ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-03-06, 01:33 PM
سليم أبو فاطمة سليم أبو فاطمة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-11-05
المشاركات: 12
افتراضي ما صحة هذا الحديث :إني رأيت البارحة عجباً!!

ما صحة هذا الحديث:
خرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن عبد الرحمن بن سمرة- رضي الله عنه- قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال:" إني رأيت البارحة عجباً!!رأيت رجلاً من أمتي جاء ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد عنه "
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-03-06, 01:53 PM
رمضان أبو مالك رمضان أبو مالك غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 10-11-05
الدولة: القاهرة
المشاركات: 1,729
Lightbulb

هذا تخريج الحديث للشيخ عبد الله زقيل - حفظه الله - من موقع صيد الفوائد :

بسم الله الرحمن الرحيم

تخريج حديث : إني رأيت البارحة عجبا … الحديث


1 - نـــصُ الــحــديــثِ :
عن عبد الرحمن بن سمرة قال :
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة بالمدينة ، فقام علينا فقال :
إني رأيت البارحة عجبا :
رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه .
ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين ، فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه .
ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب ، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم .
ورأيت رجلا من أمتي عطشا ، كلما دنا من حوض مُنع وطُرد ، فجاءه صيامه شهر رمضان فأسقاه ورواه .
ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا ، كلما دنا إلى حلقة طُرد ومُنع ، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي .
ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ، ومن خلفه ظلمة ، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة ، ومن فوقه ظلمة ، وهو متحير فيها ، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور .
ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها ، فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه .
ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه ، فجاءته صلته لرحمه فقالت : يا معشر المؤمنين ، إنه كان وصولا لرحمه، فكلِّموه ، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم .
ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم ، وأدخله في ملائكة الرحمة .
ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه ، وبينه وبين الله حجاب ، فجاءه حسن خلقه ، فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل .
ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله ، فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه .
ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه ، فجاءه أفراطه –أي من مات من أولاده - فثقلوا ميزانه .
ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم ، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى .
ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار ، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك .
ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط، يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى .
ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط ، يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا ، فجاءته صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته .
ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة ، فغلقت الأبواب دونه ، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .

2 - تـــخـــريـــجُ الـــحـــديـــثِ :
رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/697) فقال :
ذكر منامات روي عن رسول الله أنه رآها :
أحدها حدثنا أبو زيد جعفر بن زيد الشامي لفظا ، قال : اخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنا أبو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق ، قال : أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي ، قال : أنا أبو الوليد بشر بن الوليد القاضب ، قال : نا الفرج بن فضالة ، قال : حدثنا هلال ابو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال :
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال : إني رأيت الليلة عجبا ، قالوا : وما هو يا رسول الله ؟ قال : رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالده فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي يسلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه منه ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صومه رمضان فسقاه وارواه ورأيت رجلا من أمتي والنبيون حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقه ظن انه منها رد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة وعن شماله ظلمة من فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها فجاءه حجه وعمرته واستنقذاه من الظلمة وادخلاه النور ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلا للرحم فكلموه وصافحوه ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على رأسه وظلا على وجهه ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وادخلاه في ملائكة الرحمة وصار معهم ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فأدخله على الله عز وجل ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته إفراطه يعني أولاده الصغار فثقلت ميزانه ورأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فاستنفذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي من انتهى تهوي في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله عز وجل فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكنت رعدته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي يحبو حبوا أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته علي فأخذته بيده وأقامته على الصراط ومضى ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إلا إلا الله وفتحت الأبواب وأدخلته الجنة .
طريق آخر أنبأنا ابن خيرون قال أنبأنا الجوهري عن الدارقطني عن ابي حاتم بن حبان قال نا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثنا عامر بن سيار قال نا مخلد بن عبد الواحد الهذيل البصري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله ص فقال لقد رأيت البارحة عجبا رجلا من امتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه .
قال المؤلف وذكر نحو الحديث المتقدم ، وهذا حديث لا يصح .
أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة ، وهو مجهول .
وفيه الفرج بن فضالة قال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة ، لا يحل الاحتجاج به .
فأما الطريق الثاني ففيه علي بن زيد ، قال : احمد ويحيى ليس بشيء ، وقال أبو زرعة : يهم ويخطئ فاستحق الترك ، وفيه مخلد بن عبد الواحد قال ابن حبان : منكر الحديث جدا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات .

