ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-05-03, 03:38 PM
عبدالله الشمراني عبدالله الشمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-03
المشاركات: 37
افتراضي قراءةٌ نقديةٌ في تحقيق الشيخ مشهور لـ: ’’إعلام الموقعين’’

قراءةٌ نقديةٌ في تحقيق الشيخ مشهور حسن لـ: ’’إعلام الموقعين’’
نشر ’’دار ابن الجوزي’’ (الدمام)، الطبعة الأولى ـ (1423هـ).
بقلم: عبدالله بن محمد الشمراني

’’إعلام الموقعين عن رب العالمين’’؛ لشيخ الإسلام: أبي عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ابن قيم الجوزية) رَحِمَهُ اللَّهُ (691 ـ 751هـ) من أهم الكتب العلميَّة، وهو موسوعة أصوليَّة فقهيَّة، ”جامعٌ لأمهاتِ الأحكام، وحقائق الفقه، وأصول التشريع، وحكمته، وأسراره”. [”ابن القيم حياته وآثاره” (ص 71)]
وقد طبع أكثر من مرَّة، وآخر طبعة خرجت لهذا الكتاب ، وأفضلها هي التي حقَّقها الشيخ: مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله، وعند مراجعة هذه النسخة خرجت بهذه المقالة، التي أسأل الله أن ينفع بها.
مقدمة:
1 ـ يُشكر الشيخ مشهور على اهتمامه بنشر العلم، وتحقيق أثار السلف، ويلاحظ عليه أنَّه يعتني بالكتب العلميَّة المهمة، ولكننا نأخذ عليه أنَّه في آخر أعماله اكتفى بتحقيق الكتب المشهورة عند طلاب العلم، والتي قد طبعت وصورت كثيرًا.
2 ـ يلاحظ الجهد العلمي المبذول في تحقيق الكتب؛ كـ: تخريج الأحاديث، والآثار، وتوثيق النقول، والتعليق على بعض المواضع العلميَّة، وإنْ كان يفوته ـ أحياناً ـ التعليق على بعض المواضع المهمة، ولاسيما العقديَّة، كما حصل ذلك في تحقيقه لكتاب ”الموافقات” للشاطبي، فلعله يستدرك ذلك في طبعاتٍ قادمةٍ إن شاء الله، ومما تتميز به أعماله ـ أيضًا ـ استفادته من تحقيقات الكتاب السابقة، وإضافة ما فيها من تعليق إلى طبعته مع الإشارة إلى ذلك.
3 ـ يعتب عليه بعض طلاب العلم أمور؛ منها:
(أ) إسرافه في التخريج ولاسيما بعض الأحاديث المعروفة والمشهورة.
(ب) إسرافه في كتابة المقدمات ولاسيما تحقيقاته الأخيرة، وقد بلغت مجلدًا كما في كتاب ”إعلام الموقعين”، وفي بعض المواضع إطالة ظاهرة، ونقول مطوَّلة، ومعلوماتٍ مكرَّرة لا حاجة لنا بها.
(ج) إسرافه في عمل الفهارس الفنيَّة ـ على أهميتها ـ وقد استغرقت مجلدًا ضخمًا في أعماله الأخيرة، وزادت على المجلدين في ”المجالسة وجواهر العلم”، وفيها أنواعٌ من الفهارس نادرًا ما يرجع إليها طالب العلم، ومن أهم أنواع الفهارس فهرس المصادر والمراجع ولم نرَه إلا في ”المجالسة”، وهو فهرس كبير جدًا احتوى على (1374) مصدرًا، لكتابٍ بلغت صفحات مخطوطته (528) صفحة، واستغرقت هذه المصادر (119) صفحة، ولا أعلم هل فعلاً رجع إلى كل هذه المصادر في تحقيق ”المجالسة”؟ علمًا بأنه ذكر فيها الكثير من مؤلفاته وتحقيقاته وقال عن بعضها (لم يتم)؛ فكيف رجع وأحال إليها؟ وفي بعض هذه المصادر يذكر طبعتين أو ثلاثة. وفي ”إعلام الموقعين” زيادة ظاهرة في الفهارس، ومن ذلك وضعه فهرسين للأحاديث، رتبها في الأوّل حسب المعجم، وفي الثاني حسب المسانيد، والأولى يغني عن الثَّاني فصار في المجلد (200) صفحة مكررة.
