ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-07-11, 02:45 PM
عيسى عبدالله السعدي عيسى عبدالله السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
المشاركات: 360
افتراضي التنزيه عن الولد !!

بسم الله الرحمن الرحيم
كان أكثر ضلال الأمم في صفة الولد ؛ فقالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح بن الله ، وقال مشركو العرب : الملائكة بنات الله ، وأمهاتهن سروات الجن ، وقال بها من قبل : الهنادك والبوذيون وغيرهم ممّن يطول المقام بذكرهم ([1]) ؛ ولهذا كثر في النصوص تنزيه الله عن صفة الولد ، والرد على من افتراها بطرق متعددة ؛ منها :-
1 ـ التشنيع بأهل هذه الفرية ، وتقبيح مقالتهم ، ووعيدهم بأعظم العقوبات ؛ قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}[ مريم : 88 ـ 91 ] ، وقال : { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا}[ الكهف : 4 ، 5 ] ، وقال : { قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}[ يونس : 68 ـ 70 ] ؛ فأوعد من كذب عليه بدعوى الولد بعدم الفلاح في الدارين ، وذلك باستدراجهم في الدنيا ، وتقليل مدة متاعهم فيها ، حتَّى يضطرهم إلى أعظم العقوبات في الآخرة ([2]) .
2 - تكذيب مقالتهم ؛ لأنها دعوى بلا برهان ، وقول على الله بلا علم ، اعتقدوها مضاهاة لمن سبقهم من كفرة الهنادك وغيرهم ، قال تعالى : { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا}[ الكهف : 4 ، 5 ] ، وقال : { أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}[ الصافات : 151 ـ 152 ] ، وقال : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}[ التّوبة : 30 ، 31 ] ؛ أي أن وصفهم لله بالولد قول مجرد عن الحجة قالوه تقليداً لفعل الهنادك بكر شنا ، والبوذيين ببوذا وذلك بتزيين رؤسائهم الذين أطاعوهم فيما ينافي الإخلاص الذي جاءت به رسلهم وأنبياؤهم ([3]) .
3 ـ بيان ما ترتب على فريتهم من مشاركة الرب في خالص حقه على عباده ؛ وذلك بعبادة الأولاد المزعومين من دون الله ؛ قال تعالى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}[ المائدة : 72 ] ، وقال : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ}[ الأنعام : 100 ] ؛ أي أنهم عبدوا الملائكة من دون الله بناء على أنهم بنات الله وأمهاتهن سروات الجن ، وأطلق على الملائكة اسم الجن لاجتنانهم واستتارهم عن الأعين ؛ يقول ابن كثير : (( ذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب فأولاً جعلوهم بنات الله ، فجعلوا لله ولداً تعالى وتقدس ، وجعلوا ذلك الولد أنثى ، ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس ، وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم ))([4]) .
4 ـ نفى الولد والحكم باستحالته ؛ قال تعالى : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا}[ الإسراء : 111 ] ، وقال : { مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ}[ مريم : 35 ] ، وقال : { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا}[ مريم : 92 ] .
وبراهين الاستحالة مبنية على منافاة الولد لما تفرد به الرب من المثل الأعلى ؛ وهي على ثلاثة أنواع :-
أ- ما بني على منافاة المثل الأعلى عموماً ؛ أي بما يشمل الكمال المطلق والنزاهة عن المثل ؛ قال تعالى : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[ النّحل : 57 ـ 60 ] ؛ فالتفرد بالمثل الأعلى يقتضي نزاهة الرب عن النقائص والنظراء ، بما في ذلك الأولاد عامة ، والأنثى خاصة ؛ وهي التي تناقض المفترون في أمرها ؛ فنزهوا عنها أنفسهم الجديرة بكل نقص ، وأضافوها إلى ربهم المستحق لكل كمال !
ب- ما بني على منافاة الكمال خاصة ؛ قال تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}[ الإخلاص : 1 ـ 3 ] ، وقال : { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ}[ النِّساء : 171 ] ، وقال : { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}[ الزّمر : 4 ]، وقال :{ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ}[ يونس : 68 ] ، وقال – حكاية عن الجن - : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا}[ الجن : 3 ] ، أي تعالت عظمته ؛ فبني التنزيه عن الولد على منافاته لكمالات الرب التي تجمعها صمديته وعظمته ؛ كالوحدانية والغنى والقهر ؛ إذ الولد يبطل الوحدانية ، وينافي الغنى لدلالته على القصور والاحتياج ، ويبطل عموم القهر لما في العالم العلوي والسفلي ؛ لأن الولد سيكون إلهاً قاهراً لا مقهوراً([5]) !
ج ـ ما بني على منافاة النزاهة عن المثل ؛ قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[ البقرة : 116 ـ 117 ] ، وقال : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}[ الأنبياء : 26 ] ، وقال : { بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[ الأنعام : 101 ] ؛ فبنى التنزيه عن الولد على استحالة أن يكون لرب العالم وخالقه مماثل من عباده المخلوقين المملوكين المحتاجين ؛ لأن الولد يماثل أصله ، ولا يكون إلا بين أصلين متماثلين ؛ ولهذا أبطل أهل العلم بهذه النصوص حتَّى نظرية الفيض عند الفلاسفة ؛ يقول ابن تيمية : (( هؤلاء الآيات تضمنت إبطال ما كان يقوله مشركو العرب ، وما يقوله أهل الكتاب ، وما يقوله مشركو الصابئة وفلاسفتهم، الذين يقولون بتولد العقول والنفوس عنه ؛ فقد بين سبحانه أنه مبدع السموات والأرض ، والإبداع خلق الشيء على غير مثال ، بخلاف التولد الذي يقتضي تناسب الأصل والفرع وتجانسهما . والإبداع خلق الشيء بمشيئة الخالق وقدرته مع استقلال الخالق به ، وعدم شريك له ، والتولد لا يكون إلا بجزء من المولد بدون مشيئته وقدرته ، ولا يكون إلا بانضمام اصل آخر إليه ؛ قال تعالى : { أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ}[ الأنعام : 101 ] ؛ فبين بطلان كون الولد له من غير صاحبة ؛ لأن التولد لا يكون إلا من أصلين ، وليس في الموجودات ما يكون وحده مولداً لشيء ، بل قد خلق الله من كل شيء زوجين ، وهو سبحانه الفرد الذي لا زوج له ))([6]) .