وقال الإمام الذهبي في تلخيصه للعلل المتناهية (ص243) :
رواه فرج بن فضالة – ضعيف – هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبدالرحمن بن سمرة .
هلال هذا شيخ يكتب حديثه .
ورواه مخلد بن عبدالواحد أبو الهذيل – منكر الحديث – عن علي بن زيد – ضعيف – عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن .
وقد رواه سليمان بن عبد الرحمن ، عن مروان بن معاوية ، عن كتاب أبي عبدالر حمن ، عن ابن جدعان .
وذكره الهيثمي في المجمع (7/179) وقال :
رواه الطبراني بإسناد ين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي ، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف .ا.هـ.
أما سليمان بن أحمد الواسطي ففيه كلام أشد مما ذكر الهيثمي .
قال عنه الذهبي في الميزان (3/277) :
صاحب الوليد بن مسلم كذبه يحيى وضعفه النسائي ، وقال ابن أبي حاتم : كتب عنه أبي وأحمد ويحيى ثم تغير وأخذ في الشرب والمعازف فترك
قلت (الذهبي) : يكنى أبا محمد وأصله دمشقي .
قال البخاري : فيه نظر ، وقال ابن عدي : أنبأنا عنه عبدان بعجائب ، ووثقه عبدان ، ثم قال ابن عدي : هو عندي ممن يسرق الحديث وله أفراد .ا.هـ.
وخالد بن عبد الرحمن المخزومي قال عنه المزي في تهذيب الكمال (8/124) :
قال البخاري وأبو حاتم : ذاهب الحديث . زاد أبو حاتم : تركوا حديثه . ا.هـ.
وزاد ابن حجر في التهذيب (3/89) :
وقال البخاري في الأوسط : رماه عمرو بن علي بالوضع ، وقال صالح بن محمد : منكر الحديث ، وقال الحاكم أبو أحمد : خالد بن عبد الرحمن المخزومي الخراساني سكن مكة حديثه ليس بالقائم .
وقد علق المناوي على الحديث في فيض القدير (3/26) فقال :
وعزاه الحافظ العراقي إلى الخرائطي في الأخلاق ، وقال : وسنده ضعيف .ا.هـ.
ونقل المناوي كلام ابن الجوزي على الحديث الذي ذكرناه ، ونقل أيضا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث .
وقد حكم عليه العلامة الألباني – رحمه الله – بالضعف في ضعيف الجامع (2086) فقال : ضعيف .
وقد أورد الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره (4/421) فقال :
وقال أبو عبد الله الحكيم الترمذي في كتابه "نوادر الأصول" حدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن نافع ، عن ابن أبي فديك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال : فذكره .
وذكره الزبيدي في الإتحاف وعزاه للحكيم في النوادر وضعفه .
وكتاب "نوادر الأصول " من مظان الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وخاصة بعد نقل كلام العلماء السابقين على الحديث .

