ جهم بن أبي جهم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/287: وهذا سند ضعيف، ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وجهم بن أبي جهم مجهول، أورده ابن أبي حاتم 1/1/ 521 من رواية ابن إسحاق وعبد الله العمري عنه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الذهبي في «الميزان»: لا يعرف. قلت : روى عنه ثلاثة، وروى عن صحابي، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: مستقيم الأمر. انظر «سؤالات الآجري أبا داود» ترجمة 290.
قلت : ولولا عنعنة محمد بن إسحاق لحكمت بصحة هذا الأثر.
244ــ رجاء بن أبي سلمة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/197 حديث 1642: وعلي بن أبي جملة لم أجد له ترجمة سوى أن أبا نعيم ذكره في كتابه مقروناً مع رجاء بن أبي سلمة، ووصفهما بأنّهما العابدان الراويان، فهو من شيوخ بقية المجهولين.
قلت : وفي «معجم أسامي الرواة» 2/19: رجاء بن أبي سلمة من شيوخ بقية المجهولين.
قلت : ورجاء بن أبي سلمة ليس من شيوخ بقية، بل من شيوخ ضمرة. والشيخ رحمه الله لم يقل: إن رجاء بن أبي سلمة من شيوخ بقية كما في «الصحيحة» 4/197 حديث 1623، بل كان كلامه على علي بن أبي جملة فقال مصدرا كلامه: لم أجد له ترجمة، ثم قال منهياً فقرته: فهو من شيوخ بقية المجهولين. وارجعوا إلى «الحلية» 6/92 وحديث الشيخ، تجدوه: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن المفضل ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية عن علي بن أبي جملة عن نافع. فعلي الذي في سند الشيخ هو شيخ بقية وليس رجاء بن أبي سلمة.
ورجاء بن أبي سلمة الذي ذكره أبو نعيم: ثقة، وثقه النسائي ويحيى بن معين وأبو داود والذهبي وابن حجر. انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» 1878.
ثم قال الامام الالباني في «الصحيحة» 4/197 أعلى الصفحة: وقد أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد «الزهد» ص298 من طريق مصعب بن أبي أيوب قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول ... ، لكن مصعب هذا لـم أعرفه.
قلت : وصوابه مصعب بن أيوب كما في «تاريخ دمشق» للحافظ ابن عساكر 58/209 قال: مصعب بن أيوب حرسي عمر بن عبد العزيز (يعني شرطي) حكى عن عمر بن عبد العزيز، روى عنه: المغيرة بن المغيرة الرملي والحكم بن سليمـان بن أبي غيلان. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

245ــ أبو جبيرة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 8/159: فإن أبا جبيرة مجهول، ونحوه ولده صالح، قال الذهبي في ترجمته من «الميزان»: غمزه ابن القطان لكون أن أحداً ما وثقه، وهذا شيخ محله الصدق، وأبوه فلا يعرف.
قلت : وقول الذهبي: لم يوثقه أحد، ليس صحيحاً، فقد وثقه ابن حبان 6/456.
246ــ صالح بن زياد الرقي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر العلو» ص188: صالح بن زياد الرقي المقرئ أبو شعيب من طبقة أبي شعيب صالح الهروي وهو صدوق كتب عنهمـا أبو حاتم كمـا في كتاب ابنه 2/1/404.
قلت : بل ثقة، فقد وثقه النسائي، وقال مطين: صالح بن زياد السوسي بالرقة هو أفضل مَن رأيته، وقال ابن أبي عاصم: حدثنا صالح بن زياد وكان خياراً. انظر «تهذيب الكمال» 2800.
247ــ صفوان بن أبي الصهباء:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/508: قال الذهبي: ضعفه ابن حبان، وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.
قلت : روى عن أبيه، وبكر بن عتيق، وروى عنه أربعة أَخرِج منهم ضرار بن صرد، وثقه ابن معين، وابن شاهين 584، وابن خلفون.
248ــ صهيب مولى ابن عباس:
قال الامام الالباني رحمه الله في «ضعيف الأدب» ص89: صهيب مولى ابن عباس لا يعرف.
قلت : وثقه العجلي (706)، وذكره ابن خلفون وابن حبان في «الثقات» 4/381. وانظر «تهذيب الكمال» (2892).

249ــ عباس بن الفضل الإسفاطي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/221: عباس بن الفضل الإسفاطي لم أجد له ترجمة، وقد روى عنه الطبراني، ولم يذكر ابن الأثير غير الطبراني عنه!
قلت : هو عند ابن عساكر، وذكر أنه روى عن: هشام بن عمار قراءة ابن عامر، وعن إسماعيل بن أبي أويس، وعبيد الله بن محمد بن حفص العنسي، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي، وخلق. وعنه: سليمان بن أحمد الطبراني، وأحمد بن عبيد الصفار، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

250ــ طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة» ج1 قسم1 حديث رقم (291): قلت (ناصر): ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن سعيد بن مسلم وهو ثقة حافظ من شيوخ النسائي، ولكني لم أعرف اللذين دونه (يعني: طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفي).
قلت : هذا الراوي له ترجمة عند الخطيب في «تاريخه» 9/357 وسأل الخلال عنه فقال: كان شيخاً صالحاً ثقة سافر كثيراً وكتبنا عنه من أصول صحاح.

ــ فائدة لـها صلة بهذا الـموضوع:
قال أصحاب «معجم الرواة» 2/459: عبد الرحمن بن أبي رافع: «الصحيحة» 5/63/74: لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، ومع ذلك قال ابن معين: صالح، وأما الحافظ فقال: مقبول من الرابعة. قال الشيخ: فهو تابعي لم يدرك عمر. وفي «الصحيحة» 5/401: صدوق ربما أخطأ كما في «التقريب».
قلت : وهذه الجملة الأخيرة في الصحيحة 5/401 ليست لعبدالرحمن بن أبي رافع، بل لعبد الرحمن بن أبي الرجال. وليرجع إليها 5/401 ، لذلك أنصح للشباب حفظهم الله الذين أشرفوا على طباعة «المعجم» التدقيق فيه مرة أخرى، وقد بينت بعض الأخطاء الشنيعة ــ وليسامحني الإخوة ــ فيما مرَّ معنا، ولعل ذلك سببه ما يجري في دور النشر من أخطاء مطبعية أو إسقاط ترجمة على ترجمة، والله أعلم.

251ــ عبد الرحمن بن مهران المدني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/732: عبد الرحمن بن مهران المدني مولى بني هاشم مجهول كما قال الحافظ في «التقريب».
قلت : روى عن اثنين، وروى عنه واحد، وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/93، وقال الدارقطني: يعتبر به. فهو على الأقل ممن يحسن له في المتابعات.

252ــ أبو الزناد وأبو داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 2/78 معلقاً على حديث «إذا سجد أحدكم»: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
قلت : أبو الزناد (وهو عبد الله بن ذكوان) وأبو داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج من رجال البخاري أيضاً.

253ــ عبد الرحمن بن خالد الأشعث:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص526 حديث 1141: إسناده ضعيف ورجاله موثوقون غير عبد الرحمن بن خالد الأشعث وهو الأسدي الجرمي فإنه مجهول، قال الذهبي: ما حدّث عنه سوى ولده أشعث. قلت (ناصر): وذكره ابن حبان على قاعدته في «الثقات»، والحديث أخرجه أبو داود 4637، وأحمد 5/21 من طرق أخرى.
قلت : بل ثقة، فقد وثقه ابن معين كما في «تاريخ الدارمي» ص66 ترجمة 113 ــ 114، قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي: وسألته (يعني: ابن معين) عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي؟ فقال: ثقة. قلت: وأبوه؟ فقال: ثقة.

254ــ أبو العالية:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/329 «أول من يغير سنتي»: حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا عوف، عن المهاجر بن أبي مخلد، عن أبي العالية، عن أبي ذر ... الحديث. قلت (ناصر): وهذا إسناد حسن.
قلت : وهو منقطع، لم يتفطن الشيخ رحمه الله لذلك، فبين أبي العالية وأبي ذر رجل ساقط، وهو أبو مسلم الجذمي كما قال المزي في «تهذيب الكمال» (1907). وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» 6/229: هو منقطع. وقد أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» 6/467 وقال: في هذا الإسناد إرسال بين أبي العالية وأبي ذر.

255ــ ميسرة بن يعقوب الطهوي أبو جميلة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 6/329: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، أبو جميلة اسمه ميسرة بن يعقوب الطهوي صاحب راية علي، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قلت : روى عنه أربعة من «الثقات»، ووثقه ابن حبان، وقال في «مغاني الأخيار»: مقبول، وفي «تـحرير التقريب»: صدوق.

256ــ عبد الله بن خالد بن سعيد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/80 معلقاً على حديث «لا يتم بعد احتلام»: هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل: 1. عبد الله بن خالد بن سعيد وأبوه لا يعرفان.
قلت : بل هو ثقة، فقد وثقه أحمد بن صالح، وقال ابن شاهين: ثقة من أهل المدينة. وانظر غير مأمور «التهذيب» 5/196، و«ثقات» ابن شاهين 619، و«تـحرير التقريب» 3289.

257ــ عبد الله بن سليمـان بن زرعة الحميري الطويل أبو حمزة المصري:
ذكره الشيخ رحمه الله في «الضعيفة» 1/463 و3/382 و4/31 و5/12 ونقل قول الحافظ فيه في «التقريب»: صدوق يخطئ. ثم كتب الإخوة الذين طبعوا «المعجم» 2/609 على اسم عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري الطويل أبو حمزة البصري والصواب المصري، ثم نقلوا في الأولى: صدوق يخطئ، والثانية أوردوا نفس الراوي ولكن أضافوا زيادة (ظناً منهم أنّهما راويان مختلفان): قال البزار كما في «كشف الأستار» حدّث بأحاديث لم يتابع عليها.
قلت : وهذا خطأ، فهما راو واحد، أما قول البزار فليس في هذا الراوي، بل قال ذلك في عبد الله بن سليمان الراوي عن إسحاق بن أبي طلحة، وراوينا قال الامام الالباني فيه: لم يوثقه غير ابن حبان. أقول: بل وثقه أيضاً ابن خلفون.

258ــ عبد الله بن أبي عتبة الأنصاري مولى أنس:
قال رحمه الله في «فضل الصلاة» ص76: احتج به البخاري.
قلت : واحتج به مسلم، على أن الشيخ لم يورد إلا هذه العبارة، فكأنه لم يقف على توثيق أكبر من احتجاج البخاري به. وقد نقل ابن حجر في «التهذيب» قول البزار فيه: ثقة مشهور، وقال في «التقريب»: ثقة.

259ــ عبد الله بن علي بن الحسن:
قال الامام الالباني رحمه الله في «المشكاة» 1/295، و«الإرواء» 1/35: ورجاله كلهم ثقات معروفون غير عبد الله بن علي فروى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان وحده.
قلت : وثقه أيضاً ابن خلفون كما في «إكمال» مغلطاي، وكذا الذهبي في «الكاشف». انظر «التهذيب» 5/ 325، و«الكاشف» 2/99.

260ــ عبد الله بن العباس الطيالسي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/271 ــ 272 : وهذا إسناد رجاله ثقات، ابن عياش فمن فوقه من رجال البخاري، (أي: حميد وأبو بكر بن عياش) واللذان دونهمـا ترجمهمـا الخطيب في «التاريخ» 10/36 و11/86 .
قلت : ولم يذكر الشيخ رحمه الله في الاثنين جرحاً ولا تعديلاً، على أن عبد الله بن العباس وثقه الخطيب 10/36، وتبعه ابن الجوزي في «المنتظم» 13/198، وقال الدارقطني: لا بأس به.

261ــ عبد الله بن عمرو القاري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «صحيح ابن خزيمة» 2157: عبد الله بن عمرو القاري لم أجد من وثقه، وقال الحافظ: مقبول.
قلت : ذكره ابن حبان في «الثقات» 5/49، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال الذهبي في «الميزان»: صدوق إن شاء الله.

262ــ عبد الله بن غابر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/142 حديث 593 بعد أن ذكر الخلاف في أبي عامر الألهاني هل هو عبد الله بن غابر أو عامر، وذكر صنيع الحافظ في التفريق بينهما في الأسماء والكنى ــ قلت : ولنرجع إلى السند الذي أورده الشيخ لنعلم من هو هذا الرجل:
قال الشيخ: وله طريق أخرى عند الحاكم 1/544، ومن طريقه ابن النجار في «الذيل» 10/107/1 وعنه المقدسي عن عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن أبي عامر الألهاني عن أبي هريرة.
والخطوات المنطقية:
أ- أبو عامر مجهول لم نعينه بعد.
ب- الراوي عنه معاوية بن صالح. ومعاوية بن صالح هو الحضرمي وهو الراوي عن أبي عامر، وهو عبد الله بن غابر الألهاني. وعلى هذا تبين أن أبا عامر الألهاني هو عبد الله بن غابر، ويمكن أنه تـحرف على النساخ فالاسمان متقاربان، فتحرف من ابن غابر إلى ابن عامر، والله أعلم.
وعبد الله بن غابر قال الدارقطني: لا بأس به، ووثقه العجلي، ووثقه الحافظ في «التقريب».

263ــ عبد الله بن محمد بن عمران:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/554: الثالثة: عبد الله بن محمد بن عمران لم أجد له ترجمة.
قلت : ترجمه الخطيب في «التاريخ» 10/61 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولكن ذكر فيه أنّه تولى القضاء في عهد هارون الرشيد.

264ــ عبد الله بن أبي مريم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/407: عبد الله بن أبي مريم مجهول كما قال الحافظ.
قلت : روى عن صحابي وتابعي، وروى عنه أربعة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان وابن خلفون في «الثقات»، فهو صدوق حسن الحديث.

265ــ عبد الله بن محمد بن عمر بن علي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/219 حديث 1099: ضعيف، أخرجه أحمد 6/324، وابن خزيمة 2167، وابن حبان 941، والحاكم 1/436، وعنه البيهقي 4/303 من طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ثنا أبي عن كريب أنّه سمع أم سلمة تقول: ... فذكره. وقال الحاكم: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي. قلت (ناصر): وفي هذا نظر، لأن محمد بن عمر بن علي ليس بالمشهور، وقد ترجمه ابن أبي حاتم 4/1/18/81 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في «الثقات» على قاعدته! وأورده الذهبي في «الميزان» وقال: ما علمت به بأساً ولا رأيت لهم فيه كلاماً.
ثم قال رحمه الله ص 220: وعبد الله بن محمد بن عمر حاله نحو حال أبيه، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن المديني: وسط، وقال الحافظ: مقبول، أي: عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث كما نص عليه في المقدمة، ولم يتابع في هذا الحديث فهو ليّن.
قلت : عبد الله بن محمد بن عمر روى عن خمسة أشخاص، وروى عنه: حماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، والداروردي، وابن أبي فديك، ووثقه ابن حبان 7/1، وابن خلفون كما في «إكمال» مغلطاي، ووثقه الدارقطني كما في «سؤالات» البرقاني له 85، وقال ابن المديني: وسط، وقال الذهبي في «الكاشف» 2/114 ت3002: ثقة.
أما أبوه محمد بن عمر فهو صدوق كما قال الحافظ في «التقريب»، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال الذهبي في «الميزان»: ما علمت به بأساً، وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/353.

266ــ محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/546: قال المنذري في «الترغيب» 4/10: رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي كلام قريب لا يقدح وهو شيخ صالح. قلت (ناصر): وما ذكره في ابن يزيد هو قول أبي حاتم فيه، وقد تبناه الذهبي في «الكاشف»، ولذلك قال في «الميزان»: هو وسط.
قلت : كلا، بل ثقة، فقد فات الشيخ قول عبد الرحمن بن أبى حاتم في «الجرح والتعديل» 8/573 لأبيه: فما قولك فيه؟ فقال: ثقة.

267ــ عبد الله بن نافع الكوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/354: عبد الله بن نافع الكوفي أبو جعفر مولى بني هاشم: ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: صدوق كما في «التهذيب»، ولم أره في «الثقات» المطبوع، وقيل إنه عبد الله بن يسار أبو همام، وفيه بعد، والله أعلم.
قلت : هو في «الثقات» المطبوع 7/54 طبعة دار الفكر، ونص على أنه صدوق. وهذا نص عزيز من ابن حبان لهذا الراوي، وهو بالعادة لا يقول هذا إلا فيمن سبر حديثه من الرواة، فهو صدوق حسن الحديث. ثم هو غلام للحسن بن علي كما في رواية ابن جرير التي نبه عليها الحافظ في «التهذيب» (ت4244).

268ــ مرزوق بن أبي الهذيل:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 6/29: أخرجه ابن ماجه 242، وابن خزيمة من هذا الوجه، وقال المنذري في «الترغيب» 1/58 بإسناد حسن، ومرزوق بن أبي الهذيل مختلف فيه كما في «الزوائد» للبوصيري ق 18/2 ، وقال الحافظ في «التقريب»: ليّن الحديث.
قلت : بل صدوق حسن الحديث جداً، فقد وثقه ابن خزيمة، وقال أبو حاتم: سمعت دحيماً يقول: هو صحيح الحديث عن الزهري، وقال أبو حاتم: حديثه صالح، وقال البخاري: تعرف وتنكر.

269ــ مروان بن جناح:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/255: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير مروان بن جناح وهو لا بأس كما في «التقريب» تبعاً للدارقطني.
قلت : بل ثقة، فقد وثقه دحيم وأبو داود وأبو علي الحافظ النيسابوري، وقال الدارقطني: لا بأس به.

270ــ مسلمة بن نافع:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 2/105: وهذا إسناد ضعيف جداً على إعضاله، فإن دويد بن نافع من أتباع التابعين، روى عن عروة بن الزبير ونحوه، قال الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فهو ليّن الحديث كما نص عليه في المقدمة، وأخوه مسلمة لم أجد له ترجمة، ولم يترجمه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل».
قلت : ترجمه الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 58/64 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.


271ــ مصعب بن شيبة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/313 حديث 1321: عن مصعب بن شيبة عن أبيه مرفوعاً، ثم رأيته في قطعة من حديث لوين 2/2 بهذا الإسناد. ومصعب لين الحديث كما في «التقريب» وقال: وهو من الخامسة.
ثم قال الامام الالباني في «المشكاة» 1/169 حديث 542: سنده على شرط مسلم، لكن فيه مصعب بن شيبة ضعيف عند الجمهور كما بينته في «صحيح أبي داود» 43.
قلت : ولو بقي الشيخ رحمه الله على كلمته التي نقلها من «التقريب» لكان أفضل، ذلك أن مصعباً وثقه إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين فقال: ثقة، ووثقه العجلي، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
نعم جرحه أحمد والنسائي، لكن هذا الجرح لم يأتِ من تهمة، ولكن من نكارة وصفه أحمد بها، وأحمد يُطلق النكارة على مجرد التفرد، فلو بقيت عبارة الشيخ: ليّن، لكان هو الصواب .

272ــ مصعب بن عبد الله الزبيري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/381: مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري صدوق عالم بالنسب.
قلت : بل ثقة، فقد وثقه أحمد وابن معين والدارقطني ومسلمة بن قاسم الأندلسي وابن مردويه والذهبي، وقال أبو زرعة: كان جليلاً. فلماذا نحطه عن التوثيق إلى الدرجة الثانية وهي صدوق، وليس فيه جرح؟

273ــ معبد بن خالد بن أنس الأنصاري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/205 معلقاً على حديث 1205 وتوابعه: 3. أخرجه الحاكم 4/291 ــ 292 وقال: صحيح الإسناد. قلت (ناصر): سكت عليه الذهبي، ومعبد وأبوه لم أجد من ذكرهما.
قلت : وهو في «التقريب» 6775: معبد بن خالد بن أنس الأنصاري من شيوخ بقية من الخامسة مجهول.
274ــ معروف بن سويد الجذامي( ):
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/412: معروف بن سويد الجذامي وثقه ابن حبان وحده. ونقل في «الصحيحة» 6/126 مثله.
قلت : ووثقه الذهبي في «الكاشف» 3/5647.
275ــ المغيرة بن مسلم القسملي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 4/382 فقرة 6: أخرجه أبو يعلى في «مسنده» والطبراني في «الكبير». قلت (ناصر): ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير المغيرة بن مسلم القسملي وهو ثقة، ولكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه.
قلت : فات الشيخ التنبيه على أمر مهم، ألا وهو أن حديث المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير خاصة فيه نكارة كما قال المزي رحمه الله في «تحفة الأشراف» 3/330 (2875) قال: وعند المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير غير حديث منكر.

276ــ منصور الورّاق:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 2/290 ــ 291: الرابعة: علي بن جابر ومنصور الورّاق لم أجد من ترجمهما.
قلت : منصور بن عبد الله الوراق ترجمه ابن عساكر 60/319، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

277ــ مهاجر بن مخلد أبو مخلد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 6/1049: مهاجر بن مخلد أبو مخلد قال الحافظ في «التقريب»: مقبول.
قلت : بل صدوق، فقد وثقه العجلي، وقال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق، وقال أبو حاتم: لين الحديث.

278ــ موسى بن جبير:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/158: أخرجه أحمد 3/ 478 ورجاله ثقات غير موسى بن جبير فهو مجهول الحال.
وقال في «الضعيفة» 1/205 ونقل قول ابن كثير وأقرَّه: مستور. ثم قال: وذكره ابن حبان في «الثقات» 7/451 ولكنه قال: كان يخطئ ويخالف. ثم قال: وليت شعري من كان هذا وصفه فكيف يكون ثقة ويخرج حديثه في الصحيح، ولذلك قال فيه ابن حجر: مستور.
قلت : ولكن وثقه الذهبي في «الكاشف» 3/5780، وهذا الذي قلتُه هو عين ترجيحك في «الصحيحة» 6/321 و711 في موسى بن سرجس حيث قلت: روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ولذلك قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة. ثم رجَّحت فقلتَ: والصواب قول الذهبي المتقدم، مع أن ابن حبان قال فيه: يخطئ ويخالف، فكيف صححت لابن سرجس وضعفت لابن جبير؟! مع أن الاثنين وثقهمـا الذهبي وقال فيهمـا ابن حبان: يـخطئ ويـخالف، وروى عنهمـا جماعة من الثقات؟!

279ــ أبو سليمان الجوزجاني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «مختصر العلو» ص158 أثر رقم 163: قال أحمد بن القاسم بن عطية: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: ...، قلت (ناصر): أبو سليمان الجوزجاني لم أعرفه.
قلت : له ترجمة في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم 8/145 ترجمة رقم652، واسمه موسى بن سليمان، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وقال: كان صاحب رأي وكان صدوقاً.
قلت: وهو من كبار أئمة الحنفية، ومن نقلة المذهب عن محمد بن الحسن، ومن تصانيفه «السير الصغير» و«كتاب الصلاة» و«كتاب الرهن».
وله ترجمة حافلة في «الجواهر المضية» للقرشي 3/518 ترجمة (1714) وغيره من كتب طبقات الحنفية. وله ترجمة أيضاً في «تاريخ الخطيب» 13/(6993).

280ــ موسى الصغير:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/627: قال البزار: هذا إسناد صحيح لا نعلمه إلا من هذا الوجه. قلت (ناصر): هو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أسد بن موسى وموسى الصغير وهما ثقتان كما قال الهيثمي 10/263.
قلت : كأن الشيخ لم يقف إلا على قول الهيثمي، أو لم يقف على تعديل من هو أكبر من الهيثمي، وقد وثقه ابن معين، وقال أحمد: ما أرى به بأساً، وقال الذهبي في «الكاشف» 5830: ثقة.

281ــ موسى الجهني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 1/446 حديث 448: وهذا إسناد ضعيف له علتان: الأولى: الإعضال، فإن موسى الجهني وهو ابن عبد الله إنما يروي عن الصحابة بواسطة التابعين أمثال عبد الرحمن بن أبي ليلى والشعبي ومجاهد ونافع وغيرهم.
قلت : وقال أصحاب «المعجم» عقب كلام الشيخ: وفيهم (أي: أتباع التابعين) أورده ابن حبان 7/449. والشيخ رحمه الله لم يقل هذا الكلام وليس هو في «الضعيفة».
ولم يذكر الشيخ فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأكبر ظني أنّه ثقة عنده، ومع ذلك أوردت توثيقه، فقد وثقه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، وأحمد، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وقال أبو حاتم: لا بأس به.

282ــ هارون بن كامل المصري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/186: «وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في «التهذيب» غير هارون بن كامل وهو المصري كما في «معجم الطبراني الصغير» 232 ولم أجد له ترجمة، فلولاه لكان الإسناد جيداً.
قلت : وهو مترجم في «الإكمال» لابن ماكولا، و«تاريخ ابن يونس» 2/476، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذا في مغاني الأخيار 2537- هارون بن كامل بن يزيد: أحد مشايخ أبى جعفر الطحاوى الذين روى عنهم وكتب وحدث. ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر، وقال: كان يكنى أبا موسى، نسبتهم فى موالى بنى فهر، ثم الأسود بن عقبة بن نافع الفهرى، توفى يوم السبت ليومين خليا من ذى القعدة سنة ثلاثة وثمانين ومائتين. يروى عن أبى صالح كاتب الليث، وسعيد بن الحكم المصرى، وغيرهما.
فائدة: علق الأستاذ الفاضل محمد شكور امرير محقق «معجم الطبراني الصغير» 2/258 حديث 1126 على هارون بن كامل المصري فقال: قال الجزري في «غاية النهاية» 2/347: مقرئ مصدَّر ثقة شيخ القراء بدمشق.
قلت : وهو خطأ فكلام الجزري في هارون بن علي بن الحكم بن موسى البغدادي المزوق النقاش، مقرئ مصدَّر، ثقة مشهور. انظر «غاية النهاية في طبقات القراء» 2/346 ترجمة 3758.

283ــ هانئ بن أيوب:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/337: وهانئ بن أيوب قال ابن سعد: فيه ضعف، وذكره ابن حبان في «الثقات»، فهو ممن يستشهد به في الشواهد والمتابعات.
قلت : كلا، بل هو صدوق حسن الحديث، قال الذهبي في «الميزان» 4/9195: صدوق. ولقد روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وجمع، وذكره ابن حبان في «الثقات».

284ــ هريم بن مسعر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» 450: هريم بن مسعر الأزدي الترمذي روى عنه الترمذي وغيره من الثقات، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قلت : ووثقه الذهبي في «الكاشف» 2/ 335 .

285ــ هوذة بن خليفة:
ذكره الشيخ رحمه الله في «الضعيفة» 4/304 في السند، ولم يُعلق عليه شيئاً، وقال في «الصحيحة» 2/114 حديث 574: ثقة. وقال في 3/329: صدوق كما في «التقريب».
قلت : ونقل أصحاب «المعجم» 4/330 عن الشيخ أنّه قال: وفي «تاريخ الخطيب»: ثقة.
قلت : والرد على هذه المغالطة من وجهين:
الأول: أن الشيخ لم يقل ذلك إطلاقاً، وأطلب من الإخوة الرجوع إلى كتاب الشيخ ليروا هل قال ذلك أم هم وهموا؟! بل قال بالجملة ص49 من المجلد الثاني لتاريخ الخطيب: قال أبو بكر الخطيب: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات. فلم يعين بل قال على الجملة.
الثاني: وليس عند الخطيب قوله: ثقة، بل نقل الخطيب قولي أبي حاتم والنسائي ولم يزد، وأبو حاتم والنسائي وصفا هوذة بأنه صدوق.
والخلاصة أنه كان من الواجب على الشباب الذين تولوا طباعة «المعجم» أن يتأنوا قليلاً، وأنا هنا لا أتكلم عن سقط طباعي، أو خطأ إملائي، أو نحوي، أو صرفي، بل على أشياء تُقوِّلت على الشيخ رحمه الله، ووالله لولا الأمانة العلمية ما تكلمت ولكنها أمانة الدين.
وهنا مثال آخر أسوقه من «المعجم» وهو خطأ لا أعرف كيف وقع فيه الإخوة، فقالوا في 4/344: هيثم بن مالك الطائي: «ضعيف الجامع»: تابعي كما في «الإصابة». وفي «الضعيفة» 4/82: ضعيف لاختلاطه.
قلت : لقد وقع بعض الشباب على الجملة التي تحت هيثم بن مالك الطائي، وهي في الكلام على أبي بكر بن مريم، حيث قال الشيخ: ضعيف لاختلاطه، فنقل الإخوان ما ليس له علاقة بالموضوع فأصبح كلام الشيخ متناقضاً، فمرة قال: تابعي ثقة، ومرة قال: ضعيف لاختلاطه. والصواب ما قدمت، والهيثم بن مالك من شيوخ حريز الذي وثقهم أبو داود على الإجمال، إلا أن الشيخ ناصراً يرفض هذا التوثيق بالعموم ويريده تنصيصاً كما في ترجمة شبيب بن نعيم، وعلى كل فقد قال الحافظ في «التقريب» 7376: ثقة من الخامسة. وهذه الطبقة عنده هي طبقة من رأى صحابياً أو اثنين. والله أعلم.
286ــ واصل بن عبد الله السلامي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/457: واصل بن عبد الله السلامي لم أعرفه.
قلت : ترجمه الحافظ ابن عساكر 62/376 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
287ــ الوليد بن حماد بن جابر أبو العباس:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/208: وهذا إسناد مظلم لم أعرف أحداً منهم ولا ترجموا لهم سوى أبي راشد فترجموا له في الصحابة.
قلت : وأبو العباس الوليد بن حماد بن جابر مترجم في «سير أعلام النبلاء» 14/78، وقال الذهبي: الوليد بن حماد بن جابر الحافظ، وقال: وكان ربانياً ولم أعلم فيه مغمزاً. وذكره ابن عساكر63/120 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.


288ــ الوليد بن سريع:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 6/1209 في الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث: وشارك أصبغ في الرواية عن مولاه.
قلت : ولم يذكر درجته، وقد ذكره الحافظ في «التقريب» (7424) وقال: صدوق، وقال الذهبي في «الكاشف» (6173): ثقة.

289ــ عبد الله بن الوليد بن جميع:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/76 ــ 77: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير أن ابن جميع وهو عبد الله بن الوليد بن جميع ضعفه بعضهم من قبل حفظه حتى قال الحاكم على تساهله: لو لم يذكره مسلم في «صحيحه» لكان أولى، وقال الحافظ في «التقريب»: صدوق يهم رمي بالتشيع.
وقال في 2/256: إسناده حسن، الوليد بن جميع احتج به مسلم كما قال الحاكم ووافقه الذهبي.
قلت : ذلك أن الجرح الذي جرح به الوليد جاء من عند ابن حبان، وقد تناقض فيه رحمه الله، فمرة أورده في التابعين 5/492 من «ثقاته» وأعاده في «المجروحين»، والرجل ثقة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وقال أبو داود وأحمد: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال العقيلي: في حديثه اضطراب. قلت: فماذا كان؟!


290ــ وهب بن جابر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 3/407: ورجاله ثقات غير وهب بن جابر فهو مجهول كما قال النسائي، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق، وهو الهمداني.
قلت : وفي «التقريب»: مقبول. ولم يُتعقَّب في «التحرير».
قلت : وهو ثقة، فقد وثقه ابن معين والعجلي والذهبي، وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/489، وانظر «تهذيب الكمال» (7347).

291ــ يونس بن نافع الخرساني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 4/197 ــ 198 حديث 1016: وفي رواية النسائي يونس بن نافع، وهو الخرساني، صدوق يخطئ.
قلت : واعتمد الشيخ رحمه الله على «تقريب» الحافظ ابن حجر، والصواب أنه ثقة، فقد وثقه النسائي في «السنن الكبرى» باب كيف يكفن المحرم (رقم 2042)، قال النسائي عقبه: يونس بن نافع يكنى أبا غانم ثقة مروزي روى عنه عبد الله بن المبارك. والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.


الكنى
292ــ أبو بشر صاحب الزيادي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 5/168 حديث 2137 «كان رسول الله ^ يعرف بريح الطيب إذا أقبل»: أخرجه ابن سعد 1/399 والدارمي 1/32 عن الأعمش عن إبراهيم فذكره. قلت (ناصر): ورجاله ثقات ولكنه مرسل أو معضل فإن إبراهيم ــ وهو ابن يزيد النخعي ــ تابعي صغير عامة رواياته عن التابعين. ثم روى ابن سعد من طريق أبي بشر صاحب البصري أخبرنا يزيد الرقاشي أن أنس بن مالك حدّثهم قال: كنا نعرف خروج رسول الله ^ بريح الطيب، لكن يزيد الرقاشي ضعيف، وأبو بشر صاحب البصري ويقال: القري أو المقري، قال أبو حاتم: لا أعرفه.
قلت : وهو بكر بن الحكم التميمي اليربوعي أبو بشر المزلق صاحب البصري جار حماد بن زيد في السوق، روى عن ثابت البناني، وعبد الله بن عطاء المكي، ويزيد بن أبان القرشي، روى عنه حبان بن هلال، وحرمي بن عمارة، وعبد الصمد بن عبد العزيز بن عبد الوارث، وأبو عبيدة عبد الواحد بن واصل الحذاء وقال: كان ثقة، ووثقه البزار في «مسنده» فقال: ثنا سهل بن بحر، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا أبو بشر المزلق وكان ثقة عن ثابت. قلت: فهو ثقة وثقه تلميذاه العارفان به، ووثقه البزار، وذكره ابن حبان في «الثقات».