+++++




([1])انظر : العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد التنير ص (60 - 74) .

([2])انظر : تفسير ابن كثير 2/425 .

([3])انظر : تفسير ابن كثير 2/348 ، تفسير السعدي 3/223 ، 224 ، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد التنير ص 119 – 147 .

([4])تفسير ابن كثير 4/22 ، 23 ، وانظر : تفسير الطبري 5/7/296 ، 12/23/108 ، تفسير القرطبي 7/52 ، 53 ، روح المعاني للآلوسي 7/240 ، 241 ، تفسير السعدي 6/400 .

([5])انظر : بدائع الفوائد لابن القيم 1/160 ، 168 ، تفسير السعدي 6/448 ، 489 .

([6]) درء التعارض لابن تيمية 7/369 [ بتصرف يسير ] ، وانظر : تفسير القرطبي 7/53 ، 54 ، تفسير ابن كثير 2/160 ، 570 ، تفسير السعدي 1/129 ، 130 ، 2/226 ، 326 ، 327 ، 345 ، 346 ، 5/139 ، 456 .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-07-12, 10:30 AM
سليم الشابي سليم الشابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-01-12
المشاركات: 1,209
افتراضي رد: التنزيه عن الولد !!

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-07-12, 04:44 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,844
افتراضي رد: التنزيه عن الولد !!

جزاك الله خيرا علي هذا الموضوع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:07 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.