3 - استحسان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم للحديث :
وقد ذهب بعض العلماء منهم الحافظ أبو موسى المديني في كتاب " الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية " وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهم الله - إلى استحسان هذا الحديث دون النظر في سنده . وإليك التفصيل .
قال الإمام ابن القيم في كتاب الروح (1/82) :
وقد جاء فيما ينجى من عذاب القبر حديث فيه الشفاء رواه أبو موسى المدينى وبين علته في كتابه في الترغيب والترهيب وجعله شرحا له رواه من حديث الفرج بن فضالة حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله ونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال إنى رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتى أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الشياطين فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتى يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتى ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد ومنع فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتى من بين يديه ظلمة ومن خلفه وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة وهو متحير فيه فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ورأيت رجلا من أمتى يتقى وهج النار وشررها فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه ورأيت رجلا من أمتى يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمه فقالت يا معشر المؤمنين انه كان وصولا لرحمه فكلموه المؤمنون وصافحوه وصافحهم ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتى جاثيا على ركبتيه وبينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل ورأيت رجلا من أمتى قد ذهبت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه فوضعها في يمينه ورايت رجلا من أمتى خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلا من أمتى قائما على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتى قد هوى في النار فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك ورأيت رجلا من أمتى قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى ورأيت رجلا من أمتى يزحف على الصراط يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته ورأيت رجلا من أمتى انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .
قال الحافظ أبو موسى : هذا حديث حسن جدا ، رواه عن سعيد بن المسيب وعمر بن ذر وعلى ابن زيد بن جدعان .ا.هـ.
وقد علمنا كلام أهل الاختصاص بالأسانيد ما في هذا الحديث من العلل .
أما الموضع الثاني :
قال في الوابل الصيب (111) :
الثالثة والسبعون : وهي التي بدأنا بذكرها وأشرنا إليها إشارة فنذكرها هاهنا مبسوطة لعظيم الفائدة بها وحاجة كل أحد بل ضرورته إليها وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه فما ظنك برجل قد احتوشه أعداؤه المحنقون عليه غيظا وأحاطوا به وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى ولا سبيل إلي تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله عز وجل وفي هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه فنذكره بطوله لعموم فائدته وحاجة الخلق إليه وهو حديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة بن جندب قال خرج علينا رسول الله يوما وكنا في صفه بالمدينة فقام علينا فقال اني رايت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهب وفي رواية يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فاسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد فجاءه غسله من الجنابة فأخده بيده فأقعده الى جنبي ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها فجاءه حجة وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وادخلاه في النور ورأيت رجلا من أمتي يتقي بيده وهج النار وشرره فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار وظللت على رأسه ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمة فقالت يا معشر المسلمين انه كان وصولا لرحمة فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وادخله في ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه وبينه وبين الله عز وجل حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فادخله على الله عز وجل ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذه صحيفته فوضعها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه فجاءه إفراطه ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه في الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط ويحبو أحيانا فجاءته صلاته علي فأقامته وأنقذته ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا اله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .

رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية وبنى كتابه عليه وجعله شرحا له ، وقال : هذا حديث حسن جدا ، رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن ازر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة .

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شان هذا الحديث ، وبلغني عنه انه كان يقول : شواهد الصحة عليه .ا.هـ.

ولكن كما ذكرنا أن الحديث لا يثبت ، وكلام شيخ الإسلام وابن القيم على العين والرأس ولكن هذا أمر غيبي لا يثبت إلا بصحة السند ، والسند لا يثبت بعد نقل كلام جمع من أهل العلم على الحديث .
ومن كان لديه زيادة على ما ذكرنا فليتحفنا بها جزاه الله خيرا " . اهـ كلام الشيخ عبد الله - جزاه الله خيرًا .

وقد ضعفه الشيخ الألباني - رحمه الله - في " الضعيفة " المجلد الرابع عشر ، القسم الثالث .
__________________
.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-03-06, 03:12 PM
محمد خلف سلامة محمد خلف سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-09-05
المشاركات: 1,173
افتراضي

"
جزاكم الله خيراً...

****************************


وهذا تخريج لهذا الحديث ، من كتاب (الإخبار عما ورد في ظل يوم القيامة من أخبار) (الطبعة الأولى - دار ابن حزم 1422هـ) (ص110-118):

حديث عبد الرحمن بن سمرة في فضائل جملة من أعمال الخير

هذا الحديث له عن عبد الرحمن بن سمرة طرق ضعيفة جداً - ومع ذلك – يوجد في مواضع من متنه نكارة لا تكاد تخفى.

واليك تلخيص تلك الطرق:

الأولى : عن الفرج بن فضالة عن هلال أبي جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة .
أخرجها ابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1165) وفي (مشيخته) (ص187-190) ولكن تبدل في المشيخة اسم هلال أبي جبلة خطأ .
قال ابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1165):
(حدثنا ابو زيد جعفر بن زيد الشامي لفظا قال اخبرنا ابو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف قال انا ابو محمد الحسن(1) بن علي الجوهري قال انا ابو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق قال انا ابو حفص عمر بن ايوب السقطي قال نا ابو الوليد بشر بن الوليد القاضي قال نا الفرج بن فضالة قال حدثنا هلال ابو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال :
إني رأيت الليلة عجباً، قالوا: وما هو يا رسول الله ؟ قال : رأيت رجلاً من امتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالده فرده عنه ، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فخلصه من بينهم؛ ورأيت رجلاً من أمتي يسلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه منه ، ورأيت رجلاً من أمتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً، كلما ورد حوضاً منع منه فجاءه صومه رمضان فسقاه وأرواه ، ورأيت رجلاً من أمتي والنبيون حلقاً حلقاً كلما دنا إلى حلقة ظن أنه منها رُدَّ فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فاجلسه إلى جنبي ، ورايت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة وعن شماله ظلمة من فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها فجاءه حجه وعمرته واستنقذاه من الظلمة وأدخلاه النور ، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلاً للرحم فكلموه وصافحوه ، ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت ستراً على رأسه وظلا على وجهه ، ورأيت رجلاً من امتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه في ملائكة الرحمة وصار معهم ، ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فأدخله على الله عز وجل ، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ، ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه فجاءته أفراطه، يعني أولاده الصغار، فثقلت ميزانه ، ورأيت رجلاً من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فاستنفذه من ذلك ، ورأيت رجلا من امتي يهوى به(2) في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله عز وجل فاستخرجته من النار ، ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكنت رعدته ومضى على الصراط ، ورايت رجلاً من أمتي يحبو حبواً أحياناً [ويزحف أحياناً](3) ويتعلق أحياناً فجاءته صلاته علي فأخذته بيده وأقامته على الصراط ومضى ، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إلا إلا الله وفتحت الأبواب وأدخلته الجنة)(4).

ثم ساق ابن الجوزي طريقاً آخر، فقال:
(أنبأنا ابن خيرون قال أنبأنا الجوهري عن الدارقطني عن أبي حاتم ابن حبان قال نا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثنا عامر بن سيار قال نا مخلد بن عبد الواحد الهذيل البصري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ---).

ثم ذكر ابن الجوزي طرف الحديث، ثم قال: (وذكر نحو الحديث المتقدم).
وقال عقب ذلك:
(وهذا حديث لا يصح.
أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة وهو مجهول.
وفيه الفرج بن فضالة قال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به.
فأما الطريق الثاني ففيه علي بن زيد قال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: يهم ويخطئ فاستحق الترك؛ وفيه مخلد بن عبد الواحد قال ابن حبان: منكر الحديث جداً ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات).
وقال ابن الجوزي في (مشيخته) (ص187 -190):
(حدثنا أبو زيد جعفر بن زيد بن جامع الشامي الحموي من لفظه في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة ، قال : أنا أبو طالب عبد القادر بن اليوسفي قال : ثنا أبو محمد الحسين بن علي الجوهري قال : أنا أبو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق ، قال : أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : أنا أبو الوليد بشر بن الوليد القاضي ثنا الفرج بن فضالة(5) عن سعد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال----).
ثم ذكره ابن الجوزي .

وقال العقيلي في (الضعفاء) (4/350) :
(هلال بن عبد الرحمن الحنفي [يعني أبا جبلة] منكر الحديث ثم أشار إلى ثلاثة أحاديث له هذا أحدها، وقال : كل هذا مناكير لا أصول لها ولا يتابع عليها .

الثانية : عن علي بن زيد بن جدعان وسعد بن ابراهيم وهلال أبي جبلة وعمر بن ذر وغيرهم عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة . وهي رواية منكرة جداً.

قال ابن حبان في (المجروحين) (3/43-44) في ترجمة مخلد بن عبد الواحد أبي الهذيل ما نصه :
(من أهل البصرة يروي عن البصريين وعلي بن زيد بن جدعان وغيره ، روى عنه المكي بن ابراهيم والناس ، منكر الحديث جداً ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات فبطل الاحتجاج به فيما وافقهم من الروايات(6).
وهو الذي روى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال :
"خرج علينا رسول صلى الله عليه وسلم ونحن في مسجد المدينة فقال : لقد رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه .
وذكر حديثاً طويلا مشهورا تركت ذكره لشهرته(7).
أخبرنا القطان بالرقة من كتابه قال : حدثنا عامر بن يسار قال حدثنا مخلد بن عبد الواحد أبو الهذيل البصري عن علي بن زيد بن جدعان . الحديث بطوله). انتهى

فانظر كيف أورد ابن حبان في ترجمة هذا الراوي الهالك - الذي قال فيه (منكر الحديث جداً---) - هذا الحديثَ، دون غيره ، ومن عادة المصنفين في الضعفاء أن يذكروا في ترجمة الرجل أنكر ما وجدوه من أحاديثه .