293ــ أبو أمية الشعباني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «تحذير الساجد» ص134 في أبي أمية الشعباني: مقبول من الثالثة.
وقال في «الضعيفة» 2/92 و476: لم يوثقه أحد من الأئمة المتقدمين غير ابن حبان وهو متساهل في التوثيق.
قلت : روى عن صحابيين وتابعي كبير، وهو تابعي، ووثقه ابن حبان والذهبي في «الكاشف» بقوله: ثقة. فهو صدوق حسن الحديث، سيما أن الترمذي حسّن له. وانظر غير مأمور «تهذيب الكمال» 7810، و«الكاشف» 3/26.
فائدة: ولا بد هنا من التنبيه على خطأ أصحاب «معجم الرواة» حيث قالوا 4/524: أبو الأحوص شيخ الزهري: «المشكاة» 1/315 ــ 316: مجهول لم يرو عنه غير الذهبي.
قلت : ارجعوا إلى «المشكاة» ففيه: مجهول لم يرو عنه غيره أي الزهري. لأن أبا الأحوص هو شيخ الزهري، فاستيقظوا عافاكم الله.
ثم قالوا: أبو أزهر البصري: مجهول.
والصواب: المصري، لا: البصري، فالبصري فيه توثيق، أما المصري فمجهول. والله أعلم.

294ــ أبو بسرة الغفاري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «المشكاة» 1/426: أبو بسرة الغفاري قال الذهبي: لا يعرف.
قلت : هو تابعي كبير، روى عن البراء بن عازب، وعنه صفوان بن سليم، وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/573، والعجلي بقوله 1904: مدني تابعي ثقة.

295ــ أبو بكر بن خلاد:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» 323 حديث 728: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر بن السري وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي، وأبو بكر بن خلاد شيخ صدوق كما حرَّرته في «فهرس مخطوطات الظاهرية» ص153.
قلت : وعلى أي شيء بنيت هذا الحكم؟! والرجل ليس فيه إلا التوثيق، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أبو بكر بن خلاد عرفته معرفة قديمة لقيته أيام المعتمر بالبصرة وببغداد وكان ملازماً ليحيى بن سعيد. وقال أبو بكر بن أعين: سمعت مسدداً يقول: أبو بكر بن خلاد الباهلي ثقة، ولكنه صلف. وعن الزيادي: أدركت البصرة والناس يقولون: ما بالبصرة أعقل من أبي الوليد وبعده أبو بكر بن خلاد. وقال ابن حجر في «التهذيب» 9/152: وثقه مسلمة. وفي «التقريب»: ثقة. فأي شيء يا أبا عبد الرحمن بدا من أبي بكر حتى تقول: صدوق؟ وأي جرح فيه ينزل به عن الرتبة الأولى إلى الثانية؟
وانظر «تهذيب الكمال (5788).

296ــ أبو توبة المصري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 5/367 وذكر حديث «إن الله لعن الخمر ولعن غارسها»: محمد بن أبي حميد ضعيف، وأبو توبة المصري لم أعرفه. ويراجع له «الكنى» للدولابي.
قلت : وليس له عند الدولابي ذكر. وهو عند ابن عساكر 66/82 قال: أبو توبة المصري حدّث عن عبد الله بن عمر، روى عنه محمد بن أبي حميد، وفد على عمر بن عبد العزيز. ولم يذكر فيه الحافظ ابن عساكر جرحاً ولا تعديلاً.

297ــ أبو حازم مولى أبي رهم:
قال الامام الالباني رحمه الله في «غاية المرام» ص127 حديث 173 ــ وهو من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم، زاد ابن حبان: مولى أبي رهم الغفاري ــ : وفيه أبو حازم لم يوثقه إلا ابن حبان وابن عبد البر، ولم يوثقه الحافظ، بل قال في «التقريب»: مقبول (يعني: عند المتابعة).
قلت : روى عن مولاه أبي رهم الغفاري وابن حديدة الجهني، وعنه: عباد بن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن عمرو بن علقمة، قال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: أبو حازم حدّثني عنه محمد بن إبراهيم؟ قال: ثقة. وقال ابن عبد البر: ثقة، وذكره العجلي في «ثقاته».
وانظر غير مأمور «تهذيب الكمال» 33/219.

298ــ أبو محمد شداد الضرير:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» 312 حديث 707 : حديث صحيح وإسناده ضعيف، أبو محمد شداد الضرير لم أعرفه.
قلت : وهو مترجم في «ثقات» ابن حبان 6/441 قال: أبو محمد شداد الضرير: يروي عن أبي سلام الأسود عن ثوبان، روى عنه سويد بن عبد العزيز الدمشقي. وله ذكر في «الكنى» للحاكم.
فائدة: أما قول الشيخ: لكنه قد جاء من غير هذه الطريق كما يأتي. الحديث أخرجه الترمذي 2/72، وابن ماجه 4303، وأحمد 5/275 عن محمد بن مهاجر حدّثني العباس بن سالم الدمشقي نبئت عن أبي سلام الحبشي قال: ...، فذكره. وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. قلت (ناصر): ورجاله ثقات غير الواسطة بين العباس وأبي سلام فهي العلة، وقد سقطت من رواية الترمذي وأحمد.
قلت : والانقطاع المشار إليه من سماحة الشيخ ليس كله صواباً، وإليكم الدليل:
أخرجه أحمد 5/275 موصولاً وليس منقطعاً، وهي رواية الشيخ التي أشار إليها برقم الجزء والصفحة، وإسناد الرواية جاء كما يلي عند أحمد: ثنا حسين بن محمد، ثنا ابن عياش، عن محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم اللخمي، قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلام الحبشي.
ورواية الترمذي (2561): حدّثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا يحيى بن صالح، ثنا محمد بن المهاجر، عن العباس، عن أبي سلام قال: بعث إلي ... الحديث.
أما الواسطة التي أشار إليها سماحة الشيخ رحمه الله فهي في رواية ابن ماجه، وليست في رواية أحمد والترمذي، وهي عند ابن ماجه 4303: قال العباس: نُبِّـئت عن أبي سلام.
(الرد على دعوى الانقطاع): أما دعوى سماحة الشيخ رحمه الله الانقطاع المشار إليه كما بينته آنفاً عند ابن ماجه فليس مسلّماً أيضاً، ذلك أن القائل: «نبئت» هو العباس بن سالم اللخمي، والعباس سمع من أبي سلام ممطور الحبشي، فإن كان أُبـهِمَ عند ابن ماجه فقد عُرف عند أحمد والترمذي، سيما أن الرواية واحدة والأشخاص هم أنفسهم، وربما كان للعباس في هذا الحديث شيخان، أو أنّه سمع من أبي سلام مرة ونبأه غير واحد عن أبي سلام. وبالخلاصة الحديث صحيح كما بينته، والانقطاع الذي أشار إليه الشيخ خلت منه رواية أحمد والترمذي. والله أعلم.

299ــ أبو حزرة يعقوب بن مجاهد القرشي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «إرواء الغليل» 8/245 وساق حديث عبدالرحمن بن عوف «لعن الله الآكل والمطعم يعني المرتشي والراشي»: أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الجبار بن عمر عن أبي حرزة عن الحسن بن أخي سلمة عن أبي سلمة قال: سمعت أبي يقول. قلت (ناصر): وهذا إسناد ضعيف، عبدالجبار بن عمر ضعيف كما في «التقريب»، وشيخه أبو حرزة لم أعرفه، ولم أره في «كنى» الدولابي ولا في «المشتبه»، وكذلك الحسن ابن أخي أبي سلمة.
قلت : وصوابه أبو حزرة بتقديم (الزاي)، وهو يعقوب بن مجاهد والدليل على ذلك أن سند الشيخ جاء كما يلي: عبد الجبار بن عمر وهو الأيلي عن أبي حرزة عن الحسن ابن أخي أبي سلمة. وأبو حرزة يعقوب روى عن الحسن وروى عنه عبد الجبار بن عمر الأيلي. وقد تحرف من أبي حزرة إلى أبي حرزة، ولعل التحريف جاء من الناسخ للحلية أو من أحد الرواة. وأبو حزرة روى عن الحسن بن عثمان وروى عنه عبد الجبار بن عمر الأيلي. قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال الحافظ في «التقريب» 7831: صدوق.
قلت : بل ثقة، وهو من رجال مسلم وأبي داود والبخاري في «الأدب المفرد»، وانظر «تهذيب الكمال» (7697).

300ــ أبو الحكم عمران بن الحارث:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 3/379 حديث 873: لم أره بهذا اللفظ، وقد روى أبو عبيدة في «الأموال» 1797 من طريق قتادة قال: سمعت أبا الحكم يقول: ... قلت (ناصر): وأبو الحكم هذا لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت : هو أبو الحكم عمران بن الحارث السلمي الكوفي روى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وروى عنه حصين بن عبد الرحمن وقتادة، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وفي «التقريب»: ثقة. ولو راجع الشيخ رحمه الله شيوخ قتادة لوجده.

301ــ أبو الرباب:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 4/317 حديث 1737: أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» طبع المجمع العلمي، ورجاله ثقات غير أبي الرباب هذا لم أعرفه، ويحتمل أن يكون الذي في «الكنى» للدولابي 1/177 وأبو الرباب مطرف بن مالك القشيري بصري، ومطرف هذا أورده ابن أبي حاتم 4/1/312 وقال: شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، روى عنه زرارة بن أوفى ومحمد بن سيرين.
قلت : وأنا في شك جد كبير من احتمال الشيخ في أن هذا الراوي هو مطرف بن مالك، فإني راجعت تلاميذ أبي الرباب مطرف وهم: محمد بن سيرين، وأبو عثمان النهدي، وزرارة بن أوفى، فلم أجد لهم عنه رواية، ثم راجعت سعيد بن أبي سعيد المقبري فلم أجد له رواية عنه، ثم لم أجد له رواية عن أبي ذر، ولعلي في ترجيحي هذا واهم والصواب مع الشيخ، على أن مطرف بن مالك هذا لم يقف الشيخ له على توثيق، فأقول: قال الحافظ ابن عساكر 66/15: قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أنا الخطيب بن عبد الله اخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن( ) أخبرني أبي قال: أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري بصري ثقة.

302ــ أبو ربيعة الإيادي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 4/54( ) تحت حديث «إن الله أمرني بحب أربعة» ونقل شيخنا تضعيف أبي حاتم له بقوله: منكر الحديث.
قلت : وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: مقبول، أي: عند المتابعة. ومشَّاه الشيخان الفاضلان العلامة شعيب الأرنؤوط والدكتور بشار معروف، وهو خطأ ــ من وجهة نظري القاصرة ــ فهذا الراوي روى عن الحسن البصري وعبد الله بن بريرة، وروى عنه: الحسن بن صالح بن حي، وشريك بن عبد الله، وعلي بن صالح بن حي، ومالك بن مغول. ووثقه ابن معين كما في «تاريخ الدارمي» ترجمة 948 ــ لكن سـقطت كلمة (أبو) من النص ــ وكما نقله ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 6/109.

303ــ أبو سبرة الهذلي سالم بن سلمة بن نوفل بن عبد العزى البصري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/210: ورجاله ثقات أيضاً غير أبي سبرة، والظاهر أنّه النخعي الكوفي، قال ابن معين: لا أعرفه، ثم رأيته في «المستدرك» 1/75 و4/513 من طريق أحمد وغيره فقال: أبي سبرة بن سلمة الهذلي ولم أجد له ترجمة. ثم قال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
قلت : رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته، لو قال: لم أعرفه الآن، أو: لم أجد فيه توثيقاً، لكان أولى من قوله: لم أجد له ترجمة. فهو مترجم في: «التاريخ الكبير» 4/113، و«طبقات ابن سعد» 5/300، و«ثقات ابن حبان» 4/308، و«تاريخ ابن عساكر» 20/41، و«الميزان» للذهبي 2/111، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم 4/182، و«الإكمال» للحسيني 515، وقد روى عن: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وروى عنه: عبد الله بن بريدة. وذكره ابن حبان في «الثقات».

304ــ أبو سبرة النخعي الكوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 7/210: لا أعرفه. وفي «الظلال» ص319: لم أعرفه.
قلت : روى عنه الحسن بن مسافر، والحسن بن الحكم النخعي، وسمع من عمر رضي الله عنه حين كان بالشام، وفروة بن مسيك المرادي. وله ترجمة في «تهذيب الكمال» 7976، و«تهذيب التهذيب» 6/362، و«ميزان الاعتدال» 4/528، و«الجرح والتعديل» 9/385، و«ثقات ابن حبان» 5/569.

305ــ أبو سعيد الحبراني:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الظلال» ص371 حديث814 معلقاً على قول ابن أبي عاصم: أبو سعيد الحبراني: والصواب كما قال الحافظ: الخير، وأما أبو سعيد الحبراني فهو تابعي مجهول.
قلت : وهذا خطأ، فهو تابعي كبير روى عن أبي هريرة، وروى عنه حصين الحبراني، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في «الثقات». فإن قال سماحة الشيخ رحمه الله: لا عبرة عندي بتوثيق العجلي، فأقول لسماحته: في «الظلال» ص371 حديث 814 وهو حديثنا هذا نفسه: إسناده ضعيف ورجاله ثقات رجال مسلم غير قيس الكندي، والظاهر لي أنه قيس بن الحارث، ويقال: ابن حارث الكندي الحمصي، فإن كان هو فهو ثقة كما قال العجلي وابن حبان، وتبعهما الحافظ في «التقريب» وعليه فالإسناد صحيح.
قلت : ولنطبق هذه الكلمـات التي قالـها الشيخ على هذا الراوي، فمـا النتيجة؟! هي التوثيق طبعاً.

306ــ أبو عبيدة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 1/227 حديث 145: رواه أحمد 6/369، والـمحاملي( ) في «الأمالي» 3/44/2 عن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته أنّها قالت: ...، وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير أبي عبيدة هذا فلم يوثقه غير ابن حبان 1/ 275، لكن روى عنه جماعة من الثقات.
قلت : روى عن عمته فاطمة ولها صحبة، وعن أبيه حذيفة بن اليمان، وعدي بن حاتم، وأبي موسى الأشعري. وعنه: حسن بن عبد الرحمن السلمي وخالد بن أمية الكوفي ومحمد بن سيرين ويزيد أبو خالد الواسطي وليس بالدالاني ويوسف بن ميمون القرشي. وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/59، وقال العجلي1992: كوفي تابعي ثقة، فيكون هذا الراوي صدوقاً حسن الحديث.

307ــ أبو عبيدة بن محمد بن عمـار بن ياسـر:
قال الامام الالباني رحمه الله في «فقه السيرة» في ذكر اضطهاد عمار بن ياسر وقصة نزول قوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾: في ثبوت هذا السياق نظر، وعلته الإرسال ...، إلى أن قال: وأخرجه الحاكم 2/357 عن أبي عبيدة هذا عن أبيه، ثم قال (أي: الحاكم): صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، كذا قالا، وقد كنت قديمـاً اغتررت بقولـهمـا، والآن تبين لي خطؤهما، إذ أن الجماعة رووه عن أبي عبيدة، وهب أن قوله: «عن أبيه» صحيح، فأبوه تابعي وليس بصحابي، فالحديث مرسل إن لم يكن معضلاً، ثم إن أبا عبيدة وأباه لم يُـخرِّج لهما الشيخان شيئاً، بل إن الأول قال فيه ابن أبي حاتم 4/2/405 عن أبيه: منكر الحديث، ووافقه ابن معين وغيره. فأنى للحديث الصحة. بله على شرطهما.
قلت : وفيه أخطاء لا بد من التنبيه عليها:
أولاً: قول الشيخ: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث، ووافقه ابن معين. لم أجد ذلك في كلام ابن معين المنقول عنه والموجود في الكتب التي نقلت كلامه رحمه الله كتاريخ الدارمي وغيره، فلعله في غير ما وصل إلينا من كلام ابن معين رحمه الله.
ثانياً: قول الشيخ: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث ولا يسمى. وقال في موضع آخر: صحيح الحديث.
ثالثاً: الإرسال: على أن محمد بن عمار والد أبي عبيدة سمع من أبيه، فربما أراد بقوله: «عن أبيه»: عن جده عمار بن ياسر.
رابعاً: قوله: إن لم يكن معضلاً. قلت : والصواب الإرسال، ذلك أن رواية الحاكم فيها ما يدل على الإرسال بقوله: عن أبيه، أما الإعضال فبعيد جداً.
خامساً: التوثيق، ففي «تهذيب الكمال» 33/225، و«تهذيب التهذيب» 12/160: أبو عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال يحيى بن معين: ثقة، ونقل المزي عن ابن أبي حاتم القولين فقال في كتاب «الكنى»: سمعت أبي يقول: أبو عبيدة بن محمد بن عمار صحيح الحديث.
قلت : وفي «تحرير التقريب» للشيخين الفاضلين العلامة شعيب والدكتور بشار معروف 4/233 ترجمة 8234: أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر: مقبول من الرابعة. ولم يتعقبا كعادتـهمـا الإمام ابن حجر، والصواب أنّه ثقة، فقد وثقه ابن معين كما في «التهذيب» 12/160.

308ــ أبو العنبس العدوي الكوفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 5/160 عن أبي العنبس العدوي الكوفي وثقه ابن حبان وفي «الإرواء»: لم يوثقه أحد، قال ابن أبي حاتم 4/2/419: سمعت أبي: لا يسّمى، فقلت: ما حاله؟ قال: شيخ. وكذا قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وكذا قال ابن معين.
قلت : وفيه خطآن: الأول: قول الشيخ: وثقه ابن حبان، وهذا التوثيق مصدره ابن حبان، وليس في النسخة المطبوعة التي بين أيدينا توثيق لأبي العنبس العدوي.
ثانياً: قول الشيخ: لم يوثقه أحد، فقد فاته رحمه الله وأسكنه فسيح جناته نص الدارمي في «تاريخه» (916) عن أبي زكريا يحيى بن معين. قلت (والقائل الدارمي): فأبو العنبس عن أبي العدبس ما حالهما؟ فقال: ثقتان. فالحمد لله.

309ــ أبو عون:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/24 في حديث «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو مؤمن قتل مؤمن متعمداً» قلت (ناصر): وأبو عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان. قلت : ووثقه العجلي فقال2011: شامي ثقة، ونقل مسلم في «الكنى» أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم روى عنه.

310ــ أبو فاطمة الضمري:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 6/192 أبو فاطمة الضمري ذكره ابن حجر في «الإصابة» القسم الأول وساق له حديثاً ولم يزد.
قلت : قال ابن الأثير في «أسد الغابة» 6/243: أبو فاطمة الضمري، وقيل: الأزدي، عداده في المصريين، روى عنه كثير بن مرة، وأبو عبد الرحمن الحبلي، قاله أبو نعيم. وقال ابن منده: أبو فاطمة الضمري، وروى له حديث النبي ^ : «أيكم يحب أن يصح». وترجم له المزي في «تهذيب الكمال» (8163) وقال: وقيل: هو الليثي أو الأزدي.

311ــ أبو محمد الكلبي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الاقتضاء» 19: أبو محمد الكلبي روى عنه الوليد بن مسلم لم أعرفه. قلت : له ترجمة في «تاريخ ابن عساكر» 67/181 حدّث عن مكحول والوليد بن يزيد بن عبد الـملك، وروى عنه الوليد بن مسلم وأبو عدي أرطأة بن الـمنذر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأخرج حديثه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» ــ كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث» 2/1004.
312ــ أبو مريم الثقفي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الضعيفة» 3/456 حديث 1293: هذا إسناد هالك مسلسل بالعلل السوداء: 01 أبو مريم وهو الثقفي قال الحافظ مجهول.
قلت : هذا الراوي روى عن ثلاثة من الصحابة، وروى عنه اثنان هما عبد الملك بن حكيم المدائني وأخوه حكيم المدائني. وقال النسائي: قيس أبو مريم الحنفي ثقة. وانظر غير مأمور «تهذيب الكمال» 8215، و«نهاية السول» 10/8850، و«تحرير التقريب» للشيخين الفاضلين شعيب الأرنؤوط وبشار معروف 8359.

313ــ أبو مراية عبد الله بن عمرو:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/68 حديث 1080: وأبو مرية هذا لا يعرف. أورده الحافظ في «التعجيل» برواية أحمد هذه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولعل ابن حبان قد ذكره في «الثقات» فليراجع، فإن يدي لا تطوله الآن.
قلت : والصواب أبو مراية كما جاء ذكره عند ابن حبان 5/31: أبو مراية عبد الله بن عمرو روى عنه قتادة وأسلم العجلي. وهكذا جاء ذكره في «تاريخ البخاري» 5/154، وعند ابن أبي حاتم 5/118، و«الكنى» لمسلم 2/827، وفي «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين 8/109، ومراية بالضم والياء. قال: أبو مراية العجلي التابعي عبد الله بن عمرو روى عنه قتادة. قلت: وقال سليمـان التميمي: أبو مرية بحذف الألف وتشديد المثنّاه تحت حكاه عن التميمي ابن منده في الكنى.

314ــ أبو مسلم صاحب الدولة:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 3/175: أما حديث ابن عباس فيرويه أبو مسلم صاحب الدولة عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس. أخرجه تمام في «الفوائد» رقم 1029 وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» 2/109، ولم يذكر في أبي مسلم هذا جرحاً ولا تعديلاً.
قلت : بل هو مجروح، قال الذهبي في «الميزان» 4/317: عبدالرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني صاحب الدولة العباسية ليس بأهل أن يـحمل عنه شيء.

315ــ أبو مسلم الجذمي جذيمة بن عبد القيس:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/185 ــ 186 في أبي مسلم الجذمي: ليس بالمشهور.
قلت : روى عن صحابيين، وروى عنه ستة من التابعين، ووثقه العجلي (2042)، وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/581. فهو صدوق حسن الحديث. وانظر «تهذيب الكمال» (8221).

316ــ أبو يزيد والد عبيد الله وهو المكي:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الإرواء» 8/129: لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت : ووقع في المطبوع من «الإرواء»: أبو زيد، والصواب: أبو يزيد، وقد وثقه العجلي فقال (2066): مكي تابعي ثقة.

317ــ أبو مُدَّلِه:
قال الامام الالباني رحمه الله في «الصحيحة» 2/528: مجهول كما قال ابن المديني.
وقال في «تـمـام الـمنة» 416 راداً على سيد سابق متابعته للترمذي بتحسين حديث «ثلاثة لا ترد دعوتهم»: قلت (ناصر): كأنه استلزم حسن إسناده من تحسين الترمذي للحديث، ولا تلازم بينهما، فقد يكون الحديث حسناً عند الترمذي وغيره لشواهده، ولا يكون إسناده الذي ساق الحديث به حسناً. وفي مثل هذا يقول المتأخرون: إنه حسن لغيره، فتأمل. ثم إن مدار الحديث عند الترمذي وغيره على أبي مدلة، وقد قال ابن المديني: مجهول، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف.
قلت : وقال شيخنا العلامة شعيب في التعليق على «صحيح ابن حبان» 8/215: لم يوثقه غير المؤلف.
قلت : والحديث حسن صحيح كما قال الترمذي، وأبو مدلة وثقه ابن ماجه في «سننه» حديث 1752، وعهدي بالشيخ أنّه لو رأى هذا التوثيق لغيَّـر نظرته للحديث. وقد نصَّ أبو حاتم ابن حبان على توثيقه فقال عقب الحديث: أبو مدله: مدني ثقة.
318ــ أبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل:
قال الامام الالباني رحمه الله في «المشكاة» 1/169 في الحاشية: والرابعة عن يحيى بن أبي كثير عن رجل يقال له: أبو إسحاق أنّه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره دون الشطر الثاني، ورجاله ثقات غير أبي إسحاق، ولم أعرفه الآن.
قلت : هو أبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال الذهبي في «الميزان» 4/9953: لا يعرف، وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» 7935: مقبول.
وبهذا الراوي أنهي الفصل الأول من هذا الكتاب، وهو فصل الرواة الذين جهّلهم الشيخ المحدّث ناصر الدين، أو جهلهم، على أنني سأتفرغ إن شاء الله في قادمات الأيام إلى نقد «معجم أسامي الرواة»( ) نقداً كاملاً، وبهذا نستطيع خدمة كتب الشيخ رحمه الله وعفا عنه.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=314401
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-01-14, 09:51 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,788
افتراضي رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

رحم الله عز وجل مجدد العصر الشيخ الالباني ( كل انسان يؤخذ منه ويرد عليه ) وبارك الله بالاخ عماد المصري وزاده الله علما وفقه وتقوي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 31-01-14, 02:11 PM
محمدنورسويد محمدنورسويد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-11
المشاركات: 44
افتراضي رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

جهد مشكور والسبب انتشار البرامج الكومبيتر التي ساعدت وسهلت البحث في كل موضوع
ولم يعد ان يقبل من الباحث عدم التعمق في البحث أو أن يقول لم أجده حتى يذكر الجهد الذي بذله والبرامج التي استخدمها
فالكتب للتعلم والتعليم
والبرامج الكومبيوترية للبحث والتاليف
وبالله التوفيق
اللهم استعملنا لخدمة دينك وسددنا في البحث
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 31-01-14, 06:26 PM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,500
افتراضي رد: تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام ناصر الدين الألباني

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-05-15, 04:02 PM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي التعليق على كتاب تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام

التعليق على كتاب تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وبارك .. أما بعد:
فقد اطلعت من شهور قريبة على كتاب ألفه أخونا الفاضل/ عماد بن حسن المصري الملقب اليوم بـ أبي عبد الرحمن الظاهري.
يتعقب فيه أخونا عماد، الإمام المحدث العلم الحجة الثبت، أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى.
تتبعه أخونا في الأوهام والأخطاء التي وقعت للشيخ في كتبه .. وسمى كتابه " تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الضام ".
وعندما أعطاني أحد الأخوة نسخة وورد من هذا الكتاب، أحببت أن أعرف قدر علم الأخ عماد، وما هو منهجه، كي أقبل ما يخطيء ويوهم فيه الإمام الألباني.
ولما عزمت على قراءته توانيت قليلا، ولكن شدني بعض حديثه في الفيسبوك، عن مسائل يكتبها مفرقة، فخالفته في إحداها فرد علي ردا شديدا قريب من الاتهام بالجهل ووووو
مع أني قبل أن أعرفه باسم أبي عبد الرحمن الظاهري، عرفته في ملتقى أهل الحديث باسمه عماد بن حسن المصري، ولما كتب مقالا في تعقبات على تقريب التهذيب نافحت عنه ونصرته طالما معه الدليل على خطأ الحافظ ابن حجر أو غيره.
والأخ عماد من سني تقريبا وقد أكبره بعام أو عامين على ما قاله هو في 2013 أنه تجاوز الرابعة والأربعين ..
وإن كان الحق ليس له تعلق بالسن، إلا أن الخبرة وطول العهد تجعل من عاش ستين سنة في هذا العلم الشريفكالإمام الألباني، يختار وينتقي الأصوب والأرجح في بحوثه إلا ما وهم فيه مما هو من طبع البشر.
ثم قرأت كتاب أخونا عماد .. وأول ما هالني، ما وقع في مقدمته من أخطاء ومن عجب وزهو، مع كلام ظاهره محبة الشيخ وتقديره نظريا، وتجهيله والحط منه عمليا.
فعلقت هذا الرد على كتابه المذكور، لكنني اكتفيت بتعقبه على ترجمة مائة راو ادعى خطأ أو وهم الألباني فيهم.
وذلك التوقف بسبب أن هؤلاء المائة الذين انتقدهم على الإمام الألباني لم يسلم له منهم سوى بضع رواة لم يبلغوا العشرة بل أقل وبيانه في ردي عليه مفصلا.
كما أن تخطئته أو توهيمه للشيخ ورده عليه فيه ( أخطاء كبيرة ) بل أقول آسفا معتذرا منه، ( أخطاء فادحة إن لم تكن فاضحة ) لا يقع فيها أصغر طالب علم، فضلا عمن نصب نفسه مصححا لمثل الإمام الألباني..
ولو تتبعت كل الرواة الذين ذكرهم، وكذلك نقده لكثير من الأحاديث التي ضعفها الشيخ أو صححها لكان ردي في ضعف حجم كتابه، فاكتفيت بنقده في مائة من الرواة، من مجمل 318 راوٍ تعقب فيها الإمام الألباني خطأ وتوهيما كما زعم.
ولعلي أنشط بعد ذلك إن شاء الله لتتبع باقي نقده أو على الأقل مناقشته في فصل الأحاديث الذي قال أنه اختلف فيها مع الشيخ أو أخطأ الشيخ فيها أو غير ذلك.
فإن اقتنع بما صححته له أو ببعضه، فيفيده ذلك في طبع كتابه طبعة منقحة يذكر فيها الصحيح من نقده إن رأى طبعه مجددا.
منهج الأخ عماد:
لأخينا عماد منهج واضح في تعقيبه على الشيخ الألباني في هذه التراجم، وهو أنه متساهل في التوثيق جدا واسع الخطو فيه، بل أحيانا يدعي ثقة راو لم يصفه أحد بذلك أو قريب منه، غير أن له ترجمة في تاريخ دمشق أو تاريخ بغداد، كما سيأتي.
مع أنه نص في مقدمته على قبول رواية المستور الذي لم يروي ما ينكر وروى عنه ثلاثة ثقات ووثقه ابن حبان..
مع أن الأمر ليس بمطرد كي يجعله قانونا ..
وقوعه في أخطاء فادحة:
فكثيرا ما ينطلي على أخونا عماد التحريف، كما في قول الحافظ عن حلو السري " حلو وثق " قرأها عماد في ترجمة الحارث المكفوف " جلد وثق "!! ومن ثم أدخل الحارث في الثقات عنده بهذا التحريف المشين ظنا منه أنها – على تحريفها- قيلت في الحارث هذا.
وأحيانا يجهل الصحابي وبأخذ ما قيل في الإسناد إليه كأنه قيل فيه هو جرحا فيه .. وهذا من أعجب العجب، وراجع تعليقنا على ترجمة هند بن أبي هالة رضي الله عنه.
ورأيته تعجل في أشياء كلها ترجع إلى كلام في النسخ وجودا وعدما أو خلافا وتحريفا أو فهما واستنباطا فيهجم معترضا أو مصححا..
مثل ما اعترض فيه على الحافظ ابن حجر في الفتح فيوهم توهيمه لمن ادعى رواية مالك في الموطأ لحديث عمر " انما الأعمال بالنيات " وقال عماد أنها في رواية محمد بن الحسن الشيباني، وقد حققت في ردي عليه أن موطأ محمد له هو على الأرجح ولا ينسب لمالك إلا تجوزا كما سيأتي بأدلته.
كما وهمه في قوله في نفس شرح حديث الأعمال بالنيات قوله " ومعناه في احاديث منها عن عائشة وام سلمة عند مسلم .."
وبينت له وجهه على الإحتمال.
وكذلك تخطئته للشيخ عائض القرني في أن حديث المقداد بن معدي كرب في عدم ترتيب الوضوء هو عند أحمد ولا يوجد عند أبي داود!! وقال أن عائضا اتبع فيه الشيخ الألباني في تمام المنة وهو وهم منه!! أي من الألباني.
وقد بينت له خطأه وأن الحديث في سنن أبي داود رواه من طريق أحمد بلفظه في أكثر النسخ الصحيحة التي اطلع عليها الألباني بل هي في نسخة شيخه شعيب على الصواب، وبوب لها ابن تيمية الجد في المنتقى ونقل هذا الحديث على الصواب، وكذلك هي في نسخة عون المعبود، وقد قال السيوطي أنه حجة للقائلين بعدم وجوب الترتيب في الوضوء، ورجح الشارح وجوده بنصه عند أبي داود.
وكثير وكثير من الاوهام بل الاخطاء التي دافعها التسرع وعدم التأني والفرح بوجود شبهة يظنها خطأ لعدم معرفته أو قلة اطلاعه.
ولو أنه أفرغ وسعه في البحث لعذرناه وإنما ما هي إلا مجرد دعاوى عارية عن التحقيق إذا وضعت على مائدة البحث العلمي.
وأحيانا يلزم الشيخ بالزامات غير مستحقة كأن يذكر راويا ويقول له قد صححت أو حسنت لمن هو أقل منه..
وهذا إنما يكون من الشيخ لقرائن قامت عنده تجعله إما يرفعه من جهالة العين أو من جهالة الحال.. وأحيانا يحسن له أو يستشهد بحديثه، فليس كل من مشى حاله لقرائن معينة تلزمه بغيره في مثله. وسيأتي توضيح تلك المسألة في ثنايا نقده لبعض التراجم.
كما أن له وقفات عدة مع الفاضلين جامعا " معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني "
ذكرت منها أمثلة في ثنايا ردي عليه، وبينت أن الخطأ عنده لعدم فهمه مرادهم ، ومع هذا وقع المحرران في بعض الأخطاء كما نصصت عليه وسيأتي إن شاء الله في محله.....
من لا يعرفه الشيخ أو قال فيه لا يعرف:
وقد يعقب على الشيخ لقوله: " لا أعرفه " أو: " لم أجد له ترجمة " .. فيذكر المعقب ترجمة له في تاريخ دمشق مثلا أو تاريخ بغداد ويكون الكلام فيها مجرد تأريخ ليس فيه جرح أو تعديل .. والشيخ يهمه في المقام الأول الحكم على الرجال .. وساعد في ذلك خروج الفهارس بكثرة وشبه إنعدامها أيام تحقيق الشيخ لكثير من الأحاديث، فضلا عن سهولة البحث هذه الأيام من خلال الكمبيوتر وشبكة الإنترنت.
وما يقول فيه الشيخ لا أعرفه .. هذا لا يعد خطأ أو وهما فيستدرك عليه، ولا يفرق المعقب بين قول الشيخ لا يعرف وقوله لا أعرفه، فيتعقبه في الحالتين.
أما قوله " لا يعرف " فهو حكم يساوي مجهول أو ليس له ترجمة فيذكر، وهذا يمكن تتبعه فيه وبيان إن كان مصيبا أو مخطئا.
وأما قوله: لا أعرفه، فالاستدراك عليه يكون في غير تتبع الأخطاء والأوهام لأنه ليس بخطأ وليس بوهم، وإنما يحسن تعقبه والاستدراك عليه في رسالة تعنى بتراجم الرواة الذين لم يعرفهم الألباني، تماما مثل تخريج ما فات الألباني وما شاكل ذلك ..
وأحيانا يستكثر من كتب التراجم يريد الكثرة مثل أن يقول ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق وله ترجمة في مختصر تاريخ دمشق.
أو يقول ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام وله ترجمة في سير النبلاء .. وما شاكل هذا.
وأحيانا يسرد العدد من الرواة عن المترجم له، والكلام ليس في جهالته أو أنه مستور كي نحتاج إلى ذلك .. وهذا تكثير سيمر كثيرا معنا.
على أن رسالة أخونا عماد لها فائدة لا تهمل، وهي أنه عندما ينقل تجهيل لراوٍ أو تضعيف أو غير ذلك، ولم يطلع على كلام الشيخ في مكان آخر ينقد هذا المتقدم أو يصححه، فهنا علينا إصلاح هذا الوهم أو الخطأ في هذا الكتاب القديم كتمام المنة أو الإرواء أو ضعيف الأدب وغيرها من كتب الشيخ المعروف أنها قديمة.
ففائدة كتاب أخونا عماد هي إصلاح بعض الأخطاء في الكتب القديمة للشيخ فجزاه الله خيرا.