هذا بعض ما يأخذه طلاب العلم على تحقيقات مشهور، وغيره، وله أضرارٌ؛ منها زيادة حجم الكتب المحقَّقة، مع ما يعانيه طلاب العلم من ضيق المكان، وكثرة الكتب، ثم إنَّ هذه الزيادة لها دورٌ كبير في زيادة سعر الكتاب، كما لا يخفى، علمًا بأنَّ اتجاه دور النشر ـ مؤخّرًا ـ اقتصر على إعادة طبع الكتب في مجلدٍ واحد بعد ضغط حروفه.
4 ـ تميزت طبعة مشهور لـ ”إعلام الموقعين” عمَّا سبقها بتخريج أحاديث الكتاب، وآثاره، وتوثيق نقوله، والتعليق على بعض المسائل العلميَّة، والإحالة ـ عند بعض المسائل ـ إلى بعض المراجع العلميَّة المتعلقة بالموضوع، وفي بعض المسائل يذكر موضع بحثها في كتب ابن القيم الأخرى، وتضمين الكتاب ما استفاده من الطبعات السابقة، كالعناوين الجانبية، والتعليق، منسوبًا إلى صاحبه.
أولاً: الكلام على النُّسَخِ المعتمدة في التحقيق:
النسخة الأولى (ك):
وهي كاملة، كتبت سنة: (1305 ـ 1306هـ)، فهي متأخرة جدًا، ولا فرق بين من يعتمد على نسخة هذا تاريخ نسخها، وبين من يعتمد على نسخة مطبوعة.
النسخة الثانية (ت):
كتبت سنة: (1003هـ) وهي ناقصة جدًا، حيث يبلغ عدد ورقاتها (48) ورقة.
وهذه النسخة لا تشكل إلا قسمًا من آخر الكتاب، ويدل على ذلك؛ ما يأتي:
1 ـ ما جاء على طرتها: (من كتاب ”إعلام الموقعين” في: (أدب المفتي) لا بن القيم). وهذا العنوان ـ كما رأيتَ ـ ليس عنوانًا لكتاب ابن القيم، بل هو عنوان لهذه الورقات التي تُشكل جزءًا من الكتاب.
2 ـ قول ناسخها في أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم... قال شيخ الإسلام أحد الأئمة الأعلام... في آخر كتاب ”إعلام الموقعين”. (فصل): ولنختم الكتاب بفوائد تتعلق بالفتوى) أ.هـ
وهذان النصان (العنوان ـ ومقدمة الناسخ) يؤكدان على أنَّ من قام بنسخ هذه النسخة ما أراد بنسخته هذه إلا استلال فصلٍ من فصول الكتاب، وهو ما يتعلق بالفتوى، وهذا أمر معروف، وله نظائر في كثير من النسخ الخطيَّة.
ويمكن الاستفادة من هذه النسخة إن كانت جيدة في مقابلة ما يقابلها من نص الكتاب، وحينها تكون هذه النسخة فرعيَّة أو هامشيَّة، ولا تكون من النسخ الأصيلة التي يحقق عليها الكتاب.
النسخة الثالثة (ن):
لم يذكر المحقق تاريخ نسخها، ولعله لم يُكتب عليها، وليس عليها اسم الناسخ؛ وعيوب هذه النسخة:
1 ـ تأخرها؛ ومما يدلّ على ذلك أنَّ الناسخ نقل في آخر المجلد الأوّل فوائد عن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رَحِمَهُ اللَّهُ، فالنسخة إذًا من منسوخات القرن (الثالث عشر) الهجري، على أقل تقدير.
2 ـ ناقصة من آخرها.
3 ـ كان الناسخ يختصر كلام ابن القيم، بل ويحذف منه أحيانًا، وإن كان قد أشار إلى ذلك، إلا أنَّ هذا الأمر يجعل الاعتماد على هذه النسخة خطأ.
النسخة الرَّابعة (ق):
وهي نسخةٌ متأخرة، وناقصة، ومشوشة الترتيب، وفيه سقط قليل، كما ذكر المحقِّق.