ثم تأمل قوله : (وهو الذي روي عن علي بن زيد---) إلى آخره، فإنه يحتمل أن يكون معناه هو أن ابن حبان يرى أن هذا الراوي هو أول من روى هذا الحديث فتكون بقية الطرق مسروقة أو ملقنة أو مدخلة أو متوهماً فيها.

ثم إن مخلداً هذا هو الذي روى ذاك الخبر الطويل الباطل في فضل السور وفيه قال الذهبي في (الميزان) (4/83): (فما أدري من وضعه إن لم يكن مخلد افتراه).

وقال الطبراني - على ما نقله ابن كثير رحمه الله في (جامع المسانيد والسنن) (8/331 – 333) - :
(حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا سلمان بن أحمد الواسطي حدثنا مروان بن معاوية حدثنا الراوي بن عبد الرحمن(8) عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة---)، فذكره مرفوعاً.

الثالثة: عن عمر بن ذر عن سعيد بن المسيب به.

قال الطبراني - كما في (جامع المسانيد والسنن) أيضاً - :
حدثنا محمد بن جعفر بن شقير حدثنا علي بن شعيب الحراني حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن عمر بن ذر(9) عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت الليلة عجباً.
قال ابن كثير: فذكر مثل حديث علي بن زيد.
قال الهيثمي في (المجمع) (7/179 -180) : (رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وكلاهما ضعيف).

قلت: بل كلاهما ضعيف جداً بل كلاهما متهم ، سليمان بن أحمد الواسطي الحافظ صاحب الولبد بن مسلم كذبه يحيى بن معين.
وقال البخاري: فيه نظر.
وقال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث، وله أفراد.
وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث رواه [سليمان هذا] عن الأوزاعي يعني بسند صحيح فقال: هذا كذب موضوع.
وقال صالح جزرة: كان يتهم في الحديث، وقال مرة: كذاب.
وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأحمد ويحيى ثم تغير وأخذ في الشرب والمعازف فترك.
وتكلم فيه آخرون.
ترجمته في (التاريخ الكبير) للبخاري (2/2/3) و(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم و(لسان الميزان) (3/87) وأكثر كتب الضعفاء .

وخالد قال فيه البخاري وأبو حاتم: ذاهب الحديث؛ زاد أبو حاتم: تركوا حديثه.
وقال البخاري في (الأوسط) : رماه عمرو بن علي بالوضع.
وقال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث.
وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم؛ وترجمته في (تهذيب الكمال) و(تهذيبه) وغيرهما.

الرابعة: عن يحيى بن سعيد عن سعيد به.
أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان) (2/303) ، وعنه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) (2/332).

قال أبو الشيخ : (حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال : ثنا علي بن بشر قال ثنا نوح بن يعقوب بن عبد الله الأشعري قال ثنا أبي قال ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة----)، فذكره مرفوعاً.

علي بن بشر منكر الحديث ، ونوح ذكره أبو الشيخ في (الطبقات) ولم يزد فيه على قوله (روى عنه علي بن بشر) ثم أخرج له هذا الحديث الواحد ؛ ولم أقف له على ترجمة فهو إذن في حكم المجهول ، فالسند ساقط جداً.

وأخرج هذا الحديث الخرائطي في (مكارم الأخلاق) (ص9) وابن شاذان في (مشيخته) والباغيان في (فوائده) والقاضي أبو يعلى في كتاب (إبطال التأويلات لأخبار الصفات) وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في (الترغيب) وأبو المحاسن الروياني في كتابه (الألف حديث عن مئة شيخ) والحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) - ومتنه في مطبوعة (النوادر) المجردة من الأسانيد (ص 327 -329) - والديلمي في (مسند الفردوس).

وهو عندهم – على ما يظهر – من بعض هذه الطرق، لا من طرق أخرى غيرها.