ضرورة لمن يريد أن ينتقد الألباني:
على من يتصدى لنقد الإمام الألباني حديثيا أو في التراجم أو غير ذلك، عليه أولا معرفة كتب الشيخ طبعاتها القديمة والجديدة..
وعليه أن يعرف ما تراجع عنه الشيخ أو نقده وبين وهمه السابق.
فكثيرا ما نجد في كتب الشيخ القديمة أشياء تخالف السلسلتين أو غيرهما من كتبه الأخيرة، فالمعول على هذا الأخير، ولا يصح حينئذ أن نقول أخطا الشيخ في كذا وقوله الأخير مسطور مطبوع بين الناس.
وقد أعذر الألباني نفسه فقال في الضعيفة (1/3):
" ولما كان من طبيعة البشر التي خلقهم الله عليها العجز العلمي المشار إليه في قوله تعالى: "وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إِلّاَ بِما شَاءَ"؛ كانَ بدهيّا جدّاً أن لا يجمُدَ الباحث عند رأي أو اجتهاد له قديم، إذا ما بدا له أن الصواب في غيره من جديد، ولذلك نجد في كتب العلماء أقوالًا متعارضة عن الِإمام الواحد؛ في الحديث وتراجم رواته، وفي الفقه، وبخاصة عن الِإمام أحمد، وقد تميز في ذلك الِإمام الشافعي بما اشتهر عنه أن له مذهبين: قديم وحديث.
وعليه؟ فلا يستغربنَّ القارئ الكريم تراجعي عن بعض الآراء والأحكام التي يُرى بعضها في هذا المجلد تحت الحديث (65) عند الكلام على حديث: " لا تذبحوا إلا مسنة "، وغير ذلك من الأمثلة؛ فإن لنا في ذلك بالسلف أسوة حسنة.
وإن مما يساعد على ذلك فوق ما ذكرت من العجز البشري- أننا نقف ما بين آونة وأخرى على مطبوعات جديدة. كانت أصولها في عالم المخطوطات أو المصورات، بعيدة عن متناول أيدي الباحثين والمحققين، إلا ما شاء الله منها لمن شاء، فيساعد ذلك مَن كان مهتماً بالوقوف على هذه المطبوعات والاستفادة منها على التحقيق أكثر من ذي قبل.
ولهذا وذاك هو السر في بروز كثير من التصحيحات والتعديلات على بعض ما يطبع من مؤلفاتي الجديدة، أو ما يعاد طبعه منها. كهذا المجلد الذي بين يديك، وينتقدني لذلك بعض الجهلة الأغرار، كذلك السقاف هداه الله.
فرحم الله عبداً دلَّني على خطئي، وأهدى إليَّ عيوبي. فإن من السهل على- بإذنه تعالى وتوفيقه- أن أتراجع عن خطأ تبيَّن لي وجهه، وكتبي التي تطبع لأول مرة، وما يُجَدَّد طبعُه منها أكبرُ شاهد على ذلك،
وبهذه المناسبة أقول: إني أنصح كل من أراد أن يرد عليَّ- أو على غيري- ويبيًن لي ما يكون قد زلَّ بهِ قلمي، أو اشتط عن الصواب فكري، أن يكون رائده من الرد النصح والإِرشاد، والتواصي بالحق، وليس البغضاء والحسد، فإنها المستأصلة للدِّين. كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: البغضاء والحسد، والبغضاء هي الحالقة، ليس حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين ".
كما هو شأن ذوي الأهواء والبدع مع أهل الحديث وأنصار السنة في كل زمان ومكان، وكما فعل معي بالذات كثير منهم- ولا يزالون مع الأسف- كالأعظمي، والغماري، ومَن نحا نحوهم من المتعصبة الجهلة! " . اهـ
وهو كلام واضح وجلي .. لا يحتاج منا إلى تعقيب ..

فائدة في تاريخ مؤلفات الألباني:
وللشيخ تحقيقات قديمة وتحقيقات جديدة كتمام المنة والمشكاة، ورجوع عن تصحيح وتضعيف وتحسين وغير ذلك كالحكم على رواة جهلهم ثم وثقوا، أو وثقوا ثم ضعفهم وما شابه ذلك من التراجم ..
وقد حصر الأخ خيري سعيد، تاريخ تأليف جزء كبير من كتب الشيخ، وجدتها في ملتقى أهل الحديث، فنقلتها هنا للفائدة :
قال: تاريخ التأليف: أقصد به تاريخ آخر مقدمة للشيخ على الكتاب، وأما ما يسبق تاريخه بـ (ط) فالمراد تاريخ أول طبعة.
مجموع الكتب = 56 كتاب - تاريخ التأليف أو النشر [بالهجري] اسم الكتاب
1366-1370 الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
1372 نصب المنجانيق
1378 الصحيحة 1
1379 الضعيفة 1
1384 حجة النبي صلى الله عليه وسلم
1385 حجاب المرأة المسلمة - الإيمان لابن أبي شيببة - الكلم الطيب
1386 التنكيل
1387 نقد نصوص حديثية
1388 صحيح الجامع - ضعيف الجامع - آداب الزفاف - أحكام الجنائز
1389 مختصر صحيح مسلم - خطبة الحاجة
1390 صحيح الكلم الطيب - إصلاح المساجد
1392 تحذير الساجد - مختصر العلو - الصحيحة 2
1397 دفاع عن الحديث النبوي
1398 الضعيفة 2
1399 إرواء الغليل - مختصر صحيح البخاري - مشكاة المصابيح
1400 السنة لابن أبي عاصم
1401 الآيات البينات - رفع الأستار - بداية السول
1402 صحيح الترغيب والترهيب ط1 - مختصر الشمائل
1404 الصحيحة 4
1406 الصحيحة 3 - صحيح سنن الترمذي - ضعيف سنن الترمذي - صحيح سنن ابن ماجه - ضعيف سنن ابن ماجه - قيام رمضان
1407 الضعيفة 3 - الضعيفة 4
1408 صحيح سنن أبي داود - غاية المرام - العلم للنسائي
1409 الصحيحة 5 - صحيح سنن النسائي - الأجوبة النافعة
1410 ضعيف سنن أبي داود - ضعيف سنن النسائي - صفة الصلاة ط- دار المعارف
1412 جلباب المرأة المسلمة
1415 الصحيحة 6 - تحريم آلات الطرب
1420 الضعيفة 5 - الضعيفة 7
1421 الضعيفة 9 - صحيح السيرة
انتهى من الأخ الفاضل خيري سعد.
وهناك كتب خرجت وطبعت بعد وفاة الشيخ وهي كثيرة وأهمها المجلد السابع من الصحيحة وباقي السلسلة الضعيفة وصحيح وضعيف أبي داود الأم ولم يكمل وغير ذلك. رحم الله الألباني وطيب ثراه.

والآن .. مع الرد الحصري على الأخ عماد بن حسن المصري في أخطائه وأوهامه لما تتبعه من أوهام وأخطاء الإمام الألباني .
ملحوظة:
ردي على كتابه من نسخة وورد جاءتني من أحد إخواني على الخاص، ولم أتحصل على نسخة بي دي إف من المطبوع.
ولذلك سيكون ردي على التراجم بما رقم هو له به..
ونقدي على المقدمة لا يحتاج إلى ترقيم فالمقدمة ليست بالكبيرة إلى حد ما ..



قال عماد المصري [ المقدمة ] :
وكان رحمه الله مثار دراسات كثيرة، صدرت عن أشخاص، أو مؤسسات يديرها خصومه، أو كتّاب، أو دراسات لسيرته الذاتية، ولقد تقدم أحد الطلبة برسالة ماجستير عن المحدّث الألباني إلى إحدى الجامعات ولكنها رفضت، بينما تُقبَل الدراسات عن شكسبير، وتولستي، وغوستاف لويون، وكارل ماركوس، ولينين.
ولم تكن هذه الدراسات الحديثية التي كتبت عن الشيخ ناصر منهجية، ولم تناقش البتة الرواة الذين لم يعرفهم المحدّث الكبير ناصر الدين، أو جهّلَهم رحمه الله لسببٍ ما، مما أربك الدارسين للفقه السلفي، أو طلبة الماجستير والدكتوراه الذين اتخذوا كتب الشيخ مدرساً ومنهلاً، ومن قوله في الرجال حكماً، لذلك عمدت إلى مثل هذا المبحث لأجعل الفائدة ــ من وجهة نظري ــ تعم على الجميع من دارسين وقارئين ومحققين، راجياً أن أوفق في إكمال مشروعي هذا، وهو التعريف بكل الرواة الذين لم يعرفهم المحدّث ناصر الدين الألباني.
انتهى

قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا.. لا يعني عدم معرفته لجملة رواة لقلة المطبوع وعدم وجود فهارس علمية، أو إلتباسهم عليه، أن هذا له ديدن ومنهج ..
فهذا لم يعفى عنه الحفاظ الكبار قدماء ومتأخرين .. فالأصل أن من عرفهم الشيخ، فقد حكم عليهم بحكم جامع بعد دراسة وتوفيق للأقوال، ولذلك فلا جرم على من اتخذ كتب الشيخ مدرسا ومنهلا كما قلت، لان الخطأ هو النادر والصواب هم الذي ملأ كتبه وبحوثه رحمه الله تعالى.
وثانيا: إن آليت على نفسك تتبع الرواة الذين لم يعرفهم فهذا جيد جدا ومفيد، وهذا لا يصح تسميته بما عنونت له بـ " تصحيح الأوهام والأخطاء التي وقعت ...." كما أن الذين جهَّلهم الشيخ لم يجهلهم من عنديات نفسه بل هو متبع فيه لإمام من الأئمة أو أكثر، وهذا حسب ما تيسر له من البحث وقتئذ فلا يلام عليه.
أما أنت فوقعت فيما هو أكثر مما وعع فيه الشيخ وذلك فيما عقبته عليك فيما يأتي، من رواة معروفين ومترجم لهم وقد أهملت ذكرهم، أو آخرين أخطأت في تعيينهم، وغيرهم نقص بحثك حول توثيقهم أو أخطاء في ضبط الأسماء بل أحيانا جهلت الصحابي وأومأت إلى ضعفه لعدم معرفتك بصحبته .. مع أشياء أخر كما سيأتي بيانه.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
من هنا ظهرت فرقةٌ غلت في الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله، فجعلته عرياً عن الخطأ، بل زادت على ذلك بقولها: لولا الله ثم الشيخ ناصر لذهب علم الحديث، وفرقةٌ أخرى ذهبت إلى عدم جواز التنقيح والتصحيح خلف العلامة ناصر لأنّه استوفى كل شيء، والعمل على تنقيح كتبه ضياع للوقت والجهد فليس في كتبه خطأ، بل الصواب حليفه في كل ما كتب.


قلت [ عادل القطاوي ]:
لم يثبت عن أحد من تلاميذ أو محبي الشيخ مثل هذا الكلام إطلاقا .. فإن كان صدر ممن لا يعتد به فلا قيمة لنقدك إياه .. وهذه دعوى كثير من أعداء الشيخ وشانئيه، يبررون نقده وتجريحه بل وإظهاره كالمتناقض بأن أتباعه يعصموه من الخطأ .. وحاشى لله أن يقولها سلفي عاقل تربى على كتب الشيخ.
وقولك " بل زادت على ذلك بقولها: لولا الله ثم الشيخ ناصر لذهب علم الحديث "
سيأتي نقلك عن شيخك أبي اسامه شعيب الأرناؤوط ما يفيد ذلك وموافقته عليه وهو اعتراف الشيخ شعيب بأنه محدث الشام، وإذا جمعنا كلام اهل الحجاز ومصر وغيرهما من بلاد المسلمين تبين لنا بلا مجاملة أنه محدث العصر بلا منازع، حتى صارت لقبا له.. فعلام التهويل؟


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وأنا هنا لم أكتب شطحات، بل حقائق ووقائع حصلت وتحصل كل يوم، وفي ذلك قصة: في ربيع عام 1998م وفي نقاش مع أحد طلبة العلم حول «السلسلة الصحيحة» قلت يومها:علينا أن نقوم بترميم «السلسلة الصحيحة» وتخريج الأشياء التي فاتت الشيخ، وترجمة الرواة الذين لم يعرفهم والآثار التي لم يقف عليها والتنبيه على بعض أخطاء الشيخ، فما كان من كبير تلك الجلسة إلا أن قال لي بعد ضحكة (صفراوية): نحن نفعل هذا! ومن تظن نفسك؟! لقد تزببت قبل أن تتحصرم، إن الشيخ الألباني ــ والكلام لكبير الجلسة ــ خطؤه صواب.
قلت: أما هو فلقد أصبح تمراً معقوداً قبل أن يكون فسيلة نخيل، فسبحان الله كيف يرون القذاة في عيون إخوتهم جذوعَ نخلٍ، والجذوع التي في عيونهم كحلاً أسودَ.


قلت [ عادل القطاوي ]:
لو كان هذا الكلام الفج حقا لنقل لنا اسمه، لأنه الواجب عليه من باب التحذير .. وحقيق أن نزدري مثل هذا .. لكن أظن أنه إما من خيال الباحث، أو إن ثبت صدق تلك الواقعة فهي من جاهل لا يرقى للرد عليه ولا ذكره كي يعممه في محبي الشيخ وطلابه.
وكم تتبع بعض الدارسين لبعض بحوث الشيخ وراسلوه بذلك وقبل منهم ما صح عنده ورد على ما توهموه .. وهذا كثير لمن تتبعه.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وهنا لابد أن أذكر مسألةً مهمةً، ألا وهي: تعصبنا لدعوتنا السلفية ومهاجمة وسبّ وتجذيع باقي الجماعات.
فقد أخالف الإخوان والتحريريين والدعوة والتبليغ والصوفية وكل فرق الأرض ولكن دون الشتم والتكفير والتفسيق والتبديع.

قلت [ عادل القطاوي ]:
بعض ما ذكر من الجماعات يستوجب التبديع والتفسيق والتشهير والتحذير.. فإنه دين.
فليس موقف السلفي من كل هؤلاء سواء .. نعم السب والشتم ليس من سمات أهل السنة ..
لكن التكفير لبعض الفرق في بعض عقائدها إذا قامت عليهم البينة وظهرت فيهم الحجة، أمر شرعي واجب البيان، وكذلك التفسيق والتبديع إن وجد ما يبرره علما وعملا ..
والسكوت والركون مطلقا من سيما أهل البدع.. فالحق بين هذا وذاك.
والتمييع أسوأ من التعصب .. فعندما يقول الإخوان النصارى إخواننا!! وعند سؤالهم عن حجتعم يقولون هم إخواننا في الإنسانية .. وذهابهم للكنائس في أعيادهم وأفراحهم وأحزانهم من منهجهم .. وهذا يسير من كثير.




قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وزادت وتيرة التعصب حتى فيمن يطبع كتب المحدّث رحمه الله ففي كتاب «معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً» قالوا في المقدمة: حذفنا مجتهدين ردود الشيخ على المعاصرين فيما يتعلق بالجرح والتعديل وأبقينا الفائدة العلمية المحضة، لأننا نرى في علم الشيخ مادةً تاريخيةً قائمةً بذاتها لا يستحق كثير من المردود عليهم أن يُذكروا في كتب الشيخ. قلت: وهذا هو قمة التعصب، ألا يعلم هؤلاء الشباب أن ممن رد عليهم الشيخ بعض علماء السلفية رحمهم الله، ألم يكن التويجري سلفياً، وكذلك بكر أبو زيد والمحدّث شعيب الأرنؤوط وغيرهم، أم إن هؤلاء لم يكونوا على قدر من العلم حتى يذكروا في كتب الشيخ،


قلت [ عادل القطاوي ]:
قول الأخوة: " كثير من المردود عليهم " ليست حصرا .. لأن مفهومها الجلي أن كثيرين منهم أيضا يستحقون الرد .. فالنقد الآتي لا يفيد شيئا.. وهذا تحامل عليهم، وسيأتي تتبع المنتقد لهم وتخطئتهم وهو المخطيء كما سنبينه.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
من هنا ــ وأنا حديث العهد بهذا العلم، وفي نصف العقد الثالث من عمري، ولم تمض علي في هذا الفن عشرُ سنين، ورحلة الشباب بالطبع رحلة الصراع والتنافس والمزاحمة التي قد تـجرُّ وراءها الكيد والتشهير والأحقاد، وأنا والحمد لله أعفيت نفسي منها ــ أحببت أن أخدم كتب الشيخ دون التملق والتستر على الأخطاء التي وقعت للشيخ، فهو بشرٌ يخطئ ويصيب، فبدأت بـ«تـمـام المنة» ثم بـ«صفة الصلاة» وأعكف الآن على «الصحيحة» و«الضعيفة» وعلى «معجم أسماء الرواة» لأنهي بذلك جولةً ليست سريعةً في خدمة هذا العَلَمِ من الدعوة السلفية المباركة.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قلت: هذه الخطة فيها خطأ واضح: وهي أن المعقب اختار الكتب القديمة للشيخ وضم معهما الإرواء في حين يعلم صغار طلاب العلم أن الشيخ وضع زبدة بحوثه وجهوده واختياراته في السلسلتين، فوقع المعقب في أخطاء فادحة – كما سيأتي- .


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ــ الدعوة للسلفية ليست دعوة للعصبية:
والدعوة السلفية لم تكن في يوم من الأيام مذ سار في ركابها أئمتها، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، مروراً بابن عبد الوهاب والشوكاني وغيرهم، دعوةً للعصبية ولا دعوةً للتفرق، بل كانت دعوةً للمسلمين أن يتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وإلى نبذ البدع والخرافات والشركيات على هدي أئمة الإسلام السابقين، وتبين الخطأ للمخطئ دون سبٍّ ولا شتيمةٍ ولا تفسيقٍ ولا تبديعٍ ولا تكفيرٍ، لكن في أواخر القرن العشرين ابتليت هذه الدعوة المباركة الطيبة بانتهازيين نفعيين متعصبين، لا للدعوة السلفية بل للتجارة بالدعوة السلفية.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قلت: كيف تنص على البدع والخرافات والشركيات وتنهى في نفس الوقت عن التفسيق والتبديع والتكفير ..
فما في الدنيا إذا شيئا يقال عنه بدعة أو كفر؟
وهل أئمة الدعوة من السلف والخلف، لم يبدعوا أحدا من هؤلاء الذين يتبعون البدع والخرافات والشركيات؟ بل بالضرورة يبينون الشرك والمشركين والبدع والمبتدعين .. فليس الأمر على اطلاقه كما ذكرت .. وليس هذا عيبا فيهم وسبة بل هو الواجب لأنه من الدين.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وهاك أخي المسلم نموذجاً على هذه الأخلاق الدعوية.
جاء في «المنهل الرقراق» ص20 على لسان صاحبه في وصف خطأٍ وقع فيه المحدّث شعيب الأرنؤوط: (هذا وهمٌ فاحش أو تحريفٌ طائش) من الذي يطيش؟ رجل بلغ الثمانين استثمر منهنَّ ستين عاماً في مجال العلم الشرعي، حتى قال فيه الشيخ العلامة ناصر في «الصحيحة» 2/214 في حديث «كان يكتحل في عينه اليمنى»: قلت (ناصر): وهذا إسنادٌ مرسلٌ قوي، عمران تابعي مات سنة 117هـ، ثم أوقفني الأستاذ شعيب الأرنؤوط على وصله في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه شهادة حق من الشيخ ناصر رحمه الله في الشيخ شعيب الأرنؤوط حفظه الله.


قلت [ عادل القطاوي ]:
أنا لن أتدخل في مهارشات الأقران، فالجميع على علم بما يجري في الأردن من بعد وفاة الشيخ، بين تلاميذ الشيخ وبعض الأخوة الكرام، كما لا يخفى ردودهم على بعض في كتب ورسائل طارت شرق الأرض وغربها، واتهام بعضهم بعضا ..
وهاهنا أمران .. الأول، قول الشيخ سليم الهلالي في الشيخ شعيب تلك الكلمة.
فالشيخ شعيب في تعليقه على شرح السنة 15/142 قال في الهامش: أخرجه الطبري 29/24 من حديث ابن المبارك عن أسامة بن زيد الليثي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده حسن. اهـ
والذي في تفسير الطبري: حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن أُسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس.. به. فلم يصرح الإمام الطبري بأن اسامة بن زيد هو الليثي .. فمن أين أتي بها الشيخ شعيب؟
فإما أنه وهم كما قال الهلالي، والوهم لا يعصم عنه الشيخ شعيب ولا غيره، وإما أنه اجتهاد من الشيخ ولم يبين وجهه، وكان عليه أن يقول " هو الليثي " ولا يقول الليثي بالبت والجزم ومن ثم يحسن إسناده.
فنقد الشيخ الهلالي للشيخ شعيب في هذا التعليق حق، لا سيما ولم يأتي الشيخ شعيب بحجة على دعواه أنه الليثي.
وتحسينه على أنه الليثي وهو صدوق، وليس العدوي، فالأخير أشد ضعفا من الليثي كما قال الذهبي وغيره.
فإن كنت تغار على شيخك فدافع عنه بعلم وإنصاف، وقل: أخطأ الشيخ .. أما هذه الحمية فليست من العلم في شيء ..
فأنت تتحيز لشيخك.. وتلاميذ الألباني يتحيزون لشيخهم .. والعدل والإنصاف يقتضي تتبع الدليل ورد الخطأ على كائن من كان.
وهاأنت تتعقب الشيخ بكتاب كهذا .. وخطأته في كل تعقيب فيه، فهل نرد عليك الحق ثقة في الشيخ أن نقبل منك الحق ونرد ما أخطأته من نقدك هذا ؟
وقد ذكر الألباني ترجيح ابن حجر والشيخ شاكر أنه الليثي ورد عليهما، وذكر فائدة عزيزة وهي: أن رواية ابن المبارك لو كانت عن العدوي الضعيف لبينه .. ولو قال ذلك شيخك شعيب لما حرج عليه أحد.
ثانيا: كون الشيخ قضى عمره في تحقيق كتب السنة فهذا لا يرفع عنه الخطأ والوهم.
وكونه دل الألباني على وصل رواية ما، لا يعد تعديلا كما هللت له وجعلته شهادة !!!.
وقد نقل عن الشيخ شعيب قوله ( لا تحزنوا يا من تتبعون الشيخ ناصر فقد ذكَرَنِي في الأحاديث الصحيحة بأنني نبهته إلى حديث من الأحاديث وقال لي جزاك الله خيرا ) فكان ماذا؟
والمواضع التي انتقد فيها الألباني الشيخ شعيب أكثر من أن تحصر .. وهي نقد علمي لا شخصي.
والشيخين الألباني وشعيب أكبر وأجل من تلك المهاترات بين الطلاب .. فلتتقوا الله فيهما.




قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ــ استعظام الإخوة انتقادي لسماحة الشيخ ناصر وغيره:
واستعظم عليّ بعض طلبة العلم تخطئة الإمام الحافظ ابن حجر، حينما خطّأته في موضعين من شرحه للبخاري في بدء الوحي حيث قال رحمه الله معلقاً على حديث: «إنما الأعمال بالنيات»: ثم إنّ هذا الحديث متفقٌ على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلا «الموطأ»، ووَهَّمَ من زعم أنّه في «الموطأ» مغتراً بتخريج الشيخين له من طريق مالك.
قلت: وأخطأ الحافظ بقوله هذا، فلقد رواه مالكٌ في «الموطأ» برواية محمد بن الحسن الشيباني عنه (رقم الحديث 983) قال: حدّثنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعد، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، سمعت علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ^ يقول: ... الحديث.
ثم قال رحمه الله: قال أبو جعفر الطبري: قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردوداً لكونه فرداً، لأنّه لا يروى عن عمر إلا من رواية محمد ...
ثانياً: ثم إنه ورد في معناه أحاديث في مطلق النية مثل: «يبعثون على نيّاتهم» من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما عند مسلم. قلت: أخطأ الحافظ بقوله هذا، فالحديث أيضاً من رواية عائشة في «صحيح البخاري» برقم (2118).
فهل السكوت على الحافظ يعد من العلم في شيء، وكيف يُـخطِّئ هو رحمه الله ويوهم من قال أخرجه مالك، ولا يسوغ لغيره تخطئته، ولو كنا في عهد الحافظ لفرح لمثل هذا، لكن قاتل الله الحسد والعصبية.

قلت [ عادل القطاوي ]:
بالنسبة لحديث عمر في الموطأ فإما أن الحافظ لم يطلع عليه برواية محمد بن الحسن فجزم بأنه ليس فيه.
وإما أنه رآه عنده ولكنه يرى أن موطأ محمد ليس هو رواية من روايات موطأ مالك كما سيأتي تحقيقه.
وكان رد الحافظ على ابن دحية الذي ذكر أنه أخرجه مالك في " الموطأ " فنسبه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " وفي " التلخيص الحبير " إلى الوهم ورد عليه السيوطي في " تنوير الحوالك " بقوله: في " موطأ محمد بن الحسن " عن مالك أحاديث يسيرة زائدة على ما في سائر الموطآت منها حديث إنما الأعمال بالنية وبذلك يتبين صحة قول من عزى روايته إلى " الموطأ " ووهم من خطأه في ذلك.
وقال في " منتهى الأعمال ": لم يهم فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة فإنه في رواية محمد بن الحسن أورده في آخر " كتاب النوارد " قبل آخر الكتاب بثلاث ورقات وتاريخ النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة وفيها أحاديث يسيرة زائدة عن الروايات المشهورة وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات . انتهى من كلام الزرقاني. وراجع مقدمة الموطأ - رواية محمد بن الحسن (1/13).
ورواة الموطأ قال فيهم الحافظ الدارقطني " ومنازل هؤلاء المستملين تتفاوت فهما وضبطا وضعفا وقوة فتكون مواطن اتفاقهم في الذروة من الصحة عن مالك ومواضع اختلافهم وانفرادهم متنازلة المنازل إلى الحضيض حسب مالهم من المقام في كتب الرجال "
ومحمد بن الحسن متكلم فيه واتهمه البعض وليس هو بالمتروك لكنه ليس بالحافظ وقد خالف كل رواة الموطأ بانفراده بهذا الحديث.
وراوي موطئه هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن مهران " النسائي- أو: النسوي" ترجم له في الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص: 149) ولم يزد على اسمه وكنيته دون نسبته وهو على هذا مجهول عند الحنفية أنفسهم.
كما أن كتابه كان يسمى موطأ محمد فينسب إليه .. كما في تسميته في مكتبة عارف حكمت وكذلك نسخة اللكنوي الذي علق عليها، وغيرهما من النسخ، والباقي يقال فيهم موطأ مالك برواية فلان .. وهذا ما يقوي كلام الحافظ أنه لمحمد في الأصل ويؤيده أن فيه نقلا وروايات عن غير مالك في مواطن كثيرة، ففي المائة حديث الأولى ذكر خمس وعشرين رواية عن غير مالك كما عدها اللكنوي، بالإضافة إلى أنه نقل فيه ترجيح المذهب الحنفي في مسائل يعلق عليها وقطعا هذا ليس من تصنيف مالك.
وذكر اللكنوي في التعليق الممجد اعتراض من قال " جماعة من المحدثين لا يعدون "موطأ محمد" في عداد الموطآت ولا يعتمدون عليه كاعتمادهم على سائر الموطآت ".
فالحافظ من المحدثين وهو يرى بذلك الجزم أن رواية محمد ليست هي موطأ مالك، وإنما هذا كتابه هو، وأكثر فيه عن مالك وغيره ورجح فيه وناقش.
ويؤيد ذلك أن الحافظ في الفتح (5/89)– كتاب اللقطة – باب (لَا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) حديث: «لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ... » قال في شرحه:
قَوْلُهُ عَنْ نَافِعٍ: فِي مُوَطَّأِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قَطَنٍ فِي الْمُوَطَّآتِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ قُلْتُ لِمَالِكٍ أَحَدَّثَكَ نَافِعٌ .. الخ
وقال في شرح حديث " لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ " رقم (5305):
قَوْله عَن بن شِهَابٍ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْرَجَهُ أَبُو مُصْعَبٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَا الزُّهْرِيُّ.. اهـ
وقال في الفتح أيضا (1/290): " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَمْرٌو .. الخ
فهو يقول موطأ محمد بخلاف الموطآات الأخرى كما هو ظاهر ..
وقال في الفتح أيضا (12/167) " قَوْلُهُ عَنْ نَافِعٍ، فِي مُوَطَّأِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الموطآت .." اهـ وهو كثير يبين لك التفرقة بين من يروي الموطأ عن مالك وبين رواية محمد بن الحسن في موطئه عن مالك.
وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة عن روايات الموطأ (ص13):
" أشهرها وأحسنها: رواية يحيى بن كثير الليثي الأندلسي وإذا أطلق في هذه الأعصار موطأ مالك فإنما ينصرف لها، وأكبرها رواية: عبد الله بن مسلمة القعنبي ومن أكبرها وأكثرها: زيادات رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القرشي الزهري قاضي المدينة، ومن جملتها رواية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وفي موطئه أحاديث يسيرة يرويها عن غير مالك وأخرى زائدة على الروايات المشهورة وهي أيضا خالية عن عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات. اهـ
فقوله ومن جملتها .. لأن البعض يعدها رواية للموطأ والبعض – لاسيما المحدثين منهم – يعده موطأ لمحمد وليس لمالك.
وقال حاجي خليفة في كشف الظنون (2/1908):
وللإمام: محمد بن الحسن الشيباني: (موطأ) كتب فيه: على مذهبه، رواية عن الإمام مالك، وأجاب ما خالف مذهبه. وانتخبه: الإمام، الخطابي. اهـ
وقال أبو الطيب محمد صديق خان القنوجي في الحطة في ذكر الصحاح الستة (ص165) بعد أن عدد خمسة عشر رواية للموطأ يقول فيها كلها: موطأ رواية فلان .. حتى إذا جاء إلى هذا قال:
" السَّادِسَة عشر: موطأ الإِمَام مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد عَابِد السندي الْمدنِي وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد زيادات على الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وخالية عَن عدَّة أَحَادِيث ثَابِتَة فِي سَائِر الرِّوَايَات وَإسْنَاد رِوَايَته غَرِيب فِي الفهارس انْتهى. اهـ
فنسب موطأه إليه دون غيره من الرواة عن مالك. وهذا واضح وجلي.
فكان الواجب عليك محاكمته لمصطلحاته وعلمه هو، وليس علمك أنت.
أو على الأقل تشير إلى هذا الخلاف وتعذر الحافظ لما بينت لك.
وأما حديث عائشة وأم سلمة، فالظاهر أن ما عزاه لمسلم خاص بأم سلمة لأنه ذكر عقبها، وهو فيه وليس في البخاري، ولكنه عند مسلم عنهما جميعا. وكيف لا يعرفه وهو شارحه مبسوطا بعد ذلك؟


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ثم استكثروا عليّ نقدي للشيخ عائض القرني حفظه الله، حيث عزا في كتابه «ترجمان السنة» ص276 حديث رقم 169 حديث المقدام بن معدي كرب في تأخير المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه إلى أبي داود وأحمد، وهو وهمٌ منه حفظه الله، فالحديث عند أحمد (17122) حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا حريز قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال: سمعت المقدام بن معدي كرب. وليس عند أبي داود هذا الحديث، وهذا الوهم من الشيخ عائض القرني منشؤه ــ والله أعلم ــ أنّه نقل هذا النص من «تمام المنة» حيث عزاه الشيخ ناصرٌ إلى أبي داود وأحمد، وهو خطأٌ، والصواب ما ذكرت.