فكما ترى: إنَّ هذه النسخ معيبة، وكلها ـ سوى الأولى ـ ناقصة، وكلها ـ حتى الأولى ـ متأخرة، ومن وَصْفِ هذه النسخ نعلم أنَّ الاعتماد عليها مخلٌ بالعمل، والإشارة إلى فروقها في هامش التحقيق لا فائدة منه، وقد أكثر المحقِّق ـ وفقه الله ـ من قوله: (ما بين المعقوفتين لم يرد في ”ن”)، (ما بين المعقوفتين سقط من ”ق”)، ونحوها، من العبارات التي يغني عنها وصف النسخ، وبيان عيوبها.
ثانيًا: نقاط متفرقة:
1 ـ الكتاب يحتوي على سبع مجلدات، خصَّص المجلد الأوّل للمقدمة، والمجلد السَّابع للفهارس، وقد حصَل خللٌ في إعداد الفهارس؛ حيث لم يُعْتَبَرْ المجلدُ الأوّل (المقدمة) في أصل الفهرسة، ولكنه اعْتُبِرَ في الترقيم عند طبع الكتاب، وعليه إن وجدَّتَ في الفهارس هذه الإحالات (1/250)، (2/250)، (3/250)، فاعلم أنَّ المراد: (2/250)، (3/250)، (4/250)، ومعنى هذا أنَّ أي إحالة تجدها في الفهارس (وحتى في تعليق الكتاب) يجب عليك أن تضيف رقمًا على رقم المجلد، لتهتدي إلى مطلوبك. ويظهر لي أنَّ سبب هذا اللبس أنَّ المحقِّقَ لم يجعلْ للمقدمة رقمًا، وجعل رقم المجلد الأوّل هو لأول مجلد من متن الكتاب، ولكن أثناء الطبع حصل خطأ في الترقيم، وكتب على الأوّل (المقدمة) رقم (1)، ثم تتابع هذا التسلسل حتى آخر الكتاب، ولعل هذا يستدرك في الطبعة الثانية إن شاء الله.
2 ـ جاء في تعليق المصنف العزو إلى ”ذم الكلام” للإمام عبدالله بن محمد الأنصاري الهرَوي (481هـ) في أكثر من موضع (2/106، 108)، وسمَّاه (أبو ذر الهرَوي). وهو خطأ متكرر عند بعض طلاب العلم، والصواب في كنيته (أبو إسماعيل)، وهذا ما ذكره مَنْ ترجم له، وما أدري ما سبب هذا اللبس، أما أبو ذر الهرَوي؛ فهو: عبد بن أحمد الأنصاري الهروي ت (434هـ) وهو من شيوخ أبي إسماعيل الهرَوي، ولكنه لم يسمع منه سوى حديث واحد، ثم تركه لأنه على مذهب الأشاعرة، فأبو إسماعيل سلفي، وأبو ذر أشعري، وأبو إسماعيل حنبلي، وأبو ذر مالكي، ومن مؤلفات أبي إسماعيل: ”ذم الكلام”، ومن مؤلفات أبي ذر ”جزءٌ في ذمِّ الكلام”، ولعل هذا سبب الالتباس، والله أعلم.
3 ـ في (2/108)؛ قال في الهامش (س 2 ـ 3 من تحت): (رواه عن عبد خير، ابنه قيل اسمه المسيب، أفاده أبو ذر الهروي ـ عند الحميدي (47) ـ ...). قلت: نعم أخرجه بهذا الطريق الهروي، ولكنه لم يذكر أن ابن عبد خير اسمه مسيب، وكذا الحميدي لم يذكر هذه الفائدة، وظاهرها أنَّ الهروي أفاده عند الحميدي، وهذا مستحيل لتأخر الهروي عن الحميدي، ويظهر أنَّ في العبارة خللاً؛ فليُنْظر هذا، وقد أفاد الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في تحقيقه لـ ”مسند الحميدي” هذه الفائدة عند موضع الحديث المتكلّم عليه في هذا الهامش، فلعل المحقق أراد أن يقول: (أفاده الأعظمي ـ عند الحميدي (47) ـ ...). وعلى كل حال فابن عبد خير اسمه المسيب، وهو من الثقات [تذهيب الكمال (27/588 ـ 589)]، والله أعلم.
