ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-02-19, 03:21 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 19
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (5)

"إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (8)"
و قولهم فيه غيرةٌ و اتباعٌ للهوى, لأنه تصنيفٌ على أساس النسب قطعاً؛ و الآيةُ الكريمة إنما تقصُّ قولهم هم بتفضيل يعقوب عليه السلام لبعض أبنائه, و هو ليس قولَ الحق سبحانه و تعالى.
و الله لا يستحى من الحق, فإن كان قد عاتب خير الخلق محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم على ملأ من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعاً, فى قوله: "عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ (8) وَهُوَ يَخْشَىٰ (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ (10)" عبس, و فى قوله: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1)" التحريم, و ما شهدناه, فقد عاتب من قبله أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام فى قوله :" يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)" هود, و عاتب من قبله نوحاً عليه السلام فى قوله: "قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)"هود, و ما شهدهما أحدٌ ممن سمع القرآن, و لكن ظل العتابُ قرآناً يُتلى إلى يوم الدين, فمن تمام رسالة الأنبياء هى موافقة أخلاقهم و سلوكهم لما أُرسلوا به, ليكونوا أسوةً حسنةً فى درب الإصلاح, كقول شعيب عليه السلام :" قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)" هود, و إلا فما هو كتاب هود, صالح, أو شعيب, و غيرهم, عليهم جميعاً السلام, بل كانت رسالاتهم منهجاً و إصلاحاً, يمثلهما ذات النبى نفسه, فإن استحقوا العتاب نظراً لرفعة مكانتهم و سمو أنفسهم, و ما يمثلونه من المنهج, بيَّنه الحق سبحانه لتوضيح الصراط المستقيم, و هذا من هدى الله لعباده, فعتابه إذن ليعقوب عليه السلام ليس بمستبعدٍ, إلا أنه لم يحدث, و عليه فلا يمكن أن يترك الحق سبحانه و تعالى أمراً كالتفرقة بين الأبناء فى الظاهر بدون عتاب, إلا أن يكون لم يحدث من أساسه.
و أخوة يوسف فى زعمهم هذا قالوا شططاً, فكيف رأوا أن أباهم لا يفضل واحداً منهم على الآخرين و هم عشرة, ثم أنهم لم يروا أنفسهم و هم فى مثل عمر يوسف و أخيه, و كيف أحبهم أباهم و دللهم, و ذلك لأن إظهار الحب و الود يختلف باختلاف عمر الأبناء, ثم آية أنهم مُدَّعون هى قولهم "إن أبانا لفى ضلال مبين", و هذا ما وصفوا به أباهم النبى الحكيم الكريم, و هم يعلمون من هو, فلم ينصفوا فى حكمهم, و لا فى رؤيتهم, بل إن سياق القصة يدل على أن يعقوب عليه السلام كان متأكداً من أنهم دبروا أمراً, و آذوا يوسف عليه السلام و حرموه منه, و لكنه لم يتولَّ عنهم و لم يقاطعهم إلا بعد فقده لابنه الآخر؛ و لكنه الهوى, و آهٍ من اتباع الهوى, و ترك النفس تجاريه, فهو يبدأ صغيراً فى لحظةٍ إن لم تنزعه عنك كبر و كبر, و كلما كبر زادت مشقة التخلص منه, و يسمنه إنكار الحق, و التمادى فى الخطأ, حتى يحيط بالنفس, و يصبح التخلص منه عسيراً, فإما الخسارة, و إما الفضيحة, و العاقل من يدرك نفسه قبل إركاسها.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.