قلت [ عادل القطاوي ]:
ليس هذا بخطأ عند الشيخ.. فلو قرأت صحيح أبو داود "الأم" وقارنته بما قاله في تمام المنة لوجدت كلامه متوافقا.
كما أن تأخير المضمضة والإستنشاق على غسل الوجه ثابت عند أبي داود من طريق أحمد رقم (121) وجاء كذلك في نسخة الشيخ شعيب (1/87): حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثنا حَريزٌ، حدّثني عبدُ الرحمن بن مَيسَرَة الحضرَميُّ قال: سمعتُ المقدامَ بنَ مَعْدي كَرِبَ الكِنديَّ قال: أُتِيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بوَضوءٍ فتوضَّأ، فغسلَ كَفيهِ ثلاثاً، وغسلَ وجهَه ثلاثاً، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثاً ثلاثاً، ثم تَمضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثاً، ثمَّ مسحَ برأسِهِ وأُذُنَيه ظَاهِرِهما وباطِنِهما. وحسنه الشيخ شعيب هنا. وحسنه النووي وابن حجر والشوكاني.
وفي نسخة عون المعبود القديمة جاءت كذلك، غير أن القائمين على طبعة دار الحديث ط 2001 حرفوها ونقلوها على الخطأ خلاف النسخ الصحيحة، وخلاف رواية أحمد في المسند . وقد عنى بضبطها الدكتور مصطفى حسين الذهبي وخرج أحاديثها الأخ عصام الصبابطي وهذه النسخة في الحقيقة لا تحقيق نص ولا تخريج حديث.
وهذا الخلط بدأ من النسخة التي حققها محي الدين عبد الحميد ومنه طبعة وزارة الاوقاف المصرية وجمعية المكنز الإسلامي
فكتبوها هكذا " فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا " وهو خطأ محض، ولذلك نقل الشارح على هذا الحديث قول السيوطي:
" احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِثُمَّ "
وأكده قول الشارح أيضا على وجوده عند أبي داود من طريق أحمد مؤخرا المضمضة على غسل الوجه والذراعين، غير أنها جعلها شاذة فقال: " قلت هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه ".
فلو لم يكن في نص هذا الحديث تقديم غسل الوجه والذراعين على المضمضة والإستنشاق لما أخذ منه السيوطي أن الترتيب غير واجب وأكده الشارح في عون المعبود.
ويؤكده أنه جاء من رواية الربيع بنت معوذ عند أبي داود برقم (126) قالت " فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً " وإسناده حسن.
فقولك ليس عند أبي داود من رواية المقدام فيه تسرع وعدم تحقيق.
ثانيا: هذه المسألة فيها تاخير المضمضة والإستنشاق على غسل الوجه والذراعين حققها الألباني في صحيح أبي داود الأم وأتي بأدلة، منها بزيادة مني عليها:
- أن أبو داود رواه من طريق أحمد بإسناده، وهو في مسنده عن المقدام كذلك، فالتحريف وقع لبعض النسخ.
- أنه جاء كما في المسند في النسخة التي عليها شرح عون المعبود ..
- أن السيوطي علق عليها وقال: استدل به أن الترتيب غير واجب.. الخ
- بوب لها ابن تيمية الجد في منتقي الأخبار وذكر حديثي المقدام والربيع عن ابي داود بنصه هذا مستدلا بهما.
- كل من تكلم على وجوب ترتيب الوضوء ذكر هذين الحديثين ونسبهما لأبي داود بنصه الثابت.
وأما تعليق الشيخ شعيب عليه في المسند بأنه منكر فغريب. وهو حديث حسن. وكذلك الشارح قوله عن الحديث أنه شاذ.
وإذا صح تأخير المضمضة والإستنشاق على غسل الوجه في رواية الربيع بنت معوذ وهي مشهورة بحديث الوضوء هذا، وقد كان يرسل إليها لتخبر به الناس وتعلمهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك في حديث المقدام، فالقول بوجوب الترتيب تحكم ظاهر، وأكثر تحكما منه القول بنكارة هذين الحديثين. والله اعلم
فكان عليك التريث قبل النقد وتوهيم العلماء قبل التثبت ..


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ــ شهادة حق في المحدّث الألباني من العلامة المحدّث شعيب الأرنؤوط:
لـمّا شارفت على الانتهاء من الكتاب قلت لشيخنا أبي أسامة: لقد شارفت على الانتهاء من الكتاب، قال: ماذا سمَّيته؟ قلت: أسميته «إعلام المؤمنين باستدراكاتي على الألباني ناصر الدين» قال: هذا خطأ، فما فعلتَه ليس استدراكاً بل تصحيح أخطاءٍ، بل سمِّه «تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدّث الشام» ناصر الدين الألباني.


قلت [ عادل القطاوي ]:
والناظر يجد الفرق بين تقدير الشيخ شعيب للألباني عن تلميذه كما رجح له اسم الرسالة.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
عندئذٍ وقفت لبرهةٍ وقلت له: حفظك الله وتعتبره محدّث الشام، فأجاب: نعم والله كان محدّث الشام، لقد أحيا هذا العلم في دمشق، ولقد كان أكبر مني وأسبق بعشر سنين، ودمشق يومئذٍ لا تعرف هذا العلم.
لقد توقفت عند هذه الكلمات من المحدّث الشيخ شعيب في رجلٍ دام الجدال بينهما ما يقرب من أربعين عاماً، استوقفني فيها وصفه بمحدّث الشام يوم أن ضنّ الشيخ الألباني على شيخنا شعيب التصريح باسمه في تعليقاته، فهل استوى الأمران؟!


قلت [ عادل القطاوي ]:
مثل هذه العبارات يظهر منها الحط من الألباني ورفع الشيخ شعيب لأنه شيخه ..
ولو أنصف ما علق بمثل هذه الأشياء .. رفعا لضغن النفوس لو كان يريد الإصلاح.
ثم يقال: عندما يضن باسمه لماذا لا تعتبره احتراما أو سترا لا احتقارا ؟
وهل ما ذكره من نقد من باب الجهل أم من باب العلم ؟
ثم كيف نسوي بين الرجلين وشيخك شعيب يعترف بعلو كعب الألباني عليه في هذا الباب، وسبقه إليه فيه، ووصفه بحق وصدق بمحدث الشام ؟.. وهذا الوصف ليس منة من أحد غير الله الذي وهبه هذا العلم والفهم والذب عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.



قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وهذا ذكره لي شيخنا شعيب، وقد وقع عليّ كالصاعقة، وقلت لشيخنا: أمعقول هذا، فرددها عليّ، يا الله هل وصل الإنصاف إلى هذه الدرجة؟ هل وصل حب الحق بهذا الرجل أن يقول كلاماً لو قاله قرينان صغيران في بعضهما ما قُبل، فكيف بمحدّث كبير كالشيخ شعيب؟
حدّثني شيخنا قال: كنا في الظاهرية فاقترحت على الشيخ ناصر أن أبدأ بتخريج خمسة أحاديث كل يوم وأعرضها عليه، فقلت مقاطعاً شيخنا: كنت تريد أن تتلمذ على ناصر؟ قال: نعم ولكنّه رفض، فبدأت أخرج لنفسي، أول خمسة أحاديث سلم لي حديثان، ثم ثلاثة، ثم أربعة أحاديث، وهكذا حتى قل الخطأ إلى الصفر.



قلت [ عادل القطاوي ]:
انظر الى إزدراء التلميذ على الشيخ الألباني بقوله " كنت تريد أن تتلمذ على ناصر؟ "
هكذا " ناصر " مع الإستغراب الشديد وكأن الالباني ليس أهلا أن يكون أستاذا للشيخ شعيب، مع أن في تلاميذ الألباني من هم أقوى من الشيخ شعيب من وجهة نظري، ولكل وجهة هو موليها .. وفق الله الجميع لخدمة السنة ونصرة أهلها.
وهذا يبين بوضوح أن ما جره لكتابة تلك الرسالة ليس إلا التقليل منه وبيان أوهامه وأخطائه التي تعتري من هو أكبر من الألباني وأجل ..
ولو كان صادقا في دعواه التجرد كما سبق وصرح لاهتم مثلا بكتاب متخصص في باب من أبواب السنة، وكلما وافق خطأ أو وهما للألباني بين الراجح أو الصواب، لكنها آفة اليوم.. عافانا الله.

قال عماد المصري [ المقدمة ]:
لقد استشرت شيخنا قبل أن أنشـر هاتين الحكايتين فأذن لي بنشرهما، وأقول لأولئك المتعصبة (الغمر): انظروا إلى هذه القمة السامقة كيف أنصف الشيخُ شعيب الشيخ الألباني، فهل أنصفتم مخالفيكم بكلمة حق؟

قلت [ عادل القطاوي ]:
دع الانصاف لشيخك .. فهو أحق به منك بشهادتك..



قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وفي «تمام المنة» ص 19 ــ 20 قال الشيخ ناصر الدين الألباني معلقاً على قول الحافظ ابن حجر: وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمامٌ معتمدٌ في توثيقه، وكأن الحافظ أشار إلى هذا بقوله: إنّ مجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثّق، وإنما قلت: معتمدٌ في توثيقه، لأن هناك بعض المحدّثين لا يعتمد عليهم في ذلك، لأنّهم شذّوا عن الجمهور فوثقوا المجهول، منهم ابن حبان.
قلت : ولكن أرى أن الشيخ المحدّث الألباني رحمه الله خالف هذه القاعدة في كثير من كتبه، أقطف مثالاً واحداً من ذلك، وليس المقام مقام رد، بل هو مقام توضيح وتقعيد للقواعد الحديثية عند المحدّثين، قال رحمه الله في «الإرواء» 1/242: الحسن بن محمد العبدي: أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 1/2/35 فقال: روى عن أبي زيد الأنصاري روى عنه علي بن المبارك الهنائي، قلت (ناصر): فقد روى عنه إسماعيل بن مسلم أيضاً كما ترى وهو العبدي القاضي، وبذلك ارتفعت جهالة عينه، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» 4/124، ثم هو تابعي.
قلت : فيه أمران: الأول: قول الشيخ: ارتفعت جهالة عينه، أقول: أغلب المحدّثين على رد رواية المستور، وأنا مع رأي ابن حجر القائل بالتوقف حتى يتبين لنا حاله، إلا أن بعض الشافعية يقبلون رواية المستور.
الثاني: كنتَ اشترطتَ أن يوثقه إمام معتمد في توثيقه، واشترطتَ أن لا يكون مثل ابن حبان، وهنا في «الإرواء» اعتمدت توثيق ابن حبان لهذا الراوي المستور الذي لم يرو عنه إلا اثنان.


قلت [ عادل القطاوي ]:
الألباني لم يجعلها قاعدة ونقضها فضلا عن أنها غير مضطردة، وإنما استأنس لها بقرائن حفت بها فقبل الراوي هنا وحسن الأثر..
قال في الإرواء (1/242): " وبذلك ارتفعت جهالة عينه, وقد ذكره ابن حبان فى الثقات (1/15) ثم هو تابعى وقد روى أمرا شاهده، فالنفس تطمئن إلى مثل هذه الرواية, والله أعلم. "
فزاد على رفع جهالة العين توثيق ابن حبان أولا ..
وثانيا: أنه تابعي حدث عن صحابي.
وثالثا: أنه روى أمرا شاهده ..
ورابعا: أن الأثر في جواز الآذان جالسا، ونص الرواية كانت لعلة إصابة رجل المؤذن، واستشهد له بآذان ابن عمر على راحلته، فالباب ليس فيه ما ينكر.
فهذه قرائن مهمة لا يهملها الباحث ..
ولذلك من حق الألباني أن يقول " فالنفس تطمئن إلى مثل هذه الرواية ".
ثم هو قال " وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى " فلم يقطع بالتحسين فضلا عن التصحيح.



قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ــ الـمستور عند المحدّث ناصر الدين الألباني:
قال رحمه الله في «تمام المنة» ص19: والمجهول الذي لم يرو عنه إلا واحدٌ وهو المعروف بمجهول العين، وهذه الجهالة التي ترتفع برواية اثنين عنه فأكثر وهو المجهول الحال والمستور، وقد قبل روايته جماعةٌ من غير قيد، وردّها الجمهور.
قلت : ثم خالف الشيخ رحمه الله هذه القاعدة أيضاً، فقَبِلَ مجهول الحال والذي لم ينص على توثيقه أحد، ففي تعليقه على ترجمة مالك بن الخير في «تمام المنة» ص204 قَبِلَ مَن لم ينص على توثيقه أحد.


قلت [ عادل القطاوي ]:
في الصحيحة 2/709 نقل توثيق الحافظ أحمد بن صالح المصري لمالك بن الخير.
وهذا ليس على إطلاقه فقد قيده بقرائن منها: كثرة الرواة عنه// لم يأت بما ينكر// لم يخالف فيه غيره .. وقد أتي ببحث جيد في المسألة فلتراجع برمتها ..
وقد صرح بتلك القرائن في «تمام المنة» كما سيأتي نقله، قال: " نعم، يُمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ولم يتبين في حديثه ما ينكر عليه، وعلى هذا عمل المتأخرين من الحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيرهم ".



قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وقَبِلَ من روى عنه واحد كمالك بن نمير الخزاعي وصحح له في «صحيح النسائي» 1/ 272 برقم 1206.


قلت [ عادل القطاوي ]:
التصحيح بالشواهد وليس لإسناد هذا الراوي.
وقد ضعف سنده واستنكر زيادته في تمام المنة (ص222) فقال: " ضعيف الإسناد لأن فيه مالك بن نمير الخزاعي وقد قال فيه ابن القطان والذهبي: "لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره". وأشار الحافظ في "التقريب" إلى أنه لين الحديث ".



قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ثم ضعَّف عمرو بن مالك النكري كما في «تمام المنة» ص138 تحت حديث عرى الإسلام، فقال: وفيه عندي نظر لأنه من رواية عمرو بن مالك ولم يذكروا توثيقه إلا عن ابن حبان، ومع ذلك فقد وصفه ابن حبان بقوله: يخطئ ويُغرب يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه.
ثم قَبِلَه رحمه الله في «الصحيحة» 5/608 رقم 2472 فقال: إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن مالك النكري وهو ثقة كما قال الذهبي في «الميزن» ذكره تمييزاً ووثقه أيضاً من صحح حديثه هذا.



قلت [ عادل القطاوي ]:
سيأتي البيان في التعليق عند ترجمة عمرو بن مالك النكري.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وقال رحمه الله في «مختصر العلو» ص173 في أثر ابن الضريس: قلت (ناصر): وهذا إسنادٌ لا بأس به فإن صالحاً هذا أورده ابن أبي حاتم 2/406/407 وقال: روى عنه محمد بن أيوب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه الذهلي.
قلت : ولم أجد من وثقه.
ثم قال ص20 من «تمام المنة»: نعم، يُمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ولم يتبين في حديثه ما ينكر عليه، وعلى هذا عمل المتأخرين من الحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيرهم.


قلت [ عادل القطاوي ]:
فهذا إذا طريق معبد مطروق لم يخترعه الألباني،، فلم تنكره عليه ..


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
قال الحازمي: ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم. قيل: وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح، فإنَّ غايته أنّه يُسمّي الحسن صحيحاً، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهي مشاحة في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خفّة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقةً غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسالٌ ولا انقطاعٌ، وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديل، وكان كلٌّ من شيخه والراوي عنه ثقةً، ولم يأت بحديثٍ منكر فهو عنده ثقة. وفي كتاب «الثقات» له كثيرٌ ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حالهم، ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك، وهذا دون شرط الحاكم، حيث شرط أن يخرِّج عن رواة خرّج لمثلهم الشيخان في الصحيح، فالحاصل أن ابن حبان وفّى بالتزام شروطه ولم يوفِّ الحاكم.


قلت [ عادل القطاوي ]:
هذا خلط بين التصحيح في الكتاب، والتوثيق للرواة .. فهذا له كتاب وهذا له كتاب.. نعم قد يكون سبب التساهل في التصحيح توثيق المجاهيل .. لكن الكلام على التوثيق أصل النقاش قبل التساهل في التصحيح، لأن التصحيح قد يكون لشواهد ومتابعات وقرائن ,, ونقاشنا في توثيقه من لا تعرف عينه أو يعرف حاله.. فلا داعي للخلط بين الأمرين.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
وفي أجوبة الحافظ العراقي ص136: سأل الحافظ ابن حجر شيخه العراقي عن اعتماد ودرجة توثيق ابن حبان فقال: ما يقول سيدي في أبي حاتم ابن حبان إذا انفرد بتوثيق رجلٍ لا يعرف حاله إلا من جهة توثيقه له، هل ينتهض توثيقه بالرجل إلى درجة من يحتج به؟ وإذا ذكر الرجل بعينه أحد الحفّاظ كأبي حاتم بالجهالة، هل يرفعها عنه توثيق ابن حبان وحده أم لا؟
قال الحافظ العراقي: إن الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم لا يخلو إما أن يكون الواحد منهم لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، أو روى عنه اثنان ثقتان وأكثر بحيث ارتفعت جهالة عينه، فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثقه ابن حبان ولم نجد لغيره فيه جرحاً فهو ممن يحتج به، وإن وجدنا لغيره فيه جرحاً مفسراً فالجرح مقدَّم.
على أنّ الحفّاظ المتأخرين أمثال ابن حجر والذهبي والمزي والعراقي رحمهم الله تابعوا ابن حبان في توثيقه لبعض الرواة وقالوا فيهم: محله الصدق، صدوق، مستور، مقبول، على إنني أجد فرقاً بين راوٍ وراوٍ آخر عند ابن حبان اختلفت ألفاظ الحفّاظ فيهم بنقص التوثيق أو زيادته.



قلت [ عادل القطاوي ]:
هنا مبحث مهم .. استفاض في شرحه الألباني في مقدمة تمام المنة ..
وخلاصة ما نقله المؤلف هنا لا يفيده دعواه العريضة أولا في رد مقولة أن ابن حبان متساهل في التوثيق .. لأنها حقيقة ثابتة في الجملة .. وليست على عموم من وثقهم .. وفي المسألة تفصيل أكثر ليس هاهنا محله.


قال عماد المصري [ المقدمة ]:
ويبقى السؤال مطروحاً: هل كل الشواهد مما يُـحَسَّن بها الحديث؟ الجواب: لا، فإنّ في بعض الشواهد مَن نص أهل العلم على أنّهم ليسوا ثقات، والذي أراه ــ والله أعلم ــ أنّ شروط تقوية الحديث أو تحسينه خلو تلك الطرق من متروكٍ، أو كذّابٍ، أو منكر الحديث.

قلت [ عادل القطاوي ]:
قولك ( والذي أراه والله أعلم .... ) هذا إذا كنت مخالفا لرأي العلماء أو جئت بقول جديد فيه بحث وتدقيق.. والأمر خلاف ذلك .. فكل من قال بتحسين الحديث بشواهده شرط ألا تكون تلك الطرق فيها متروك الحديث فضلا عن الكذاب .. وهذا أمر بدهي لأن المتروك والكذاب حديثه مردود ليس له قيمة في نفسه فضلا عن التقوية والإستشهاد به.. فمن الذي خالف ذلك كي تضع بصمتك هنا ؟



قال عماد المصري [ المقدمة ]:
قلت: ولو طالبنا الشيخ الألباني كما طالب سيِّداً بالدليل على صحة ما قاله في تخريجاته على «العقيدة الطحاوية» حيث كان يقول رحمه الله في أحاديث الصحيحين: صحيح أخرجه مسلم، أو صحيح أخرجه البخاري، أو صحيح أخرجه الشيخان، وهذه القضية مما أثار على الشيخ رحمه الله الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله فانتقده على مثل هذا، فأجابه الشيخ بأنّه مسبوق من الأئمة إلى مثل هذا كالبغوي في «شرح السنة» والذهبي، وقد قبلنا عذرك يا أبا عبد الرحمن، فأنت مسبوقٌ وقولك مسبوك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ألا يشفع لسيِّد ما شفع لسماحة الشيخ الألباني؟
فسماحته رحمه الله قال: ما عليّ من سبيل إذ إنّ أبا الحسين البغوي استخدم مثل اصطلاحي هذا في تخريجه لمصنفه «شرح السنة». قلت: فيشفع لسيّد أن الحفّاظ من المتقدمين والمتأخرين مشوا على هذه القاعدة، أعني تصدير بعض الأحاديث بـ(روي) ولو كانت أحاديث صحيحة وحسنة.
والخلاصة التي أراها: أنّه يجب التنبيه على الحديث الوارد بصيغة التمريض (روي) المشعرة بالضعف وبيان حاله وما فيه من الضعف، ولا يستخدم فيه صيغة الجزم المشعرة بصحته، والكف عن استخدام كلمة (روي) المشعرة بالضعف في أحاديث صحيحة أو حسنة. وأجوّز استخدامها في أحاديث مختلف فيها بين الضعف والحسن، أما إذا جُزِم بالتحسين فلا تورد هذه الصيغة المشعرة بالضعف، والله أعلم.



قلت [ عادل القطاوي ]:
نقد في الآخير بقوله ( والخلاصة التي أراها .. ) ما قدمه أولا بعد التهويل والتشكيك..
فبعد أن عاب على الألباني تخطئته لمن يصدر الحديص الصحيح بصيغة (روي) رجع المنتقد وقال آخرا " يجب .. الخ "
وهذا إذا كان واجبا عندك فلم لم تقف في صف الشيخ من البداية وتعدها من محاسنه ودقته رحمه الله ؟
فكأنك تنقد للنقد فقط والشوشرة على الشيخ، لأنك إن وافقته آخرا وأوجبت هذا الذي دعا إليه فما معنى تعنيفك وإلزامك إياه إلتماس العذر من قبل ؟
وقد بين هذه القاعدة الإمام النووي في مقدمة المجموع شرح المهذب بما لا مزيد عليه.
وقضية تقديمه للفظ الصحة لما رواه الشيخان لا إشكال فيه من جهتي الإصطلاح والعمل ..
فأما اصطلاحا فقد سبقه من هو أجل منه من العلماء.
وأما عملا .. فنحن في زمان لا يفهم فيه الدكتور الجامعي معنى متفق عليه ..
ولا يفرق عندما يستغفله محقق فيذكر له حديثا معلقا فيقول رواه البخاري فيتبعه على جهله .. كما أن ما انتقد على الشيخين قد يترك أثرا ولو يسيرا في نفس بعض القراء فيحسم الشيخ تلك الشبه كلها فينص على الصحة.
فما بالك اليوم وقد اتجهت مؤسسات إعلامية بكامل قواها وأجلبت بخيلها ورجلها للتشكيك في كتب السنة عموما والصحيحين خصوصا؟
والقياس هنا فاسد: إذ إن الشيخ انتقد لفظة " روي " عندما تقال على ما جاء في الصحيح من الحديث.
بينما هو بقوله " صحيح " يؤكد تصحيح أحاديث الصحيح .. فهو في الحالتين يؤكد على تصحيح الصحيح.
بينما من يستخدم لفظة " روي " يخلط الصحيح بما ليس صحيحا .. وهو فارق ظاهر لا يخفى.

انتهى النقد السريع لما في المقدمة مما يحتاج إلى تعقيب
والتالي : الرد عليه في الفصل الأول كما أسماه


قال عماد المصري:
الفصل الأول: الرواة الذين جَهِلَهم الشيخ الألباني أو جهَّلَهم ولـهم تراجم في كتب الرجال

قلت [ عادل القطاوي ]:
الأولى أن تكون دقيقا في عنونتك لهذا الفصل ..
فتقول عمن جَهِلَم الشيخ: ولهم تراجم في كتب الرجال.
وتقول عمن جَهَّلَهُم: وهم معروفين أو ثقات أو ضعفاء أو غير ذلك حسبما يقتضيه بحثك.
أما أن تجمع من جَهِلَم وجَهَّلَهُم بأن لهم تراجم؟ فمن البدهي أن من جَهَّلَهُم مترجم لهم..


قال عماد المصري:
1ــ محمد بن قيس اليشكري:
قال الشيخ رحمه الله في «الإرواء» 2/216 رقم الحديث 463 ــ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الضحى ست ركعات، قال: وإسناده محتملٌ للتحسين، فإنّ محمد بن قيس هذا أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 4/1/64 وقال: روى عنه حميد الطويل وحماد بن سلمة، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» كما قال الهيثمي في «المجمع» 2/238 ولم أجده في نسخة الظاهرية من «الثقات»( ).
قلت : وهو قول شيخنا شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «الزاد» حيث قال 1/344: محمد بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان.
قلت: والرد على الشيخين الفاضلين بما هو آت:
قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» 9/415 تحت الترجمة رقم 679: محمد بن قيس اليشكري أخو سليمان: بصري روى عن جابر وأم هانئ بنت أبي طالب، وعنه حميد الطويل وخالد الحذّاء وحماد بن سلمة عن خاله حميد الطويل عنه، وقد قال علي بن المديني: محمد بن قيس مكي عن جابر ثقة ما أعلم أحداً روى عنه غير حميد، وروى عن أم هانئ. وله ترجمة في «الميزان» 4/9085، و«تهذيب الكمال» الترجمة 6159، وفي «الميزان»: ما علمت فيه مغمزاً.
ــ الحديث ومخرجه:
والحديث أخرجه الترمذي في «الشمائل» (290) وفيه حكيم بن معاوية شبه المجهول، وزياد بن عبيد الله بن الربيع لم يوثقه إلا ابن حبان، كما في «تهذيب الكمال» (2043)، وقال عنه في «التقريب»: مقبول.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» 24 /(1063) من طريق محمد بن قيس الثقة، وأخرجه ابن شاهين في «ناسخه» (205) ولكنّه معلول بحكيم هذا. وقال الهيثمي في «المجمع» 2/238: إسناده حسن.
ثم ذكر الشيخ ناصر رحمه الله في «الإرواء» 2/217 حديث أنس من طريق أخرى عن حكيم عن معاوية الزيادي، وقال رحمه الله: وهذا سندٌ حسن في المتابعات.
قلت : وأية متابعات هذه وحكيم بن معاوية شبه مجهول.
وقد حاول الشيخ صالح بن محمد آل الشيخ أن يجعل محمد بن قيس هذا مدنياً وهو قاصّ عمر بن عبد العزيز، وله وجهة نظر.
ومحمد بن قيس اليشكري هو الـمعيَّن على الصواب ــ من وجهة نظري ــ لأن له رواية عن جابر وأم هانئ، وروى عنه حميد الطويل وحماد بن سلمة وخالد الحذَّاء، أما محمد بن قيس المدني قاصّ عمر الذي أشار إليه سماحة الشيخ صالح آل الشيخ في «التكميل» ص19 فلم يروِ عنه حماد بن سلمة ولا حميد الطويل ولا خالد الحذَّاء ــ اللهم إلا قول البخاري في «التاريخ» وقول ابن حبان في «الثقات» ــ . انظر «تهذيب الكمال» (6195)، وقارن مع الترجمة (6197)، لتعلم أن الرجلين مختلفان.
مع هذا كله فقد أشار شيخنا شعيب في «التحرير» 3/37 إلى رد قول الحافظ في محمد بن قيس اليشكري: «مقبول»، فقال: بل صدوق حسن الحديث.
ومع هذا كله لو كان المدني أو البصري فكلاهما ثقة، فالمدني وثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان، وإن كان البصري فقد وثقه ابن المديني.
وحديث صلاة النبي ^ ست ركعات قال الشيخ رحمه الله: لم أتمكن من إخراجه من «التاريخ»، فاستخرجه الشيخ صالح آل الشيخ، فقال: أخرجه البخاري في «تاريخه» 1/1/212.


قلت [ عادل القطاوي ]:
ترجيح صالح آل الشيخ أنه قاص عمر أولى من ترجيحك أنه اليشكري، بدليل أن البخاري- وهو إمام الصنعة- ساق الحديث في التاريخ للمدني قاص عمر وليس لليشكري، وهذه قرينة دامغة من إمام المحدثين وجهابذة النقاد محمد بن إسماعيل البخاري.
وأكده اتباع ابن حبان له في الثقات .. فالمخالفة إذا من تهذيب الكمال ..
فكيف تحاكم المتقدمين كالبخاري وابن حبان إلى بعض المتأخرين كالمزي في التهذيب؟ ألست تنعى هذه الطريقة؟
وقولك ( وأية متابعات هذه وحكيم بن معاوية شبه مجهول )
قال الشيخ: " ثم رأيت حديث جابر عند الترمذى فى " الشمائل " (2/106) من طريق أخرى عن حكيم ابن معاوية الزيادى حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادى عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً بلفظ: " كان يصلى الضحى ست ركعات ". وهذا سند حسن فى المتابعات, فالحديث صحيح, والله أعلم. اهـ
والحديث أخرجه الترمذي في «الشمائل» (289) من طريق حكيم بن معاوية به.
وأخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات (1/151 رقم 114) من طريق البغوي به وأخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب (3/7 رقم-1958) من طريق المخلص. وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (1276) من طريق آخر عن الحسن عن أنس به.
قلت: وحكيم هذا على ما قاله الحافظ " مستور " .. ورواية المستور مختلف في قبولها وهي بين بين.. لكن الإستشهاد بها في المتابعات مما لا خلاف فيه.
وحديثه قريب من الحسن، فقد روى عنه ثلاثة من الحفاظ الثقات، وهم على ما في تراجمهم عند الذهبي في التاريخ:
1- الْعَبَّاس بْن يزيد بْن أَبِي حبيب البَصْريُّ البحراني، وكان ثقة حافظًا.
2- عبيد اللَّه بْن يوسف، أَبُو حفص الْجُبَيْريّ الْبَصْرِيُّ وكان ثقة، صاحب حديث.
3- أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ الإِمَامُ، الحَافِظُ، وكان أرجح من بُنْدار وأحفظ،
وحكيم هذا ليس له إلا هذا الحديث الواحد فيما أعلم، وقد وافق فيه الثقات لم يخالفهم أو يزيد أو ينقص عليهم.
فهو على ما يأتي من كلامك في التراجم الآتية قريب من الثقة، إلا أنه لم يذكره ابن حبان وهو على شرطه، بل أعلى.
ولابد من معرفة مسألة مهمة في الجرح والتعديل، وهي:
أن توثيق السلف للرواة أو روايتهم عنهم هي المثبتة لمعرفة الراوي أو جهالته.. فلو أن اثنين أو ثلاثة من الأئمة الحفاظ عرفوه ورووا عنه فلا يضرنا إذا لم يذكره أهل التاريخ أو التراجم، طالما ثبتت روايته بالسند الصحيح في كتاب لإمام مشهور كشمائل الترمذي.
ونحن لا نقول هو ثقة ولا حتى حسن الحديث وإنما قيد حسنه الألباني في المتابعات والشواهد.. وهذا من دقته رحمه الله.
ولو تتبعت آراء الشيخ من كل مصنفاته لوجدنا منهجا قويما فيه من الدقة والتفصيل ما لا يوجد مصرحا به في الكتب.



قال عماد المصري:
2ــ النضر بن أنس بن مالك:
قال الشيخ رحمه الله في «الكلم الطيب» ص71، وفي الطبعة الجديدة طبعة المعارف ص116: النضر بن أنس بن مالك: قال الذهبي: لا يُعرف.
قلت : وسبب ذلك أن الراوي تحرَّف اسمه على الشيخ، ودليل ذلك أن الشيخ قال: أخرجه ابن السني (592) كما في «الفتح» 11/156 وفيه النضر بن أنس بن مالك، كأنّه وقع منسوباً إلى جده.
والسبب الذي أوقع الشيخ في هذا القول ما وقع في المطبوع من ابن السني (نسخة حجاج ص174) حيث جاء الحديث كالآتي: أخبرنا أبو العباس بن قتيبة العسقلاني، حدّثنا عبيد الله الحميري، حدثنا إبراهيم بن العلاء، عن النضر بن أنس بن مالك، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده ... الحديث.
قلت: وقد وقع تحريف في نسخ عمل اليوم والليلة، فوقع في نسخة المعلمي، ونسخة حجاج، وجميع المطبوعات: «إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس»، وهذه النسخ نقل منها الشيخ الألباني فوقع في التحريف، والصواب في الإسناد: أخبرنا أبو العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري، حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده( ). فتحرَّف في المطبوع «البراء» إلى «العلاء» و«بن النضر» إلى «عن النضر»، وإبراهيم بن البراء هو الذي روى هذا الحديث عن أبيه البراء، والبراء عن أبيه النضر، عن جده أنس( )، وبذلك يتبيَّن لك خطأ ظن الشيخ في تعيين النضر بن أنس، وأنه منسوب إلى جده، ويعني بذلك النضر بن حفص بن النضر بن أنس، وفي هذا قال الذهبي: لا يُعرف.
قلت : والنضر بن أنس ثقة له ترجمة في «تهذيب الكمال» ترجمة رقم (7012)، وجعل له روايةً عن أبيه وبشير بن نهيك وزيد بن أرقم وعبد الله بن عبّاس وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وروى عنه بكر بن عبد الله المزني وأبو الخطاب مولى النضر وحرب بن ميمون الأنصاري وحميد الطويل وسعيد ابن أبي عروبة ــ يقال: حديثاً واحداً ــ وعاصم الأحول وعبد الله بن المثنى وعلي بن زيد بن جدعان وأبو رحال الأنصاري وأبو عمارة شيخ لسفيان وأبو كعب صاحب الحرير. قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، (الثقات 1472)، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: النضر بن أنس فيمن خرج إلى الجماجم (سؤالات الآجري 3/294)، وقال ابن سعد: كان ثقةً وله أحاديث مات قبل الحسن (طبقات ابن سعد 7/191)، وقال الذهبي: النضر ابن أنس: عن أبيه وابن عباس وزيد بن أرقم، وعنه قتادة وابن أبي عروبة، ثقة (الكاشف ترجمة رقم 5931)، وقال ابن حبان: كنيته أبو مالك عِداده في أهل البصرة (الثقات 5/474).



قلت [ عادل القطاوي ]:
ذكر الألباني الحديث على الصواب في الضعيفة (14/954) وقال في نهاية تخريجه وتحقيقه:
(تنبيه): كنت خرجت حديث الترجمة قديماً في التعليق على " الكلم الطيب " لابن تيمية، وقعت فيه بعض الأخطاء بسبب التحريف الذي وقع في إسناده في " عمل اليوم والليلة " - كما تقدم بيانه -، وقد لفت نظري إلى ذلك بعض إخواننا من طلاب العلم، جزاه الله خيراً؛ فبادرت إلى تحرير القول فيه هنا. والله الموفق لا رب سواه. اهـ
فكان ينبغي التنبيه إلى آخر تحقيق له ..
وثانيا: ما نقله الألباني عن الذهبي في النضر بن أنس وأنه لا يعرف إنما هو للنضر بن حفص بن النضر بن أنس بن مالك بدليل قوله: " كأنّه وقع منسوباً إلى جده "
وقد قال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص410) في ترجمته: عن أبيه، لا يعرف.
وقال مثله في ميزان الاعتدال (4/ 255).
فليس مراد الالباني جهالة النضر بن أنس نفسه فهذا الأخير ثقة لا شك، وقد وثقه مرارا في كثير من كتبه وقال: روى له الشيخان.