4 ـ قال ابن القيم في (2/5): (فهذا فضله وعطاؤه، وما عطاؤه بمحظور، ولا فضله بمنون)، وهكذا جاء في جميع النسخ التي رجع إليها المحقِّق، ولكنَّ المحقِّق ـ غفر الله له ـ تصرّف في هذا النص وجعله هكذا: (فهذا فضله وعطاؤه، {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20]، ولا فضله بمنون). فتأمل كيف غير المحقِّق هذا النص إلى آية؛ وهذا خللٌ في التعامل مع النصوص، فابن القيّم كتب هذه الجملة مستفيدًا من ”القرآن الكريم”، وهذه عادة من يجري ”الكتاب” و ”السنة” في قلمه. ولو أراد ابن القيم ذكر نص الآية لسبقها بكتابة: (قال تعالى)، وقد اتفقت جميع النسخ التي رجع إليها المحقِّق واعتمدها على هذا؛ فكان الأولى التقيّد بذلك.
وقد يقول بعض الناس: هكذا جاء النص في بعض المطبوعات، واعتمد المحقِّق ما في المطبوعات، ولم يعتمد ما جاء في النسخ لرداءتها وتأخرها، فهي نسخ معيبة.
قلتُ: العيب ليس في هذه النسخ ـ وهناك ما هو أسوأ منها ـ ولكن العيب في اختيار هذه النسخ، مع جود غيرها، وإنْ سلّمنا بأنَّ هذه النسخ معيبة ـ وهي كذلك ـ فالمطبوع أشد عيبًا منها، بشهادة المحقِّق الذي حقَّق الكتاب لسوء طبعاته.
وقد يقول بعض الناس: الخطب في مثل هذا يسير.
وأجيب: إنَّ الأمرَ لا يتعلّق بتغيير هذه الجملة نفسها، ولا بـ ”المحقِّق”، ولا بـ ”إعلام الموقعين”، ويخطئ من يظن أنَّ الأمرَ يتعلقُ بها لذاتها، بل الأمرُ يتعلق بقواعد تحقيق النسخ، والضوابط في التغيير والتبديل.
فمنهج التحقيق المعتمد على النسخ الرديئة (الناقصة والمتأخرّة)، ومقابلتها بطبعات أسوء منها، والجرأة على تغيير النص مع احتماله، أمر يجب التحذير منه وتبيينه.
ومن يكون هذا منهجه، في بعض الكتب، فيخشى أنْ ينسحب هذا المنهج على أعماله القادمة، مما يجعل القارئ يطرح الثقة فيها مستقبلاً.
5 ـ جاء في (2/139): العزو إلى ”الإحكام” لابن حزم (6/25)، والصواب (6/52).
6 ـ جاء في (2/105): (قال البخاري: حدثنا سُنيد: ثنا يحيى بن زكريا...). وفي (2/111): (قال البخاري: حدثنا سُنيد بن داود: ثنا يحيى بن زكريا...). وفي (2/138): (قال البخاري: حدثنا سُنيد بن داود: ثنا حماد بن زيد...). وفي (2/156): (قال البخاري: حدثنا سُنيد: ثنا يزيد...).
وظاهرٌ من هذه النقول أنَّ المراد بـ (البخاري)؛ هو: أمير المؤمنين في الحديث ”محمد بن إسماعيل البخاري”، صاحب ”الصحيح”.
والمحقِّق ـ وفقه الله ـ مرَّ على هذه النقول دون تعليق، في جميع المواضع، ولم يُبَيِّن من هو ”البخاري” المراد في كلام ابن القيم، فلو كان هو الإمام المعروف، لخرَّج هذه الآثار من ”صحيحه”، أو من كتبه الأخرى، أو يقول لم أجد هذه الآثار فيما طبع من كتبه. والذي دعاني لتأمل هذا أمور؛ منها: أنَّه خرَّج هذه الآثار من مصادر عدة، ولم يأتِ بمصدرٍ واحد للبخاري في تخريج هذه النقول، ولم يقل من هو المراد بـ ”البخاري” هنا.
يقول عبدالله الشمراني: الذي وصلتُ إليه في هذا الأمر أنَّ ابن القيم نقل هذه الآثار من ”جامع بيان العلم” لابن عبدالبر (2007، 2069، 2070، 2071) [ط. دار ابن الجوزي]، وقد ساق هذه الأسانيد هكذا: (... حدثنا عبدالملك بن بحر [أبجر]: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا سُنيد...). ولم يقلْ: (ثنا البخاري) في واحدٍ منها. وروى هذه الأحاديث عنه ابن حزم في ”الإحكام” (6/52)، ولم يقل (البخاري)، بل ساقه كما في مصدره: (محمد بن إسماعيل: ثنا سُنيد...).