هذا حال هذا الحديث ، فمن العجب ميل الإمامين الكبيرين شيخي الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى إلى قبول هذا الحديث وتقويته؟
قال ابن القيم في (الوابل الصيب) (128-129) في هذا الحديث:
(رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب (الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية) وبنى كتابه عليه وجعله شرحاً له وقال : هذا حديث حسن جداً ، رواه عن سعيد بن المسيب عمر بن ذر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة ؛ وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شأن هذا الحديث ، وبلغني عنه انه كان يقول : شواهد الصحة عليه).

وكذلك قبِله، أو مال إلى تقويته، غيرهما ، فقد نقل كلام ابن القيم هذا – ولم يتعقبه بشيء - تلميذه ابن رجب في أحوال الآخرة وأهوالها (ص54).

وقال القرطبي في (التذكرة في أحوال الموتى والآخرة) (ص293):

(هذا حديث عظيم ذكر فيه أعمالاً خاصة تنجي من أهوال خاصة).

وقال الرشيد العطار فيما نقله عنه السخاوي في (القول البديع) (ص119):
(هذا أحسن طرقه)، يريد رواية فرج بن فضالة عن هلال أبي جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة، وهي عند أبي موسى المديني.

ولكن كلمته هذه تحتمل أنه أقل طرقه ضعفاً، وهو ضعيف، وتحتمل أن له طرقاً حسنة وأن هذه الطريق أحسنها.
وعلى كل حال فإنه بكلمته هذه يتبين حال هذا الحديث ؛ فما ظنك بحديث يكون أحسن طرقه هذه الطريق الواهية؟!

وقال السخاوي في (القول البديع) (ص121):
(وذكر الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي في كتابه (أصول مذاهب العرفاء بالله) مامعناه: إن هذا الحديث وان كان غريباً عند أهل الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب، حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله، كذا قال، والعلم عند الله تعالى).

قلت: كذا اكتفى السخاوي بهذه الإشارة إلى تبرّئه من هذا القول وهو من مثله رحمه الله تقصير ظاهر، فمثل قول أبي ثابت هذا ينبغي أن يصرح العلماء ببطلانه وذمه ويشنعوا على قائله ويحذروا الناس منه فإنه والله فُـوضى وحكم لا يُرضى ، بل هو كذب أو لعب ، وهو أمر عظيم الخطر سيء العاقبة ، فيه إبطال طريقة العلم ونقض بناء النقد ، وهل تذهب العلوم وتهدم أركان الاديان إلا بمثل هذا الهذيان؟

ومتى يصح في الدين أو العقل أن تأخذ الامة أصول علومها عمن يجهلها ولا يفهمها ، وهل يعذر محدث عالم إذا ارتاب في بطلان ما يخالف علمه المجمع عليه بين علماء السلف ، وكاد يصدق ما يقوله بعض الجاهلين أو الضالين؟!

ليس في الأرض كلها من يُرجع إليه في تمييز صحيح الحديث من سقيمه إلا علماء الحديث.
لا يُرجع في نقد الحديث إلى صاحب كشف تصوفي ولا صاحب عقل مجرد عن الاستسلام للنقل ولا إلى صاحب تجربة غير منضبطة ولا إلى مستشرق ولا إلى مستغرب ، وفي علماء الحديث بحمد الله غنى عمن سواهم وكفاية
للحرب فرسان لها خلقوا******وللدواوين حُسّابٌ وكُتّابُ
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية) (7/34-36) بعد كلام له في بعض مسائل العلم :
(ولكن المقصود هنا أنا نذكر قاعدة فنقول :
المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب؛ والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك فلكل علم رجال يعرفون به ، والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدراً وأعظمهم صدقاً وأعلاهم منزلة وأكثر ديناً ، وهم من أعظم الناس صدقاً وأمانة وعلماً وخبرة فيما يذكرونه من الجرح والتعديل، مثل مالك وشعبة وسفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن المهدي وابن المبارك ووكيع والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وابن معين وابن المديني والبخاري ومسلم وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والعجلي وأبي أحمد ابن عدي وأبي حاتم البستي والدارقطني؛ وأمثال هؤلاء خلق كثير لا يُحصى عددهم، من أهل العلم بالرجال والجرح والتعديل، وإن كان بعضهم أعلم بذلك من بعض، وبعضهم أعدل من بعض في وزن كلامه، كما أن الناس في سائر العلوم كذلك). انتهى

بل إن وجوب الرجوع إلى المحدثين وحدهم – دون سواهم - في الحكم على الأحاديث وتمييز سقيمها من مستقيمها وفصل معلولها عن مقبولها: أمرٌ ظاهر لا يحتاج إلى برهان وعلم ضروري لا يفتقر إلى بيان، والله الموفق والمستعان.