قال عماد المصري:
3ــ هانئ بن هانئ:
قال الشيخ رحمه الله في «الإرواء» 6/324 تحت أثر علي: هانئٌ هذا قال ابن المديني: مجهول، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، فلا تطمئن النفس لتوثيق من وثقه، لا سيما وجلّهم متساهلون في التوثيق والتصحيح، ولذلك قال الحافظ في «التقريب»: مستور.
قلت : أخرج له ابن حبان في «صحيحه» 15/410 والترمذي، وحديث ابن حبان في تغيير اسمي الحسن والحسين، قال شيخنا شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وذكر قول النسائي في هانئ: لا بأس به، وقول ابن المديني: مجهول، وتوثيق ابن حبان له في «ثقاته» 5/509.
قلت : وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (الثقات 1498)، ووثقه الطبري في «تـهذيب الآثار»،


قلت [ عادل القطاوي ]:
وما معنى أخرج له ابن حبان والترمذي؟ هل هذا توثيق لراوٍ بعينه؟
ثانيا: الطبري مع تصريحه بصحة سند هذا الحديث عنده، قد أعله بخمس علل لم يُجِبْ عن شئ منها، أقواها قوله: ( والخامسة: أن هانئ بن هانئ مجهول، ولا تثبت الحجة في الدين إلا بنقل العدول المعروفين بالعدالة ).
فأين توثيق الطبري؟ وهل مجرد التصحيح العام بلا حجة يعتبر توثيقا؟

قال عماد المصري:
وأورد حديثه الـهيثمي في «المجمع» 8/ 52 ونسبه إلى أحمد والبزّار والطبراني وقال: رجال أحمد والبزّار رجال الصحيح غير هانئ بن هانئ وهو ثقة.
ثم قال شيخنا أبو أسامة شعيب الأرنؤوط في «تحرير التقريب» 4/34 ترجمة 7264: هانئ بن هانئ الهمداني: مجهول! قلت: وقد وثقه ثلاثة من الأئمة: النسائي، والعجلي، وابن حبان، وتابعهم الهيثمي.

قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا: قول النسائي " لا بأس به" لا يعتبر تصريحا بالتوثيق.
وثانيا: الهيثمي ينقل توثيق من وثقه ويرجحه فقط، فليس التوثيق له، وكم من راو وثقه وفيه ما فيه.


قال عماد المصري:
وأبو إسحاق السبيعي: ثقة ثبت، قال علي بن المديني كما في «تهذيب الكمال» 22/110: لم يرو عن هبيرة ابن يريم وهانئ بن هانئ إلا أبو إسحاق السبيعي، وقد روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره، وأحصينا مشيخته نحواً من ثلاث مئة شيخ.
قلت : وقد روى عن هبيرة بن يريم أبو فاختة سعيد بن علاقة وهو ثقة من الثالثة مات في حدود التسعين، كما في رواية ابن ماجه (3596)، وفيها ضعف.
والخلاصة: أن حديث هانئ بن هانئ حسن، والرجل صدوق حسن الحديث، والله أعلم.

قلت [ عادل القطاوي ]:
إن استأنست بقول النسائي: " لا بأس به " فوازن بينه وبين قول ابن سعد في الطبقات (6/223): وكان منكر الحديث.
وقولهم " لا بأس به " في أواخر مراتب التعديل وهي قريبة من أول مراتب الجرح، فالحجة هنا لمن جرح، إلا إذا قالها من يعني به التوثيق كابن معين وغيره.
والسؤال على ما قررته أنت في باب الجهالة: هل ذكر النسائي راو آخر له غير السبيعي كي ترفع جهالته؟



قال عماد المصري:
4ــ نجيٌّ الـحضـرمي:
قال الشيخ رحمه الله في «الصحيحة» 3/159 تحت الحديث 1171 ــ (قام من عندي جبريل): وهذا إسنادٌ ضعيف، نجي والد عبد الله: لا يُدرى من هو كما قال الذهبي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وابنه أشهر منه، ومَن صحَّح هذا الإسناد فقد وهم.
قلت : وهو مترجم في «تهذيب الكمال» تحت الترجمة رقم6983، وفي «تهذيب التهذيب» 10/422، وقد قال فيه العجلي: كوفي تابعي ثقة، ووثقه ابن حبان في «ثقاته» 5/154 وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، قال الحافظ ابن ماكولا: كان على مطهرة علي، وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: ورواية أبي زرعة عن ابنه عبد الله بن نجي عن نجي.

قلت [ عادل القطاوي ]:
ما فعلت شيئا غير زيادة توثيق العجلي مع ابن حبان.. على أن ابن حبان قال " لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ".
فيظل نجي الحضرمي مجهولا، فلم يروي عنه غير ابنه عبد الله ..
والحديث صحيح لشواهده وإسناد هذا ضعيف لجهالة نجي الحضرمي.


قال عماد المصري:
5ــ سعيد بن أشوع:
قال الشيخ رحمه الله في «الإرواء» 3/121 تحت الأثر رقم 649 عن علي رضي الله عنه أنّه كان يُكبِّـر حتى يسمع أهل الطريق: لم أقف عليه، وروى ابن أبي شيبة 2/1/2 عن رجل من المسلمين، عن حنش بن المعتمر: أن علياً يوم أضحى كبّـر حتى انتهى إلى العيد. وسنده حسن لولا الرجل الذي لم يُسَمَّ، وقد سمَّـاه الدارقطني 179 في روايته: سعيد بن أشوع ولم أجد له ترجمة.
قلت : قبل البحث في توثيق هذا الراوي أقول: قول الشيخ: سنده حسن لولا الرجل الذي لم يُسَمَّ، فيه نظر فحنش بن المعتمر فيه كلام كبيرٌ جداً، حتى طرحه الإمام أبو محمد علي بن حزم في «المحلى» وقال: ساقط مطرح. قلت: وهذا تـجنٍّ من الإمام أبي محمد عليه، فإن أبا داود وثقه، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وطرحه أيضاً ابن حبان في «المجروحين» 1/269.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قلت: فعلام انتقدت تحسينه إذا ؟

قال عماد المصري:
ولنعد إلى ابن أشوع فهو مترجمٌ في «تهذيب التهذيب» 4/167 تحت الترجمة 113 حيث قال الحافظ: سعيد بن عمر بن أشوع الهمداني الكوفي القاضي: روى عن شريح بن النعمان الصائدي وشريح بن هانئ وحسن بن ربيعة والشعبي وأبي بردة بن أبي موسى ويزيد بن سلمة الجعفي ولم يدركه وغيرهم، وعنه سعيد بن مسروق وابنه سفيان بن سعيد وخالد الحذّاء وزكريا ابن أبي زائدة وليث بن أبي سليم وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل وعدّة. وحدّث عنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وهما أكبر منه، وقال ابن معين: مشهور، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال ابن سعد: توفي في ولاية خالد بن عبد الله. قلت (ابن حجر): وأرَّخه ابن قانع سنة 120، وقال العجلي: ثقة، وقال البخاري في «التاريخ الأوسط»: رأيت إسحاق بن راهويه يحتج بحديثه، وقال الحاكم: هو شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه، وقال الجوزجاني: غالٍ زائغ في التشيع.
قلت : وله ترجمة في «التقريب» (2368): سعيد بن أشوع الهمداني الكوفي قاضيها: ثقة رمي بالتشيع من السادسة مات في حدود العشرين ومئة.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قلت: هو سعيد بن عمرو ( بالواو آخره ) وليس عمر.
وقد ذكر توثيقه الالباني في الضعيفة (4/191) وكذلك نقل توثيقه محررا معجم الأسامي (2/146) فكيف لم ترجع إليه قبل النقد؟


قال عماد المصري:
6ــ عائذ بن حبيب:
قال الشيخ رحمه الله في «الإرواء» 2/243 تحت الشاهد في حديث علي ــ وقبل الدخول في ترجمة عائذ بن حبيب أريد أن أبيّن ما يلي:
أــ أنا مع الشيخ في أن رواية علي هذه ليست صريـحة في الرفع، وذلك لوجوه:
1. أن علياً رضي الله عنه ذكر مشاهدته لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو الذي قرأ القرآن، ثم قال هو: هذا لمن ليس بجنب، فأمّا الجنب فلا ولا آية.
2. أن أبا الغريق يُعدُّ مما لا تتقوَّى شواهده، لأن أبا حاتم أحب الحارث الأعور أكثر منه، والحارث الأعور متهم، بل كذّبه بعضهم.
لذلك فأنا مع الشيخ في الحكم الفقهي، لكن أخالفه فيما قاله في عائذ بن حبيب، فقد فقال رحمه الله ــ وعائذ وإن كان ثقةً فقد قال فيه ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه.
قلت : عبارة ابن عدي في «الكامل» 5/1993: روى عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة.

قلت [ عادل القطاوي ]:
الظاهر أنه نقل تلك الجملة من ميزان الاعتدال للذهبي (2/363) ولم يرجع لضعفاء ابن عدي لسبب من الأسباب.
فقد قال الذهبي: وقال ابن عدي روى أحاديث أنكرت عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة، ولم يسق له شيئا. اهـ
فكلامه يتوافق وكلام الألباني في نوع من أنواع النكارة وليس مطلق النكارة كما هو ظاهر.



قال عماد المصري:
وقال المزي في «تهذيب الكمال» ترجمة رقم 3057: قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر عائذ بن حبيب فأحسَنَ الثناء عليه، وقال: كان شيخاً جليلاً عاقلاً. وقال في رواية أخرى: ذاك ليس به بأس قد سمعنا منه. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وهو أخو الربيع بن حبيب، روى له النسائي وابن ماجه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن معين: صويلح. وفي «الكاشف» (3117): صدوق من التاسعة.
(فائدة): قال الشيخان اللذان أشرفا على جمع المعجم ــ أحمد بن إسماعيل شكوكاني وصالح بن عثمان اللّحام قولةً يطيش لها الصواب وتنصعق لها أفئدة أولي الألباب، وذلك حيث قالا في 2/397 من «معجم أسماء الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً»: «عائذ بن حبيب الـملّاح أبو أحمد الكوفي: الإرواء 2/243: وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن حبان: روى أحاديث أنكرت عليه. قلت: سامحكم الله، لقد انقلب عليكم الاسم من ابن عدي إلى ابن حبان.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قلت: وفاتك توثيق ابن سعد في الطبقات.
والشيخ دقيق جدا .. فقد نقل توثيقه كما سيأتي عن تحقيق للشيخ أحمد شاكر قبل أن ينقده .. وليس كل الثقات يسلمون من رواية منكرات أو يقعوا في أخطاء وأوهام ..
فحق للشيخ أن يحكم بهذا ولا ينساق لمجرد التوثيق فيقبل فيه ما يخالف من هو أوثق منه وأحفظ ممن رووه موقوفا، كما قاله الشيخ .. وعائذ صحح له الشيخ مرارا ما لم يخالف.
وقد نقل الشيخ شيئا من ترجمته في ضعيف أبي داود - الأم (1/83) فقال عن هذا الحديث على لسان أبو الاشبال:
وهذا إسناد صحيح جيد؛ عائذ بن حبيب أبو أحمد العبسي- شيخ الإمام أحمد- ثقة ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الأثرم: سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخاً جليلاً عاقلاً. ورماه ابن معين بالزندقة. ورد عليه أبو زرعة بأنه صدوق في الحديث..
ثم عقب الشيخ عليه بما حاصله التضعيف والنكارة لهذا الطريق.
فائدة: لم يثبت اتهامه بالزندقة، قال سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا حاتم يقول لأبى زرعة: كان يحيى بن معين يقول: يوسف السمتى زنديق، وعائذ بن حبيب زنديق.
فقال له أبو زرعة: أما عائذ بن حبيب فصدوق فى الحديث.
قال سعيد بن عمرو: فرأيت هذه الحكاية التى حكاها أبو حاتم عندي عن بعض شيوخنا عن يحيى: كان عايذ بن حبيب " زيدي "، وهو بهذا أشبه، والله أعلم.
وأما تعليقك على خطأ محققا المعجم: فليس فيه إلا أنهم انقلب عليهم الإسم من ابن عدي إلى ابن حبان، فلا يعدو أن يكون خطأ غير مقصود البتة لا سيما وقد نقلاه من الإرواء وهو فيه "ابن عدي" على الصواب..
فلا يستحق المحققان كل هذا التهويل بقولك: " قولةً يطيش لها الصواب وتنصعق لها أفئدة أولي الألباب"!!!!
رفقا بإخوانك يا أستاذ.. ألم تنتقدها أنت من الشيخ سليم الهلالي في مقدمتك عندما قال قريب منها في حق الشيخ شعيب؟
مع أن هؤلاء أخطأوا في حرف (كلمة) والشيخ أخطأ في تعيين راو فجعله الثقة بديلا عن الضعيف ومن ثم حسن الحديث.
أما الأخوين هنا فما ضرنا لو قاله ابن حبان أو ابن عدي، فعمليا لا أثر للخطأ الذي يمكن أن يكون من الطابع.



قال عماد المصري:
7ــ أبو رفاعة عبد الله بن محمد العدوي:
قال الشيخ رحمه الله في «الصحيحة» 5/368 في تكملة حديث 2292 ــ «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة»: الرابع: عن أبي سعيد الخدري: أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» 195/2 وعنه الداني: ثنا أبو رفاعة، يعني عبد الله ابن محمد بن حبيب العدوي، وقال: هذا إسناد رجاله معروفون غير أبي رفاعة فلم أجد له ترجمة.
قلت : ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» 10/83 وقال: كان ثقةً ولي القضاء مات سنة 271.

قلت [ عادل القطاوي ]:
قد نقل توثيقه في إرواء الغليل (1/216) فقال: وأبو رفاعة هو عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي البصري ترجمه الخطيب فى تاريخه وقال: " وكان ثقة, ولي القضاء, مات سنة 271 ". اهـ
وقد نقلاه صاحبي معجم الرواة 2/687 بنصه .. فكيف خفي عليك وأنت في مقام التعقيب والتصحيح؟


قال عماد المصري:
8ــ ابن زغب:
قال الشيخ رحمه الله في «المشكاة» 3/1500 تحت الحديث رقم 5450 «لا تقوم الساعة»: وقد عزاه الشيخ علي في «المرقاة» تبعاً للجزري إلى أبي داود والحاكم بسند حسن، والحديث عند أبي داود برقم (2535) ورجاله كلهم ثقات غير ابن زغب الإيادي واسمه عبد الله، أورده في «الخلاصة» ولم يـحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفي «الميزان»: ما روى عنه سوى ضمرة بن حبيب. قلت: ففي تحسين الحديث نظر عندي، لأن الرجل مجهول، والله أعلم.
قلت : وهو مختلفٌ في صحبته، والراجح عندي أنّه صحابي، كما في «التقريب (3323)، وذلك لِـمَا يلي:
1. قال ابن حجر في «الإصابة» تحت الترجمة رقم 5291: عبد الله بن زغب الإيادي: قال أبو زرعة الدمشقي وابن ماكولا: له صحبة، وقال العسكري: خرَّجه بعضهم في «المسند»، وقال أبو نعيم: مختلفٌ فيه، وقال ابن منده: لا يصح.
2. ثم قال الحافظ في «الإصابة»: ثم أخرج (يعني ابن منده) من طريق محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عبد الله بن زغب الإيادي: سمعت رسول الله ^ يقول: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
وأخرجه الطبراني من هذا الوجه، وجاء عنه عن النبي ^ قصة قسّ بن ساعدة.
قلت : فتبيَّـن من ذلك أن عبد الله صحابي جليل، وقد أخطأ من جعل ضمرة فقط هو الراوي عنه، فرواية ابن منده والطبراني أفادتنا أن عبدالرحمن بن عائذ يروي عنه أيضاً، والله أعلم.


قلت [ عادل القطاوي ]:
ذكر ذلك الألباني في صحيح أبي داود-الأم (7/290) فقال:
" ابن زغب الإيادي - واسمه: عبد الله-، مختلف في صحبته، وقد كنت ملت في تعليقي على "المشكاة" (5449) إلى نفيها! والآن أجد نفسي تميل إلى إثباتها؛ لأنه صرح بسماعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحديث: " من كذب عليّ ... " عند الطبراني، وإسناده لا بأس به، كما قال الحافظ في التهذيب ". اهـ
وقلت أنا ( عادل ) ظهر من ترجمة عبد الله بن زغب الإيادي، أنه مختلف في صحبته .. فالقطع فيه من المتأخرين غير جيد.
وظاهر أن حجة من جعله من الصحابة روايته عند الطبراني حديث " من كذب علي.."، لقوله فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. واعتمدوا قول الحافظ في اللسان: إسناده لا بأس به. وهذا تساهل منه لأنه من طريق سليمان بن عبد الحميد البهراني الذي كذبه النسائي، وقول المعلمي لأن فيه نصب والنسائي فيه طرف من التشيع وتكذيبه غير مبين غير جيد ..
فقد صرح النسائي بأنه " ليس بثقة ولا مأمون، كذاب " وهذا جرح مفسر يرد التوثيق المروي في ترجمته.
وباقي إسناده إسناد مشهور بالمنكرات فرواه نصر بن خزيمة بن علقمة عن أبيه عن عمه نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن عبد الله بن زغب الإيادي به.
ونصر مجهول العدالة لم ينص أحد على توثيقه، وأبيه قريب منه والباقي ثقات.
وأما ما قيل من روايته قصة قس بن ساعدة، فلم أجد ذكره في بعض ما رأيته من روايات عن قس.
لكن قد رأيته بنفس هذا الإسناد في فنون العجائب لأبي سعيد النقاش (ص52) لكن عن الصحابي سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ التَّرَاغُمِيُّ.
ولعبد الله بن زغب حديث مشهور عند أحمد وأبو داود يقول فيه: " نزل بي عبد الله بن حوالة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم .." وظاهره يوحي أنه ليس بصحابي. والله أعلم.



قال عماد المصري:
9ــ عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي:
قال الشيخ رحمه الله في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» (828): عبيد الله بن عبد المجيد وإن كان ثقةً ففيه كلام.
قلت : وهو مترجم في «الكاشف» للذهبي (3620) ورمز له برمز الجماعة، وقال: عن هشام الدستوائي وعكرمة بن عمار وخَلْق، وعنه الدارمي وعبد وعدد، ثقة، توفي سنة 206.
قلت: وله ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم (4250)، ولم يذكره الأولون بأيّ جرح، بل قال العجلي: بصري ثقة، وقال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (319): يعتمد عليه، وقال ابن حجر في «التهذيب» 7/34: وثّقه الدارقطني وابن قانع، وقال في «التقريب»: صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعّفه، وحقَّق الدكتور بشار عواد عدم صحة نسبة الجرح إلى ابن معين، وفي «تاريخ الدارمي» رقم 644: لـمَّا سئل يحيى عن عبد الله قال: ليس به بأس. وقد تابع الشيخ الألباني رحمه الله العقيليَّ في جرحه، حيث قال الثاني في «الضعفاء» 3/123: عن ابن معين: ليس بشيء. وهذا النقل خطأ كما بينته من النقل عن «تاريخ الدارمي» فتنبَّه!


قلت [ عادل القطاوي ]:
الألباني مع توثيقه للحنفي يرجح رواية ابن وهب الموقوفة ..
فهو من باب الترجيح بين ثقتين، ولا خلاف في تقدم ابن وهب على عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي من جهة الحفظ والاتقان.
وصرح بهذا الإمام ابن خزيمة نفسه عقب ذكره للروايتين بالتتابع فقال: " ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله ابن عبد المجيد ".
وقد فصل القول الألباني في الضعيفة عندما ذكر الحديث برقم (1512) فليراجع تحقيقه وترجيحه.
والعقيلي إنما روى قول ابن معين بسنده الصحيح، فقد رواه من طريق أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل أبو الحسن الهروي الثقة فقال في ترجمته (3/ 123 ترجمة 1105): " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ أَخُو أَبِي بَكْرٍ مَا حَالُهُ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ".
وعثمان بن سعيد الدارمي نقل في تاريخه قول ابن معين: " ليس به بأس".
أي أن ابن معين له قولان في هذا الراوي.. فقول ابن حجر: " لم يثبت أن ابن معين ضعفه " مردود بالسند الصحيح.
وكذلك الدكتور بشار عواد .. فإنه رد على العقيلي روايته عن الدارمي عن ابن معين: " ليس بشيءٍ " فقال الدكتور: الذي في تاريخ الدارمي: ليس به بأس. وطالبنا الدكتور أن نحرر ما قاله العقيلي.
والخطأ أن الدكتور يقرر أن ما يرويه العقيلي بسنده وخالف ما في تاريخ الدارمي فهو خطأ!! كذا حكم وقرر.
وكأن الدارمي ليس له رواية خارج كتابه .. وكأن ابن معين ليس له روايتين أو ثلاث في بعض الرواة..
وقد ذكره الذهبي في ديوان الضعفاء (ص265) فقال: عبيد الله بن عبد المجيد، أبو علي الحنفي: ثقة، قال ابن معين: ليس بشيء.
وذكره في ميزان الاعتدال (3/13) وقال: " قال أبو حاتم، وغيره: ليس به بأس. وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى: ليس بشئ.
وقال شيخنا في التهذيب: قال عثمان الدارمي - عن يحيى وأبي حاتم: ليس به بأس. وذكره العقيلي في كتابه، وساق له حديثاً. لا أرى به بأسا ".
والعقيلي ضعفه من تلقاء نفسه بالإضافة إلى قول ابن معين، فقال الصدفي: سألت أبا جعفر العقيلي عن عبيد الله بن عبد المجيد؟ فقال: ضعيف، هو أضعف إخوته، وكلهم ثقات غيره، أخوه عبد الكبير ثقة، وأخوه عبد الحميد ثقة.
وقال ابن عبد البر: ليس به بأس عندهم. موافقة منه لقول من قولي ابن معين.
وتوثيق الدارقطني ليس بصريح، فقد قال البَرْقانِيّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يقول عبد الكبير بن عبد المجيد، هو أبو بكر الحنفي، وهم أربعة إِخوة. هذا، وأخوه عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي، وشريك، وعمير، لا يعتمد منهم إلا على أبي بكر، وأبي علي.
فهذا الراوي عند الترجيح قد يقدم التوثيق وقد يقدم التضغيف أو التوسط في حاله لرواية الجماعة له.
والألباني صرح بأنه ثقة، لكنه قدم عليه ابن وهب عند الإختلاف، وترجح لديه الجرح على التعديل هنا، لأنه خالف من هو أوثق منه. وهذا من فقهه رحمه الله وأثابه.



قال عماد المصري:
10ــ سليمـان بن شراحيل:
قال الشيخ رحمه الله في «الإرواء» 1/199تحت الحديث رقم 185 ــ «إذا أتى على الجارية تسع سنين» الحديث: أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصفهان» 2/273، وعنه الديلمي 1/1/89 مختصرةً عن عبيد بن شريك، حدّثني سليمان بنت شرحبيل، ثنا عبد الملك بن مهران، ثنا سهل بن أسلم العدوي، عن معاوية بن قرة قال: سمعت ابن عمر به. قلت (ناصر): وهو إسنادٌ ضعيف، عبد الملك بن مهران قال ابن عدي: مجهول، وقال العقيلي: صاحب مناكير غلب عليه الوهم لا يقيم شيئاً من الحديث. قلت (ناصر): ومن دونه لا أعرفهم.
وقال في «الضعيفة» 4/200: كتب كاتب «الفوائد» على شرحبيل: شراحيل، كأنّه يعني نسخته. ثم قال: ولم أجد في هذه الطبعة من اسمه سليمان ابن شرحبيل أو شراحيل.
قلت : وقد انقلب الأمر على الشيخ حيث نقل السند «حدّثني سليمان بنت شرحبيل، حدثنا عبد الملك»، ثم قال: «ولم أجد مَن اسمه: سليمان ابن شرحبيل أو شراحيل»، فإنه ليس سليمان بنت شرحبيل ولا ابن شرحبيل، بل هو ــ كما في «تاريخ أصبهان» 2/273 ــ سليمان ابن بنت شرحبيل، وهو سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون التميمي أبو أيوب الدمشقي، ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، كما في «تهذيب الكمال» تحت الترجمة (2529)، وقد روى عن عبد الرحمن أبي الرجال وعبد الرحمن بن سوار الهلالي وعبد الملك بن محمد الصنعاني وعبد الملك بن مهران (وهو الراوي عنه في الطريق التي ذكرها الشيخ).
وفي «التهذيب» 4/207: سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون التميمي الدمشقي أبو أيوب، ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، روى له البخاري وأبو داود والبقية دون مسلم، قال ابن معين: ليس به بأس، ووثقه يعقوب بن سفيان والدارقطني، وقال أبو زرعة الدمشقي في ذكر أهل الفتوى بدمشق: سليمان بن عبد الرحمن.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» 1/364، وتابعه السندي في «إمعان النظر» ص261: كلام أبي داود يقتضي أنّ الحجة أقوى من الثقة، وذلك أن الآجُرِّيَّ سأله عن سليمان ابن بنت شرحبيل فقال: ثقة يخطئ كما يخطئ الناس، قال الآجري: فقلت: هو حجة؟ قال: الحجة هو أحمد بن حنبل.
وفي «فتح الـمغيث» للسخاوي 1/347: قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يُحدِّث بها عن قوم ضعفاء، أما هو فثقة. اهـ . وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 4/121 بإثر رواية الحسين بن علي بن محمد النخعي البغدادي.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قول الألباني في الإرواء " ومن دونه لم أعرفهم " يعني عبيد بن شريك وسليمان ابن بنت شرحبيل.
وضعف الأثر لجهالة عبيد بن شريك.
أما سليمان هذا، فلم يعرفه هنا لكنه عرفه في مواطن عديدة من الصحيحة والضعيفة وبين حاله أكثر من مرة ..
منها في الصحيحة (4/570) قال: لكن تابعه سليمان وهو ابن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل.
ومنها (7/45) قوله: على ضعف يسير في ابن عبد الرحمن، وهو ابن بنت شرحبيل؛ من رجال البخاري.
ومنها (7/695) قوله: سليمان بن عبد الرحمن: هو ابن بنت شرحبيل أبو أيوب الدمشقي، قال الذهبي في "الكاشف ": "مُفتٍ ثقة، لكنه مُكثِرٌ عن الضعفاء".
ومنها (7/1161) قوله: وفي الوضين، وسليمان بن عبد الرحمن- وهو ابن بنت شرحبيل- كلام من جهة حفظهما, لا ينزل به حديثهما عن درجة الحسن.
ومنها في الضعيفة (4/195) قوله: وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي، كما صرح المؤلف به في " الصغير " (741-الروض) و" الأوسط " (59و64و69- ط) في أحاديث أخرى، وهو ابن بنت شرحبيل، صدوق يخطىء، ولم يعرفه الهيثمي.
ومنها (12/15) قوله: الظاهر لي أنه التميمي الدمشقي ابن بنت شرحبيل، وهو صدوق يخطئ؛ كما في " التقريب ". وقال الذهبي في " الكاشف ": (مفت ثقة؛ لكنه مُكْثِرٌ عن الضعفاء) . وذكر في " الميزان " أن أبا حاتم قال: (صدوق؛ إلا أنه من أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين) .
فلا يعدوا الأمر أن يكون عرفه بعد أن لم يكن لم يعرفه. فوجب رجوعك إلى آخر تحقيقاته في الراوي .. والأثر ضعيف دون هذا الراوي فلا يتعلق كبير أمر على نقدك.
الثاني: أن قوله في الضعيفة " ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه سليمان ابن شرحبيل "
وهو صحيح، فليس في هذه الطبقة من هو منسوب لأبيه شرحبيل مباشرة.
كما أن سليمان بن بنت شرحبيل ذكر في كثير من كتب السلف والأئمة غير منسوبا إلى جده لأمه في مراجع شتى راجعها بالبحث ستجد عشرات المواضع.
ويضاف لذلك أن هناك راو اسمه " سليمان بن شراحبيل " وهو "أبو القاسم الجبلاني" وشيوخه غير شيوخ الراوي هذا، ولعل هذا هو سبب الخلط أو عدم معرفته أولا.
وأخيرا: لم أهملت ترجمة الراوي الآخر وهو عبيد بن شريك مع أن الألباني قال " لم أعرفهم " أي عليهما ؟
أليس هذا الراوي على شرطك؟
وللفائدة، هو: عُبَيْد بن عبد الواحد بن شريك، أَبُو محمد البَّغْدَادِيّ البَزَّار.
ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ( ت بشار12/392 - 5747 ) فقال: عبيد بن عبد الواحد بن شريك أبو محمد البزار.
وقال الدارقطني: هو صدوق. قال أبو مزاحم: وكان أحد الثقات ولم أكتب عنه في تغيره شيئا.
وقال على ابن المنادي: عبيد بن عبد الواحد بن شريك أبو محمد البزار أكثر الناس عنه، ثم أصابه أدنى تغيير في آخر أيامه، وكان على ذلك صدوقا.
وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (ت بشار6/777) ونقل عن الدَّارَقُطْنيّ أنه قال: صدوق.
وقال في الميزان وعنه في اللسان (5/355): أكثر عن يحيى بن بكير وطبقته وحدث وكان ثقة صدوقا.
قال ابن المنادي في تاريخه: إنه تغير في آخر أيامه. قال: فكان على ذلك صدوقا.
وقال أبو مزاحم: كان أحد الثقات ولم أكتب عنه في تغييره شيئا.
قلت (الحافظ): فما ضره التغير ولله الحمد. اهـ
وقال الحاكم: قال الدَّارَقُطْنِيّ: عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، صدوق.

يتبع إن شاء الله تعالى.
__________________
_______ أَهلُ الحَدِيثِ هُمُو أَهلِي وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ عِندَ حَدثَنَا _____
________ وَقَولِهِم فِي ذَا إِنَّهُ ثِقَةٌ وَذَاكَ وَضَّاعٌ وَهَذَا كَيِّسٌ فَطِنَا ______
_______ وَيَعلُوا بِهم مِقدَارُ مَادِحَهُم وَيَسفُلُ مَن عَادَاهُمُوا حَسَدَا _____
[ أَبُو عُمَر / عَادِل سُلَيمَان القَطَّاوِي ]
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-05-15, 08:40 PM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي رد: التعليق على كتاب تصحيح الأخطاء والأوهام التي وقعت لمحدث الشام

قال عماد المصري:
11ــ اليحصبي:
قال الشيخ في «الصحيحة» 3/253 تحت الحديث 1254 ــ «طوبى لمن رآني»: أخرجه الحاكم 3/86، وهذا إسنادٌ حسن رجاله معروفون غير اليحصبي هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم 3/2/316 برواية جماعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والظاهر أنّه وثقه ابن حبان، يدل عليه كلام الهيثمي السابق.
قلت : وهو مترجمٌ في «تهذيب الكمال» برقم (5994) ورمز له (بخ دس ق)، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت دحيماً يقول: محمد بن عبد الرحمن اليحصبي من مشيخة أهل حمص ما أعلمه إلا ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات» 5/377 وقال: كنيته أبو الوليد يروي عن عبد الله بن بسر روى عن أهل الشام وقال: لا يحتج بحديثه ما كان من رواية إسماعيل بن عيّاش وبقيه بن الوليد ويحيى بن سعيد العطار وذويـهم، بل يعتبر من حديثه ما رواه الثقات عنه. وله ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/1/69. قلت: والإسناد ضعيف وذلك لأن من رواية بقية عنه، وبقية في روايته عن اليحصبي ضعيف جداً.



قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا: فرق الألباني بين محمد بن عبد الرحمن اليحصبي وبين أبيه عبد الرحمن.
فأما الأب وهو عبد الرحمن اليحصبي فقال في الضعيفة (11/275):
عبد الرحمن اليحصبي - وهو ابن عرق الحمصي -؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولا روى عنه غير ابنه محمد؛ كما في "الميزان"، فهو في عداد المجهولين.
لكنه قال في أصل صفة الصلاة (2/707): عبد الرحمن بن اليَحْصَبي، قد روى عنه ثقتان، ووثقه ابن حبان. ومن ثم حسن حديثه هنا.
وأما محمد ابنه فقد نقل توثيق دحيم وأكد توثيق ابن حبان له في الصحيحة (7/10) فقال: محمد بن عبد الرحمن هذا- وهو ابن عِرْق، شامي حمصي- قال دُحيم: "ما أعلمه إلا ثقة". ووثقه ابن حبان أيضاً كما تقدم. اهـ
فلعله وهم في الأول وظنه الأب .. ومع ذلك حسن حديثه.
أو أنه أولا لم يرى توثيق دحيم .. فلما رآه أثبته، وهذا من اجتهاد الشيخ الذي يحمد عليه.
فوجب الرجوع إلى آخر تحقيقاته.
وأما تضعيفك له من أجل بقية، فقد صرح بالتحديث في رواية الطبراني، ولذلك قال في الصحيحة (3/254): وبالجملة فالحديث حسن إن شاء الله تعالى من أجل طريق بقية التي أخرجها الضياء في " المختارة ".


قال عماد المصري:
12ــ عبد الله بن حسان العنبري:
قال الشيخ رحمه الله في «الضعيفة» 3/679: وهذا إسنادٌ في ثبوته نظر من وجهين: الأول: أن عبد الله بن حسان العنبري مجهول الحال ولم يوثقه أحد، وقال الحافظ في «التقريب»: مجهول.
وقال رحمه الله في «الصحيحة» 5/157 تحت الحديث 2124 ــ «رأيت النبي ^ قاعداً القرفصاء»: وإسناده حسنٌ في الشواهد، العنبري هذا روى عنه جمعٌ من الثقات منهم عبد الله بن المبارك، وقال الحافظ: مقبول.
وقال في «الشمائل» ص49 حديث رقم 53: ولم يوثقه أحد وروى عن جمع من الثقات ولعلّه لذلك قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، والأقرب قول الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني عند المتابعة.
وفي «نقد النصوص الحديثية» ص23 قال: لم يوثقه أحد حتى ابن حبان، فهو مجهول الحال، وقد ضعفه الحافظ بقوله: مقبول.
قلت : فيه خطآن:
الأول: في اسم جدَّتي حسان، فجاء في «الشمائل» وفي «مختصره» للشيخ: (رحيبة وعليبة) والصحيح (صفية ودحيبة ابنتا عليبة) كما في «تهذيب الكمال» و«الكاشف» وغيرهما، وكما رواه الترمذي في «جامعه» (2814).
الثاني: أن النفي المتقدم من الشيخ ليس صواباً، فقد وثقه ابن حبان 8/337 وقال: من أهل البصرة أخو هشام بن حسّان، يروي عن كثير مولاهم عن عكرمة، روى عنه موسى بن إسماعيل. وله ترجمة في «الكاشف» برقم 2710 ووثَّقه كما ذكر الشيخ.
فقول الشيخ: لم يوثقه أحد، قول جانب فيه الصواب، فرحم الله الشيخ لو كان حياً ما وسعه إلا العمل بالحق واتباعه.

قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا: بالنسبة لخطأ التحريف، فهكذا جاء في نسخ الشمائل للترمذي، والذي فعله الشيخ أنه اختصره، وما عندي أنه اختصر سند هذا الحديث وذكره من الصحابية قيلة بنت مخرمة ولم يذكره من أوله.
ومع ذلك فقد صححه الشيخ وذكره على الصواب في الصحيحة (5/157) فقال:
" لكن للحديث شاهدا يرويه عبد الله بن حسان العنبري قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة بنت حوملة - وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة - أنهما أخبرتهما قيلة قالت: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا القرفصاء، فلما رأيت النبي صلى
الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة، أرعدت من الفرق ". أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم 1178) . قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، العنبري هذا روى عنه جمع من الثقات منهم عبد الله بن المبارك، وقال الحافظ فيه: " مقبول". اهـ
ورواه أبو داود في سننه (4847) وحسنه الشيخ وجاء فيه اسميهما على الصواب.
وحسنه الشيخ في صحيح الأدب المفرد (1178-902).
ورواه الترمذي (2814 شاكر) مختصرا وحسنه الشيخ وجاء إسميهما فيه على الصواب.
فما في الشمائل تحريف مؤكد.
وثانيا: قولك في ترجمة عبد الله بن حسان العنبري فيه تعمية وتعمد للسقط البين، فإن الموجود في الثقات لابن حبان هو:
" عبد الله بن حسان القردوسي من أهل الْبَصْرَة أَخُو هِشَام بن حسان يروي عَن كثير مَوْلَاهُم عَن عِكْرِمَة روى عَنهُ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل ". اهـ
فلم لم تذكر أنه القردوسي؟ رفعتها من عبد الله بن حسان، مع أن ابن حبان نص عليها.
وكلام الألباني عن عبد الله بن حسان العنبري ,,, فهما رجلان وقد ميز بينهما ابن أبي حاتم فقال في الجرح والتعديل (5/40):
"180- عبد الله بن حسان العنبري التميمي روى عن جدتيه صفية ودحيبة وحيان بن عاصم روى عنه أبو داود الطيالسي والمقرئ وأبو عمر الحوضي وعبد الله بن سوار وعلي بن عثمان اللاحقي سمعت أبى يقول ذلك.
181 - عبد الله بن حسان أخو هشام بن حسان القردوسي البصري روى عن يحيى بن عقيل وكثير مولاهم روى عنه حماد بن زيد وسليمان ابن حرب وموسى بن إسماعيل سمعت أبي يقول ذلك. اهـ
فهاهو قر ذكرهما على التوالي وميز بينهما ..
وكذلك ميز بينهما البخاري في التاريخ الكبير (5/73) فقال:
190 - عَبْد اللَّه بْن حسان الْعَنْبَرِيّ التميمي، سَمِعَ جدتيه.......
192 - عَبْد اللَّه بْن حسان أخو هشام القردوسي البصري...... اهـ
فصح كلام الألباني أنه لم يوثقه حتى ابن حبان وسقط إستدراكك عليه.
فقولك ( فرحم الله الشيخ لو كان حياً ما وسعه إلا العمل بالحق واتباعه ) نعم.. لو أن ما استدركته عليه كان حقا أو قريب من الحق ورآه الشيخ لما وسعه الشيخ إلا العمل بالحق واتباعه.. وهذا ديدنه إلى أن لقي ربه. رحمه الله وأثابه.



قال عماد المصري:
13ــ زافر:
قال الشيخ رحمه الله في «الإرواء» 7/76 تحت الحديث 2015 : وهو ضعيف، قال العقيلي في «الضعفاء» 325: قليل الضبط للحديث يهم وهماً، وقال أبو عبد الله (البخاري): لا أعرفه ... إلى أن قال: وشيخه زافر وهو ابن سليمان القهستاني ضعيف أيضاً، قال الحافظ في «التقريب»: صدوقٌ كثير الأوهام.
وقال في «الصحيحة» 2/199: ضعيف.
وقال في «الضعيفة» 2/57: قال المناوي: قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
فالخلاصة أن الشيخ جعله صدوقاً في نفسه ضعيفاً في حفظه.
قلت: إن المتقدمين ممن ترجموا لهذا الراوي سلكوا مسلكاً مغايراً لِـمَا قاله الحافظ في «التقريب» ولِـمَا تبنَّاه الشيخ وحكاه عن ابن عدي، فقوله: صدوق كثير الأوهام، لم يسبق ابن عدي إليها أحد. فالمتقدمون لهم كلام غير هذا، فقد قال ابن معين: ثقة، وفي رواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد قال برقم 2699: سمعت أبي يقول: زافر ثقة ثقة قد رأيته، وفي «التهذيب» 3/304: وثقه ابن معين وأبو داود ثقة كان رجلاً صالحاً، وقال الرازي أبو حاتم 3/2825: محله الصدق.


قلت [ عادل القطاوي ]:
له سلف في التضعيف منهم: البخاري وابن عدي والعقيلي.
وأورده الذهبي في الضعفاء وقال: " ضعيف وثقه أحمد "
وقال النسائى: ليس بذاك القوي. وقال زكريا بن يحيى الساجي: كثير الوهم.
وقال الهيثمي: ثقة، وفيه ضعف لا يضر.
وقال ابن عدي: كأن أحاديثه مقلوبة الإسناد، مقلوبة المتن، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه.
وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي.
وقال ابن حبان: كثير الغلط فى الأخبار، واسع الوهم فى الآثار، على صدق فيه.
وقال ابن المنادي في تاريخه: تركت حديثه.
والجرح المفسر مقدم على مجرد التوثيق، لا سيما وقد سبر ابن عدي والعقيلي وغيرهما رواياته فوجدا فيه ضعفا..
وخلاصة حاله اختصره ابن حجر فقال " صدوق كثير الأوهام ".
وهذا الذي رجحه الألباني، وهو الصواب إن شاء الله، لما تقدم.




قال عماد المصري:
14ــ عثمان بن حكيم:
قال الشيخ في «الضعيفة» 4/335 حديث 1854: ضعيف، أخرجه أبو داود 2/154، والحاكم 4/413، وأحمد (486)، وابن السني (380) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا عثمان بن حكيم، ثتني جدتي الرباب قالت: سمعت سهل بن حنيف ... الحديث. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، فإن عثمان بن حكيم وجدته الرباب غير مشهورين بالعدالة فهما من المقبولين عند الحافظ في «تقريبه».
قلت : وانتقل بصر الشيخ في «التقريب» إلى الذي قبله (رقم الترجمة 4459)، وهذا من العاشرة، والثاني وهو حكيم بن عثمان (الترجمة 4461) وهو من الخامسة ثقة، وقال أحمد: ثقة ثبت.
وقال ابن معين وأبو داود وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر: سمعت أوثق أهل الكوفة وأعبدهم عثمان بن حكيم.

قلت [ عادل القطاوي ]:
عثمان بن حكيم الانصاري ثقة وجدته الرباب مقبولة.. ووهم الشيخ فيه هاهنا وظنه الأودي وهو مقبول..
لكنه وثق عثمان بن حكيم الأنصاري في غير ما مكان، كما في الصحيحة، في الأحاديث (481-3239) ووثقه في أصل صفة الصلاة (2/451) و (3/989) وصحح حديثه في صحيح السنن الأربعة. وفي الضعيفة (2/388) وفي (12/136).
وفي ضعيف أبي داود - الأم (1/370) وفي صحيح أبي داود - الأم (3/80) و (4/144) و (4/428) و (7/189) و (7/190).
وأما الرباب جدة عثمان بن حكيم الأنصاري فقد قال الشيخ في الإرواء (3/388):
" الرباب هذه وهى بنت صليع الضبية أم الرائح لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين ولم يوثقها غير ابن حبان. وقال الحافظ: " مقبولة ". فحديثها حسن كما قال الترمذي ".
فكان حقك ذكر توثيقه للمترجم له من كل كتبه، وقد أخطأ صاحبي المعجم عندما ترجما لعثمان بن حكيم ونقلا كلام الشيخ من الضعيفة، وأهملا الآخر وهو ثقة من رجال مسلم.
وفي ظني أن الشيخ رحمه الله، كان سيتوسع في ذكر ترجمة عثمان بن حكيم وجدته ويتوسع في ذكر الشواهد لحديث الباب في صحيح أبي داود الأم كما هي عادته فيه، غير أن ما وصل إلينا منه فقط إلى كتاب الجهاد.. وهكذا قدر الله وشاء.
وأما الحديث " لا رقية إلا في نفس، أوحمة، أولدغة ". فمن قبل الرباب صححه ومن جهلها ضعفه.
والكلام على هذا الإسناد بعينه، وقد اضطرب فيه الشيخ شعيب فضعفه في المسند، فقال:
" صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الرباب جدة عثمان بن حكيم، انفرد بالرواية عنها حفيدها عثمان، وذكرها الذهبي في "الميزان" في فصل في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم: وهو الأنصاري فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقاً ".
وحسنه في تحقيق سنن أبي داود (6/36) فقال: " المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. الرباب جدة عثمان بن حكيم -وإن انفرد بالرواية عنها حفيدها عثمان- تابعية كبيرة سمعت من سهْل بن حُنَيف المتوفى في خلافة علي بن أبي طالب يعني قبل الأربعين ".
ثم أشار إلى شواهده من حديث عائشة وأنس وابن عباس وأبي سعيد.
وفي رأيي أن إسناد الرباب يحسن كما رجحه الشيخ شعيب. والله أعلم.


قال عماد المصري:
15ــ زائدة بن نشيط:
قال الشيخ رحمه الله في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» (1159): زائدة بن نشيط مجهول الحال.
قلت : هو مترجم في «تهذيب الكمال» برقم 1936 وفيه: روى عن أبي خالد الوالبي وعنه ابنه عمران بن زائدة وفطر بن خليفة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وفي «التقريب»: مقبول من السادسة، وفي «الكاشف» للذهبي: زائدة بن نشيط عن أبي خالد الوالبي وعنه ابنه عمران وفطر بن خليفة ثقة. وقد صحَّح له الشيخ في «صحيح سنن أبي داود» 1/246 رقم الحديث 1179، وفي «سنن أبي داود» 1328.

قلت [ عادل القطاوي ]:
قال في الصحيحة (3/346): زائدة بن نشيط لم يرو عنه مع ابنه غير فطر بن خليفة، ولم يوثقه غير ابن حبان، وبيض له ابن أبي حاتم، فهو مجهول الحال، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في التقريب: " مقبول ".
فتوثيق الذهبي تابع لتوثيق ابن حبان ؟ فالرجل وإن كان غير مجهول العين فهو مجهول الحال كما قرره الحافظ.
وأما أن الألباني صحح له .. فقد قال في صحيح أبي داود-الأم (5/74):
" وإنما أوردته هنا؛ لأن له شاهداً من حديث عائشة .." يعني صحح حديثه من أجل الشاهد.

قال عماد المصري:
16ــ إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي:
قال الشيخ رحمه الله في «الصحيحة» 5/168 تحت الحديث 2137 ــ «كان رسول الله ^ يُعرَف بريح الطيب»: ثم روى الدارمي من طريق إسحاق ابن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن المغيرة بن عطية، عن أبي الزبير، عن جابر. قلت (ناصر): وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو الزبير مدلس وقد عنعنه، والمغيرة بن عطية مجهول، أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 4/1/227 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي أورده الطوسي في «رجاله» ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كغالب عادته، وزاد على ما في هذا الإسناد أنّه مدنيٌ، وذكره في أصحاب الباقر ص 104 رقم 7: إسماعيل بن الفضل بن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب: ثقةٌ من أهل البصرة، وذكر المعلِّق عليه أنّه هو الأول مدني، وتبعه في ذلك الحافظ ابن حجر في «اللسان»، وهو بعيد عندي لاختلاف اسم جدِّهما ونسبتهما، والله أعلم.
قلت: وهو مترجمٌ في «الجرح والتعديل» 2/229 برقم 1799: إسحاق بن عبد الرحمن الهاشمي: روى عن المغيرة بن عطية، روى عنه أبو غسّان مالك بن إسماعيل، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، زاد أبو زرعة: يُعدُّ في الكوفيين. وله ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/399 برقم 1273: إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي: سمع مغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن جابر: لم يكن النبي ^ يمرُّ في طريق أحدٍ إلا عُرف أنّه سلكه من طيبِ عَرَقِه. سمع من مالك بن إسماعيل، يُعدُّ في الكوفيين، ووثقه ابن حبان 8/108 وعدّه من أهل الكوفة.

قلت [ عادل القطاوي ]:
وقد نسبه العقيلي في الضعفاء في سياق ترجمة ابنه عبد الله فقال: إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
وكذلك أكده الصفدي في الوافي بالوفيات (3/171).
وهو وإن ترجم له البخاري وابن أبي حاتم فهو مجهول، ولم يروي عنه غير مالك بن إسماعيل النهدي.
وفي هذا دلالة على كثرة توثيق ابن حبان للمجاهيل.
ومع ذلك فقد حسن الألباني حديثه لشواهده .

قال عماد المصري:
17ــ عمرو بن مالك النكري:
قال الشيخ رحمه الله في «تمام المنّة» 138 تحت حديث «عرى الإسلام»: أنا في شكٍ كبير من ثبوت هذا الحديث عن رسول الله ^ ، والمصنف إنما حسّنه تبعاً للمنذري، وقد كنت قلت في تعليقي عليه ما نصّه ...، وكذا قال الهيثمي في «المجمع» 1/48. قلت (ناصر): وفيه عندي نظر، لأنّه من رواية عمرو بن مالك النكري ولم يذكروا توثيقه إلا عن ابن حبان، ومع ذلك فقد وصفه ابن حبان بقوله: يُـخطئ ويُغرِب يُعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه.
قلت : وهو خطأ من وجهين:
الوجه الأول: أن الشيخ تابع ابن حجر في وهمه في النقل عن ابن حبان حيث قال في «التهذيب» 8/96 بعد نقل توثيق ابن حبان: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يخطئ ويغرب. وهذا الكلام قاله ابن حبان في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي الغبري، فكأن النسّاخ لنسخة ابن حبان كتبوها الغبري بدل النكري، وقد ترجم ابن حجر للغبري في «تهذيب التهذيب» 8/95 قبل ترجمة النكري بترجمتين، على أنّ الغبري مات بعد الأربعين ومئتين، والنكري مات سنة تسع وعشرين ومئة، وشيوخ النكري مختلفون عن شيوخ الغبري، لذلك أرى أن قوله في النكري: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، وهمٌ من ابن حجر في النقل عن ابن حبان.
ثم قول الشيخ: لم يوثقه إلا ابن حبان، ليس صحيحاً، فقد وثقه الذهبي كما في «الميزان» 3/ترجمة رقم 6436 قال: عمرو بن مالك النُّكري عن أبي الجوزاء وعمرو بن مالك الجنبي عن أبي سعيد الخدري وغيره فثقتان.
الوجه الثاني: قد وثَّق الشيخ نفسه عمرو بن مالك حيث قال في «الصحيحة» 5/608 تحت حديث 2472 ــ «كانت امرأةٌ تصلي خلف النبي ^ » الحديث، قال: أخرجه أبو داود والطيالسي: حدّثني نوح بن قيس قال: حدّثني عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء. قلت (ناصر): رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن مالك النكري ثقة.
قلت: واستشهد به الشيخ رحمه الله في رده على التويجري بشأن الحجاب على جواز كشف الوجه وصحَّحه في تفسير قوله تعالى: ï´؟ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرينï´¾.

قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا: بيان هذا الوهم المنسوب لابن حجر منقول من المحقق محمد عوامه في تحقيق كاشف الذهبي.. فكان الأولى نسبة فائدته إليه.. كي لا نقع في السرقات العلمية!!! التي تكلمت عليها في المقدمة.
ويقال ثانيا: قولك ( أرى أن قوله في النكري: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، وهمٌ من ابن حجر في النقل عن ابن حبان ).
فهذا مردود وكذلك دعوى خطأ النساخ، لأن كلام ابن حبان صريح في عمرو بن مالك النكري ويؤكده بوضوح: أنه لما ذكر ابنه يحيى في كتاب المجروحين (3/114) قال: يحيى بن عَمْرو بن مَالك النكري من أهل الْبَصْرَة يروي عَن أَبِيه عَن أبي الجوزاء روى عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن عبد الْوَهَّاب الحجي والبصريون كَانَ مُنكر الرِّوَايَة عَن أَبِيه وَيحْتَمل أَن يكون السَّبَب فِي ذَلِك مِنْهُ أَو من أَبِيه أَو مِنْهُمَا مَعًا .. الخ وذكر كلاما مهما ..
وهذا قاطع فيما توهمته من الخطأ عند ابن حبان، بل يؤكده قوله أيضا في مشاهير علماء الأمصار (ص: 244):
عمرو بن مالك النكري أبو مالك والد يحيى بن عمرو وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه وهو في نفسه صدوق اللهجة مات سنة تسع وعشرين ومائة.
أما عن توثيق الذهبي فتابع لابن حبان فيه ولم يأت بجديد ..
وقال الألباني في صحيح أبي داود-الأم (5/43): عمرو بن مالك- وهو النكْرِيُ-، ذكره ابن حبان في " الثقات"، وقال: " يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب ". وقال الذهبي: " ثقة " وقال الحافظ: " صدوف له أوهام ".
فكان الأولى أن ترد الكلام المتقدم في الراوي لكلامه المتأخر.

قال عماد المصري:
18ــ عبد الله بن واقد الحرّاني:
قال الشيخ رحمه الله في «تمام المنّة» ص312 تحت حديث 312 ــ «قال الله عز وجل: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي» الحديث، قال: سكت عليه المؤلف فأوهم صحته، وليس كذلك، بل هو ضعيف جداً، فقد ذكر المنذري والهيثمي أنّ في سنده عبد الله بن واقد الحرّاني، قال الحافظ في «التقريب» إنّه متروك وكان أحمد يثني عليه وقال: لعلّه كبر واختلط وكان يدلِّس.
قلت: لا أعرف ما الذي جعل شيخنا يعرض عما جاء في «ميزان» الذهبي 2/4674 من قوله: وثقه أحمد ويحيى، وقال أبو زرعة: لم يكن به بأس، وهؤلاء من علية المتقدمين، ويأخذ بقول ابن عدي: مظلم الحديث لم أرَ للمتقدمين فيه كلاماً. قلت: وليس ذنبه تلك المتون المروية عنه، فربّما ركّبت عليه، وليس ذنب كل راوٍ ركّب عليه متن أن نضعفه ونرميه به، سيما أنّ المتقدمين أمثال أحمد وابن معين وأبي زرعة لم يأخذوا بهذا الجرح الذي حكاه ابن عدي، والله أعلم.


قلت [ عادل القطاوي ]:
وما الذي جعلك لا تنقل نص أحمد؟ فتوثيق أحمد مشوب بنقد، قال أبو الحسن الميمونى وعبد الله أنه قال فيه بعد توثيقه: إلا أنه كان ربما أخطأ.. و أظنه كان يدلس، و لعله كبر فاختلط. فذكر الخطأ والتدليس والإختلاط.
وكلام ابن معين مختلف فيه، ففي رواية الدوري قال ثقة، وفي رواية عبد الله بن أحمد قال: ليس بشىء.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن أبى قتادة الحراني، قلت: ضعيف الحديث؟ قال: نعم، لا يحدث عنه. ولم يقرأ علينا حديثه .
وقال ابن أبي حاتم أيضا: سألت أبى عن أبى قتادة الحراني، فقال: تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه .
وقال البخاري: تركوه ، منكر الحديث. و قال فى موضع آخر: سكتوا عنه.
وقال النسائى: ليس بثقة. وتركه الجوزجاني. والقائمة تطول في نقده جدا .. فليراجعها من شاء.
ويقال عن تساؤلك: لم يأخذوا بهذا التوثيق من أجل الجرح المفسر.. فمن علم حجة على من لا يعلم، والجرح المفسر مقدم على مجرد التعديل.

قال عماد المصري:
19ــ رافع بن سلمة وحشرج بن زياد:
قال الشيخ في «إرواء الغليل» 5/71 تحت الحديث 1238 ــ «أن النبي ^ أسهم لهنَّ يوم خيبر»: وهذا إسنادٌ ضعيف، رافع بن سلمة وحشرج بن زياد لا يعرفان كما قال الذهبي وغيره، ووثقهما ابن حبان.
قلت : أما رافع بن سلمة فهو مترجم في «تهذيب الكمال» وفيه: روى عن ثابت البناني وحشرج بن زياد الأشجعي وأبيه سلمة بن زياد بن أبي الجعد وعم أبيه عبد الله بن أبي الجعد، وروى عنه زيد بن الحباب وسعيد بن سليمان بن نشيط وشاذ بن فيّاض وعبد الصمد بن عبد الوارث وعلي بن الحكم المروزي ومحمد بن عبد الله الرقاشي ومسلم بن إبراهيم، ووثقه ابن حبان 1/226، وقال في «التقريب»: رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الغطفاني مولاهم البصري: ثقة من السابعة.
وفي «الكاشف» للذهبي 1/232 برقم (1520): رافع بن سلمة الأشجعي: عن أخي جدّه وغيره، وعنه زيد بن الحباب ومسلم، ثقة.
قلت: فهذا الراوي وأضرابه كثر سيمرون معنا هم ثقات على منهج الشيخ الألباني، والشيخ ناصـر قَبِلَ مَن وثقه ابن حبان أو العجلي وصحَّح لهم، وإليك مثالاً على ذلك:
قال الشيخ في «الإرواء» 7/213 تحت الحديث 2137 : وربيعة بن سليم هو أبو مرزوق التجيبي قال الحافظ في الأسماء من «التقريب»: مقبول، وقال في الكنى: ثقة. قلت (ناصر): وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات فهو حسن الحديث إن شاء الله.
وقال رحمه الله في «مختصر العلو» ص174 تحت أثر صالح بن الضريس: هذا إسنادٌ لا بأس به، فإن صالحاً هذا أورده ابن أبي حاتم 2/1/406 ــ 407 وقال: روى عن محمد بن أيوب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه محمد الذهلي.
قلت : فهل هذا الراوي الذي صحَّح له الشيخ يساوي في الحفظ والإتقان معشار ربع ما استدركته من الرواة على الشيخ؟


قلت [ عادل القطاوي ]:
رافع بن سلمة بن زياد، قال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (4/315): قال أبو محمد بن حزم في «المحلى» مجهول. وتبعه أبو الحسن بن القطان، وزاد: لا يعرف.
وقال العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص:99): قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم مَجْهُول، وَقَالَ ابْن الْقطَّان لَا تعرف حَاله وَإِن كَانَ قد روى عَنهُ جمَاعَة.
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (3/230): ذكره ابن حبان في الثقات، قلت: وجهل حاله ابن حزم وابن القطان.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/400): ورافع متوسط، صالح الأمر، ممن إذا انفرد بشئ عد منكرا.
ولم يزد المزي في التهذيب عن توثيق ابن حبان له.
وأما حشرج بن زياد فكلام الألباني فيه موافق للذهبي وابن حجر.
وأما التعقيب: فالألباني قد يقبل الراوي ويحسن له ما لم ينفرد، أو تكون حفت به قرائن تدل على قبول خبره.. وهذا منه كثير لمن سبر تخريجاته.

قال عماد المصري:
20ــ الضحاك بن عبد الله القرشي:
وهذا الراوي اشترك في تجهيله الشيخان الألباني وشعيب الأرنؤوط وإليك الحديث وتخريجه وتوثيق هذا الراوي:
عن أنس رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ^ في سفرٍ صلى سُبحة الضحى ثماني ركعات، فلمّا انصرف قال: إنّي صليت صلاةً رغبةً ورهبةً ...، الحديث أخرجه أحمد 19/469 برقم (12486) من طبعة شيخنا شعيب، والنسائي في «الكبرى» 1/268 برقم 489، والحاكم 1/314، وابن خزيمة 2/230 برقم 1228، وأبو نعيم 8/326، والضياء في «المختارة» 6/208، كلهم من طريق بكير بن الأشج، عن الضّحّاك بن عبد الله القرشي، عن أنس. قال شيخنا شعيب: إسناده ضعيف (صحيح لغيره)، الضحاك لم يوثقه إلا ابن حبان.
وقال الشيخ الألباني في «تمام المنة» ص257: فيه شيئان: الأول: أن الحديث ليس في «سنن النسائي» الصغرى وهي المقصودة عند إطلاق العزو للنسائي، فكان الواجب تقييد العزو إليه في «سننه الكبرى»، فإنه أخرجه فيه كما في «تعجيل المنفعة» للحافظ ابن حجر، وليس له (يعني الحديث) في النسخة المطبوعة في المغرب من «عمل اليوم والليلة» له.
الثاني: أن إسناده لا يصح، وإن صححه من ذكرهما المؤلف، لأنّ فيه الضحاك بن عبد الله القرشي وهو في عداد المجهولين كما يبدو لمن راجع ترجمته في «التعجيل» فلينظرها من شاء، لكن الحديث صحيحٌ لشواهده دون الركعات، فانظر «الصحيحة» (1724).
قلت : أما الشيخ ناصر فلقد ذهب إلى رحمة الله ــ أحسبه كذلك والله حسيبه ــ وحفظ الله شعيباً أبا أسامة، فإنّي قد بيّنت لشيخنا حفظه الله أن قوله في الضحاك ليس صواباً، وأنّه تواتر هو والعلامة ناصر على هذا الخطأ فقال لي: لا يمكن هذا لأن المهتمين برجال الستة لم يذكروه، وبما أن النسائي ذكره فلا بد أن يترجم له، ثم إن هذا الراوي ليس له ترجمة في «تهذيب الكمال» ولا «تهذيب التهذيب» ولا «التقريب» ولا «الخلاصة» ولا «الكاشف» ولا «الميزان»، فكيف تدَّعي ــ وكلامه حفظه الله موجّه إلي ــ أنّه وثّق، فقلت له: حفظك الله، أمّا عدم ذكر النسائي له فلا أعلم في حدود علمي القاصر لماذا لم يذكره النسائي، أما توثيقه فلقد وثقه الدارقطني كما روى الكَرَجي( ) عن البَـرقاني( ) في «سؤالاته» للدارقطني ص235: قال الدارقطني: مدني ثقة يحتج به.

قلت [ عادل القطاوي ]:
وبالإضافة إلى توثيق الدارقطني فقد وثقه ابن حبان في الثقات (3495).
فأما توثيق ابن حبان فلما هو معلوم من منهجه في ذكر المجاهيل في ثقاته.
وأما توثيق الدارقطني للضحاك فلعله من أجل رواية الحافظ الثقة بكير بن عبد الله بن الأشج عنه، لا سيما وهو يروي عن أنس، فلو لم يكن عنده ثقة لما روى عنه.
غير أن من جعله مجهولا مشى على القواعد فإنه لم يروي عنه غير بكير، وتوثيق الدارقطني فيه تساهل للمجاهيل الذين لا يعرف رواية جمع عنهم، ومذهبه في رفع الجهالة قريب من ابن حبان.
لكن هذا تابعي مدني ولا يعلم فيه كلام ورى عنه ثقة ولذلك صحح حديثه الحاكم وحسن حديثه الضياء المقدسي في المختارة فقال(6/208): " ضَحَّاكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَنَسِ بن مَالك: إِسْنَاده حسن ". والله أعلم.


قال عماد المصري:
21ــ رباح بن عبد الرحمن:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/475 تحت الحديث 1861: رباح بن عبد الرحمن وأبو ثفال واسمه ثمامة بن وائل فيهما جهالة.
قلت : روى عنه إبراهيم بن سعد وثمامة بن وائل أبو ثفال المري والحكم بن القاسم الأويسي، وقيل: إنما يروي الحكم عن أبيه عبد الرحمن بن أبي سفيان، وصدقه مولى آل الزبير، وروى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي هريرة وجدَّته عن أبيها وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. ووثقه ابن حبان، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول، وعرفه أبو عمر ابن عبد البر، فهذا الراوي من شروط الشيخ ناصر الألباني.


قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا: ما ادعيته ليس شرطا عنده، لأنه ليس بمطرد.. وقلناه مرارا ..
وثانيا: إنما يفعل ذلك في الغالب إذا احتفت بالراوي قرائن مثل أن يكون تابعيا، وله صلة بمن يروي عنه، ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أبو بكر بن حويطب تابعي وقد سمع جدته بنت سعيد ابن زيد أحد كبار الصحابة ومن المبشرين بالجنة..
ولذلك قال في صحيح أبي داود-الأم (1/170): "ورجاله موثقون". وحسنه في صحيح الترمذي والصحيحة لشواهده.
وقد أهملت الراوي الآخر وهو على شرطك فيمن جهلهم الشيخ..
وهو: ثمامة بن وائل بن حصين بن حمام، أبو ثفال المرى الشاعر
قال المزي في تهذيب الكمال: قال البخاري: فى حديثه نظر. روى له الترمذي، وابن ماجه حديثا واحدا.اهـ
قال الحافظ في تهذيب التهذيب (2/30):
وقال الترمذى في " الجامع " وفي " العلل ": سألت محمدا عن هذا، فقال: ليس فى هذا الباب أحسن عندي من هذا.
وقال البزار: ثمامة بن حصين مشهور.
وذكره ابن حبان فى " الثقات " فى الطبقة الرابعة، وقال: فى القلب من حديثه هذا، فإنه اختلف فيه عليه.
ووقع فى " جامع الترمذى " أيضا: ثمامة بن حصين... وكان رجلا حكيما لبيبا إن أطال لم يقل فضلا، وإن أوجز أصاب. اهـ
وقال الذهبي في ترجمته من ميزان الاعتدال (4/508):
أبوثفال [ت، ق] المري الشاعر المدني. هو ثمامة بن حصين... وقد روى عن أبي ثفال ابن حرملة، وصدقة مولى الزبير، وسليمان بن بلال، والدراوردي، وجماعة. يقال: هو ثمامة بن وائل. ما هو بقوي ولا إسناده يمضي (بمرضي).اهـ


قال عماد المصري:
22ــ إسحاق بن الأزرق:
قال رحمه الله في «الإرواء» 2/272 تحت الحديث 500 ــ «من كان له إمام فقراءته له قراءة»: وهو عندي معلول، فقد ذكر ابن عدي كما تقدم وكذا الدارقطني والبيهقي أنّ سفيان الثوري وشريكاً روياه مرسلاً دون ذكر جابر، فذكر جابر في إسناد ابن منيع وهم، وأظنه من إسحاق الأزرق فإنه وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن سعد: ربما غلط.
قلت : قال أبو داود كما في «تهذيب الكمال» برقم 389: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق يعني الأزرق وعباد بن العوام ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قال: قدم عليهم في حفر نهر، وكان شريك رجلاً له عقل يحدّث بعقله، قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه، قيل: إسحاق ثقة؟ قال: إي والله ثقة.
قلت : فالعلة من شريك وليست من إسحاق كما ادعى الشيخ رحمه الله، فشريك سيئ الحفظ وهو أكبر من سفيان بن سعيد، فربما حدّث بواسط من كتابه، حدّث به إسحاق الأزرق، قال العجلي: كان أروى الناس عنه إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي، سمع منه تسعة آلاف حديث، فحدّث به شريك على عقله دون الرجوع لكتابه على عادته ــ كما قال الإمام أحمد ــ فأسقط منه جابراً، ولعل سفيان سمعه من شريك على نحو من إسقاط جابر، وإسحاق الأزرق أرفع من شريك، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم وقال أحمد بن علي: ورد بغداد وحدّث بها وكان من الثقات المأمونين وأحد عباد الله الصالحين، وقال ابن سعد: وكان ثقة ربما غلط، والله أعلم.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قلت: قول الألباني " وأظنه " مبني على الإحتمال .. فالأمر هين.
ومع ذلك فقد سبقه إلى ذلك ابن عدي والدارقطني والبيهقي، قالوا: أن سفيان الثوري وشريكاً روياه مرسلاً دون ذكر جابر فذكر جابر فى إسناد ابن منيع وهم.
والمرجح لهذا أن الشيخ ذكر عقب هذا رواية ابن أبى شيبة فى " المصنف " (1/149/2) : حدثنا شريك وجرير عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكره مرسلا لم يذكر جابراً.
وهذا ينفي التهمة عن شريك، لرواية ابن أبي شيبة عنه وعن جرير معا مرسلا.
فشريك وجرير وسفيان رووه مرسلا .. وإسحاق بن الأزرق رواه عن شريك وسفيان مرفوعا فالوهم منه ظاهر لا سيما وقد قيل فيه مع توثيقه " ربما غلط ".
ولا يشفع له روايته عن شريك من كتاب، لاحتمال أن يكون هذا من غيره، أو رواه من حفظه وأخطأ فيه.