والسؤال الآن:
هل محمد بن إسماعيل هذا هو الإمام البخاري؟
أو أنَّ ابن القيم رأى هذا الإسناد فظنَّ أنَّ محمد بن إسماعيل هو البخاري، فكتب ذلك في كتابه؟
أو أنَّه كتب في كتابه محمد بن إسماعيل، وتصرف النساخ في ذلك، وكتبوه ”البخاري” اجتهادًا منهم؟
والمسألة بحاجة إلى تأمّل؛ لما يأتي:
(1) عدَّد المزي في ”تهذيب الكمال (12/162) من أسمه محمد بن إسماعيل من شيوخ سُنيد، ولم يذكر سوى اثنين؛ هما: محمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ويحتمل أنَّ محمد يبن إسماعيل الوارد في إسناد ابن عبدالبر أحد هذين الرجلين، والله أعلم.
(2) لم يروِ الإمام البخاري عن سنيدٍ هذا، فيما أعلم. فإنْ كان من شيوخه فلا إشكال حينئذ. أما ما جاء في كتاب التفسير، باب أولي الأمر منكم من: ”صحيح البخاري”: (البخاري: قال حدثنا سنيد، عن حجَّاج...). فمن رواية ابن السَّكن عن الفَرَبْري عن البخاري. وقد تفرَّد ابن السَّكن بهذه الرواية عن الجماعة. وروى الجماعة هذا الحديث عن الفَرَبْري عن البخاري هكذا: (البخاري: ثنا صدقة بن الفضل: نا حجَّاج). وقد صوَّب العلماء ما رواه الجماعة عن الفَرَبْري، دون ما رواه ابن السَّكن، وقالوا إنَّ سُنيدًا صاحب كتاب في التفسير، وذِكْر ابن السَّكن له في التفسير من الأوهام المحتملة، ولابن السَّكن انفرادات في الأسانيد غريبة. [انظر: ”تقييد المهمل” (2/695 ـ 696) و (3/1112 ـ 1113)، و ”تهذيب الكمال” (12/165)، و ”فتح الباري” (8/102)].
(3) في أحد هذه الأسانيد ورد (مجالد بن سعيد الهمداني)، ومعلومٌ بأنَّه ليس من ”رجال الشيخيْن”؛ وعليه فليس له رواية في ”صحيح البخاري”، مما يؤكد بأنَّ هذا الحديث ليس في ”صحيح البخاري”.
ولكن يبقى احتمالُ وجودِ هذا الحديث في كتب البخاري الأخرى، والتي لم تصلْ إلينا، احتمالٌ وارد، بشرط أن نطمئن بأنَّ المراد بـ ”محمد بن إسماعيل”، هو الإمام البخاري.
والمسألة ـ كما قلت ـ بحاجة إلى تأمّل، والله أعلم.
الخاتمة:
هذا ما ظهر لي خلال تصفحي السريع للكتاب حال صدوره، ولم أقرأه كله؛ وما قلته لا ينقص من قدر الجهد العلمي الذي بذله الشيخ مشهور في تحقيق: ”إعلام الموقعين”، ولا غيره من تحقيقاته، بل هذا من باب التواصي بالبر والتقوى. ومن يمعن النظر في طبعة مشهور لـ ”إعلام الموقعين”؛ يجدها أحسن الموجود، والجهد العلمي الذي بذله، ظاهرٌ وواضحٌ، أجزل الله له المثوبة، ووفقه الله لكل خير، ونحن نعلم أن لديه الكثير من الأعمال كـ ”سنن الدراقطني” و ”خلافيات البيهقي”، وغيرها مما يجعله يتعجل في العمل.
والجدير بالذكر أنَّ ”إعلام الموقعين” سيطبع ضمن مشروع تحقيق آثار شيخ الإسلام ابن القيم، بإشراف وتعليق العلامة الدكتور: بكر بن عبدالله أبو زيد حَفِظَهُ اللَّه، وبالاعتماد على ثماني نسخٍ خطيَّة جيدة، فلعل من لم يشتر طبعة مشهور، ينتظر حتى تخرج هذه الطبعة، فيميِّز بين الطبعتين، ويختار الأفضل، ويراعي في اختياره النسخة الأصح متناً، لا الأكثر حواشي وفهارس، وبالله التوفيق.