************************************************** ****************************************

(1) في المشيخة (االحسين) بدل (الحسن) .

(2) أصلحت بعض الكلمات في هذا الموضع اعتماداً على ما في مشيخة ابن الجوزي .

(3) زيادة من المشيخة .

(4) إنما آثرت سوق المتن بطوله على الاختصار ليعلم الواقف عليه ما فيه من نكارة .

تنبيه : ما بين الأقواس تصحيح من (القول البديع) للسخاوي .

(5) سقط من هذا الموضع ذكر هلال أبي جبلة وهو ثابت في (العلل المتناهية)، كما مر بك .

(6) يريد الأحاديث التي لها أصل ثابت أو شواهد صحيحة.

(7) يعني لولا شهرته لذكره ليظهر ما فيه من نكارة شديدة .

(8) كذا ورد اسم هذا الرجل ويظهر أنه محرف. وتأملت من ذكرهم المزي في (تهذيب الكمال) من شيوخ مروان بن معاوية ومن ذكرهم من الآخذين عن علي بن زيد ، فلم أجد ما أرجح أنه الأصل الذي تحرف إلى هذا الاسم.

(9) تنبيه : تحرفت كلمة (ذر) في (الوابل الصيب) (ص128-129) /طبعة بغداد/ تبعاً للطبعات السابقة لها ولم يهتد ناشروها إلى صوابها وهو ما هنا.
__________________
قالَ مسروقٌ: «كفَى بالمرءِ علماً أنْ يَخشَى اللهَ ؛ وكفَى بالمرءِ جهلاً أنْ يُعْجَبَ بعلمِه » .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-02-13, 10:05 PM
أبو يوسف المدني أبو يوسف المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-06-11
المشاركات: 203
افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث :إني رأيت البارحة عجباً!!

سبحان الله !! العجب كل العجب قول ابن تيمية : شواهد الصحة عليه !!!
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-02-13, 10:16 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,877
افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث :إني رأيت البارحة عجباً!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يوسف المدني مشاهدة المشاركة
سبحان الله !! العجب كل العجب قول ابن تيمية : شواهد الصحة عليه !!!
ربما يقصد شيخ الإسلام أن كل فضلية من هذا الحديث لها شواهد صحيحة من أحاديث أخرى فمثلا البكاء من خشية الله فقد جاء حديث لن تلج النار عين بكت من خشية الله
و الله أعلم
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-02-13, 10:28 PM
أبو يوسف المدني أبو يوسف المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-06-11
المشاركات: 203
افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث :إني رأيت البارحة عجباً!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد البر طارق دامي مشاهدة المشاركة
ربما يقصد شيخ الإسلام أن كل فضيلة من هذا الحديث لها شواهد صحيحة من أحاديث أخرى فمثلا البكاء من خشية الله فقد جاء حديث لن تلج النار عين بكت من خشية الله





و الله أعلم
لم يفهم أحد ما فهمتَه ! أو هات !
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-11-19, 12:24 PM
عبد الله كمال المصري عبد الله كمال المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-11
المشاركات: 39
افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث :إني رأيت البارحة عجباً!!

الحديث ضعيف, وكما بين ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن المقصود من شواهد الصحة بعض فقراته لها ما يشهد لها من صحيح السنة؛ فقال ـ في معرض حديثه عن فوائد الذكر ـ: " وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شأن هذا الحديث، وبلغني عنه أنه كان يقول: شواهد الصحة عليه، والمقصود منه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ورأيت رجلاً من أمتي احتوشته الشياطين، ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه» فهذا مطابق لحديث الحارث الأشعري" الوابل ص(82)ط:دار الحديث"لذا لما ذكره في الروح في الاستدلال به على فقرة أخرى من فقراته قدمه بقوله:"رَوَاهُ أَبُو مُوسَى المدينى وَبَين علته"ثم ذكر قول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ص(83)ط:دار الكتب العلمية.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:10 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.