قال عماد المصري:
23ــ إسمـاعيل بن إبراهيم الأنصاري:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 2/108 عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري: مجهول، وكذا قال في «تمام المنة» ص23.
قلت : وهو مترجم في «تهذيب الكمال» برقم 412: وقد روى عن عبد الرحمن الكلبي، قال ابن أبي حاتم: إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري: روى عن أبيه، روى عنه عمرو بن الحارث، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وقال أبو زرعة: يُعدُّ في المصريين، وقال أبي: هو مجهول لا يُدرى مصري هو أم لا؟
قلت: ترجم له البخاري في «تاريخه» 1/343 وقال: سمع أباه، سمع منه عمرو بن الحارث، يُعدُّ في أهل مصر.
أما الذهبي فجعلهما في «ميزان الاعتدال» 1/215 اثنين، وجزم بأن الذي جهّله أبو حاتم هو أبو إبراهيم وليس إبراهيم نفسه، وأبوه روى عن عطاء، ولذلك وثقه ابن حبان 1/38 وجعله من أبناء التابعين، وجعله سعيد بن يونس في «تاريخ مصر» مصرياً. وأورد له حديثا ساقه المزي في «تهذيب الكمال» 1/219 برقم 412: حدّثني أبي، عن جدي قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أنّ إسماعيل ابن إبراهيم حدّثه، أنّه سأل سالم بن عبد الله ... الحديث.
قلت: ومع توثيق ابن حبان ومعرفة ابن يونس صاحب «تاريخ مصر» والبخاري له وعدّه من أهل مصر ترتفع جهالته، وعهدي بالشيخ أنّه صحح وحسَّن لمن هو أدنى من هذا، ولولا تصحيح الشيخ لمثله ما تعنّيت في توثيقه.
ثم رأيت البخاري رحمه الله ذكر إسماعيل هذا في ترجمة والده إبراهيم فقال ــ كما في «التاريخ الكبير» 1/1064: إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: عن أبيه، سمع النبي ^ ، قال أبو عبد الله: ولم يثبت، وفي «التاريخ الكبير» 1/1085: لم يصح.

قلت [ عادل القطاوي ]:
هو: إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى. الراوي عن عطاء.
وقال ابن يونس في ترجمة أبيه: إن لم يكن هذا إبراهيم بن عبد الله بن ثابت بن قيس بن شماس، فلا أدرى من هو ؟
وقد جزم الذهبي فى " الميزان " أن الذى ذكره ابن أبى حاتم وجهله أبوه هو الذى روى عن عطاء، وأن الذى يروي عن أبى فراس ويروي عنه ابن المنكدر غيره.
كذا نقله الحافظ في التهذيب وقال: وكذا فرق ابن حبان في " الثقات " بينهما، فذكر المصري فى أتباع التابعين. اهـ
قلت: وذكر الذهبي في ديوان الضعفاء في ترجمة إسماعيل أنه مجهول.
فكلام الشيخ فيمن روى عن عطاء، وهو هنا اسماعيل هذا وهو المنصوص على جهالته.
وقد ترتفع جهالة عينه جدلا.. فتبقى جهالة الحال ... وإلا فأين شروطك التي أشرت إليها في المقدمة؟
وكون الشيخ صحح أو حسن لمن هو أدنى منه فإنما ذلك لقرائن عنده لم يجدها هنا أو بالشواهد والمتابعات.
واسماعيل وأبيه ابراهيم مختلف في تعيينهم أصلا، فمن جهل عينه معذور.
على أن كثرة الرواة عنه ومعرفته لا تغني عن الكشف عن بيان حاله، ومدى ضبطه وحفظه.
فدعوى أنه ثقة عندك واسعة .. ففإن لم يكن مجهولا فهو في أحسن أحواله مقبول.
لا سيما ومن رواه عنه هنا ضعيفان: فأخرجه ابن السني من طريق عمرو بن خالد وهو كذاب عن الخليل بن مرة الضبعي وهو ضعيف.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق حماد بن عبد الرحمن الكلبي وهو ضعيف.
وحديث حماد الكلبي عنه عند ابن ماجه في سننه كتاب الأدب.


قال عماد المصري:
24ــ إسمـاعيل بن سنان العصفري:
ذكر رحمه الله في «الصحيحة» 3/412 برقم 1425 حديث «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه»( ).
قلت: ولي مؤاخذات على تصحيح الجملة الأخيرة من هذا الحديث، وهي: « فإنهم يتزاورون في قبورهم » فقول الشيخ: « فيرتقي الحديث بهذه الطريق إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله أعلم » غير مسلَّمٍ له في هذا التصحيح، ذلك أن مسلماً وأبا داود روياه دون هذه الزيادة الضعيفة المنكرة، ولم يروها إلا:
1. سعيد بن سلام عند الخطيب وهو هالك.
2. ذكر الشيخ رحمه الله إسناد المعافي في جزئه وعزاه للحارث، وحكم عليه بقوله: وفي إسنادهما من لم أعرفه مع العنعنة.
3. في إسناد البيهقي في «الشعب» مسلم بن إبراهيم كذّبه ابن معين، وفي رواية عكرمة عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ كبير.
ثم قال مع هذا: هو حسن، فكيف حسَّنته يا شيخنا؟ ومن شروطك في التحسين أن لا يكون في أحد رواته متروك أو متهم، فقد قلت رحمك الله في «تـمـام المنة» ص410 تـحت حديث التوسعة يوم عاشوراء: عن جابر أن رسول الله ^ قال: «من وسّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته» رواه البيهقي في «الشعب» وابن عبد البر، وللحديث طرقٌ أخرى كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلا بعض ازدادت قوةً كما قال السخاوي، قلت (ناصر): هذا رأي السخاوي، ولا نراه صواباً، لأن شرط تقوِّي الحديث بكثرة الطرق، وهو خلوُّها من متروك أو متهم، لم يتحقق في هذا الحديث. فانظر مثلاً حديث جابر هذا، فإنّ له طريقين: الأولى: عن محمد بن يونس، حدّثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، حدّثنا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عنه. أخرجه البيهقي. فهذا إسنادٌ موضوع من أجل محمد بن يونس وهو الكديمي فإنّه كذّاب، وقد اتهم الكديمي بالوضع إلى أن قال: وهكذا سائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين.
قلت : فهذه شروط الشيخ في التحسين، فهل انطبقت هنا؟!
4. حكم على إسناد حديث ابن السمّاك وابن منده في «المنتخب من الفوائد» بأنّه جيّد، مع أنه أعلَّه برجلين، وهما العصفري وعبد الملك الرقاشي. فمجرد وجود عبد الملك في هذا الإسناد، مع قول الحافظ فيه: صدوق يخطئ، كفيل بإسقاط السند والزيادة، وذلك لمخافتهما لِـمَا في الصحيح، وقد يقول قائل: هذه زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. قلت: وأين هو الثقة؟ فالحديث منكر عندي، لأن الرقاشي صدوق يخطئ (فيه ضعف) وخالف الثقات، فلذلك حكمنا على هذه الزيادة بالضعف، والله أعلم.

قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا: أما عن تساؤلك " فكيف حسنته يا شيخنا ؟" فاقرأ قوله:
" ثم ذكر له [ أي السيوطي ] بعض الشواهد الموقوفة، فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق ".
وثانيا: قولك ( في إسناد البيهقي في «الشعب» مسلم بن إبراهيم كذّبه ابن معين، وفي رواية عكرمة عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ كبير ) الخ
قلت: الذي في شعب الإيمان: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نا تَمْتَامٌ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ وَلِيَ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ".
وقوله ( مسلم بن ابراهيم الوراق ) فيه تحريف إما في زيادة الميم في أوله فيكون سلم أو زيادة الوراق في آخره ..
لأن سلم بن ابراهيم الوراق هو الذي كذبه ابن معين أما مسلم بن ابراهيم فهو الأزدي الفراهيدي وهو ثقة متقن من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات على الصواب (ص88) فقال: ثني الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ[ثقة]، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ, فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ ».
والعباس بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان البغدادى حافظ ثقة صدوق .. وإسناده صحيح مع إسناد البيهقي بعد بيان التحريف والتصحيف فيه.
فما عند البيهقي تحريف من النساخ .. أو أنه من تمتام، وهو محمد بن غالب بن حرب، أبو جعفر الضبي الْبَصْرِيُّ. قَالَ فيه الدَّارَقُطْنيّ: ثقة مأمون، إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخطئ. فلعل الخطأ منه. والله أعلم.
وصح عن ابن سيرين عند ابن أبي شيبة في المصنف [11243] من طريق بشر بن المفضل عن سلمة بن علقمة عنه.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف [6208] عن الثوري عن هشام عن ابن سيرين قال: " كَانَ يُحِبُّ حُسْنَ الْكَفَنِ وَيُقَالُ إنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ ". وإسناده صحيح عنه ورواته ثقات ومثله لا يقال بالرأي لأنه غيب. فالزيادة صحيحة لا مطعن فيها.
فقولك ( مسلم بن ابراهيم كذبه ابن معين ) خطأ ظاهر .. وتحريف من عندك، لأنه كذب سلم بن ابراهيم الوراق وليس هذا الحافظ الثقة.
كما أن الألباني ذكره على الصواب فقال: سلم بن ابراهيم الوراق فنقلته عنه، والصواب ما جاء في سند ابن أبي الدنيا وأنه مسلم بن ابراهيم الأزدي الثقة.
ولا دخل لإعلاله بعكرمة بن عمار والإشارة إلى ضعف روايته عن يحيى بن أبي كثير، فأين يحيى هنا؟ فالرجل رواه عن هشام بن حسان وهو من أوثق الناس في ابن سيرين بل هو راويته الثقة. فلا تتعجلن فرحا بالنقد .

قال عماد المصري:
ولنعد إلى إسماعيل العصفري، قال الشيخ ناصر رحمه الله: قال ابن أبي حاتم 1/1/176 عن أبيه: ما بحديثه بأس.
قلت : له ترجمة في «التاريخ الكبير» 1/358 برقم 1134: إسماعيل بن سنان أبو عبيدة البصري: سمع من عكرمة بن عمار، سمع منه ابن المديني وخليفة بن خياط.
وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» 1/58: صالح، ووثقه ابن حبان.
قلت: وله رواية في «صحيح ابن حبان» 4/270 رقم الحديث 1422 عن أبي سعيد الخدري عن النبي ^ قال: «لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدّثان ... الحديث. قال شيخنا شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، إسماعيل بن سنان لم يوثقه غير المؤلف.
قلت: وأخطأ شيخنا شعيب أيضاً، وحق هذا الراوي أن ينقل من الضعف إلى الصحة، على أنني أوافق الشيخين الفاضلين في تضعيفهمـا لهذا الحديث، وذلك لجهل عياض بن هلال، أو هلال ابن عياض، واضطراب رواية عكرمة عن يحيى بن أبي كثير، وانفراد العصفري ومخالفته لغيره توجب عندي سقوط هذه الزيادة، ولو كان العصفري صدوقاً.


قلت [ عادل القطاوي ]:
لم تأتي بجديد في ترجمته، فقول أبو حاتم الرازي: "ما بحديثه بأس"، وقول الدارقطني: "بصري، صالح" لا تجعل الراوي في مرتبة الحديث رأسا في الصحة كما طالبت بنقله.. والألباني كان أقرب للصواب من شعيب إذ إن الألباني استشهد به وقال أنه جيد في المتابعات والشواهد بينما أطلق شعيب عليه التضعيف رأسا.
فهل علمت الفرق بين الشيخين؟

قال عماد المصري:
25ــ سعد بن سعيد الأنصاري:
قال الشيخ رحمه الله في «ضعيف الأدب المفرد» 81: مجهول.
قلت: وأخطأ الشيخ، فحقه أن يقول: فيه ضعف، فهو مترجمٌ في «تهذيب الكمال» 3/120 برقم 2192وفيه: قال النسائي: ليس بالقوي، وعن أحمد: ضعيف، وعن ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: له أحاديث تقرب من الاستقامة.

قلت [ عادل القطاوي ]:
الحديث برقم 139 في ضعيف الأدب المفرد باب التؤدة في الأمور. فليس هذا رقم الحديث ولا رقم الصفحة..
ولعله اتبع الأخوة في موسوعة التراجم وقد أخطأوا فترجموا كما في المعجم (2/98-99) أولا لسعد بن سعيد الانصاري أخو يحيى..
ثم أتبعوه بترجمة سعد بن سعيد الأنصاري وهما واحد .. فنقلوا في الأول كلام الألباني في الإرواء والضعيفة والصحيحة وانتهى لتحسين حديثه وهو الأليق لحاله إذا لم يخالف.
ونقلوا في الثاني ما قاله في ضعيف الأدب المفرد.
فكان عليك أيها المتعقب أن ترجع لهذا المعجم الذي اعتمدت عليه فترى الشيخ نقل فيه ترجمة سعد هذا.
وأما إن كنت تبحث عن الحق فارجع بالبحث في كتب الشيخ عن كلامه لهذا الحديث بعينه، فإنه لم ينفرد بتضعيفه في هذا الكتاب، فقد أفرد له ترجمة في الضعيفة (5/332) برقم (2307) ونص الحديث: " إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج، أوحتى يجعل الله لك مخرجا ". وضعفه من أجل سعد هنا، ولكن ليس لجهالته وانما لترجيح ضعفه وقتئذ.
على أنه حسن حديثه بعد ذلك فقال في الصحيحة (6/746) مبينا سبب تحسين الحافظ لحديث من طريق سعد بن سعيد الأنصاري: قلت (الألباني): وإنما لم يصححه مع أن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، لأن سعدا الأنصاري مختلف فيه، قال أحمد: " ضعيف ". وكذا قال ابن معين في رواية. وقال في أخرى: " صالح ". وقال النسائي: " ليس بالقوي ". وقال ابن سعد: " كان ثقة قليل الحديث ". وقال الترمذي: " تكلموا فيه من قبل حفظه ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (4/298) وقال: " كان يخطىء ". قلت: ولهذا أورده الذهبي في رسالته المتقدمة " المتكلم فيهم " (111/141) فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى، فهو شاهد جيد. اهـ
وكذلك بين الشيخ حاله في الارواء (3/214) و (4/160) ونقل ما قيل فيه.
فالشيخ كان أولا يقول فيه مجهول .. ثم رجح ضعفه .. ثم حسن له بقيد عدم الإنفراد أو المخالفة.
فهذا هو التحقيق لمن يريد التعقيب على أسد السنة رحمه الله وأثابه.
فلتتحفظ من الإسراع بقولك " أخطأ الشيخ " وقل: وحقه أن يقول كذا وكذا .. ولا تحكم قبل أن تستحكم.


قال عماد المصري:
26ــ إياس بن عامر الغافقي:
قال الشيخ رحمه الله في «تمام المنّة» ص190: قوله (يعني: سيد سابق): فعن عقبة بن عامر قال: لـمّا نزلت ï´؟فسبّح باسم ربك العظيمï´¾ قال لنا النبي ^ : «اجعلوها في ركوعكم»، رواه أحمد وابو داود وغيرهما بإسناد جيد. قال ناصر: كذا قال (يعني سيد سابق)، ونحوه قول النووي في «المجموع» 3/413: رواه أبو داود وابن ماجه، وسكت عنه الحافظ في «التلخيص» 1/242، وفي إسنادهم جميعاً عم موسى بن أيوب، واسمه إياس ابن عامر الغافقي وليس بالمعروف كما حقَّقته في «ضعيف أبي داود» 152ـ 153، ثم في «إرواء الغليل» 334، ولو صح الحديث لدل على وجوب التسبيح، وهذا خلاف ما قاله المؤلف من الاستحباب، وللحديث تتمة سيذكرها المؤلف في السجود. ثم قال في «تمام المنّة» ص 207 من مقدار السجود: وهو تمام الحديث المتقدم وقد بيّنّا هناك أن إسناده ضعيفٌ، فتذكَّر.
قلت : هو إياس بن عامر الغافقي ثم المناري مصري قال العجلي في «ثقاته» 108: تابعيٌ لا بأس به. وصحَّح له ابن خزيمة، وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: ليس بالقوي، وفي «التقريب» (589): صدوق.


قلت [ عادل القطاوي ]:
" ليس بالمعروف " هي كلمة الذهبي في تلخيص المستدرك فاعتبرها الشيخ وقتئذ وصوبها.
وقال في أصل صفة الصلاة (2/654):
وقال الحاكم: " صحيح. وقد اتفقا على الاحتجاج برواته؛ غير إياس بن عامر، وهو مستقيم الإسناد ". وتعقبه الذهبي؛ فقال: " قلت: إياس: ليس بالمعروف ".
قلت: وهذا الذي تقتضيه قواعد مصطلح الحديث؛ لأنه لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب. ومع ذلك فلم يورده الذهبي نفسه في " الميزان ". وقال العجلي: " لا بأس به ". وذكره ابن حبان في " الثقات "، وصحح له ابن خزيمة - كما في " التهذيب " -. وقال في " التقريب ": " صدوق ". ثم قال في الأصل: " ومن خط الذهبي في " تلخيص المستدرك ": ليس بالقوي ". اهـ
وقال في ضعيف أبي داود-الأم (1/337): إياس بن عامر الغافقي، وليس بالمعروف، أورده ابن أبي حاتم في كتابه (1/1/281) وقال: " روى عنه ابن أخيه موسى بن أيوب الغافقي، يعد في المصريين ". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما موسى بن أيوب؛ فوثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وروى عنه جماعة من الثقات.
فمن عجائب الحافظ في " التقريب " أنه قال فيه: " مقبول "! يعني: لين الحديث إلا عند المتابعة.
وقال في عمه: " صدوق "! مع أنه لم يوثقه غير العجلي وابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن أخيه.
فلو أن الحافظ عكس لكان أقرب إلى الصواب. وقد نقل في " التهذيب " عن الذهبي أنه قال في " تلخيص المستدرك ": " ليس بالقوي ". اهـ
فائدة: قال الشيخ طارق -رحمه الله- في التذييل علي كتب الجرح والتعديل (1/40):
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب": "ومن خط الذهبي في تلخيص المستدرك: ليس بالقوي".ا. هـ.
قلت [طارق]: الذي في "تلخيص المستدرك" هو: "ليس بالمعروف"، وكذا نقله الحافظ سبط ابن العجمي في "حاشيته" على كتاب "الكاشف" للذهبي، والله أعلم.
فتبين أن الشيخ نقل ما نقلته أنت وزاد عليك كلام الحاكم فيه، فكان عليك مراجعة كتبه كي لا تتعجل بالنقد.

قال عماد المصري:
27ــ أبو مروان والد عطاء:
قال الشيخ رحمه الله في «تمام المنّة» 230 معلِّقاً على حديث: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ...» إلخ، فأعلّه بأبي مروان والد عطاء وقال: قال النسائي: ليس بالمعروف، واعتمده الذهبي في «الميزان» و«الضعفاء».
قلت : هو أبو مروان الأسلمي والد عطاء بن أبي مروان، مختلفٌ في صحبته، قيل: اسمه سعد، وقيل: مغيث بن عمرو، وقيل غير ذلك. روى عن عبد الرحمن بن مغيث الأسلمي، وعلي بن أبي طالب، وكعب الأحبار، وأبي ذر الغفاري، وأبي مغيث بن عمرو على خلاف فيه، وأم المطاع الأسلمية ولها صحبة، وقيل: روى عن أبيه عن كعب. وروى عنه عبد الرحمن بن مهران المدني، وابنه عطاء بن أبي مروان، قال العجلي 2038: مدني تابعي ثقة، وفي «الكاشف»: ثقة، ووثقه أيضاً ابن حبان 5/585، وللأسف الشديد تمسك الشيخ رحمه الله بقول النسائي: ليس بالمعروف، مع أن ابن حبان والعجلي من المتقدمين وثَّقاه، ثم من المتأخرين الذهبي، وعهدي بالشيخ أنّه يقبل تصحيح أو تحسين الحافظ ابن حجر، وسيأتي معنا مزيدٌ من هذا خاصة فيما سأكتبه حول تهنئة العيد، وترجيح رفع جهالة بعض الرواة الذين طلب الشيخ ناصر رفع الجهالة عنهم، وقبوله تحسين ابن حجر فيما نقله لي أحد طلابه، والله أعلم.
فائدة: ذكر شيخنا شعيب حفظه الله، في تعليقه على «صحيح ابن حبان» 5/273 عقب حديث: «اللهم اصلح لي ديني» وأعلّه بابن السري بأنّه متابع، ولم يذكر لنا فضيلته المتابعة، ولم يُـخرِّجه إلا من عند ابن حبان.
قلت: وقد تابعه ابنُ وهب عند النسائي في «الكبرى» 9/9888، وفي وفي «عمل اليوم والليلة» (137)، وعند ابن خزيمة (745).


قلت [ عادل القطاوي ]:
وتمام كلام الشيخ في تمام المنة (ص230): " العلة من تابعي الحديث وهو أبو مروان والد عطاء قال النسائي: "ليس بالمعروف". وأعتمده الذهبي في "الميزان" و "الضعفاء" ... " وأما في "الكاشف" فقال فيه: "ثقة". وكأنه تبع في ذلك العجلي فإنه أورده في "ثقاته" 510 - 2038 وكذلك ابن حبان 5/585 ولم تطمئن النفس لتوثيقهما لما هو معروف من تساهلهما فنحن مع قول النسائي الذي اعتمده الذهبي في كتابه حتى نجد ما ينقلنا منه ".
وقد حسن الشيخ حديثه في إرواء الغليل (8/57) فقال:
قلت: وإسناده حسن أو قريب من ذلك رجاله كلهم ثقات معروفون غير أبى مروان والد عطاء, وثقه ابن حبان والعجلي, وقال النسائى: " غير معروف ". قلت: لكن روى عنه جماعة , وقيل: له صحبة. اهـ
فالاضطراب واقع من الذهبي فقد اعتمد قول النسائي في الميزان والضعفاء، ووثقه في الكاشف تبعا للعجلي وابن حبان ..
وتوقف الشيخ عن التوثيق المطلق لكنه اعتبر حديثه كما مر في الإرواء فجعل حديثه حسن أو قريب من الحسن.
والمتابعة التي ذكرتها هي بعينها التي ذكرها الشيخ الألباني، ورد على الشيخ شعيب في تعليقه على زاد المعاد فكان حقا عليك أن تنسب له تلك المتابعة لا سيما وقد وقفت على كلامه كله ونقده للشيخ شعيب.
وأما قولك " وابن حبان والعجلي من المتقدمين " غريب .. وهل النسائي من المتأخرين؟ مع العلم أن في ابن حبان والعجلي تساهل معروف. ولكن الشيخ لم يهمل كلام النسائي ولا كلام من وثقه ووقف وقفة عدل فجعل حديثه حسن أو قريب من الحسن بقرينة " لكن روى عنه جماعة, وقيل: له صحبة ". فرحم الله أسد السنة.

قال عماد المصري:
28ــ عبد العزيز بن قيس:
قال رحمه الله في «ضعيف الأدب»: عبد العزيز بن قيس مجهول، وقال ص115: مجهول الحال.
قلت : له ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم 4056، وفي «التقريب» (4117) وقال: مقبول من الرابعة، ووثقه ابن حبان 5/124، وروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن عمر، وروى عنه أبو خالد الأحمر، وابنه سكين بن عبد العزيز، والمثنى بن دينار القطّان الأحمر، قلت: وهو على شرط تصحيح شيخنا كما مرَّ معنا.


قلت [ عادل القطاوي ]:
عبد العزيز بن قيس العبدي .. قال الحافظ: "مقبول". وقال أبو حاتم، وتبعه الذهبي: "مجهول". يعني الحال.
وقال ابن خزيمة في صحيحه (4/461): "سكين بن عبد العزيز بن قيس": "أنا بريء من عهدته، وعهدة أبيه".
قال الشيخ في الضعيفة (12/ 918): عبد العزيز بن قيس العبدي؛ لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وتساهلهما معروف. وقول المعلق على " مسند أبي يعلى ": روى عنه جماعة. كان يمكن أن يعطيه قوة لو كانوا من الثقات، وليس فيهم منهم غير ابنه، وآخران أحدهما مجهول، والآخر لا يعرف؛ كما بينته في " تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان "، فالإسناد ضعيف.
وشرط الشيخ ليس بمطلق كي تقيس عليه، فإنه يصحح بالقرائن وليس بمجرد توثيق العجلي وابن حبان. فافهم طريقته.
وإلزامك هنا له مردود لأن من ذكرتهم من الرواة عنه قد بين لك الشيخ حالهم.

قال عماد المصري:
29ــ أحمد بن أبي عوف:
قال أصحاب «معجم الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني جرحاً وتعديلاً»( ) 1/126 ما يلي: أحمد بن أبي عوف = أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، ووضعوا نقطة سوداء (•). ثم ذكروا أحمد بن عبد الرحمن ورمزوا له أن الشيخ لم يـجد له ترجمة.
قلت : له ترجمة في «تاريخ الخطيب» 4/245، و«سؤالات السهمي» للدارقطني 134، و«طبقات الحنابلة» 1/51، قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: ابن أبي عوف أحد عجائب الدنيا، وقال الدارقطني في «سؤالات السهمي» له: ثقةٌ هو وأبوه وعمه، وقال الخطيب البغدادي: كان ثقةً نبيلاً رفيعاً جليلاً، له منزلة من السلطان، وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 12/531: الصدر النبيل الثقة. قلت : وأحمد بن أبي عوف هو نفسه أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية.


قلت [ عادل القطاوي ]:
عملهم هذا هو العمل العلمي المتبع لدى العلماء والمتخصصين ولا أدري ما هذا منك.
فقد ترجموا في (1/114) لأحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية أبو عبد الله بن أبي عوف البزوري.. ونقلوا عن الشيخ في الصحيحة (6/45) توثيق الخطيب له.
ثم ذكروا في (1/126) ترجمة أحمد بن أبي عوف = أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية.
أي أنهم أحالوا ترجمة " أحمد بن أبي عوف " إلى ترجمة الثاني .. فبماذا أخطأوا؟
هل لم تفهم منهم ما يريدون بهذا الصنيع؟ عجيب ..
أما قولك " ثم ذكروا أحمد بن عبد الرحمن ورمزوا له أن الشيخ لم يجد له ترجمة " فخطأ فاضح منك ..
لأنهم ترجموا لثلاثة أسماؤهم " أحمد بن عبد الرحمن .." :
الأول صاحب هذا الترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية.
والثاني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري الملقب ب "بحشل" أبو عبد الله. وكلاهما ذكرا في ص114 من المعجم.
والثالث: أحمد بن عبد الرحمن العذرمي ذكروه في ص 116 وهو الذي نقلوا فيه عن الشيخ قوله " لم أجد له ترجمة "
فما الذي جعلك تختار من بين الثلاثة هذا الراوي وهو العزرمي وتترك من سبقاه وأحدهما هو صاحب الترجمة؟
ولو أنك صادق لبينت أنهم ذكروا العزرمي وتنص عليه ولا تتركه هملا مموها خطأهم في ذلك.
فإن كان عن عمد فسامحك الله، وإن كان عن خطأ فيجب عليك التروي قبل نقد الناس وتوهيمهم وتخطئتهم.
فائدة: أحمد بن عبد الرحمن العرزمي، لا توجد له ترجمة كما قال الشيخ فهو مجهول ويروي عن أبيه عبد الرحمن وهو مجهول عن جده محمد بن عبيد الله العزرمي وهو متروك، ولأحمد ابن اسمه عباد بن أحمد العزرمي متروك أيضا وأخ اسمه محمد بن عبد الرحمن العزرمي قال الدارقطني: متروك هو وأبوه وجده. فالعائلة كلها لا تبشر بخير، غير أن عبد الرحمن ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات وقال: " يعتبر حديثه من غير روايته، عَن أبيه ".

قال عماد المصري:
30ــ أحمد بن الفضل العسقلاني:
قال الشيخ رحمه الله في «الضعيفة» 5/75 عن أحمد بن الفضل: الظاهر أنّه الذي في «الجرح» 1/1/167 أحمد بن الفضل العسقلاني أبو جعفر (ولقب بالصائغ).
قلت : روى عن سليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن حسّان، وبشر ابن بكر التنيسي، ورواد بن الجرّاح العسقلاني، وفديك بن سليمان القيسراني، وآدم بن أبي إياس، ومروان بن معاوية الفزاري،
وروى عنه الحافظان الجليلان عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو بكر بن خزيمة، وابن صاعد، ومروان بن العباس الجويني، وأبو بكر النيسابوري، وأبو حامد أحمد بن علي بن الحسن بن حسنويه المقرئ، وأبو العباس الأصم، وقال ابن حزم: مجهول.
قلت: وهو مترجم في «تاريخ دمشق» 5/166، و«لسان الميزان» 1/778، و«الجرح والتعديل» 2/ترجمة رقم 123، و«تاريخ الإسلام» 19/54، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، على أنّه ليس مجهولاً كما ادّعى الإمام ابن حزم.

قلت [ عادل القطاوي ]:
هو مجهول العدالة، ومجهول العين عند ابن حزم.. وابن حزم لا يفرق - فيما علمت- بين مجهول العين والحال..
وقولك: ( وهو مترجم في «تاريخ دمشق» و«لسان الميزان» و«الجرح والتعديل» و«تاريخ الإسلام» ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، على أنّه ليس مجهولاً كما ادّعى الإمام ابن حزم ) لم يفيد شيئا فهذه الكتب تذكر المجاهيل أيضا.
ولم تنقل لنا قولا واحدا في تعديله..
وعلى الظاهر عندي أنهما إثنان اتفقا في هذ الإسم والكنية والنسبة.. وبين وفاتيهما عشر سنوات تقريبا.
فالأول هو مجهول العين كما قال ابن حزم، وهو الذي روى عنه صالح بن الإصبغ المنبجي أبو الفضل في هذا الإسناد الذي حققه الشيخ. ويروي هو عن السكن بن نافع الباهلي الثقة.
وقد ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام وجعله في الطبقة السادسة والعشرين.
ثم ترجم للثاني في الطبقة السابعة والعشرين. وزاد في نسبته: " المروزي " نزيل عسقلان، وهو الذي روى عنه ابن خزيمة وابن أبي حاتم وأبو العباس بن الأصم وجماعة من الأئمة. وهو الذي ترجم له ابن أبي حاتم الجرح والتعديل (2/67) وقال فيه: كتبنا عنه. ولم يذكره بجرح أو تعديل
وكلاهما يرويان عن بشر بن بكر، ورواد بن الجراح، ويحيى بن حسان، غير أن الثاني يروي عن مروان بن معاوية الفزاري وجماعة آخرين ذكرهم ابن عساكر.
فالراجح أنهما اثنان.. اتفقا في الاسم والكنية والنسبة غير أن الثاني ليس بمجهول فقد روى عنه الأئمة الحفاظ.
وقد ورد عسقلان وحدث عنه الأئمة. انظر ( رجال الحاكم في المستدرك 1/167) ففيه أنه ورد عسقلان كما في ترجمة الذهبي.
فأعتقد أن ذكر شيوخ الأول كما في لسان الميزان وهم .. وأنهم شيوخ الثاني.. وهذا اجتهاد مني قد يصيب وقد يخطيء.
غير أن من المؤكد أن هذا الراوي في هذا الإسناد مجهول بخلاف الثاني فإنه معروف وقد يحسن حديثه لثقة وجلالة من رووا عنه.
وأخيرا: في هذا الإسناد ذكر الشيخ راويان آخران وقال " لم أعرفهما " وهما على شرطك.. فأهملت ذكرهما وكأنهما ما كانا.
الأول السكن بن نافع الباهلي:
روى عن عمران بن حدير. وعنه أبو خلاد المؤدب، والحارث بن أبي أسامة. قال أبو حاتم الرازي: "شيخ".ا. هـ.
قلت: روى عن هشام بن حسان، وصالح بن أبي الأخضر. قال ابن الجنيد، عن ابن معين: "بصري، ثقة"، وقال أبو عبد الرحمن السلمي، عن الدارقطني: "السكن بن إسماعيل، والسكن بن نافع، والسكن بن إبراهيم، كلهم ثقات". من تذييل الشيخ طارق الكويتي.
والثاني: صالح بن الإصبغ المنبجي أبو الفضل.
قال ابن نقطة في إكمال الإكمال (2/80): صَالح بن الْأَصْبَغ بن أبي الْجِنّ المنبجي حدث بهَا عَن أبي شُعَيْب صَالح بن زِيَاد السُّوسِي وَمُحَمّد بن عَوْف الْحِمصِي حدث عَنهُ أَبُو بكر بن المقرىء فِي مُعْجَمه وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن المظفر وَقَالَ غير أبي بكر بن القرىء صَالح بن أَحْمد الْأَصْبَغ. اهـ فهو مجهول العدالة.


قال عماد المصري:
31ــ أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد البصري:
وهو ابن ابن الحافظ يحيى بن سعيد القطّان: قال الشيخ رحمه الله في «الصحيحة» 2/219، و«تمام المنّة» 205 في بيان أسماء بعض الرواة الذين وثقهم ابن حبان، وأقره الحافظان ابن حجر والذهبي، قال الشيخ: وهؤلاء الرواة وثقهم ابن حبان فقط، وقال فيهم الحافظ ما ذكرته آنفا من عبارتي التوثيق.
قلت : له ترجمة في «الجرح والتعديل» 2/ترجمة رقم 146 قال: أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطّان أبو سعيد البصري، روى عن جده يحيى بن سعيد القطّان، ويونس بن بكير، وعبد الله، وعمرو العنقزي، وأبي أسامة، ويـحيى بن عيسى، وصفوان بن عيسى، وأزهر السّمان، وسويد بن عمرو، كتبنا عنه بسامراء، قدم من البصرة وكان صدوقاً، سئل أبي عنه فقال: صدوق. وله ترجمة في «تهذيب الكمال» برقم 103، وفي «ثقات» ابن حبان 8/38 وقال: كان متقناً، وفي «تاريخ بغداد» 5/117، و«تهذيب التهذيب» 1/80، و«التقريب» برقم 106 وفيه: صدوق من الحادية عشرة، وفي «الكاشف» للذهبي وقال: صدوق.