للتواصل
ص ب: (103871) ـ الرياض: (11616)
Email: Shamrani45@Hotmail.com
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-05-03, 04:38 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

بارك الله فيك يا شيخ عبد الله


وهذا البحث مرفق
الملفات المرفقة
نوع الملف: zip ‏ٌçلé ن‏ïيé.zip‏ (11.0 كيلوبايت, المشاهدات 340)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-05-03, 10:43 PM
المحيميد المحيميد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-03
المشاركات: 38
افتراضي

جهد تشكر عليه حفظك الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-05-03, 02:58 PM
أبو إسحاق التطواني أبو إسحاق التطواني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-02
المشاركات: 1,321
Post

بارك الله في الأخ المفضال (عبد الله الشمراني)، وجزاه الله خيرا على هذا المقال..
ومن باب تتميم الفائدة، فمحمد بن إسماعيل الرواي عن سنيد، هو محمد بن إسماعيل الصائغ المكي، وقد صرح باسمه ابن عبد البر في مواضع كثيرة من التمهيد والاستذكار، ويري من طريقه تفسير الإمام سنيد، والله تعالى أعلــم.
__________________
تفضلوا بزيارة مدونتي "نوادر المخطوطات" www.raremanuscripts.blogspot.com
لترشيح عناوين، أو طلب مخطوطات من تركيا أو غيرها: tmostapha@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-05-03, 11:59 PM
ابن فهيد ابن فهيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
المشاركات: 66
افتراضي

جزاك الله خيراً ياشيخ عبدالله....

ولكن أظن أن النسخة التي بإشراف الشيخ بكر حفظه الله هي بتحقيق

الشيخ الفاضل علي العمران..

=======
ياشيخ عبدالله ماهي أخبار المدخل الى الزاد..

فلم أره مطبوعاً، فهل يطبع قريباً...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-05-03, 06:41 AM
عبدالله الشمراني عبدالله الشمراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-03
المشاركات: 37
افتراضي

شكر الله لأخي فهيد؛ وأفيده بأني ـ ولله الحمد ـ قد انتهيت من: "المدخل إلى زاد المستقنع" تأليفًا، ومراجعة، وصفًا. وقريبًا إن شاء الله يكون في بيروت.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-05-03, 09:44 AM
عبد الله زقيل عبد الله زقيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-02
المشاركات: 540
افتراضي

الشيخ عبد الله الشمراني حفظه الله .

بداية نشكر لك جهودك الطيبة في بيان ما يؤخذ على بعض الكتب والتحقيقات .

وبما أننا في هذا المنتدى الجديد " منتدى الحسبة على طبعات الكتب الشرعية " نحتاج مثل هذه الانتقادات الجيدة المنصفة نطلب منك طلبا نسأل الله أن يجد عندك قبولا وهو اختيار كتاب معين ترى أنه يحتاج إلى النقد وتضع عنوانه هنا ثم يبدأ الشباب بطرح ما عندهم وتختم أنت بما لديك جزاك الله خيرا .

فما رأيكم جزاكم الله خيرا ؟
__________________
أخي في الله :
طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:06 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.