قلت [ عادل القطاوي ]:
كل من ترجم له قال أنه صدوق ..
وقد صرح الألباني بتوثيقه في الصحيحة (7/1151) حديث (3385): " إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر! فهو كقتله، ولعْنُ المؤمنِ كقتله" من طريق عبدان عنه فقال الشيخ: " وهذا إسناد جيد، عبدان بن أحمد ثقة حافظ مشهور، ومن فوقه ثقات معروفون من رجال "التهذيب"، غير بشر بن مبشر الواسطي، وثقه ابن حبان (8/138) وروى عنه جمع من الثقات، كما في "تيسير الانتفاع"؛ فمثله جيد الحديث إن شاء الله تعالى. ولا سيما وقد توبع ". اهـ
وصحح له في صحيح ابن ماجه لأنه من شيوخه.

قال عماد المصري:
32ــ عبد الله بن الوليد العدني:
قال رحمه الله في «تمام المنّة في التعليق على فقه السنة» 246 تحت الحديث «لا إله إلا أنت سبحانك»: فيه ما في الحديثين السابقين قبله، يعني ص244 و245، وكأن المؤلف اغتر بقول النووي في «الأذكار»: رويناه في «سنن أبي داود» بإسنادٍ لم يضعّفه عن عائشة.
وقد بينّا في المقدمة أنّه لا يجوز أن يغتر بسكوت أبي داود على الحديث فراجعها، وهذا الحديث من الشواهد على ذلك، فإنّ فيه عبد الله بن الوليد العدني، وهو ليّن الحديث كما قال الحافظ في «التقريب»، وعمدته في ذلك الدارقطني، فإنّه قال: لا يعتبر بحديثه وضعفه، وأما ابن حبان فوثّقه، فتوسَّط الحافظ بينهما فليَّنه، فالعجب منه كيف حسَّنه في «النتائج» (ق24/1)!.
قلت : هو أبو عبد الله بن الوليد العدني، راوي «جامع سفيان» عنه، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وهو مكي اشتهر بالعدني، روى عنه أحمد بن حنبل ومؤمل بن إهاب وجماعة، وقال أحمد: ما كان صاحب حديث (يعني: ليس مكثراً) ولكن حديثه حديث صحيح، وربما أخطأ في الأسماء، كتبت عنه كثيراً، وقال ابن عدي: ما رأيت لعبد الله حديثـاً منكراً فأذكره.
قلت : فتعديل إمامين فاضلين كأبي زرعة وأحمد بن حنبل، وكتابة أحمد عنه، وقول ابن عدي السابق يجعل هذا الراوي حسن الحديث، وعهدي بالشيخ أنّه حسّن بل صحّح لمن هو أدنى منه بكثير.
قلت: وذهب شيخنا شعيب في «الزاد» 1/157 إلى مثل قول الشيخ ناصر.


قلت [ عادل القطاوي ]:
وهمت وحرفت فوقعت في الخطأ الفاحش ..
أين وجدت الألباني قال عن عبد الله بن الوليد هذا أنه " العدني " ؟ لماذا زدتها؟ هذه من كيسك؟
فقد قال الألباني في تمام المنة ما نقلته عنه غير أنه لم يقل " العدني " وهذا ما أوقعك في الخلط.
أما العدني تلميذ الثوري وراوي جامعه، فقد قال في الصحيحة (2/106): عبد الله بن الوليد، وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ.
وقال في إرواء الغليل (3/278): عبد الله بن الوليد العدنى ـ وهو ثقة ـ. ووثقه في تمام المنة ص 216.
ووثقه في أماكن وقال عنه صدوق في أخرى، وواضح أنه يوثقه في سفيان أكثر من غيره لأنه راوي جامعه.
وقال الدارقطني عن العدني: ثقة مأمون .. وذكر أنه من أصحاب الثوري الحفاظ.
أما المراد هنا فهو عبد الله بن الوليد بن قيس بن الأخرم التجيبى المصري، وهو الذي قال فيه الحافظ " لين الحديث".
وقال فيه الدارقطني: لا يعتبر به.
وهو راوي الحديث في الدعاء عن سعيد بن المسيب عن عائشة ..
والعدني يروي عن الثوري وطبقته فبينهما مفاوز ..
وقولك ( هو أبو عبد الله بن الوليد العدني ) خطأ آخر لا يقل في الفحش عن الأول..
فهو عبد الله وليس أبي عبد الله .. ويكنى بأبي محمد كما في ترجمته..
أما ما ذكرت عن الشيخ شعيب .. فلم أجده في زاد المعاد فيما أحلت عليه ..
غير أنه في تحرير التقريب (2/284) ذكر ثلاثة اسمهم عبد الله بن الوليد فراجعه تنتظم المشكلة عندك.
وقد ذكر أصحاب المعجم هذين الراويين على التوالي في (2/712-713) ونقلا توثيق الأول وتليين الثاني، وفيه نقلا نصك هذا من تمام المنة .. فكان عليك الرجوع إليهما .
والحديث رواه أبو داود (4/314) في كتاب الأدب من سننه رقم (5061) وقال: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ به.
وعبد الله بن الوليد التجيبي من السادسة ت131هـ وهو من شيوخ سعيد بن أيوب، ويروي عن سعيد بن المسيب.
والعدني من العاشرة ويروي عن سفيان وطبقته .. فأين هذا من الأول؟
لو أن التعقيب وتخطئة الأئمة بهذا التحقيق فلا يسعنا إلا أن نقول في الألباني:
دين الرسول وشرعه أخباره ....... وأجل علم يقتنى آثاره
من كان مشتعلاً بها وبنشرها ... بين البرية لا عفت آثاره.

قال عماد المصري:
33ــ إبراهيم بن حبيب الشهيد:
قال رحمه الله في «الصحيحة» 4/261 حديث1690 ــ ألا وأكبر الغدر غدر أمير جماعة: وهي (يعني هذه الزيادة) عند الطيالسي من هذا الوجه، وعند مسلم 5/143 من طريق المستمر بن الريّان، حدّثنا أبو نضرة، به، وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بنحوه، أخرجه أحمد 2/49: ثنا إبراهيم ابن وهب الشهيد، ثنا أبي، عن أنس بن سيرين، عنه، وإبراهيم هذا وأبوه لم أعرفهما، ولم يترجمها (هكذا جاءت ولعلّه يترجمهما فسقطت من الطابع) الحافظ في «التعجيل».
قلت : هو إبراهيم بن حبيب الشهيد الأزدي، روى عن أبيه حبيب الشهيد، وعنه أبو إسحاق، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان، ومحمود بن غيلان.
وأما حبيب الشهيد فقد روى عن أنس بن سيرين، وأنس بن مالك، وإياس بن عبد الله، وبكر بن عبد الله المزني، وخلق كثير.
وروى عنه ابنه، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وأبو يونس بكار ابن الخصيب.
أما إبراهيم، فوثقه النسائي، والدارقطني كما في «سؤالات السهمي» 196، و«تهذيب التهذيب» 1/13 برقم 1325.
أما حبيب الشهيد فمترجم في «تهذيب الكمال» برقم 1075، وقد وثقه أحمد فقال: ثقة مأمون، وعن يحيى بن معين وأبي حاتم والنسائي: ثقة، وقال الدارقطني كما في «سؤالات السهمي» 263: ثقة.
قلت: ولعل الشيخ رحمه الله اغتر بما في «المسند» من الخطأ الذي وقع في اسم والد إبراهيم، مع اتحاد الكنية واسم الجد.
فائدة: بمناسبة ذكر «مسند أحمد» وما وقع فيه من أخطاء في الطبعة الميمنية، فإن نسخة شيخنا شعيب الأرنؤوط، هي أفضل نسخة طبعت للمسند، لخلوها من الأخطاء، لأن الشيخ حفظه الله قابلها كما أكّد لي أكثر من مرة، على عدة نسخ خطية، فجاءت خالية تماماً من الأخطاء والسقطات وخطأ الأسماء، وخلال مقابلتي ونقاشي مع معالي الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف المصري السابق، أكّد لي أن نسخة «المسند» التي طبعها (محمود الزين) في مصر جاءت مشحونة بالأخطاء، وذكر لي فضيلته نموذجاً من الخطأ الذي وقع فيه الدكتور (محمود الزين)، ذلك أنّه لم يقابل النسخة الميمنية إلا على نسخة واحدة. والله أعلم.
قلت: وبعد أن انتهيت من هذا الراوي ورجّحت أنّه إبراهيم بن حبيب، زرت شيخي أبا أسامة شعيباً حفظه الله، وطلبت منه أن أرى في «المسند» هذا الراوي، فلمّا رأيت الجزء 9/112 من «المسند» وفيه أن الراوي هو إبراهيم بن حبيب الشهيد قلت على الفور: أحسنتَ يا أبا أسامة، فقال وهو يضحك: على ماذا؟ قلت: لأنّك عرّفت هذا الراوي وبينّت أنّه ابن حبيب وليس ابن وهب. فقال لي: إن النسخة الميمنية وقع بها تحريفٌ كثير، ولـمّا قابلت النسخة الميمنية على الأصول الخطية تبين وجود الأخطاء في الأسماء والسقط الكبير.
قلت: فوالله الذي لا إله إلا هو، ما فرحت مذ إسلامي فرحة بالقدر الذي فرحت بهذا الراوي الذي رجحته فوافق كلامي كلام فضيلة الشيخ حفظه الله، والله أكبر وأكمل وله الكمال المطلق.


قلت [ عادل القطاوي ]:
أولا لفظه في الصحيحة ( أمير عامة ) وليس ( جماعة ) كما ذكرت.
وثانيا: هذا تهويل غريب وعجيب .. أشبه بالأفراح الشعبية !!! ما هذا يا أخي؟
تقسم بهذا اليمين المغلظ،، أنك " ما فرحت مذ إسلامك!! فرحة بالقدر الذي فرحت بهذا الراوي الذي رجحته "!!!
ثم لو فرضنا ذلك وعرفته أنت .. فكان ماذا ؟
فما في هذا الموضوع أكثر من إثبات تحريف في طبعة المسند فأخذ به الشيخ كما هو، فهل يستدعي منك كل هذا التهويل وسرد القصص كما عودتنا عليه في كتابك هذا؟ زرته وكلمت فلان وضحك لي وووووووو
هذا كتاب نقد حديثي له أدبياته وأدبه، وله قدره في صدور طلاب العلم .. وليس كتاب قصص جيب وحكايات كان ياما كان.
وهل فرحك بمعرفة هذا الراوي يساوي هذا الكم من أخطائك في عشرات الرواة ؟
والراوي الأخير قبل هذا، خير مثال على تسرعك وعدم تفريقك بين راو وآخر.
ومع ذلك فكلام الشيخ صدق، إذ إنه لا يعرف إبراهيم بن وهب الشهيد هذا ولا أبيه .. ولو أنه نشط لعرفه يقينا، غير أنه لما ثبتت تلك الزيادة عنده لم يحتج إلى كثير بحث وعناء.
ومع ذلك فقد فاتك أن الشيخ وثق ابراهيم بن حبيب هذا وأبيه، كما في الصحيحة (1/828) حديث (461) " جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة ". قال:
رواه أبو يعلى في " مسنده " (ق116/1): حدثنا ابن أبي سمينة حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: قال أبي: عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن سمينة ولم أعرفه الآن. ثم رأيت ابن السني أخرج الحديث في " عمل اليوم والليلة " (271) فقال: أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة. فعرفناه وهو صدوق كما في " التقريب " فثبت الإسناد والحمد لله. وقد توبع ... اهـ
وقال في الضعيفة (12/752): " إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وهو من رجال النسائي فقط؛ ووثقه هو وغيره، ولم أر أحدأ تكلم فيه ".
علمنا الله وإياك الإنصاف.


قال عماد المصري:
34ــ سعيد بن أبي هلال:
قال رحمه الله في «ضعيف الأدب» ص21 حديث2، وفي «تمام المنّة» ص168 في تعليقه على حديث أبي هريرة وقراءته البسملة: إنّه عند ابن خزيمة وغيره من طريق ابن أبي هلال، واسمه سعيد، وكان اختلط، وبه أعللتُ الحديث في التعليق على «صحيح ابن خزيمة» رقم 499 طبع المكتب الإسلامي.
قلت: : وهذا إعلالٌ ليس بشيء عندي، وذلك لأن سعيد بن أبي هلال ثقة، قال الذهبي في «الميزان» 3290: سعيد بن أبي هلال: ثقة معروف، حديثه في الكتب الستة، يروي عن نافع ونُعيم المُجمر، وعنه سعيد المقبري أحد شيوخه. وقال ابن حزم وحده: ليس بالقوي.
قلت : وله رواية في البخاري 4919: «يكشف ربنا عن ساقه»، قال البخاري: حدّثنا آدم، حدّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ... الحديث. وقال العجلي في «ثقاته» 500: ثقة.
فلعل الشيخ ناصـراً أشكل عليه الجهر ببسم الله في القراءة، ذلك أن معظم النصوص جاءت بنفي الجهر بالبسملة، لكنه رحمه الله أجاب عن هذا الإشكال في صفحة 169، والنتيجة أن هذا الإعلال غيـر صحيح من الناحية الحديثية، ومن الناحية الفقهية، ولقد بيّنت ذلك بياناً وافياً في كتابي «البيان في رفع ظاهر التعارض بين السنة والسنة والسنة والقرآن» 2/357، والله أعلم.


قلت [ عادل القطاوي ]:
الشيخ لم يعترض على التوثيق ولكنه تحاشى اختلاطه ..
قال الساجي: صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء؟ يخلط في الأحاديث.
وقال الحافظ في التقريب: صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط.
وقال الشيخ حماد الأنصاري، بعد أن نقل كلام الساجي وابن حزم: وقد تبع ابن حزم في تضعيفه الألباني ولم يصب في ذلك.
قلت: بل تبع أحمد، فالساجي حكاه عنه ولم تأتي من كيسه.
وابن حزم ناقل وليس مترجم، فالقول فيه ليس من عندياته، فقد قال في الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/95) عن سعيد بن أبي هلال: " وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ قد ذكره بالتخليط يحيى وَأحمد بن حَنْبَل ".
أما قول أحمد فقد علمناه وسيأتي النقل عنه، وأما قول يحيى فلم نصل إليه، وابن حزم إمام إذا نقل وليس بمتهم، بخلاف اجتهاده في التراجم ففيها أخطاء وتجهيل كثير.
وقول ابن حجر في الفتح في أول المقدمة، وفصل في سياق من طعن فيهم: وشذ الساجي فذكره في الضعفاء. أي بما حكاه عن أحمد ..
وقال (1/462): " ذكره السَّاجِي بِلَا حجَّة وَلم يَصح عَن أَحْمد تَضْعِيفه ".
قلت: لم ينفرد الساجي -وهو إمام بهذا الفن- به فقد رواه أبو بكر الأثرم في سؤالاته لأحمد بن حنبل (ص: 45-46) رقم (69) قال: سمعت أبا عبد الله يقول: سعيد بن أبي هلال ما أدري أي شيء حديثه؟! يخلط في الأحاديث. ثم قال: هو أيضا يروي عن أبي الدرداء في السجود، قلت: حديث النجم؟ فقال: نعم.
وقال أبو داود في سؤالاته (254): سَمِعت أَحْمد يَقُول سعيد بن أبي هِلَال سمعُوا مِنْهُ بِمصْر القدماء فَخرج زَعَمُوا إِلَى الْمَدِينَة فَجَاءَهُمْ بِعدْل أَو قَالَ بوسق كتب كتبت عَن الصغار وَعَن كلٍ وَكَانَ اللَّيْث بن سعد سمع مِنْهُ ثمَّ شكّ فِي بعضه فَجعل بَينه وَبَين سعيد خَالِدا. قَالَ: خَالِد بن يزِيد ثِقَة. قَالَه أَبُو دَاوُد.
وفي الضعفاء لأبي زرعة الرازي في أجوبته على أسئلة البرذعي (2/361):
قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال، صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.
وشك في توثيقه ابن سعد في الطبقات وقال: " كان ثقة إن شاء الله " أي تعليقا لا تحقيقا.
فمن وثقه فعلى الظاهر، ومن أثبت اختلاطه فمعه حجة، ومن علم حجة على من لم يعلم، وهو جرح مفسر بما ذكرناه أعلاه.
ولذلك من سبر حديثه يجد له مخالفات في الإسناد والمتن كثيرة، وفي فتح الباري للحافظ بعضها، مما يثبت وهمه وأنه اختلط. وأشهرها تفرده بلفظ " ساقه " في كتاب التوحيد ووقف عنده الحافظ عاجزا لم يستطع أن يدافع عنه، ونقل عن الإسماعيلي أنها نكرة، واستروح التأويل ونقل له الآثار. وصفة الساق ثابتة ولله الحمد على مذهب أهل السنة بلا تأويل أو تمثيل.
قال الألباني في الصحيحة (2/128): وأنا وإن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك وتعالى وأصرح الروايات في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ: " هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم الساق، فيكشف عن ساق ... ". قلت: فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة تبارك وتعالى. فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول: " عن ساقه ". ولا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق. اهـ
وعموما: فالألباني لم يضعفه بل قال مرارا " سعيد بن أبي هلال ثقة كان اختلط ". ولم يرد كل حديثه مطلقا، لأنه فيه علة ولكنها لا ترد مجمل توثيقه، غير أنها تنفع إذا خالف أو شذ أو روى عن ضعيف كما هاهنا.
ومن هنا نعلم دقة الألباني في تقييم الرواة، ومناقشة من وثق أو ضعف .. رحمه الله وأثابه على كل حرف قرأناه له.


قال عماد المصري:
35ــ الحارث بن محمد الـمكفوف:
قال رحمه الله في «الضعيفة» 4/395: الحارث بن محمد المكفوف: مجهول الحال، وفي «الميزان»: الحارث بن محمد المعكوف.
قلت : وفي «لسان الميزان» 2/194: جَلْد وُثِّق.


قلت [ عادل القطاوي ]:
وهذا وهم منك وقراءة خاطئة بمرة، سببها التعجل في النقد والتشبث بأي شبهة لتطير بها..
ففي لسان الميزان في ترجمة الحارث هذا قال الحافظ معقبا: " وله عن حلو بن السري، عَن أبي إسحاق، عَن أبي الأحوص، عَن عَبد الله " لا ألفين أحدكم يتغنى ويدع أن يقرأ سورة البقرة ". ثم قال الحافظ: حلو وثق.
وهو حلو السري وقد ثق كما في الميزان واللسان.
فانظر كيف تحرف عليك ( حلو ) إلى ( جلد ) ومن ثم وهمت فجعلت التوثيق للحارث وهو لحلو السري كما هو واضح وظاهر.
وقد طالبناك بالتأني وعدم الهجوم والاتهام بالخطأ والوهم للعلماء الكبار قبل أن تتيقن وتقرأ جيدا.
وسبحان الله: في معرفتك راو من الرواة جاء اسمه محرفا في المسند ففرحت فرحة لم تفرح مثلها منذ أسلمت..
فهل هذه السقطة الشنيعة تجعلك لم تحزن منذ أسلمت! كحزنك عليها؟ الواقع يقول ذلك ..
والسؤال: هل قرأت في ترجمته واحدا أثنى عليه؟ هل وثقه ابن حبان مثلا؟
لقد استفتح الذهبي ومن ثم الحافظ ترجمته بقوله: " أتى بخبر باطل .." فهل يوميء إلى توثيقه بعد ذلك؟
وهل قرأت في ترجمة راو أنه جمع له بين جلد ووثق؟
رحم الله الشيخ الألباني .. لو قدر له أن يقرأ تعقيباتك هذه ،، ماذا كان سيقول؟ لو فرضنا أنه كان سيقرؤها أصلا..

قال عماد المصري:
36ــ جُري بن كليب:
قال رحمه الله في التعليق على «مشكاة المصابيح» 1/97 حديث التسبيح ــ 296: وحسَّنه كما ذكر المؤلف (يعني الخطيب التبريزي)، وفيه جُري النهدي وهو ابن كليب، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، فهو في عداد المجهولين.
قلت : له ترجمة في «تهذيب التهذيب» وجرى الخلط فيه بينه وبين رجل آخر، إلا أن ابن حجر وابن حبان والمزي رجحوا نفس الرجل الذي أشار إليه الشيخ الألباني رحمه الله، ومع ذلك أخطأ الشيخ رحمه الله، إذ جعله في عداد المجهولين، فإن له ترجمة في «تهذيب التهذيب» 2/78 برقم 120 وقال: ذكره ابن حبان في «الثقات» بروايته عن علي، لكنّه جعله نهدياً، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وصحح له الترمذي. روى عن رجل من بني سليّم حديث (عدّهن في يدي التسبيح نصف الميزان)، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال أبو داود: جري بن كليب صاحب قتادة، سدوسي بصري، لم يرو عنه غير قتادة، وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق. قلت (ابن حجر): وروى عنه أيضاً، يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النجود، وحديثهما في «مسند الإمام أحمد».


قلت [ عادل القطاوي ]:
كلاهما مقبول عند الحافظ ..
وقال الشيخ في ضعيف أبي داود-الأم (2/380-381): جري بن كليْب، فإن فيه جهالة؛ كما أشار المؤلف إلى ذلك بقوله عقب الحديث: " لم يحدِّثْ عنه إلا قتادة ". وكأنه تبع في ذلك الإمام ابن المديني؛ فإنه قال: " مجهول، لا أعلم أحداً روى عنه غير قتادة "- كما في الجرح والتعديل (1/1/537) -... ولذلك نقل الذهبي في "الكاشف " قول أبي حاتم هذا في جُري وأقره. وقال الحافظ فيه: " مقبول ". يعني: عند المتابعة، ولم يتابع بل قد خولف في القرْن كما يأتي.
وأما قول الذهبي في "الميزان "- متعقباً قول أبي حاتم والمؤلف-: " قلت: قد أثنى عليه قتادة ".
ففيه نظر عندي؛ لأنه لم يثبت عن قتاده! فإن في الطريق إليه عند البخاري في " التاريخ " (1/2 . انتهى ما في ضعيف أبي داود للألباني.
وترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (2/244) رقم2336 فقال: جرى بْن كليب النهدي أراه والد حبيب سَمِعَ عليا وبشير بْن الخصاصية، قَالَ لِي أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا هاشم ابن القاسم حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر عَنْ قتادة عَنْ جرى بْن كليب وكَانَ يثني عليه خيرا. حديثه فِي أهل المدينة.
فأعتقد أن الألباني يريد: أبو جعفر الرازى التميمى مولاهم، اسمه عيسى بن أبى عيسى، وهو وإن كان فيه توثيقا فهو صدوق وسيء الحفظ ويخطيء وليس بالقوي ويهم كثيرا وليس بمتقن كما هو مجموعا في ترجمته، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير.
ولو قلنا بصحة قول قتادة فهي كلمة عامة قد يراد بها الثناء على دينه وخلقه وورعه وزهده.. ونحن إنما نبحث عن الحفظ والضبط.

قال عماد المصري:
37ــ عيسى بن هلال الصدفي:
قال الشيخ رحمه الله في «المشكاة» 1/466 برقم 1479: وفي إسناده عيسى بن هلال الصدفي، وفيه عندي جهالة، فقد ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل».
قلت : في «الجرح والتعديل» 6/290: عيسى بن هلال الصدفي روى عن كعب بن علقمة ودرّاج وعيّاش بن عباس، سمعت أبي يقول ذلك.
قلت : وفي «التقريب» 5337: صدوقٌ من الرابعة، وفي «الكاشف» للذهبي 2/319: عيسى بن هلال الصدفي: عن عبد الله بن عمرو وعنه دراج أبو السمح وكعب بن علقمة وجماعة، وُثِّق.

قلت [ عادل القطاوي ]:
قد قال هذا الذي ذكرت وزادك توثيق ابن حبان والفسوي فقال في الضعيفة (4/417):
عيسى بن هلال الصدفي، في النفس من حديثه شيء، وقد وثقه ابن حبان، وأشار الذهبي في " الكاشف " إلى تضعيف توثيقه بقوله: " وثق ". وقال الحافظ: " صدوق ". اهـ
وزاد في الضعيفة (12/24) أيضا فقال: وعيسى بن هلال الصدفي؛ ذكره الفسوي في ثقات التابعين في مصر، وفي ترجمته ساق الحديث. وكذلك ذكره ابن حبان في " الثقات "! (3/193) وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ".
قلت: فمثله حسن الحديث؛ لكن أشار الذهبي إلى تليين توثيقه بقوله في " الكاشف ": " وُثِّق "؛ بل قال في حديث آخر له ذكره في " الكبائر " (ق 28/2) : " ليس إسناده بذاك ". وقال أبو القاسم الأصبهاني في " الترغيب " (ق 198/1): " حديث غريب ".
ولعلي أتوجه إلى تخريج الحديث المشار إليه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى، ولذلك لم ينشرح الصدر لتقوية حديث الترجمة لو صح إسناده إليه. والله أعلم.
وقال في ضعيف أبي داود-الأم (2/71):
عيسى بن هلال الصدفي، وليس بالمشهور، ترجمه ابن أبي حاتم (3/1/290) برواية اثنين آخرين عنه؛ أحدهما دراج، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلأ، وسقطت ترجمته من "تهذيب التهذيب " (أي من نسخة الشيخ) بخلاف أصله "تهذيب الكمال "-! ولم يذكر فيه توثيقه عن أحد؛ إلا ابن حبان، ومعروف تساهُلُه في ذلك؛ كما شرح ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة "اللسان"، وكثيراً ما يشير إلى ذلك الذهبي في الكاشف- فيمن تفرد ابن حبان بتوثيقه- بقوله: " وُثق "، وهكذا قال في عيسى هذا بالذات، وعليه قال في حديث آخر له في تارك الصلاة: " ليس إسناده بذاك "، فلم يطمئن القلب لتقوية حديثه. والله أعلم.
فالشيخ الألباني خبر أحاديث الرجل ولم يطمئن لتوثيق ابن حبان، وهو عالم له وزنه وقوله في الرجال بعد استقصاء ما قيل في ترجمته له قيمته.


قال عماد المصري:
38ــ هشام بن يحيى:
قال الشيخ في «الإرواء» 5/270 حديث 1442ــ «من أدرك ماله ...»: وطرقه الأخرى هي: الأولى: عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ^ : «إذا أفلس الرجل فوجد غريمه متاعه عند المفلس بعينه فهو أحق به من الغرماء». الثالثة: عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة به، وفيه الزيادة. قلت (ناصر): أخرجه الدارقطني، وهشام مستور.
قلت : أخذ الشيخ في هذا الراوي بقول الحافظ: مستور، وبقول ابن أبي حاتم 9/70 ترجمة رقم 269 حيث ذكره دون التعرض للجرح أو التعديل، فقال: هشام بن يحيى بن العاص: ابن عم أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، روى عن أبي هريرة، روى عنه عمرو بن دينار ومحمد بن راشد، سمعت أبي يقول ذلك.
قلت : وخفي على الحافظ رحمه الله وعلى الشيخ الألباني توثيق الإمام العجلي حيث قال: بصري، ثقة (تاريخ الثقات ترجمة رقم 1743) فينتقل من المستور إلى الثقة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


قلت [ عادل القطاوي ]:
العجلي وثق البصري وهذا مدني.. مع ما هو معلوم من تساهله في التوثيق.
قال المعلمي اليماني في "الأنوار الكاشفة" (ص68): « توثيق العِجْلي –وجدته بالاستقراء– كتوثيق ابن حبان تماماً أو أوسع ".
فلا أدري: كيف جاز أن يجهل الحافظ ابن حجر توثيق العجلي لهشام هذا ومن ثم يجهله الألباني مع اهتمامهما بذلك، ثم تستدركه فضيلتك متجاهلا الخلاف في نسبته مدنيا أو بصريا، ولم تعره أي اهتمام، مع أنه مرجح لكون هذا غير هذا أو وهم فيه العجلي.. وإن لم يهم في اسمه ونسبته فقد وهم في توثيقه بلا شك أو تساهل كما هي عادته.
قال ابن حبان في الثقات (5/501) : " عداده في أهل المدينة ".
وقال في مشاهير علماء الأمصار (ص139): " كان يقيم بمكة مدة وبالمدينة زمانا مات بالمدينة "
وكل من ترجم له لم ينقل توثيق العجلي الذي ذكرت لأنه ظاهر في أنه في غيره.
ومؤكد أنك قد اطلعت على ما قاله صاحبا تحرير التقريب في هشام هذا : " بل مجهول ".
فكيف تطالب بنقله من درجة المستور للثقة مباشرة وتتجاهل هذا؟


قال عماد المصري:
39ــ هِصَّان بن الكاهل:
قال الشيخ رحمه الله وأعلى منزلته في الجنة في «الصحيحة» 5/348 وكأنّه يميل إلى القول فيه إلى أنّه مستور، قال: روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان 5/348 (وفي نسختي 5/512).
قلت : روى عن ثلاثة من الصحابة، وروى عنه حميد بن هلال وأسود بن عبد الرحمن وهما عدويّان، وفي «الكاشف»: ثقة، وفي «التقريب» (7313): مقبول من الثالثة.


قلت [ عادل القطاوي ]:
قال محررا التقريب: " مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط وذكره ابن حبان وحده في الثقات وقال الذهبي في الكاشف: ثقة ". اهـ
وتوثيق الذهبي يرجع إلى توثيق ابن حبان فلم يوثقه غيره.
وذكر الحافظ في التهذيب قول ابن المديني عنه: مجهول.
وليست العبرة بكثرة الرواة عنه .. وإنما بمعرفة حال رواياته ..
والألباني رحمه الله دقيق في هذه المسائل، فقد حسن حديثه .. لأنه عنده مستور وقال: ومن مذهب بعض المحدثين كابن رجب وابن كثير تحسين حديث المستور من التابعين - ولرواية ثقتان عنه - ولأنه من الطبقة الثالثة من التابعين - ولأن حديثه هذا بمعنى أحاديث أخرى في الباب، بل عن معاذ أيضا كما قال على شرط الشيخين.
فلم يطلق التوثيق ولم يقبل الجهالة بل توسط بما يناسب الحال لدلائل ظاهرة .. رحمه الله من إمام.
تنبيه: رجح البخاري أنه ابن الكاهل .. بينما صرح حميد بن هلال الراوي عنه في رواية النسائي في عمل اليوم والليلة أن أبيه كان كاهنا في الجاهلية.. فالصواب في اسمه: هصان بن الكاهن. ورجحه الحافظ.. والله أعلم.

قال عماد المصري:
40ــ هند بن أبي هالة:
وهذا الراوي اختلفت فيه مع الشيخ من ناحية أنّه مجروح، فالشيخ رحمه الله قال في «فقه السيرة» 237: مستور، ترجمه ابن أبي حاتم 4/2/117 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
قلت: قال أبو عمر بن عبد البر: ليس بشيء (تهذيب الكمال ترجمة رقم 7200)، وقال البخاري: يتكلمون فيه (التاريخ الكبير 8/2855 ) وفي الضعفاء الصّغير 392: يتكلمون في إسناده. وقال الآجري: سمعت أبا داود ذكر حديث ابن أبي هالة، فقال: أخشى أن يكون موضوعاً (سؤالات الآجري 3/129).

قلت [ عادل القطاوي ]:
هذا من أعجب ما رأيت من قراءتك .. ومن فهمك .. ومن تعليقك ..
فقول ابن عبد البر " ليس بشيء " ليس في هند بن أبي هالة، وإنما في كلام أبي بكر المؤملي في نسب أبي هالة وأنه دارمي، فعقب ابن عبد البر وقال عن كلامه في نسبه: ليس بشيء.
وقولك: ( وقال البخاري: يتكلمون فيه ) غير صحيح، إنما قال : " يتكلم في حديثه " أي الحديث الطويل في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعته وهو حديث مشهور ذكره كل من كتب في الشمائل.
وأما قول البخاري في الضعفاء الصغير: " يتكلمون في إسناده " انما قاله هكذا : " روى عَنهُ الْحسن بن عَليّ ويتكلمون فِي إِسْنَاده " أي يتكلم المحدثين في إسناد الحديث المروي عنه من رواية الحسن، وليس الكلام فيه هو.
وكذلك قول أبو داود عندما ذكر حديث ابن أبي هالة، فقال: " أخشى أن يكون موضوعا " .. فلا يريد اتهام هند بن أبي هالة، فقد ذكر الجميع أنه صحابي، ولم يختلف فيه صحبته أحد، وذكروا أنه شهد بدرا أو أحدا..
فكيف خفي عليك هذا؟ أتراهم يطعنون فيه وهو صحابي؟
قال المعلمي في حاشية الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/345): " ذكر البخاري في الضعفاء هند بن أبى هالة وهو صحابي وقال (يتكلمون في إسناده) فهذا اصطلاح البخاري يذكر في الضعفاء من ليس له إلا حديث واحد لا يصح، على معنى أن الرواية عنه ضعيفة، ولا مشاحة في الإصطلاح ". اهـ
وكلام الألباني في التعليق على فقه السيرة فيه خطأ أيضا، فما في ترجمة هند عند ابن أبي حاتم ما يوهم أنه مستور كما قال ..
نعم هو ضعف الحديث ولكن الخطأ أن يعصب به وهو صحابي.
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/116): " سمعت أبي يقول: روى عنه قوم مجهولون فما ذنب هند ابن أبى هالة، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء؟. فسمعت أبي يقول: يحول من هناك ".
وقد بين المعلمي وجه إدخال البخاري له، وأنه ليس من أجل أنه ضعيف عنده، وإنما من أجل تضعيف ما روي عنه.
فرحم الله الألباني والمعلمي ومن قبلهما البخاري والأئمة.

يتبع إن شاء الله تعالى .............................
__________________
_______ أَهلُ الحَدِيثِ هُمُو أَهلِي وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ عِندَ حَدثَنَا _____
________ وَقَولِهِم فِي ذَا إِنَّهُ ثِقَةٌ وَذَاكَ وَضَّاعٌ وَهَذَا كَيِّسٌ فَطِنَا ______
_______ وَيَعلُوا بِهم مِقدَارُ مَادِحَهُم وَيَسفُلُ مَن عَادَاهُمُوا حَسَدَا _____
[ أَبُو عُمَر / عَادِل سُلَيمَان القَطَّاوِي ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:29 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.